١٥٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجَدْنَا الْآثَارَ قَدْ نُقِلَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ بِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ مِنَ الْمَكَايِيلِ: الصَّاعِ، وَالْمُدِّ، وَالْفَرَقِ، وَالْقِسْطِ، وَالْمُدْيِ، وَالْمَخْتُومِ، وَالْقَفِيزِ، وَالْمَكُّوكِ، إِلَّا أَنَّ عِظَمَ ذَلِكَ فِي الْمُدِّ وَالصَّاعِ
[ ٦١٧ ]
قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ» قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَوْ قَالَ: وَيُطَهِّرُهُ الْمُدُّ
[ ٦١٧ ]
١٥٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ ⦗٦١٨⦘ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ
[ ٦١٧ ]
١٥٧١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِقَدْرِ الْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِقَدْرِ الصَّاعِ
١٥٧٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ
[ ٦١٨ ]
١٥٧٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ جَمِيعًا»
[ ٦١٨ ]
١٥٧٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْفَرَقُ
[ ٦١٨ ]
١٥٧٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي قَدَحٍ وَهُوَ الْفَرَقُ وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ
[ ٦١٨ ]
١٥٧٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَحَبِيبِي ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ» . قَالَ: وَأَشَارَتْ إِلَى إِنَاءٍ فِي الْبَيْتِ قَدْرَ الْفَرَقِ قَالَ: وَالْفَرَقُ سِتَّةُ أَقْسَاطٍ
[ ٦١٩ ]
١٥٧٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي قَدَحٍ مِنَ الْجَنَابَةِ يَسَعُ الْفَرَقَ. قَالَ: وَذَلِكَ الْيَوْمَ نَحْوُ خَمْسَةِ أَمْدَادٍ
[ ٦١٩ ]
١٥٧٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتِ امْرَأَةَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا كَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ قَالَ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِهِ: أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَاكَ
[ ٦١٩ ]
١٥٧٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُجَاهِدٍ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ يَسَعُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ، أَوْ تِسْعَةً، أَوْ عَشَرَةً، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا»
[ ٦١٩ ]
١٥٨٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، قَالَ: أَتِيَ مُجَاهِدٌ بِإِنَاءٍ يَسَعُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ، فَقَالَ: حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا
[ ٦١٩ ]
١٥٨١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحُدِّثْتُ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ جَبْرٍ ⦗٦٢٠⦘ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِرَطْلَيْنِ
١٥٨٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَجَاءَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الْغُسْلِ بِأَلْفَاظٍ يَتَوَهَّمُ السَّامِعُ أَنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الْمَعَانِي لِاخْتِلَافِ لَفْظِهَا، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى فِيهَا كُلِّهَا إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى وَقْتَيْنِ مِنَ الْمَاءِ، أَقْصَاهُمَا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَأَدْنَاهُمَا صَاعٌ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ. وَسَائِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِنَّمَا تَرْجِعُ إِلَى أَحَدِهِمَا، لَا يَخْلُو مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ عَرَفَهُ. فَكَانَ غُسْلُهُ ﷺ إِنَّمَا يَتَرَدَّدُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْضُرُهُ مِنَ الْمَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِصُ مِنَ الصَّاعِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَلَا يَزِيدُ عَلَى صَاعٍ وَنِصْفٍ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ.
١٥٨٣ - فَمِنَ الثَّمَانِيَةِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي الْفَرَقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ جَمِيعًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا، فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةٌ.
١٥٨٤ - فَكَذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَقْسَاطِ هِيَ مِثْلُ الْفَرَقِ سَوَاءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقِسْطَ نِصْفُ صَاعٍ، وَتَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ، حِينَ ذَكَرَ الْفَرَقَ، فَقَالَ: وَهُوَ سِتَّةُ أَقْسَاطٍ، فَرَجَعَ مَعْنَاهُ إِلَى الثَّمَانِيَةِ أَيْضًا.
