(وفيهَا) أَي فِي الْآحَاد. (الْمَرْدُود: وَهُوَ الَّذِي لم يَرْجُح صدقُ المخبِر) بِكَسْر الْبَاء (بِهِ) أَي بالْخبر سَوَاء رجح كذبه بِأَن غلب على الظَّن كذبه، أَو لم يرجح صدقه وَلَا كذبه، فكلُّ مِنْهُمَا مَرْدُود، أما الأول: فَظَاهر. وَأما الثَّانِي: فَلِأَنَّهُ فِي حكم الْمَرْدُود كَمَا سَيَجِيءُ. (لتوقف الِاسْتِدْلَال بهَا) أَي بالآحاد. (على الْبَحْث عَن أَحْوَال رواتها) من الْعَدَالَة، والضبط وَنَحْوهمَا. (دون الأول) أَي الْقسم الأول. (وَهُوَ الْمُتَوَاتر) لعدم توقف الِاسْتِدْلَال بِهِ على الْبَحْث الْمَذْكُور، لِأَن مَدَاره على التكثير غير المحصور، وَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك
(فكله) ضَمِيره رَاجع إِلَى الْمُتَوَاتر لِأَنَّهُ أقرب، أَو إِلَى الأول لِأَن الأَصْل. أَي فَجَمِيع أَفْرَاده أَو أَنْوَاعه. (مَقْبُول) أَي قَبولًا قَطْعِيا لَا ظنيًا [٣٠ - أ] . (لإفادته) أَي الْخَبَر الْمُتَوَاتر. (الْقطع) أَي الْجَزْم. (بِصدق مخبره) أَي مخبِر الْمُتَوَاتر. وَكَأن تَوْحِيد الْمخبر بِاعْتِبَار الْقَوْم، أَو الحزب، أَو الْجمع، أَو على أَن الْإِضَافَة جنسية (بِخِلَاف غَيره) أَي غير خبر الْمُتَوَاتر.
(من أَخْبَار الْآحَاد) من بَيَانِيَّة أَي بِخِلَاف غير الْمُتَوَاتر الَّذِي هُوَ خبر الْآحَاد،
[ ٢١١ ]
فَإِنَّهُ يتَوَقَّف الِاسْتِدْلَال بِهِ على الْبَحْث عَن أَحْوَال رُوَاته فحينئذٍ يُقبل بعضه، ويُردُّ بعضه على مَا سبق من وصف المقبول والمردود.
قيل: إنْ جُعل قَوْله: لِتَوقُف عِلّة للانحصار الْمَفْهُوم من تَقْدِيم فِيهَا على مَا هُوَ الظَّاهِر، يكون قَوْله: دون الأول قيدا للتوقف بِحَذْف الْمُضَاف، أَي دون الِاسْتِدْلَال بِالْأولِ. وعَلى هَذَا يَنْبَغِي أَن يُؤَخر قَوْله: فكله مَقْبُول، عَن قَوْله: لإفادته، لِأَنَّهُ تَعْلِيل لعدم توقف الِاسْتِدْلَال بالمتواتر على الْبَحْث الْمَذْكُور.
ومقبولية كُله مترتبة على هَذِه الإفادة، وَإِن جُعل عِلّة لانقسام الْآحَاد إِلَى المقبول والمردود لَا للانحصار، كَانَ قَوْله: دون، قيدا ل: فِيهَا أَي لَا يَنْقَسِم الأول. وعَلى هَذَا يحْتَمل الْفَاء فِي قَوْله: فكله مَقْبُول أَن يكون تَفْسِيرا لهَذَا الحكم وتعليله. وعَلى هَذَا قَوْله: لإفادته تَعْلِيل للقَبول لَكِن لَا يظْهر لتقديم الْخَبَر أَي فِيهَا فَائِدَة إِذْ قصد الاهتمام غير مُنَاسِب بالْمقَام كَمَا لَا يخفى على ذَوي الأفهام. وَأَيْضًا لم يكن على هَذَا تعرض لعِلَّة عدم انقسام الْمُتَوَاتر. انْتهى وَنسب إِلَى التلميذ، لَكِن مَا وَجَدْنَاهُ فِي حَاشِيَته المؤلَّفَة. وَقد علمت أَن الأول هُوَ الْمُخْتَار كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ فِي أثْنَاء حل كَلَام الشَّيْخ.
