١٤ - حَدُّ الصَّحِيحِ: مُسنَدٌ بِوَصْلِهِ … بِنَقْلِ عَدْلٍ ضَابِطٍ عَنْ مِثْلِهِ
١٥ - ولَمْ يَكُنْ شَذَّ وَلا مُعَلَّلا … والحُكْمُ بِالصَّحَةِ وَالضَّعْفِ عَلَى
[١٤] (حَدُّ الصَّحِيحِ) اصطلاحًا: (مُسنَدٌ) أي: حديثٌ مرفوعٌ إلى قائلِه (بِوَصْلِهِ) أي: مع وَصْلِ سندِه؛ فخرج به المُنقطِعُ، والمُعضَلُ، والمُرسَلُ، والمُعلَّقُ، (بِنَقْلِ عَدْلٍ) وهو: مَن له مَلَكَة تحمِلُه على ملازمةِ التقوى والمروءةِ، (ضَابِطٍ) ضَبْطَ صدرٍ، وهو إثباتُ ما سَمِعَه حتى يتمكَّنَ منِ استِحضارِه متى شاءَ، حتى يؤدِّيَه، وضبْطَ كتابٍ، وهو صونُه عن تَطَرُّقِ الخَلَل إليه من حينِ سماعِه إلى وقتِ أدائه، (عَنْ مِثْلِهِ)، أي: عنِ العدلِ الضابطِ.
[١٥] (ولَمْ يَكُنْ) الحديثُ المذكورُ (شَذَّ وَلا مُعَلَّلا)، والمعنى: أنَّه غيرُ شاذٍّ، وهو ما يُخالِفُ فيه الثِّقةُ مَن هو أرجَحُ منه، ولا مُعلَّلٌ، وهو ما ظاهِرُه الصِّحَّةُ، وبعدَ التفتيشِ اطُّلِعَ على عِلَّةٍ قادحةٍ فيه.
[ ١٠٢ ]
وحاصِلُ معنى البيتِ: أنَّ حدَّ الصَّحِيح: هو الحديثُ الذي اتَّصَل إسنادُه مع عدالةِ ناقلِه وضبطِه، مع انتفاءِ الشُّذوذِ والعِلَّةِ.
وعليه؛ فشروطُ الحديثِ الصَّحِيحِ -على ما ذكَره- خمسةٌ:
١ - اتِّصالُ السَّنَدِ.
٢ - وعَدالةُ النَّاقِلِ.
٣ - وضَبْطُه.
٤ - وعَدَمُ الشُّذوذِ.
٥ - وعَدَمُ العلةِ.
قال -﵀-: (والحُكْمُ) مبتدأٌ (بِالصَّحَةِ) وكذا بالحُسنِ، (وَالضَّعْفِ) بالفتحِ (عَلَى).
١٦ - ظاهِرِهِ، لاالقَطْعِ، إلَّا مَاحَوَى … كِتابُ مُسلِمٍ أَوِ الجُعْفِي [سِوَى
[١٦] (ظاهِرِهِ) أي: حكمُ المحدِّثين على الحديثِ بالصحةِ والضعفِ وكذا الحسنُ فيما يظهَرُ لهم، عَملًا بظاهِرِ الإِسنادِ؛ حيثُ اجتمَعَت فيه الشروطُ. (لاالقَطْعِ) أي: ليس الحكمُ على القطعِ في نفسِ الأمرِ؛ لجوازِ الخطأِ والنسيانِ على الثقةِ، والإصابةِ على مَن هو كثيرُ الخطأِ، (إِلاَّ مَا) أيِ: الحديثُ الذي (حَوَى) أي: جَمَعه (كِتابُ مُسلِمٍ) أي: كتابُ الإمامِ الحافظِ الحُجَّةِ أبي الحُسَينِ مسلمِ بنِ الحجَّاجِ بنِ مُسلمٍ القُشيرَيِّ
[ ١٠٣ ]
النَّيسابُوريِّ. وقَدَّمَ مسلمًا -مع أنَّ عادتَهُم تقديمُ البخاريِّ- للنظمِ (أَوِ الجُعْفِي) «أو» بمعنى الواوِ، أي: وكتابُ الإمامِ الحافظِ الحُجَّةِ أبي عبدِ اللهِ مُحمَّدِ بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ المُغيرةِ بنِ بَرْدِزْبَهْ الجُعفيِّ، بضمِّ الجيمِ وسُكونِ العينِ، وخفَّفَ الياءَ هنا للوزنِ (سِوَى) أي: غيرَ الحديثِ الذي.
١٧ - ما انْتَقَدُوا] فَابْنُ الصَّلاحِ رَجَّحَا … قَطْعًا بِهِ، [وَكَمْ إِمَامٍ جَنَحَا]
[١٧] (ما انْتَقَدُوا) أي: اعترضَ العلماءُ النُّقَّادُ على هذَينِ الكِتابَينِ، كالدَّارَقُطنيِّ، وأبي مَسعودٍ الدِّمَشْقيِّ، وأبي عليٍّ الغَسَّانيِّ الجَيَّانيِّ (^١)؛ (فَـ) الإمامُ الحافظُ تقيُّ الدينِ أبو عمرٍو عثمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ الشَّهْرزُوريُّ، ثمَّ الدمشقيُّ المعروفُ بـ (ابْنُ الصَّلاحِ رَجَّحَا) بألفِ الإطلاقِ منَ التَّرجيحِ (قَطْعًا) أي: إفادةَ قطعٍ. (بِهِ) أي: بما حواهُ الكِتابانِ.
