.
[ ٢ ]
١ - قَرَأْتُ عَلَى الْفَقِيهِ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْبَدْرِ بِالْمَأْمَوِيَّةِ شَرْقِيِّ بَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ أَسْعَدُ بْنُ يَلْدَرِكَ بْنِ أَبِي اللِّقَاءِ الجبريني، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، أَنَا أَبُو الْخَطَّابِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْجَرَّاحِ، أَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْجَرَّاحِ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُشْرَانَ الْوَاعِظُ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا السَّدُوسِيُّ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا عَاصِمٌ، ثَنَا الْقَاصِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُذَامِيُّ، ثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَاعٍ يَرْعَى أَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً مِنَ الشِّيَاهِ، فَحَالَ الرَّاعِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّاةِ، قَالَ: فَأَقْعَى عَلَى ذَنَبِهِ، فَقَالَ لِلرَّاعِي: أَلا تَتَّقِي اللَّهَ، تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَقَالَ الرَّاعِي: الْعَجَبُ، الذِّئْبُ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي بِكَلامِ الإِنْسِ؟ قَالَ الذِّئْبُ: أَلا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ، رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ.
فَانْطَلَقَ الرَّاعِي بِشَايِهِ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَأَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ بِمَا قَالَ الذِّئْبُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ لِلرَّاعِي: «قُمْ فَحَدِّثْهُمْ بِمَا قَالَ الذِّئْبُ» .
فَقَامَ الرَّاعِي فَحَدَّثَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَ الرَّاعِي أَلا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَلامُ السِّبَاعِ الإِنْسَ، وَالَّذْي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإِنْسَ وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ شِرَاكُ نَعْلِهِ وَعَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَتُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ» .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْفِتَنِ مِنْ قَوْلِهِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ» إِلَى آخِرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[ ٣ ]
٢ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، أَنَا الأَمِيرُ الْفَاضِلُ الأَدِيبُ أَبُو الْفَوَارِسِ سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الضَّيْفِيِّ التَّمِيمِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالْحَيْصَ بَيْصَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعُينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، أَنَا أَبُو الْمَجْدِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ جَهْوَرٍ الْمُعَدِّلُ الْقَاضِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِ مِائَةٍ، بواسط، أَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ النَّحْوِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بِشْرَانَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ الْكَاتِبُ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ الْعَطَّارُ، لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى ثَعْلَبًا، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: إِنِّي مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَرَفَةَ، إِذَا فِتْيَة إدمان يَحْمِلُونَ فَتًى فِي كِسَاءٍ مَعْرُوقَ الْوَجْهِ نَاحِلَ الْيَدَيْنِ لَهُ حَلاوَةٌ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالُوا لَهُ: اسْتَشْفِ لَهُ يَابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا بِهِ، فَأَنْشَأَ الْفَتَى يَقُولُ:
بِنَا مِنْ جَوَى الأَحْزَانِ وَالْوَجْدِ لَوْعَةٌ تَكَادُ لَهَا نَفْسُ الشَّفِيقِ تَذُوبُ
وَلَكِنَّمَا أَبْقَى حُشَاشَةَ مُقْوِلِ عَلَى مَا بِهِ عُودٌ هُنَاكَ صَلِيبُ
فَأَقْبَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، فَقَالَ: أَخَذَ هَذَا الْبَدَوِيُّ الْعَوْدَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ، قَالَ: فَحَمَلُوهُ فَخَفَتَ فِي أَيْدِيهِمْ فَمَاتَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا قَتِيلُ الْحُبِّ لا عَقْلَ وَلا قَوْدَ، قَالَ عِكْرِمَةُ فِيمَا قَالَ: مَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سَأَلَ اللَّهَ فِي عَشِيَّتِه حَتَّى الْمَسَاءِ إِلا الْعَافِيَةَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ الْفَتَى، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: يُقَالُ: إِنَّ قُرَيْشًا أَصْلَبُ الْعَرَبِ عُودًا، فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: مِنْ ذِكْرِ الْفَتَى صَلابَةَ عُودِهِ أَخَذَ الْبَدَوِيُّ الْعُودَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ.
مَوُلِدُ ابْنِ الْمُثَنَّى فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، بِبَغْدَادَ، وَتُوُفِّيَ يَ بِهَا فِي يَوْمَ الأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، وَدُفِنَ فِي الْغَدِ بِبَابِ حَرْبٍ.
[ ٤ ]