فصل
يستحب للزائر أن يتتبع المواضع التي كان رسول الله ﷺ يصلي فيها، والسواري التي كان يجلس إليها، ومصلاه في الليل من المسجد، وبيت فاطمة ﵂، وكذلك السواري التي كانت الصحابة يجلسون إليها ويصلون فيها، ومصلى رسول الله ﷺ الذي كان يصلي فيه قبل أن يتحول إلى موضع مصلاه المعروف به اليوم، وموضع معتكفه ﷺ، وكذلك أسطوانة التوبة التي ربط أبو لبابة نفسه إليها ﵁، والأسطوان التي كان رسول الله ﷺ يجلس إليها إذا جاءته الوفود، وأسطوانة علي بن أبي طالب.
كل هذه المواضع يستحب له الصلاة فيها والدعاء لديها، وأن يحمد الله سبحانه ويشكره، ويتوب إليه ويستغفره، ويتضرع إليه، ويسأله أن يعيد عليه بركة من حل بها من السلف الماضيين، والأئمة الهادين، من سادات أهل البيت والصحابة والتابعين، وعلماء الأمة وصالحيهم وزهادهم أجمعين.
[ ٩٣ ]
أما بيت فاطمة رضوان الله عليها، فإنه خلف حجرة النبي ﷺ عن يسار المصلي إلى القبلة، وحوله اليوم مقصورة وفيه محراب، وكان فيه خوخةٌ إلى بيت النبي ﷺ، كان ﷺ إذا قام من الليل إلى المخرج اطلع منها يعلم خبرهم.
أخبرنا محمد بن السيد بن فارس بن نجا الأنصاري، أخبرنا القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي القرشي، أخبرنا علي بن محمد بن علي، أخبرنا طلحة بن علي بن الصقر، حدثنا محمد بن أحمد أبو علي الصواف، حدثنا علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد، أخبرنا
[ ٩٤ ]
علي بن زيد، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يمر بباب فاطمة ﵂ ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر فيقول:
«الصلاة يا أهل البيت ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا﴾» .
وروينا في كتاب «المدينة» عن عبد الله بن إبراهيم، عن عبد الله، أن جعفر بن محمد كان يقول: قبر فاطمة بنت رسول الله ﷺ في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد.