[ ٢٥٦ ]
إِلَيْهِ جُزْءًا مِنْ حَدِيثِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيُنَاوِلُهُ فَيَتَأَمَّلُ الرَّاوِي حَدِيثَهُ، فَإِذَا أَخْبَرَهُ وَعَرَفَ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِهِ، قَالَ لِلْمُسْتَفِيدِ: قَدْ وَقَفْتُ عَلَى مَا نَاوَلْتَنِيهِ، وَعَرَفْتَ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا، وَهَذِهِ رِوَايَاتِي عَنْ شُيُوخِي، فَحَدِّثْ بِهَا عَنِّي، فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ: إِنَّهُ سَمَاعٌ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، حَكَاهُ مَالِكٌ عَنْ شُيُوخِهِ عَنْهُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابِ بْنِ زُهْرَةَ الزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّائِيُّ، وَالْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الْأَنْدَرَاوَرْدِيُّ فِي جَمَاعَةٍ بَعْدَهُمْ وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ، أَبُو الْحَجَّاجِ الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَاهُمْ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمْ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ الْقَارِئُ، وَنَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، وَدَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الْهِلَالِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ فِي جَمَاعَةٍ بَعْدَهُمْ وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيُّ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَعَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الْأَسَدِيُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ السُّلَمِيُّ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ السَّبِيعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ فِي جَمَاعَةٍ بَعْدَهُمْ وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: أَبُو الْمُتَوَكِّلِ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ النَّاجِيُّ، وَقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ السَّدُوسِيُّ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ زِيَادُ بْنُ فَيْرُوزَ، وَحُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ
[ ٢٥٧ ]
، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، وَكَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْجَهْضَمِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْقَيْسِيُّ فِي آخَرِينَ بَعْدَهُمْ وَمِنْ أَهْلِ مِصْرَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وَأَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَيُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَعْيَنَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ بَعْدَهُمْ، وَكَذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَخُرَاسَانَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَا جَمَاعَةً مِنَ مَشَايِخِي يَرَوْنَ الْعَرْضَ سَمَاعًا، وَالْحُجَّةُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا
[ ٢٥٨ ]
حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، وَيَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى
[ ٢٥٨ ]
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشْتَدٌّ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلَا تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ: «سَلْ مَا بَدَا لَكَ»، فَقَالَ: الرَّجُلُ نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: احْتَجَّ شَيْخُ الصَّنْعَةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنَ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْعَرْضِ عَلَى الْمُحَدِّثِ
[ ٢٥٨ ]
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِيَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ: " الْتَقِطْ لِي مِائَةَ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ حَتَّى أَرْوِيَهَا عَنْكَ عَنْهُ، قَالَ مَالِكٌ: فَكَتَبْتُهَا، ثُمَّ بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَسَمِعَهَا مِنْكَ؟ قَالَ: هُوَ أَفْقَهُ مِنْ ذَلِكَ "
[ ٢٥٩ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَحِبْتُ مَالِكًا سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَمَا رَأَيْتُهُ قَرَأَ الْمُوَطَّأَ عَلَى أَحَدٍ، وَسَمِعْتُهُ يَأْبَى أَشَدَّ الْإِبَاءِ عَلَى مَنْ يَقُولُ: لَا يَجْزِيهِ إِلَّا السَّمَاعُ، وَيَقُولُ: «كَيْفَ لَا يَجْزِيكَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ، وَيَجْزِيكَ فِي الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ أَعْظَمُ، وَكَيْفَ لَا يُقْنِعُكَ أَنْ تَأْخُذَهُ عَرْضًا، وَالْمُحَدِّثُ أَخَذَهُ عَرْضًا، وَلِمَ لَا تُجَوِّزُ لِنَفْسِكَ أَنْ تَعْرِضَ أَنْتَ كَمَا عَرَضَ هُوَ؟»
