﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ، إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ، فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ، رُدُّوهَا عَلَيَّ، فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ، وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ، قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ، وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ، وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ، هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٦١: ﴿أَوَّابٌ﴾: الرَّاجِعُ المُنِيبُ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الصَّافِنَاتُ﴾: صَفَنَ الفَرَسُ: رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى طَرَفِ الحَافِرِ.
﴿الجِيَادُ﴾: السِّرَاعُ.
﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ﴾: يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا.
﴿جَسَدًا﴾: شَيْطَانًا.
﴿رُخَاءً﴾: طَيِّبَةً
﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾: حَيْثُ شَاءَ.
﴿الأَصْفَادُ﴾: الوَثَاقُ.
﴿فَامْنُنْ﴾: أَعْطِ.
﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: بِغَيْرِ حَرَجٍ.
_________________
(١) [ص: ٣٠ - ٣٩]
[ ٢١ / ١٠٣ ]
(خ م)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ عِفْرِيتًا (١) مِنْ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ) (٢) (فَذَعَتُّهُ (٣» (٤) (فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، فَرَدَّهُ خَاسِئًا (٥) ") (٦)
_________________
(١) الْعِفْرِيت: الْعَاتِي الْمَارِد مِنْ الْجِنّ. شرح النووي (ج ٢ / ص ٣٠٣)
(٢) (خ) ٤٤٩، (م) ٥٤١
(٣) أَيْ: خَنَقْتُهُ. شرح النووي على مسلم - (ج ٢ / ص ٣٠٣)
(٤) (خ) ١١٥٢، (م) ٥٤١
(٥) أَيْ: ذَلِيلًا صَاغِرًا مَطْرُودًا مُبْعَدًا. شرح النووي (ج ٢ / ص ٣٠٣)
(٦) (خ) ٤٤٩، (م) ٥٤١ وقَالَ الْقَاضِي: رُؤْيَة الجِنِّ عَلَى خَلْقهمْ وَصُوَرهمْ الْأَصْلِيَّة مُمْتَنِعَة؛ لِظَاهِرِ قَوْل الله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ صَلَوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ خُرِقَتْ لَهُ الْعَادَة، وَإِنَّمَا يَرَاهُمْ بَنُو آدَمَ فِي صُوَرٍ غَيْر صُوَرهمْ كَمَا جَاءَ فِي الْآثَار. وقَالَ الْمَازِرِيّ: الْجِنّ أَجْسَام لَطِيفَة رُوحَانِيَّة، فَيَحْتَمِل أَنَّهُ تَصَوَّرَ بِصُورَةٍ يُمْكِن رَبْطُه مَعَهَا، ثُمَّ يَمْتَنِع مِنْ أَنْ يَعُود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، حَتَّى يَتَأَتَّى اللَّعِب بِهِ. شرح النووي على مسلم - (ج ٢ / ص ٣٠٣)
[ ٢١ / ١٠٤ ]
(م س حم حب)، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - ﵁ - قَالَ: (" قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) (١) (يُصَلِّي) (٢) (فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَة اللهِ، أَلْعَنُكَ بِلَعْنَة اللهِ، أَلْعَنُكَ بِلَعْنَة اللهِ، وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الصَلَاةِ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ، قَالَ: " إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي، فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْتُ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ التَّامَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يَسْتَأخِرْ) (٣) (فَأَخَذْتُ بِحَلْقِهِ
فَخَنَقْتُهُ) (٤) (فَمَا زِلْتُ أَخْنُقُهُ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ لُعَابِهِ بَيْنَ إِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا) (٥) (ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ آخُذَهُ، فَوَاللهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ - ﵇ - (٦) لَأَصْبَحَ) (٧) (مَرْبُوطًا بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ) (٨) (يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) (٩) (فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ أَحَدٌ فَلْيَفْعَلْ ") (١٠)
_________________
(١) (م) ٤٠ - (٥٤٢)
(٢) (س) ١٢١٥
(٣) (م) ٤٠ - (٥٤٢)، (س) ١٢١٥
(٤) (حب) ٢٣٤٩، انظر صحيح موارد الظمآن: ٤٣٤
(٥) (حم) ١١٧٩٧، انظر الصَّحِيحَة: ٣٢٥١، وقال الأرنؤوط: إسناده حسن.
(٦) أَيْ: بِقَوْلِهِ: ﴿رَبّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، ومَعْنَاهُ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهَذَا، فَامْتَنَعَ نَبِيُّنَا - ﷺ - مِنْ رَبْطِه، إِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ لَمَّا تَذَكَّرَ ذَلِكَ، لَمْ يَتَعَاطَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَتَأَدُّبًا. شرح النووي (ج ٢ / ص ٣٠٣)
(٧) (م) ٤٠ - (٥٤٢)، (س) ١٢١٥
(٨) (حم) ١١٧٩٧
(٩) (م) ٤٠ - (٥٤٢)، (س) ١٢١٥
(١٠) (حم) ١١٧٩٧، (د) ٦٩٩، انظر الصَّحِيحَة: ٣٢٥١
[ ٢١ / ١٠٥ ]