١٥٨٥ - وَأَمَّا الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ الْأَمْدَادُ الْخَمْسَةُ يَغْتَسِلُ بِهَا وَحْدَهُ، فَهُوَ مِثْلُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْغُسْلِ بِالصَّاعِ، وَالْوُضُوءِ بِالْمُدِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ الْغُسْلِ بِمُدٍّ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالصَّاعِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، فَتِلْكَ خَمْسَةٌ لِاغْتِسَالِهِ خَاصَّةً.
⦗٦٢١⦘
١٥٨٦ - وَأَمَّا الَّذِي فِيهِ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ لِهَذَا وَجْهًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهَذَا الْمُدِّ الْكَبِيرِ الَّذِي يُكَالُ بِهِ التَّمْرُ الْيَوْمَ بِالْمَدِينَةِ، فَتَكُونَ الْأَمْدَادُ إِنَّمَا هِيَ تَفْسِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِ بِالْحَدِيثِ، جَعَلَهُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ.
١٥٨٧ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَعَائِشَةُ يَغْتَسِلَانِ بِصَاعٍ وَاحِدٍ جَمِيعًا، فَإِنَّمَا وَجْهُهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ بِصَاعٍ، وَهِيَ بِصَاعٍ آخَرَ. فَهَذَا مَا فِي سُنَنِ الْغُسْلِ بِالصَّاعِ، وَالْفَرَقِ، وَالْقِسْطِ، وَالْأَمْدَادِ. وَأَمَّا ذِكْرُ الصَّاعِ فِي صَدَقَةِ الْأَرَضِينَ
[ ٦١٩ ]
١٥٨٨ - فَإِنَّ الْأَشْجَعِيَّ حَدَّثَنَا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: «الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا»
[ ٦٢١ ]
١٥٨٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا
[ ٦٢١ ]
١٥٩٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا
[ ٦٢١ ]
١٥٩١ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ ⦗٦٢٢⦘ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَفَعَهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» . وَالْوَسْقُ سِتُّونَ مَخْتُومًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْمَخْتُومُ هَاهُنَا هُوَ الصَّاعُ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَخْتُومًا؛ لِأَنَّ الْأُمَرَاءَ جَعَلَتْ عَلَى أَعْلَاهُ خَاتَمًا مَطْبُوعًا لِئَلَّا يُزَادَ فِيهِ، وَلَا يُنْتَقَصَ مِنْهُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِي مَبْلَغِ الصَّاعِ كَمْ هُوَ؟
[ ٦٢١ ]
١٥٩٢ - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ، وَمُدُّهُ رَطْلَيْنِ
١٥٩٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: الصَّاعُ أَقَلُّ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ، وَأَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةٍ
[ ٦٢٢ ]
١٥٩٤ - قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ: الصَّاعُ يَزِيدُ عَلَى الْحَجَّاجِيِّ مِكْيَالًا
١٥٩٥ - وَكَانَ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَاضِي الْكُوفَةِ يَقُولُ: الصَّاعُ مِثْلُ الْحَجَّاجِيِّ، أَوْ أَرْجَحُ شَيْئًا
١٥٩٦ - وَأَمَّا سُفْيَانُ فَكَانَ يَقُولُ: هُوَ مِثْلُ الْقَفِيزِ الْحَجَّاجِيِّ وَلَمْ يَصِفْهُ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَا نُقْصَانٍ.
١٥٩٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْحَجَّاجِيُّ قَفِيزٌ كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ اتَّخَذَهُ عَلَى صَاعِ عُمَرَ. كَذَلِكَ يُرْوَى عَنْهُ
[ ٦٢٢ ]
١٥٩٨ - قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: «الْقَفِيزُ الْحَجَّاجِيُّ صَاعُ عُمَرَ»
[ ٦٢٣ ]
١٥٩٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: الْقَفِيزُ الْحَجَّاجِيُّ صَاعُ عُمَرَ
[ ٦٢٣ ]
١٦٠٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: الْحَجَّاجِيُّ هُوَ رُبْعُ الْهَاشِمِيِّ، وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ
١٦٠١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا تَرَى أَهْلَ الْعِرَاقِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الصَّاعَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ؛ لِأَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَسَمِعُوا فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ بِثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِرَطْلَيْنِ، فَتَوَهَّمُوا أَنَّ الصَّاعَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ لِهَذَا. وَقَدِ اضْطَرَبَ مَعَ هَذَا قَوْلُهُمْ، فَجَعَلُوهُ أَنْقَصَ مِنْ ذَلِكَ.
