كِتَابُ التَّصْدِيقِ بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّهِ ﷿ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيلِ إِحْسَانِهِ، وَدَوَامِ نِعَمِهِ حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ يُحِبُّ الْحَمْدَ، فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَصَلِّ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، خَلَقَ خَلْقَهُ كَمَا أَرَادَ لِمَا أَرَادَ، فَجَعَلَهُمْ شَقِيًّا وَسَعِيدًا، فَأَمَّا أَهْلُ الشِّقْوَةِ فَكَفَرُوا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَعَبَدُوا غَيْرَهُ، وَعَصَوْا رُسُلَهُ، وَجَحَدُوا كُتُبَهُ، فَأَمَاتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ يُعَذَّبُونَ وَفِي الْقِيَامَةِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَحْجُوبُونَ، وَإِلَى جَهَنَّمَ وَارِدُونَ، وَفِي أَنْوَاعِ الْعَذَابِ يَتَقَلَّبُونَ، وَلِلشَّيَاطِينِ مُقَارِبُونَ، وَهُمْ فِيهَا أَبَدًا خَالِدُونَ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ: فَهُمُ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى، فَآمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَصَدَّقُوا الْقَوْلَ بِالْفِعْلِ، فَأَمَاتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ يُنَعَّمُونَ، وَعِنْدَ الْمَحْشَرِ يُبَشَّرُونَ، وَفِي الْمَوْقِفِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَعْيُنِهِمْ يَنْظُرُونَ، وَإِلَى الْجَنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَافِدُونَ، وَفِي نَعِيمِهَا يَتَفَكَّهُونَ، وَلِلْحُورِ الْعِينِ مُعَانِقُونَ، وَالْوِلْدَانُ لَهُمْ يَخْدُمُونَ، وَفِي جِوَارِ مَوْلَاهُمُ الْكَرِيمِ أَبَدًا خَالِدُونَ؛ وَلِرَبِّهِمْ تَعَالَى فِي دَارِهِ زَائِرُونَ، وَبِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ يَتَلَذَّذُونَ، وَلَهُ مُكَلِّمُونَ، وَبِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَالسَّلَامِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ يُكَرَّمُونَ، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]، فَإِنِ اعْتَرَضَ جَاهِلٌ مِمَّنْ لَا عِلْمَ مَعَهُ، أَوْ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ لَمْ يُوَفَّقُوا لِلرَّشَادِ، وَلَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطَانُ وَحُرِمُوا التَّوْفِيقَ فَقَالَ: الْمُؤْمِنُونَ يَرَوْنَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟، قِيلَ لَهُ: نَعَمْ؛ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ الْجَهْمِيُّ: أَنَا لَا أُؤْمِنُ بِهَذَا. قِيلَ لَهُ: كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. فَإِنْ قَالَ: وَمَا الْحُجَّةُ. قِيلَ: لِأَنَّكَ رَدَدْتَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَقَوْلَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَقَوْلَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَاتَّبَعْتَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَكُنْتَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى، وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، فَأَمَّا نَصُّ الْقُرْآنِ فَقُولُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَتِهِ فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فَدُلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ، وَأَنَّهُمْ غَيْرُ مَحْجُوبِينَ عَنْ رُؤْيَتِهِ، كَرَامَةً مِنْهُ لَهُمْ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] فَرُوِيَ أَنَّ الزِّيَادَةَ هِيَ النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ أَنَّ اللُّقَى هَاهُنَا لَا يَكُونُ إِلَا مُعَايَنَةً يَرَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَرَوْنَهُ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]، وَكَانَ مِمَّا بَيَّنَهُ لِأُمَّتِهِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ: أَنَّهُ أَعْلَمَهُمْ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: «إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ تَعَالَى» رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ صَحَابَتِهِ ﵃، وَقَبِلَهَا الْعُلَمَاءُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ الْقَبُولِ، كَمَا قَبِلُوا عَنْهُمْ عِلْمَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَعِلْمَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، كَذَا قَبِلُوا مِنْهُمُ الْأَخْبَارَ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَشُكُّونَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالُوا: مَنْ رَدَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فَقَدْ كَفَرَ
[ ٢ / ٩٧٦ ]
٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُضَرُ الْقَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «لَوْ عَلِمَ الْعَابِدُونَ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ تَعَالَى لَذَابَتْ أَنْفُسُهُمْ فِي الدُّنْيَا»
[ ٢ / ٩٨٢ ]
٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ قَالَ: نا أَبُو ⦗٩٨٣⦘ حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْقَاصُّ قَالَ: نا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَتَجَلَّى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا رَآهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ نَسُوا نَعِيمَ الْجَنَّةِ»
[ ٢ / ٩٨٢ ]
٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: نا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: " مَا نَظَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْجَنَّةِ قَطُّ إِلَا قَالَ: طِيبِي لِأَهْلِكِ، فَزَادَتْ ضِعْفًا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، حَتَّى يَأْتِيَهَا أَهْلُهَا، وَمَا مِنْ يَوْمٍ كَانَ لَهُمْ عِيدًا فِي الدُّنْيَا إِلَا يَخْرُجُونَ فِي مِقْدَارِهِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَيَبْرُزُ لَهُمُ الرَّبُّ تَعَالَى، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَيُسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيحَ بِالْمِسْكِ وَالطِّيبِ، وَلَا يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ تَعَالَى شَيْئًا إِلَا أَعْطَاهُمْ، حَتَّى يَرْجِعُوا وَقَدِ ازْدَادُوا: عَلَى مَا كَانُوا مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ سَبْعِينَ ضِعْفًا، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَزْوَاجِهِمْ وَقَدِ ⦗٩٨٤⦘ ازْدَادُوا مِثْلَ ذَلِكَ "
[ ٢ / ٩٨٣ ]
٥٧٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ ﵀: «النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَعْيُنِهِمْ»
٥٧٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ بْنِ سَالِمٍ: " هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي تُرْوَى فِي مَعَانِي النَّظَرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوُهَا مِنَ الْأَخْبَارِ؟ فَقَالَ: نَحْلِفُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ ⦗٩٨٥⦘ وَالْمَشْيِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: مَعْنَاهُ تَصْدِيقًا بِهَا "
٥٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى فِي الرُّؤْيَةِ؟ فَقَالَ: " حَقٌّ عَلَى مَا سَمِعْنَاهَا مِمَّنْ نَثِقُ بِهِ
[ ٢ / ٩٨٤ ]
٥٧٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَبَلَغَهُ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ: " مَنْ قَالَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ كَفَرَ، عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ، مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ، أَلَيْسَ اللَّهُ ﷿ قَالَ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى
[ ٢ / ٩٨٦ ]
٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: نا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعْالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فَلَا يَكُونُ هَذَا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] فَهَذَا النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، ⦗٩٨٧⦘ وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ» بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَأَسَانِيدَ غَيْرِ مَدْفُوعَةٍ، وَالْقُرْآنُ شَاهِدٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى فِي الْآخِرَةِ "
[ ٢ / ٩٨٦ ]
٥٧٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: «إِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ»
[ ٢ / ٩٨٧ ]
٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: وَذُكِرَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ فَغَضِبَ وَقَالَ: " مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرَى، فَهُوَ كَافِرٌ "
[ ٢ / ٩٨٧ ]
٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُزَاحِمٍ مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ يَقُولُ: " وَذُكِرَ عِنْدَهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الرُّؤْيَةِ فَقَالَ: هَذِهِ عِنْدَنَا حَقٌّ، نَقَلَهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَمَنْ رَغِبَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ، وَخَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَرَضِيَ بِقَوْلِ جَهْمٍ وَبِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَبِأَشْبَاهِهِمَا، فَهُوَ كَافِرٌ، فَأَمَّا مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا مِنَ التَّفْسِيرِ فِي بَعْضِ مَا تَلَوْتُهُ، مِمَّا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ: فَأَنَا أَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَذْكُرُ السُّنَنَ الثَّابِتَةَ فِي النَّظَرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، مِمَّا يَقْوَى بِهِ قُلُوبُ أَهْلِ الْحَقِّ، وَتَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُهُمْ، وَتُذَلُّ بِهِ نُفُوسُ أَهْلِ الزَّيْغِ، وَتَسْخُنُ بِهِ أَعْيُنُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
[ ٢ / ٩٨٨ ]
٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ تِلْكَ الْوُجُوهَ وَحَسَّنَهَا لِلنَّظَرِ إِلَيْهِ»
[ ٢ / ٩٨٩ ]
٥٨٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: نا أَبُو سَمُرَةَ قَالَ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، ⦗٩٩٠⦘ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قَالَ: «نَضَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّظَرِ إِلَيْهِ»
[ ٢ / ٩٨٩ ]
٥٨٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، وَدَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَابُورَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] يَعْنِي «حُسْنَهَا» ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قَالَ: «نَظَرَتْ إِلَى الْخَالِقِ ﷿»
[ ٢ / ٩٩٠ ]
٥٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَا: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: نا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] قَالَ: " النَّضْرَةُ: الْحُسْنُ " ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قَالَ: «نَظَرَتَ إِلَى رَبِّهَا ﷿ فَنَضَرَتْ لِنُورِهِ»
[ ٢ / ٩٩١ ]
٥٨٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ،: أَنَا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] قَالَ: «مِنَ النَّعِيمِ» ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قَالَ: «تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا ﷿ نَظَرًا»
[ ٢ / ٩٩٢ ]
٥٨٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ⦗٩٩٣⦘ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قَالَ: «تَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى نَظَرًا»
[ ٢ / ٩٩٢ ]
٥٨٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: نا أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ⦗٩٩٤⦘: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: " كُلُّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَرَى اللَّهَ تَعَالَى؟ قَالَ: نَعَمْ "
[ ٢ / ٩٩٣ ]
٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ: «النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى»
[ ٢ / ٩٩٤ ]
٥٩٠ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا ⦗٩٩٦⦘ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ: قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ: " الزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى "
[ ٢ / ٩٩٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: نا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نَذِيرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَا: «النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى» ⦗٩٩٧⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: رَحْمَةُ اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِ: وَأَمَّا السُّنَنُ فَإِنَّا سَنَذْكُرُ مَا رَوَى صَحَابِيٌّ صَحَابِيٌّ عَلَى الِانْفِرَادِ، لِيَكُونَ أَوْعَى لِمَنْ سَمِعَهُ، وَأَرَادَ حِفْظَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
[ ٢ / ٩٩٦ ]