مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: انطلق رسول الله - ﷺ - حتى توارى عنى، فقضى حاجته (١).
أبو داود، عن المغيرة أيضًا، أن النبي - ﷺ - كان إذا ذهب المذهب أبعد (٢).
أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار، عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يذهب إلى حاجته إلى المغمس.
قال نافع عن ابن عمر نحو ميلين من مكة.
_________________
(١) رواه مسلم (٢٧٤).
(٢) رواه أبو داود (١).
[ ١ / ١٢٣ ]
مسلم، عن عبد الله بن جعفر قال: كان أحب ما استتر به رسول الله - ﷺ - لقضاء حاجته، هدف أو حائش نخل (١).
وعن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخلاء، قال: "اللهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الخبثِ والخَبائِثِ" (٢).
خرجه من حديث حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب، وخرجه البخاري من حديث شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس. وزاد البخاري وقال سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز بن صهيب إذا أراد أن يدخل (٣).
ومن مراسيل أبي داود، عن الحسن أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد الخلاء، قال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ منَ الخبيثِ المخبثِ، الرجسِ النَجسِ، الشيطانِ الرجيمِ" (٤).
أبو داود، عن زيد بن أرقم قال: قال النبي - ﷺ -: "إنَّ هذِهِ الحُشوشَ محتضرةٌ، فإِذَا أتَى أحدُكُمُ الخلاءَ فَليقلْ: أعوذُ باللهِ، اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ منَ الخبثِ والخبائثِ" (٥).
اختلف في إسناد هذا الحديث، والذي أسنده ثقة.
وذكر أبو بكر البزار من حديث إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا دَخَلَ أحدُكُمُ الخَلاءَ، فَليقلْ: اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الخبثِ والخَبائثِ".
إسماعيل بن مسلم هو المكي ضعيف.
_________________
(١) رواه مسلم (٣٤٢).
(٢) رواه مسلم (٣٧٥).
(٣) رواه البخاري (٢٤٢).
(٤) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٧٣).
(٥) رواه أبو داود (٦).
[ ١ / ١٢٤ ]
الترمذي، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: "غُفْرانَكَ" (١).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "اتَّقُوا اللعانينَ"، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: "الَّذِي يَتخلّى فِي طَريقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظلِّهِمْ" (٢).
وزاد أبو داود البراز في الموارد رواه من حديث أبي سعيد عن معاذ بن جبل عن النبي - ﷺ - (٣).
وذكر العقيلي عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة أو ضفة نهر جار (٤).
في إسناده فرات بن السائب، وهو منكر الحديث، وأبو سعيد المذكور في الحديث الذي قبل هذا هو الحميري، ولم يسمع من معاذ.
وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - نهى أن يتغوط الرجل في القزع من الأرض، قيل وما القزع؟ قال: "أَنْ يَأْتِي أحدُكُمُ الأرضَ فِيهَا النباتُ كأنَّمَا قمّتْ قمامتَهُ، فتلكَ مساكنُ إخوانِكُمْ مِنَ الجنِّ" (٥).
رواه من طريق سلام بن سالم الطويل وهو متروك.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لاَ يبولنَّ أحدُكُمْ فِي الماءِ الدائمِ ثم يغتسلُ منهُ" (٦).
_________________
(١) رواه الترمذي (٧).
(٢) رواه مسلم (٢٦٩).
(٣) رواه أبو داود (٢٦).
(٤) رراه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٥٨) وابن عدي (٦/ ٢٠٥٠).
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١١٤٨) كذا في المخطوطة ابن سالم وإنما هو ابن سليم ويقال: ابن سلم.
(٦) رواه مسلم (٢٨٢).
[ ١ / ١٢٥ ]
وقال البخاري: "ثُمَّ يغتسلُ فيهِ" (١).
وقال النسائي: "ثُمَّ يتوضّأُ منهُ" (٢).
وقال النسائي أيضًا، عن عبد الله بن سرجس، أن نبي الله - ﷺ - قال: "لاَ يبولنَّ أحدُكُمْ في جحرٍ" (٣). هذا يرويه قتادة بن عبد الله بن سرجس.
وقال الحاكم في علوم الحديث: لم يسمع قتادة من أحد من الصحابة إلا من أنس بن مالك (٤).
وقال أبو حاتم الرازي: لم يلق قتادة من أصحاب النبي - ﷺ - إلا أنس بن مالك، وعبد الله بن سرجس (٥).
أبو داود، عن أبي مجلز، أن النبي - ﷺ - أمر عمر أن ينهى أن يبال في قبلة المسجد (٦).
وعن مكحول قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يبال في أبواب المساجد (٧).
هذا والذي قبله: من المراسيل.
وعن طلحة بن أبي قنان أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أن يبول، فأتى عزازًا من الأرض، أخذ عودًا من الأرض نكث بها حتى يثوى، ثم يبول (٨).
وهذا أيضًا من المراسيل، والمعروف عزاز وهو ما صلب من الأرض.
ومن كتابه بإسناد منقطع، عن أبي موسى وكتب به إلى ابن عباس كنت
_________________
(١) رواه البخاري (٢٣٩).
(٢) لفظ النسائي (١/ ١٩٧) ثم يغتسل منه أو يتوضأ.
(٣) رواه النسائي (١/ ٣٣).
(٤) علوم الحديث (ص ١١١) للحاكم ورواه ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ١٩٨) عن الإمام أحمد.
(٥) الجرح والتعديل (٣/ ٢/ ١٣٣).
(٦) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٤١٣).
(٧) انظر تحفة الأشراف (١٢/ ٣٩٧).
(٨) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٢٤٠).
[ ١ / ١٢٦ ]
مع رسول الله - ﷺ - ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دمثًا في أصل جدار، فبال، ثم قال: "إِذَا أرادَ أحدُكُمْ أَنْ يبولَ، فليرتَدْ لِبولهِ مَوضِعًا" (١).
وذكر العقيلي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يكره البول في الهواء (٢).
في إسناده أبو الفيض يوسف بن السفر، قال فيه البخاري: منكر الحديث.
وقال فيه أبو حاتم: ضعيف شبه المتروك.
أبو داود عن حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت رجلًا صحب النبي - ﷺ -، كما صحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يقشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله (٣).
الرجل هنا هو الحكم بن عمرو الغفاري، ذكر ذلك ابن السكن.
ورواه أبو داود أيضًا من حديث أشعث بن عبد الله عن الحسن عن ابن مغفل قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لاَ يبولنَّ أحدُكُمْ فِي مستحمِّهِ، ثُمَّ يغتسلُ فِيهِ" (٤).
ولم يسمعه الأشعث من الحسن، وروي موقوفًا على عبد الله بن مغفل.
ومن مراسيل أبي داود عن عيسى بن ازداد عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا بالَ أحدُكُمْ فلينثرْ ذَكَره ثَلاثًا" (٥).
_________________
(١) رواه أبو داود (٣).
(٢) لم نره في النسخة المطبوعة من الضعفاء للعقيلي، ورواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٢٠).
(٣) رواه أبو داود (٢٨).
(٤) رواه أبو داود (٢٧).
(٥) لم نره في تحفة الأشراف.
[ ١ / ١٢٧ ]
وخرجه قاسم بن أصبغ وقال: "يَكْفِيْ أَحَدُكُمْ إِذَا بَالَ أَنْ يَنْثُرَ ذَكَرَهُ ثَلاَثَ مَرَاتٍ".
وخرجه العقيلي من فعل النبي - ﷺ -، وخرجه أيضًا من حديث عيسى بن ازداد، ويقال: ازداد ويزداد هو صاحب عدن، قال: ولا يصح حديثه هذا (١).
مسلم عن أبي أيوب أن النبي - ﷺ - قال: "إِذا أتيتمُ الغَائِطَ فَلا تستقبِلُوا القبلةَ ولا تستدبِرُوها ببولٍ ولا غَائِطٍ، ولكن شرِّقُوا أو غرِّبُوا" قال أبو أيوب، فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد قلبت قبل القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله منها (٢).
وعن ابن عمر قال: رقيت على بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله - ﷺ - قاعدًا لحاجته مستقبل الشام، مستدبر القبلة.
وفي رواية مستقبلًا بيت المقدس (٣).
وذكر أبو أحمد من حديث عمرو العجلانى أن رسول الله - ﷺ - نهى أن نستقبل شيئًا من القبلتين بالغائط والبول (٤).
في إسناده عبد الله بن نافع مولى ابن عمر وهو ضعيف عندهم.
الترمذي، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى النبي - ﷺ - نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يموت بعام يستقبلها (٥).
قال: هذا حديث حسن غريب.
_________________
(١) رواه العقيلي (٣/ ٣٨١ - ٣٨٢).
(٢) رواه مسلم (٢٦٤).
(٣) رواه مسلم (٢٦٦).
(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٤٨٣).
(٥) رواه الترمذي (٩) وأبو داود (١٣) وابن ماجه (٣٢٥).
[ ١ / ١٢٨ ]
وفي كتاب العلل: سألت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث صحيح.
وذكر الدارقطني عن عائشة قالت: ذكر للنبي - ﷺ - أن قومًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بغائط أو بول، فأمر النبي - ﷺ - بموضع خلائه أن يستقبل به القبلة (١).
هذا يسند من حديث جابر الحذاء عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك عن عائشة، وخالد بن أبي الصلت ضعيف.
مسلم عن حذيفة قال: لقد رأيتني أنا ورسول الله - ﷺ - نتماشى فأتى سباطة قوم خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم فانتبذت منه، فأشار إليَّ فجئت، فقمت عند عقبه حتى فرغ (٢).
الترمذي، عن عائشة قالت: من حدثكم أن النبي - ﷺ - كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، وما كان يبول إلا قاعدًا (٣).
قال: وفي الباب عن عمر وبريدة وعبد الرحمن بن حسنة، قال: وحديث عائشة أحسن شيئًا في هذا الباب وأصح، وإنما أراد أبو عيسى ﵀ أن هذا الحديث أحسن شيء في باب المنع من البول قائمًا وأصح، وإلا فحديث حذيفة مجتمع على صحته، وحذيفة حدث بما رأى وشاهد.
وذكر أبو بكر البزار قال: حدثنا نصر بن علي، قال: نا عبد الله بن داود، نا سعيد بن عبيد الله ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "ثلاثٌ منَ الجفاءِ، أَنْ يبولَ الرجلُ قَائِمًا، أو يمسحَ جبهتَهُ قبلَ أَن يفرغَ منْ صَلاتِهِ، أَو ينفخَ فِي سُجودِهِ" (٤).
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٥٩).
(٢) رواه مسلم (٢٧٣).
(٣) رواه الترمذي (١٢).
(٤) رواه البزار (٥٤٧ كشف الأستار).
[ ١ / ١٢٩ ]
لا أعلم في هذا الحديث أكثر من قول الترمذي: حديث بريدة غير محفوظ.
وقال أبو بكر البزار لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة، إلا سعيد بن عبيد الله ولم يقل في سعيد شيئًا، وسعيد هذا بصري ثقة مشهور ذكره أبو محمد بن أبي حاتم (١).
وذكر الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: رآني النبي - ﷺ - وأنا أبول قائمًا، فقال: "يَا عُمرُ لاَ تبلْ قَائِمًا" فما بلت قائمًا بعد (٢).
قال أبو عيسى: وإنما رفعه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف عند أهل الحديث (٣).
وعن الأعمش عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (٤).
قال الترمذي لم يسمع الأعمش من أنس وقد رآه.
وقال أبو بكر البزار: سمع الأعمش من أنس وأورد له حديثًا ذكر فيه سماعه منه قال: فلا ينكر ما أرسل عنه.
قال الترمذي: وروى وكيع وأبو يحيى الحماني عن الأعمش قال: قال ابن عمر: كان النبي إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
قال: وكلا الحديثين مرسل، لم يسمع الأعمش من أحد من أصحاب النبي - ﷺ -.
وذكر هذا الحديث الدارقطني عن وكيع عن الأعمش عن قاسم، عن ابن
_________________
(١) الجرح والتعديل (٢/ ٣٨١١ - ٣٩).
(٢) ذكره الترمذي بعد الحديث (١٢) عنده.
(٣) انظر جامع الترمذي (١/ ٦٧) مع تحفة الأحوذي.
(٤) رواه الترمذي (١٤).
[ ١ / ١٣٠ ]
عمر، والأكثر على أن هذا الحديث مقطوع، وأن هذا الرجل لا يعرف وهو الصحيح. والله أعلم.
وقد روى حديث الترمذي هذا أبو جعفر العقيلي، من حديث الحسين بن عبيد الله التميمي، عن شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، ولم يتابع الحسين على هذا (١).
أبو داود عن المهاجر بن قنفذ، أنه أتى النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلم عليه فلم يرد ﵇، حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: "إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذكرَ اللهَ إِلّا عَلى طُهرٍ" أو قال: "إلَّا عَلى طَهارةٍ" (٢).
البزار، عن جابر أن رجلًا سلم على رسول الله - ﷺ - وهو يبول، فلم يرد عليه، فلما فرغ قال: "إِذْ رأيتَنِي فِي مثلِ هذهِ الحالِ، فَلاَ تُسلِّمُ عَليّ، فَإنِّي لاَ أَردُّ عليكَ" (٣).
مسلم، عن ابن عمر أن رجلًا مر ورسول الله - ﷺ - يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه (٤).
وذكر البزار من حديث أبي بكر رجلًا من ولد عبد الله بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر في هذه القصة، قال: فرد ﵇، ثم قال: "إِنَّما رددتُ عليكَ إِنِّي خشيتُ أَنْ تقولَ سلّمتُ عليهِ، فلَمْ يردْ عليّ، فَإِذا رأيتَنِي هَكَذا، فَلاَ تُسلِّمْ عليَّ؛ لأنِّي لاَ أردُّ عليكَ السَّلامَ" (٥).
وأبو بكر فيما أعلم هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر،
_________________
(١) رواه العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٥٢).
(٢) رواه أبو داود (١٧) راجع نتائج الأفكار (١/ ٢٠٦ - ٢٠٨) للحافظ ابن حجر.
(٣) رواه ابن ماجه (٣٥٢) وانظر نتائج الأفكار (١/ ٢٠٩).
(٤) رواه مسلم (٣٧٠).
(٥) انظر نتائج الأفكار (١/ ٢٠٣ - ٢٠٥).
[ ١ / ١٣١ ]
روى عنه مالك وغيره، وهو لا بأس به، ولكن حديث مسلم أصح لأنه من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، والضحاك أوثق من أبي بكر، ولعل ذلك كان في موطنين.
وذكر أبو داود، عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لاَ يخرجُ الرجلانِ يصوبانِ الغائطِ كاشِفَينِ عنْ عورتهِمَا يتحدثانِ، فَإِنَّ اللهَ يمقتُ علَى ذَلِكَ" (١).
لم يسند هذا الحديث غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه.
وروى نعيم بن حماد بإسناده إلى أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لاَ تَقُلْ أهريقَ الماءَ ولكنْ قُلْ أَبولُ" (٢).
وهذا الحديث منكر، اتهم به نعيم، وإنما هو قول أبي هريرة، وقد رجع إلى ذلك نعيم ذكر حديثه هذا أبو نعيم.
مسلم، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَا يمسكنَّ أحدُكُمْ ذكرَهُ بيمينهِ وهوَ يبولُ، ولَا يتمسحُ منَ الخَلاص بيمينهِ، ولَا يتنفسُ فِي الإناءِ" (٣).
أبو داود، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن عائشة قالت: كانت يد رسول الله - ﷺ - اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذًى (٤).
قال أبو العباس الدوري: لم يسمع إبراهيم بن يزيد النخعي من عائشة، ومراسيله صحيحة، إلا حديث تاجر البحرين.
أبو داود، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أتى الخلاء، أتيته
_________________
(١) رواه أبو داود (١٥).
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٤٨٤).
(٣) رواه مسلم (٢٦٧).
(٤) رواه أبو داود (٣٣).
[ ١ / ١٣٢ ]
بماء في تَوْرٍ أو ركوة، فاستنجى ثم مسح يده على ظهر الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ (١).
ذكر مسلم الاستنجاء بالماء من حديث أنس، وفي هذا زيادة مسح اليد على الأرض (٢).
أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "نزِلتْ هذهِ الآيةُ فِي أَهلِ قباءَ" ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قال: "كَانُوا يَستنجونَ بالماءِ، فنزلتْ فيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ" (٣).
وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّما أَنَا لَكمْ بمنزلةِ الوالدِ، أعلّمكُمْ، فَإِذَا أتَى أحدُكُمُ الغَائِطَ فَلاَ يستقبلِ القبلَةَ ولاَ يستدبرهَا، ولا يستطبْ بيمينِهِ"، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرِّمَّةِ (٤).
مسلم، عن سلمان الفارسي، وقيل له قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنتجي باليمين، أو أن نستنجي باقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (٥).
البخاري، عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي - ﷺ - الإداوة لِوَضُوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: "مَنْ هَذَا؟ " قال: أنا أبو هريرة فقال: "ابغنِي أَحجارًا أَستنقضُ بِهَا، وَلاَ تأتِنِي بعظمٍ وَلا بروثةٍ"، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ، مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة، قال: "هُمَا مِنْ طعامِ الجنِّ، وَإِنَّهُ أتانِي
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٥).
(٢) رواه مسلم (٤٥).
(٣) رواه أبو داود (٤٤).
(٤) رواه أبو داود (٨).
(٥) رواه مسلم (٢٦٢).
[ ١ / ١٣٣ ]
وفدُ جنِّ نصيبينَ، ونِعمَ الجنِّ فسألونِي الزَادَ، فدعوتُ اللهَ لَهمْ أَلاَّ يمرُّوا بعظمٍ وَلا بروثةٍ، إلَّا وجدُوا عليها طَعامًا" (١).
وذكر أبو داود من حديث إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السِّيباني، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن مسعود قال: قدم وفد الجن على النبي - ﷺ -، فقالوا: يا محمد انْهَ أمتك أن يستنجوا بعظم، أو روثة، أو حُمَمَةٍ، فإن الله جعل لنا فيها رزقًا قال: فنهى النبي - ﷺ - (٢).
ذكر ذلك أبو عبيد.
البخاري، عن عبد الله بن مسعود قال: أتى النبي - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث، فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروث، وقال: "هَذَا رِجسٌ" (٣).
وقال الدارقطني: وألقى الروثة، وقال: "إِنّها رجسٌ ائتِنِي بحجرٍ" (٤)
وذكر موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، عن رسول الله - ﷺ - أنه نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روثة، أو جلد (٥).
لا يصح ذكر الجلد.
وذكر من حديث علي بن رباح، عن عبد الله بن مسعود، أن النبي - ﷺ - نهى أن نستنجي بعظم حائل، أو روثة، أو حممة (٦).
_________________
(١) رواه البخاري (٣٨٦٠) هكذا.
(٢) رواه أبو داود (٣٩).
(٣) رواه البخاري (١٥٦).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٥٥).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ٥٦) وقال: هذا إسناد غير ثابت أيضًا، عبد الله بن عبد الرحمن مجهول.
(٦) رواه الدارقطني (١/ ٥٦) وقال: علي بن رباح لا يثبت سماعه من ابن مسعود، ولا يصح.
[ ١ / ١٣٤ ]
علي بن رباح لا يثبت سماعه من عبد الله بن مسعود.
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة من حديث عبد الله بن مسعود، قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - لحاجته، فقال: "ائتِني بِشيءٍ أتمسحُ بهِ، ولا تقربنِي حَائِلًا ولا رَجِيعًا" (١).
في إسناده ليث بن أبي سليم، وأصح ما في هذا الحديث مسلم عن سلمان، وحديث البخاري عن أبي هريرة.
وذكر الدارقطني عن طاوس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا أَتى أحدُكُمُ البرازَ، فليكرمْ قبلَةَ اللهِ، فَلاَ يستقبلْهَا، ولا يستدبِرْهَا، ثُمَّ ليستطبْ بثلاثةِ أَحجارٍ، أَوْ ثَلاثةِ أَعوادٍ، أَو ثَلاثِ حثياتٍ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ ليقلْ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَخرَجَ عنِّي مَا يؤذِينِي، وأَمسكَ عَليّ مَا ينفعنِي" (٢).
وقد أسند عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، في ذكر الاستنجاء، ولا يصح إسناد أحمد بن الحسن المضري، وهو متروك (٣).
وعن عائشة عن النبي - ﷺ - وزاد: "وَلاَ تستقبلُ الرِّيحَ" (٤).
ولا يصح أيضًا أسنده مُبَشِّر بن عبيد وهو متروك، أسنده إلى قوله "مِنْ تُرابٍ".
وذكر أبو أحمد من حديث أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الاستجمارُ بثلاثةِ أحجارٍ، وَبِالترابِ إِذَا لم يَجدْ حجارةً، وَلا يستنجِي بِشيءٍ قَدِ استَنْجَى بِهِ مرةً" (٥).
وهذا الحديث يرويه إبراهيم بن أبي حميد، ولا يتابع عليه وهو ضعيف، ينسب إلى وضع الحديث.
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٥٥).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٥٧).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٥٧).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٥٦ - ٥٧).
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٢٠٦ و٢٦٩ - ٢٧٠).
[ ١ / ١٣٥ ]
وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يطهرُ المؤمنَ ثلاثةُ أحجارٍ، والماءُ والطينُ" (١).
أضعف مَنْ في هذا الإسناد علي بن يزيد، وعبد الله، والقاسم قد تكلم فيهما.
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "منْ توضَّأَ فَليستّنْثِرْ، ومنْ استجمرَ فَليُوتِرْ" (٢).
وذكر أبو داود عن أبي سعد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "منْ اكتحلَ فليوترْ، مَن فعلَ فَقدْ أَحسنَ، ومنْ لاَ فلاَ حرجَ، ومن استجمرَ فليوترْ، مَن فَعلَ فَقدْ أحسنَ، ومنْ لاَ فلاَ حَرَجَ، وَمنْ أَكلَ فَمَا تَخلَّلَ فَليلفظْ، وَمنْ لاكَ بلسانِهِ فَليبتَلِعْ، منْ فعلَ فَقدْ أَحسنَ، ومنْ لاَ فَلا حَرَجَ، ومنْ أتَى الغَائِطَ فَليستَتِرْ، فَمنْ لَمْ يَجِدْ إِلّا أَن يَجمعَ كثِيبًا منْ رملٍ، فليستدبرْهُ، فَإنّ الشيطانَ يَلعبُ بِمقاعدِ شِي آدمَ، فَمنْ فَعلَ فَقدْ أَحسنَ، وَمنْ لاَ فَلاَ حَرجَ" (٣).
في إسناده الحصين الحبراني وليس بقوي، وذكره أبو عمر فقال: ليس إسناده بالقائم فيه مجهولان.