مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ أَثْقلَ صلاةٍ عَلَى المنافقينَ صلاةُ العشاءِ، وصلاةُ الفجرِ، ولَوْ يَعلمونَ ما فيهمَا لأَتوهُمَا ولَوْ
_________________
(١) رواه مسلم (٦٤٨).
(٢) رواه أبو داود (٤٣٣).
(٣) رواه أبو داود (٤٣٤) وعنده ما صلوا القبلة في نسختنا المطبوعة.
[ ١ / ٢٧٢ ]
حَبوًا، ولقَدْ هَممتُ أَنْ آمُرَ بالصلاةِ فتقامَ، ثُمَّ آمُرَ رجلًا فيصلِّي بالناس، ثُمّ انطلقُ معي برجالٍ معهُمْ حُزَمٌ من حطبٍ إِلى قومِ لا يشهدُونَ الصلاةَ، فأُحرق عليهِمْ بيوتَهُمْ بالنَّارِ" (١).
وقال البخاري في آخر هذا الحديث: "والَّذِي نفسِي بيدِهِ لَوْ يعلَمُ أحدُهُمْ أَنَّهُ يَجدَ عرقًا سَمينًا أَوْ مرماتينِ حسنتينِ لشهدَ العِشاءَ" (٢).
خرجه مسلم ولم يذكر العرق. وفي حديث مسلم أيضًا زيادة.
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لقدْ هممتُ أَنْ آمُرَ فتيتِي فيجمعونَ حُزمًا مِنْ حطبٍ، ثُمَّ آتِي قومًا يصلُّون في بيوتهِمْ ليست بِهِمْ علةٌ فأحرقَهَا عليهِمْ" (٣).
مسلم، عن عبد الله بن مسعود: أن النبي - ﷺ - قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لَقَدْ هممتُ أَنْ آمُرَ رَجلًا يصلّي بالناسِ، ثُمَّ أَحرق عَلى رجالٍ يتخلفونَ عن الجُمعةِ بيوتَهمْ" (٤).
وعن أبي هريرة قال: أتى النبي - ﷺ - رجل أعمى، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله - ﷺ - أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولّى دعاه، فقال: "هَلْ تسمعَ النِّداءَ بالصّلاةِ؟ " فقال: نعم، قال: "فَأجِبْ" (٥).
وقال أبو داود في هذا الحديث "لَا أجدُ لكَ رخصةً" خرجه من حديث ابن أم مكتوم (٦).
_________________
(١) رواه مسلم (٦٥١).
(٢) رواه البخاري (٦٤٤).
(٣) رواه أبو داود (٥٤٩).
(٤) رواه مسلم (٦٥٢).
(٥) رواه مسلم (٦٥٣).
(٦) رواه أبو داود (٥٥٢).
[ ١ / ٢٧٣ ]
وذكر أنَّه هو كان السائل، وقال في حديث ابن أم مكتوم إن المدينة كثيرة الهوام والسباع (١).
وخرج عن أبي الدرداء سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَا مِنْ ثلاثةٍ فِي قريةٍ ولَا بلدٍ ولَا تقامُ فيهمُ الصلاةُ إلَّا قَدِ استحوذَ عليهمُ الشيطانُ، فعليكَ بالجماعةِ فإِنَّما يأكلُ الذئبُ القاصيةَ" (٢).
أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ سمعَ المُنادِي فَلمْ يمنعْهُ من اتباعِهِ عذرٌ" قالوا وما العذر؟ قال "خوفٌ أو مرضٌ لَمْ تُقبلْ منهُ الصلاةُ الّتِي صلّى" (٣).
هذا يرويه مغراء العبدي.
والصحيح موقوف على ابن عباس: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له.
على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه فقال: نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: نا سليمان بن حرب، نا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "منْ سمعَ النِّداءَ فَلمْ يُجِبْ فلَا صلاةَ لَهُ إِلا منْ عذرٍ" (٤).
وحسِبك بهذا الإسناد صحة، ومغراء العبدي روى عنه أبو إسحاق.
وذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "الجماعةُ علَى سمعِ الأَذانِ" (٥).
_________________
(١) رواه أبو داود (٥٥٣).
(٢) رواه أبو داود (٥٤٧).
(٣) رواه أبو داود (٥٥١) والطبراني (١٢٢٦٦).
