[ ٨٢ ]
وَسَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَأْمُونَ الْمِصْرِيَّ الْحَافِظَ، يَقُولُ: «خَرَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى طَرَسُوسَ سَنَةً لِلْغَدَاءِ، فَاجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ، وَاجْتَمَعَ مِنَ الْحُفَّاظِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مِرْبَعٌ، وَأَبُو الْأَذَانِ وَكُلَيْجَةُ وَغَيْرُهُمْ، فَتَشَاوَرُوا مَنْ يُنْتَقَى لَهُمْ عَلَى الشُّيُوخِ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ وَكَتَبُوا كُلُّهُمْ بِانْتِخَابِهِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَأَمَّا كَلَامُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى فِقْهِ الْحَدِيثِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ لَهُ تَحَيَّرَ فِي حُسْنِ كَلَامِهِ، وَلَيْسَ ⦗٨٣⦘ هَذَا الْكِتَابُ بِمَسْمُوعٍ عِنْدَنَا وَمَعَ مَا جَمَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنَ الْفَضَائِلِ رُزِقَ الشَّهَادَةُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ
[ ٨٢ ]
فَحَدَّثَنِي ٢٨١٠٤ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا بِمِصْرَ يَذْكُرُونَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَارَقَ مِصْرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَخَرَجَ إِلَى دِمَشْقَ، فَسُئِلَ بِهَا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَمَا رُوِيَ مِنْ فَضَائِلِهِ، فَقَالَ: لَا يَرْضَى مُعَاوِيَةُ رَأْسًا بِرَأْسٍ حَتَّى يَفْضُلَ، قَالَ: فَمَا زَالُوا يَدْفَعُونَ فِي حِضْنَيْهِ حَتَّى أُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ حُمِلَ إِلَى الرَّمْلَةِ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِ مِائَةٍ، وَهُوَ مَدْفُونٌ بِمَكَّةَ " سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الْحَافِظَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: «أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُقَدَّمٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يُذْكَرُ بِهَذَا الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ»
[ ٨٣ ]
وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْفَقِيهَ الشَّاشِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصَّيْرَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ سُرَيْجٍ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، فَقَالَ: «يَخْرُجُ النُّكَتَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمِنْقَاشِ»
[ ٨٣ ]
سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَاكِمَ أَبَا الْحَسَنِ السِّنْجَانِيَّ يَقُولُ: «نَظَرْتُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، فَتَيَقَّنْتُ أَنَّهُ عِلْمٌ لَا نُحْسِنُهُ نَحْنُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَضَائِلُ هَذَا الْإِمَامِ مَجْمُوعَةٌ عِنْدِي فِي أَوْرَاقٍ كَثِيرَةٍ، وَهِيَ أَشْهُرُ وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَمِلَهَا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَمُصَنَّفَاتُهُ تَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ كِتَابًا سِوَى الْمَسَائِلِ، وَالْمَسَائِلُ الْمُصَنَّفَةُ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ، فَإِنَّ فِقْهَ حَدِيثِ بَرِيرَةَ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ، وَمَسْأَلَةُ الْحَجِّ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ، وَأَنَا أَذْكُرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ دَقِيقِ كَلَامِهِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ إِمَامُ فُقَهَاءِ عَصْرِهِ، أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عُلُومِهِ، قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَمْرٍو
[ ٨٣ ]
الْمُسْتَمْلِي، وَوَفَاتُهُ قَبْلَ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ» فَقَالَ: «يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا مَعْنَى» عَلَيْهِ «عَنْهُ» فَلَا يَدْخُلُ جَهَنَّمَ؛ لِأَنَّ مَنْ أَرَادَ لِلَّهِ عَمَلًا وَطَاعَةً ازْدَادَ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ رِفْعَةً، وَعَلَيْهِ كَرَامَةً، وَإِلَيْهِ قُرْبَةً "
[ ٨٤ ]
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: «مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ قَدِ اسْتَوَى فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ، فَهُوَ كَافِرٌ بِرَبِّهِ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَأُلْقِيَ عَلَى بَعْضِ الْمَزَابِلِ حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُعَاهَدُونَ بِنَتَنِ رِيحِ جِيفَتِهِ، وَكَانَ مَالُهُ فَيْئًا لَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِذِ الْمُسْلِمُ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ كَمَا قَالَ ﷺ»
[ ٨٤ ]
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْإِمَامُ قَالَ: ثنا أَبُو مُوسَى قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَنَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَنْ نَازَعَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ فَهُوَ بَاغٍ عَلَى هَذَا عَهِدْتُ مَشَايِخَنَا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ ﵁
[ ٨٤ ]
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: " تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ "، فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: مَنِ الضَّعِيفُ؟ قَالَ: «الَّذِي يُبْرِئُ نَفْسَهُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ»، يَعْنِي فِي الْيَوْمِ عِشْرِينَ مَرَّةً إِلَى خَمْسِينَ مَرَّةً
[ ٨٤ ]
سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: «لَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلٌ إِذَا صَحَّ الْخَبَرُ عَنْهُ»
[ ٨٤ ]
سَمِعْتُ أَبَا هِشَامٍ الرِّفَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ يَقُولُ: " لَا يُحْتَاجُ مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ: سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ لِيُعْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهَا " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدِ اخْتَصَرْتُ هَذَا الْبَابَ، وَتَرَكْتُ أَسَامِيَ جَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّتِنَا كَانَ مِنْ حَقِّهِمْ أَنْ أَذْكُرَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَمِنْهُمْ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْجَارُودِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبَزَّازُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ الْبَلْخِيُّ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ مَشَايِخِنَا ﵃
[ ٨٤ ]