(خ م حم)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: (جَاءَ حَبْرٌ مِنْ الْيَهُودِ) (٢) (إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ) (٣) (أَبَلَغَكَ أَنَّ اللهَ - ﷿ -) (٤) (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ) (٥) (وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ (٦) عَلَى إِصْبَعٍ) (٧) (ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ؟) (٨) (" فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (٩) تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ (١٠) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١١) ") (١٢)
_________________
(١) [الزمر/٦٧]
(٢) (خ) ٧٠٧٥
(٣) (خ) ٦٩٧٩
(٤) (حم) ٣٥٩٠، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٥) (خ) ٧٠٧٥، (م) ٢٧٨٦
(٦) أَيْ: مَنْ لَمْ يَتَقَدَّم لَهُ ذِكْر، قَالَ مُحَمَّد: عَدَّهَا عَلَيْنَا يَحْيَى بِإِصْبَعِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي " كِتَاب السُّنَّة " عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد، وَقَالَ: وَجَعَلَ يَحْيَى يُشِير بِإِصْبَعِهِ، يَضَع إِصْبَعًا عَلَى إِصْبَع، حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرهَا، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْر الْخَلَّال فِي " كِتَاب السُّنَّة " عَنْ أَبِي بَكْر الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَحْمَد، وَقَالَ: رَأَيْت أَبَا عَبْد الله يُشِير بِإِصْبَعٍ إِصْبَعٍ. وَوَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد التِّرْمِذِيّ " مَرَّ يَهُودِيٌّ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا يَهُودِيّ حَدِّثْنَا، فَقَالَ: كَيْف تَقُول يَا أَبَا الْقَاسِم إِذَا وَضَعَ الله السَّمَاوَات عَلَى ذِهِ، وَالْأَرْضِينَ عَلَى ذِهِ، وَالْمَاء عَلَى ذِهِ، وَالْجِبَال عَلَى ذِهِ، وَسَائِر الْخَلْق عَلَى ذِهِ "، وَأَشَارَ أَبُو جَعْفَر - يَعْنِي أَحَد رُوَاته - بِخِنْصَرٍ أَوَّلًا، ثُمَّ تَابَعَ حَتَّى بَلَغَ الْإِبْهَام. فتح الباري لابن حجر - (ج ٢٠ / ص ٤٩٠)
(٧) (خ) ٤٥٣٣، (م) ٢٧٨٦
(٨) (خ) ٧٠٧٥
(٩) النواجذ: أواخُر الأسنان، وقيل: التي بعد الأنياب.
(١٠) قَالَ اِبْن بَطَّال: وَحَاصِل الْخَبَر أَنَّهُ ذَكَرَ الْمَخْلُوقَات، وَأَخْبَرَ عَنْ قُدْرَة الله عَلَى جَمِيعهَا، فَضَحِكَ النَّبِيّ - ﷺ - تَصْدِيقًا لَهُ وَتَعَجُّبًا مِنْ كَوْنه يَسْتَعْظِم ذَلِكَ فِي قُدْرَةِ الله تَعَالَى، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي جَنْبِ مَا يَقْدِر عَلَيْهِ بِعَظِيمٍ، وَلِذَلِكَ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الْآيَة أَيْ: لَيْسَ قَدْرُه فِي الْقُدْرَة عَلَى مَا يَخْلُق عَلَى الْحَدِّ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْوَهْم، وَيُحِيط بِهِ الْحَصْر؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى يَقْدِرُ عَلَى إِمْسَاك مَخْلُوقَاته عَلَى غَيْر شَيْء، كَمَا هِيَ الْيَوْم، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا﴾ وَقَالَ: ﴿رَفَعَ السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا﴾. وَقَدْ اِشْتَدَّ إِنْكَار اِبْن خُزَيْمَةَ عَلَى مَنْ اِدَّعَى أَنَّ الضَّحِك الْمَذْكُور كَانَ عَلَى سَبِيل الْإِنْكَار، فَقَالَ بَعْد أَنْ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيث فِي " كِتَاب التَّوْحِيد " مِنْ صَحِيحه بِطَرِيقِهِ: قَدْ أَجَلَّ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ - ﷺ - عَنْ أَنْ يُوصَف رَبُّه بِحَضْرَتِهِ بِمَا لَيْسَ هُوَ مِنْ صِفَاته، فَيَجْعَل بَدَل الْإِنْكَار وَالْغَضَب عَلَى الْوَاصِف ضَحِكًا، بَلْ لَا يُوصِف النَّبِيّ - ﷺ - بِهَذَا الْوَصْف مَنْ يُؤْمِن بِنُبُوَّتِهِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي الْحَدِيث فِي الرِّقَاق عَنْ أَبِي سَعِيد رَفَعَهُ: " تَكُون الْأَرْض يَوْم الْقِيَامَة خُبْزَة وَاحِدَة يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّار بِيَدِهِ كَمَا يَتَكَفَّؤُ أَحَدُكُمْ خُبْزَته " الْحَدِيث، وَفِيهِ أَنَّ يَهُودِيًّا دَخَلَ فَأَخْبَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ،" فَنَظَرَ النَّبِيّ - ﷺ - إِلَى أَصْحَابه ثُمَّ ضَحِكَ ". فتح الباري (ج٢٠ص٤٩٠)
(١١) [الزمر/٦٧]
(١٢) (خ) ٤٥٣٣، (م) ٢٧٨٦
[ ٢١ / ١٢٦ ]
(حم)، وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: أَتَدْرِي مَا سَعَةُ جَهَنَّمَ؟، قُلْتُ: لَا، قَالَ: أَجَلْ وَاللهِ مَا تَدْرِي، إنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا، تَجْرِي فِيهَا أَوْدِيَةُ الْقَيْحِ وَالدَّمِ، قُلْتُ: أَنْهَارًا؟، قَالَ: لَا، بَلْ أَوْدِيَةً، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا سِعَةُ جَهَنَّمَ؟، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ - ﵂ - أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ قَوْلِهِ - ﷿ -: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (١) قَالَتْ: فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟، فَقَالَ:
" هُمْ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ (٢) " (٣)
_________________
(١) سورة الزمر آية رقم: ٦٧
(٢) الْمُرَاد بِهِ هُنَا: الصِّرَاط. شرح النووي على مسلم - (ج ٢ / ص ١٤)
(٣) (حم) ٢٤٩٠٠، (م) ٢٧٩١، (ت) ٣١٢١، انظر الصَّحِيحَة: ٥٦١
[ ٢١ / ١٢٧ ]