(٤) ورواه ابن ماجة (٧٩٣) والطبراني (١٢٢٦٥) وابن حبان (٤٢٥) والدارقطني (١/ ٤٢٠) والحاكم (١/ ٢٤٥) والبيهقي (٣/ ٥٧) من طريق شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢١٥٢).
[ ١ / ٢٧٤ ]
هذا يرويه محمد بن سعيد المصلوب وقد تقدم ذكره.
ويقال: إن محمد بن سعيد هذا هو ابن رمانة، وهو ضعيف.
وذكر الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله وأبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "لَا صَلاةَ لجارِ المسجدِ إِلّا في المسجدِ" وهو حديث ضعيف (١).
وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث مجاشع بن عمرو، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يصلِّي الرجلُ في المسجدِ الّذِي يليهِ، ولا يتبعُ المساجِدَ" (٢).
هكذا رواه كثير بن عبيد وابن مصفى كلاهما عن بقية، عن مجاشع عن عبيد الله، وغيرهما جعل بين مجاشع وعبيد الله منصور بن أبي الأسود، ولا أعلم قيل في مجاشع إلا صالح الحديث، وأما بقية فلا يحتج به، وأحسن حديثه ما كان عنه عن بحير بن سعد.
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله ﷿ شرع لنبيكم - ﷺ - سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتَّى يقام في الصف (٣).
وعن محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك، أتى النبي - ﷺ -، فقال: يا
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٤١٩ - ٤٢٠).
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٥٠).
(٣) رواه مسلم (٦٥٤).
[ ١ / ٢٧٥ ]
رسول الله إني أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، وإذا كانت الأمطار سأل الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم، وددت أنك يا رسول الله تأتي فتصلي في بيتي في مصلى فأتخذه مصلى، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "سَأَفعَلْ إِنْ شَاءَ اللهُ" قال عتبان: فغدا رسول الله - ﷺ - وأبو بكر الصديق حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله - ﷺ - فأذنت له، فلم يجلس حتَّى دخل البيت ثم قال: "أَيْنَ تحبَ أَنْ أصلِّي منْ بيتِكَ" قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله - ﷺ - فكبر فقمنا وراءه، فصلى ركعتين ثم سلم قال: "وحبسنَاهُ عَلى خزيرٍ صنعَنا لَهُ" قال: فثاب رجال من أهل الدار حولنا حتَّى اجتمع في البيت رجال ذو عدد، فقال قائل منهم، أين مالك بن الدُّخْشن؟
فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله - ﷺ -: "لَا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ أَلَا تَراهُ قَدْ قَالَ لَا إِلَه إِلّا اللهُ يُريدُ بِذَلِكَ وجهَ اللهِ" قال: قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: وإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "فإِنَّ اللهَ قَدْ حرَّمَ عَلَى النّارِ منْ قَالَ لَا إِلَه إِلا اللهُ يبتغِي بذلِكَ وجهَ الله" (١).
الخزير: الحسو من النخال ولا يكون ذلك إلا بدسم.
وعن نافع أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: كان رسول الله - ﷺ - أمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر، يقول: "ألَا صلُّوا في الرّحَالِ" (٢).
وفي طريق آخر فقال في آخر ندائه: "أَلَا صلُّوا في الرِّحالِ، وزَادَ فِي السفَرِ".
وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن جابر اليمامي، عن عبد العزيز بن
_________________
(١) رواه مسلم (٣٣).
(٢) رواه مسلم (٦٩٧).
[ ١ / ٢٧٦ ]
رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فاذن الأذان الأول، فإذا فرغ نادى الصلاة في الرحال أو في رحالكم (١).
محمد بن جابر هذا روى عنه الأئمة كشعبة والثوري وأيوب وغيرهم، وكان قد عمي فاختلط حديثه فضعف، ومع ضعفه يكتب حديثه.
أبو داود، عن أسامة بن عمير الهذلي أنَّه قال: رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية، ومطرنا مطرًا لم تبل السماء أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله - ﷺ - أن صلوا في رحالكم (٢).
مسلم، عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "منْ أَكلَ منْ هَذِهِ البقلةِ الثومِ" وقال مرة: "منْ أكلَ البصلَ والثومَ والكراثَ فَلا يقربنَّ مسجدنَا، فإِنَّ الملائكةَ تتأذَّى مِمَّا يتأذّى منهُ بنُو آدمَ" (٣).
وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "منْ أَكَلَ منْ هذِهِ الشجرَة فَلَا يقربنّ مسجدَنَا، ولا يؤذِينَا بريحِ الثومِ، فإنَّ الملائكةَ تَتأذَّى ممّا يتأذَّى منهُ بَنُو آدمَ" (٤).
وعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "منْ أكَلَ منْ هذِهِ البقلةِ فَلا يقربنَّ مسجدَنَا حتَّى يذهبَ ريحُهَا" يعني ريح الثوم (٥).
أبو داود، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ أَكلَ مِنْ هذِهِ الشجرةِ فلَا يقربنَّ المَساجِدَ" (٦).
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢١٦٣).
(٢) رواه أبو داود (١٠٥٩) ولكن اللفظ الذي ذكره المصنف هو لفظ ابن ماجة (٩٣٦).
(٣) رواه مسلم (٥٦٤).
(٤) رواه مسلم (٥٦٣) ولكن ليس عنده "فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم".
(٥) رواه مسلم (٥٦١).
(٦) رواه أبو داود (٣٨٢٥).
[ ١ / ٢٧٧ ]
مسلم، عن أنس وسئل عن الثوم فقال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ أَكلَ منْ هذِهِ الشجرةِ فلا يقربنَا، ولَا يصلِّي معنَا" (١).
وعن أبي سعيد الخدري قال: لم نَعْدُ أن فتحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول الله - ﷺ - في تلك البقلة الثوم والناس جياع، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رحنا إلى المسجد، فوجد رسول الله - ﷺ - الريح، فقال: "منْ أكَلَ منْ هَذهِ الشجرةِ الخبيثةِ شيئًا، فلَا يقربنَا في المسجدِ". فقال الناس: حرمت حرمت، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - قال: "يَا أَيُّها النَّاسُ إِئَهُ ليسَ لِي تحريمُ مَا أحلَّ اللهُ ﷿ لِي، ولكنّهَا شجرةٌ أكرهُ رِيحَهَا" (٢).
وعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "صلاة الجماعةِ أفضلُ منْ صلاةِ الفذِّ بسبعٍ وعشرينَ درجةً" (٣).
أبو داود، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الصلاةُ في جماعةِ تعدلُ خمس وعشرينَ، فإِذا صلَّاها في فلاة فأتمَّ ركوعَهَا وسجودَها بلغتْ خَمسينَ صلَاة" (٤).
هلال بن ميمون ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن معين.
وعن أبي بن كعب قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - يومًا الصبح، فقال: "أشاهدٌ فلانٌ" قالوا: لا، قال: "أَشاهدٌ فلانُ" قالوا: لا، قال: "إِنّ هَاتينِ الصلاتَينِ أثقلُ الصلواتِ علَى المُنافِقينَ، ولَوْ تعلمونَ مَا فِيهمَا لأَتيتموهُمَا وَلَوْ حَبوًا عَلى الركبِ، وَإِنَّ الصفَّ الأولَ علي مثلُ صفِّ المَلائكةِ، وَلوْ علمتُمْ مَا
_________________
(١) رواه مسلم (٥٦٢).
(٢) رواه مسلم (٥٦٥).
(٣) رواه مسلم (٦٥٠).
(٤) رواه أبو داود (٥٥٤).
[ ١ / ٢٧٨ ]
فضيلتَهُ لابتدرتمُوهُ وإِنَّ صلاةَ الرجلِ معَ الرجلِ أزكَى منْ صلاتِهِ وحدَهُ، وصلاتَهُ مَعَ الرجلَينِ أزكَى منْ صلاتِهِ مَعَ الرجلِ ومَا كثُرَ فهوَ أَحبُّ إِلى اللهِ
﷿ (١).
وفي إسناده عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أبي بن كعب، وليس بالمشهور فيما أعلم لا هو ولا أبوه، ولم يذكره أبو داود إلا من حديث عبد الله عن أبي بن كعب خاصة.
أبو داود عن بريدة بن خصيب عن النبي - ﷺ - قال: "بشِّرِ المشائِينَ فِي الظلمِ إِلَى المَساجِدِ بِالنّورِ التامِ يومَ القيامةِ" (٢).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "منْ غَدا إِلى المسجدِ أَوْ راحَ أعدَّ اللهُ لهُ في الجنَّةِ نزلًا كُلّما غَدا أَوْ رَاحَ" (٣).
أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "مَا يُوطِئ رجلٌ المساجدَ للصلاةِ والذكرِ إِلّا تبشبشَ اللهُ بِهِ كَمَا يتبشبشُ أهلُ الغَائِبِ بغائِبهمِ إِذَا قَدِم عليهِمْ".
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صلاةُ الرجلِ في جماعةِ تزيدُ عَلى صلاتِهِ في بيتِهِ، وصلاتُهُ في سوقِهِ بضعًا وعشرينَ درجةً، وذلكَ أَنْ أَحدَهُمْ إِذَا توضَّأ فأحسنَ الوُضوءَ ثُمَّ أَتى المسجدَ لَا ينهزهُ إِلَّا الصلاةَ، لا يريدُ إِلَّا الصَّلاةَ، فَلمْ يَخْطُ خطوةَ إِلَّا رُفع لَهُ بِها درجةً، وحُطَّ عَنهُ بها خطيئةٌ حتَّى يدخلَ المسجدَ فإذَا دخَلَ المسجدَ كانَ في الصلاةِ مَا كَانتِ الصلاةُ هِي تحبسْهُ، والملائكةُ يصلُّونَ عَلى أحدِكُمْ مَا دَامَ في مجلسِهِ الذِي
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) رواه أبو داود (٥٦١).
(٣) رواه مسلم (٦٦٩).
[ ١ / ٢٧٩ ]
صلّى فيهِ، يقولونَ: اللهمَّ ارحمهُ، اللَّهم اغفرْ لَهُ، اللهمَّ تُبْ عَليهِ، مَا لَمْ يُؤذِ فيهِ مَا لَمْ يحدثْ فِيهِ" (١).
وعن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله - ﷺ - قال: "لَا يزالُ العبدُ في صَلاتهِ مَا كانِ في مصلَاهُ ينتظرُ الصّلاةَ تقولُ الملائكةُ: اللهمَّ اغفرْ لَهُ اللهمَّ ارحمهُ، حتَّى ينصرفَ أَوْ يحدثَ" (٢).
وعن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله - ﷺ - فسمع جلبة فقال: "ما شَأنكُمْ؟ " قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: "فَلَا تفعلُوا إِذَا أتيتُمْ فعليكُمْ بالسكينةِ، فَمَا أدركتُمْ فصلُّوا ومَا سبقكُمْ فأتِمُّوا" (٣).
وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِذَا ثُوِّبَ للصلاةِ فَلا تأتُوهَا وأنتُمْ تسعونَ، واتوهَا وعليكُمُ السكينةُ، فَمَا أدركتُمْ فصلُّوا، ومَا فاتَكُمْ فأتِمُّوا، فإنَ أحدَكُمْ إِذَا كانَ يعمدُ إِلَى الصَّلاةِ فهوَ في صلاةٍ" (٤).
وفي طريق أخرى: "إِذَا أُقيمَتِ الصَّلاةُ".
وقال البخاري: "إِذَا سمعتُمُ الإقامةَ فامشُوا إِلى الصَّلاةِ، وعليكُمُ السكينةُ والوقارُ ولا تسرعُوا، فَما أدركتُمْ فصلّوا، وما فاتَكُمْ فأتموا" (٥).
أبو داود، عن سعد بن إسحاق، عن أبي ثمامة الحناط، عن كعب بن عجرة، قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: "إِذَا توضَّأَ أحدُكُمْ فأحسنَ وضوءَهُ ثُمَّ خرجَ عامِدًا إلى المسجدِ، فلا يشبكنَّ يديهِ فإِنَّه في صلاةٍ" (٦).
ورواه زيد بن أبي أنيسة عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
_________________
(١) رواه مسلم (٦٤٩).
(٢) هو رواية من الحديث قبله.
(٣) رواه مسلم (٦٠٣).
(٤) رواه مسلم (٦٠٢).
(٥) رواه البخاري (٦٣٦ و٩٠٨).
(٦) رواه أبو داود (٥٦٢).
[ ١ / ٢٨٠ ]
كعب بن عجرة، ذكره أبو جعفر الطحاوي.
وذكر الحارث بن أبي أسامة، عن شريك بن عبد الله، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن كعب بن عجرة قال: دخل عليّ رسول الله - ﷺ - المسجد، وقد شبكت بين أصابعي، فقال لي: "يَا كعبُ إِذَا كنتَ في المسجدِ فلا تشبكنَّ أصابِعَكَ فأنتَ في الصَّلاةِ ما انتظرتَ الصَّلاةَ" (١).
هذا يروى عن سعيد المقبري، عن رجل، عن كعب، بمعنى حديث أبي داود (٢).
وروي أيضًا عن شريك، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، نحوه (٣).
وحديث شريك غير محفوظ.
وذكر أبو داود عن سعيد بن المسيب قال: وحضر رجلًا من الأنصار الموت، فقال: إني محدثكم حديثًا ما أحدثكموه إلا احتسابًا سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إِذَا توضَّأ أحدُكُمْ فأحسنَ الوضوءَ، ثُمَّ خرجَ إِلى الصَّلاةِ لَمْ يرفَعْ قدَمهُ اليُمنَى إِلّا كتبَ اللهُ لَهُ حسنةً، ولمْ يَضعْ قدمَهُ اليُسرى إِلّا حطَّ اللهُ ﷿ عنهُ سيئةً، فليقربْ أحدكُمْ أَوْ ليبعدْ، فَإِنْ أَتى المسجدَ فصلَّى فِي جماعةٍ غُفِرَ لَهُ، فإنْ أَتى المسجدَ وقدْ صلُّوا بعضًا وبقيَ بعضٌ صلَّى ما أدركَ وأتمَّ مَا بقيَ كانَ كذلِكَ، فإِنْ أَتَى المسجدَ وقدْ صلُّوا فأتمَّ الصلاةَ كانَ كذلِكَ" (٤).
_________________
(١) ورواه عبد الرزاق (٣٣٣٤) وأحمد (٤/ ٢٤٢ و٢٤٢ - ٢٤٣) والدارمي (١٤١٢) وغيرهم.
(٢) رواه الترمذي (٣٨٦).
(٣) وله طريق ثالث عند ابن خزيمة (٤٣٩) وانظر سلسلة الصحيحة (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
(٤) رواه أبو داود (٥٦٣).
[ ١ / ٢٨١ ]
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ توضَّأَ فأحسنَ وضوءَهُ ثُمَّ راحَ فوجدَ النَّاسَ قَد صلُّوا أعطاهُ اللهُ ﷿ مثلَ أجرِ منْ صلَّاها وحضرَها لَا ينقصُ ذلِكَ من أجورِهِمْ شيئًا" (١).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ أَتَى المسجدَ لشيءٍ فهُوَ حظّهُ" (٢).
مالك، عن محجن الديلمي أنَّه كان في مجلس مع رسول الله - ﷺ - فأذن بالصلاة، فقام رسول الله - ﷺ - فصلى، ثم رجع، ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله - ﷺ -: "مَا منعَكَ أَنْ تصلِّي معَ النَّاسِ، ألستَ برجلٍ مُسلمٍ؟ " قال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله - ﷺ -: "إِذَا جئتَ فصلِّ معَ الناسِ وإِنْ كنتَ قَدْ صلّيتَ" (٣).
الترمذي، عن يزيد بن الأسود، قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الحيف، فلما قضى صلاته وانحرف، إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، فقال: "عليَّ بِهِمَا" فجيء بهما ترعد فرائصهما، قال: "مَا منعكُمَا أَن تصلَّيَا معنَا؟ " فقالا: يا رسول الله إنا كُنَّا قد صلينا في رحالنا، قال: "فَلا تفعَلَا إِذَا صلَّيتُمَا في رحالِكُمَا ثُمَّ أتيتمَا مسجدَ جماعةٍ فصلِّيا معهُمْ فإِنَّها لكُمَا نَافلةٌ" (٤).
قال: حديث حسن صحيح.
وقال الدارقطني: "فصلُّوا معهُمْ واجعلُوهَا سبحةً" (٥).
_________________
(١) رواه أبو داود (٥٦٤).
(٢) رواه أبو داود (٤٧٢).