والمعنى: أنَّ الإمامَ ابنَ الصلاحِ -﵀- رجَّح إفادةَ ما في هذينِ الكتابَينِ -ممَّا لم يُنتَقدْ عليهِما- العلمَ اليَقِينيَّ النظريَّ المقطوعَ بصِدقِه، وهذا دونَ
_________________
(١) بفتح الجيم وتشديد الياء المعجمة: نسبة إلى جَيَّان، بلدة من بلاد الأندلس. الأنساب (٣/ ٤٠٤).
[ ١٠٤ ]
التعليقاتِ، والموقوفاتِ، والمقاطيعِ، (وَكَمْ) خبريةٌ بمعنى عَدَدٍ كثيرٍ (إِمَامٍ) مضافٌ إليه (جَنَحَا) أي: مالَ إليه، والألفُ إطلاقيةٌ، أي: كثيرٌ منَ الأئمةِ مالَ إلى رأيِ ابنِ الصلاحِ؛ فمنهم مَنْ سَبَقه، كالإمامِ مُحمَّدِ بنِ طاهِرٍ المَقدسيُّ، وأبي نَصرٍ عبدِ الرَّحيمِ بنِ عبدِ الخالقِ بنِ يوسُفَ، ومنهم منَ أتى بعدَه، كالإمامِ ابنِ كثيرٍ، والناظِمِ، كما يأتي، وحَكَى ابنُ كثيرٍ: أنَّ الإمامَ ابنَ تَيمِيَّةَ -﵀- حَكَى ذلك عن أهلِ الحديثِ، وعنِ السلفِ، وجماعةٍ منَ الشافعيةِ، والحنابلةِ، والأشاعِرةِ، والحنفيةِ، وغيرِهم.
١٨ - والنَّوَوِيْ رَجَّحَ فِي التَّقْرِيبِ … ظَنًّا بِهِ، [وَالقَطْعُ ذُو تَصْوِيبِ
[١٨] (والنَّوَوِيْ) بتخفيفِ الياءِ للوزنِ، مبتدأٌ، وهو الإمامُ مُحيِي الدينِ، أبو زكريَّا يحيَى بنُ شرفٍ بنِ مُرِّي الحِزاميُّ الشافعيُّ (رَجَّحَ فِي التَّقْرِيبِ) خبرُ المبتدأِ، أي: قَوَّى في كتابِه المُسَمَّى بـ «التقريبِ»، المُختصَرُ منَ «الإرشادِ» له، المختصرِ من «علومِ الحديثِ» لابنِ الصلاحِ (ظَنًّا) أي: إفادَةَ ظنٍّ (بِهِ) أي: بما حواه الكِتاباِن، (وَالقَطْعُ ذُو تَصْوِيبِ) أي: القولُ بإفادةِ ما في هذَينِ الكِتابَينِ القطعَ بصِدقِه صاحبُ صَوَابٍ.
وحاصلُ المعنى: أنَّ القولَ بالقَطعِ -وهو قولُ ابنِ الصَّلاحِ- هو الصوابُ.
[ ١٠٥ ]
١٩ - وَلَيْسَ شَرْطًا عَدَدٌ، وَمَنْ شَرَطْ … رِوَايَةَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا غَلِطْ]
٢٠ - والوَقْفُ عَنْ حُكْمٍ [لِمَتْنٍ أَوْ] سَنَدْ … بِأَنَّهُ أَصَحُّ مُطلَقًا أَسَدّْ
[١٩] (وَلَيْسَ شَرْطًا عَدَدٌ) أي: رواية متعدد، أي: ليس تعدد الرواة شرطًا في صحة الحديث، بل المعتبر فيه هي الشروط الخمسة المتقدمة (وَمَنْ) شرطية (شَرَطْ) في صحة الحديث (رِوَايَةَ اثْنَيْنِ) من الرواة (فَصَاعِدًا) أي: حال كونه زائدًا على ذلك (غَلِطْ) بكسرِ اللامِ جوابُ الشرطِ، أي: فهو ذو غَلَطٍ، وهذا القولُ مَحكِيٌّ عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ عُلَيَّةَ، وبعضِ المُعتزِلةِ.
[٢٠] (والوَقْفُ) أي: التَّوَقُّفُ (عَنْ حُكْمٍ لِمَتْنٍ أَوْ سَنَدْ بِأَنَّهُ أَصَحُّ مُطلَقًا) أي: حالَ كونِ الحكمِ على سبيلِ الإطلاقِ، أي: من غيرِ تقييدٍ بصحابيٍّ، أو بلدٍ مثلًا (أَسَدّْ) أي: أكثر سَدَادًا بالفتحِ.
ومعنى البيتِ: أنَّ التَّوقُّفَ عنِ الحُكمِ لأيِّ متنٍ كان، أو أيِّ سندٍ بكَونِه أصحَّ على الإطلاقِ هو الصَّوابُ، والمُختارُ من أقوالِ المحدِّثين.
