صاحبي فإذا هو كما حفظت» (^١).
وقول شعبة في استدلاله على حفظ سفيان الثوري: «ما حدثني سفيان عن إنسان بحديث، فسألته عنه، إلا كان كما حدثني به» (^٢).
وفي رواية عنه: «ما حدثني أحد عن شيخ إلا وإذا سألته -يعني ذلك الشيخ- يأتي بخلاف ما حدث عنه، ما خلا سفيان الثوري، فإنه لم يحدثني عن شيخ إلا وإذا سألته وجدته على ما قال سفيان» (^٣).
وهناك نوع آخر من التثبت من الرواية، وهو في الغالب يكون بديلا عن سؤال الشيخ نفسه والتثبت منه، وذلك بسبب موت الشيخ، أو بعده، فيعتاض عن هذا بذكر رواية أخرى للحديث عن شيخه، وفيها مخالفة لروايته.
وهذا النوع كثير جدا في عصر الرواية، يحدث الراوي بالحديث، فيبلغه بعض من حضره أن فلانا يخالفه في روايته، أو أن أصحاب الشيخ خالفوه في روايته، إما في متن الحديث، أو في إسناده، ثم يتصرف من بلغته المخالفة بحسب وثوقه بحفظه هو وكيفية سماعه، وبحسب قوة المخالف له، وما يحتف بذلك من قرائن.
وكثير من الرواة يحدث من حفظه، فإذا بلغه قول المخالف رجع إلى كتابه ليستوثق، أو يفعل هذا المخالف، إذا ثبت الآخر على قوله، وقد يتبين أن لقول
_________________
(١) «العلل ومعرفة الرجال» ١: ١٨٦.
(٢) «العلل ومعرفة الرجال» ١: ١٥٦، ١٥٧، و«الجرح والتعديل» ١: ٦٧، و«تاريخ بغداد» ٩: ١٦٩.
(٣) «الجرح والتعديل» ١: ٦٧.
[ ١ / ١٤٢ ]
كل منهما وجها.
وقد حفلت مجالس التحديث والمذاكرة بهذا النوع من المراجعات، فأضفى ذلك على جهدهم رونقا وبهاء.
وفوق ذلك -وهو أمر بالغ الأهمية- تسليم الرواة بذلك واستسلامهم له، فاستعدوا للمخالفة، وصارت هاجسهم في كل حين، وصدر عنهم كلمات كثيرة تنبئ عن هذه الحال، مثل قول شعبة: «إذا خالفني سفيان في الحديث فالحديث حديثه» (^١).
وقال حماد بن زيد: «ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة، لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة، يعاود صاحبه مرارا، ونحن كنا إذا سمعناه مرة اجتزينا به» (^٢).
وقال أحمد: «كان حماد بن زيد لا يعبأ إذا خالفه الثقفي، ووهيب، وكان يهاب -أو يتهيب- إسماعيل بن علية إذا خالفه» (^٣).
وقال يحيى بن سعيد القطان: «ما بالبصرة، ولا بالكوفة، ولا بالحجاز، أثبت من معاذ بن معاذ، وما أبالي إذا تابعني من خالفني» (^٤).
وقال أيضا: «طلبت الحديث مع رجلين من العرب: خالد بن الحارث بن
_________________
(١) «مسائل حرب» ص ٤٦٦، «الجرح والتعديل» ١: ٦٣، و«الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٤٣.
(٢) «الجرح والتعديل» ١: ١٦٨، و«الكامل» ١: ٩١، و«الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٤٢.
(٣) «العلل ومعرفة الرجال» ١: ٢٦٤، و«تاريخ بغداد» ٦: ٢٣٢.
(٤) «الجرح والتعديل» ٨: ٢٤٩، و«تاريخ بغداد» ١٣: ١٣٣.
[ ١ / ١٤٣ ]
سليم الهجيمي، ومعاذ بن معاذ العنبري، وأنا مولى لقريش، لتيم، فوالله ما سبقاني إلى محدث قط وكتبا شيئا حتى أحضر، وما أبالي إذا تابعني معاذ، وخالد بن الحارث، من خالفني من الناس» (^١).
وجاء عن يحيى القطان مثل هذا في عفان بن مسلم الصفار، وأنه كان يتهيب مخالفته، قال أحمد: «كان يحيى بن سعيد يقول: إذا خولفت أحب أن يوافقني عفان» (^٢)، وقال يحيى بن سعيد أيضا: «ما أحد يخالفني في الحديث أشد علي من عفان» (^٣).
