وَمِنْ ذِكْرِ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبِ ابْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ ﵁ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَوُلِدَ قَبْلَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَقَالُوا: سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ رَجُلًا رَبْعَةً دَحْدَاحًا عَظِيمَ الْهَامَةِ، أَعْمَى، أُصِيبَ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ يَوْمَ الطَّائِفِ
[ ١ / ٣٦٣ ]
٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، نا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي سُفْيَانَ فِي قِصَّةٍ: «يَا أَبَا حَنْظَلَةَ» وَكَانَ رَجُلًا رَبْعَةً دَحْدَاحًا، عَظِيمَ الْهَامَةِ، أَعْمَى، أُصِيبَ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ يَوْمَ الطَّائِفِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، أُصِيبَتِ الْأُخْرَى يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، وَأُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حَزْنِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهَزْمِ مِنْ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَيُكْنَى أَبَا حَنْظَلَةَ
[ ١ / ٣٦٣ ]
٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ الْعَبَّاسٍ ﵁، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِأَبِي سُفْيَانَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ مِنْهُ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمَنٌ»
[ ١ / ٣٦٤ ]
٤٨٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُقَاعِدُونَهُ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: «ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ» . قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ تَتَّخِذُهَا وَأُزَوِّجُكَهَا» . قَالَ: «نَعَمْ وَمُعَاوِيَةُ تَتَّخِذُهُ كَاتِبًا يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْكَ» . قَالَ: نَعَمْ
[ ١ / ٣٦٤ ]
٤٨٨ -
٤٨٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بِنِ كَاسِبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلْيَاءَ شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللهُ ﷿، فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ حِينَ قَرَأَهُ: الْتَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ أَسْأَلُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَوَجَدْنَا قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ فَانْطَلَقُوا بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيلْيَاءَ فَأَدْخَلَنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومُ، فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ نَسَبًا. فَقَالَ: مَا قَرَابَتُهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ. قَالَ: قُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَلَيْسَ يَوْمَئِذٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيْرِي. قَالَ قَيْصَرُ: ادْنُهْ مِنِّي، ثُمَّ أَمَرَ بِأَصْحَابِي يُجْعَلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ. فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ بِأَنْ يَأْثِرَ أَصْحَابِي عَلَيَّ الْكَذِبَ لَحَدَّثْتُهُ عَنْهُ حِينَ سَأَلَنِي وَلَكِنِ اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ فَصَدَقْتُهُ عَنْهُ. فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: كَيْفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ؟ فَقُلْتُ لَهُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: فَكُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ عَلَى الْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا يَقُولُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: فَيَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا. وَنَحْنُ مِنْهُ الْآنَ فِي مُدَّةٍ، وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ وَلَمْ يُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أَنْ أُدْخِلَ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَهَا. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ حَرْبُكُمْ وَحَرْبُهُ؟ فَقُلْتُ: دُوَلًا وَسِجَالًا يُدَالُ عَلَيْنَا الْمَرَّةَ وَنُدَالُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى. قَالَ: فَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ؟ قُلْتُ: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ. فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ حِينَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ: قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ ﵈ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِيكُمْ أَحَدٌ قَبْلَهُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ فِيكُمْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ قُلْتُ: رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَنْ يَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا. فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ لَقُلْتُ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَزَعَمْتُ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ أَتْبَاعُهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَكْمُلَ وَسَأَلْتُكَ، هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ رَغْبَةً عَنْهُ، فَقُلْتُ: لَا. وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ يُخَالِطُ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ، لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا. وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ ﵈، لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ وَحَرْبَهُ وَحَرْبُكُمْ تَكُونُ دُوَلًا وَسِجَالًا تُدَالُونَ عَلَيْهِ مَرَّةً وَيُدَالُ عَلَيْكُمْ أُخْرَى، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ ﵈ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ الْعَاقِبَةُ لَهَا، وَسَأَلْتُكَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا، فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لُقِيَّهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ. قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمُ الْإِرِّيسِيِّينَ، ﴿وَيَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾، فَلَمَّا قَضَى مَقَالَتَهُ عَلَتْ أَصْوَاتُ الرُّومِ الَّذِينَ حَوْلَهُ وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ فَلَا أَدْرِي مَا قَالُوا، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي خَلَوْتُ بِهِمْ فَقُلْتُ: لَقَدْ بَلَغَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ أَنَّ هَذَا مَلِكَ بَنِي الْأَصْفَرِ يَخَافُهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ مُسْتَيْقِنًا دَلِيلًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ ﵎ قَلْبِيَ الْإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، ﵁ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَبَعَثَ بِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ وَكَانَ دِحْيَةُ جَاءَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ فَقَالَ: هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ قَالُوا: نَعَمْ. فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْتُ عَلَى هِرَقْلَ قَالَ: فَأَجْلَسُونَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تُجَّارًا ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ مِثْلِ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ
[ ١ / ٣٦٦ ]
٤٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نا عَمِّي، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵁، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَبَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ﵁ وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى قَيْصَرَ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى قَيْصَرَ وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ ﷿ عَنْهُ، جُنُودَ فَارِسَ مَشَى إِلَى إِيلِيَا عَلَى الزَّرَابِيِّ يُبْسَطُ لَهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدِمُوا تُجَّارًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُفَّارِ قُرَيْشٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ١ / ٣٦٨ ]
٤٩١ -
٤٩٢ -حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، نا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ بْنُ مَخْلَدٍ وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ، قَالَ الْحَجَّاجُ: قَالَ لِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى وَذَكَرْتُهُ لَهُ قَالَ: إِنَّ رَفِيقِي قَالَ حَجَّاجٌ: وَتُوُفِّيَ قَبْلَ مَوْتِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَقَبْلَ خُرُوجِي إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، قَالَ: وَقَالَ: فِي بَيْتِ قَوْمِهِ، ثُمَّ أَهَلَّ عَلَيَّ قَيْصَرُ فَقَالَ: لَا تُقَاتِلْهُ فَإِنَّ أَفْعَلَ النَّاسِ بِذَلِكَ الْيَهُودُ وَقَالَ فِي الْكِتَابِ: سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى وَآمَنَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَرُسُلِهِ وَيَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ الْإِيمَانِ فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ جَمِيعًا
[ ١ / ٣٦٨ ]