(لَكِن إنمّا وَجَبَ الْعَمَل) أَي دون الِاعْتِقَاد. (بالمقبول مِنْهَا) أَي من الْآحَاد. (لِأَنَّهَا) تَعْلِيل لما يُفهم من قَوْله: وَلَكِن إِنَّمَا وَجب الْعَمَل بالمقبول مِن انقسام الْآحَاد إِلَى المقبول وَغَيره، على وَجه يكون إِشَارَة إِلَى وَجه عِلّة توقف الِاسْتِدْلَال بهَا / ٢٣ - ب / على الْبَحْث للانقسام، أَو الانحصار على مَا وَقع [٣٠ - ب] فِي الْمَتْن إِشَارَة إِلَى وَجه وجوب الْعَمَل بالمقبول مِنْهَا، وَهُوَ أنّ الْآحَاد.
[ ٢١٢ ]
(إِمَّا إِن يُوجد فِيهَا) إِي فِي رجالها /. (أصل صفة الْقبُول، وَهُوَ) أَي الأَصْل الْمَذْكُور. (ثُبُوت صدق النَّاقِل) المُرَاد ثُبُوت صدقه مُطلقًا لَا بِالنّظرِ إِلَى خُصُوص هَذَا الْخَبَر، وَإِلَّا لَكَانَ صدق الْخَبَر مَجْزُومًا بِهِ، وَكَذَا الْكَلَام فِي ثُبُوت الْكَذِب. (أَو أصل صفة الرَّد، وَهُوَ ثُبُوت كذب النَّاقِل) قَالَ التلميذ: هَذَا يُخَالف مَا فِي تَفْسِير الْمَرْدُود، أَي حَيْثُ يَشْمَل الْقسمَيْنِ. (أَو لَا) أَي لَا يُوجد أحد من الثبوتين. (فَالْأول:) أَي ثُبُوت صدق النَّاقِل (يغلب) بتَشْديد اللَّام، وفاعله رَاجع إِلَى الْمُبْتَدَأ، وَيجوز فتح الْيَاء مَعَ تَخْفيف اللَّام. والعائد إِلَى الْمُبْتَدَأ مَحْذُوف أَي يغلب بِهِ. (على الظَّن ثُبُوت صدق الْخَبَر) أَي صدقه فَهُوَ من بَاب وضع الظَّاهِر مَوضِع الضَّمِير. (لثُبُوت صدق نافله فَيُؤْخَذ بِهِ) أَي يعْمل بِهِ، وَيقبل خبر ناقله. وَإِنَّمَا قَالَ: يغلب لِأَن ثُبُوت صدق النَّاقِل من حَيْثُ هُوَ لَا يسْتَلْزم صدقه فِي الْخُصُوص. (وَالثَّانِي:) أَي ثُبُوت كذب النَّاقِل (يغلب على الظَّن) ثُبُوت (كذب الْخَبَر لثُبُوت كذب ناقله، فيطرح) أَي الْخَبَر عَن الْعَمَل، ومرتبة الْقبُول.
[ ٢١٣ ]
(وَالثَّالِث:) وَهُوَ عدم وجود أحد الثبوتين.
(إِن وُجِدت) فِيهِ (قرينَة) أَي حَالية، أَو دلَالَة خارجية (تُلْحِقُه) بِضَم التَّاء وَكسر الْحَاء أَي: توصله.
(بِأحد الْقسمَيْنِ) أَي: المقبول والمردود.