وقال يحيى بن معين: «كان يحيى بن سعيد إذا تابعه عفان على شيء ثبت عليه وإن كان خطأ، وإذا خالفه عفان في حديث عن حماد رجع عنه يحيى، لا يحدث به أصلا» (^٤).
ومن الأمثلة على هذه المراجعات ما روى عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قصة مبيته عند خالته ميمونة، وصلاته - ﷺ - بالليل، وفي آخره: «ثم قمت إلى شقه الأيسر، فأخذ بيدي من وراء ظهره، يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن» (^٥).
_________________
(١) «تاريخ بغداد» ١٣: ١٣٢.
(٢) «العلل ومعرفة الرجال» ٢: ٣٤٤، ٣٦٣، ٣: ٤٣٥، و«الكامل» ٥: ٢٠٢١.
(٣) «تاريخ بغداد» ١٢: ٢٧٥.
(٤) «تاريخ بغداد» ١٢: ٢٧٥.
(٥) «صحيح مسلم» حديث (٧٦٣)، و«سنن أبي داود» حديث (٦١٠)، و«سنن النسائي الكبرى» حديث (٩١٦)، و«مسند أحمد» ١: ٢٤٩، ٣٤٧، ٣٦٧.
[ ١ / ١٤٤ ]
قال ابن جريج بعد أن رواه عن عطاء بمعناه: «فقال له عمرو بن دينار
-وكان في المجلس-: هيه! ! زد يا أبا محمد، فقال عطاء: ما هيه؟ هكذا سمعت، فقال عمرو: أخبرني كريب، عن ابن عباس أنه قال: ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه بلال فآذنه بالصلاة، فصلى ولم يتوضأ» (^١).
وروى شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: «أيما رجل باع نخلا قد أبرت فثمرتها للأول، وأيما رجل باع مملوكا وله مال فماله لربه الأول، إلا أن يشترط المبتاع»، ثم قال شعبة: «فحدثته بحديث أيوب، عن نافع، أنه حدثه بـ (النخل) عن النبي - ﷺ -، و(المملوك) عن عمر، فقال عبد ربه: لا أعلمها جميعا إلا عن النبي - ﷺ -، ثم قال مرة أخرى: عن النبي - ﷺ - ولم يشك-» (^٢).
وكان شعبة يروي عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي بن أبي طالب في سهمان الخيل، قال وكيع: «كان شعبة رفعه إلى علي -يعني حديث سهمان الخيل- فقيل له: إن سفيان يوقفه على هانئ بن هانئ، فقال: سفيان أحفظ مني» (^٣).
_________________
(١) «مسند الحميدي» حديث (٤٧٢)، و«مسند أبي عوانة» ٢: ٣١٨، ورواية كريب، عن ابن عباس مشهورة جدا، انظر: «تحفة الأشراف» ٥: ٢٠٢، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٩، و«إتحاف المهرة» ٧: ٦٧٩، ٦٨٠.
(٢) «سنن النسائي الكبرى» حديث (٤٩٨٦).
(٣) «سؤالات أبي داود» ص ٣٠٨، وانظر: «الجرح والتعديل» ١: ٦٥، و«الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٤٣.
[ ١ / ١٤٥ ]
وقال يحيى بن معين: «قال حجاج الأعور: قيل لشعبة: إن مستلم بن سعيد خالفك في حرف «إذا وضعت لمَتَلك»، وكان شعبة يقول: «لمثلك» -حديث أبي الدرداء: «ثم جاء ملكان أسودان أزرقان» - قال شعبة: ما كنت أظن أن ذاك يحفظ حديثين»، ثم قال يحيى: «القول قول مستلم، وصَحَّف شعبة» (^١).
وروى عبدالرحمن بن مهدي قال: «لما حدث سفيان، عن حماد (يعني ابن أبي سليمان)، عن عمرو بن عطية التيمي، عن سلمان قال: «إذا حككت جسدك فلا تمسحه ببزاق، فإنه ليس بطهور»، قلت له: هذا حماد يروي عن ربعي بن حراش، عن سلمان، قال: من يقول ذا؟ قلت: حماد بن سلمة، قال: امضه، قلت: حدثنا شعبة، قال: امضه، قلت: حدثنا هشام الدستوائي، قال: هشام؟ قلت: نعم، ثم أطرق هنيهة، ثم قال: امضه، سمعت حمادا يحدث عن عمرو بن عطية، عن سلمان.
فمكثت زمانا أحمل الخطأ على سفيان، حتى نظرت في كتاب غندر، عن شعبة فإذا هو: عن حماد، عن ربعي بن حراش، عن سلمان، قال شعبة: وقد قال حماد مرة: عن عمرو بن عطية التيمي، عن سلمان، فعلمت أن سفيان إذا حفظ الشيء لم يبال من خالفه» (^٢).
