٨٩٢٣ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى وغَيرُه قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا مالكٌ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ بنِ قَعنَبٍ وابنُ
_________________
(١) في م: "بالفارسية".
(٢) جزء أبى العباس الأصم (٣٨٤، ٥٠٢). وأخرجه أحمد (١٦٩)، وابن ماجه (٢٩٧٠)، وابن حبان (٣٩١١) من طريق سفيان به. وتقدم في (٨٨٤٤، ٨٨٥٣).
(٣) في الأصل: "لأنه".
[ ٩ / ٣٣٦ ]
بُكَيرٍ وعَبدُ المَلِكِ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ أبي سلمةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الحارِثِ بنِ نَوفَلِ بنِ الحارِثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ أنَّه حَدَّثَه، أنَّه سَمِعَ سَعدَ بنَ أبى وقّاصٍ والضَّحّاكَ بنَ قَيسٍ عامَ حَجِّ معاويةَ بنِ أبى سُفيانَ، وهُما يَذكُرانِ التَّمَتُّعَ بالعُمرَةِ إلَى الحَجِّ، فقالَ الضَّحّاكُ: لا يَصنَعُ ذَلِكَ إلَّا مَن جَهِلَ أمرَ اللهِ. فقالَ سَعدٌ: بئسَ ما قُلتَ يا ابنَ أخِى. فقالَ الضَّحّاكُ: فإِنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ - ﵁ - كان يَنهَى عَنها. فقالَ سَعدٌ: قَد صَنَعَها رسولُ اللهِ - ﷺ -، وصَنَعناها مَعَه (^١). كَذا في هذه الرِّوايَةِ: قَد صَنَعَها رسولُ اللَّهِ - ﷺ -. وفِي الرِّواياتِ الثّابِتاتِ عن غُنَيمِ بنِ قَيسٍ عن سَعدٍ في هذا الحَديثِ: قَد فعَلْناها. لَيسَ فيها ذِكرُ فِعلِ النَّبِىِّ - ﷺ -، واللَّهُ أعلَمُ:
٨٩٢٤ - أخبَرَناه أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ إسحاقَ ابنُ الخُراسانِيِّ، حدثنا محمدُ بنُ الجَهمِ، حدثنا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حدثنا شُعبَةُ، عن سُلَيمانَ التَّيمِىِّ قال: سَمِعتُ غُنَيْمَ بنَ قَيسٍ قال: سألتُ سَعدَ بنَ مالكٍ عن المُتعَةِ، فقالَ: قَد فعَلناها وهَذا يَومَئذٍ كافِرٌ بالعُرُشِ (^٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ أبي خَلَفٍ عن رَوحٍ (^٣)، وأرادَ سَعدُ بنُ أبى وقّاصٍ بما قال مُعاويَةَ بنَ أبى سُفيانَ، وأرادَ بالعُرُشِ بُيوتَ مَكَّةَ، وذَلِكَ بَيِّنٌ
_________________
(١) المصنف في المعرفة (٢٧٣٤)، والشافعي ٧/ ٢١٤، ويعقوب بن سفيان ١/ ٣٦٣، ومالك ١/ ٣٤٤، ومن طريقه أحمد (١٥٠٣)، والترمذي (٨٢٣)، والنسائي (٢٧٣٣)، وابن حبان (٣٩٣٩). وضعف إسناده الألباني في ضعيف الترمذي (١٣٨).
(٢) أخرجه أحمد (١٥٦٨) من طريق سليمان التيمى به.
(٣) مسلم (١٢٢٥/. . .).
[ ٩ / ٣٣٧ ]
في رِوايَةِ مَرْوانَ الفَزارِيِّ عن التَّيمِىِّ (^١).
٨٩٢٥ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ وأبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى السُّكَّرِيُّ ببَغدادَ قالا: أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا ابنُ التَّيمِىِّ - يَعنِى المُعتَمِرَ - وابنُ المُبارَكِ جَميعًا قالا: حدثنا سُلَيمانُ التَّيمِيُّ، حَدَّثَنِى غُنْيمُ بنُ قَيسٍ قال: سألتُ سَعدَ بنَ مالكٍ عنِ التَمَتُّعِ بالعُمرَةِ إلَى الحَجِّ، فقالَ: فعَلتُها مَعَ رسولِ اللهِ - ﷺ - وهَذا يَومَئذٍ كافِرٌ في العُرُشِ. يَعنِى مَكَةَ، ويَعنِى به مُعاويَةَ (^٢).
