بَابُ الْحُكْمِ فِي رِقَابِ أَهْلِ الْعَنْوَةِ مِنَ الْأُسَارَى وَالسَّبْيِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: جَاءَنَا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حُكْمِ الْأُسَارَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِثَلَاثِ سُنَنٍ: الْمَنُّ، وَالْفِدَاءُ، وَالْقَتْلُ، وَبِهَا نَزَلَ الْكِتَابُ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤] وَقَالَ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وَبِكُلٍّ قَدْ عَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ. فَمِنَ الْمَنِّ فِعْلُهُ بِأَهْلِ مَكَّةَ، وَقَدِ اقْتَصَصْنَا حَدِيثَهَا، وَكَيْفَ كَانَ فَتْحُهُ إِيَّاهَا، ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهَا فِي نَفْسٍ وَلَا فِي مَالٍ، ثُمَّ نَادَى مُنَادِيهِ: أَلَا لَا يُجْهَزَنَّ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يُتْبَعَنَّ مُدْبِرٌ، وَلَا يُقْتَلَنَّ أَسِيرٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَذَلِكَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ.
٢٩٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ هُشَيْمٍ حُدِّثْتُ بِهِ، قَالَ: فَأَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ كُلَّهُمْ، إِلَّا أَرْبَعَةً: ابْنُ خَطَلٍ، وَابْنُ أَبِي سَرْحٍ ⦗١٤٢⦘، وَسَارَةُ الَّتِي حَمَلَتْ كِتَابَ حَاطِبٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَظُنُّ الرَّابِعَ مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ حَدِيثٌ
[ ١٤١ ]
٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ مِنْ حَدِيدٍ فَلَمَّا نَزَعَهُ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقًا ⦗١٤٣⦘ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: اقْتُلُوهُ وَفِي فَتْحِ مَكَّةَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَطُولُ. وَأَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَائِرَهُمْ، وَخَطَبَهُمْ بِذَلِكَ
[ ١٤٢ ]
٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَصَلَّى بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ، فَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ مَاذَا تَقُولُونَ، وَمَاذَا تَظُنُّونَ؟» قَالُوا: نَقُولُ خَيْرًا، وَنَظُنُّ خَيْرًا: أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ، وَقَدْ قَدَرْتَ، قَالَ: " فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ ﷺ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢] أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَالٍ وَمَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ تَحْتَ قَدَمَيَّ، إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ " ⦗١٤٤⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: السِّدَانَةُ خِدْمَةُ الْبَيْتِ، وَالسَّدَنَةُ الرِّجَالُ، وَالْوَاحِدُ: سَادِنٌ
[ ١٤٣ ]
٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَعُدُّ أَوْ تُدْعَى، وَكُلَّ دَمٍ أَوْ دَعْوَى، مَوْضُوعَةٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ، أَلَا وَفِي قَتِيلِ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ ⦗١٤٥⦘ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ
[ ١٤٤ ]
٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كُفُّوا السِّلَاحَ إِلَّا خُزَاعَةُ عَنْ بَنِي بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُمْ حَتَّى صَلَاةِ الْعَصْرِ. ثُمَّ قَالَ: كُفُوًا السِّلَاحَ، فَلَقِيَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَامَ خَطِيبًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: إِنَّ أَعْدَى - أَوْ قَالَ: أَعْتَى - النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ عَدَا فِي الْحَرَمِ، وَمَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتَلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ⦗١٤٦⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَهْلِ مَكَّةَ، وَمِمَّنْ مَنَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلُ خَيْبَرَ، وَإِنَّمَا افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهَا وَظُهُورَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْضَهَا وَمَنَّ عَلَى رِجَالِهَا، وَتَرَكَهُمْ عُمَّالًا فِي الْأَرْضِ، مُعَامَلَةً عَلَى الشَّطْرِ لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ ﵀ حِينَ اسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْهُمْ وَمِمَّنْ مَنَّ عَلَيْهِ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ أَوِ ابْنُ سُعْدَى وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَاطَا يَوْمَ قُرَيْظَةَ، وَقَدْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ
[ ١٤٥ ]
٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَحَاصَرَهُمْ، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَضَى بِأَنْ تُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَتُقْسَمَ ذَرَارِيُّهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ كَذَا وَكَذَا رَجُلًا، إِلَّا عَمْرَو بْنَ سَعْدٍ أَوِ ابْنَ سُعْدَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْوَفَاءِ وَيَنْهَى عَنِ الْغَدْرِ»؛ فَلِذَلِكَ نَجَا - قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى وَأُرَاهَا أُمَّهُ - قَالَ: وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزُّبَيْرَ إِلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَأَعْتَقَهُ ⦗١٤٧⦘، وَكَانَ الزُّبَيْرُ أَجَارَهُ يَوْمَ بُعَاثٍ، فَقَالَ ثَابِتٌ لِلزُّبَيْرِ: أَجْزِيكَ بِيَوْمِ بُعَاثٍ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَعِيشُ بِغَيْرِ أَهْلٍ وَلَا مَالٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ إِنْ أَسْلَمَ فَقَالَ ثَابِتٌ لِلزُّبَيْرِ: قَدْ رَدَّ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَالَكَ وَأَهْلَكَ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ، وَأَبُو نَافِعٍ، وَأَبُو يَاسِرٍ، وَابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ؟ فَقَالَ: قُتِلُوا، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَعِيشُ فِي النَّادِي وَلَا أَرَى مِنْهُمْ أَحَدًا، وَلَا أَصْبِرُ عَنْهُمْ إِفْرَاغَ دَلْو، خُذْ سَيْفًا صَارِمًا، ثُمَّ ارْفَعْ سَيْفَكَ عَنِ الطَّعَامِ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنِّي ذِمَّتُكَ، قَالَ: فَدُفِعَ إِلَى مُحَيِّصَةَ أَخِي بَنِي حَارِثَةَ فَقَتَلَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنَ الْمَنِّ أَيْضًا مَقَالَتُهُ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، حِينَ شَفَعَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ
[ ١٤٦ ]
٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ هُشَيْمٌ: وَلَا أَظُنُّنِي إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِأُكَلِّمَهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْمَغْرِبَ، أَوِ الْعِشَاءَ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ - أَوْ قَالَ: يَقْرَأُ - وَقَدْ خَرَجَ صَوْتُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ ⦗١٤٨⦘ مِنْ دَافِعٍ﴾ [الطور: ٨] قَالَ: فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَلَّمْتُهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَقَالَ: شَيْخٌ لَوْ كَانَ أَتَانَا فِيهِمْ شَفَّعْنَاهُ. يَعْنِي أَبَاهُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ. قَالَ هُشَيْمٌ وَغَيْرُهُ: وَكَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدٌ ⦗١٤٩⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنِّ وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ
[ ١٤٧ ]
٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: ارْتَدَّ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِي نَاسٍ مِنْ كِنْدَةَ، فَحُوصِرَ فَأَخَذَ الْأَمَانَ لِسَبْعِينَ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ، فَأُتِيَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ﵀، فَقَالَ، إِنَّا قَاتِلُوكَ، لَا أَمَانَ لَكَ، فَقَالَ: تَمَنُّ عَلَيَّ، وَأُسْلِمُ؟ قَالَ: فَفَعَلَ، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ
[ ١٤٩ ]
٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَاصَرْنَا تُسْتَرَ فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ ﵀، قَالَ أَنَسٌ: فَبَعَثَ بِهِ أَبُو مُوسَى مَعِي إِلَى عُمَرَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِ سَكَتَ الْهُرْمُزَانُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «تَكَلَّمْ»، فَقَالَ: أَكَلَامُ حَيٍّ أَمْ كَلَامُ مَيِّتٍ؟ فَقَالَ: «تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ» فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ مَا خَلَّى اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كُنَّا نَقْتُلُكُمْ وَنُقْصِيكُمْ فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ لَمْ تَكُنْ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَا تَقُولُ يَا أَنَسُ؟» قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَكْتُ خَلْفِي شَوْكَةً شَدِيدَةً وَعَدَدًا كَثِيرًا، إِنْ قَتَلْتَهُ يَئِسَ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ، فَكَانَ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ، وَإِنِ اسْتَحْيَيْتَهُ طَمِعَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: «يَا أَنَسُ، أَسْتَحْيِيَ قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ، وَمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ؟» - ⦗١٥٠⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي الْحَدِيثِ مَجْزَأَةٌ وَهُوَ فِي الْعَرَبِيَّةِ مَجْزَأةُ - قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَبْسُطَ عَلَيْهِ، قُلْتُ لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ، قَالَ: «لِمَ؟ أَعْطَاكَ، أَأَصَبْتَ مِنْهُ؟» قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ، وَلَكِنَّكَ قُلْتَ: تَكَلَّمْ، فَلَا بَأْسَ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَتَجِيئَنَّ مَعَكَ بِمَنْ يَشْهَدُ أَوْ لَابُدَّ مِنْ عُقُوبَتِكَ» قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ قَدْ حَفِظَ مَا حَفِظْتُ، قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ، وَفَرَضَ لَهُ عُمَرُ
٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، مِثْلَ ذَلِكَ، أَوْ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْمَنِّ عَلَى الْأُسَارَى
[ ١٤٩ ]
٣٠٦ - وَأَمَّا الْفِدَاءُ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأُسَارَى، قَالَ: قَالَ مَاذَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ بِوَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ، فَأَضْرِمْهُ نَارًا، ثُمَّ أَلْقِهِمْ فِيهَا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَطَعَ اللَّهُ ⦗١٥١⦘ رَحِمَكَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِتْرَتُكَ، وَأَصْلُكَ وَقَوْمُكَ، تَجَاوَزْ عَنْهُمْ يَسْتَنْقِذْهُمُ اللَّهُ بِكَ مِنَ النَّارِ قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: الْقَوْلُ مَا قَالَ عُمَرُ وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا قَوْلُكُمْ فِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟ إِنَّ مَثَلَهُمَا كَمَثَلِ إِخْوَةٍ لَكُمْ كَانُوا مِنْ قَبْلِكُمْ: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وَقَالَ مُوسَى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] وَقَالَ عِيسَى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيَشُدُّ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَيُلَيِّنُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللِّينِ - وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ: مِنَ اللَّبَنِ - وَإِنَّ بِكُمْ عَيْلَةً، فَلَا يَفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ، أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقُلْتُ: إِلَّا سُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ، وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، مَتَى تَقَعُ عَلَيَّ الْحِجَارَةُ فَقُلْتُ: أُقِدِّمُ الْقَوْلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ حَتَّى قَالَ: إِلَّا سُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْمَغَازِي فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّمَا هُوَ سَهْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ، أَخُو سُهَيْلٍ فَأمَّا سُهَيْلٌ فَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَقَدْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا
[ ١٥٠ ]
٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ⦗١٥٢⦘، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، أَحَدُ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدُّولِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: أَسَرُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، وَقَتَلُوا سَبْعِينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ، وَالْعَشِيرَةِ، وَأَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةٌ عَلَى الْكُفَّارِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَكِنَّنِي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنَا مِنْهُمْ، فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ، فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ - نَسِيبٍ لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ، وَصَنَادِيدُهُ، قَالَ فَهَوَي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، لَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ ⦗١٥٣⦘، وَأَنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، وَلَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٨] فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ
[ ١٥١ ]
٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «كَانَ فِدَاءُ أُسَارَى بَدْرٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ إِلَى مَا دُونَ ذَلِكَ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ أُمِرَ أَنْ يُعَلِّمَ صِبْيَانَ الْأَنْصَارِ الْكِتَابَ»
[ ١٥٣ ]
٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ فِدَاءُ أُسَارَى بَدْرٍ مُخْتَلِفًا وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ فِدَاؤُهُ أَنْ يُعَلِّمَ غِلْمَانَ الْكِتَابَ، أَوْ قَالَ يُعَلِّمَ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَ
[ ١٥٣ ]
٣١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدِ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ فَتَأْكُلُهَا فَلَمَا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ ⦗١٥٤⦘ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]
[ ١٥٣ ]
٣١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨]، قَالَ: " لِأَهْلِ بَدْرٍ، ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨] "، قَالَ: " مِنَ الْفِدَاءِ ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] "
[ ١٥٤ ]
٣١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ - عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
[ ١٥٤ ]
٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] قَالَ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ فَلَمَّا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ سُلْطَانُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] فَجَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْأُسَارَى بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُمْ وَإِنْ شَاءُوا فَادُوهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَإِنْ شَاءُوا مَنُّوا عَلَيْهِمْ ⦗١٥٥⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا فَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَارَى بَدْرٍ بِهِ مِنَ الْمَالِ، وَقَدْ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ﷺ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ، وَمَكَّةَ، وَحُنَيْنٍ، وَسَبَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَبَلْعَنْبَرَ، وَفَزَارَةَ، وَبَعْضِ الْيَمَنِ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ أَحَادِيثُ مَأْثُورَةٌ فَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ فَدَى أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَالٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِمَّا أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ، تَطَوُّلًا بِلَا عِوَضٍ كَفِعْلِهِ بِأَهْلِ مَكَّةَ، وَأَهْلِ خَيْبَرَ، وَكَمَا فَعَلَ بِسَبْيِ هَوَازِنَ يَوْمَ أَوْطَاسٍ، وَإِمَّا أَنْ يُفَادِيَ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ⦗١٥٦⦘، فَأَمَّا مَنُّهُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَخَيْبَرَ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ
[ ١٥٤ ]
٣١٤ - وَأَمَّا أَمْرُ هَوَازِنَ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ حَدَّثَنَا، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ سِتَّةَ آلَافٍ مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ، مِنَ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَالرِّجَالِ إِلَى هَوَازِنَ حِينَ أَسْلَمُوا وَخَيَّرَ نِسَاءً كُنَّ عِنْدَ رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ: مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَقَدْ كَانَا اسْتَيْسَرَا الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُمَا، فَخَيَّرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَارَتَا قَوْمَهُمَا، قَالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا الْمَالَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ ﷿ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُوا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ» فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٥٧⦘: «إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ» فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا ذَلِكَ وَأَذِنُوا فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ
[ ١٥٦ ]
٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَتْهُ هَوَازِنُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتُمُ الْوَالِدُ وَنَحْنُ الْوَلَدُ - أَوْ قَالُوا: أَنْتُمُ الْوَلَدُ وَنَحْنُ الْوَالِدُ - جِئْنَاكَ لِنَسْتَشْفِعَ بِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَنَسْتَشْفِعُ بِالْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ، أَمَّا مَا كَانَ مِنْ أَمْوَالِنَا فَهِيَ لَكَ طَيِّبَةً بِذَلِكَ أَنْفُسُنَا، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَرَارِيِّنَا فَرُدَّهُ عَلَيْنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا كَانَ الْعَشِيَّةُ فَقُومُوا فَقُولُوا مِثْلَ مَقَالَتِكُمْ فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامُوا فَقَالُوا مِثْلَ مَقَالَتِهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَّا مَا كَانَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَهُوَ لَكُمْ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ فَلَا أَهَبُهُ، فَقَالَتْ بَنُو سُلَيْمٍ: أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَأَمَّا مَا كَانَ لَكَ فَشَأْنَكَ بِهِ، وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَدَّتْ إِحْدَى الْقَبِيلَتَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِمْ مِثْلَ قَوْلِ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ لَا أَدْرِي أَيَّتُهَا هِيَ؟ ⦗١٥٨⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا أَمْرُ هَوَازِنَ
[ ١٥٧ ]
٣١٦ - فَأَمَّا بَنُو الْمُصْطَلِقِ: فَإِنَّ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ: هَلْ كَانَتِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى سَبْيَهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ
[ ١٥٨ ]
٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ» . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا فِي الْعَزْلِ
[ ١٥٨ ]
٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ⦗١٥٩⦘، قَالَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا وَعَتَقَ مَنْ سُبِيَ مِنْ قَوْمِهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَهَذِهِ قِصَّتُهُمْ
