وَهِيَ من أجل المدن وأمتنها وضعا وأكمل السواحل الْمُحِيط بهَا الْبَحْر فِي التحصين عَنْ العدا طردًا ودفعًا بِحَيْثُ كَانَت قبل فتحهَا للمملكة محلا وَصَارَت لحفظ من يخلع من الْمُلُوك وشبههم فِي الْغَالِب وطنًا مُسْتقِلّا بَل دَخلهَا سُلْطَان وقتنا فِي قُوَّة سُلْطَانه بأمرائه وجنده وأمنائه المحفوفين برفده مَعَ تحليهم باللباس الْكَامِل وتخليهم عَنِ الإيناس بِمَا هُوَ عَنْ قصدهم عاطل فقلق من بهَا من الْعَدو لِذَلِكَ وَفرق أَن يَكُون مقدمه للمهالك وفاز هُوَ بِمَا اغتبط بِهِ أتم الِاغْتِبَاط وَحَازَ مَعَ أَتْبَاعه بِحسن النِّيَّة فَضِيلَة الرِّبَاط لاسيما وَقَدْ أَمر بِبِنَاء برج بهَا حافل هُوَ لتحصينها مَعَ الْعدَد وَالْعدَد كافل وَتمّ بَعْد ذَلِكَ عَلَى أعظم الْوُجُوه واهتم لرُؤْيَته من شَاءَ اللَّه من الْمُسْلِمِينَ وابتهجوه نصر اللَّه الإِسْلام بِوُجُودِهِ ونضر وَجهه بِبُلُوغِهِ فِي الْخَيْر غَايَة مَقْصُوده جمع للمقيم بهَا بِالْقَصْدِ الْحَسَن من الثَّوَاب مَا تقر بِهِ الْعين وَسمع تمني الأكابر كعمر بْن عَبْد الْعَزِيز - لَوْلَا الْخلَافَة - نُزُولهَا ليقبر بَيْنَ ذَيْنك الميناوين وَأظْهر عَطَاء إِلَيْهَا شوقا زَائِدا وَأشهر غَيره من بهاء بياضها ورونقها قولا متعاضدا وَإِن جدرها وأرضها كَانَت زَائِدَة الابتهاج لكسوتها بالرخام الْأَبْيَض المستغنية مَعَهُ عَنِ الإسراج فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ سخر شَأْنه لأَهْلهَا بلينه مَعَهم كالعجين إِلَى نصف النَّهَار فيفعل مِنْهُ مَا يرام ويشتهي ثُمَّ يشْتَد فَلَا يَمْتَد وَهِيَ من آخر
[ ٧٦ ]
خد ديار مصر للمقرب عَلَى طرق بَحر الْمغرب وَكَانَ بهَا - فِيمَا قيل - رَأس مرقص أحد من كتب الأناجيل الْأَرْبَعَة فَكَانَ اليعاقبة من النَّصَارَى لَا يولون بطريكا حَتَّى يمْضِي إِلَيْهَا وتوضع هَذِه الرَّأْس فِي حجره ثُمَّ يرجع وَلَا تتمّ البطركة إِلَّا بِهَذِهِ الفعلة المستبدعة فاحتال بَعْض الفرنج حَتَّى سَرَقهَا من مَكَانهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثمان مئة من الْأَيَّام المؤيدية وعظمت عَلَى اليعاقبة بِهَذَا الصَّنِيع البلية وَمَا زَالَ بهَا الْعلم والحَدِيث قَلِيلا حَتَّى سكنها السلَفِي فَكَانَت بِسَبَبِهِ إِلَيْهَا مرحولا وَنسب إِلَيْهَا جماعات مِمَّن تلبس بِالْعلمِ والطاعات ثُمَّ تناقصت شَيْئًا فَشَيْئًا وكدت لَا أعلم الْآن بهَا رَاوِيا وَلَا مرويا وَقَدْ حملت بهَا من المرويات جملَة وزرت مِمَّن قبر بهَا من السادات جلة وَمِمَّنْ مَات بهَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن هُرْمُز الْأَعْرَج الْمدنِي صَاحب أَبِي هُرَيْرَة وَرَأَيْت عَمُود السَّوَارِي المعجب للناظرين وَالْبَعْض مِمَّا هُنَاكَ من الْبَسَاتِين حرس اللَّه جوانبها مدى اللَّيَالِي وَالْأَيَّام وَحبس عَنْهَا الْكَفَرَة اللئام
٦ - أَخْبَرَنِي الشِّهَابُ أَحْمَدُ بْنُ الْعَلامَةِ الْبَدْرِ بْنِ الدَّمَامِينِيِّ الْمَالِكِيِّ السَّكَنْدَرِيِّ بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ بِهَا أَنا الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ غَزْوَانَ السَّكَنْدَرِيُّ عُرِفَ بِالْهِزَبْرِ فِي آخَرِينَ سَمَاعًا قَالُوا أَنا الشَّرَفُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُصَفِّي السَّكَنْدَرِيُّ بِهَا أَنا أَبُو الْبَرَكَاتِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ رُوَيْنٍ السَّكَنْدَرِيُّ أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ مُوقِيِّ السَّكَنْدَرِيُّ (ح)