٨٩٢٦ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا ابنُ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى، حَدَّثَنِى اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قال: تَمَتَّعَ رسولُ اللهِ - ﷺ - في حَجَّةِ الوَداعِ بالعُمرَةِ إلَى الحَجِّ وأهدَى، فساقَ مَعَه الهَدىَ مِن ذِى الحُلَيفَةِ، وبَدأ رسولُ اللهِ - ﷺ - فأهَلَّ بالعُمرَةِ، ثُمَّ أهَلَّ بالحَجِّ، وتَمَتَّعَ النّاسُ مَعَ رسولِ اللهِ - ﷺ - بالعُمرَةِ إلَى الحَجِّ، فكانَ مِنَ النّاسِ مَن أهدَى فَساقَ الهَدىَ، ومِنهُم مَن لَم يُهدِ، فلَمّا قَدِمَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - مَكَّةَ قال لِلنّاسِ: "مَن كان مَعَه هَدىٌ فإِنَّه لا يَحِلُّ مِن شَئٍ حَرُمَ مِنه حَتَّى يَقضِىَ حَجَّه، ومَن لَم يَكُنْ مِنكُم أهدَى
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٢٢٥/ ١٦٤).
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١٤١ من طريق ابن المبارك به. وقال الذهبي ٤/ ١٧٥٦: وهذا لا يتجه؛ لأن عام حجة الوداع لم يبق بمكة كافر.
[ ٩ / ٣٣٨ ]
فليَطُفْ بالبَيتِ والصَّفا والمَروَةِ وليَتَحَلَّلْ، ثُمَّ ليُهِلَّ بالحَجِّ ويُهدِى، فمَن لَم يَجِدْ هَديًا فليَصُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ في الحَجِّ وسَبعَةً إذا رَجَعَ إلَى أهلِه". وطافَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - حينَ قَدِمَ مَكَّةَ، فاستَلَمَ الرُّكنَ أوَّلَ شَئٍ، ثُمَّ خَبَّ (^١) ثَلاثَةَ أطوافٍ مِنَ السَّبعِ، ومَشَى أربَعَةَ أطوافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حينَ قَضَى طَوافَه بالبَيتِ عِندَ المَقامِ رَكعَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ فانصَرَفَ فأتَى الصَّفا فطافَ بالصَّفا والمَروَةِ سَبعَةَ أطوافٍ، ثُمَّ لَم يَحلِلْ مِن شَئٍ حَرُمَ مِنه حَتَّى قَضَى حَجَّه ونَحَرَ هَديَه يَومَ النَّحرِ وأفاضَ، فطافَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، يَعنِى بالبَيتِ، ثُمَّ حَلَّ مِن كُلِّ شَئٍ حَرُمَ مِنه، وفَعَلَ مِثلَ ما فعَلَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - مَن أهدَى وساقَ الهَدىَ مِنَ النّاسِ.
٨٩٢٧ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا حُسَينُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُهاجِرٍ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ شُعَيبِ بنِ اللَّيثِ، حَدَّثَنِى أبى، أخبرَنِي أبى، حَدَّثَنِى عُقَيلُ بنُ خالِدٍ. فذَكَرَ الحديثَ بمِثلِه، إلَّا أنَّه قال: "فليَطُفْ بالبَيتِ وبَينَ الصَّفا والمَروَةِ وليُقَصِّرْ وليَحلِلْ" (^٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ، ورَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عبدِ المَلِكِ بنِ شُعَيبٍ (^٣).
٨٩٢٨ - وأخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ
_________________
(١) الخبب: ضرب من العَدْوِ فيه اهتزاز. تفسير غريب ما في الصحيحين ص ٥٧.
(٢) أخرجه أبو داود (١٨٠٥) عن عبد الملك بن شعيب به. وسقط من الإسناد: "أخبرني أبى". وينظر تحفة الأشراف (٦٨٧٨). وأحمد (٦٢٤٧)، والنسائي (٢٧٣١) من طريق الليث به.
(٣) البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧/ ١٧٤).
[ ٩ / ٣٣٩ ]
إسحاقَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ. وأخبرَنا محمدٌ، أخبَرَنَى بِشرُ بنُ أحمدَ الإِسفَرايينِيُّ، حدثنا داودُ بنُ الحُسَينِ بنِ عَقيلٍ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ شُعَيبِ بنِ اللَّيثِ بنِ سَعدٍ، حَدَّثَنِى أبى، عن جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّ عائشةَ زَوجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أخبَرَته عن رسولِ اللهِ - ﷺ - في تَمَتُعِه بالحَجِّ إلَى العُمرَةِ وتَمَتُّعِ النّاسِ مَعَه بمِثلِ الَّذِى أخبرَنِي سالِمُ بنُ عبدِ اللهِ عن عبدِ اللهِ عن رسولِ اللهِ - ﷺ - (^١). لَفظُ حَديثِ بشرٍ، رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ باللَّفظِ الَّذِى تَقَدَّمَ، ورَواه مسلمٌ عن عبدِ المَلِكِ بهَذا اللَّفظِ (^٢).
وقَد رُوِّينا عن ابنِ عُمَرَ وعائشَةَ - ﵄ - في إفرادِ النَّبِيِّ - ﷺ - ما يُعارِضُ هذا (^٣)، وحَيثُ لَم يَتَحَلَّلْ مِن إحرامِه حَتَّى فرَغَ مِن حَجِّه في هذه الرِّوايَةِ أيضًا ففيه دَلالَةٌ على أنَّه لَم يَكُنْ مُتَمَتِّعًا، واللَّهُ أعلَمُ.
٨٩٢٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى (^٤)، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُعاذٍ، حدثنا أبى، حدثنا شُعبَةُ، عن مُسلِمٍ القُرِّيِّ، سَمِعَ ابنَ عباسٍ يقولُ: أهَلَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بعُمرَةٍ وأهَلَّ أصحابُه بحَجٍّ، فلَم يَحِلَّ النَّبِيُّ - ﷺ - ولا مَن ساقَ الهَدىَ مِن أصحابِه، وحَلَّ بَقيَّتُهُم، وكانَ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ - ﵁ - فيمَن ساقَ
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦٢٤٨) من طريق ليث به. وحديث سالم تقدم في (٨٩٢٦).
(٢) البخاري (١٦٩٢)، ومسلم (١٢٢٨/ ١٧٥).
(٣) تقدم في (٨٨٧٤) من حديث عائشة، وفى (٨٨٨١) من حديث ابن عمر.
(٤) في س: "صاعد".
[ ٩ / ٣٤٠ ]
الهَدىَ فلَم يَحِلَّ (^١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ مُعاذٍ (^٢)، وأخرَجَه عن محمدِ بنِ بَشّارٍ عن غُندَرٍ عن شُعبَةَ إلَّا أنَ غُندَرًا خالَفَ مُعاذًا في طَلحَةَ، فقالَ: وكانَ مِمَّن لَم يَكُنْ مَعَه الهَدىُ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ ورَجُلٌ آخَرُ فأحلَّا (^٣). وقَد خالَفَهُما رَوحُ بنُ عُبادَةَ وأبو داودَ الطَّيالِسِيُّ في الإهلالِ:
٨٩٣٠ - أمّا حَديثُ رَوحٍ فأخبَرَناه أبو نَصرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ إسماعيلَ البَزّازُ بالطّابَرانَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ مَنصورٍ الطُّوسِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصّائغُ، حدثنا رَوحٌ. وأخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ النَّرسِيُّ، حدثنا رَوحٌ، حدثنا شُعبَةُ قال: سَمِعتُ مُسلِمًا القُرِّىَّ قال: سَمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: أهَلَّ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - وأصحابُه بالحَجِّ، وكانَ مَن لَم يَسُقِ الهَدىَ حَلَّ، وكانَ طَلحَةُ وفُلانٌ لَم يَسوقا الهَدىَ فحَلَّا (^٤).
٨٩٣١ - وأمّا حَديثُ أبي داودَ فأخبَرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، عن مُسلِمٍ القُرِّيِّ قال: سَمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: أهَلَّ رسولُ اللهِ - ﷺ - بالحَجِّ، فمَن كان مِن أصحابِه لَم يَكُنْ مَعَه هَديٌ حَلَّ، ومَن كان مَعَه هَدىٌ لَم يَحِلَّ، وكانَ
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٨٠٤) عن ابن معاذ به.
(٢) مسلم (١٢٣٩/ ١٩٦).
(٣) مسلم (١٢٣٩/ ١٩٧).
(٤) أخرجه أحمد (٢١٤١) من طريق روح به.
[ ٩ / ٣٤١ ]
رسولُ اللهِ - ﷺ - وطَلحَةُ مِمَّن كان مَعَهُما الهَدىُ (^١).
