مسلم، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم، وقف رسول الله - ﷺ - على باب عتبان، فضرب به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَعجَلْنا الرّجُلَ" فقال عتبان يا رسول الله أرأيت الرجل يُعْجَلُ عن امرأته ولم يمن ماذا عليه؟ قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّمَا الماءُ مِنَ الماءِ" (٢).
وعنه أن رسول الله - ﷺ - مرّ على رجل من الأنصار، فأرسل إليه، فخرج ورأسه يقطر، فقال: "لَعلّنا أعجلناكَ" فقال: نعم يا رسول الله، فقال: "إِذا أُعجلْتَ أَوْ أقحطتَ، فَلا غُسلَ عَليكَ وَعَلَيكَ الوُضوءَ" (٣).
وعن أبي بن كعب عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: في الرجل يأتي أهله ثمَّ لا يُنْزِلُ، قال: "يَغسلُ ذَكَرهُ ويتوضّأُ" (٤).
وقال البخاري: "يَغسلُ ما مَسَّ المرأةَ مِنهُ، ثُمَّ يتوضأُ وَيصلِّي" (٥).
_________________
(١) رواه مالك (١/ ١٣٥).
(٢) رواه مسلم (٣٤٣).
(٣) رواه مسلم (٣٤٥).
(٤) رواه مسلم (٣٤٦).
(٥) رواه البخاري (٢٩٣).
[ ١ / ١٨٩ ]
وزاد عن زيد بن خالد فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب فأمره بذلك (١).
ولمسلم من حديث عثمان في هذا: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله - ﷺ - (٢).
وقال الترمذي: إنما كان الماء من الماء في أول الإِسلام، ثمَّ نسخ بعد ذلك (٣).
أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا قعدَ بينَ شعبِها الأَربع، وَألزَقَ الختانَ بِالختانِ، فَقدْ وجَبَ الغُسلُ" (٤).
مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِذا جَلسَ بَيْنَ شُعبها الأربعَ، ثُمَّ جهدها، فَقدْ وَجبَ الغسلُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ" (٥).
الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذا جاوزَ الختانُ الخِتانَ فقدْ وجبَ الغُسلُ" (٦).
قال: هذا حديث حسن صحيح. كذا قال أبو عيسى في هذا الحديث حسن.
ورواه من حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة (٧).
وقال في كتاب العلل: قال البخاري: هذا الحديث خطأ إنما يرويه
_________________
(١) رواه البخاري (١٧٩ و٢٩٢).
(٢) رواه مسلم (٣٤٧).
(٣) انظر تحفة الأحوذي (١/ ٣٦٦).
(٤) رواه أبو داود (٢١٦).
(٥) رواه مسلم (٣٤٨).
(٦) رواه الترمذي (١٠٩).
(٧) رواه الترمذي (١٠٨).
[ ١ / ١٩٠ ]
الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا.
وقال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمَّد، سمعت في هذا الباب شيئًا؟ قال: لا.
وذكره الترمذي من حديث علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، وقال حديث حسن صحيح، ولم يقل في علي شيئًا وأكثر الناس يضعفه.
وروى ابن وهب هذا الحديث عن الحارث بن نبهان، عن محمَّد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن رسول الله - ﷺ - أنه سئل ما يوجب الغسل، فقال: "إِذَا التقَى الخِتانانِ، وغابَتِ الحشفةُ وجَب الغُسلُ أَنزلْ أَمْ لَمْ يُنزِلْ".
وقع في هذا اللفظ في المدونة وهو إسناد ضعيف جدًا، والصحيح حديث مسلم.
الترمذي عن علي قال: سألت النبي - ﷺ - عن المذي فقال: "مِنْ المذيِّ الوُضوءُ، ومِنْ المَنِي الغُسلُ" (١).
رواه من حديث يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي وقال: حديث حسن صحيح.
أبو داود، عن حصين بن قبيصة، عن علي، قال: كنت رجلًا مذاءً، فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري، قال: فذكرت ذلك للنبيﷺ -، أو ذُكر له، فقال رسول الله - ﷺ -: "لَا تَفعلْ، إِذا رأيتَ المَذِيّ فاغسلْ ذكرَكَ وتَوضّأ وُضوءَك للصَّلاةِ، فإذا فضحتَ الماءَ فاغتَسِلْ" (٢).
فضحت الماء يعني هرقت الماء الدافق.
_________________
(١) رواه الترمذي (١١٤).
(٢) رواه أبو داود (٢٠٦).