وقال محمد بن عبدالله بن نمير: «حدثنا عبدالرحمن، ويحيى، عن سفيان،
_________________
(١) «تاريخ الدوري عن ابن معين» ٢: ٥٥٩، وانظر: «معرفة الرجال» ١: ١٤٤.
(٢) «الجرح والتعديل» ١: ٦٤، و«المجروحين» ١: ٥٠، و«المحدث الفاصل» ص ٣٩٤، و«تاريخ بغداد» ٩: ١٦٨.
[ ١ / ١٤٦ ]
عن منصور، عن مجاهد، وابن الأصبهاني، عن عكرمة: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾: «نفخ فيه الروح»، قلت ليحيى بن سعيد: وكيع يقول: عن ليث، فقال: سبحان الله! أنا أقول لسفيان: لا تحدثني عن جابر، وأنت تقول: عن ليث»، ثم قال محمد: «ذكرت لوكيع، قال وكيع: منصور كان أحب إلينا» (^١).
ومراد يحيى القطان أنه يأبى على سفيان أن يحدثه عن جابر الجعفي، فكيف يقبل منه أن يحدثه عن ليث بن أبي سليم؟ ويستدل يحيى بهذا على أنه قد حفظ الإسناد، وأنه عن منصور، عن مجاهد.
ومراد وكيع أن ليثا ضعيف بالنسبة لمنصور، فكون سفيان يحدثهم بالحديث عن منصور، عن مجاهد، أحب إليهم، ويستدل بهذا على أنه قد حفظ الإسناد، وأنه عن ليث، عن مجاهد.
وقال أحمد: «قال عبدالرحمن بن مهدي في حديث إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك: «أن عمر بعث جيشا فوعظهم …»، قال عبدالرحمن: «أسرف عليهم»، يقول: كأنه تهددهم في موعظته، فقلت لعبدالرحمن: إن أبا كامل قال: «أشرف»، فقال لي عبدالرحمن: سل بهزا، فسألته، فقال بهز: «أشرف عليهم»، فأخبرت به عبدالرحمن -يعني كأنه قنع بقول بهز- …» (^٢).
وذكر أحمد مرة أخرى قصة ذهابه إلى بهز لسؤاله، فقال بعد أن ساق القصة
_________________
(١) «المعرفة والتاريخ» ٢: ٧١٧، وانظر: «تفسير ابن جرير» ١٨: ١٠.
(٢) «العلل ومعرفة الرجال» ٢: ١٨، و«مسائل صالح» ص ٢٥٥.
[ ١ / ١٤٧ ]
مطولة، وفيها الحديث بتمامه: «فأتيت بهزا لأسأله، فلم يخرج إلي، فقلت له: إنما أريد أن أسألك عن كلمة من حديث، فقال: ما هي؟ فقلت: في حديث إبراهيم بن سعد: «أشرف عليهم» أو «أسرف عليهم»؟ فقال لي من خلف الباب: «أشرف عليهم»،» (^١).
وقال أبو داود: «سمعت أحمد -وذكر حديث ابن عباس في صلاة الكسوف- أن عبدالرحمن قال كذا وكذا ركعة فيه، وكان وكيع يخالفه، فعرض عليه -يعني على وكيع- بعد ذلك فرجع عنه، صار إلى ما قال عبدالرحمن» (^٢).
وذكر أحمد هذه القصة مرة أخرى، وأنه ذكر لوكيع مخالفة إسماعيل بن علية، ويحيى القطان، في العدد، وأن وكيعا رجع إلى قولهما، قال أحمد: «كان وكيع يقول في حديث الكسوف، حديث سفيان، عن حبيب، عن طاوس: «أن النبي - ﷺ - صلى في الكسوف ست ركعات في أربع سجدات»، قلت له: إن إسماعيل بن علية، ويحيى بن سعيد، قالا: «ثمان ركعات في أربع سجدات»، فلما كان بعد ذلك رجع إلى ثمان» (^٣).
_________________
(١) «المنتخب من العلل للخلال» ص ١٩٨، وفيه قول أحمد في تفسير «أشرف عليهم»، قال: «أشرف عليهم من مكان مرتفع»، والحديث أخرجه أبو داود حديث (٢٩٦٠)، مختصرا ليس فيه موضع الشاهد.
(٢) «سؤالات أبي داود» ص ١٦٠.