[ ١٠٦ ]
٢١ - وآخَرُونَ حَكَمُوا فاضْطَرَبُوا … [لِفَوقِ عَشْرٍ ضُمِّنَتْهَا الْكُتُبُ]
[٢١] (وآخَرُونَ) مبتدأٌ خبَرُه قولُه: «حَكَموا» أي: جماعةٌ منَ المحدِّثين غيرُ مَن توقَّفَ عنِ الحُكمِ (حَكَمُوا) بالأصَحِّيَّةِ على الإطلاقِ على بعضِ الأسانيدِ (فاضْطَرَبُوا) أي: اختَلَفوا في التعيينِ؛ لاختلافِ أنظارِهِم (لِفَوقِ عَشْرٍ) أي: اضطرابًا مُنْتَهِيًا لفوقِ عشرٍ (ضُمِّنَتْهَا الْكُتُبُ) أي: جُعِلَتِ الكتبُ محتويةً عليها.
ثم شَرَع الناظمُ يعدِّد بعضَ تلك الأقوالِ بقولِه:
٢٢ - فَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَيِّدِهْ … وَزِيدَ مَا لِلشَّافِعِيْ فَأَحْمَدِهْ
[٢٢] (فَـ) أقولُ لك: أصَحُّ الأسانيدِ مطلقًا: (مَالِكٌ) ابنُ أنسِ بنِ مالكِ بنِ أبي عامرِ بنِ عمرِو بنِ الحارثِ الأصبَحيُّ، أبو عبدِ اللهِ المَدَنيُّ، إمامُ دارِ الهجرةِ، أحدُ الأئمةِ الأربعةِ، (عَنْ نَافِعٍ) أي: حالَ كونِه راويًا عن نافِعٍ العَدَوِيِّ، أبي عبدِ اللهِ المدنيِّ، أحدِ الأعلامِ، وهو غيرُ نافعِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي نُعيمٍ المُقرِئِ، حالَ كونِ نافعٍ آخذًا (عَنْ سَيِّدِهْ) أي:
[ ١٠٧ ]
مولاه عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ الخطابِ العدويِّ أبي عبدِ الرحمنِ.
وهذا القولُ للبخاريِّ -﵀-، وروى الخطيبُ بسندِه عن يحيَى بنِ بُكيرٍ: أنه قال لأبي زُرعةَ الرَّازيِّ: «يا أبا زُرْعَةَ، لَيْسَ ذا زَعْزَعَةٍ عَنْ زَوْبَعَةٍ، إنَّما تَرْفَعُ السِّتْرَ تَنْظُرُ إلى النَّبِيِّ -ﷺ- وأصْحابُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ: نا مالِكٌ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ» (^١)، (وَزِيدَ) على مالكٍ في هذا السَّندِ: (مَا) أيِ: الحديثُ الذي (لِـ) لإِمامِ الأعظمِ أحدِ الأئمةِ الأعلامِ مُحمَّدِ بنِ إدريسَ بنِ العبَّاسِ بنِ عُثمانَ بنِ شافِعِ بنِ السَّائبِ بنِ عُبيدِ بنِ عبِد يزيدَ بنِ هاشمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ منافٍ القرشيِّ أبي عبدِ اللهِ (الشَّافِعِيْ) -﵀-، والمعنى: أنَّه زِيدَ في هذا السَّندِ المذكورِ الحديثُ الذي رواه الشافعيُّ عن مالكٍ … إلخ، هكذا زادَهُ الإمامُ أبو مَنصورٍ عبدُ القاهِرِ بنُ طاهرٍ التميميُّ.
واحتجَّ بإجماعِ أهلِ الحديثِ على أنَّه لم يكُنْ في الرُّواةِ عن مالكٍ أجلُّ منه؛ (فَأَحْمَدِهْ) بالجرِّ عطفًا على الشافعيِّ، والهاءُ ضميرٌ راجِعٌ إلى الشافعيِّ -﵀-، وأضافَه إليه لاختِصاصِه بكَونِه أجلَّ مَن أخَذ عنه، والمقصودُ: أنَّ الصلاحَ العلائيَّ شيخَ العراقيِّ زاد ما لأحمدَ عنِ الشافعيِّ … إلخ؛ لأنَّه أجلُّ مَن أخَذ عنِ الشافعيِّ.
وأحمدُ: هو الإمامُ الأوحَدُ الفقيهُ الحافظُ الحُجَّةُ أحمُد بنُ مُحمَّدِ بنِ حَنبَلٍ الشَّيبانيُّ، أبو عبدِ اللهِ المَرْوَزِيُّ، ثمَّ البَغداديُّ.
_________________
(١) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي (٢/ ١٢٣).
[ ١٠٨ ]
تنبيهٌ: قولُ الناظمِ: (لِمَتْن)، قاله تبعًا لابنِ الصلاحِ زيادةً على العراقيِّ، قال الحافظُ -﵀-: «إنَّ مِنْ لازِمِ قولِ بَعضِهِم: إنَّ أصحَ الأسانيدِ ما رواه أحمَدُ، عنِ الشافعيِّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ: أن يكونَ أصحُّ الأحاديثِ الحديثَ الذي رواه أحمدُ بهذا الإسنادِ؛ فإنَّه لم يروِ في «مُسنَدِه» به غيرَه؛ فيكونُ أصحَّ الأحاديثِ على رأيِ مَن ذَهَب إلى ذلك».