[ ١ / ١٩١ ]
مسلم، عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال - ﷺ -: "نَعمْ، إِذا رَأتِ الماءَ" فقالت أم سلمة: يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ فقال: "تَرِبتْ يداكِ فَبِمَ يشبهُها وَلدُها" (١).
وفي طريق آخر "إِن ماءَ الرّجلِ غليظٌ أبيضُ، وماءُ المرأةِ رقيقٌ أصفرُ، فَمنْ أَيّهما عَلا أَوْ سَبقَ يَكونُ مِنهُ الشّبَهُ" (٢).
أبو داود، عن عائشة قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر الاحتلام، قال: "يَغتسلُ" وعلى الرجل يرى أنه قد احتلم، ولا يجد البلل، قال: "لا غُسلَ عَلَيْهِ" فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك أعليها الغسل؟ قال: "نَعَمْ، إِنَّ النساءَ شَقائقُ الرّجالِ" (٣).
هذا يرويه عبد الله بن عمر العمري، وليس بقوي في الحديث، مرة وثقه يحيى بن معين، ومرة قال فيه: لا بأس به، وضعفه غير يحيى، وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب يكنَّى أبا عبد الرحمن، وهذا اللفظ "إِنَّما النِّساءُ شَقائِقُ الرِّجالِ" قد روي فيما أعلم من حديث أنس بن مالك بإسناد صحيح.
مسلم، عن ابن عمر، أن عمر استفتى النبي - ﷺ - فقال: هل ينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "نَعَمْ، ليتوضأ، ثُمَّ لِيَنَمْ، ثُمَّ يغتسلْ إِذا شاءَ" (٤).
وعنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله - ﷺ - أنه تصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله - ﷺ -: "تَوضّأ واغسِلْ ذَكرَكَ، ثُمَ نَمْ" (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٣١٣).
(٢) رواه مسلم (٣١١).
(٣) رواه أبو داود (٢٣٦).
(٤) رواه مسلم (٣٠٦).
(٥) رواه مسلم (٣٠٦).
[ ١ / ١٩٢ ]
ذكره الثوري عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: "يَغْسِلُ ذَكرَهُ وَيتوضَّأُ وُضوءَهُ للصَّلاةِ". ذكر ذلك أبو عمر (١).
البخاري، عن عائشة كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة (٢).
مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة (٣).
النسائي، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب قالت: غسل يديه ثم يأكل ويشرب (٤).
وقال عبد الرزاق: فإذا أراد أن يطعم غسل فرجه ومضمض ثمَّ طعم، كذا قال: غسل فرجه، ومضمض (٥).
وفي طريق أخرى غسل يديه ومضمض فاه ثمَّ أكل (٦).
وذكر الترمذي عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، أن النبي - ﷺ - رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة (٧).
بين يحيى وعمار رجل، ذكر ذلك أبو داود، وذكر قاسم بن أصبغ هذا الحديث بهذا الإسناد المنقطع، وفي أول الحديث "إِنَّ الملائكةَ لا تحضُرُ جنازةَ الكافرِ بِخيرٍ، ولا المتضمِّخِ بالزّعفرانِ، ولا الجُنبِ، ورخَص
_________________
(١) رواه مالك (١/ ٥٢) عن عبد الله بن دينار به.
(٢) رواه البخاري (٢٨٨).
(٣) رواه مسلم (٣٠٥).
(٤) رواه النسائي (١/ ١٣٩).
(٥) رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٧٣).
(٦) رواه عبد الرزاق (١٠٨٥) ولفظه ثم تمضمض وأكل.
(٧) رواه الترمذي (٦١٣).
[ ١ / ١٩٣ ]
للجنبِ. . ." الحديث إلى آخره ولم يقل للصلاة (١).
وذكره عبد الرزاق من حديث يحيى عن عمار كذلك منقطعًا عن النبي - ﷺ - قال: "إِنَّ المَلاَئِكَةَ لا تَحضُرُ جَنازَةَ كافِرٍ بخَيْرٍ، وَلا جُنُبٍ حَتَّى يُغْسَلُ، أَوْ يتَوَضَّأ وُضُوءَة لِلصَّلاَةِ، وَلا مَتَضَمِّخًا بِصُفْرَةٍ" (٢).
ولم يذكر رخص وما بعده.
الترمذي، عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - وهو جنب لا يمس ماء (٣).
هذا الحديث رواه أبو إسحاق السبيعي عن الأسود، عن عائشة.
وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه كان يتوضأ قبل أن ينام.
وهذا أصح من حديث أبي إسحاق، وحديث أبي إسحاق عندهم غلط ذكر ذلك الترمذي وغيره (٤).
وممن روى عن الأسود عن عائشة تقديم الوضوء، عبد الرحمن بن الأسود، وإبراهيم النخعي.
وقال الدارقطني في كتاب العلل: يشبه أن يكون الخبران صحيحان، وأن عائشة قالت: ربما كان النبي - ﷺ - قدم الغسل، وربما آخره.
كما حكى ذلك غضيف بن الحارث، وعبد الله بن أبي قيس وغيرهما عن عائشة، وأن الأسود حفظ ذلك عنهما فحفظ أبو إسحاق عنه تأخير الوضوء والغسل، وحفظ عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم تقديم الوضوء على الغسل.
_________________
(١) قال أبو داود ذلك بعد الحديث (٢٢٥).
(٢) رواه عبد الرزاق (١٠٨٧).
(٣) رواه الترمذي (١١٨ و١١٩).
(٤) انظر تحفة الأحوذي (١/ ٣٨٠).
[ ١ / ١٩٤ ]
وذكر عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي أن النبي - ﷺ - كان ينام على أثر جنابة ولم يمس الماء.
قال: هكذا رواه رواد بن الجراح عن الثوري، ووهم فيه رواد قال: وإنما رواه الثوري عن إسحاق عن الأسود عن عائشة.
مسلم، عن أبي هريرة أنه لقي النبي - ﷺ - في طريق من طرق المدينة وهو جنب، فانسل، فاغتسل، فتفقده النبي - ﷺ -، فلما جاء قال: "أيْنَ كنتَ يا أَبا هُريرة؟ " قال: يا رسول الله لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال الرسول - ﷺ -: "سُبحانَ اللهِ إِنّما المؤمن لا ينجسُ" (١).
وعن أنس قال: كان النبي - ﷺ - يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد (٢).
وذكر أبو أحمد من طريق حكيم بن نافع، عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الغسلُ صاعٌ والوضوءُ مدٌّ" (٣).
هذا غير محفوظ عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر، وحكيم ضعفه أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي (٤).
وقال فيه أبو أحمد: هو ممن يكتب حديثه، ووثقه ابن معين.
مسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل من القدح، وهو الفرق، وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد.
قال سفيان الفرق ثلاثة آصع (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٣٧١).
(٢) رواه مسلم (٣٢٥).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٦٣٩).
(٤) الجرح والتعديل (١/ ٢٠٧).
(٥) رواه مسلم (٣١٩).
[ ١ / ١٩٥ ]
وعنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد بيني وبينه، فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي، قالت: وهما جنبان (١).
الدارقطني، عن عبد الله بن سرجس قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعًا (٢).
وخرجه النسائي ﵀ (٣).
وذكر مسلم، عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: قال أكبر علمي، والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني أن ابن عباس، أخبره أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة (٤).
وهذا هو الصحيح، وقد رواه الطبراني (*) عن عمرو بن دينار من غير شك، ولا يحتج بحديث الطبراني (*).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَا يَغْتَسِلُ أحدُكُمْ في الماءِ الدَائِمِ وَهُو جنبٌ" (٥).
وذكر أبو أحمد بن عدي، عن يحيى بن سعيد التميمي المدني قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَا يدخلُ أحدُكُمْ الماءَ إِلّا بِمئزَرٍ، فَإن للماءِ عامِرًا" (٦).
ويحيى بن سعيد هذا منكر الحديث ضعيفهُ، وليس يحيى بن سعيد الأنصاري ذلك ثقة جليل.
_________________
(١) رواه مسلم (٣٢١).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ١١٦ - ١١٧).
(٣) لم يروه النسائي، ولم ينسبه إليه الحافظ المزي في تحفة الأشراف، وإنما رواه ابن ماجه (٣٧٤).
(٤) رواه مسلم (٣٢٣).
(٥) رواه مسلم (٢٨٣).
