وهما النوعُ الخامسَ عَشَرَ والسادسَ عَشَرَ من أنواعِ علومِ الحديثِ:
١٧٧ - وَيُعْرَفُ الإِرْسَالُ ذُو الْخَفَاءِ … بِعَدَمِ السَّمَاعِ وَاللِّقَاءِ
١٧٨ - وَمِنْهُ مَا يُحْكَمُ بِانْقِطَاعِ … مِنْ جِهَةٍ بِزيْدِ شَخْصٍ وَاعِ
[١٧٧] (وَيُعْرَفُ الإِرْسَالُ ذُو الْخَفَاءِ) احتَرَز به عنِ الإرسالِ الظاهرِ، والمعنى: أنَّ الإرسالَ الخفيَّ يُعرَفُ (بِعَدَمِ السَّمَاعِ) أي: سماعِ الراوي منَ المرويِّ عنه مُطلقًا، لا هذا الحديثَ، ولا غيرَه، ولو تلاقَيَا، (وَ) يُعرَفُ أيضًا بعدمِ (اللِّقَاءِ) بينهما، حيثُ عُلِمَ ذلك؛ إمَّا بالإخبارِ عن نفسِه، أو بإخبارِ إمامٍ مُطَّلِعٍ.
[١٧٨] (وَمِنْهُ) أي: منَ المرسلِ الخفيِّ (مَا يُحْكَمُ بِانْقِطَاعِ) لمجيئِه (مِنْ جِهَةٍ) أخرى (بِزيْدِ) أي: بزيادةِ (شَخْصٍ وَاعِ) بينَهما.
قال الشيخُ أحمد شاكر -﵀-: «هذا البيتُ زيادةٌ في المتنِ الذي شَرَحه التِّرمسيُّ -﵀-، ولم يوجدْ في الأصلِ، وأرى أنَّه لا داعِيَ له؛ لفَهمِ معناه ممَّا
[ ١٩٦ ]
في الأبياتِ بعدَه، ولعلَّه من مسوَّدةِ المؤلِّفِ، ثم حذَفَه في النسخةِ الأخيرةِ.
وتَبِعه على ذلك الشارِحُ -﵀-.
١٧٩ - وَبِزِيَادَةٍ تَجِي، وَرُبَّمَا … يُقْضَى عَلَى الزَّائِدِ أَنْ قَدْ وَهِمَا
١٨٠ - [حَيْثُ قَرِينَةٌ] وَإِلَّا احْتَمَلا … سَمَاعُهُ مِنْ ذَيْنِ مَا قَدْ حَمَلا
[١٧٩] (وَ) يُعرَفُ أيضًا (بِزِيَادَةٍ)، أي: بسببِ زيادةِ اسمٍ (تَجِي) أي: تجيءُ تلك الزيادةُ في السندِ بين الراوِيَين اللَّذَين كان يُظَنُّ الاتصالُ بينهما، (وَرُبَّمَا يُقْضَى عَلَى) الراوي (الزَّائِدِ) راويًا بين الراوِيَين (أَنْ) مخففةٌ (قَدْ وَهِمَا) أي: بأنَّه قد وَهِمَ، أي: غَلِطَ.
وحاصِلُ المعنى: أنَّه ربَّما كان الحكمُ للناقصِ، وهذا إذا كان حذْفُ الزائدِ بتحديثٍ، أو نحوِه، وهذا الحكمُ للناقصِ:
[١٨٠] (حَيْثُ) توجَدُ (قَرِينَةٌ) أي: علامةٌ قويةٌ تدلُّ على أن الزائدَ وَهِمَ في زيادتِه (وَإِلَّا) أي: إنْ لم توجَدْ قرينةٌ تدلُّ على الوَهَمِ (احْتَمَلا) أي: جاز وأمكَنَ (سَمَاعُهُ) أي: سماعُ ذلك الراوي (مِنْ ذَيْنِ) أي: هذَين الراوِيَين -المزيدِ وشيخِه- (مَا) أيِ: الحديثَ الذي (قَدْ حَمَلا) الألِفُ إطلاقيةٌ، أي: نَقَله.
[ ١٩٧ ]
١٨١ - [وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالإِخْبَارِ … عَنْ نَفْسِهِ وَالنَّصِّ مِنْ كِبَارِ]
[١٨١] (وَإِنَّمَا يُعْرَفُ) عدمُ السماعِ واللقاءِ بأحدِ أمرَينِ: إمَّا (بِالإِخْبَارِ) أي: إخبارِ الراوي (عَنْ نَفْسِهِ) بأنَّه لم يلْقَ فلانًا أو لم يسمَعْ منه، (وَ) إمَّا بـ (النَّصِّ) أيِ: الإظهارِ، أو التعيينِ (مِنْ) أئمةٍ (كِبَارِ) مُطَّلعين على دقائقِ الأسانيدِ، أي: بإظهارِهم أو تعيِينِهم على أنَّه لم يلْقَ فلانًا، أو لم يسمعْ منه.
[ ١٩٨ ]