وَأَنْبَأَنِي عَالِيًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَلِيلِيُّ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ الْبَكْرِيِّ أَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى ابْن عَلاقٍ أَنا أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَالِحِ بْنِ يَاسِينَ قَالا أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
[ ٧٧ ]
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ الْبَصْرِيُّ السَّكَنْدَرِيُّ بِانْتِقَاءِ الْحَافِظِ أَبِي الطَّاهِرِ السَّلَفِي قَالَ أَوَّلَهُمَا وَبِقِرَاءَتِهِ أَنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى السَّعْدِيِّ بِمِصْرَ أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَطَّةَ الْعَكْبَرِيُّ بِهَا ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ثَنَا مُعَاذُ بْنُ معَاذ (ح) وَبِه إِلَى الرَّازِيِّ قَالَ وَأَخْبَرَنَا - يَعْنِي عَالِيًا - أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ بِفُسْطَاطِ مِصْرَ أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيُّ بِانْتِقَاءِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَقِرَاءَتِهِ (ح) وَقَرَأْتُ عَلَى الْعِزِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزَّقَّاقِ أَنا الْفَخْرُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ السَّعْدِيُّ أَنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَذَ أَنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْبَاقِي الأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ قَالا أَنا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغِطْرِيفِ قَالا ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيُّ قَالا ثَنَا حُرَيْزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ سَأَلَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ - ﵁ - أَشَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ﷺ﴾ فَأَوْمَأَ إِلَى عُنْفُقَتِهِ - لَفْظُ الْقَحْذَمِيُّ - وَلَفْظُ مُعَاذٍ ثَنَا حُرَيْزُ بْنُ عُثْمَانَ الشَّامِيُّ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - ﵁ - فَقُلْتُ لَهُ مِنْ بَيْنَ أَصْحَابِي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ﷺ﴾ شَيْخًا كَانَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عُنْفُقَتِهِ فَقَالَ كَانَ فِي عُنْفُقَتِهِ ﴿ﷺ﴾ شَعَرَاتٌ بِيضٌ هَذَا حَدِيث صَحِيح عَال توالى فِي أول سَنَده سِتَّة سكندريون رَوَاهُ الطَّبَرَانِي فِي مُعْجَمه الْكَبِير عَنْ أَبِي خَليفَة عَلَى الْمُوَافقَة
[ ٧٨ ]