٢٣ - وَابْنُ شِهابٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِهْ … عَنْ جَدِّهِ، أَوْ سَالِمٍ عَمَّنْ نَبِهْ
[٢٣] (وَ) قيلَ: أصحُّ الأسانيدِ: الإمامُ الحجةُ مُحمَّدُ بنُ مسلمِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ (ابْنُ شِهابٍ) القرشيُّ الزُّهريُّ، أبو بكرٍ المدنيُّ، أي: أصحُّ الأسانيدِ: ابنُ شهابٍ (عَنْ عَلِيٍّ) أي: حالَ كونِه راويًا عن عليِّ بنِ الحُسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ الهاشميِّ، أبي الحُسَينِ، زينِ العابِدين (عَنْ أَبِهْ) على لغةِ النَّقصِ، وأبوه هو الحُسَيُن بنُ عليٍّ المَذكورُ، سِبطُ رسولِ اللهِ -ﷺ-، وريحانَتُه، اسْتُشْهِدَ بِكَرْبَلَاء، من أرضِ العراقِ، يومَ عاشوراءَ، سنةَ إحدَى وستِّين.
عن أربعٍ وخمسين سنةً، (عَنْ جَدِّهِ) أي: جدِّ عليٍّ، وهو عليُّ بنُ أبي طالبٍ، أميرُ المؤمنين، أبو الحسنِ، وهذا القولُ لعبدِ الرَّزَّاقِ الصنعانيِّ صاحِبِ «المصنَّفِ»، وأبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ صاحِبِ «المُسندِ»، والمُصَنَّفِ».
[ ١٠٩ ]
(أَوْ) لتَنويعِ الخلافِ، أي: أصحُّ الأسانيدِ -على رأيِ بَعضِهم-: ابنُ شهابٍ الزُّهريُّ، عن (سَالِمٍ) بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ العدويِّ المدنيِّ، أحدِ الفُقهاءِ السَّبعةِ على أحدِ الأقوالِ، (عَمَّنْ نَبِهْ) أي: عن شخصٍ شريفٍ فَطِنٍ، ويقال: نَبُهَ؛ كـ «كَرُمَ وفَرِحَ»: فَطِنَ.
والمُرادُ بمَن نَبِهَ هو عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ -﵄- وهذا القولُ مرويٌّ عن أحمدَ وإسحاقَ بنِ راهَوَيهِ -رحمهما الله-.
٢٤ - [أَوْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ حَبْرِ البَشَرْ … هُوَ ابْنُ عَباسٍ وَهَذَا عَنْ عُمَرْ
[٢٤] (أَوْ) لتَنويعِ الخِلافِ أيضًا، أي: قال بَعضُهم: أصحُّ الأسانيدِ: ابنُ شهابٍ الزُّهريُّ، (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ بنِ مَسعودٍ، أبي عبدِ اللهِ الأعمى، أحدِ الفُقهاءِ السَّبعةِ، حالَ كونِه راويًا (عَنْ حَبْرِ البَشَرْ) أي: عالِمِ هذه الأُمَّةِ بدعاءِ النبيِّ -ﷺ- له (هُوَ) أي: حبرُ البشرِ عبدُ اللهِ (ابْنُ عَباسٍ) بنِ عبدِ المُطَّلِبِ الهاشميِّ، (وَهَذَا) أي: ابنُ عباسٍ (عَنْ عُمَرْ) أي: حالَ كونِ الحبرِ راويًا عن عُمرَ بنِ الخطابِ بنِ نُفيلِ بنِ عبدِ العُزَّى، العَدَويُّ، أبي حفصٍ، أحدِ الخُلَفاءِ الرَّاشدين، وهذا القولُ منقولٌ عنِ النَّسائيِّ.
[ ١١٠ ]
٢٥ - وَشُعْبَةٌ عَنْ عَمْرٍو بْنِ مُرَّهْ … عَنْ مُرَّةٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ كَرَّهْ
٢٦ - أَوْ مَا رَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَهْ … إِلَى سَعِيدٍ عَنْ شُيُوخٍ سَادَهْ]
[٢٥] (وَ) قيل: أصحُّ الأسانيدِ: (شُعْبَةٌ) بنُ الحجَّاجِ بنِ الوَرْدِ العَتَكِيُّ مَولاهُمُ الحافِظُ الواسطيُّ، حالَ كونِه راويًا (عَنْ عَمْرٍو بْنِ مُرَّهْ) بنِ عبدِ اللهِ بنِ طارقِ بنِ الحارِثِ الهَمْدانيِّ المُرَاديِّ، أبي عبدِ اللهِ الأعمى الكوفيِّ، أحدِ الأعلامِ، (عَنْ مُرَّةٍ) بنِ شَراحِيلَ الهَمدانيِّ، أبي إسماعيلَ الكوفيِّ العابدِ، مُرَّةَ الطَّيِّبِ، ومُرَّةَ الخَيرِ، حالَ كونِه راويًا (عَنِ ابْنِ قَيْسٍ) هو عبدُ اللهِ بنُ قيسِ بنِ سُلَيمانَ الأشعريِّ، أبو موسى، وقَولُه: (كَرَّهْ)، أي: مرةً، يعني: أنَّ شُعبةَ له تاراتٌ؛ فتارةً يَروي عن عَمرِو بن مُرَّةَ … إلخ. وتارةً عن غيرِه.