[ ١٥٨ ]
٣١٩ - فَأَمَّا أَمْرُ الْيَمَنِ وَبَلْعَنْبَرَ: فَإِنَّ ابْنَ أَبِي عَدِيٍّ أَخْبَرَنَا، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ - وَسَمَّاهَا الْآخَرُ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَ عَلَيْهَا مُحَرَّرٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَلَمَّا جَاءَ سَبْيُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَرَادَتْ أَنْ تَعْتِقَ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَعْتِقِي مِنْهُمْ فَلمَّا جَاءَ سَبْيُ بَلْعَنْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَعْتِقِي مِنْ هَؤُلَاءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكُلُّ هَؤُلَاءِ بَعْدَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ مَنَّ مِنْهُمْ بِلَا فِدْيَةٍ وَلَا مَالٍ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ فَادَى الرِّجَالَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهَذِهِ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ عَنْهُ
[ ١٥٩ ]
٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو النَّضْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵀ إِلَى بَنِي فَزَارَةَ، وَخَرَجَتْ مَعَهُ، فَرَأَيْتُ عُنُقًا مِنَ النَّاسِ، فِيهِمُ الذَّرَارِيُّ، وَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ مَعَهَا ابْنَتُهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ: فَجِئْتُ أَسُوقُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا، حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِي الْمَرْأَةَ»، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَقَالَ: «هَبِ لِيَ الْمَرْأَةَ، لِلَّهِ أَبُوكَ» فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَفَدَى بِهَا أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ
[ ١٦٠ ]
٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ ⦗١٦١⦘ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنَ الْكُفَّارِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي فِدَاءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَقَدْ أَفْتَى بِالْفِدَاءِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ
[ ١٦٠ ]
٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَرِهَ قَتْلَ الْأَسِيرِ، وَقَالَ: مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَادِهِ،
٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ
[ ١٦١ ]
٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَتْلِ الْأَسِيرِ، فَقَالَ: «مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَادِهِ»
[ ١٦١ ]
قَالَ: وَسَأَلْتُ الْحَسَنَ، فَقَالَ: " يُصْنَعُ بِهِ مَا صُنِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُسَارَى بَدْرٍ: يُمَنُّ عَلَيْهِ أَوْ يُفَادَى بِهِ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَانَ الْحَسَنُ قَدْ رَخَّصَ هَهُنَا فِي أَخْذِ الْفِدْيَةِ مَالًا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ شَيْءٌ يَرْجِعُ تَأْوِيلُهُ إِلَى هَذَا
[ ١٦١ ]
٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، قَالَ: شَاكَيْتُ ⦗١٦٢⦘ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فِي بَعْضِ مَا يُشَاكِي الرَّجُلُ أَمِيرَهُ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ وَذَلِكَ عِنْدَ حُضُورٍ مِنْ وِفَادَةِ أَبِي مُوسَى، فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اصْطَفَى أَبُو مُوسَى مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ أَرْبَعِينَ لِنَفْسِهِ - فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ - قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى قَدِمَ أَبُو مُوسَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا بَالُ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ لِنَفْسِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، اصْطَفَيْتُهُمْ وَخَشِيتُ أَنْ يُخْدَعَ الْجُنْدُ عَنْهُمْ، وَكُنْتُ أَعْلَمُ بِفِدَائِهِمْ، فَاجْتَهَدْتُ فِي الْفِدَاءِ ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ قَالَ: يَقُولُ ضَبَّةُ صَادِقٌ وَاللَّهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا كَذَّبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا كَذَّبْتُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: فَاجْتَهَدْتُ فِي الْفِدَاءِ ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ يُنْبِئُكَ أَنَّهُ إِنَّمَا افْتَدَاهُمْ بِالْمَالِ، لَا بِافْتِكَاكِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَهَذَا رَأْيٌ يَتَرَخَّصُ فِيهِ النَّاسُ. وَأَمَّا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فَعَلَى الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنْ يُفَادَى الْمُشْرِكُونَ بِمَالٍ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَيُمَدُّوا بِالرِّجَالِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقُوَّةِ لَهُمْ، وَمِمَّنْ كَرِهَهُ: الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ، فِيمَا يُرْوَى عَنْهُمْ
[ ١٦١ ]