وقَولُ مَن قال: إنَّه أهَلَّ بالحَجِّ. لَعَلَّه أشبَهُ لِموافَقَتِه رِوايَةَ أبى العاليَةِ البَرّاءِ (^٢) وأبِى حَسّانَ الأعرَجِ (^٣) عن ابنِ عباسٍ في إهلالِ النَّبِيِّ - ﷺ - بالحَجِّ، واللَّهُ أعلَمُ.
٨٩٣٢ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أحمدَ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، عن (ح) وأخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ إسماعيلَ الطّابَرانيُّ بها، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ مَنصورٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصّائغُ، حدثنا رَوحٌ، حدثنا شُعبَةُ، حدثنا الحَكَمُ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّه قال: "هذه عُمرَةٌ استَمتَعنا بها، فمَن لَم يَكُنْ مَعَه هَدىٌ فليَحِلَّ الحِلَّ كُلَّه، فقَد دَخَلَتِ العُمرَةُ في الحَجِّ إلَى يَومِ القيامَةِ" (^٤). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ غُندَرٍ ومُعاذِ بنِ مُعاذٍ عن شُعبَةَ (^٥)، وكأنَّه أرادَ واللهُ أعلمُ أصحابَه الَّذينَ حَلُّوا واستَمتَعوا، وثابِتٌ عن النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّه تَلَهَّفَ حَيثُ ساقَ الهَدىَ فلَم يَحِلَّ، ولَو كان مُتَمَتِّعًا بالعُمرَةِ إلَى الحَجِّ لَم يَتَلَهَّفْ عَلَيها، واللهُ أعلَمُ.
_________________
(١) الطيالسي (٢٨٨٦).
(٢) تقدم في (٨٨٨٣، ٨٨٨٤).
(٣) تقدم في (٨٨٨٥).
(٤) الطيالسي (٢٧٦٤). وأخرجه أحمد (٣١٧٢) من طريق روح به. وأبو داود (١٧٩٠)، والنسائي (٢٨١٤) من طريق شعبة به.
(٥) مسلم (١٢٤١/ ٢٠٣).
[ ٩ / ٣٤٢ ]
٨٩٣٣ - أخبرَنا أبو زَكَريّا يَحيَى بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يَحيَى، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ بنِ يوسُفَ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدٍ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحيَى، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، أخبرَنِي عَطاءٌ، سَمِعتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ في أُناسٍ مَعِى قال: أهلَلْنا أصحابَ رسولِ اللَّهِ - ﷺ - بالحَجِّ خالِصًا وحدَه، فقَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - صُبحَ رابِعَةٍ مَضَت مِن ذِى الحِجَّةِ، فأمَرَنا بعدَ أنْ قَدِمَ أنْ نَحِلَّ، فقالَ: "أحِلُّوا وأَصيبوا النِّساءَ". قال عَطاءٌ: ولَم يَعزِمْ عَلَيهِم أنْ يُصيبوا النِّساءَ، ولَكِنَّه أحَلَّهُنَّ لَهُم. قالَ عَطاءٌ: قال جابِرٌ: فبَلَغَه عَنّا أنّا نَقولُ: لَما لَم يَكُنْ بَينَنا وبَينَ عَرَفَةَ إلَّا خَمسٌ أمَرَنا أنْ نَحِلَّ إلَى نِسائِنا، فنأتِيَ عَرَفَةَ تَقطُرُ مَذاكيرُنا المَنِيَّ. قال: ويَقولُ جابِرٌ بيَدِه، كأنِّى أنظُرُ إلَى قَولِه بيَدِه يُحَرِّكُها. فقامَ النَّبِيُّ - ﷺ - فينا فقالَ: "قَد عَلِمتُم أنِّى أتقاكُم للهِ وأَصدَقُكُم وأَبَرُّكُم، ولَولا هَديِي لأحلَلتُ كما تَحِلّونَ، ولَوِ استَقبَلتُ مِن أمرِى ما استَدبَرتُ ما أهدَيتُ، فحِلُّوا". قال: فأحلَلْنا وسَمِعْنا وأطَعْنا. قال جابِرٌ: فقَدِمَ عليٌّ - ﵁ - مِن سِعايَتِه، فقالَ له النَّبِيُّ - ﷺ -: "بمَ أهلَلْتَ؟ ". قال: بما أهَلَّ به النَّبِيُّ - ﷺ -. قال: "فأهدِ وامكُثْ حَرامًا". قال فأهدَى له عليٌّ - ﵁ - هَديًا. قال سُراقَةُ بنُ مالكِ بنِ جُعشُمٍ: مُتعَتُنا هذه يا رسولَ اللَّهِ، لِعامِنا هذا أم لأبَدٍ؟ قال: "بَل لأبَدٍ" (^١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ حاتِمٍ، عن يَحيَى القَطّانِ (^٢)، وأخرَجَه البخاريُّ مُختَصَرًا مِن حَديثِ ابنِ جُرَيجٍ ومِن حَديثِ حَبيبٍ المُعَلِّمِ عن عَطاءٍ (^٣).
