(وَفِيه) أَي فِي جملَته وَالْأَظْهَر مِنْهُ، (أَي الْعُلُوّ النسبي، الْمُوَافقَة: هِيَ الْوُصُول إِلَى شيخ أحد المصنفين) أَي مصنفي الْكتب السِّتَّة، أَو غَيرهم كَمَا سبق.
[ ٦٢٢ ]
وَهل يجب كَون الْوُصُول إِلَى شيخ المُصَنّف فِي الْمُوَافقَة، أَو يَكْفِي الْوُصُول إِلَى شيخ إمامٍ مُعْتَبر من أَئِمَّة أهل الحَدِيث؟ فِيهِ تردد، والعبارة صَرِيحَة فِي الأول، وَكَذَا الْكَلَام فِي الْأَقْسَام الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة.
(من غير طَرِيقه) أَي من [غير] طَرِيق ذَلِك المُصَنّف إِلَى ذَلِك الشَّيْخ، بِأَن لَا يكون المُصَنّف فِيهِ، وَيشْتَرط فِي الْمُوَافقَة أَن يكون الْعدَد فِيهِ أقل من الْعدَد فِي الطَّرِيق الَّذِي يُوجد ذَلِك المُصَنّف فِيهِ، صرح بذلك ابْن الصّلاح، وَيفهم من كَلَام الشَّارِح فِي التَّمْثِيل.
(أَي الطَّرِيق الَّتِي تصل إِلَى [ذَلِك] المُصَنّف الْمعِين) فسره بِهِ لِأَن الْمُتَبَادر من هَذِه الْإِضَافَة أَن يُرَاد بهَا طَرِيق المُصَنّف الْمعِين إِلَى شَيْخه. وَلَا معنى لَهُ هَهُنَا تَأمل. [١٦٢ - ب] .
وَالْحَاصِل: أَن الْمُوَافقَة هِيَ أَن يروي الرَّاوِي حَدِيثا فِي أحد الْكتب السِّتَّة بإسنادٍ لنَفسِهِ من غير طريقها، بِحَيْثُ يجْتَمع مَعَ أحد السِّتَّة فِي شَيْخه، مَعَ علو هَذَا الطَّرِيق الَّذِي رَوَاهُ على مَا لَو رَوَاهُ من طَرِيق أحد الْكتب السِّتَّة، وَلَو اجْتمع مَعَ أحد السِّتَّة فِي شيخ شَيْخه مَعَ علو طَرِيقه، فَهُوَ الْبَدَل كَمَا سَيَأْتِي.
(مِثَاله: روى البُخَارِيّ) أَي فِي صَحِيحه كَمَا فِي نُسْخَة، (عَن قُتيبة) بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ شَيْخه، (عَن مَالك حَدِيثا، فَلَو روينَاهُ) أَي ذَلِك الحَدِيث وَهُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول وَقيل للمعلوم، (من طَرِيقه) أَي طَرِيق البُخَارِيّ، (كَانَ بَيْننَا وَبَين قُتَيْبة ثَمَانِيَة،) أَي
[ ٦٢٣ ]
من رجال الْإِسْنَاد.
(وَلَو روينَا ذَلِك الحَدِيث بِعَيْنِه من طَرِيق أبي الْعَبَّاس) أَي من طَرِيق يصل إِلَى أبي الْعَبَّاس (السرَّاج) بتَشْديد الرَّاء، بَايع السَّرْج أَو صانعه، وَهُوَ إِمَام جليل كَانَ مستجاب الدعْوَة، وِلَادَته فِي سنة ثَمَان عشرَة ومئتين، وَمَات فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَلَاث مئة. كَانَ تلميذ البُخَارِيّ، وَقد روى البُخَارِيّ عَنهُ وَمُسلم، وعاش بعد البُخَارِيّ سبعا وَخمسين سنة، فَإِن البُخَارِيّ مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين ومئتين. / ١١٣ - أ /.
(عَن قُتَيْبَة [مثلا] يَعْنِي أَو غَيره من مَشَايِخ البُخَارِيّ (لَكَانَ بَيْننَا وَبَين قُتيبة فِيهِ) أَي فِي إِسْنَاده، (سَبْعَة، فقد حصلت لنا الْمُوَافقَة مَعَ البُخَارِيّ فِي شَيْخه بِعَيْنِه مَعَ علو الْإِسْنَاد) أَي لقلَّة الْعدَد بِدَرَجَة، (على الْإِسْنَاد إِلَيْهِ) أَي إِلَى البُخَارِيّ.