بَابُ تَمَنِّي مَنْ غُفِرَ لَهُ أَنْ يُعْلِمَ قَوْمَهُ بِمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [يس: ٢٧] قَالَ مُجَاهِدٌ: ذَلِكَ حِينَ رَأَى الثَّوَابَ قَالَ غَيْرُهُ " ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ [يس: ٢٦] أَيْ بِإِيمَانِي بِرَبِّي وَتَصْدِيقِي إِيَّاهُ فَيُؤْمِنُونَ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ كَمَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ
[ ١٢٥ ]
٢١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا تَمْتَامٌ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ خَالَهُ حَرَامَ بْنَ عُثْمَانَ أَخَا أُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى بَنِي عَامِرٍ فَلَمَّا قَدِمُوا قَالَ لَهُمْ خَالُهُ: أَتَقَدَّمُكُمْ فَإِنْ أَمَّنُونِي حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِلَّا كُنْتُمْ قَرِيبًا، فَتَقَدَّمَ فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَوْمَؤُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ، إِلَّا رَجُلٌ أَعْرَجُ كَانَ فِيهِمْ، فَصَعِدَ الْجَبَلَ قَالَ: فَحَدَّثَنَا أَنَسٌ " أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْهُ أَنَّهُمْ لَقُوا رَبَّهَمْ فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ قَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ «بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا» قَالَ: ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ أَبِي عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ وَثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ
[ ١٢٥ ]
٢١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، بِبَغْدَادَ، أَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ، ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا أَبُو عَامِرٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ ⦗١٢٦⦘ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا أُصِيبَ مَنْ أُصِيبَ، وَرَأَوْا مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الرِّزْقِ قَالُوا: لَيْتَ إِخْوَانَنَا يَعْلَمُونَ " فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [آل عمران: ١٦٩] الْآيَةُ قَالَ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
[ ١٢٥ ]
٢١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَبَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ الصَّفَّارُ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَزَبَرَاهُ فَيَقُومُ يَهَابُ الْفَتَّانَ. قَالَ: فَيَسْأَلَانِهِ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ رَبِّي وَالْإِسْلَامُ دِينِي وَمُحَمَّدٌ ﷺ نَبِيِّي، فَيَقُولَانِ لَهُ: صَدَقْتَ، كَذَلِكَ كُنْتَ، فَيُقَالُ: افْرُشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَاكْسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أُخْبِرَ أَهْلِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: اسْكُنْ "
[ ١٢٦ ]
٢١٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الْقَبْرِ، فَقَالَ جَابِرٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ جَاءَهُ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانْتِهَارِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: كُنْتُ أَقُولُ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُهُ، فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ الَّذِي كُنْتَ تَرَى مِنَ النَّارِ، يَعْنِي قَدْ أُبْدِلَ مَكَانَهُ مَقْعَدُكَ الَّذِي تَرَى مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا كِلَاهُمَا، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: دَعُونِي أُبَشِّرُ أَهْلِي، فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَيَقْعُدُ ⦗١٢٧⦘ إِذَا تَوَلَّى عَنْهُ أَهْلُهُ فَيُقَالُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ، هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي كَانَ لَكَ مِنَ الْجَنَّةِ قَدْ أُبْدِلَ مَكَانَهُ مَقْعَدُكَ مِنَ النَّارِ "
[ ١٢٦ ]
قَالَ جَابِرٌ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ، الْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ وَالْمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِهِ»
[ ١٢٧ ]