(٣) رواه مالك (١/ ١١٦ - ١١٧) والنسائي (٢/ ١١٢).
(٤) رواه الترمذي (٢١٩) وأبو داود (٥٧٥ و٥٧٦) والنسائي (٢/ ١١٢ - ١١٣).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ٤١٤).
[ ١ / ٢٨٢ ]
وذكر أبو داود مثل هذه القصة ليزيد بن عامر، وأن النبي - ﷺ - قال له "إِذَا جئت إِلى الصَّلاةِ فوجدتَ الناسَ فصلِّ معهُمْ وإِنْ كنتَ قَدْ صلّيتَ تكنْ لكَ نافلةٌ وهذِهِ مكتوبةٌ" (١).
رواه من حديث سعيد بن السائب، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد بن عامر، وحديث الترمذي هو الصحيح.
النسائي، عن سليمان بن يسار قال: رأيت ابن عمر جالسًا على البلاط والناس يصلون، قلت: يا أبا عبد الرحمن ما لك لا تصلي قال: إني قد صليت إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لَا تعادُ الصلاةُ في يومٍ مرَّتينِ" (٢).
وذكر الدارقطني عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "منْ صلَّى وحدَهُ ثُمَّ أدركَ الجماعةَ فليصلِّ إِلَّا الفجرَ والعصرَ".
رواه سهل بن صالح الأنطاكي وكان ثقة عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -.
وخالفه عمر بن علي عن يحيى القطان بهذا الإسناد، عن ابن عمر من قوله، وتابعه على ذلك ابن معين وأبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفًا من قوله، وكذا قال مالك والليث عن نافع عن ابن عمر قوله.
مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "لَا تمنعُوا إِمَاءَ اللهِ مساجدَ اللهِ" (٣).
زاد أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا "ولكنْ ليخرُجنَ وهنَّ ثفلاتٌ" (٤).
_________________
(١) رواه أبو داود (٥٧٧).
(٢) رواه النسائي (٢/ ١١٤).
(٣) رواه مسلم (٤٤٢) من حديث عبد الله بن عمر.
(٤) رواه أبو داود (٥٦٥).
[ ١ / ٢٨٣ ]
ولمسلم عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله - ﷺ -: "إِذَا شهدَتْ إِحداكُنَّ المسجدَ، فلا تمسَّ طِيبًا" (١).
البزار عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَيما امرأةٍ تطيبتْ ثُمَّ أتتِ المسجدَ لَمْ تُقبلْ لَهَا صلاةٌ حتَّى تغتسلَ كاغتسالِهَا مِنَ الجَنابةِ" (٢).
عاصم بن عبيد الله ضعيف، ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم
ويحيى بن سعيد، وإن كان الجلة قد رووا عنه شعبة وسفيان وغيرهما، وروى عنه مالك، وقال فيه ابن عدي ومع ضعفه يكتب حديثه.
أبو داود، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَا تمنعُوا نساءكُمُ المساجدَ، وبيوتهنَّ خيرٌ لَهُنَّ" (٣).
وعن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: "صلاةُ المرأةِ فِي بيتِهَا أفضلُ منْ صلاتِهَا في حجرتهَا، وصلاتُهَا في مخدعِهَا أفضلُ منْ صلاتِهَا فِي بيتِهَا" (٤).
أبو داود، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، أنها سمعت عائشة تقول: لو أن رسول الله - ﷺ - رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل، قال: فقلت لعمرة: أنساء بني إسرائيل منعن المسجد؟ قالت: نعم (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٤٤٣).
(٢) ورواه أبو داود (٤١٧٤) وابن ماجة (٤٠٠٢) وانظر سلسلة الصحيحة (٣/ ٢٧ - ٢٨) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
(٣) رواه أبو داود (٥٦٧).
(٤) رواه أبو داود (٥٧٠).
(٥) رواه أبو داود (٥٦٩) بغير هذا اللفظ.
[ ١ / ٢٨٤ ]
وعن سهل بن سعد لقد رأيت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر خلف رسول الله - ﷺ - كأمثال الصبيان، فقال قائل: يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتَّى يرفع الرجال (١).
وقال البخاري: حتَّى يستوي الرجال جلوسًا (٢).
البخاري، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا سلم قام النساء حتَّى يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم، نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال (٣).