رَبِّ يَسِّر بخيرٍ
الحمد لله على ما علَّم من البيان،وألهم من التِّبيان وتَّمم من الجود والفضل والإحسان.
والصلاة والسلام - الأتَّمان الأكملان - على سيِّد وَلَدِ عدنان المبعوث بأكمل الأديان المنعوت في التوراة والإنجيل والفرقان وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان صلاةً دائمةً ما كَرَّ الجديدان وعبد الرحمن.
وبعدُ:
فإنَّ من أجمع المُصنَّفات في الأخبار النبويَّة وأنفع المؤلفات في الآثار المُحمديَّة وأشرف الأوضاع وأطرف الإبداع: كتاب «التقاسيم والأنواع» للشيخ الإمام حسنة الأيام حافظ زمانه وضابط أوانه مَعدِن الإتقان أبي حاتم محمد بن حبَّان، التميميِّ البُستيِّ - شَكَرَ الله مَسعاهُ وجعل الجنة مثواه ـ؛ فإنه لم يُنسَج له على منوال في جمع سُنن الحرام والحلال لكنه لبديع صُنعه ومنيع وضعه قد عزَّ جانبه فكثُرَ مُجانِبُه تَعسَّر اقتناص شواهده فتعذَّر الاقتباس من فوائده وموارده.
فرأيت أن أتسبَّب لتقريبه وأتقرَّب إلى الله بتهذيبه وترتيبه وأسهِّلَه على طُلابه بوضع كلِّ حديث في بابه الذي هو أولى به لِيَؤُمَّهُ مَنْ هَجرَه ويُقدِّمَه مَن أهمله وأخَّرَه.
[ ١ / ٤٣ ]
وشَرعتُ فيه مُعترفًا بأنَّ البضاعة مُزجاة وأنْ لا حول ولا قوة إلا بالله فحصَّلتُه في أيسرِ مُدَّة وجعلتُه عُمدةٌ للطلبة وعُدَّة فأصبح - بحمد الله - موجودًا بعد أنْ كان كالعدم مقصودًا كنارٍ على أرفعِ عَلَم، معدودًا - بفضل الله - مِنْ أكمل النِّعم قد فُتِحَت سماء يُسرِه فصارت أبوابًا وزُحزِحَت جبال عُسرِه فكانت سرابًا وقُرِنَ كُلُّ صِنوٍ بصنفه فآضَت أزواجًا وكُلُّ تِلْوٍ بإلفِه فضاءت سراجًا وهَّاجًا.
وسمَّيتُه:
الإحسان في تقريب «صحيح ابن حبان»
والله أسأل أن يجعله زادًا لُحسنِ المصير إليه وعَتادًا ليُمنِ القُدُوم عليه إنه بكلِّ جميل كفيل وهو حسبي ونعم الوكيل.
وها أنا أذكر مُقدِّمةً تشتمل على ثلاثة فُصولٍ:
الفصل الأول: في ذكر ترجمته؛ لِيُعرَف قَدرُ جلالته.
والفصل الثاني: في نَصِّ خُطبته وما نَصَّ عليه في غُرَّةِ ديباجته وخاتمته ليُعلَم مَضنون قراره ومكنون مَصونه وأسراره.
والفصل الثالث (١): في ذكر ما رُتِّبَ عليه هذا الكتاب، من الكتب والفصول والأبواب؛ قصدًا لتكميل التهذيب، وتسهيل التقريب.
_________________
(١) لم يُصرح بهذا فيما يأتي، والظاهر أنَّه البحث الآتي (ص ١٢٨). قلنا: وقد سقط ذكر [الفصل الثالث] من موضعه - فيما يأتي - (ص ١٢٨) -، واستدركناه - ثَمَّة - (الناشر).
[ ١ / ٤٤ ]
(الفصل الأول)
أقول وبالله التوفيق:
هو (١) الإمام الفاضل المتقن المحقق الحافظ العلامة محمد بن حبان بن أحمد بن حبان - بكسر الحاء المهملة وبالباء الموحدة - فيهما - ابن معاذ بن معبد - بالباء الموحدة - بن سعيد بن سَهِيدٍ - بفتح السين
_________________
(١) قال الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في (مُقدِّمتِهِ) (ص ٤٣): «لابن حبان تراجم حافلة في مصادر التاريخ المعتمدة واستيعابها يطول به الكلام. ولم أجد نصًّا في تاريخ مولده، إلا قولهم: أنَّه مات في عشر الثمانين. وأكثر مايريدون بهذا أنَّهُ قارب أن يبلغ عمره ٨٠ سنة، فيغلب على الظَّنِّ أنَّه وُلِدَ سنة ٢٨٠ هـ - أو فيما يقاربها ـ. وقد ترجم له الأمير علاء الدين الفارسي في مقدمة هذا الكتاب «الإحسان» ترجمة متوسطة أرى أنها كافية مع الإشارة إلى مصادر ترجمته التي وصلت إليَّ فأَوْسَعُ ترجمة رأيتها: ترجمته في «معجم البلدان» لياقوت - في مادة «بُسْت»: البلد الذي يُنسبُ إليه ابن حبان البُسْتِيِّ - (٢/ ١٧١ - ١٧٨). وترجم له - أيضًا - الحافظ الذهبي في «تذكرة الحفَّاظ» (٣/ ١٢٥ - ١٢٩) وفي «الميزان» (٣/ ٣٩)، والحافظ ابن كثير في «تاريخه» (١١/ ٢٥٩)، والسمعاني في «الأنساب» (الورقة ٨٠)، وابن الأثير في «اللباب» (١/ ١٢٢ - ١٢٣) وفي «التاريخ» (٨/ ٢٠٣) والحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» (٥/ ١١٢ - ١١٥)، والصلاح الصَّفدي في «الوافي بالوفيات» (٢/ ٣١٧ - ٣١٨)، وابن السُّبكي في «طبقات الشافعية» (٢/ ١٤١ - ١٤٣)، وابن تَغْرِي بَرْدِي في «النجوم الزاهرة» (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، وابن العماد في «شذرات الذهب» (٣/ ١٦).
[ ١ / ٤٥ ]
المهملة وكسر الهاء - ويقال: ابن معبد بن هَدِيَّةَ - بفتح الهاء وكسر الدال وتشديد الياء آخر الحروف - بن مُرَّة بن سعد بن يزيد بن مُرَّةَ بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مَنَاةَ بن تميم بن مُرِّ بن أُدِّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن مَعَدِّ بن عدنان أبو حاتم التميمي البُسْتِيُّ القاضي.
أحد الأئمَّة الرَّحَّالين والمُصنِّفين ذكره الحاكم أبو عبد الله فقال:
كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ من عقلاء الرجال.
وكان قَدِمَ نيسابور فَسَمِعَ بها من عبد الله بن شيرويه ثم إنَّه دخل العراق فأكثر عن أبي خليفة القاضي وأقرانه وبالأهواز وبالموصل وبالجزيرة وبالشام وبمصر وبالحجاز وكتب بهراة ومرو وبخارى.
ورحل إلى عمر بن محمد بن بجير - وأكثر عنه - وروى عن الحسن بن سفيان وأبي يعلى الموصلي
ثم صنَّف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يُسبَق إليه.
ووَلِيَ القضاء بسمرقند وغيرها من المدن بخراسان.
ثم وردَ نيسابور سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة وخرج إلى القضاء إلى (نَسَا) - وغيرها - وانصرف إلينا سنة سبع وثلاثين فأقام بنيسابور وبنى الخانقاه
[ ١ / ٤٦ ]
وسمع منه خلق كثير روى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الهروي وأبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن سلم وأبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله النُّوقاتي وأبو معاذٍ عبد الرحمن بن محمد بن علي بن رِزْقٍ السجستاني وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد الزَّوْزَنِيُّ.
وقال أبو سعد عبد الرحمن بن أحمد الإدريسي:
أبو حاتم البُسْتِيُّ كان من فقهاء الناس وحفَّاظ الآثار المشهورين في الأمصار والأقطار عالمًا بالطب والنجوم وفنون العلوم ألَّف: «المسند الصحيح»، و«التاريخ»، و«الضعفاء»، والكتب المشهورة في كل فنٍّ وفقَّهَ الناس بسمرقند ثم تحوَّل إلى بُسْتٍ.
ذكره عبد الغني بن سعيد في (البُسْتِي).
وذكره الخطيب وقال: «وكان ثقةً ثبتًا فاضلًا فَهِمًا».
وذكره الأمير في (حِبَّان - بكسر الحاء المهملة ـ).
وَلِيَ القضاء بسمرقند وكان من الحفاظ الأثبات.
توفي بسجستان ليلة الجمعة لثمان ليال بقين من شوال سنة أربع وخمسين وثلاث مئة وقيل ببست في داره التي هي اليوم مدرسة لصحابه ومسكن للغرباء الذين يقيمون بها من أهل الحديث والمتفقِّهةِ منهم ولهم جرايات يستنفقونها وفيها خزانة كتب.
[ ١ / ٤٧ ]
(الفصل الثاني)
قال - ﵀ -:
الحمد لله المستحقِّ الحمد لآلائه المتوحِّد بعزِّه وكبريائه القريب من خلقه في أعلى عُلُوِّه البعيد منهم في أدنى دُنوِّه العالم بكَنِينِ مكنون النجوى والمُطَّلع على أفكار السر وأخفى وما استجنَّ تحت عناصر الثرى وما جال فيه خواطر الورى الذي ابتدع الأشياء بقدرته وذرأ الأنام بمشيئته من غير أصل عليه افتعل ولا رسمِ مرسومٍ امتثل ثم جعل العقول مسلكًا لذوي الحِجا وملجأ في مسالك أولي النُّهى وجعل أسباب الوصول إلى كيفية العقول ما شقَّ لهم من الأسماع والأبصار والتكلُّف للبحث والاعتبار فأحكم لطيف ما دَبَّر وأتقن جميع ما قَدَّرَ.
ثم فضَّل - بأنواع الخطاب - أهل التمييز والألباب ثم اختار طائفة لصفوته وهداهم لزوم طاعته من اتباع سُبُلِ الأبرار في لزوم السنن والآثار فزيَّن قلوبهم بالإيمان وأنطق ألسنتهم بالبيان من كشف أعلام دينه واتباع سنن نبيه بالدُّؤُوب في الرَّحَل والأسفار وفراق الأهل والأوطار في جمع السنن ورفض الأهواء والتفقُّه بترك الآراء.
فتجرَّد القوم للحديث وطلبوه ورحلوا فيه وكتبوه وسألوا عنه وأحكموه وذاكروا به ونشروه وتفقَّهوا فيه وأصَّلوهُ وفرَّعوا عليه وبذلوه وبينوا المرسل من المُتَّصل والموقوف من المنفصل والناسخ من المنسوخ والمحكم من المفسوخ
[ ١ / ٤٨ ]
والمفسر من المجمل والمستعمل من المهمل والمختصر من المتقصَّى والملزوق من المتفصَّى والعموم من الخصوص والدليل من المنصوص والمباح من المزجور والغريب من المشهور والفرض من الإرشاد والحتم من الإيعاد والعدول من المجروحين والضعفاء من المتروكين وكيفية المعمول والكشف عن المجهول وما حُرِّف عن المخزول وقُلِب من المنحول من مخايل التدليس وما فيه من التلبيس
حتى حفظ الله بهم الدين على المسلمين وصانه عن ثلب القادحين وجعلهم عند التنازع أئمة الهدى وفي النوازل مصابيح الدجى فهم ورثة الأنبياء ومأنسُ الأصفياء وملجأ الأتقياء ومركز الأولياء.
فله الحمد على قَدَرِه وقضائه وتَفضُّله بعطائه وبِرِّه ونعمائه ومَنِّه بآلائه.
أشهد أن لا إله إلا الذي بهدايته سَعِدَ من اهتدى وبتأييده رَشَدَ من اتعظ وارعوى وبخذلانه ضَلَّ من زلَّ وغوى وحاد عن الطريقة المثلى.
وأشهد أن محمَّدًا عبده المصفى ورسوله المرتضى بعثه إليه داعيًا وإلى جنانه هاديًا فصلى الله عليه وأزلفه في الحشر لديه وعلى آله الطيبين الطاهرين أجمعين.
أما بعد:
فإن الله - جل وعلا - انتخب محمدًا ﷺ لنفسه وليًّا وبعثه إلى خلقه نبيًّا ليدعوا الخلق من عبادة الأشياء إلى عبادته ومن اتباع السُّبُلِ إلى
[ ١ / ٤٩ ]
لزوم طاعته حيث كان الخلق في جاهلية جهلاء وعصبية مُضلَّةٍ عمياء يهيمون في الفتن حيارى ويخوضون في الأهواء سكارى يتردَّدون في بحار الضلالة ويجولون في أودية الجهالة شريفهم مغرور ووضيعهم مقهور.
فبعثه الله إلى خلقه رسولًا وجعله إلى جنانه دليلًا فبلَّغ ﷺ عنه رسالاته وبيَّن المراد عن آياته وأمر بكسر الأصنام ودحض الأزلام حتى أسفر الحق عن محضه وأبدى الليل عن صُبحه وانحط به أعلام الشقاق وانهشم بيضة النفاق.
وإن في لزوم سُنَّتِه تمام السلامة وجُمَّاعَ الكرامة لا تُطفأ سُرُجُها ولا تُدحض حُجَجُها مَنْ لَزِمَها عُصِمَ ومن خالفها نَدِمَ إذ هي الحصن الحصين والركن الركين الذي بان فضله ومَتُنَ حبله من تمسك به ساد ومن رام خلافه باد فالمتعلقون به أهل السعادة في الآجل والمغبوطون بين الأنام في العاجل.
وإني لمَّا رأيت الأخبار طُرُقُها كَثُرَت ومعرفة الناس بالصحيح منها قلَّت لاشتغالهم بكتبة الموضوعات وحفظ الخطإ والمقلوبات حتى صار الخبر الصحيح مهجورًا لا يُكتب والمنكر المقلوب عزيزًا [لا] (١) يُستغرب وأن من جمع السنن من الأئمة المرضيين وتكلم عليها من أهل الفقه والدين أمعنوا في ذكر الطرق للأخبار وأكثروا من تكرار المعاد للآثار قصدًا منهم لتحصيل الألفاظ على من رام حفظها من الحُفَّاظ فكان ذلك سبب اعتماد المتعلم على
_________________
(١) زيادة مهمة غير موجودة في «الأصل»، ولا في «طبعة المؤسسة»!! والسياق يقتضيها.
[ ١ / ٥٠ ]
ما في الكتاب وتَرْكِ المقتبس التحصيل للخطاب فتدبَّرتُ الصِّحاح لأسهِّل حفظها على المتعلِّمين وأمعنت الفكر فيها لئلا يصعُب وَعيُها على المقتبسين فرأيتها تنقسم خمسة أقسام متساوية مُتَّفقة التقسيم غير مُتنافيةٍ:
فأوَّلها: الأوامرُ التي أمر الله عبادَه بها.
والثاني: النواهي التي نهى الله عباده عنها.
والثالث: إخباره عما احتيج إلى معرفتها.
والرابع: الإباحات التي أُبيح ارتكابها.
والخامس: أفعال النبي ﷺ التي انفرد بفعلها.
ثم رأيت كل قسم منها يتنوَّع أنواعًا كثيرة ومن كل نوعٍ تتنوَّع علوم خطيرة ليس يَعقِلُها إلا العالمون الذين هم في العلم راسخون دون من اشتغل في الأصول بالقياس المنكوس وأمعن في الفروع بالرأي المنحوس.
وإنَّا نُملِي كل قسم بما فيه من الأنواع وكل نوع بما فيه من الاختراع الذي لا يخفى تحصيره على ذوي الحجا ولا تتعذَّرُ كيفيَّتُه على أُولِي النهى.
ونبدأ منه بأنواع تراجم الكتاب ثم نملي الأخبار بألفاظ الخطاب بأشهرها إسنادًا وأوثَقِها عمادًا من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها لأن الاقتصار على أتم المتون أَولى والاعتبار بأشهر الأسانيد أحرى من الخوض في تخريج التكرار وإن آل أمرُه إلى صحيح الاعتبار.
والله الموفق لما قصدنا بالإتمام وإياه نسأل الثبات على السُنَّةِ
[ ١ / ٥١ ]
والإسلام وبه نتعوَّذُ من البدع والآثام والسبب الموجب للانتقام إنه المعين لأوليائه على أسباب الخيرات والموفق لهم سلوك أنواع الطاعات وإليه الرغبة في تيسير ما أردنا وتسهيل ما أومأنا إنه جوادٌ كريم رؤوف رحيم.
[ ١ / ٥٢ ]
القسم الأول من أقسام السنن؛
وهو: الأوامر
قال أبو حاتم ﵁:
تدبَّرتُ خطاب الأوامر عن المصطفى ﷺ لاستكشاف ما طواه في جوامع كَلِمهِ فرأيتها تدور على مائة نوع وعشرة أنواع يجب على كل منتحل للسُّنَنِ أن يعرف فصولها وكل منسوب إلى العلم أن يقف على جوامعها لئلا يضع السُّنن إلا في مواضعها ولا يزيلها عن موضع القصد في سننها:
فأما النوع الأول: من أنواع الأوامر فهو لفظ الأمر الذي هو فرض على المخاطبين كافة في جميع الأحوال وفي كل الأوقات حتى لا يَسعَ أحدًا منهم الخروج منه بحالٍ.
النوع الثاني: ألفاظ الوعد التي مرادها الأوامر باستعمال تلك الأشياء.
النوع الثالث: لفظ الأمر الذي أُمِرَ به المخاطبون في بعض الأحوال - لا الكلِّ ـ.
النوع الرابع: لفظ الأمر الذي أُمِرَ به بعض المخاطبين في بعض الأحوال - لا الكلِّ ـ.
النوع الخامس: الأمر بالشيء الذي قامت الدلالة من خبر ثان على فَرْضِيَّتِه وعارضه بعض فعله ووافقه البعض.
[ ١ / ٥٣ ]
النوع السادس: لفظ الأمر الذي قامت الدلالة من خبر ثان على فَرْضِيَّتِه قد يسع ترك ذلك الأمر المفروض عند وجود عشر خصال معلومة فمتى وجد خصلة من هذه الخصال العشر كان الأمر باستعمال ذلك الشيء جائزًا تركه ومتى عُدِمَ هذه الخصال العشر كان الأمر باستعمال ذلك الشيء واجبًا.
النوع السابع الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في اللفظ:
ـ الأول - منها ـ: فرضٌ يشتمل على أجزاء وشُعَبٍ تختلف أحوال المخاطبين فيها.
ـ والثاني: وَرَدَ بلفظ العموم والمراد منه استعماله في بعض الأحوال لأنَّ ردَّه فرض على الكفاية.
ـ والثالث: أَمرُ ندبٍ وإرشاد.
والنوع الثامن: الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في اللفظ:
ـ الأول - منها ـ: فرض على المخاطبين في بعض الأحوال
ـ والثاني فرض على المخاطبين في جميع الأحوال.
ـ والثالث أمر إباحةٍ لا حتمٍ
النوع التاسع: الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في الذِّكرِ:
ـ أحدها فرض على جميع المخاطبين في جميع الأحوال.
ـ والثاني والثالث أمرُ ندبٍ وإرشادٍ لا فريضة وإيجاب.
[ ١ / ٥٤ ]
النوع العاشر: الأمر بشيئين مقرونين في اللفظ:
ـ أحدُهما فرض على بعض المخاطبين على الكفاية
ـ والثاني أمر إباحة لا حتم
النوع الحادي عشر: الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في اللفظ:
ـ الأول - منها ـ: فرض على المخاطَبين في بعض الأحوال.
ـ والثاني: فرض على المخاطَبين في بعض الأحوال.
ـ والثالث: فرض على المخاطَبين في جميع الأوقات.
النوع الثاني عشر: الأمر بأربعة أشياء مقرونة في الذِّكر:
ـ الأول - منها ـ: فرضٌ على جميع المخاطَبين في كل الأوقات.
ـ والثاني: فرض على المخاطَبين في بعض الأحوال.
ـ والثالث: فرض على بعض المخاطَبين في بعض الأوقات.
ـ والرابع: ورد بلفظ العموم وله تخصيصان اثنان من خبرين آخرين.
النوع الثالث عشر: الأمر بأربعة أشياء مقرونة في الذكر:
ـ الأول - منها ـ: فرض على جميع المخاطَبين في كل الأوقات.
ـ والثاني: فرض على المخاطبين في بعض الأحوال.
ـ والثالث فرض على بعض المخاطبين في بعض الأحوال.
[ ١ / ٥٥ ]
ـ والرابع: أمر تأديب وإرشاد أُمِرَ به المخاطب إلا عند وجود علَّةٍ معلومة وخصال معدودة. النوع الرابع عشر: الأمر بالشيء الواحد للشخصين المتباينين والمراد منه: أحدهما لا كلاهما.
النوع الخامس عشر: الأمر الذي أُمِرَ به إنسان بعينه في شيء معلوم لا يجوز لأحد بعده استعمال ذلك الفعل إلى يوم القيامة وإن كان ذلك الشيء معلومًا يوجد.
النوع السادس عشر الأمر بفعل عند وجود سبب لعلة معلومة.
وعند عدم ذلك السبب الأمر بفعل ثان لعلَّةٍ معلومة خلاف تلك العلة المعلومة التي من أجلها أُمِرَ بالأمر الأول.
النوع السابع عشر: الأمر بأشياء معلومة قد كرَّر بذكر الأمر بشيء من تلك الأشياء المأمور بها على سبيل التأكيد.
النوع الثامن عشر: الأمر باستعمال شيء - بإضمار سبب - لا يجوز استعمال ذلك الشيء إلا باعتقاد ذلك السبب المضمر في نفس الخطاب.
النوع التاسع عشر: الأمرُ بالشيء الذي أُمِرَ به على سبيل الحَتْمِ مراده استعمال ذلك الشيء مع الزَّجْرِ عن ضدِّه.
النوع العشرون: الأمرُ بالشيء الذي أُمرَ به المخاطبون في بعض
[ ١ / ٥٦ ]
الأحوال عند وقتين معلومين على سبيل الفرض والإيجاب قد دلَّ فِعلُه على أن المأمور به في أحد الوقتين المعلومين غير فرض وبقي حكم الوقت الثاني على حالته.
النوع الحادي والعشرون ألفاظ إعلام مرادها الأوامر التي هي المفسِّرة لمجمل الخطاب في الكتاب.
النوع الثاني والعشرون: لفظة أمر بشيء يشتمل على أجزاء وشعب فما كان من تلك الأجزاء والشُّعَبِ بالإجماع أنه ليس بفرض فهو نفل وما لم يَدُلَّ الإجماع ولا الخبر على نفليَّتِه فهو حتم لا يجوز تركه بحال.
النوع الثالث والعشرون: الأوامر التي وردت بألفاظ مُجملةٍ تفسير تلك الجُمَلِ في أخبار أُخرَ.
النوع الرابع والعشرون: الأوامر التي وردت بألفاظ مجملة مختصرة ذُكِرَ بعضها في أخبار أُخر.
النوع الخامس والعشرون: الأمر بالشيء الذي بيان كيفيته في أفعاله ﷺ.
النوع السادس والعشرين: الأمر بشيئين مُتضادَّين على سبيل الندب خير المأمور به بينهما حتى إنه ليفعل ما شاء من الأمرين المأمور بهما والقصد فيه الزجر عن شيء ثالث.
النوع السابع والعشرون: الأمر بشيئين مقرونين في الذِّكر:
[ ١ / ٥٧ ]
المراد من أحدهما: الحتم والإيجاب مع إضمار شرط فيه قد قُرِنَ به حتى لا يكون الأمر بذلك الشيء إلا مقرونًا بذلك الشرط الذي هو المضمر في نفس الخطاب.
والآخر أمر إيجاب على ظاهره يشتمل على الزجر عن ضدِّهِ.
النوع الثامن والعشرون: لفظ الأمر الذي ظاهرُه مستقلٌّ بنفسه وله تخصيصان اثنان: أحدهما: من خبر ثان والآخر من الإجماع
وقد يُستعمل الخبر مرَّةً على عمومه وتارة يخصُّ بخبر ثان وأخرى يخصُّ بالإجماع.
النوع التاسع والعشرون: الأمر بشيئين مقرونين في الذِّكر خُيِّرَ المأمور به بينهما حتى إنَّهُ موسَّعٌ عليه؛ يفعل أيُّهما شاء منهما.
النوع الثلاثون: الأمر الذي ورد بلفظ البدل حتى لا يجوز استعماله إلا عند عدم السبيل إلى الفرض الأول.
النوع الحادي والثلاثون: لفظة أمرٍ بفعلٍ من أجل سببٍ مُضمرٍ في الخطاب فمتى كان السبب للمضمر - الذي من أجله بذلك الفعل - معلومًا بعلمٍ: كان الأمر به واجبًا وقد عُدِمَ علمُ ذلك السبب بعد قَطْعِ الوحي؛ فغير جائز استعمال ذلك الفعل لأحد إلى يوم القيامة.
النوع الثاني والثلاثون: الأمر باستعمال فعل عند عدم شيئين معلومين فمتى عُدِمَ الشيئان اللذان ذُكرا في ظاهر الخطاب: كان استعمال
[ ١ / ٥٨ ]
ذلك الفعل مُباحًا للمسلمين كافَّةً ومتى كان أحدُ ذيْنِكَ الشيئين موجودًا:
كان استعمال ذلك الفعل منهيًا عنه بعض الناس وقد يباح استعمال ذلك الفعل تارةً لمن وُجِدَ فيه الشيئان اللذان وصفتُهما كما زُجِرَ عن استعماله تارةً أُخرى مَنْ وُجدا فيه.
النوع الثالث والثلاثون: الأمر بإعادة فعلٍ قَصَدَ المؤدِّي لذلك الفعل أداءه فأتى به على غير الشرط الذي أُمِرَ به.
النوع الرابع والثلاثون: الأمرُ بشيئين مقرونين في الذكر عند حدوث سببين:
ـ أحدهما: معلومٌ يُستعملُ على كيفيِّتِه.
ـ والآخرُ: بيان كيفيِّته في فعله وأَمره.
النوع الخامس والثلاثون: الأمر بالشيء الذي أُمِرَ به بلفظ الإيجاب والحتم وقد قامت الدلالة من خبر ثان على أنه سُنَّةٌ والقصد فيه علة معلومة أُمِرَ من أجلها هذا الأمر المأمور به.
النوع السادس والثلاثون: الأمر بالشيء الذي كان محظورًا فأُبيحَ به ثم نُهِيَ عنه ثم أُبِيح ثم نُهِي عنه فهو مُحَرَّمٌ إلى يوم القيامة.
النوع السابع والثلاثون: الأمر الذي خُيِّرَ المأمور به بين ثلاثة أشياء مقرونة في الذكر عند عدم القدرة على كل واحد منها حتى يكون المقترض عليه عند العجز عن الأول له أن يؤدي الثاني وعند عجز الثاني له أن يؤدي الثالث.
[ ١ / ٥٩ ]
النوع الثامن والثلاثون لفظ الأمر الذي خُيِّرَ المأمور به بين أمرين بلفظ التخيير على سبيل الحتم والايجاب حتى يكون المفترض عليه له أن يؤدي أيهما شاء منها.
النوع التاسع والثلاثون: لفظ الأمر الذي خُيِّرَ المأمور به بين أشياء محصورة من عدد معلوم حتى لا يكون له تعدِّي ما خُيِّرَ فيه إلى ما هو أكثر منه من العدد.
النوع الاربعون: الأمر الذي هو فرض خُيِّرَ المأمور به بين ثلاثة أشياء حتى يكون المفترَضُ عليه له أن يؤدي أيما شاء من الأشياء الثلاث.
النوع الحادي والأربعون: الأمر بالشيء الذي خُيِّرَ المأمور به في أدائه بين صفات ذوات عدد ثم نُدِبَ إلى الأخذ منها بأيسرها عليه.
النوع الثاني والأربعون: الأمر الذي خُيِّرَ المأمور به في أدائه بين صفات أربع حتى يكون المأمور به له أن يؤدي ذلك الفعل بأي صفة من تلك الصفات الأربع شاء والقصد فيه الندب والارشاد.
النوع الثالث والأربعون: الأمر الذي هو مقرونٌ بشرط فمتى كان ذلك الشرط موجودًا كان الأمر واجبًا ومتى عُدِمَ ذلك الشرط بَطَلَ ذلك الأمر.
النوع الرابع والأربعون: الأمرُ بفعلٍ مقرونٍ بشرطٍ حُكْمُ ذلك الفعل على الإيجاب وسبيل الشرط على الإرشاد.
[ ١ / ٦٠ ]
النوع الخامس والأربعون: الأمر الذي أُمِرَ بإضمار شرط في ظاهر الخطاب فمتى كان ذلك الشرط المضمر موجودًا كان الأمر واجبًا ومتى عُدِمَ ذلك الشرط جاز استعمال ضد ذلك الأمر.
النوع السادس والأربعون: الأمر بشيئين مقرونين في الذكر:
ـ أحدهما: فرضٌ قامت الدلالة من خبر ثان على فرضيَّتِه.
ـ والآخر نفلٌ دلَّ الإجماع على نَفْلِيَّتِه.
النوع السابع والأربعون: الأمرُ بشيئين في الذِّكرِ.
ـ أحداهما: أراد به التعليم.
ـ والآخر: أمر إباحة لا حتمٍ.
النوع الثامن والأربعون: الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في الذَّكر.
ـ أحداهما: فرضٌ على جميع المُخاطَبين في كل الأوقات.
ـ والثاني: فرضٌ على بعض الخاطَبين في بعض الأحوال.
ـ والثالث: له تخصيصان اثنان من خبرين آخرين حتى لا يجوز استعماله على عموم ما ورد الخبر فيه إلا بأحد التخصيصين اللذين ذكرتهما.
النوع التاسع والأربعون: الأمرُ بثلاثة أشياء مقرونة في الذكر المراد من اللفظتين الأُولَيَيْنِ: أمر فضيلة وإرشاد والثالث أمر إباحة لا حتم.
[ ١ / ٦١ ]
النوع الخمسون: الأمرُ بثلاثة أشياء مقرونة في الذِّكرِ:
ـ الأول - منها ـ: فرضٌ لا يجوز تركُه.
ـ والثاني والثالث: أمران لعلَّةٍ معلومةٍ مُرادُها الندب والإرشاد.
النوع الحادي والخمسون: الأمرُ بأربعة أشياء مقرونة في الذكر:
ـ الأول والثالث: أمرا ندب وإرشادٍ.
ـ والثاني: قُرِنَ بشرط فالفعل المشار إليه في نفسه نفلٌ والشرط الذي قُرِنَ به فرضٌ.
ـ والرابع: أمر إباحةٍ لا حتمٍ.
النوع الثاني والخمسون: الأمر بالشيء بذكر تعقيب شيء ماض والمراد منه بدايته فأطلق الأمر بلفظ التعقيب والقصدُ منه: البداية لعدم ذلك التعقيب إلا بتلك البداية.
النوع الثالث والخمسون: الأمرُ بفعلٍ في أوقات معلومة من أجل سبب معلوم فمتى صادف المرء ذلك السبب في أحد الأوقات المذكورة: سقط عنه ذلك في سائرها وإن كان ذلك أمر ندب وإرشاد.
النوع الرابع والخمسون: الأمرُ بفعل مقرون بصفة معينةٍ عليها يجوز استعمال ذلك الفعل بغير تلك الصفة التي قُرِنَت به.
النوع الخامس والخمسون: الأمرُ من أجلِ عِلَلٍ مُضمَرةٍ في نفس الخطاب لم تُبيَّن كيفيتها في ظواهر الأخبار.
[ ١ / ٦٢ ]
النوع السادس والخمسون: الأمرُ بخمسة أشياء مقرونة في الذكر:
ـ الأول - منها ـ: بلفظ العموم والمراد منه الخاصُّ.
ـ والثاني والثالث: لكلِّ واحدٍ منهما تخصيصان اثنان كل واحد منهما من سُنَّةٍ ثابتةٍ.
ـ والرابع: قُصِدَ به بعض المخاطَبين في بعض الأحوال.
ـ والخامس: فرضٌ على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين فرضُه.
النوع السابع والخمسون: الأمر بستة أشياء مقرونة في اللفظ:
ـ الثلاثة الأُوَلُ: فرض على المخاطبين في بعض الأحوال.
ـ والثلاثة الأُخَرُ: فرض على المخاطبين في كل الأحوال.
النوع الثامن والخمسون: الأمر بسبعة أشياء مقرونةٍ في الذِّكرِ.
ـ الأول والثاني - منهما ـ: أَمرَا ندبٍ وإرشادٍ.
ـ والثالث والرابع: أُطلِقَا بلفظ العموم والمراد منه: البعضُ - لا الكلُّ ـ.
ـ والخامس والسابع: أَمرَا حتمٍ وإيجاب في الوقت دون الوقت.
ـ والسادسُ: أُمِرَ باستعماله على العموم والمراد منه: استعمالُه مع المسلمين دون غيرهم.
[ ١ / ٦٣ ]
النوع التاسع والخمسون: الأمر بفعلٍ عند وجود شيئين معلومين والمراد منه: أحدُهما لا كلاهما لعدم اجتماعهما - معًا - في السبب الذي من أجله أُمِرَ بذلك الفعل.
النوع الستُّون: الأمر بترك طاعة المرء بإتيانها من غير إرداف ما يُشبِهُها أو تقديم مثلها.
النوع الحادي والستون: الأمر بشيئين مقرونين في الذكر:
ـ أحدهما: فرضٌ لا يَسَعُ رفضُه.
ـ والثاني: مرادُه التغليظُ والتشديدُ دون الحكم.
النوع الثاني والستون: لفظةُ أَمرٍ قُرِنَ بزجر عن ترك استعمال شيء قد قُرِنَ إباحتُه بشرطين معلومين ثم قُرِنَ أحد الشرطين بشرطٍ ثالثٍ حتى لا يُباح ذلك الفعل إلا بهذه الشرائط المذكورة.
النوع الثالث والستون: الأمر بالشيء الذي مُرادُه التحذير مما يُتوقَّع في المُتعقَّب مما حُظِرَ عليه.
النوع الرابع والستون: الأمرُ بالشيء الذي مُرادُه الزَّجر عن سبب ذلك الشيء المأمور به.
النوع الخامس والستون: الأمر بالشيء الذي خرج مخرج الخصوص والمراد منه إيجابه على بعض المسليمن إذا كان فيهم الآلة التي من أجلها أُمِرَ بذلك الفعل موجودة.
[ ١ / ٦٤ ]
النوع السادس والستون: لفظةُ أمرٍ بقولٍ مرادها استعماله بالقلب دون النطق باللسان.
النوع السابع والستون: الأوامر التي أَمَرَ باستعمالها قصدًا منه للإرشاد وطلب الثواب.
النوع الثامن والستون: الأمر بشيء يُذْكَرُ بشرط معلوم زاد ذلك الشرط - أو نقص عن تحصيره - كان الأمرُ - حالَتَهُ - واجبًا بعد أن يوجد من ذلك الشرط ما كان - من غير تحصير معلومٍ ـ.
النوع التاسع والستون: الأمر بالشيء الذي أُمِرَ من أجل سبب تقدَّمَ والمرادُ منه التأديب لئلا يرتكب المرء ذلك السبب الذي من أجله أُمِرَ بذلك الأمر من غير عُذرٍ.
النوع السبعون: الأوامر التي وردت مرادها الإباحة والإطلاق دون الحكم والإيجاب.
النوع الحادي والسبعون: الأوامر التي أُبِيحَت من أجل أشياء محصورة على شرط معلوم للسَّعة والترخيص.
النوع الثاني والسبعون: الأمر بالشيء عند حدوث سببٍ بإطلاق اسم المقصود على سببه.
النوع الثالث والسبعون: الأوامر التي وردت مرادها التهديدُ والزجر عن ضدِّ الأمر الذي أُمر به.
[ ١ / ٦٥ ]
النوع الرابع والسبعون: الأمر بالشيء عند فعل ماض مرادُه جواز استعمال ذلك الفعل المسؤول عنه مع إباحة استعماله مرة أخرى.
النوع الخامس والسبعون: الأمر باستعمال شيء قُصِدَ به الزجر استعمال شيء ثان والمراد منهما - معًا - عِلَّةٌ مُضمَرةٌ في نفس الخطاب لا أن استعمال ذلك الفعل مُحرَّمٌ وإن زُجِرَ عن ارتكابه.
النوع السادس والسبعون: الأمر بالشيء الذي مراده التعليم حيث جهل المأمور به كيفية استعمال ذلك الفعل لا أنه أمر على سبيل الحتم والإيجاب.
النوع السابع والسبعون: الأمر الذي أُمِرَ به والمراد الوثيقة ليحتاط المسلمون لدينهم عند الإشكال بعده.
النوع الثامن والسبعون: الأوامر التي أُمِرَتْ مرادها التعليم.
النوع التاسع والسبعون: الأمر بالشيء الذي أُمِرَ به لعلة معلومة لم تذكر في نفس الخطاب وقد دل الإجماع على نفي إمضاء حكمه على ظاهره.
النوع الثمانون: الأمر باستعمال شيء بإطلاق اسمٍ على ذلك الشيء والمراد منه ما تولَّد منه لا نفس ذلك الشيء.
النوع الحادي والثمانون: ألفاظ الأوامر التي أُطلِقَت بالكنايات دون التصريح.
النوع الثاني والثمانون: الأوامرُ التي أُمِرَ بها النساء في بعض الأحوال دون الرجال.
[ ١ / ٦٦ ]
النوع الثالث والثمانون: الأوامر التي وردت بألفاظ التعريض مرادها الأوامر باستعمالها.
النوع الرابع والثمانون: لفظةُ أَمرٍ بشيء بلفظِ المسألة مراده استعماله على سبيل العتاب لمرتكب ضدَّه.
النوع الخامس والثمانون: الأمر بالشيء الذي قُرِنَ بذكر نفي الاسم عن ذلك الشيء لنقصه عن الكمال.
النوع السادس والثمانون: الأمر الذي قُرِنَ بذكر عدد معلوم من غير أن يكون المراد من ذكر ذلك العدد نفيًا عما وراءه.
النوع السابع والثمانون: الأمر بمجانبة شيء مرادُه الزجر عمَّا تولَّد ذلك الشيء منه.
النوع الثامن والثمانون: الأمر الذي ورد بلفظ الردِّ والإرجاع مراده نفي جواز استعمال الفعل دون إجازته وإمضائه.
النوع التاسع والثمانون: ألفاظ المدح للأشياء التي مرادها الأوامر بها.
النوع التسعون: الأوامر المعلَّلَة التي قُرِنَت بشرائط يجوز القياس عليها.
النوع الحادي والتسعون: لفظ الإخبار عن نفي شيء - إلا بذكر عدد محصور - مراده الأمر على سبيل الإيجاب قد استثني بعض ذلك العدد المحصور بصفة معلومة فأُسقِطَ عنه حكم ما دخل تحت ذلك العدد المعلوم
[ ١ / ٦٧ ]
الذي من أجله أُمِرَ بذلك الأمر.
النوع الثاني والتسعون: ألفاظ الإخبار للأشياء التي مرادها الأوامر بها.
النوع الثالث والتسعون: الإخبار عن الأشياء التي مرادها الأمر بالمداومة عليها.
النوع الرابع والتسعون: الأوامر المضادة التي هي من اختلاف المباح.
النوع الخامس والتسعون: الأوامر التي أُمِرَت لأسباب موجودة وعلل معلومة.
النوع السادس والتسعون: لفظةُ أمر بفعل مع استعماله ذلك الأمر المأمور به ثم نَسَخَها فعل ثان وأمر آخر.
النوع السابع والتسعون: الأمر الذي هو فرض خُيِّرَ المأمور به بين أدائه وبين تركه مع الاقتداء ثم نُسِخَ الاقتداء والتخيير جميعًا وبقي الفرض الباقي من غير تخيير.
النوع الثامن والتسعون: الأمر بالشيء الذي أُمِرَ به ثم حُرِّم ذلك الفعل على الرجال وبقي حكم النساء مباحًا لهنَّ استعماله.
النوع التاسع والتسعون: ألفاظُ أوامر منسوخة نُسِخَت بألفاظ أخرى من ورود إباحة على حَظْر أو حظر على إباحة.
النوع المئة: الأمر الذي هو المستثنى من بعض ما أُبِيحَ بعد حظره.
النوع الحادي والمئة: الأمر بالأشياء التي نُسِخَت تلاوتها وبقي حكمها.
[ ١ / ٦٨ ]
النوع الثاني والمئة: ألفاظ أوامر أُطلِقَت بألفاظ المجاورة من غير وجود حقائقها.
النوع الثالث والمئة: الأوامر التي أمَرَ بها قصدًا لمخالفة المشركين وأهل الكتاب.
النوع الرابع والمئة: الأمر بالأدعية التي يتقرب العبد بها إلى بارئه جل وعلا.
النوع الخامس والمئة: الأمر بأشياء أُطلِقَت بألفاظ إضمار القصد في نفس الخطاب.
النوع السادس والمئة: الأمر الذي أُمِرَ لعلة معلومة فارتفعت العلة وبقي الحكم على حالته فرضًا إلى يوم القيامة.
النوع السابع والمئة: الأمر بالشيء على سبيل الندب عند سبب مُتقدِّمٍ ثم عُطِفَ بالزجر عن مثله مراده السبب المتقدم لا نفس ذلك الشيء المأمور به.
النوع الثامن والمئة: الأمر بالشيء الذي قُرِنَ بشرط معلوم مراده الزجر عن ضد ذلك الشرط الذي قُرِنَ بالأمر.
النوع التاسع والمئة: الأمرُ بالشيء الذي قُصِدَ به مخالفة أهل الكتاب قد خُيِّرَ المأمور به بين أشياء ذوات عددٍ بلفظ مجمل ثم استثني من تلك
[ ١ / ٦٩ ]
الأشياء شيء فزُجِرَ عنه وثبتت الباقية على حالتها مباحًا استعمالها.
النوع العاشر والمئة: الأمر بالشيء الذي مراده الإعلام بنفي جواز استعمال ذلك الشيء لا الأمر به (١).
_________________
(١) انظر (ص ١٢٣).
[ ١ / ٧٠ ]
القسم الثاني من أقسام السنن؛
وهو: النواهي
قال أبو حاتم ﵁:
وقد تتبعتُ النواهي عن المصطفى ﷺ وتدبَّرت جوامع فصولها وأنواع ورودها لأن مجراها في تشعُّب الفصول مجرى الأوامر في الأصول فرأيتها تدور على مائة نوع وعشرة أنواع.
النوع الأول: الزجر عن الاتكال على الكتاب وترك الأوامر والنواهي عن المصطفى ﷺ.
النوع الثاني: ألفاظ إعلام لأشياء وكيفيتها مرادها الزجر عن ارتكابها.
النوع الثالث: الزجر عن أشياء زُجِرَ عنها المخاطبون في كل الأحوال وجميع الأوقات حتى لا يسع أحدًا منهم ارتكابها بحال.
النوع الرابع: الزجر عن أشياء زُجِرَ بعض المخاطبين عنها في بعض الأحوال - لا الكل ـ.
النوع الخامس: الزجر عن أشياء زُجِرَ عنه الرجال دون النساء.
النوع السادس: الزجر عن أشياء زُجِرَ عنه النساء دون الرجال.
[ ١ / ٧١ ]
النوع السابع: الزجر عن أشياء زُجِرَ عنها بعض النساء في بعض الأحوال - لا الكل ـ.
النوع الثامن: الزجر عن أشياء زُجِرَ عنها المخاطبون في أوقات معلومة مذكورة في نفس الخطاب والمراد منها بعض الأحوال في بعض الأوقات المذكورة في ظاهر الخطاب.
النوع التاسع: الزجر عن الأشياء التي وردت بألفاظ مختصرة ذُكِرَ نقيضها في أخبارٍ أُخَرَ.
النوع العاشر: الزجر عن أشياء وردت بألفاظ مجملة تفسير تلك الجمل في أخبار أخر.
النوع الحادي عشر: الزجر عن الشيء الذي ورد بلفظ العموم وبيان تخصيصه في فعله.
النوع الثاني عشر: الزجر عن الشيء بلفظ العموم من أجل علة لم تُذكر في نفس الخطاب وقد ذُكِرَت في خبر ثان فمتى كانت تلك العلة موجودة كان استعماله مزجورًا عنه ومتى عًدمت تلك العلة جاز استعماله.
وقد يباح هذا الشيء المزجور عنه في حالتين أخريين وإن كانت تلك العلة أيضًا موجودة والزجر قائم.
النوع الثالث عشر: الزجر عن الشيء بلفظ العموم الذي استُثنِيَ
[ ١ / ٧٢ ]
بعض ذلك العموم فأُبيح بشرائط معلومة في أخبار أخر.
النوع الرابع عشر: الزجر عن الشيء بلفظ العموم الذي أُبيح ارتكابه في وقتين معلومين:
ـ أحدهما: منصوص من خبر ثان.