(الْتحق) أَي بِأَحَدِهِمَا، (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم تُوجد قرينَة تلْحقهُ بِأَحَدِهِمَا، (فيُتوقف) بِضَم الْيَاء (فِيهِ) أَي فِي شَأْنه من الْعَمَل بِهِ، أَو التّرْك، أَو من القَبول، والرّد. وَيُؤَيّد الأول قَوْله:
(وَإِذا توقف عَن الْعَمَل بِهِ صَار كالمردود) أَي مشابهًا للمردود لعدم الْعَمَل بِهِ، وَالْقَبُول لَهُ لَكِن (لَا لثُبُوت صفة الرَّد) لما تقدم أَنه مِمَّا لم يُوجد فِيهِ أحد الثبوتين. (بل لكَونه لم تُوجد فِيهِ صفة توجب الْقبُول) وَبِه ينْدَفع [٣١ - أ] مَا قيل: تَعْرِيف الْمَرْدُود: وَهُوَ الَّذِي لم يَرْجُح صدق المخبِر بِهِ، صَادِق عَلَيْهِ فِيمَا يُفِيد التَّشْبِيه لِأَن المُرَاد من الْمَرْدُود مَا وجد فِيهِ صفة الرَّد لَا مَعْنَاهُ الاصطلاحي. (وَالله أعلم) .
قَالَ التلميذ: ظَاهر سَوْق كَلَام الشَّيْخ أنّ قَوْله: لِأَنَّهَا الخ، دَلِيل وجوب الْعَمَل بالمقبول، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا هُوَ دَلِيل انقسامها إِلَى المقبول، والمردود. وَلَو كَانَ لي من الْأَمر شَيْء لَقلت بعد قَوْله: " الأول ": فإنْ وجِد فيهم مَا يغلب ظن صدقهم، فَالْأول، وَإِلَّا فَإِن ترجح عدم الصدْق، فَالثَّانِي، وَإِن تَسَاوِي الطرفان، فالثالث. قلت: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لكَ من الأمرِ شَيْء﴾ فَلَو قَالَ كَمَا
[ ٢١٤ ]
قلت / ٢٤ - أ / لفاتنا مَا ذكره من الْفَوَائِد المنطوية تَحت عِبَارَته، والفرائد المحتوية لمسالك إِشَارَته.
(وَقد يَقع فِيهَا، أَي فِي أَخْبَار الْآحَاد) أَي المفيدة للِظنّ. (المنقسمة إِلَى مَشْهُور، وعزيز، وغريب مَا يُفِيد الْعلم) قَالَ القَاضِي فِي " شرح مُخْتَصر ابْن الحَاجِب ": اخْتلف فِي خبر الْوَاحِد الْعدْل، وَالْمُخْتَار أَنه يُفِيد الْعلم بانضمام الْقَرَائِن. وَقَالَ قوم: يحصل بالقرائن، وبغيرها أَيْضا، ويطّرد أَي كلما حصل خبر الْوَاحِد حصل الْعلم. وَقَالَ قوم: لَا يطرِد، أَي قد يحصل الْعلم بِهِ لَكِن لَيْسَ كلما حصل، حصل الْعلم بِهِ. وَقَالَ الْأَكْثَر: لَا يحصل الْعلم بِهِ لَا بِقَرِينَة، وَلَا بِغَيْر قرينَة. انْتهى. / وَالْمرَاد بِهِ الْعلم اليقيني.