١٦٠٢ - وَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهِ أَعْلَمُهُ أَنَّ الصَّاعَ عِنْدَهُمْ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، يَعْرِفُهُ عَالِمُهُمْ وَجَاهِلُهُمْ، وَيُبَاعُ فِي أَسْوَاقِهِمْ، وَيَحْمِلُ عِلْمُهُ قَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ.
١٦٠٣ - وَقَدْ كَانَ يَعْقُوبُ زَمَانًا يَقُولُ كَقَوْلِ أَصْحَابِهِ فِيهِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
⦗٦٢٤⦘
١٦٠٤ - وَبِهِ كَانَ يُفْتِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ.
١٦٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدِي؛ لِأَنِّي مَعَ اجْتِمَاعِ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ عَلَيْهِ تَدَبَّرْتُهُ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، فَوَجَدْتُهُ مُوَافِقًا لِقَوْلِهِمْ
[ ٦٢٣ ]
١٦٠٦ - حَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ غَنَجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ «ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحِنْطَةِ مُدْيَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَقْسَاطِ زَيْتٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ كُلَّ شَهْرٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ، وَلَا أَحْفَظُ مَا ذُكِرَ مَا فِي الْوَدَكِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَظَرْتُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا، فَإِذَا هُوَ قَدْ عَدَلَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الدَّنَانِيرِ أَنْ يُعْدَلَ الدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَكَذَلِكَ عَدَلَ مُدْيَيْنِ مِنْ طَعَامٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، وَجَعَلَهَا مُوَازِيَةً لَهُمَا، فَغَايَرْتُ الْأَمْدَادَ وَالصِّيعَانَ وَجَمَعْتُ بَيْنَهَا، ثُمَّ اعْتَبَرْتُهَا بِالْوَزْنِ، فَوَجَدْتُ الْمُدْيَيْنِ نَيِّفًا وَثَمَانِينَ رَطْلًا، وَوَجَدْتُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ثَمَانِينَ رَطْلًا، عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. فَهَذِهِ زِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ مُتَقَارِبَةٌ، وَإِنَّمَا زَادَ ذَلِكَ النَّيِّفُ عَلَى الثَّمَانِينَ فِيمَا ظَنَنْتُ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ مِنَ الرَّزَانَةِ وَالْخِفَّةِ، وَوَجَدْتُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ عِشْرِينَ وَمِائَةَ رِطْلٍ. فَهَذِهِ زِيَادَةٌ مُتَفَاوِتَةٌ، فَعَرَفْتُ بِهَذَا أَنَّ الصَّاعَ كَقَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ،
[ ٦٢٤ ]
ثُمَّ صَدَّقَ ذَلِكَ وَثَبَّتَهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ: الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ، وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ مَكَّةَ
⦗٦٢٥⦘
١٦٠٧ - سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ يُحَدِّثُهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
١٦٠٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: الْمِيزَانُ مِيزَانُ الْمَدِينَةِ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ مَكَّةَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَاجْتَمَعَتْ فِيهِ ثَلَاثُ خِلَالٍ: حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ، وَتَدَبُّرُ حَدِيثِ عُمَرَ، وَاتِّفَاقُ أَهْلِ الْحِجَازِ عَلَيْهِ، فَأَيْنَ الْمَذْهَبُ عَنْ هَذَا؟
١٦٠٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا أَمْرُ الصَّاعِ فِي مَبْلَغِهِ، وَهُوَ ثُلُثُ الْفَرَقِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ أَعْلَمُهُ فِي ذَلِكَ، أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ. وَفِيهِ أَحَادِيثُ تُفَسِّرُهُ أَيْضًا
[ ٦٢٤ ]
١٦١٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لِي، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي - أَوْ قَالَ: عَلَى حَاجِبَيَّ - فَقَالَ: أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَاحْلِقْهُ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ شَاةً قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي بِأَيَّتِهِنَّ بَدَأَ.
