٢٣٤ - قريء على أبي الخير محمد بن أحمد بن هارون وأنا أسمع، قيل له: أخبركم أبو بكر بن مردويه، نا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، نا أحمد بن عبيد بن ناصح، ثنا شبابة بن سوار، ثنا ركن بن عبد الله الدمشقي، عن مكحول الشامي، عن معاذ بن جبل –﵁:
«أن النبي ﷺ لما بعثه إلى اليمن، مشى معه أكثر من ميل يوصيه. قال: يا معاذ أوصيك بتقوى الله العظيم، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، وحفظ الجار، وخفض الجناح، ولين الجناح، ورحمة اليتيم، والتفقه في القرآن، وحب الآخرة. يا معاذ، لا تفسد أرضًا، ولا تشتم مسلمًا، ولا تصدق كاذبًا، ولا تعص إمامًا عادلًا، يا معاذ، أوصيك بذكر الله عند كل شجر وحجر. وأن تحدث لكل ذنب توبة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية. يا معاذ، إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لها، يا معاذ، إني لو أعلم أنا نلتقي إلى يوم القيامة لقصرت لك من الوصية، ولكني لا أرانا نلتقي إلى يوم القيامة. يا معاذ، إن أحبكم إلي لمن لقيني يوم القيامة على مثل الحالة التي فارقني عليها».
٢٣٥ - أخبرنا أبو نصر سهل بن محمد بن معروف النيسابوري، أنا أبو عبد الرحمن الشاذيافي، أنا محمد بن عبد الله بن زكريا، نا أبو العباس الدغولي، ثنا أبو جعفر الصائغ، ثنا عبد الله بن
[ ١ / ١٧٩ ]
عبد المجيد الحنفي، نا عمران القطان، نا قتادة وأبان كلاهما، عن خليد العصري، عن أبي الدرداء –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«خمسٌ من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس، على ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها. وكان يقول: وايم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن. من صام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلًا، وأدى الأمانة - قالوا: يا أبا الدرداء، ما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة. فإن الله تعالى لم يأتمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها».
٢٣٦ - أخبرنا أبو الغنائم بن أبي عثمان ببغداد، أنا أبو عمر بن مهدي، نا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا يوسف بن موسى، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة –﵁ قال:
«حدثنا رسول الله ﷺ حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر. حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة. فقال: ينام الرجل النومة فترفع الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبرًا وليس فيه شيء. قال: ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله. قال: فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد رجل يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجل أمين، وحتى يقال للرجل ما أجلده وأظرفه وأعقله، وما في قلبه حبة خردل من إيمان، ولقد أتى علي
[ ١ / ١٨٠ ]
زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلمًا ليردنه علي دينه، ولئن كان يهوديًا أو نصرانيًا ليردنه علي ساعيه، فأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانًا وفلانًا».
قال أهل اللغة: الجذر: الأصل. والوكت مثل النقطة. والمجل: مصدر مجلت يده تمجل إذا تنفطت. وقيل المجل بفتح الجيم. والساعي: العريف. وقوله: ليردنه علي ساعيه: أي ينصفني ويأخذ حقي منه، وقوله منتبرًا: أي منتفخًا. وروي منبترًا بتقديم الباء على التاء، والأول أولى.
٢٣٧ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسن، أنا الفضل بن محمد بن سعيد، أنا أبو الشيخ، أخبرنا إسحاق بن أحمد الفارسي، ثنا أبو زرعة، نا قبيصة، عن سفيان، عن أبي حمزة، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء».