وَحَدِيث المبتدع مَرْدُود عِنْد الْجُمْهُور
وَعند الْبَعْض إِن كَانَ متصفا بِصدق اللهجة وصيانة اللِّسَان قبل وَقَالَ بَعضهم إِن كَانَ مُنْكرا لأمر متواتر فِي الشَّرْع وَقد علم بِالضَّرُورَةِ كَونه من الدّين فَهُوَ مَرْدُود وَإِن لم يكن بِهَذِهِ الصّفة يقبل وَإِن كَانَ كفره المخالفون مَعَ وجود ضبط وورع وتقوى واحتياط وصيانة
وَالْمُخْتَار إِنَّه إِن كَانَ دَاعيا إِلَى بدعته مروجا لَهُ رد وَإِن لم يكن كَذَلِك قبل إِلَّا أَن يروي شَيْئا يُقَوي بِهِ بدعته فَهُوَ مَرْدُود قطعا
وَبِالْجُمْلَةِ الْأَئِمَّة مُخْتَلفُونَ فِي أَخذ الحَدِيث من أهل الْبدع والأهواء
[ ٦٧ ]
وأرباب الْمذَاهب الزائغة
وَقَالَ صَاحب جَامع الْأُصُول أَخذ جمَاعَة من أَئِمَّة الحَدِيث من فرقة الْخَوَارِج والمنتسبين إِلَى الْقدر والتشيع والرفض وَسَائِر أَصْحَاب الْبدع والأهواء
وَقد احتاط جمَاعَة آخَرُونَ وتورعوا من أَخذ حَدِيث من هَذِه
[ ٦٨ ]
الْفرق وَلكُل مِنْهُم نيات انْتهى
وَلَا شكّ أَن أَخذ الحَدِيث من هَذِه الْفرق يكون بعد التَّحَرِّي والاستصواب وَمَعَ ذَلِك الِاحْتِيَاط فِي عدم الْأَخْذ لِأَنَّهُ قد ثَبت أَن هَؤُلَاءِ الْفرق كَانُوا يضعون الْأَحَادِيث لترويج مذاهبهم
وَكَانُوا يقرونَ بِهِ بعد التَّوْبَة وَالرُّجُوع وَالله أعلم