وهذا القولُ رواه الخطيبُ في «الكفايةِ» عن وكيعٍ.
[٢٦] (أَوْ) لتنويعِ الخِلافِ (مَا رَوَى) أي: نَقَل (شُعْبَةُ) بنُ الحجاجِ، (عَنْ قَتَادَهْ) بنِ دِعامةَ السَّدوسيِّ أبي الخَطَّابِ البَصريِّ، أحدِ الأئمةِ الأعلامِ، حافِظٌ يُدَلِّسُ، (إِلَى) أي: عن (سَعِيدٍ) بالتَّنوينِ، وهو: ابنُ المُسيَّبِ بنِ حَزْنِ بنِ أبي وَهبِ بنِ عَمرِو بنِ عابِدِ بنِ مَخزومٍ المَخزومِيُّ،
[ ١١١ ]
أبو مُحمَّدٍ المدنيُّ، (عَنْ شُيُوخٍ سَادَهْ)، وهم شُيوخُ سعيدٍ؛ لأنَّه من كِبارِ التَّابعين، وهذا مَنقولٌ عن حجَّاجِ بنِ الشَّاعِرِ.
٢٧ - ثُمَّ ابْنُ سِيرِينَ عَنِ الْحَبْرِ الْعَلِي … عَبِيدَةٍ بِما رَوَاهُ عَنْ عَلِي
[٢٧] (ثُمَّ) للتَّرتيبِ الذِّكريِّ، أصحُّ الأسانيدِ: مُحمَّدُ (ابْنُ سِيرِينَ) الأنصاريُّ إمامُ وَقتِه، (عَنِ الْحَبْرِ) بالفَتحِ والكسرِ، أي: العالِمِ، (الْعَلِي) بتخفيفِ الياءِ للوزنِ، صفةٌ للحَبْرِ (عَبِيدَةٍ) بفَتحِ العينِ، والصَّرفُ للضَّرورةِ، وهو عَبِيدَةُ بنُ عَمرٍو السَّلْمانيُّ، مات النبيُّ -ﷺ- وهو في الطَّريقِ إليه (بِما) أي: بالحديثِ الذي (رَوَاهُ) أي: نَقَله عَبِيدَةُ (عَنْ عَلِي) بنِ أبي طالِبٍ -﵁-، وهذا القَولُ منقولٌ عن عَمرِو بنِ عليٍّ الفَلَّاسِ، وعليِّ بنِ المَدينيِّ، وسُلَيمانَ بنِ حَربٍ، إلَّا أنَّ ابنَ المَدينيِّ شَرَط أن يكونَ الرَّاوي عن ابنِ سيرينَ: عبدَ اللهِ بنَ عونٍ، وسُلَيمانَ شَرَط أن يَكُونَ الرَّاوي عنه: أيوبَ السِّخْتِيانيَّ، والفَلَّاسُ ما شَرَط ذلك.
[ ١١٢ ]
٢٨ - كَذَا ابْنُ مِهْرَانَ عَنِ ابْرَاهِيمَ عَنْ … عَلْقَمَةٍ عَنِ ابْنِ مَسعُودِ الْحَسَنْ
٢٩ - [وَوَلَدُ القَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ … عائِشَةٍ، وَقَالَ قَوْمٌ ذُو فِطَنْ]
[٢٨] (كَذَا) أي: مِثلُ ما تقدَّم منَ الأقوالِ في أصحِّ الأسانيدِ: سُلَيمانُ (ابْنُ مِهْرَانَ) بكَسرٍ فسُكونٍ، الكاهليُّ الكوفيُّ، أبو مُحمَّدٍ الأعمَشُ، أحدُ الأعلامِ الحُفَّاظِ والقُرَّاءِ، حالَ كونِه راويًا (عَنِ ابْرَاهِيمَ) بنِ يَزيدَ بنِ قَيسِ بنِ الأسوِد النَّخَعيِّ أبي عِمرانَ الكوفيِّ، (عَنْ عَلْقَمَةٍ) بنِ قيسِ بنِ عبدِ اللهِ بن علقمةَ النَّخَعيِّ الكوفيِّ أبي شِبْلٍ، أحدِ الأعلامِ، مُخَضْرِمٍ، (عَنِ ابْنِ مَسعُودِ) بنِ غافِلِ بنِ حَبِيبِ بنِ شَمْخِ بنِ مَخُزومِ الهُذْليِّ أبي عبدِ الرَّحمنِ الكوفيِّ، أحدِ السَّابِقين الأوَّلين، وحَذْفُ تَنوينْ «مَسعود» هنا للضَّرورةِ، وقَولُه: (الْحَسَنْ) صِفةٌ لابنِ مسعودِ -﵁-، أي: حَسَنُ الأوصافِ؛ لأنَّه كان يُشْبِهُ النبيَّ -ﷺ- في هَدْيِه ودَلِّهِ وسَمْتِه. وهذا القولُ لابنِ مَعينٍ.