(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٥٢). (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٣٣٠): «الطهراني» وهذه جملة مما قال: «ثمَّ قَالَ: وَقد رَوَاهُ الطهراني عَن عَمْرو بِلَا شكّ، وَلَا يحْتَج بِحَدِيث الطهراني، وَالصَّحِيح الأول. انْتهى مَا ذكر. وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى بَيَان يُؤمن من لَا يعرف من الْغَلَط، وَذَلِكَ فِي قَوْله: رَوَاهُ الطهراني، عَن عَمْرو، وَأَيْنَ الطهراني من عَمْرو؟ إِنَّمَا يرويهِ عَن عبد الرَّزَّاق، عَن ابْن جريج، عَن عَمْرو. وَقَوله: «وَلَا يحْتَج بِحَدِيث الطهراني» يفهم أَنه ضَعِيف، وَذَلِكَ شَيْء لم يقلهُ أحد، بل هُوَ ثِقَة حَافظ، وَهُوَ أَبُو عبد الله: مُحَمَّد بن حَمَّاد الطهراني، وَهُوَ أحد المختصين بِعَبْد الرَّزَّاق وَمِمَّنْ روى عَنهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ، وَقَالَ فِيهِ: ثِقَة صَدُوق.»
[ ١ / ١٩٦ ]
مسلم، عن أنس أن النبي - ﷺ - كان يطوف على نسائه بغسل واحد (١).
النسائي، عن أبي رافع أن رسول الله - ﷺ - طاف على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه، وعند هذه، قلت: يا رسول الله لو جعلته غسلًا واحدًا، قال: "هَذا أَزْكَى وَأَطيبُ، وَأطهرُ" (٢).
البخاري، عن ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت: توضأ رسول الله - ﷺ - وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه، وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء، ثمَّ نَحَّى رجليه فغسلهما، هذه صفة غسله من الجنابة (٣).
مسلم، عن ميمونة قالت: أدنيت للنبيﷺ - غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء، ثمَّ أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله، ثمَّ ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثمَّ توضأ وضوءه للصلاة، ثمَّ أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثمَّ غسل سائر جسده، ثمَّ تنحى عن مقامه ذلك، فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده (٤).
زاد أبو داود، وجعل ينفض الماء عن جسده (٥).
مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد
_________________
(١) رواه مسلم (٣٠٩).
(٢) رواه النسائي في عشرة النساء من الكبرى، ورواه أبو داود (٢١٩) وابن ماجه (٥٩٠) وأحمد (٦/ ٨ و٩ - ١٠ و٣٩١) والطبراني في الكبير (٩٧٣).
(٣) رواه البخاري (٢٤٩) وفي أماكن أخرى.
(٤) رواه مسلم (٣١٧).
(٥) رواه أبو داود (٢٤٥).
[ ١ / ١٩٧ ]
استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض الماء على سائر جسده، ثم غسل رجليه (١).
وقال مالك في الموطأ: عن عائشة، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه (٢).
ومن مسند البزار عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يخلل رأسه مرتين في غسل الجنابة.
هذا يرويه محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وكان صالح الحديث، إلا أنه كان يهم أحيانًا يرويه عن أيوب عن هشام عن أبيه عن عائشة.
ومن كتاب أبي داود عن رجل من سواءة عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه كان يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب يجتزي بذلك ولا يصب عليه الماء (٣).
هكذا ذكره منقطعًا.
وعن شعبة مولى ابن عباس أن ابن عباس كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرات، ثم يغسل فرجه، ووصف غسله من الجنابة ثم يقول: هكذا كان رسول الله - ﷺ -، يتطهر (٤).
وشعبة يقول فيه مالك ليس بثقة، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم.
وقال فيه يحيى بن معين لا يكتب حديثه.
أبو داود، عن جميع بن عمير، عن عائشة ووصفت غسل النبي - ﷺ - قالت: ثم يدخل يده في الإناء فيخلل شعره حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة، أو أنقى البشرة أفرغ على رأسه ثلاثًا، وإذا فضل فضلة صبها عليه (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٣١٦).
(٢) رواه مالك (١/ ٥٠).
(٣) رواه أبو داود (٢٥٦).
(٤) رواه أبو داود (٢٤٦).
(٥) رواه أبو داود (٢٤٢) ولكن ليس من طريق جميع بن عمير بل من طريق هشام بن =
[ ١ / ١٩٨ ]
مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة، دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفه بدأ بشق رأسه الأيمن ثمَّ الأيسر، ثمَّ أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه (١).
وقال البخاري: على وسط رأسه (٢).
مسلم، عن جبير بن مطعم قال: تماروا في الغسل عند النبي - ﷺ -، فقال بعض القوم: أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَما أَنَا فأَفيضُ عَلى رَأسِي ثلاثَ أَكفِّ" (٣).