وَالْوَجْه الْمُخْتَار أَنه إِذا أَخبَر ملك بِمَوْت ولد لَهُ مشرفٍ على الْمَوْت، فانضم إِلَيْهِ الْقَرَائِن من صُرَاخ، وجنازة، وَخُرُوج المُخَدَّرَات على حَال مُنكرَة غير مُعْتَادَة دون موت مثله، كَذَا خُرُوج الْملك، وأكابر مَمْلَكَته، فإنّا نقطع بِصِحَّة ذَلِك الْخَبَر ونعلم بِهِ موت الْوَلَد نجد ذَلِك من أَنْفُسنَا وجدانًا ضَرُورِيًّا لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ الشَّك. وَاعْترض عَلَيْهِ بأنّ الْعلم ثَمّة لَا يحصل بالْخبر بل بالقرائن كالعِلم بخَجَل الخَجِل، [بِكَسْر الْجِيم [٣١ - ب] وبفتح الْخَاء وَالْجِيم]، ووَجَل الوَجِل
[ ٢١٥ ]
وَأجِيب بِأَنَّهُ حصل بالْخبر بضميمة الْقَرَائِن، إِذْ لَوْلَا الْخَبَر لجوَّزنا موت شخص آخر، وَفِيه أَنه لَوْلَا الْقَرَائِن لما حصل الْعلم بِمُجَرَّد الْخَبَر، بل لَو قَامَت الْقَرَائِن على خلاف الْخَبَر كأنّ قَالَ ملك: مَاتَ وَلَدي، وَلم يكن لَهُ ولد مَرِيض وَلم يدْخل عَلَيْهِ طَبِيب، وَلم يظْهر آثَار الْحزن، وأصوات الْبكاء على مَا جرى بِهِ الْعَادة، وَلم تخرج جنَازَته، وأمثال ذَلِك، فإنّ الْقَرَائِن تنْقَلب حينئذٍ وَتصير سَببا لتكذيبه. وَوجه قَول الْأَكْثَرين أَنه لَا يُفِيد الْعلم مُطلقًا، وَإِنَّمَا يُفِيد الظَّن، وَإِن دليلكم على امْتنَاع إِفَادَة الْعلم بِلَا قرينَة هُوَ لُزُوم تنَاقض المعلومين إِذا أخبر شخصان بأمرين متناقضين يَأْبَى كَونه مُفِيدا لَهُ بِقَرِينَة لُزُوم تنَاقض المعلومين هُنَا أَيْضا
وَأجِيب بِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الْخَبَر مَعَ الْقَرَائِن لِأَن ذَلِك إِذا حصل فِي قَضِيَّة امْتنع عَادَة أَن يحصل مثله فِي نقضهَا، وَفِيه أَن الْكَلَام فِي الْخَبَر مَعَ قطع النّظر عَن الْقَرَائِن وجودا وعدمًا. وَلَا شكّ أَن يُفِيد الْعلم الظني، وَالله تَعَالَى أعلم.
(النظري) قيل فِي إِسْنَاد النظري إِلَيْهِ مُسَامَحَة، فَإِن الْحَاصِل بِالنّظرِ إِنَّمَا هُوَ خبر آخر، وَهُوَ أنّ هَذَا وَاقع، وصادق لِأَنَّهُ أخبر بِهِ صَادِق عَن صَدُوق وَمَا هُوَ كَذَلِك، فَهُوَ وَاقع. وَفِيه أَن الْمُتَوَاتر أَيْضا يُفِيد الْعلم النظري بِهَذَا الْمَعْنى. (بالقرائن) مُتَعَلق ب: يُفِيد. (على الْمُخْتَار) أَي بِنَاء على القَوْل الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُونَ كَمَا تقدم.
(خلافًا لمن أَبَى ذَلِك) أَي مَا ذكر من / ٢٤ - ب / الْمُخْتَار مِمَّن سبق ذكرهم. وَقَالَ تِلْمِيذه: الْمُخْتَار خلاف هَذَا الْمُخْتَار كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه. قلت: وَلما سبق عنوانه.
[ ٢١٦ ]
(وَالْخلاف) أَي الِاخْتِلَاف السَّابِق. (فِي التَّحْقِيق) أَي فِي النّظر الدَّقِيق. (لَفْظِي) قَالَ تِلْمِيذه: التَّحْقِيق خلاف هَذَا التَّحْقِيق كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه. قلت: وَلما سبق برهانه. قَالَ [٣٢ - أ] الشَّيْخ بعد تَسْلِيمه: أنّ الِاتِّفَاق حَاصِل على أنّ الْآحَاد إِنَّمَا يُفِيد الظَّن لَا الْيَقِين.
(لِأَن من جَوّز إِطْلَاق الْعلم) أَي على الْمَعْنى الْعَام المتناول للظن قَالَ غير متواتر مُفِيد للْعلم وَلَكِن (قَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ نظريًا) وَفِيه أَنه يُوهم أَن للتَّقْيِيد دخلا فِي كَون النزاع لفظيًا. (وَهُوَ) أَي النظري هُوَ (الْحَاصِل عَن الِاسْتِدْلَال) وَهُوَ عِنْده لَا يُفِيد إِلَّا الظَّن، والقرائن مقوية مُؤَكدَة للظن، وَلَا ترقّيه إِلَى مرتبَة الْقطع، فالعلم النظري هُوَ الظَّن الْقوي أطلق عَلَيْهِ الْعلم النظري.