[٢٩] (وَ) قيلَ: أَصَحُّها: عبدُ الرَّحمنِ (وَلَدُ القَاسِمِ) بنِ مُحمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ أبي مُحمَّدٍ المدنيِّ، (عَنْ أَبِيهِ) القاسمِ المَذكورِ، أحدِ الفُقهاءِ السَّبعةِ، (عَنْ) عَمَّتِه (عائِشَةٍ) بالصَّرفِ للضَّرورةِ بنتِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ
[ ١١٣ ]
-﵄- أمِّ المُؤمنين، أمِّ عبدِ اللهِ، الفقيهةِ الرَّبَّانيةِ. وهذا القَولُ لابِن معينٍ أيضًا؛ فله قَولانِ، وله ثالِثٌ يأتي. (وَقَالَ قَوْمٌ) من المُحَدِّثين، وهو الحاكِمُ أبو عَبدِ اللهِ المَعروفُ بابن البَيِّعِ، صاحِبُ «المُستدرَكِ على الصَّحِيحَينِ»، ومَن تَبِعَه (ذُو) أي: صاحِبُ (فِطَنْ) بكَسرِ ففَتحٍ، وهي الحِذْق بالكَسرِ، أي: أصحابُ حِذْقٍ في فنِّ الحَديثِ.
٣٠ - لا يَنْبَغِي التَّعْمِيمُ فِي الإِسْنادِ … [بَلْ خُصَّ بِالصَّحْبِ أَوِ البِلادِ
٣١ - فَأَرْفَعُ الإِسْنادِ لِلصِّدِّيقِ مَا … اِبْنُ أَبِي خَالِدِ عَنْ قَيْسٍ نَمَا
[٣٠] (لا يَنْبَغِي التَّعْمِيمُ) أي: تَعميمُ الحُكمِ (فِي الإِسْنادِ) أي: في أصَحِّيَّتِه على الإطلاقِ، أي: لا يُحكَمُ بأنَّه أصَحُّ الأسانيدِ كُلِّها، (بَلْ خُصَّ) أيُّها المُحَدِّثُ، أي: قَيِّدْ (بِالصَّحْبِ)، أي: بصَحابيِّ تلك التَّرجمةِ، بأن تَقولَ مثلًا: أصحُّ أسانيدِ فلانٍ: فُلَانٌ … إلخ (أَوِ) خُصَّ بـ (البِلادِ) بأن تَقولَ مثلًا: أصحُّ أسانيدِ المَدَنيِّين: فلانٌ إلخ.
[٣١] (فَأَرْفَعُ) أي: إذا عَرَفْتَ أنَّ الأحسَنَ والأليَقَ هو التَّقيِيدُ؛ فأقولُ
[ ١١٤ ]
لك: أرفَعُ (الإِسْنادِ) أي: أصحُّ الأسانيدِ (لِـ) أبي بكرٍ (الصِّدِّيقِ)، واسمُه عبدُ اللهِ بنُ عُثمانَ بنِ عامِرِ بنِ عَمرِو بنِ كَعبِ بنِ سَعدِ بنِ تَيمٍ التَّيميِّ (مَا) رَوَى إسماعيلُ (اِبْنُ أَبِي خَالِدِ) (^١) بتَركِ التَّنويِن للوَزنِ، البَجَليُّ الأحمَسيُّ، أبو عبدِ اللهِ الكوفيُّ، أحدُ الأعلامِ، (عَنْ قَيْسٍ) بنِ أبي حازِمٍ (^٢) البَجَليِّ الأحمَسيِّ، أبي عبدِ اللهِ الكوفيِّ، مُخضرَمٍ (نَمَا) أي: نَسَبه إليه، ونَمَا الحديثُ: ارتفَعَ.
ومعنى البَيتِ: أنَّ أرفَعَ وأصحَّ أسانيدِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ -﵁-: هو الحَديثُ الذي رواه إسماعيلُ بنُ أبي خالِدٍ، حالَ كونِه آخذًا عن قيسِ بنِ أبي حازِمٍ، أي: الحَديثُ المَروِيُّ بهذا السَّندِ.
٣٢ - وَعُمَرٍ فَابْنَ شِهابٍ بَدِّهِ … عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ
[٣٢] (وَعُمَرٍ) بالجرِّ عَطفٌ على «الصِّدِّيقِ»، وصُرِف للضَّرورةِ، أي: أصحُّ الأسانيدِ لعُمرَ -﵁-: (فَابْنَ شِهابٍ بَدِّهِ) أمرٌ منَ التَّبديهِ، (عَنْ سَالِمٍ) المُتقدِّمِ، حالَ كونِه راويًا (عَنْ أَبِهِ) عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، على لغةِ
_________________
(١) اسم أبي خالد قيل: هُرمُز، وقيل: كثير، وقيل: سعد.
(٢) اسم أبي حازم: قيل: حصين، وقيل: عوف، وقيل: عبد عوف، صحابي له حديث. اهـ. تقريب التهذيب (ص ٥٨١).
[ ١١٥ ]
النَّقصِ، (عَنْ جَدِّهِ) أي: جدِّ سالِمٍ، وهو عُمرُ بنُ الخطَّابِ -﵁-، وهذا القَولُ للحاكِمِ أيضًا.
٣٣ - وَأَهْلِ بَيْتِ المُصْطَفَى جَعْفَرُ عَنْ … آبَائِهِ، إِنْ عَنْهُ رَاوٍ مَا وَهَنْ
[٣٣] (وَ) أرفَعُ أسانيدِ (أَهْلِ بَيْتِ المُصْطَفَى) -ﷺ-: (جَعْفَرُ) بمَنعِ الصَّرفِ للوَزنِ، هو الصَّادِقُ بنُ محمدِ الباقرِ بنِ عليٍّ زَيْنِ العابِدين بنِ الحُسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ الهاشميِّ، أبو عبدِ اللهِ، المدنيِّ، (عَنْ آبَائِهِ) المذكورين، أي: راويًا هو عن أبيه، وهو عن جَدِّه … إلخ.
قال النَّاظِمُ: هذه عِبارةُ الحاكمِ، ووافَقَه مَن نَقَلها، وفيها نظرٌ؛ فإنَّ الضميرَ في جدِّه إنْ عاد إلى جعفرٍ؛ فجدُّهُ عَلِيٌّ لم يسمَعْ من عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، أو إلى مُحمَّدٍ؛ فهو لم يسمَعْ من الحُسَينِ.
(إِنْ عَنْهُ رَاوٍ مَا وَهَنْ) أي: إنْ لم يَكُنِ الرَّاوي عن جعفرٍ ضَعيفًا.
وحاصِلُ معنَى البيتِ: أنَّ أصحَّ أسانيدِ أهلِ البيتِ: جعفرُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عليِّ بنِ الحُسَينِ بنِ عليٍّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ؛ إنْ كان الرَّاوي عن جَعفرٍ ثِقةً.
[ ١١٦ ]
٣٤ - وَلأَبِي هُرَيرَةَ الزُّهْرِيُّ عَنْ … سَعِيدٍ اوْ أَبُو الزِّنَادِ حَيْثُ عَنْ
٣٥ - عَنْ أَعْرَجٍ، وَقيلَ: حَمَّادٌ بِمَا … أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ لَهُ نَمَا
[٣٤] (وَ) أصحُّ الأسانيدِ (لأَبِي هُرَيرَةَ) الدَّوسيِّ -﵁-: (الزُّهْرِيُّ) مُحمَّدُ بنُ مُسلِمٍ، (عَنْ سَعِيدٍ) ابنِ المُسيَّبِ، (أوْ) لتَنويعِ الخِلافِ، أي: قال البُخاريُّ -﵀-: أصحُّ أسانيدِ أبي هُرَيرةَ: (أَبُو الزِّنَادِ) عبدُ اللهِ بنُ ذَكْوانَ، الأُمَويُّ، المَدنيُّ، أبو عبدِ الرَّحمنِ، (حَيْثُ عَنْ) بتشديدِ النُّونِ، وخُفِّفَ هنا للوَزنِ، أي: ظَهَر ووُجِدَ مَروِيُّه.
[٣٥] (عَنْ أَعْرَجٍ) عبدِ الرَّحمنِ بنِ هُرمُزَ الهاشمِيِّ مَولاهُم، أبي داوُدَ المَدنيِّ القارئِ، (وَقيلَ:) في أصحِّ أسانيدِ أبي هُريرةَ -﵁- (حَمَّادٌ) بنُ زيدِ بنِ دِرهمٍ الأزديُّ، أبو إسماعيلَ، الأزرقُ البَصريُّ، الحافِظُ، مَولَى جريرِ بنِ حازِمٍ، وقيلَ غيرُ ذلك، (بِمَا) أي: بالحَديثِ الذي (أَيُّوبُ) بنُ أبَي تَميمَةَ، واسمُه كَيسانُ، السِّختيانِيُّ، أبو بكرٍ البَصريُّ الفَقيهُ (عَنْ مُحَمَّدٍ) أي: ابنِ سِيرينَ (لَهُ) أي: لأبي هُريرَةَ (نَمَا) أي: نَسَبهُ إليه.
[ ١١٧ ]
والمعنى: أنَّ أصحَّ أسانيدِ أبي هُريرةَ: حمَّادُ بنُ زيدٍ، حالَ كَونِه مُقيَّدًا بالحديثِ الذي رواه أيُّوبُ، عن مُحمَّدِ بنِ سِيرينَ، عن أبي هُريرةَ -﵁-، وهذا القَولُ لابنِ المَدينيِّ -﵀-.
٣٦ - لِمَكَّةٍ سُفْيانُ عَنْ عَمْرٍو، وَذَا … عَنْ جَابِرٍ، وَلِلمَدِينَةِ خُذا
[٣٦] (لِمَكَّةٍ) بالصَّرفِ للوَزنِ: (سُفْيانُ) أي: أصحُّ أسانيدِ أهلِ مَكَّةَ المُشرَّفةِ: سُفيانُ بنُ عُيَينةَ، أبو مُحمَّدٍ، الهِلاليُّ، مَولاهُمُ، الكوفيُّ (عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دِينارٍ، الجُمَحيُّ، مَولاهُم، أبو مُحمَّدٍ المكيُّ، الأَثرَمُ، أحدُ الأعلامِ، (وَذَا) أي: عَمرٌو (عَنْ جَابِرٍ) هو ابنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ حرامٍ الأنصاريُّ، السَّلَمِيُّ، أبو عبدِ الرحمنِ، أو أبو عبدِ اللهِ، أو أبو مُحمَّدِ المَدنيُّ، الصَّحابيُّ، المَشهورُ.