١٦١١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَيُّوبَ، بِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ طَعَامٍ
[ ٦٢٥ ]
١٦١٢ - قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ «أَمَرَهُ أَنْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ طَعَامٍ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَبَيَّنَ الْآنَ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ، وَهُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَيْضًا
[ ٦٢٦ ]
١٦١٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «هَلْ مَعَكَ مِنْ دَمٍ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «فَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَصَدَّقْ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ تَمْرًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ، وَاحْلِقْ رَأْسَكَ»
١٦١٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ وَضَحَ الْآنَ أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ، إِذْ كَانَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، وَحَدِيثِ سُفْيَانَ: أَطْعِمْ فَرَقًا. وَقَالَ هَاهُنَا: أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ. وَمِمَّا يَزِيدُهُ وُضُوحًا حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ
[ ٦٢٦ ]
١٦١٥ - قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، فَقَالَ: فَرِّقْ بَيْنَ عَشَرَةٍ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، فَقَالَ: مُدَّانِ لِإِدَامِهِ وَحَطَبِهِ
١٦١٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَفَسَّرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّ مَذْهَبَ مُجَاهِدٍ أَنَّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. قَالَ: وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ، وَالصَّاعُ ⦗٦٢٧⦘ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، اثْنَا عَشَرَ مُدًّا، فَتُقَسَّمُ هَذِهِ كُلُّهَا بَيْنَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، فَيَكُونُ عَشَرَةٌ مِنْهَا لِطَعَامِهِمْ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ، وَيَكُونُ الْمُدَّانِ زِيَادَةً مُتَفَرِّقَةً بَيْنَهُمْ، لِمَا يَلْزَمُ الطَّعَامُ مِنْ مَؤُونَةِ الْأُدْمِ وَالْحَطَبِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا الَّذِي أَرَادَ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ.
١٦١٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَعَلَى هَذَا الصَّاعِ الَّذِي فَسَّرْنَاهُ، تَدُورُ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَا يَنُوبُهُمْ مِنْ أَمْرِ الْكَيْلِ فِي دِينِهِمْ. مِنْ ذَلِكَ زَكَاةُ الْأَرَضِينَ، وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَفِدْيَةُ النُّسُكِ. وَقَدْ عَايَرْتُ مِكْيَالَنَا هَذَا الْمُلْجَمَ، الَّذِي يَعْتَمِلُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ، فَإِذَا هُوَ صَاعَانِ وَنِصْفٌ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ أَمْدَادٍ إِذَا مَسَحْتَ أَعْلَاهُ، عَلَى مَا يُكَالُ الْيَوْمَ فِي الْأَسْوَاقِ.
١٦١٨ - فَأَمَّا زَكَاةُ الْأَرَضِينَ فَإِنَّهَا إِذَا كَانَتْ بِهَذَا الْمَكُّوكِ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَإِنْ كَانَ سَقْيُهَا بَعْلًا أَوْ غَيْلًا فَالْعُشْرُ، وَإِنْ كَانَ بِالنَّوَاضِحِ وَالْغَرْبِ فَنِصْفُ الْعُشْرِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، فَجَمِيعُهَا ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ، وَهِيَ عِشْرُونَ وَمِائَةُ مَكُّوكٍ؛ لِأَنَّهُ كَمَا أَعْلَمْتُكَ صَاعَانِ وَنِصْفٌ، وَمَبْلَغُهَا مِنْ أَقْفِزَتِنَا هَذِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ قَفِيزًا سَوَاءٌ. فَهَذِهِ صَدَقَةُ الْأَرَضِينَ.