ـ والثاني: مستنبط من سنة أخرى.
النوع الخامس عشر: الزجر عن ثلاثة أشياء مقرونة في الذكر:
ـ الأول والثاني: قُصِدَ بهما الرجال دون النساء.
ـ والثالث: قُصِدَ به الرجال والنساء جميعًا من أجل علة مضمرة في نفس الخطاب قد بُيِّنَ كيفيتها في خبر ثان.
النوع السادس عشر: الزجر عن الشيء المخصوص في الذكر الذي قد يشارك مثله فيه والمراد منه التأكيد.
النوع السابع عشر: الزجر عن ثلاثة أشياء مقرونة في الذكر:
ـ أحدها: قُصِدَ به الندب والإرشاد.
ـ والثاني: زُجِرَ عنه لعلة معلومة فمتى كانت تلك العلة التي من أجلها زَجَرَ عن هذا الشيء موجودة كان الزجر واجبًا ومتى عُدمت تلك العلة كان استعمال ذلك الشيء المزجور عنه مباحًا.
ـ والثالث: زُجر عن فعل في وقت معلوم مراده ترك استعماله في ذلك الوقت
[ ١ / ٧٣ ]
ـ وقبله وبعده ـ.
النوع الثامن عشر: الزجر عن الشيء بلفظ التحريم الذي قُصِدَ به الرجال دون النساء وقد يَحِلُّ لهم استعمال هذا الشيء المزجور عنه في حالتين لعلتين معلومتين.
النوع التاسع عشر: الزجر عن الأشياء التي وردت في أقوام بأعيانهم يكون حكمهم وحكم غيرهم من المسلمين فيه سواء.
النوع العشرون: الزجر عن ثلاثة أشياء مقرونة في الذكر المراد من الشيئين الأولين الرجال دون النساء والشيء الثالث قُصِدَ به الرجال والنساء جميعًا في بعض الأحوال لا الكل.
النوع الحادي والعشرون: الزجر عن الشيء الذي رُخِّصَ لبعض الناس في استعماله لسبب متقدم ثم حُظِرَ ذلك بالكلية عليه وعلى غيره والعلة في هذا الزجر القصد فيه مخالفة المشركين.
النوع الثاني والعشرون: الزجر عن الشيء الذي زُجِرَ عنه إنسان بعينه والمراد منه بعض الناس في بعض الأحوال.
النوع الثالث والعشرون: الزجر عن الأشياء التي قُصِدَ بها الاحتياط حتى يكون المرء لا يقع - عند ارتكابها - فيما حُظِرَ عليه.
النوع الرابع والعشرون: الزجر عن أشياء زُجِرَ عنها بلفظ العموم وقد أُضمِرَ كيفية تلك الأشياء في نفس الخطاب.
[ ١ / ٧٤ ]
النوع الخامس والعشرون: الزجر عن الشيء الذي مخرجه مخرج الخصوص لأقوام بأعيانهم عن شيء بعينه يقع الخطاب عليهم وعلى غيرهم ممن بعدهم إذا كان السبب الذي من أجله نُهِيَ عن ذلك الفعل موجودًا.
النوع السادس والعشرون: الزجر عن الشيء بلفظ العموم الذي زُجِرَ عنه الرجال والنساء ثم استُثنيَ منه بعض الرجال وأُبيح لهم ذلك وبقي حكم النساء وبعض الرجال على حالته.
النوع السابع والعشرون: الزجر عن أن يُفْعَلَ بالمرء بعد الممات ما حُرِّمَ عليه قبل موته لعلة معلومة من أجلها حُرِّمَ عليه ما حُرِّمَ.
النوع الثامن والعشرون: الزجر عن الشيء الذي ورد بلفظ الإسماع لمن ارتكبه قد أُضمر فيه شرط معلوم لم يُذكَرُ في نفس الخطاب.
النوع التاسع والعشرون: الزجر عن الشيء الذي قُصِدَ به المخاطبون في بعض الأحوال وأُبيح للمصطفى ﷺ استعماله لعلة معلومة ليست في أُمَّتِه.
النوع الثلاثون: الزجر عن شيئين مقرونين في الذكر بلفظ العموم:
ـ أحدهما: مستعمل على عمومه.
ـ والثاني: بيان تخصيصه في فعله.
النوع الحادي والثلاثون: لفظ التغليط على من أتى بشيئين من الخبر
[ ١ / ٧٥ ]
في وقتين معلومين قُصِدَ به أحد الشيئين المذكورين في الخطاب مما وقع التغليط على مرتكبهما - معًا ـ.
النوع الثاني والثلاثون: الإخبار عن نفي جواز شيء بشرط معلوم مراده الزجر عن استعماله إلا عند وجود إحدى ثلاث خصال معلومة.
النوع الثالث والثلاثون: لفظة إخبار عن شيء مراده الزجر عن شيء ثان قد سُئِلَ عنه فزُجِرَ عن الشيء الذي سُئِلَ عنه بلفظ الإخبار عن شيء آخر.
النوع الرابع والثلاثون: الزجر عن سبعة أشياء مقرونة في الذكر:
ـ الأول - منها ـ: حتمٌ على الرجال دون النساء.
ـ والثاني والثالث: قُصِدَ بهما الاحتياط والتورُّعُ.
ـ والرابع والخامس والسادس: قُصِدَ بها بعض الرجال دون النساء.
ـ والسابع: قُصِدَ به مخالفة المشركين على سبيل الحتم.
النوع الخامس والثلاثون: الزجر عن استعمال فعل من أجل علة مضمرة في نفس الخطاب قد أبيح استعمال مثله بصفة أخرى عند عدم تلك العلة التي هي مضمرة في نفس الخطاب.
النوع السادس والثلاثون: الزجر عن الشيء الذي هو منسوخ بفعله وترك الإنكار على مرتكبه عند المشاهدة.
النوع السابع والثلاثون: الزجر عن الشيء عند حدوث سبب مراده متعقب ذلك السبب.
[ ١ / ٧٦ ]
النوع الثامن والثلاثون: الزجر عن الشيء الذي قُرِنَ به إباحة شيء ثان والمراد به الزجر عن الجمع بينهما في شخص واحد لا انفراد كل واحد منهما.
النوع التاسع والثلاثون: الزجر عن ثلاثة أشياء مقرونة في الذكر:
ـ الأول والثاني: بلفظ العموم قُصِدَ بهما المخاطبون في بعض الأحوال.
ـ والثالث: بلفظ العموم ذكر تخصيصه في خبر ثان من أجل علة معلومة مذكورة.
النوع الأربعون: الزجر عن الشيء الذي هو البيان لمجمل الخطاب في الكتاب ولبعض عموم السنن.
النوع الحادي والأربعون: الزجر عن الشيء عند عدم سبب معلوم فمتى كان ذلك السبب موجودًا كان الشيء المزجور عنه مباحًا ومتى عُدِمَ ذلك السبب كان الزجر واجباَ.
النوع الثاني والأربعون: الزجر عن الشيء الذي قُرِنَ بشرط معلوم فمتى كان ذلك الشرط موجودًا كان الزجر حتمًا ومتى عُدِمَ ذلك الشرط جاز استعمال ذلك الشيء.
النوع الثالث والأربعون: الزجر عن أشياء لأسباب موجودة وعلل معلومة مذكورة في نفس الخطاب.
النوع الرابع والأربعون: الأمر باستعمال فعلٍ مقرونٍ بترك ضِدِّهِ
[ ١ / ٧٧ ]
مرادهما الزجر عن شيء ثالث استُعمِلَ هذا الفعل من أجله.
النوع الخامس والأربعون: الزجر عن الشيء الذي نُهِيَ عن استعماله بصفة ثم أُبيح استعماله بعينه بصفة أخرى غير تلك الصفة التي من أجلها نُهِيَ عنه إذا تقدَّمه مثله من الفعل.
النوع السادس والأربعون: الزجر عن أشياء معلومة بألفاظ الكنايات دون التصريح.
النوع السابع والأربعون: الزجر عن استعمال شيء عند حدوث شيئين معلومين أُضمِرَ كيفيتهما في نفس الخطاب والمراد منه إفرادهما واجتماعُهما - معًا ـ.
النوع الثامن والأربعون: الزجر عن الشيء الذي هو منسوخ نَسَخَهُ فعلُه وإباحتُه - جميعًا ـ.
النوع التاسع والأربعون: الزجر عن أشياء قُصِدَ بها الندب والإرشاد لا الحتم والإيجاب.
النوع الخمسون: لفظة إباحة لشيء سُئِلَ عنه مراده الزجر عن استعمال ذلك الشيء المسؤول عنه بلفظ الإباحة.
النوع الحادي والخمسون: الزجر عن الشيء الذي قُصِدَ به الزجر عما يتولَّد من ذلك الشيء لا أن ذلك الشيء الذي زُجِرَ في ظاهر الخطاب عنه منهي عنه إذا لم يكن ما يَتولَُّد منه موجودًا.
[ ١ / ٧٨ ]
النوع الثاني والخمسون: الزجر عن أشياء بإطلاق ألفاظ بواطنها بخلاف الظواهر منها.
النوع الثالث والخمسون: الزجر عن فعل من أجل شيء يُتوقَّعُ فما دام يتوقع كون ذلك الشيء كان الزجر قائمًا عن استعمال ذلك الفعل ومتى عُدِمَ ذلك الشيء جاز استعماله.
النوع الرابع والخمسون: الزجر عن الأشياء التي أُطلقت بألفاظ التهديد دون الحكم قُصِدَ الزجر عنها بلفظ الإخبار.
النوع الخامس والخمسون: ألفاظ تعبير لأشياء مرادها الزجر عن استعمالها تورُّعًا.
النوع السادس والخمسون: الإخبار عن الشيء الذي مراده الزجر عن استعمال فعل من أجل سبب قد يُتوقَّعُ كونه.
النوع السابع والخمسون: الزجر عن إتيان طاعة بلفظ العموم إذا كانت منفردة حتى تُقرن بأخرى مثلها قد يباح تارة أخرى استعمالها مفردةً في حالة غير تلك الحالة التي نُهِيَ عنها مُفردةً.
النوع الثامن والخمسون: الزجر عن الشيء الذي نُهِيَ عنه لعلة معلومة فمتى كانت تلك العلة موجودة كان الزجر واجبًا وقد يبيح هذا الزجر شرط آخر وإن كانت العلة التي ذكرناها معلومة.
النوع التاسع والخمسون: الإعلام للشيء الذي مراده الزجر عن شيء ثان.
[ ١ / ٧٩ ]
النوع الستون: الأمر الذي قُرِنَ بمجانبته مُدَّةٌ معلومة مراده الزجر عن استعماله في الوقت المزجور عنه والوقت الذي أُبيح فيه.
النوع الحادي والستون: الزجر عن الشيء بإطلاق نفي كون مرتكبه من المسلمين والمراد منه ضد الظاهر في الخطاب.
النوع الثاني والستون: الزجر عن أشياء وردت بألفاظ التعريض دون التصريح.
النوع الثالث والستون: تمثيل الشيء الذي أُرِيدَ به الزجر عن استعمال ذلك الشيء الذي يُمَثَّلُ من أجله.
النوع الرابع والستون: الزجر عن مجاورة شيء عند وجوده مع النهي عن مفارقته عند ظهوره.
النوع الخامس والستون: لفظة إخبار عن فعل مرادها الزجر عن استعماله قُرِنَ بذكر وعيدٍ مراده نفي الاسم عن الشيء للنقص عن الكمال.
النوع السادس والستون: الأمر بالشيء الذي سُئِلَ عنه بوصفٍ مراده الزجر عن استعمال ضِدِّهِ.
النوع السابع والستون: الزجر عن الشيء بذكر عدد محصور من غير أن يكون المراد من ذلك العدد نفيًا عما وراءه أُطلق هذا الزجر بلفظ الإخبار.
النوع الثامن والستون: لفظة إخبار عن فعل مرادها الزجر عن ضد ذلك الفعل.
[ ١ / ٨٠ ]
النوع التاسع والستون: لفظة استخبار عن فعل مرادها الزجر عن استعمال ذلك الفعل المستخبر عنه.
النوع السبعون: لفظة استخبار عن شيء مرادها الزجر عن استعمال شيء ثان.
النوع الحادي والسبعون: الزجر عن الشيء بذكر عدد محصور من غير أن يكون المراد فيما دون دون ذلك العدد المحصور مباحًا.
النوع الثاني والسبعون: الزجر عن استعمال شيء من أجل عِلَّةٍ مُضمرة في نفس الخطاب فأوقع الزجر على العموم فيه من غير ذكر تلك العلة.
النوع الثالث والسبعون: فِعْلٌ فُعِلَ بأمته ﷺ مراده الزجر عن استعماله بعينه.
النوع الرابع والسبعون: الزجر عن الشيء الذي يكون مرتكبه مأجورًا حكمه في ارتكابه ذلك الشيء المزجور عنه حكم من ندب إليه وحثَّ عليه.
النوع الخامس والسبعون: إخباره ﷺ عما نُهِيَ عنه من الأشياء التي غير جائز ارتكابها.
النوع السادس والسبعون: الإخبار عن ذَمِّ أقوام بأعيانهم من أجل أوصاف معلومة ارتكبوها مراده الزجر عن استعمال تلك الأوصاف بأعيانها.
[ ١ / ٨١ ]
النوع السابع والسبعون: لفظة إخبار عن شيء مرادها الزجر عن استعماله لأقوام بأعيانهم عند وجود نعت معلوم فيهم قد أُضمِرَ كيفية ذلك النعت في ظاهر الخطاب.
النوع الثامن والسبعون: لفظة إخبار عن شيء مرادها الزجر عن استعمال بعض ذلك الشيء - لا الكل ـ.
النوع التاسع والسبعون: لفظة عن نفي فعل مرادها الزجر عن استعماله لعلة معلومة.
النوع الثمانون: الإخبار عن نفي شيء عند كونه والمراد منه الزجر عن بعض ذلك الشيء - لا الكل ـ.
النوع الحادي والثمانون: ألفاظ إخبار عن نفي أفعال مرادها الزجر عن تلك الخصال بأعيانها.
النوع الثاني والثمانون: ألفاظ إخبار عن نفي أشياء مرادها الزجر عن الركون إليها أو مباشرتها من حيث لا يجب.
النوع الثالث والثمانون: الإخبار عن الشيء بلفظ المجاورة مرادها الزجر عن الخصال التي قُرِنَ بمرتكبها من أجلها ذلك الاسم.
النوع الرابع والثمانون: ألفاظ إخبار عن أشياء مرادها الزجر عنها بإطلاق استحقاق العقوبة على تلك الأشياء والمراد منه مرتكبها لا نفسها.
[ ١ / ٨٢ ]
النوع الخامس والثمانون: الإخبار عن استعمال شيء مراده الزجر عن شيء ثان من أجله أخبر عن استعمال هذا الفعل.
النوع السادس والثمانون: ألفاظ الإخبار عن أشياء بتباين الألفاظ مرادها الزجر عن استعمال تلك الأشياء بأعيانها.
النوع السابع والثمانون: ألفاظ التمثيل لشياء بلفظ العموم الذي بيان تخصيصها في أخبار أُخَرَ قُصِدَ بها الزجر عن بعض ذلك العموم.
النوع الثامن والثمانون: لفظة إخبار عن شيء مرادها الزجر عن استعمال بعض الناس - لا الكل ـ.
النوع التاسع والثمانون: ألفاظ الاستخبار عن أشياء مرادها الزجر عن استعمال تلك الأشياء التي استُخبر عنها قُصِدَ بها التعليم على سبيل العَتْبِ.
النوع التسعون: لفظة إخبار عن ثلاثة أشياء مقرونة في الذكر بلفظ العموم:
ـ المراد من أحدها: الزجر عنه لعلة مضمرة لم تُذْكَر في نفس الخطاب.
ـ والثاني والثالث: مزجورٌ ارتكابهما في كل الأحوال على عموم الخطاب
النوع الحادي والتسعون: الإخبار عن أشياء بألفاظ التحذير مرادها الزجر عن الأشياء التي حُذِّرَ عنها في نفس الخطاب.
[ ١ / ٨٣ ]
النوع الثاني والتسعون: الإخبار عن نفي جواز أشياء معلومة مرادها الزجر عن إتيان تلك الأشياء بتلك الأوصاف.
النوع الثالث والتسعون: الزجر عن الشيء الذي زُجِرَ عنه بعض المخاطبين في بعض الأحوال وعارضَه - في الظاهر - بعض فعله ووافقه البعض.
النوع الرابع والتسعون: الزجر عن الشيء بإطلاق الاسم الواحد على الشيئين المختلفي المعنى فيكون أحدهما مأمورًا به والآخر مزجورًاَ عنه.
النوع الخامس والتسعون: الإخبار عن الشيء بلفظ نُفِيَ استعماله في وقت معلوم مراده الزجر عن استعماله في كل الأوقات - لا نفيُه ـ.
النوع السادس والتسعون: الزجر عن الشيء بلفظةٍ قد اسْتَعْمَلَ مثلَه ﷺ قد أُدِّي الخبران عنه بلفظة واحدة معناها غير شيئين.
النوع السابع والتسعون: الزجر عن استعمال شيء بصفة مطلقة يجوز استعماله بتلك الصفة إذا قُصِدَ بالأداء غيرُها.
النوع الثامن والتسعون: الزجر عن الشيء بصفة معلومة قد أُبِيحَ استعماله بتلك الصفة المزجور عنها بعينها لِعلَّة تحدث.
النوع التاسع والتسعون: الزجر عن الشيء الذي هو البيان لمجمل الخطاب في الكتاب
النوع المئة: الإخبار عن شيئين مقرونين في الذِّكر؛ المراد من أحدهما
[ ١ / ٨٤ ]
الزَّجرُ عن ضِدِّهِ، والآخر أَمرُ ندب وإرشاد.
النوع الحادي والمئة: الزجر عن الشيء الذي كان مباحًا في كل الأحوال ثم زُجِرَ عنه بالنسخ في بعض الأحوال، وبقي الباقي على حالته مباحًا في سائر الأحوال.
النوع الثاني والمئة: الزجر عن الشيء الذي مراده الزجر عنه على سبيل العموم وله تخصيص من خبر ثانٍ.
النوع الرابع والمئة: الزجر عن الشيء الذي أباح لهم ارتكابه ثم أباح لهم استعماله بعد هذا الزجر مدة معلومة ثم نهى عنه بالتحريم فهو مُحرَّمٌ إلى يوم القيامة.
النوع الخامس والمئة: الزجر عن الشيء من أجل سبب معلوم ثم أُبيحَ ذلك الشيء بالنسخ وبقي السبب على حالته مُحرَّمًا.
النوع السادس والمئة: الزجر عن الشيء الذي عارضه إباحة ذلك الشيء بعينه من غير أن يكون بينهما في الحقيقة تضادٌّ ولا تهاتر.
النوع السابع والمئة: الأمر بالشيء الذي مراده الزَّجر عن ضِدِّ ذلك الشيء المأمور به لعلَّةٍ مُضمَرةٍ في نفس الخطاب.
النوع الثامن والمئة: الزجر عن الأشياء التي قُصِدَ مخالفة المشركين وأهل الكتاب.
[ ١ / ٨٥ ]
النوع التاسع والمئة: ألفاظ الوعيد على أشياء مُرادها الزجر عن ارتكاب تلك الأشياء بأعيانها.
النوع العاشر والمئة: الأشياء التي كان يكرهها رسول الله - ﷺ -، يُستحَبُّ مجانبتها، وإن لم يكن في ظاهر الخطاب النَّهي عنها مُطلقًا (١).
_________________
(١) انظر (ص ١٢٣).
[ ١ / ٨٦ ]
(القسم الثالث من أقسام السنن وهو إخبار المصطفى ﷺ عما احتيج إلى معرفتها)
قال أبو حاتم ﵁:
وأما إخبار النبي ﷺ عما احتيج إلى معرفتها فقد تأمَّلتُ جوامع فصولها وأنواع ورودها لأسهِّل إدراكها على من رام حفظها فرأيتها تدور على ثمانين نوعًا:
النوع الأول: إخباره ﷺ عن بدء الوحي وكيفيته.
النوع الثاني: إخباره عمَّا فُضِّلَ به على غيره من الأنبياء - صلوات الله عليه وعليهم ـ.
النوع الثالث: الإخبار عما أكرمه الله وجل وعلا وأراه إياه وفضَّلَهُ به على غيره.
النوع الرابع: إخباره ﷺ عن الأشياء التي مضت مُتقدِّمة من فصول الأنبياء بأسمائهم وأنسابهم.
النوع الخامس: إخباره ﷺ عن فصول الأنبياء كانوا قبله من غير ذكر أسمائهم.
النوع السادس: إخباره ﷺ عن الأمم السالفة.
[ ١ / ٨٧ ]
النوع السابع: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أمره الله جل وعلا بها.
النوع الثامن: إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم.
النوع التاسع: إخباره ﷺ عن فضائل أقوام بلفظ الإجمال من غير ذكر أسمائهم.
النوع العاشر: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أراد بها تعليم أمته.
النوع الحادي عشر: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أراد بها تعليم بعض أمته.
النوع الثاني عشر: إخباره ﷺ عن الأشياء التي هي البيان عن اللفظ العام الذي في الكتاب وتخصيصه في سُنَّتِه.
النوع الثالث عشر: إخباره ﷺ عن الشيء بلفظ الإعتاب أراد به التعليم.
النوع الرابع عشر: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أثبتها بعض الصحابة وأنكرها بعضهم.
النوع الخامس عشر: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أراد بها التعليم.
النوع السادس عشر: إخباره ﷺ عن الأشياء المعجزة التي هي من علامات النبوة.
[ ١ / ٨٨ ]
النوع السابع عشر: إخباره ﷺ عن نفي جواز استعمال فعل إلا عند أوصاف ثلاثة فمتى كان أحد هذه الأوصاف الثلاثة موجودًا كان استعمال ذلك الفعل مباحًا.
النوع الثامن عشر: إخباره عن الشيء بذكر علة في نفس الخطاب قد يجوز التمثيل بتلك العلة ما دامت العلة قائمة والتشبيه بها في الأشياء وإن لم يُذكَر في الخطاب.
النوع التاسع عشر: إخباره ﷺ عن أشياء بنفي دخول الجنة عن مرتكبها بتخصيص مضمر في ظاهر الخطاب المطلق.
النوع العشرون: إخباره ﷺ عن أشياء حكاها عن جبريل ﵇.
النوع الحادي والعشرون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي حكاه عن أصحابه.
النوع الثاني والعشرون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي كان يتخوَّفها على أمته.
النوع الثالث والعشرون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق اسم كُلِّيَّةِ ذلك الشيء على بعض أجزائه.
النوع الرابع والعشرون: إخباره ﷺ عن شيء مجمل قُرِنَ بشرط مضمر في نفس الخطاب والمراد منه نفي جواز استعمال الأشياء التي لا
[ ١ / ٨٩ ]
وصول للمرء إلى أدائها إلا بنفسه قاصدًا فيها إلى بارئه جل وعلا دون ما تحتوي عليه النفس من الشهوات واللذات.
النوع الخامس والعشرون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق اسم ما يُتوقَّعُ في نهايته على بدايته قبل بلوغ النهاية فيه.
النوع السادس والعشرون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق اسم المُستَحِقِّ لمن أتى ببعض ذلك الشيء الذي هو البداية كمن أتاه مع غيره إلى النهاية.
النوع السابع والعشرون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق الاسم عليه والغرض منه الابتداء في السرعة إلى الإجابة مع إطلاق اسم ضدِّه مع غيره للتثبُّط والتلكؤ عن الإجابة.
النوع الثامن والعشرون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي تَمثَّل بها مثلًا.
النوع التاسع والعشرون: إخباره ﷺ عن الشيء بلفظ الإجمال الذي تفسير ذلك الإجمال بالتخصيص في أخبار ثلاثة غيره.
النوع الثلاثون إخباره ﷺ عما استأثر الله عز وعلا بعلمه دون خلقه ولم يُطْلِعْ عليه أحدًا من البشر.
النوع الحادي والثلاثون: إخباره ﷺ عن نفي شيء بعدد محصور من غير أن يكون المراد أن ما وراء ذلك العدد يكون مباحًا والقصد فيه جواب خرج على سؤال بعينه.
[ ١ / ٩٠ ]
النوع الثاني والثلاثون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي حَصَرَها بعددٍ معلوم من غير أن يكون المراد من ذلك العدد نفيًا عما وراءه.
النوع الثالث والثلاثون: إخباره ﷺ عن الشيء هو المُستثنى من عددٍ محصور معلوم.
النوع الرابع والثلاثون: إخباره - ﷺ - عن الأشياء التي أراد أن يفعلها فلم يفعلها لعلة معلومة.
النوع الخامس والثلاثون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي عارضه سائر الأخبار من غير أن يكون بينهما تضاد لا تهاتر.
النوع السادس والثلاثون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي ظاهره مستقلٌّ بنفسه وله تخصيصان اثنان:
ـ أحدهما: من سُنَّةٍ ثابتةٍ.
ـ والآخر: من الإجماع.
قد يُستعملُ الخبر مرَّةً على عمومه وأخرى يُخَصُّ بخبر ثان وتارة يخصُّ بالإجماع.
النوع السابع والثلاثون: إخباره ﷺ عن الشيء بالإيماء المفهوم دون النُّطق باللسان.
النوع الثامن والثلاثون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق الاسم الواحد على الشيئين المختلفين عند المقارنة بينهما.
[ ١ / ٩١ ]
النوع التاسع والثلاثون: إخباره عن الشيء بلفظ الإجمال الذي تفسير ذلك الإجمال في أخبار أخر.
النوع الأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء من أجل علة مضمرة لم تُذكَر في نفس الخطاب فمتى ارتفعت العلة - التي هي مُضمَرةً في الخطاب ـ: جاز استعمال ذلك الشيء ومتى عُدِمَت بَطَلَ جواز ذلك الشيء.
النوع الحادي والأربعون: إخباره ﷺ عن أشياء بألفاظ مضمرة بيان ذلك الإضمار في أخبار أخر.
النوع الثاني والأربعون: إخباره ﷺ عن أشياء بإضمار كيفية حقائقها دون ظواهر نصوصها.
النوع الثالث والأربعون: إخباره ﷺ عن الحكم للأشياء التي تحدث في أمته قبل حدوثها.
النوع الرابع والأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق إثباته وكونه باللفظ العام والمراد منه كونه في بعض الأحوال - لا الكل ـ.
النوع الخامس والأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء بلفظ التشبيه مراده الزجر عن ذلك الشيء لعلة معلومة.
النوع السادس والأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء بذكر وصف مُصرِّحٍ مُعَلَّلٍ يدخل تحت هذا الخطاب ما أشبهه إذا كانت العلة التي من أجلها أُمِرَ به موجودة.
[ ١ / ٩٢ ]
النوع السابع والأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق اسم الزوج على الواحد من الأشياء إذا قُرِنَ بمثله وإن لم يكن في الحقيقة كذلك.
النوع الثامن والأربعون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي قُصِدَ بها مخالفة المشركين وأهل الكتاب.
النوع التاسع والأربعون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أُطلِقَ الأسماء عليها لقُربها من التمام.
النوع الخمسون: إخباره ﷺ عن أشياء بإطلاق نفي الأسماء عنها للنقص عن الكمال.
النوع الحادي والخمسون: إخباره ﷺ عن أشياء بإطلاق التغليظ على مرتكبها مرادها التأديب دون الحكم.
النوع الثاني والخمسون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أطلقها على سبيل المجاورة والقرب.
النوع الثالث والخمسون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي ابتدأهم بالسؤال عنها ثم أخبرهم بكيفيتها.
النوع الرابع والخمسون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق استحقاق ذلك الشيء الوعد والوعيد والمراد منه مرتكبه - لا نفس ذلك الشيء ـ.
النوع الخامس والخمسون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق اسم العصيان على الفاعل فعلًا بلفظ العموم وله تخصيصان اثنان من خبرين آخرين.
[ ١ / ٩٣ ]
النوع السادس والخمسون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي لم يحفظ بعض الصحابة تمام ذلك الخبر عنه وحَفِظَهُ البعض.
النوع السابع والخمسون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي أراد به التعليم قد بقي المسلمون عليه مُدَّةً ثم نُسِخَ بشرط ثان.
النوع الثامن والخمسون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أُرِيَهَا في منامه ثم نُسِّيَ إبقاءً على أمته.
النوع التاسع والخمسون: إخباره ﷺ عما عاتب الله جل وعلا أمته على أفعال فعلوها.
النوع الستون: إخباره ﷺ عن الاهتمام لأشياء أراد فعلها ثم تركها إبقاء على أمته.
النوع الحادي والستون: إخباره ﷺ عن الشيء بصفة معلومة مرادها إباحة استعماله ثم زُجِرَ عن إتيان مثله بعينه إذا كان بصفة أخرى.
النوع الثاني والستون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أطلقها بألفاظ الحذف عنها مما عليه مُعَوَّلُها.
النوع الثالث والستون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي مراده إباحة الحكم على مثل ما أخبر عنه لاستحسانه ذلك الشيء الذي أخبر عنه.
النوع الرابع والستون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أنزل الله من أجلها
[ ١ / ٩٤ ]
آيات معلومة.
النوع الخامس والستون: إخباره ﷺ بالأجوبة عن أشياء سُئِلَ عنها.
النوع السادس والستون: إخباره ﷺ في البداية عن كيفية أشياء احتاج المسلمون إلى معرفتها.
النوع السابع والستون: إخباره ﷺ عن صفات الله جل وعلا التي لا يقع عليها التكييف.
النوع الثامن والستون: إخباره ﷺ عن الله جل وعلا في أشياء مُعيَّن عليها.
النوع التاسع والستون: إخباره ﷺ عما يكون في أمته من الفتن والحوادث.
النوع السبعون: إخباره ﷺ عن الموت وأحوال الناس عند نزول المنية بهم.
النوع الحادي والسبعون: إخباره ﷺ عن القبور وكيفية أحوال الناس فيها.
النوع الثاني والسبعون: إخباره ﷺ عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم.