_________________
(١) تقدم في (٨٧٥٨).
(٢) مسلم (١٢١٦/ ١٤١).
(٣) البخاري (٤٣٥٣، ٧٣٦٧) من حديث ابن جريج، وفى (١٧٨٥، ٧٢٣٠) من حديث حبيب، =
[ ٩ / ٣٤٣ ]
٨٩٣٤ - وأخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ إسماعيلَ الطّابَرانِيُّ بها، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ مَنصورٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصّائغُ، حدثنا رَوحٌ، حدثنا شُعبَةُ، عن الحَكَمِ قال: سَمِعتُ عليَّ بنَ حُسَينٍ، عن ذَكوانَ مَولَى عائشةَ، عن عائشةَ أنَّها قالَت: قَدِمْنا مَعَ رسولِ اللَّهِ - ﷺ - لأربَعٍ أو لِخَمسٍ مَضَينَ مِن ذِى الحِجَّةِ. قالَت: فدَخَلَ عليَّ يَومًا وهو غَضبانُ، فقُلتُ: مَن أغضَبَكَ يا رسولَ اللهِ؟ أدخَلَه اللَّهُ النّارَ. قال: "أما شَعَرتِ أنِّى أمَرْتُ النّاسَ بأَمرٍ فإِذا هُم يَتَرَدَّدونَ فيه؟ ". قال الحَكَمُ: كأنَّهُم هابوا أحسِبُ. قال: "ولَو أنِّى استَقَبَلتُ مِن أمرِى ما استَدبَرتُ، ما سُقتُ الهَدىَ حَتَّى أشتَرِيَه، ثُمَّ أحِلَّ كما حَلُّوا" (^١). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" من حَديثِ غُندَرٍ ومُعاذٍ عن شُعبَةَ (^٢).
٨٩٣٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حدثنا آدَمُ، حدثنا شُعبَةُ، حدثنا أبو جَمرَةَ قال: تَمَتَّعتُ فنَهانِي ناسٌ، فسألتُ ابنَ عباسٍ فأمَرَنِي بها، فرأيتُ في المَنامِ كأنَّ رَجُلًا يقولُ لِي: حَجٌّ مَبرورٌ وعُمرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ. فأخبَرتُ ابنَ عباسٍ فقالَ: اللهُ أكبَرُ! سُنَّةُ النَّبِيِّ - ﷺ - قال أبو جَمرَةَ: قال ابنُ عباسٍ: أقِمْ عِندِى، وأجعَلُ لَكَ سَهمًا مِن مالِي. قالَ شُعبَةُ: فقُلتُ له: ولِمَ قال لَكَ ذَلِكَ؟ فقالَ: لِلرُّؤيا التي رأيتُ (^٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن آدَمَ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن
_________________
(١) = وتقدم في (٨٧٥٨، ٨٨٧٨، ٨٨٧٩).
(٢) أخرجه أحمد (٢٥٤٢٥) عن روح به. وابن خزيمة (٢٦٠٦)، وابن حبان (٣٩٤١) من طريق شعبة به.
(٣) مسلم (١٢١١/ ١٣٠، ١٣١).
(٤) أخرجه أحمد (٢١١٨) من طريق شعبة به.
[ ٩ / ٣٤٤ ]
حَديثِ غُندَرٍ عن شُعبَةَ (^١)
٨٩٣٦ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدٍ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحيَى، عن عِمرانَ بنِ (^٢) أبى بكرٍ، حدثنا أبو رَجاءٍ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ - ﵁ - قال: نَزَلَت آيَةُ المُتعَةِ في كِتابِ اللَّهِ ﷿، وفَعَلناها مَعَ رسولِ اللَّهِ - ﷺ - (^٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ، ورَواه مسلمٌ عن محمدِ بنِ حاتِمٍ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ (^٤)، وعِمرانُ هو ابنُ مُسلِمٍ القَصيرُ.