وقال البخاري: "إِنَّما أَنَا فَأفيضُ عَلَى رَأسِي ثَلاثًا" وأشار بيديه كلتيهما (٤).
مسلم، عن جابر بن عبد الله أن وفد ثقيف سألوا النبي - ﷺ -، فقالوا: إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل؟ فقال: "أَمَا أنا فأفرغُ عَلَى رَأسِي ثَلاثًا" (٥).
الدارقطني عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثًا فريضة (٦).
في إسناد هذا الحديث بركة بن محمَّد الحلبي، وسليمان بن الربيع النهدي، وكلاهما متروك.
والصحيح عن ابن سيرين مرسلًا أن النبي - ﷺ - سن في الاستنشاق في الجنابة ثلاثًا.
_________________
(١) = عروة عن أبيه عن عائشة. وجميع في سند الحديث (٢٤١).
(٢) رواه مسلم (٣١٨).
(٣) رواه البخاري (٢٥٨).
(٤) رواه مسلم (٢٢٧).
(٥) رواه البخاري (٢٥٤).
(٦) رواه مسلم (٣٢٨).
(٧) رواه الدارقطني (١/ ١١٥).
[ ١ / ١٩٩ ]
الترمذي، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان لا يتوضأ بعد الغسل (١).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
أبو داود، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل ويصلي ركعتين، وصلاة الغداة، ولا أراه يحدث الوضوء بعد الغسل (٢).
وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث سليمان بن أحمد الجرشي قال: حدثنا أحمد بن مسلم عن سعيد بن بشير، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ توضَّأ بَعدَ الغُسلِ فَليْسَ مِنّا" (٣).
وسليمان هذا ضعيف بل متروك.
وقال أبو حاتم كتبت عنه، وكتب عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين قديمًا، ثم تغير اختلط بقاض كان على واسط، فلما كان في رحلتي الثانية سألت عنه فقيل لي: أخذ في المعازف والملاهي والشرب، وكان دمشقيًا نزل واسط (٤).
أبو داود، عن زاذان، عن علي أن رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ تركَ موضِعَ شعرةٍ منْ جنابةِ لمْ يغسلْهِا فُعِلَ بِهذا كَذا وكَذا في النَّارِ" قال علي: فمن ثم عاديت رأسي ثلاثًا، وكان يجز شعره (٥).
هذا يروى مرفوعًا عن علي وهو أكثر.
أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ تحتَ كُلّ شعرةٍ جنابةً، فاغسِلُوا الشّعرَ، وأنقُوا البَشَرةَ" (٦).
_________________
(١) رواه الترمذي (١٠٧).
(٢) رواه أبو داود (٢٥٠).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١١٤٠).
(٤) الجرح والتعديل (٢/ ١/ ١٠١).
(٥) رواه أبو داود (٢٤٩).
(٦) رواه أبو داود (٢٤٩).
[ ١ / ٢٠٠ ]
هذا يرويه الحارث بن وجيه وهو ضعيف عندهم، ويقال ابن وجبة.
ومن مراسيل أبي داود، نا موسى بن إسماعيل، نا حماد عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن النبي - ﷺ - أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه، ثم مسح يده على ذلك المكان (١).
رواه عبد السلام بن صالح عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - (٢).
وعبد السلام بصري وليس بقوي، وغيره من الثقات، يرويه عن إسحاق عن العلاء مرسلًا ذكره الدارقطني (٣).
ورواه من حديث عطاء بن عجلان، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة قالت: اغتسل رسول الله - ﷺ - بهذا (٤).
وعطاء متروك.
ورواه من حديث أبي أيوب المتوكل بن الفضيل عن أبي ضلال، عن أنس قال: صلى رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح وقد اغتسل من جنابة (٥). بهذا الحديث وزاد ولم يعد الصلاة، والمتوكل ضعيف.
وقال فيه أبو حاتم مجهول.
مسلم، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: "لاَ إِنَّما يَكفِيكِ أَنْ تحثِي عَلَى رأسِكِ
_________________
(١) تقدم (ص ١٨٤).
(٢) تقدم (ص ١٨٤) رواه الدارقطني (١/ ١١٠).
(٣) ذكره الدارقطني (١/ ١١٠).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ١١٢).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ١١٢).
[ ١ / ٢٠١ ]
ثلاثَ حثياتٍ، ثُمَّ تفيضِي عليكِ الماءَ فتَطهرينَ" (١).
وفي رواية، أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ فقال: "لَا".