النوع الثالث والسبعون: إخباره ﷺ عن الصراط وتباين الناس في الجواز عليه.
[ ١ / ٩٥ ]
النوع الرابع والسبعون: إخباره ﷺ عن محاسبة الله جل وعلا عباده ومناقشته إياهم.
النوع الخامس والسبعون: إخباره ﷺ عن الحوض والشفاعة ومن له منهما حظ من أمته.
النوع السادس والسبعون: إخباره ﷺ عن رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة وحجب غيرهم عنها.
النوع السابع والسبعون: إخباره ﷺ عما يُكرِمُه الله جل وعلا في القيامة بأنواع الكرامات التي فَضَّلَهُ بها على غيره من الأنبياء - صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ـ.
النوع الثامن والسبعون: إخباره ﷺ عن الجنة ونعيمها واقتسام الناس المنازل فيها على حسب أعمالهم.
النوع التاسع والسبعون: إخباره ﷺ عن النار وأحوال الناس فيها - نعود بالله منها ـ.
النوع الثمانون: إخباره ﷺ عن المُوحِّدين الذين استوجبوا النيران وتَفَضُّلهِ عليهم بدخول الجنة - بعد ما امتُحِشُوا وصارُوا فحمًا - (١).
_________________
(١) انظر (ص ١٢٤).
[ ١ / ٩٦ ]
(القسم الرابع من أقسام السنن وهو الإباحات التي أبيح ارتكابها)
قال أبو حاتم ﵁:
وقد تفقدت الإباحات التي أبيح ارتكابها ليحيط العلم بكيفية أنواعها وجوامع تفصيلها بأحوالها ويسهُلَ وَعْيُها على المتعلمين ولا يصعب حفظها على المقتبسين فرأيتها تدور على خمسين نوعًا
النوع الأول - منها ـ: الأشياء التي فعلها رسول الله ﷺ تؤدي إلى إباحة استعمال مثلها.
النوع الثاني: الشيء الذي فعله ﷺ عند عدم سببٍ مُباحٍ استعمال مثله عند عدم ذلك السبب.
النوع الثالث: الأشياء التي سُئِلَ عنها ﷺ فأباحها بشرط مقرون.
النوع الرابع: الشيء الذي إباحه الله جل وعلا بصفة وأباحه رسول الله ﷺ بصفة أخرى غير تلك الصفة.
النوع الخامس: ألفاظ تعريضٍ مرادها إباحة استعمال الأشياء التي عَرَّضَ من أجلها.
النوع السادس: ألفاظ الأوامر التي مرادها الإباحة والإطلاق.
[ ١ / ٩٧ ]
النوع السابع: إباحة بعض الشيء المزجور عنه لعلَّةٍ معلومة.
النوع الثامن: إباحة تأخير بعض الشيء المأمور به لعلَّةٍ معلومةٍ.
النوع التاسع: إباحة استعمال الشيء المزجور عنه الرجال دون النساء لعلَّةٍ معلومةٍ.
النوع العاشر: إباحة الشيء لأقوامٍ بأعيانهم من أجل علة معلومة لا يجوز لغيرهم استعمال مثله.
النوع الحادي عشر: الأشياء التي فعلها ﷺ مباح للأئمة استعمال مثلها.
النوع الثاني عشر: الشيء الذي أُبِيحَ لبعض النساء استعماله في بعض الأحوال وحُظِر ذلك على سائر النساء والرجال جميعًا.
النوع الثالث عشر: لفظةُ زجرٍ عن فعل مرادها إباحة استعمال ضد الفعل المزجور عنه.
النوع الرابع عشر: الإباحات التي أُبيح استعمالها وتركها معًا خُيِّر المرء بين إتيانها واجتنابها جميعًا.
النوع الخامس عشر: إباحة تخيير المرء بين الشيء الذي يُباح له استعماله بعد شرائط تَقدَّمَتْهُ.
النوع السادس عشر: الإخبار عن الأشياء التي مُرادها الإباحة والإطلاق.
[ ١ / ٩٨ ]
النوع السابع عشر: الأشياء التي أُبيحت ناسخة لأشياء حُظِرَت قبل ذلك.
النوع الثامن عشر: الشيء الذي نُهِي عنه لصفةٍ معلومة ثم أُبِيحَ استعمال ذلك الفعل بعينه بغير تلك الصفة.
النوع التاسع عشر: تَركُ النبي ﷺ الأفعال التي تؤدِّي إلى إباحة تركها.
النوع العشرون: إباحة الشيء الذي هو محظور قليله وكثيره وقد أُبيح استعماله بعينه في بعض الأحوال إذا قَصَدَ مرتكبه فيه بنيَّتِه الخير دون الشر وإن كان ذلك الشيء محظورًا في كل الأحوال.
النوع الحادي والعشرون: الشيء الذي هو مباح لهذه الأمة وهو مُحرَّمٌ على النبي ﷺ وعلى آله.
النوع الثاني والعشرون: الأفعال التي تؤدي إلى إباحة استعمال مثلها.
النوع الثالث والعشرون: ألفاظ إعلام مرادها الإباحة لأشياء سُئِلَ عنها.
النوع الرابع والعشرون: الشيء المفروض الذي أُبيح تركُه لقومٍ من أجل العذر الواقع في الحال.
النوع الخامس والعشرون: إباحة الشيء الذي أُبيح بلفظ السؤال عن شيء ثان.
[ ١ / ٩٩ ]
النوع السادس والعشرون: الأمر بالشيء الذي مراده إباحة فعل مُتقدِّمٍ من أجله أُمِرَ بهذا الأمر.
النوع السابع والعشرون: الإخبار عن أشياء أنزل الله جل وعلا في الكتاب إباحتها.
النوع الثامن والعشرون: الإخبار عن أشياء سُئِلَ عنها فأجاب فيها بأجوبةٍ مرادها إباحة استعمال تلك الأشياء المسؤول عنها.
النوع التاسع والعشرون: إباحة الشيء الذي حُظِرَ من أجل علَّةٍ معلومةٍ يلزم في استعماله إحدى ثلاث خصال معلومة.
النوع الثلاثون: الشيء الذي سُئِلَ عن استعماله فأباح تركه بلفظه تعريض.
النوع الحادي والثلاثون: إباحة فعل عند وجود شرط معلوم مع حظره عند شرط ثان قد حُظِرَ مرة أخرى عند الشرط الأول الذي أُبيح ذلك عند وجوده فأبيح مرة أخرى عند وجود الشرط الذي حُظِرَ من أجله المرَّةَ الأولى.
النوع الثاني والثلاثون: الشيء الذي كان مباحًا في أول الإسلام ثم نُسِخَ بعد ذلك بحكم ثان.
النوع الثالث والثلاثون: ألفاظ استخبار عن أشياء مرادها إباحة استعمالها.
[ ١ / ١٠٠ ]
النوع الرابع والثلاثون: الأمر بالشيء الذي هو مقرون بشرط مراده الإباحة فمتى كان ذلك الشرط موجودًا كان الأمر الذي أُمِرَ به مباحًا ومتى عُدِمَ ذلك الشرط لم يكن استعمال ذلك الشيء مباحًا.
النوع الخامس والثلاثون: الشيء الذي فعله ﷺ مرادُه الإباحة عند عدم ظهور شيء معلوم لم يَجُزِ استعمال مثله عند ظهوره كما جاز ذلك عند عدم الظهور.
النوع السادس والثلاثون: ألفاظُ إعلامٍ عند أشياء سُئِلَ عنه مرادها إباحة استعمال تلك الأشياء المسؤول عنها.
النوع السابع والثلاثون: إباحة الشيء بإطلاق اسم الواحد على الشيئين المختلفين إذا قُرِنَ بينهما في الذكر.
النوع الثامن والثلاثون: استصوابُه ﷺ الأشياء التي سُئل عنها واستحسانه إياها يُؤدِّي ذلك إلى إباحة استعمالها.
النوع التاسع والثلاثون: إباحة الشيء بلفظ العموم وتخصيصه في أخبارٍ أُخَرَ.
النوع الأربعون: الأمر بالشيء الذي أُبيح استعماله على سبيل العموم لعلَّةٍ معلومةٍ قد يجوز استعمال ذلك الفعل عند عدم تلك العلة التي من أجلها أُبيح ما أُبيح.
النوع الحادي والأربعون: إباحة بعض الشيء الذي حُظِرَ على بعض المخاطبين عند عدم سبب معلوم فمتى كان ذلك السبب موجودًا كان
[ ١ / ١٠١ ]
الزجر عن استعماله واجبًا ومتى عُدِمَ ذلك السبب كان استعمال ذلك الفعل مباحًا.
النوع الثاني والأربعون: الأشياء التي أُبيحت من أشياء محظورة رُخِّصَ إتيانها - أو شيء منها - على شرائط معلومة للسعة والترخيص.
النوع الثالث والأربعون: الإباحة للشيء الذي أُبيح استعماله لبعض النساء دون الرجال لعلَّةٍ معلومةٍ.
النوع الرابع والأربعون: الأمر بالشيء الذي كان محظورًا على بعض المخاطبين ثم أُبيح استعماله لهم.
النوع الخامس والأربعون: إباحة أداء الشيء على غير النعت الذي أُمر به قبل ذلك لعلَّة تحدث.
النوع السادس والأربعون: إباحة الشيء المحظور بلفظ العموم عند سببٍ يحدُث.
النوع السابع والأربعون: إباحة تقديم الشيء المحصور وقتُه قبل مجيئه أو تأخيره عن وقته لعلَّة تحدث.
النوع الثامن والأربعون: إباحة ترك الشيء المأمور به عند القيام بأشياء مفروضةٍ غير ذلك الشيء الواحد المأمور به.
النوع التاسع والأربعون: لفظة زجر عن شيء مرادها تعقيب إباحة شيء ثان بعده.
[ ١ / ١٠٢ ]
النوع الخمسون: الأشياء التي شاهدها رسول الله ﷺ أو فُعِلت في حياته فلم يُنكر على فاعليها تلك مباح للمسلمين استعمال مثلها (١).
_________________
(١) انظر (ص ١٢٥).
[ ١ / ١٠٣ ]
(القسم الخامس من أقسام السنن
وهو أفعال النبي ﷺ التي انفرد بها)
قال أبو حاتم ﵁:
وأما أفعال النبي ﷺ فإني تأمَّلت تفصيل أنواعها وتدبَّرت تقسيم أحوالها لئلا يتعذر على الفقهاء حفظها ولا يصعب على الحُفَّاظ وعيها فرأيتها على خمسين نوعًا.
النوع الأول: الفعل الذي فُرِضَ عليه ﷺ مدة ثم جُعِلَ له ذلك نفلًا.
النوع الثاني: الأفعال التي فُرِضَت عليه وعلى أمته ﷺ.
النوع الثالث: الأفعال التي فعلها ﷺ يُستحب للأئمة الاقتداء به فيها.
النوع الرابع: أفعال فعلها ﷺ يُستحب لأمته الاقتداء به فيها.
النوع الخامس: أفعال فعلها ﷺ فعاتبه جل وعلا عليها.
النوع السادس: فعل فعله ﷺ لم تقم الدلالة على أنه خُصَّ باستعماله دون أمته مباح لهم استعمال مثل ذلك الفعل لعدم وجود تخصيصه فيه.
[ ١ / ١٠٤ ]
النوع السابع: فعلٌ فعله ﷺ مرة واحدة للتعليم ثم لم يَعُد فيه إلى أن قُبِضَ ﷺ.
النوع الثامن: أفعال النبي ﷺ التي أراد بها تعليم أمته.
النوع التاسع: أفعاله ﷺ التي فعلها لأسباب موجودة وعلل معلومة.
النوع العاشر: أفعال فعلها ﷺ تؤدي إلى إباحة استعمال مثلها.
النوع الحادي عشر: الأفعال التي اختلفتِ الصحابة في كيفيتها وتباينوا عنه في تفصيلها.
النوع الثاني عشر: الأدعية التي كان يدعو بها ﷺ بها يستحب لأمته الاقتداء به فيها.
النوع الثالث عشر: أفعال فعلها ﷺ قصد بها مخالفة المشركين وأهل الكتاب.
النوع الرابع عشر: الفعل الذي فعله ﷺ ولا يُعلَمُ لذلك الفعل إلا علتان اثنتان كان مراده إحداهما دون الأخرى.
النوع الخامس عشر: نفي الصحابة بعض أفعال النبي ﷺ التي أثبتها بعضهم.
النوع السادس عشر: فعلٌ فعله ﷺ لحدوث سبب فلما زال السبب ترك ذلك الفعل.
النوع السابع عشر: أفعال فعلها ﷺ والوحي ينزل فلما انقطع الوحي
[ ١ / ١٠٥ ]
بطل جواز استعمال مثلها.
النوع الثامن عشر: أفعاله ﷺ تُفسِّرُ عن أوامره المجملة.
النوع التاسع عشر: فعلٌ فعله ﷺ مدة ثم حَرُمَ بالنسخ عليه وعلى أمته ذلك الفعل.
النوع العشرون: فعله ﷺ الشيء الذي يَنسَخُ الأمر الذي أُمِرَ به مع إباحته ترك الشيء المأمور به.
النوع الحادي والعشرون: فعلُه ﷺ الشيء الذي نهى عنه مع إباحته ذلك الفعل المنهي عنه في خبر آخر.
النوع الثاني والعشرون: فعله ﷺ الشيء نهى عنه مع تركه الإنكار على مرتكبه.
النوع الثالث والعشرون: الأفعالُ التي خُصَّ بها ﷺ دون أُمَّتِه.
النوع الرابع والعشرون: تَركُه ﷺ الفعل الذي نَسخَهُ استعماله ذلك الفعل نفسه لعلَّةٍ معلومةٍ.
النوع الخامس والعشرون: الأفعال التي تُخالفُ الأوامر التي أمر بها في الظاهر.
النوع السادس والعشرون: الأفعال التي تخالف النواهي في الظاهر دون أن يكون في الحقيقة بينهما خلافٌ.
النوع السابع والعشرون: الأفعال التي فعلها ﷺ أراد بها الاستنان به فيها.
[ ١ / ١٠٦ ]
النوع الثامن والعشرون: تركُه ﷺ الأفعال التي أراد بها تأديب أمته.
النوع التاسع والعشرون: تركه ﷺ الأفعال مخافة أن تُفرض على أمته أو يَشُقَّ عليهم إتيانها.
النوع الثلاثون: تركه ﷺ الأفعال التي أراد بها التعليم.
النوع الحادي والثلاثون: تركه ﷺ الأفعال التي يُضادُّها استعماله مثلها.
النوع الثاني والثلاثون: تركه ﷺ الأفعال التي تدلُّ على الزجر عن ضدها.
النوع الثالث والثلاثون: الأفعال المعجزة التي كان يفعلها ﷺ أو فُعِلَت بعده التي هي من دلائل النبوة.
النوع الرابع والثلاثون: الأفعال التي فيها تضادٌّ وتهاتُرٌ في الظاهر وهي من اختلاف المباح من غير أن يكون بينهما تضادٌّ أو تهاتُرٌ.
النوع الخامس والثلاثون: الفعل الذي فعله ﷺ لعلة معلومة فارتفعت العلة المعلومة وبقي ذلك الفعل فرضًا على أمته إلى يوم القيامة.