والمعنى: أنَّ أصحَّ الأسانيدِ لأهلِ مكَّةَ، سُفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن عَمرٍو، حالَ كَونِه راويًا عن جابِرٍ -﵁-.
(وَلِلمَدِينَةِ) المُنوَّرةِ -على ساكِنها أفضلُ الصَّلاِة وأزكى السَّلامِ (خُذا) أيُّها الطَّالِبُ الذَّكيُّ، والألفُ بَدَلٌ منَ النُّونِ الخَفيفةِ.
[ ١١٨ ]
٣٧ - ابْنَ أَبِي حَكِيمَ عَنْ عَبِيدَةِ … الحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيرَةِ
٣٨ - وَما رَوَى مَعْمَرُ عَنْ هَمَّامَ عَنْ … أَبِي هُرَيرَةَ أَصَحُّ لِلْيَمَنْ
[٣٧] (ابْنَ) بالنَّصبِ مَفعولُ «خُذ» (أَبِي حَكِيمَ) بمَنعِ الصَّرفِ للوَزنِ، هو إسماعيلُ بنُ أبي حكيمٍ، مولَى عُثمانَ المَدنيِّ، (عَنْ عَبِيدَةِ) بفَتحِ العَينِ، هو ابنُ سُفيانَ بنِ الحارِثِ، (الحَضْرَمِيِّ) نِسبةً إلى حَضْرَمَوْتَ: بُلَيدةٌ منَ اليَمنِ بقُربِ عَدَنَ، (عَنْ أَبِي هُرَيرَةِ) -﵁- بالصَّرفِ للقافِيَةِ.
والمعنى: خُذْ أيُّها المُحدِّثُ أصحَّ أسانيدِ المدينةِ: ابنَ أبي حَكيمٍ … إلخ. وهذا القَولُ لأحمَدَ بنِ صالِحٍ المِصرِيِّ -﵀-.
[٣٨] (وَما) أصحَّ الحديثِ الذي (رَوَى)، أي: نَقَله (مَعْمَرُ) بمَنعِ الصَّرفِ للوَزنِ، ابنُ راشِدٍ الأَزْديُّ، مولًى لمَولاهُم عبدُ السَّلامِ بنُ عبدِ القُدُّوسِ، أبو عُروةَ البَصريُّ، ثمَّ اليَمانِيُّ، أحدُ الأعلامِ، (عَنْ هَمَّامَ) بمَنعِ الصَّرفِ أيضًا للوَزنِ ابنِ مُنَبِّهِ بنِ كامِلٍ الأَبْنَاوِيِّ، أبي عُقْبةَ الصَّنعانيِّ اليَمانيِّ، (عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ) -﵁- (أَصَحُّ) الأحاديثِ (لـ) أهلِ (الْيَمَنْ).
[ ١١٩ ]
٣٩ - لِلشَّامِ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَا … عَنِ الصِّحَابِ فَائِقٌ إِتْقَانَا
٤٠ - وَغَيْرُ هَذَا مِنْ تَراجِمٍ تُعَدّْ … ضَمَّنْتُهَا شَرْحِيَ عَنْها لا تُعَدْ]
[٣٩] (لِلشَّامِ) مُتعلِّقٌ بـ «فائقٌ» (الأَوْزَاعِيُّ) إمامُ أهلِ الشَّامِ، أبو عَمرٍو عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَمرٍو، (عَنْ حَسَّانَا) بألفِ الإطلاقِ، ابنِ عَطِيَّةَ المُحارِبيِّ مولاهم أبي بَكرٍ الدِّمَشقيِّ الفقيهِ (عَنِ الصِّحَابِ) -﵃- بكَسرِ الصَّادِ- جَمعُ صاحِبٍ بمَعنَى الصحابيِّ، (فَائِقٌ) أي: راجِحٌ (إِتْقَانَا) أي: من حيثُ الإتقانُ على غيرِه من أسانيدِ الشَّاميِّين ..
والمعنى: أَنَّ أصحَّ أسانيدِ أهلِ الشامِ هوَ الأوزاعيُّ، عن حسَّانَ … إلخ؛ فهو سَنَدٌ فائِقٌ على غيرِه من أسانيدِهم.
[٤٠] (وَغَيْرُ هَذَا) أي: ومنها غيرُ هذا، (مِنْ تَراجِمٍ تُعَدْ)، أي: مَعدودَةٌ عند العُلَماءِ بأنَّها أصحُّ الأسانيدِ، (ضَمَّنْتُهَا شَرْحِيَ) أي: جَعَلْتُها ضِمنَه، والمُرادُ بالشَّرحِ هو «تدريبُ الرَّاوي» الذي جَعَله شَرحًا لـ «تقريبِ النَّواويِّ»، بل ولجَميعِ كُتُبِ الفنِّ؛ إذ هو مِن أجمَعِ ما أُلِّفَ في هذا الفَنِّ، (عَنْها) أي: لها مُتعلِّق بـ «شرح» (لا تُعَدّْ) أي: لا تُذكَرُ هنا؛ لضِيقِ النَّظمِ، واللهُ أعلَمُ.
[ ١٢٠ ]