وَقيل: الْحَكِيم بِمَعْنى الْمُحكم، أَي هُوَ الْمُحكم لخلق الْأَشْيَاء صرف عَن مفعل إِلَى فعيل، وَمَعْنَاهُ: إِتقان التَّدْبِير فِي خلق الْأَشْيَاء وَحسن التَّقْدِير لَهَا قَالَ الله عز جلّ: ﴿الَّذِي أحسن كل شَيْء خلقه﴾ يَعْنِي حسن التَّدْبِير فِي إِنشاء كل شَيْء من خلقه على مَا أحب أَن ينشيه عَلَيْهِ، قَالَ الله ﷿: ﴿خلق كل شَيْء فقدره تَقْديرا﴾ . قَالَ بعض الْعلمَاء: " إِنما زَادَت هَذِه الْأَسْمَاء عَلَى التِّسْعَة وَالتسْعين اسْما فِي الْقُرْآن لِأَن بَعْضهَا متكرر، من ذَلِك الْعَالم والعليم، والغافر والغفور ".
وَمن أَسمَاء اللَّه تَعَالَى: الذارئ: وَمَعْنَاهُ المنشئ والمنمي، قَالَ اللَّه ﷿: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يذرؤكم فِيهِ﴾ أَي جعلكُمْ أَزْوَاجًا ذُكُورا وإِناثا لينشئكم فيكثركم وينميكم.
٥٠ - وَرُوِيَ عَن أَبِي التياح قَالَ: قَالَ رجل لعبد الرَّحْمَن بْن خنبش: كَيفَ صنع رَسُول الله - ﷺ َ - حِين كادته الشَّيَاطِين، فَقَالَ: تحدرت الشَّيَاطِين من الْجبَال والأودية يُرِيدُونَ رَسُول الله - ﷺ َ -، وَمِنْهُم شَيْطَان مَعَه شعلة من نَار يُرِيد أَن يحرق بهَا رَسُول الله - ﷺ َ - فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُول الله - ﷺ َ -
[ ١ / ١٧١ ]
فزع مِنْهُم، وجاءه جِبْرِيل - ﵇ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّد: قل. قَالَ: مَا أَقُول؟ قَالَ: قل: أعوذ بِكَلِمَات اللَّه التامات، اللَّاتِي لَا يجاوزن بر وَلَا فَاجر من شَرّ مَا خلق، وذرأ وبرأ، وَمن شَرّ مَا ينزل من السَّمَاء وَمن شَرّ مَا يعرج فِيهَا، وَمن شَرّ مَا ذَرأ فِي الأَرْض، وَمَا يخرج مِنْهَا، وَمن شَرّ فتن اللَّيْل وَالنَّهَار، وَمن شَرّ كل طَارق إِلا طَارق يطْرق بِخَير يَا رَحْمَن، قَالَ: فطفئت نَار الشَّيَاطِين وَهَزَمَهُمْ اللَّه ﷿.
وَمن أَسمَاء اللَّه تَعَالَى: الصَّانِع: قَالَ اللَّه ﷿: ﴿صُنْعَ الله الَّذِي أتقن كل شَيْء﴾ .
[ ١ / ١٧٢ ]