النوع السادس والثلاثون: قضاياه ﷺ التي قضى بها في أشياء رُفِعَت إليه من أمور المسلمين.
النوع السابع والثلاثون: كِتْبَتُهُ ﷺ الكتب إلى المواضع بما فيها من الأحكام والأوامر وهي ضرب من الأفعال.
[ ١ / ١٠٧ ]
النوع الثامن والثلاثون: فعلٌ فعله ﷺ بأمته يجب على الأئمة الاقتداء به فيه إذا كانت العلة - التي هي من أجلها فعل ﷺ موجودة.
النوع التاسع والثلاثون: أفعال فعلها ﷺ لم تذكر كيفيتها في نفس الخطاب لا يجوز استعمال مثلها إلا بتلك الكيفية التي هي مضمرة في نفس الخطاب.
النوع الأربعون: أفعال فعلها ﷺ أراد بها المعاقبة على أفعالٍ مضت مُتقدِّمةً.
النوع الحادي والأربعون: فعل فعله ﷺ من أجل علة موجودة خفي على أكثر الناس كيفية تلك العلة.
النوع الثاني والأربعون: الأشياء التي سُئل عنها ﷺ فأجاب عنها بالأفعال.
النوع الثالث والأربعون: الأفعال التي رويت عنه مجملة تفسير تلك الجمل في أخبار أخر.
النوع الرابع والأربعون: الأفعال التي رويت عنه مختصرة ذِكرُ تَقصِّيها في أخبار أخر.
النوع الخامس والأربعون: أفعاله ﷺ في إظهاره الإسلام وتبليغ الرسالة.
النوع السادس والأربعون: هجرته ﷺ إلى المدينة وكيفية أحواله فيها.
[ ١ / ١٠٨ ]
النوع السابع والأربعون: أخلاق رسول الله ﷺ وشمائله في أيامه ولياليه.
النوع الثامن والأربعون: علَّةُ رسول الله ﷺ التي قُبِضَ بها وكيفية أحواله في تلك العلة.
النوع التاسع والأربعون: وفاة رسول الله ﷺ وتكفينه ودفنه.
النوع الخمسون: وصف رسول الله ﷺ وسِنُّهُ (١).
_________________
(١) انظر (ص ١٢٥).
[ ١ / ١٠٩ ]
قال أبو حاتم ﵁:
فجميع أنواع السُّنن أربع مائة نوع - على حسب ما ذكرناها ـ.
ولو أردنا نزيد على هذه الأنواع التي نوَّعناها للسُّنن أنواعًا كثيرة لفعلنا وأنما اقتصرنا على هذه الأنواع دون ما وراءها - وإن تهيأ ذلك لو تكلَّفنا - لأنَّ قصدنا في تنويع السنن الكشف عن شيئين:
ـ أحدهما: خبر تنازع الأئمة فيه وفي تأويله.
ـ والآخر: عموم خطاب صَعُبَ على أكثر الناس الوقوف على معناه وأشكل عليهم بغية القصد منه فقصدنا إلى تقسيم السنن وأنواعها لنكشف عن هذه الأخبار - التي وصفناها - على حسب ما يُسهِّلُ الله - جل وعلا - ويُوفِّقُ القول فيه فيما بعد - إن شاء الله ـ.
وإنما بدأنا بتراجم أنواع السنن - في أول الكتاب - قَصدَ التسهيل منا على من رام الوقوف على كل حديث من كل نوع منها ولئلا يصعُب حفظ كل فصل من كل قسم عند البغية ولأن قصدنا في نظم السنن حذو تأليف القرآن لأن القرآن أُلِّفَ أجزاء فجعلنا السنن أقسامًا بإزاء أجزاء القرآن.
ولما كانت الأجزاء من القرآن كل جزء منها يشتمل على سور جعلنا كل قسم من أقسام السنن يشتمل على أنواع فأنواع السنن بإزاء سور القرآن.
[ ١ / ١١٠ ]
ولما كان كل سورة من القرآن تشتمل على آيٍ: جعلنا كل نوع من أنواع السنن يشتمل على أحاديث والأحاديث من السنن بإزاء الآي من القرآن.
فإذا وقف المرء على تفصيل ما ذكرنا وقَصَدَ قَصْدَ الحفظ لها سَهُلَ عليه ما يريد من ذلك كما يصعب عليه الوقوف على كل حديث منها إذا لم يقصِد قَصدَ الحفظ له.
ألا ترى أن المرء إذا كان عنده مصحف - وهو غير حافظ لكتاب الله - جل وعلا - فإذا أحب أن يعلم آية من القرآن - في أي موضع هي ـ: صَعُبَ عليه ذلك فإذا حفظه: صارت الآي كلها نَصْبَ عينيه.
وإذا كان عنده هذا الكتاب - وهو لا يحفظُه ولا يتدَّبر تقاسيمه وأنواعه - وأحب إخراج حديث منه صَعُبَ عليه ذلك فإذا رام حفظه أحاط عِلمُه بالكل حتى لا ينخرم منه حديث أصلًا.
وهذا هو الحيلة التي احتلنا ليحفظ الناس السنن ولئلا يُعرِّجُوا على الكِتْبَةِ والجمع إلا عند الحاجة دون الحفظ له أو العلم به
[ ١ / ١١١ ]
وأما شرطنا في نِقْلَةِ ما أودعناه كتابنا هذا من السنن فإنا لم نحتجَّ فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء:
الأول: العدالة في الدين بالسَّتر الجميل.
والثاني: الصدق في الحديث بالشُّهرة فيه.
والثالث: العقل بما يُحدِّثُ من الحديث.
والرابع: العلم بما يُحيلُ من معاني ما يروي.
والخامس: المتعرَّى خبره عن التدليس.
فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس احتججنا بحديثه وبَنَيْنَا الكتاب على روايته وكل من تعرَّى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به.
والعدالة في الإنسان هو أن يكون أكثر أحواله طاعة الله لأنا متى ما لم نجعل العدل إلا مَنْ لم يوجد منه معصية بحال أدَّانا ذلك إلى أن ليس في الدنيا عدل إذ الناس لا تخلو أحوالهم من ورود خلل الشيطان فيها بل العدل من كان - ظاهرًا - أحواله طاعة الله.
والذي يخالف العدل من كان أكثر أحواله معصية الله.
وقد يكون العدل الذي يشهد له جيرانه وعدول بلده به وهو غير
[ ١ / ١١٢ ]
صادق فيما يروي من الحديث لأن هذا شيء ليس يعرفه إلا من صناعته الحديث وليس كل مُعدِّل يعرف صناعة الحديث حتى يُعدِّلَ العدل على الحقيقة في الرواية والدين - معًا ـ.
والعقل بما يحدِّث من الحديث هو أن يعقل من اللغة بمقدار ما لا يزيل معاني الأخبار عن سننها ويعقل من صناعة الحديث ما لا يسندُ موقوفًا أو يرفع مرسلًا أو يُصحِّف اسمًا.
والعلم بما يُحيلُ من معاني ما يروي هو أن يعلم من الفقه بمقدار ما إذا أدَّى خبرًا أو رواه من حفظه أو اختصره لم يُحِلْهُ عن معناه الذي أطلقه رسول الله ﷺ إلى معنى آخر.
والمتعري خبره عن التدليس هو أن كون الخبر عن مثل مَن وصفنا نعته بهذه الخصال الخمس فيرويه عن مثله سماعًا حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ من (إسبيجاب) إلى (الإسكندرية) ولم نَروِ في كتابنا هذا إلا عن مئة وخمسين شيخًا - أقلَّ أو أكثر ـ.
ولعل مُعوَّلَ كتابنا هذا يكون على نحوٍ من عشرين شيخًا ممن أدَرْنا السُّنن عليهم واقتنعنا برواياتهم عن رواية غيرهم - على الشرائط التي وصفناها ـ.
وربما أَروي في هذا الكتاب وأحتجُّ بمشايخ قد قَدَحَ فيهم بعض أئمَّتِنا مثل سماك بن حرب وداود بن أبي هند ومحمد بن إسحاق بن يسار وحماد بن سلمة
[ ١ / ١١٣ ]
وأبي بكر بن عياش وأضرابهم ممن تنكَّب عن رواياتهم بعض أئمتنا واحتج بهم البعض فمن صح عندي منهم - بالبراهين الواضحة وصحة الاعتبار على سبيل الدين - أنه ثقة احتججت به ولم أُعرج على قول من قدح فيه ومن صح عندي - بالدلائل النيرة والاعتبار الواضح على سبيل الدين - أنه غير عدل لم أحتج به وإن وثَّقَهُ بعض أئمتنا.
وإني سأُمثِّلُ واحدًا منهم وأتكلم عليه ليستدرك به المرء من هو مثله:
كأنا جئنا إلى حماد بن سلمة فمثَّلناه وقلنا لمن ذَبَّ عمن ترك حديثه لِمَ استحق حماد بن سلمة ترك حديثه وكان ﵀ ممن رحل وكتب وجمع وصنف وحفظ وذاكر ولَزِمَ الدين والورع الخفي والعبادة الدائمة والصلابة في السنة والطَّبقَ على أهل البدع؟!.
ولم يَشُكَّ عوام البصرة أنهُ كان مُستجاب الدعوة ولم يكن بالبصرة في زمانه أحدٌ - ممن نُسِبَ إلى العلم - يُعَدُّ من البُدلاء غيره فمن اجتمع فيه هذه الخصال لِمَ استحقَّ مجانبةَ روايته؟!.
فإن قال: لمخالفته الأقران فيما روى في الأحايين.
يقال له: وهل في الدنيا مُحدِّثٌ ثقة لم يخالف الأقران في بعض ما روى؟!.
[ ١ / ١١٤ ]
فإن استحق لإنسان مجانبة جميع ما روى بمخالفته الأقران في بعض ما يروي لاستحقَّ كل مُحدِّثٍ من الأئمة المرضيين أن يُترك حديثه لمخالفتهم أقرانهم في بعض ما رَوَوْا.
فإن قال كان حماد يُخطىءُ.
يقال له وفي الدنيا أحدٌ بعد رسول الله ﷺ يعرى عن الخطإ.
ولو جاز ترك حديث من أخطأ لجاز ترك حديث الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المحدِّثين لأنهم لم يكونوا بمعصومين.
فإن قال حماد قد كَثُرَ خطؤُه.
قيل له إن الكثرة اسم يشتمل على معانٍ شتى ولا يستحق الإنسان ترك روايته حتى يكون منه من الخطإ ما يغلبُ صوابه فإذا فَحُشَ ذلك منه وغَلَبَ على صوابه استحق مجانبة روايته.
وأما من كَثُرَ خطؤه ولم يغلب على صوابه فهو مقبول الرواية فيما لم يخطىء فيه واستحق مجانبة ما أخطأ فيه - فقط - مثل شريك وهشيم وأبي بكر بن عياش وأضرابهم - كانوا يخطئون فيُكثرون فروى عنهم واحتج بهم في كتابه وحماد واحد من هؤلاء.
فإن قال كان حماد يُدلِّسُ.
يقال له فإن قتادة وأبا إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وابن جريج والأعمش والثوري وهشيمًا كانوا يدلِّسون واحتججتَ بروايتهم.
[ ١ / ١١٥ ]
فإن أوجب تدليس حماد في روايته تركَ حديثه أوجب تدليس هؤلاء الأئمة ترك حديثهم.
فإن قال يروي عن جماعة حديثًا واحدًا بلفظٍ واحدٍ من غير أن يُميِّزَ بين ألفاظهم.
يقال له كان أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون يُؤدُّون الأخبار على المعاني بألفاظ متباينة وكذلك كان حماد يفعل كان يسمع الحديث عن أيوب وهشام وبن عون ويونس وخالد وقتادة عن ابن سيرين فيتحرى المعنى ويجمع في اللفظ فإن أوجب ذلك منه تركَ حديثه أوجب ذلك تركَ حديث سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وأمثالهم من التابعين لأنهم كانوا يفعلون ذلك.
بل الإنصاف في النَّقَلةِ الأخبار استعمال الاعتبار فيما رَوَوا.
وإني أُمَثِّلُ للاعتبار مثالًا يُستدرك به ما وراءه:
وكأنا جئنا إلى حماد بن سلمة فرأيناه روى خبرًا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ لم نجد ذلك الخبر عند غيره من أصحاب أيوب فالذي يَلزَمُنا فيه التوقف عن جرحه والاعتبار بما روى غيره من أقرانه فيجب أن نبدأ فننظر هذا الخبر هل رواه أصحاب حماد عنه أو رجل واحد منهم وحده؟ فإن وُجِدَ أصحابه قد رَوَوهُ عُلِمَ أن هذا قد حدَّثَ به حمادٌ.
[ ١ / ١١٦ ]
وإن وُجد ذلك من رواية ضعيف عنه أُلزِقَ ذلك بذلك الراوي دونه فمتى صَحَّ أنه روى عن أيوب ما لم يُتابع عليه يجب أن يُتوقَّفَ فيه ولا يُلزَقَ به الوهن بل يُنظَرُ هل روى أحد هذا الخبر من الثقات عن ابن سيرين غير أيوب؟
فإن وُجِدَ ذلك عُلِمَ أن الخبر له أصل يُرجَعُ إليه وإن لم يوجد ما وصفنا نُظِرَ - حينئذٍ - هل روى أحد هذا الخبر عن أبي هريرة غير ابن سيرين من الثقات؟
فإن وُجِدَ ذلك عُلِمَ أن الخبر له أصل وإن لم يوجد ما قلنا نُظِرَ هل روى أحد هذا الخبر عن النبي ﷺ غير أبي هريرة؟
فإن وجد ذلك صح أن الخبر له أصل ومتى عُدِمَ ذلك - والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة - عُلِمَ أن الخبر موضوع لا شك فيه وأن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه.
هذا حكم الاعتبار بين النَّقَلةِ في الروايات وقد اعتبرنا حديث شيخ شيخٍ على ما وصفنا من الاعتبار على سبيل الدين فمن صحَّ عندنا منهم أنه عدل احتججنا به وقبلنا ما رواه وأدخلناه في كتابنا هذا ومن صح عندنا أنه غير عدل بالاعتبار الذي وصفناه لم نحتج به وأدخلناه في كتاب «المجروحين» من المحدِّثين بأحد أسباب الجرح لأن الجرح في المجروحين على عشرين نوعًا ذكرناها بفصولها في أول كتاب «المجروحين» بما أرجو الغنية فيها للمتأمل - إذا تأمَّلها - فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب.
[ ١ / ١١٧ ]
فأما الأخبار فإنها - كلها - أخبار آحاد لأنه ليس يوجد عن النبي ﷺ خبر من رواية عدلين روى أحدهما عن عدلين وكل واحد منهما عن عدلين حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ فلما استحال هذا وبطل ثبت أن الأخبار - كلها - أخبار الآحاد وأن من تنكَّب عن قبول أخبار الآحاد فقد عمد إلى ترك السنن كلها لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد.
وأما قبول الرفع في الأخبار فإنا نقبل ذلك عن كل شيخ اجتمع فيه الخصال الخمس التي ذكرتها فإن أَرسل عدل خبرًا وأسنده عدل آخر قبلنا خبر من أسند لأنه أتى بزيادة حَفِظَها ما لم يحفظ غيره ممن هو مثله في الإتقان فإن أرسله عدلان وأسنده عدلان قُبِلَت رواية العدلين اللذين أسنداه على الشرط الأول.
وهكذا الحكم فيه - كَثُرَ العدد فيه أو قلَّ - فإن أرسله خمسة من العدول وأسنده عدلان نَظَرْتَ - حينئذٍ - إلى من فوقه بالاعتبار وحكمتَ لمن يجب كأنا جئنا إلى خبر رواه نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ اتفق مالك وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وعبد الله بن عون وأيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر ورفعوه وأرسله أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وهؤلاء كلهم ثقات أو أَسند هذان وأرسل أولئك اعتبرت فوق نافع هل روى هذا الخبر عن ابن عمر أحد من الثقات غير نافع مرفوعًا أو من فوقه - على حسب ما وصفنا ـ؟.
فإذا وجد قبلنا خبر من أتى بالزيادة في روايته - على حسب ما وصفنا ـ.
[ ١ / ١١٨ ]
وفي الجملة يجب أن يعتبر العدالة في نَقَلَةِ الأخبار فإذا صحت العدالة في واحد منهم قُبِلَ منه ما روى من المسند - وإن أوقفه غيره - والمرفوع - وإن أرسله غيره من الثقات - إذ العدالة لا توجب غيره فيكون الإرسال والرفع عن ثقتين مقبولين والمسند والموقوف عن عدلين يقبلان - على الشرط الذي وصفناه ـ.
وأما زيادة الألفاظ في الروايات فإنا لا نقبل شيئًا منها إلا عن مَن كان الغالب عليه الفقه حتى يعلم أنه كان يروي الشيء ويَعلمُه حتى لا يشكَّ فيه أنه أزاله عن سننه أو غيَّره عن معناه أم لا؟ لأن أصحاب الحديث الغالب عليهم حفظ الأسامي والأسانيد دون المتون والفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى دون حفظ الأسانيد وأسماء المحدِّثين فإذا رَفَعَ مُحدِّثٌ خبرًا وكان الغالب عليه الفقه لم أقبل رفعَه إلا من كتابه لأنه لا يعلم المسند من المرسل ولا الموقوف من المنقطع وإنما هِمَّتُه إحكام المتن فقط.
وكذلك لا أقبل عن صاحب حديث حافظ متقن أتى بزيادة لفظةٍ في الخبر لأن الغالب عليه إحكام إحكام الإسناد وحفظ الأسامي والإغضاء عن المتون وما فيها من الألفاظ إلا من كتابه هذا هو الاحتياط في قبول الزيادات في الألفاظ
[ ١ / ١١٩ ]
وأما المنتحلون المذاهب من الرواة - مثل الإرجاء والترفُّض وما أشبههما - فإنا نحتج بأخبارهم إذا كانوا ثقات - على الشرط الذي وصفناه - ونَكِلُ مذاهبهم وما تقلدوه - فيما بينهم وبين خالقهم - إلى الله - جل وعلا - إلا أن يكونوا دعاة إلى ما انتحلوا فإن الداعي إلى مذهبه والذابَّ عنه - حتى يصير إمامًا فيه - وإن كان ثقة ثم روينا عنه - جعلنا للأتباع لمذهبه طريقًا وسوَّغنا للمتعلم الاعتماد عليه وعلى قوله فالاحتياط ترك رواية الأئمة الدعاة منهم والاحتجاج بالرواة الثقات منهم على حسب ما وصفناه.
ولو عمدنا إلى ترك حديث الأعمش وأبي إسحاق وعبد الملك بن عمير وأضرابهم - لما انتحلوا - وإلى قتادة وسعيد بن أبي عروبة وابن أبي ذئب وأسنانِهم - لما تقلدوا - وإلى عمر بن ذَرٍّ وإبراهيم التَّيْميِّ ومسعر بن كدام - لما اختاروا - فتركنا حدثهم لمذاهبهم لكان ذلك ذريعة إلى ترك السنن كلها حتى لا يحصل في أيدينا من السنن إلا الشيء اليسير.
وإذا استعملنا ما وصفنا أعنا على دحض السنن وطمسها بل الاحتياط في قبول رواياتهم الأصل الذي وصفناه دون رفض ما رَوَوْهُ جملة.
وأما المختلطون في أواخر أعمارهم - مثل الجريري وسعيد بن أبي عروبة وأشباههما - فإنا نروي عنهم في كتابنا - هذا - ونحتج بما رووا إلا إنا لا نعتمد من حديثهم إلا ما روى عنهم الثقات من القدماء الذين نعلم أنهم سمعوا منهم قبل اختلاطهم وما وافقوا الثقات في الروايات التي لا نشك في صحتها وثبوتها من جهة أخرى لأن حكمهم - وإن اختلطوا في أواخر
[ ١ / ١٢٠ ]
أعمارهم وحُمِلَ عنهم في اختلاطهم بعد تقدم عدالتهم - حكمُ الثقة إذا أخطأ أن الواجب ترك خَطَئِهِ إذا عُلِمَ، والاحتجاج بما نعلم أنه لم يخطىء فيه.
وكذلك حكم هؤلاء الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات وما انفردوا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذين كان سماعهم منهم قبل الاختلاط سواء.
وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا - مثل الثوري والأعمش وأبي إسحاق وأضرابهم من الأئمة المُتَّقين وأهل الورع في الدين - لأنا متى قبلنا خبر مدلس لم يُبيِّنِ السماع فيه - وإن كان ثقة - لَزِمَنا قبول المقاطيع والمراسيل كلها لأنه لا يدري لعل هذا المدلس دَلَّسَ هذا الخبر عن ضعيف يَهِي الخبر بذكره إذا عُرِفَ اللهم إلا أن يكون المدلس يعلم أنه ما دلَّس - قط - إلا عن ثقة فإذا كان كذلك قُبِلَتْ روايته وإن لم يبين السماع.
وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده فإنه كان يُدلِّسُ ولا يُدلِّسُ إلا عن ثقة متقن ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلا وجد الخبر بعينه قد بين سماعه عن ثقة مثلِ نفسه.
والحكم في قبول روايته لهذه العلة - وإن لم يبيِّن السماع فيها - كالحكم في رواية ابن عباس إذا روى عن النبي ﷺ ما لم يسمع منه وإنما قبلنا أخبار أصحاب رسول الله ﷺ ما رووها عن النبي ﷺ وإن لم يُبيِّنُوا السماع في كل ما رووا ـ.
[ ١ / ١٢١ ]
وبيقين نعلم أن أحدهم ربما سمع الخبر عن صحابي آخر ورواه عن النبي ﷺ من غير ذكر ذلك الذي سمعه منه لنهم ﵃ أجمعين - كلهم أئمة سادة قادة عدول نَزَّهَ الله ﷿ أقدار أصحاب رسول الله ﷺ عن أن يَلزَق بهم الوهن.
وفي قوله ﷺ: «ألا ليُبلِّغِ الشاهد منكم الغائب» أعظم الدليل على أن الصحابة - كلهم - عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف إذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف أو كان فيهم أحد غير مجروح ولا ضعيف لاستثنى في قوله ﷺ وقال: «ألا لِيُبلِّغ فلان وفلان منكم الغائب» فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم دل ذلك على أنهم - كلهم - عدول وكفى بمن عدَّلَهُ رسول الله ﷺ شرفًا.
فإذا صحَّ - عندي - خبر من رواية مُدلِّسِ أنه بَيَّنَ السماع فيه لا أبالي أن أذكُرَه من غير بيان السماع في خبره - بعد صِحَّتِه عندي من طريق آخر ـ.
وإنا نملي - بعد هذا التقسيم وذكر الأنواع - وصف شرائط الكتاب قِسمًا قِسمًا ونوعًا نوعًا بما فيه من الحديث على الشرائط التي وصفناها في نقلها من غير وجود قطعٍ في سندها ولا ثُبُوت جرح في ناقليها - إن قضى الله ذلك وشاءه - وأتنكَّب عن ذكر المعاد فيه إلا في موضعين إما لزيادة لفظة لا أجد منها بُدًّا أو للاستشهاد به على معنى في خبر ثان.
فأما في غير هاتين الحالتين فإني أتنكَّب ذكر المعاد في هذا الكتاب.
[ ١ / ١٢٢ ]
جعلنا الله ممن أسبل عليه جلابيب الستر في الدنيا واتصل ذلك بالعفو عن جناياته في العُقبى إنه الفعَّال لما يريد.
انتهى كلام الشيخ ﵀ في الخطبة:
ثم قال - في آخر القسم الأول - (١):
فهذا آخر جوامع أنواع الأمر عن المصطفى ﷺ ذكرناها بفصولها وأنواع تقاسيمها وقد بقي من الأوامر أحاديث بدَّدناها في سائر الأقسام لأن تلك المواضع بها أشبه كما بدَّدنا منها في الأوامر للبُغية في القصد فيها.
وإنما نملي بعد هذا القسم الثاني - الذي هو النواهي - بتفصيلها وتقسيمها على حسب ما أملينا الأوامر - إن قضى الله ذلك وشاءه ـ.
جعلنا الله ممن أغضى في الحكم في دين الله عن أهواء المتكلِّفين ولم يُعرِّج في النوازل على آراء المقلِّدين من الأهواء المعكوسة والآراء المنحوسة إنه خير مسؤول.
وقال - في آخر القسم الثاني - (٢):
فهذا آخر جوامع أنواع النواهي عن المصطفى ﷺ فصَّلناها بفصولها ليُعرف تفصيل الخطاب من المصطفى ﷺ لأمته وقد بقي من النواهي
_________________
(١) انظر (ص ٧٠).
(٢) انظر (ص ٨٦).
[ ١ / ١٢٣ ]
أحاديث كثيرة بدَّدناها في سائر الأقسام كما بدَّدنا في النواحي سواء على حسب ما أصَّلنا الكتاب عليه.
وإنما نملي بعد هذا القسم الثالث من أقسام السنن الذي هو إخبار المصطفى ﷺ عما احتيج إلى معرفتها - بفصولها فصلًا، فصلًا - إنِ الله يسر ذلك وسهله ـ.
جعلنا الله من المتَّبعين للسنن كيف ما دارت والمتباعدين عن الأهواء حيث ما مالت إنه خير مسؤول وأفضل مأمول.
وقال - في آخر القسم الثالث - (١):
فهذا آخر أنواع الإخبار عما احتيج إلى معرفتها من السنن قد أمليناها وقد بقي من هذا القسم أحاديث كثيرة بدَّدناها في سائر الأقسام كما بدَّدنا منها في هذا القسم للاستشهاد على الجمع بين خبرين متضادين في الظاهر والكشف عن معنى شيء تعلَّق به بعض من لم يحكم صناعة العلم فأحال السنَّةّ عن معناها التي أطلقها المصطفى ﷺ.
وإنا نملي بعد هذا القسم الرابع من أقسام السنن الذي هو الإباحات التي أُبيح ارتكابها - إن الله قضى بذلك وشاء ـ.
جعلنا الله ممن آثر المصطفى ﷺ على غيره من أمته وانخضع لقبول ما ورد عليه من سُنَّتِه بترك ما يشتمل عليه القلب من اللذات وتحتوي عليه
_________________
(١) انظر (ص ٩٦).
[ ١ / ١٢٤ ]
النفس من الشهوات من المحدَثات الفاضحة والمخترعات الداحضة إنه خير مسؤول.
وقال - في القسم الرابع - (١):
فهذا آخر جوامع الإباحات عن المصطفى ﷺ أمليناها بفصولها وقد بقي من هذا القسم أحاديث بددناها في سائر الأقسام كما بددنا منها في هذا القسم على ما أصلَّنا الكتاب عليه وإنما نملي - بعد هذا - القسم الخامس من أقسام السنن التي هي أفعال النبي ﷺ بفصولها وأنواعها - إن الله قضى ذلك وشاءه ـ.
جعلنا الله ممن هُدي لسُبُل الرشاد ووُفِّق لسلوك السداد - في جمعٍ وتشمر - في جمع السنن والأخبار وتفقَّه في صحيح الآثار وآثر ما يُقَرِّبُ إلى الباري - جل وعلا - من الأعمال على ما يباعد عنه في الأحوال إنه خير مسؤول.
ثم قال - في آخر الكتاب - (٢):
فهذا آخر أنواع السنن قد فصَّلناها على حسب ما أصَّلنا الكتاب عليه من تقاسيمها وليس في الأنواع التي ذكرناها - من أول الكتاب إلى آخره - نوع يُستقصى لأنا لو ذكرنا كل نوع بما فيه من السنن لصار الكتاب أكثرُه معادًا لأن كل نوع منها يدخل جوامِعُهُ في سائر الأنواع فاقتصرنا على ذكر
_________________
(١) انظر (ص ١٠٣).
(٢) انظر (ص ١٠٩).
[ ١ / ١٢٥ ]
الأنمى من كل نوع لنستدرك به ما وراءه منها وكشفنا عمَّا أشكل من ألفاظها وفصلنا عما يجب أن يُوقف على معانيها على حَسْبِ ما سهَّل الله ويسَّرَه وله الحمد على ذلك.
وقد تركنا من الأخبار المروية أخبارًا كثيرة من أجل ناقليها وإن كانت تلك الأخبار مشاهير تداوَلَها الناس فمن أحبَّ الوقوف على السبب الذي من أجله تركتها نظر في كتاب «المجروحين من المحدثين» - من كتبنا - يجد فيه التفصيل لكل شيخ تركنا حديثه ما يشفي صدره وينفي الريب عن خلده إن وفقه الله جل وعلا لذلك وطلب سلوك الصواب فيه دون متابعة النفس لشهواتها ومساعدته إياها في لذاتها.
وقد احتججنا في كتابنا هذا بجماعة قد قَدَحَ فيهم بعض أئمتنا فمن أحب الوقوف على تفصيل أسمائهم فلينظر في الكتاب المختصر من «تاريخ الثقات» يجد فيه الأصول التي بنينا ذلك الكتاب عليها حتى لا يُعرِّجَ على قدح قادح في محدِّث على الإطلاق من غير كشفٍ عن حقيقته.
وقد تركنا من الأخبار المشاهير - التي نقلها عدول ثقات - لعللٍ تبين لنا منها الخفاء على عالم من الناس جوامعها.
وإنما نملي - بعد هذا - علل الأخبار ونذكر كل مَروِيٍّ صحَّ - أو لم يَصِحَّ - بما فيه من العلل إن يسر الله ذلك وسهَّلَهُ.
جعلنا الله ممن سلك مسالك أولي النهى في أسباب الأعمال دون التعرج على الأوصاف والأقوال فارتقى على سلالم أهل الولايات
[ ١ / ١٢٦ ]
بالطاعات والانقلاع بكل الكل عن المزجورات حتى تفضَّل عليه بقبول ما يأتي من الحسنات والتجاوز عما يُرتَكَبُ من الحوبات إنه خير مسؤول وأفضلُ مأمول.
انتهى كلامه أولًا وآخرًا ﵀ بمنِّه وكرمه ـ.
[ ١ / ١٢٧ ]