وَأخرجه الْبُخَارِي فِي الصّفة النَّبَوِيَّة من صَحِيحه عَنْ عِصَام بْن خَالِد وَأَحْمَد فِي مُسْنده عَنْ حجاج بْن مُحَمَّد الْأَعْوَر وَحسن بْن مُوسَى الأشيب وَأبي الْمُغيرَة عَبْد القدوس بْن الْحَجَّاج الْخَولَانِيّ وَأبي النَّضر الْحَارِث بْن النُّعْمَان الْأَكْفَانِيِّ وَعبد فِي مُسْنده عَنْ يَزِيد بْن هَارُون وَمُحَمّد بْن سِنَان الْقَزاز فِي جزئه الشهير وَمن طَرِيقه ابْن الجميزي وَابْن عَبْد الدَّائِم فِي مشيختهما عَنْ عُثْمَان بْن عُمَر سبعتهم عَنْ حريز بِلَفْظ كَانَ فِي عنفقته ﴿ﷺ﴾ شَعَرَاتٌ بيض فَوَقع لنا بَدَلا لَهُم عَالِيًا مَعَ علوه لَهُم فَإِنَّهُ من ثلاثياتهم وَهُوَ عِنْدَ الْبَغَوِي - كَمَا أخرجناه من جِهَته - فِي مُعْجم الصَّحَابَة لَهُ وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْن جَعْفَر وَعمر بْن نوح البَجلِيّ وَجَمَاعَة كلهم عَنْ أَبِي خَليفَة عَلَى الْبَدَلِيَّة وَكَذَا أخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده عَلَى الْبَدَلِيَّة أَيْضا عَنْ يَحْيَى بْن حَكِيم عَنْ معَاذ وَمن طَرِيق يَزِيد بْن هَارُون بِلَفْظ كَانَ فِي مقدم لحيته ﴿ﷺ﴾ شَعرَات بيض وَأَشَارَ إِلَى مقدم لحيته
[ ٧٩ ]
بَل رَوَاهُ غَيْر من ذكر عَنْ حريز فَأخْرجهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَعنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من حَدِيث عَلِي بْن عَيَّاش الْحِمصِي عَنْ حريز وَوهم فِي استدراكه وَأَبُو يعلى والْحَارث بْن أبي أُسَامَة فِي مسنديهما عَنْ الحكم بْن مُوسَى عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ حريز وَلَفظه رَأَيْت عَبْد اللَّهِ بْن بسر صَاحب رَسُول اللَّهِ ﴿ﷺ﴾ - ﵁ - بحمص وَالنَّاس يسألونه قَالَ فدنوت مِنْهُ - وَأَنا يَوْمئِذٍ غُلَام - قَالَ قُلْت أَنْتَ رَأَيْت رَسُول اللَّهِ ﴿ﷺ﴾ قَالَ نعم قُلْت شَيخا كَانَ أم شَابًّا قَالَ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ رَأَيْت هَاهُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى ذقنه - شَعرَات بيضًا وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجم الصَّحَابَة - ﵃ - من حَدِيث مُبشر بْن إِسْمَاعِيل الْحلَبِي عَنْ حريز قَالَ رَأَيْت عَبْد اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ - ﵁ - وثيابه مشمرة وَرِدَاؤُهُ فَوْقَ الْقَمِيص وشعره مفروق يُغطي أُذُنَيْهِ وشاربه مقصوص مَعَ الشّفة وَكُنَّا نقف عَلَيْهِ نَنْظُر إِلَيْهِ ونتعجب لَهُ فَقُلْتُ لَهُ من بَينهم هَل كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ﷺ﴾ صبغ قَالَ يَا ابْن أخي لَمْ يبلغ ذَلِكَ الشيب إِنَّمَا كَانَت شَعرَات بيض وَأَشَارَ إِلَى عنفقته
أَخْبَرَنِي الشِّهَابُ الْمَذْكُور أَنا الهزبر أَنا ابْن الْمُصَفّى أَنا عُثْمَان بْن هبة اللَّه أَنا ابْن موقي أَنا الرَّازِيّ سَمِعت أَبَا زَكَرِيَّا عَبْد الرَّحِيم بْن
[ ٨٠ ]
أَحْمَد بْن نصر الْحَافِظ الْبُخَارِي بِمصْر يَقُول رأى أَبُو إِسْحَاق الهُجَيْمِي فِي مَنَامه أَنه تعمم فدور عَلَى رَأسه مئة وَثَلَاث دورات فَعبر لَهُ أَنه يعِيش مئة سنة وَثَلَاث سِنِين فَلم يحدث حَتَّى بلغ المئة فَقَرَأَ الْقَارئ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَأَرَادَ أَن يختبر عقله إِن الجبان حتفه من فَوْقه
كَالْكَلْبِ يحمي جلده بروقه
فَقَالَ لَهُ الهُجَيْمِي قل كالثور يَا ثَوْر فَإِن الْكَلْب لَا روق لَهُ ففرح النَّاس بِصِحَّة عقله
[ ٨١ ]