[ ٢٥٩ ]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَدِيثِهِ، أَسَمَاعٌ هُوَ؟ فَقَالَ: «مِنْهُ سَمَاعٌ، وَمِنْهُ عَرْضٌ، وَلَيْسَ الْعَرْضُ بِأَدْنَى عِنْدَنَا مِنَ السَّمَاعِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ فِي الْعَرْضِ، فَإِنَّهُمْ أَجَازُوهُ عَلَى الشَّرَائِطِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا، وَلَوْ عَايَنُوا مَا عَايَنَّاهُ مِنْ مُحَدِّثِي زَمَانِنَا، لَمَا أَجَازُوهُ، فَإِنَّ الْمُحَدِّثَ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مَا فِي كِتَابِهِ كَيْفَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ؟ وَأَمَّا فُقَهَاءُ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ أَفْتَوْا فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَرَ الْعَرْضَ سَمَاعًا، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمُحَدِّثِ، أَهُوَ أَخْبَارٌ أَمْ لَا؟ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ بِالْحِجَازِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ بِالشَّامِ، وَالْبُوَيْطِيُّ وَالْمُزَنِيُّ بِمِصْرَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِالْعِرَاقِ، وَعَبْدُ اللَّهِ
[ ٢٥٩ ]
بْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِالْمَشْرِقِ، وَعَلَيْهِ عَهِدْنَا أَئِمَّتِنَا، وَبِهِ قَالُوا: وَإِلَيْهِ ذَهَبُوا، وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ، وَبِهِ نَقُولُ: إِنَّ الْعَرْضَ لَيْسَ بِسَمَاعٍ، وَإِنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْمُحَدِّثِ إِخْبَارٌ، وَالْحُجَّةُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً، سَمِعَ مَقَالَتِيَ فَوَعَاهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا»، وَقَوْلُهُ ﷺ: «تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ»، فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ
[ ٢٦٠ ]
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا، فَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فَقِهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ» الْحَدِيثَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «فَلَمَّا نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى اسْتِمَاعِ مَقَالَتِهِ وَحِفْظِهَا وَأَدَائِهَا إِلَى مَنْ يُؤَدِّيهَا، وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ لَا يَأْمُرُ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ إِلَّا مَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ أَدَّى إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُؤَدَّى عَنْهُ حَلَالٌ يُؤْتَى، وَحَرَامٌ يُجْتَنَبُ، وَحَدٌّ يُقَامُ، وَمَالٌ يُؤْخَذُ وَيُعْطَى، وَنَصِيحَةٌ فِي دَيْنٍ وَدُنْيَا» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَالَّذِي أَخْتَارُهُ فِي الرِّوَايَةِ، وَعَهِدْتُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مَشَايِخِي وَأَئِمَّةِ عَصْرِي أَنْ يَقُولَ فِي الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِ لَفْظًا، وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ، وَمَا يَأْخُذُهُ عَنِ الْمُحَدِّثِ لَفْظًا مَعَ غَيْرِهِ: حَدَّثَنَا فُلَانُ، وَمَا قُرِئَ عَلَى الْمُحَدِّثِ بِنَفْسِهِ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ، وَمَا قُرِئَ عَلَى الْمُحَدِّثِ وَهُوَ حَاضِرٌ: أَخْبَرَنَا فُلَانٌ، وَمَا عُرِضَ عَلَى الْمُحَدِّثِ فَأَجَازَ لَهُ رِوَايَتَهُ شَفَاهًا يَقُولُ فِيهِ: أَنْبَأَنِي فُلَانٌ، وَمَا كَتَبَ إِلَيْهِ الْمُحَدِّثُ مِنْ مَدِينَةٍ، وَلَمْ يُشَافِهْهُ بِالْإِجَازَةِ يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ
[ ٢٦٠ ]
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهَ بِالرَّيِّ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيَّ الْإِجَازَةَ لِأَصْحَابِي بِالرَّيِّ، فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ: حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: " كَتَبَ إِلَيَّ الْمَنْصُورُ بِحَدِيثٍ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ لِي: أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثْتُكَ بِهِ إِذَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ "
[ ٢٦١ ]
حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو تُرَابٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ قَطَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ بَقِيَّةَ يَقُولُ: لَقِيَنِي شُعْبَةُ بِبَغْدَادَ، فَقَالَ لِي: " لَوْ لَمْ أَلْقَكَ لَمُتُّ، مَعَكَ كِتَابُ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: إِذَا رَجَعْتَ فَاكْتُبْهُ، وَاخْتِمْهُ، وَوَجِّهْ بِهِ إِلَيَّ "
[ ٢٦١ ]