زاد أبو داود: "واغمِزِي قرونَكِ عندَ كُلِّ حَفنةٍ" (٢).
وليس بمتصل لأنه عن المقبري عن أم سلمة.
وقال عن أم سلمة أيضًا أن امرأة قالت: يا رسول الله. . . وذكر الحديث (٣).
وقال عن ثوبان أنهم استفتوا رسول الله - ﷺ - عن ذلك؟ فقال: "أَمَّا الرّجُلَ فَلينشرْ رأسَهُ فَليغسِلْهُ، حتَّى يبلغَ أصولَ الشّعْرِ، وأمَّا المرأةَ فَلا عَليهَا إِلَّا تنقضَهُ لتغرفَ عَلَى رأسِهَا ثلاثَ غرفاتٍ بكَفْيهَا" (٤).
رواه من حديث إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير، عن ثوبان.
وذكر أبو محمد علي بن أحمد أن رسول الله - ﷺ - علم عائشة الغسل من الجنابة، فقال لها ﵇: "اغسِلِي يدَيْكِ" ثم قال لها: "تمضمَضِي ثُمَّ استنشقِي وانتثِري، ثُمَّ اغسِلي وجهَكِ" ثم قال: "اغسلِي يديْكِ إِلى المرفِقينِ" ثم قال: "أَفرغِي علَى رأسِكِ" ثم قال: "أَفْرِغِي عَلى جلدِكِ" ثم أمرها تدلك وتتبع بيديها كل شيء لم يمسه الماء من جسدها، ثم قال: "عائشةُ أفرغِي عَلى رأسِكِ ثُمّ ادْلكِي جلدَكِ وتتّبعِي" (٥).
وهو حديث يروى من طريق عكرمة بن عمار، عن عبيد الله بن عبيد بن
_________________
(١) رواه مسلم (٣٣٠).
(٢) رواه أبو داود (٢٥٢).
(٣) رواه أبو داود (٢٥١).
(٤) رواه أبو داود (٢٥٥).
(٥) انظر المحلى (٢/ ٣٠ - ٣١).
[ ١ / ٢٠٢ ]
عمير أن عائشة. وعكرمة مضطرب الحديث، وعبد الله لم يدرك عائشة (١).
وذكر أبو داود عن عائشة قالت: كنا نغتسل وعلينا الضماد، ونحن مع رسول الله - ﷺ - مُحلِّات ومحرمات (٢).
مسلم، عن عائشة: أن أسماء وهي بنت شكل سألت النبي - ﷺ - عن غسل المحيض، قالت: فقال: "تَأخذُ إحدَاكُنَّ ماءَهَا وسدرتَهَا، فتطهرُ فتحسنُ الطّهورَ، ثُمَّ تصبّ علَى رأسِها فتدلِّكْهِ دَلكًا شَديدًا حتَّى تبلغَ شَؤونَ رأسِهَا، ثُمّ تصبّ علَيهَا المَاءَ ثُمَّ تأخذُ فرصةً ممسّكةَ فتطهرُ بِهَا" فقالت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال: "سبحانَ اللهِ تطهرينَ بِهَا" فقالت عائشة: كأنها تحكي ذلك تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة فقال: "تَأخذُ ماءً فتطهرُ فتحسنُ الطهورَ أَو تبلغَ الطهورَ، ثُمَّ تصبّ على رأسِهَا فتدلكْهُ حتَّى تبلغَ شؤونَ رأسِهَا، ثم تُفيض عَلَيها الماءَ" فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين (٣).
وعن ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت: وضعت للنبي - ﷺ - ماء وسترته، فاغتسل (٤).
أبو داود في المراسيل عن الزهري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَا تغتسلُوا فِي الصَّحراءِ إِلَّا إِنْ لَمْ تَجِدُوا متوارَى فَليخطّ أحدُكُمْ خَطًّا كالدَارةِ، ثُمَّ يسمِّي اللهَ ويَغتسل فِيهَا" (٥).
وعن الزهري أيضًا أن رسول الله - ﷺ - قال: "لَا يغتسلْ أحدُكُمْ إِلّا وقربَهُ
_________________
(١) انظر المحلى (٢/ ٣٢).
(٢) رواه أبو داود (٢٥٤).
(٣) رواه مسلم (٣٣٢).
(٤) رواه مسلم (٣٣٧).
(٥) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٧٢).
[ ١ / ٢٠٣ ]
إنسانٌ، لَا ينظُر إِليهِ وَهُوَ قريبٌ منهُ يكلّمْهُ" (١).