(٣) «العلل ومعرفة الرجال» ١: ٣٤٣. والحديث من رواية طاوس، عن ابن عباس، انظر: «صحيح مسلم» حديث (٩٠٩)، و«سنن أبي داود» حديث (١١٨٣)، و«سنن الترمذي» حديث (٥٦٠)، و«سنن النسائي» حديث (١٤٦٦ - ١٤٦٧)، و«مسند أحمد» ١: ٢٢٥، ٣٤٦، و«مصنف ابن أبي شيبة» ٢: ٤٦٧.
[ ١ / ١٤٨ ]
وروى سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا» (^١).
قال الحميدي بعد أن أن رواه عن سفيان: «فقيل لسفيان: فإن نافع بن عمر الجمحي لا يسنده، قال: لكني أحفظه وأسنده كما قلت لك، إن المكيين إنما أخذوا كتابا جاء به حميد الأعرج من الشام، قد كتب عن الزهري، فوقع إلى ابن جرجة، وكان المكيون يعرضون ذلك الكتاب على ابن شهاب، فأما نحن فإنما كنا نسمع من فيه» (^٢).
وروى جماعة عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «يا علي سل الله الهدى والسداد …» الحديث، وفيه أشياء تتعلق باللباس، ومنهم من اقتصر على بعضه (^٣).
_________________
(١) «صحيح البخاري» حديث (٣٩٤)، و«صحيح مسلم» حديث (٢٦٤)، و«سنن أبي داود» حديث (٩)، و«سنن الترمذي» حديث (٨)، و«سنن النسائي» حديث (٢١)، و«مسند أحمد» ٥: ٤٢١.
(٢) «مسند الحميدي» حديث (٣٧٨)، و«المعرفة والتاريخ» ٢: ٧٣٤، و«تاريخ ابن أبي خيثمة» حديث (٩٦٦)، و«الإرشاد» حديث (٨٢).
(٣) «صحيح مسلم» حديث (٢٠٧٨ بعد حديث ٢٠٩٥)، و«سنن أبي داود» حديث (٤٢٢٥)، و«سنن الترمذي» حديث (١٧٨٦)، و«سنن النسائي» حديث (٥٢٢٦ - ٥٢٢٧)، (٥٣٠١ - ٥٣٠٢)، (٥٣٩١)، و«سنن ابن ماجه» حديث (٣٦٤٨)، و«مسند أحمد» ١: ١٢٤، ١٣٤.
[ ١ / ١٤٩ ]
قال الحميدي: «كان سفيان (يعني ابن عيينة) يحدث به عن عاصم بن كليب، عن أبي بكر بن أبي موسى، فقيل له: إنما يحدثونه عن أبي بردة بن أبي موسى، فقال: أما الذي حفظت أنا فعن أبي بكر، فإن خالفوني فيه فاجعلوه عن ابن أبي موسى، فكان سفيان بعد ذلك ربما قال: عن ابن أبي موسى، وربما نسي فحدث به على ما سمع: عن أبي بكر» (^١).
وروى أبو خيثمة زهير بن حرب، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة في امرأة محرمة مشطت امرأة حلالا، قال: «لا بأس به، إنما تقتل قمل غيرها»، قيل لسفيان: إن محمد بن مسلم قد خالفك فقال: عكرمة، عن ابن عباس، فقال سفيان: «سمعته منه ثمانين مرة» (^٢).
وقال عبدالله بن أحمد: «قرأت على أبي: غندر، عن سعيد، عن أبي معشر،
_________________
(١) «مسند الحميدي» حديث (٥٢)، و«تاريخ ابن أبي خيثمة» حديث (٩٩٧)، وانظر: «صحيح مسلم» حديث (٢٠٧٨ بعد حديث ٢٠٩٥)، و«سنن النسائي» حديث (٥٢٢٥)، و«سنن النسائي الكبرى» حديث (٩٥٣٦)، و«علل الدارقطني» ٤: ١٦٩، و«الكفاية» ص ٢٢٤، و«تحفة الأشراف» ٧: ٤٥٩.
(٢) «معرفة الرجال» ٢: ١٧٦، وانظر أمثلة أخرى لسفيان بن عيينة في: «صحيح البخاري» حديث (٥٣٨٣)، و«مسند الحميدي» حديث (٨)، (٨٣)، (٢٢٦ - ٢٢٧)، (٢٥٠)، (٢٨١)، (٢٩٣)، (٣٠٦)، (٣١٢)، (٣١٥)، (٣٣٨)، (٣٤١)، (٣٨٠)، (٥٨٧)، (٦١٩)، (٦٢١)، (٩٣٤)، (١٠٧٦)، و«مسائل حرب» ص ٤٧٤، و«المعرفة والتاريخ» ٢: ٧٢٠ - ٧٤٥.
[ ١ / ١٥٠ ]