(ثَانِيهمَا: يعرف كَونه صحابيًا بالتواتر) كَأبي بكر الصّديق المَعْني بقوله
[ ٥٩٠ ]
تَعَالَى: ﴿إِذْ يَقُول لصَاحبه لَا تحزن إِن الله مَعنا﴾ وَسَائِر العشَرة، ذكره السخاوي. لَكِن الْفرق بَين الصَّديق وَغَيره أَن من أنكر صُحْبَة الصّديق كَفر لاستلزام إِنْكَار صحبته إِنْكَار نَص الْقُرْآن الْمجمع على أَنه هُوَ المُرَاد بِهِ، بِخِلَاف مَن أنكر صُحْبَة غَيره، فَإِنَّهُ لَا يكفر.
(أَو الاستفاضة) ذَكَره لما سبق من الْفرق بَين المستفيض والمتواتر، وَالْمرَاد [١٥١ - أ] بهَا هُنَا فَوق الشُّهْرَة وَلذَا قَالَ:
(أَو الشُّهْرَة،) بِنَاء على أَن الْمُغَايرَة بَينهمَا بِأَن المستفيض يكون فِي ابْتِدَائه [وانتهائه] سَوَاء، وَالْمَشْهُور أَعم من ذَلِك. قَالَ السخاوي: أَي الشُّهْرَة القاصرة عَن التَّوَاتُر، وَهِي الاستفاضة على رَأْي، كعُكاشة بن مِحْصن، وضِمَام بن ثَعْلبَة، وَغَيرهمَا. انْتهى. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بالشهرة الشُّهْرَة عِنْد الْمُحدثين
(أَو بِإِخْبَار بعض الصَّحَابَة) أَي بِأَنَّهُ صَحَابِيّ كَشَهَادَة أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ لَحَمَمَة لما مَاتَ مبطونًا بِأَن النَّبِي ﵊ حكم لَهُ بِالشَّهَادَةِ، كَذَا قَالَه شَارِح. انْتهى. وَفِيه نظر لاحْتِمَال أَن يكون الضميرُ لَهُ، أَو لمن مَاتَ مبطونًا على مَا ورد فِي الْخَبَر من عُمُومه.
[ ٥٩١ ]
(أَو بعض ثِقَات التَّابِعين،) أَي بِذكر عدُول التَّبَع إِيَّاه فِي الصَّحَابَة رِوَايَة أَو كِتَابَة.
(أَو بإخباره عَن نَفسه بِأَنَّهُ صَحَابِيّ،) قَالَ التلميذ: قَيده ابْن الصّلاح بِأَن يكون مَعْرُوف الْعَدَالَة، وَكَذَا ابْن الْحَاجِب، وَغَيره.
(إِذا كَانَ دَعْوَاهُ ذَلِك،) مَنْصُوب على المفعولية أَي ادِّعاء مَا ذكر من كَونه من الصَّحَابَة، لَا أَنه مَرْفُوع على الْبَدَلِيَّة لِأَنَّهُ حينئذٍ كَانَ يُنَاسب أَن يَقُول: إِذا كَانَت دَعْوَاهُ تِلْكَ، أَي تِلْكَ الدَّعْوَى (تدخل تَحت الْإِمْكَان) . قَالَ السخاوي: يرد عَلَيْهِ أَن دَعْوَاهُ حِينَئِذٍ قادحة فِي عَدَالَته. اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال: يجوز أَن يكون مُسْتَند دَعْوَاهُ غَلَبَة ظَنّه فِي المرئي، وَقد أطلق ابْن الصّلاح والخطيب، وَقَالَ الْعِرَاقِيّ: لَا بُد من التَّقْيِيد بِمَا يدْخل تَحت الْإِمْكَان، فَإِنَّهُ لَو ادَّعَاهُ بعد مُضِيّ مئة سنة من حِين وَفَاته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فَإِنَّهُ لَا يُقبل وَإِن كَانَ قد ثبتَتْ عَدَالَته قَبْلَ ذَلِك، لقَوْله [ﷺ] فِي الحَدِيث الصَّحِيح: أَرأيتكم ليلتكُم هَذِه؟ فَإِنَّهُ على رَأس مئة سنة لَا يبْقى أحد مِمَّن على ظهر الأَرْض " يُرِيد انخرام ذَلِك الْقرن قَالَ ذَلِك صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِي سنة وَفَاته. قَالُوا: وَهُوَ وَاضح جلي
[ ٥٩٢ ]