١٦١٩ - وَأَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فَإِنَّ صَاحِبَهَا فِيهَا بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ جَعَلَهَا بُرًّا، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا تَمْرًا، أَوْ شَعِيرًا، أَوْ زَبِيبًا، فَإِنِ اخْتَارَ التَّمْرَ، أَوِ الشَّعِيرَ، أَوِ الزَّبِيبَ، فَإِنَّ هَذَا الْمَكُّوكَ يُجْزِي عَنْ نَفْسَيْنِ وَنِصْفٍ؛ لِأَنَّهُ صَاعَانِ وَنِصْفٌ، وَإِنِ اخْتَارَ الْبُرَّ، فَإِنَّ أَحَبَّ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ لَهُ أَنْ لَا يَنْتَقِصَ مِنْ مَكِيلَةِ الصَّاعِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ ⦗٦٢٨⦘ أَكْثَرَ الْآثَارِ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَفْضَلُ عِنْدِي مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، وَإِنْ جَعَلَهُ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ كَانَ مُجْزِيًا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَفْتَى بِهِ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَصَاعُ تَمْرٍ، أَوْ صَاعُ شَعِيرٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نِصْفِ صَاعِ بُرٍّ، وَإِنْ كَانَ مُجْزِيًا؛ لِأَنَّهُ هُوَ أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِلِاتِّبَاعِ.
١٦٢٠ - وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْوَاحِدَ بِهَذَا الْمَكُّوكِ بُرًّا كَافِيهِ فِي الْكَفَّارَةِ بَيْنَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ؛ لِأَنَّهُ عَشَرَةُ أَمْدَادٍ كَمَا أَعْلَمْتُكَ، فَيَكُونُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ. هَذَا عَلَى مَذْهَبِنَا.
١٦٢١ - وَأَمَّا مَنْ جَعَلَهُ نِصْفَ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، رَأَى عَلَيْهِ مَكُّوكَيْنِ بِهَذَا بَيْنَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ.
١٦٢٢ - وَأَمَّا فِدْيَةُ الْمَنَاسِكِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ، وَلُبْسِ الثِّيَابِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِهِ الْفِدْيَةُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ، وَأَهْلَ الْعِرَاقِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ أُولَئِكَ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ. وَقَالَ هَؤُلَاءِ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ. وَلِهَذَا مَوْضِعٌ سِوَى هَذَا، يَأْتِي فِيهِ مُفَسَّرًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٦٢٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ فَسَّرْنَا مَا فِي الصَّاعِ مِنَ السُّنَنِ، وَهُوَ كَمَا أَعْلَمْتُكَ ⦗٦٢٩⦘ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَالْمُدُّ رُبُعُهُ، وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ، وَذَلِكَ بِرِطْلِنَا هَذَا الَّذِي وَزْنُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَوُزِنَ فِي الدَّرَاهِمِ. وَمَعْرِفَةِ وَزْنِهَا عِلْمٌ أَيْضًا.