(وَمن أَبى الْإِطْلَاق) أَي إِطْلَاق الْعلم عَلَيْهِ. (خص لفظ الْعلم) أَي الْمُطلق المنصرف إِلَى الْفَرد الْأَكْمَل وَهُوَ اليقيني الْقطعِي. (بالمتواتر، وَمَا عداهُ) أَي غير الْمُتَوَاتر كُله (عِنْده) أَي الآبي / (ظَنِّي) فالنزاع عَائِد إِلَى الْإِرَادَة من لفظ الْعلم لَكِن الأولى للْمُصَنف أَن يَقُول: وَمَا عداهُ لَا يُسَمِّيه بِالْعلمِ حَتَّى يظْهر كَون النزاع لفظيًا.
(لكنه) أَي من أَبى، (لَا يَنْفِي) أَي لَا يمْنَع (أنّ مَا احتُفّ) بِضَم التَّاء وَتَشْديد الْفَاء، أَي خبر اقْترن، (بالقرائن) الْبَاء مثل الْبَاء فِي قَوْلك: ضرب زيد بِعَمْرو، فَإِن الْقَرَائِن فَاعل معنى بِقَرِينَة قَوْله فِيمَا بعد: احتف بِهِ قَرَائِن، وَلِأَن الْخَبَر أصل، والقرائن عوارض فَهُوَ بِسَبَب حُصُولهَا (أرجح) أَي أقوى.
[ ٢١٧ ]
(مِمَّا خلا عَنْهَا) أَي عَن الْقَرَائِن. وَحَاصِل كَلَامه: أنّ مَن قَالَ: بِأَن خبر الْوَاحِد يُفِيد الْعلم أَرَادَ أَنه يُفِيد الْعلم النظري المستفادَ بِالنّظرِ فِي الْقَرَائِن لَا بِنَفس خبر الْآحَاد بِدُونِ النّظر فِي الْقَرَائِن. ومَن قَالَ: بِأَنَّهُ لَا يُفِيد الْعلم إِلَّا الْمُتَوَاتر، وَخبر الْوَاحِد لَا يُفِيد إِلَّا الظَّن أَرَادَ أَنه بِدُونِ الْقَرَائِن لَا يُفِيد إِلَّا الظَّن. وَلَا يَنْفِي أَن مَا احتف بالقرائن أرجح مِمَّا عداهُ بِحَيْثُ يترقى عَن مرتبَة إِفَادَة الظَّن إِلَى إِفَادَة الْعلم، فَيكون الْخلاف [٣٢ - ب] لفظيًا.
وَأَنت قد علمت مَذْهَب كل من الْفَرِيقَيْنِ ودليلهم، وَهُوَ يدل على أنّ النزاع بَينهم معنوي، وَهُوَ الْحق لأَنهم قَالُوا: إِن خبر الْوَاحِد قد يُفِيد الْيَقِين فَلَا يبعد أَن يُفِيد الْقطع. وَمن أَبى الْإِطْلَاق صرح بأنّ مَا عدا الْمُتَوَاتر عِنْده ظنّي، فَالْخِلَاف تحقيقي. وَلِهَذَا قَالَ تِلْمِيذه: نعم، وَمَعَ كَونه أرجح لَا يُفِيد الْعلم.
فَالْحَاصِل عِنْد من يَقُول: الْآحَاد لَا يُفِيد الْعلم: أنّ الدَّلِيل الظني على طَبَقَات، وَلَيْسَ مِنْهَا مَا يُفِيد. انْتهى يَعْنِي والقرائن الْخَارِجَة لَا دخل لَهَا فِي نفس الْخَبَر إِذْ يخْتَلف الحكم باختلافها على مَا قدمْنَاهُ. / ٢٥ - أ /.