١٦٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَمْرِ النَّاسِ كَانَ مَعْنِيًّا بِهَذَا الشَّأْنِ يَذْكُرُ قِصَّةَ الدَّرَاهِمِ وَسَبَبَ ضَرْبِهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَقَالَ: إِنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي كَانَتْ نَقَدَ النَّاسُ عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ لَمْ تَزَلْ نَوْعَيْنِ: هَذِهِ السُّودَ الْوَافِيَةَ، وَهَذِهِ الطَّبَرِيَّةَ الْعُتُقَ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ كَذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ وَأَرَادُوا ضَرْبَ الدَّرَاهِمِ، نَظَرُوا فِي الْعَوَاقِبِ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ تَبْقَى مَعَ الدَّهْرِ، وَقَدْ جَاءَ فَرْضُ الزَّكَاةِ أَنَّ فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقِيَّ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ، فَأَشْفَقُوا إِنْ جَعَلُوهَا كُلَّهَا عَلَى مِثَالِ السُّودِ، ثُمَّ فَشَا فُشُوًّا بَعْدُ، لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَهَا، أَنْ يَحْمِلُوا مَعْنَى الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ حَتَّى تَبْلُغَ تِلْكَ السُّودُ الْعِظَامُ مِائَتَيْنِ عَدَدًا فَصَاعِدًا، فَيَكُونَ فِي هَذَا بَخْسٌ لِلزَّكَاةِ، وَأَشْفَقُوا إِنْ جَعَلُوهَا كُلَّهَا عَلَى مِثَالِ الطَّبَرِيَّةِ أَنْ يَحْمِلُوا الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ عَدَدًا حَلَّتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَيَكُونُ فِيهَا اشْتِطَاطٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، فَأَرَادُوا مَنْزِلَةً بَيْنَهُمَا يَكُونُ فِيهَا كَمَالُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ بِالنَّاسِ، وَأَنْ يَكُونَ مَعَ هَذَا مُوَافِقًا وَقْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الزَّكَاةِ. قَالَ: وَإِنَّمَا قَبْلَ ذَلِكَ يُزَكُّونَهَا شَطْرَيْنِ: مِنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ. فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى ضَرْبِ الدَّرَاهِمِ نَظَرُوا إِلَى دِرْهَمٍ وَافٍ، فَإِذَا هُوَ ثَمَانِيَةُ ⦗٦٣٠⦘ دَوَانِيقَ، وَإِلَى دِرْهَمٍ مِنَ الصِّغَارِ، فَكَانَ أَرْبَعَةَ دَوَانِيقَ، فَحَمَلُوا زِيَادَةَ الْأَكْبَرِ عَلَى نَقْصِ الْأَصْغَرِ، فَجَعَلُوهُمَا دِرْهَمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ، كُلُّ وَاحِدٍ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، ثُمَّ اعْتَبَرُوهَا بِالْمَثَاقِيلِ، وَلَمْ يَزَلِ الْمِثْقَالَ فِي آبَادِ الدَّهْرِ مُؤَقَّتًا مَحْدُودًا، فَوَجَدُوا عَشَرَةً مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي وَاحِدُهَا سِتَّةُ دَوَانِيقَ، ثُمَّ اعْتَبَرُوهَا بِالْمَثَاقِيلِ تَكُونُ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ سَوَاءً، فَاجْتَمَعَتْ فِيهِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ: أَنَّهُ وَزْنُ سَبْعَةٍ، وَأَنَّهُ عَدْلٌ بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ، وَلَا وَكْسَ فِيهِ، وَلَا شَطَطَ. فَمَضَتْ سُنَّةُ الدِّرْهَمِ عَلَى هَذَا، وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ، فَلَمْ تَخْتَلِفْ أَنَّ الدِّرْهَمَ التَّامَّ هُوَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، فَمَا زَادَ أَوْ نَقَصَ قِيلَ: دِرْهَمٌ زَائِدٌ وَنَاقِصٌ. فَالنَّاسُ فِي زَكَاتِهِمْ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ السُّنَّةُ وَالْهُدَى، لَمْ يَزِيغُوا عَنْهُ، وَلَا الْتِبَاسَ فِيهِ. وَكَذَلِكَ الْمُبَايِعَاتُ وَالدِّيَاتُ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ، وَكُلُّ مَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهَا فِيهِ. هَذَا كَمَا بَلَغَنَا، أَوْ كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ هَذَا وَزْنَ سِتَّةٍ. بِذَلِكَ جَاءَ ذِكْرُهَا فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ
[ ٦٢٦ ]
١٦٣٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حُدِّثْتُ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ ⦗٦٣١⦘، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: زَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ ﵍ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَزْنَ سِتَّةٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ تَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى نُقِلَتْ إِلَى السَّبْعَةِ كَمَا أَعْلَمْتُكَ
[ ٦٣٠ ]