من انتخاب
الشيخ الأجل الفقيه الإمام الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام فخر الأئمة
مقتدى الفرق بقية السلف
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني
﵁
من أصول كتب الشيخ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري
[ ٢ / ٣٩١ ]
في الأصل ما مثاله:
سمع جميع هذا الجزء على القاضي الفقيه العالم الأمين كمال الدين أبي طالب أحمد
ابن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن الحسين بن حديد الكناني - وفقه الله - بقراءة الشيخ الفقيه العالم الناقد الثقة زكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري الجماعة السادة؛ القاضي الفقيه الأمين النجيب أبو علي الحسن، والقاضي الفقيه العالم الأمين عماد الدين أبو البركات عبد الله، والقاضي الفقيه الزاهد العالم الرشيد أبو الفضل عبد العزيز
ابن القاضي الفقيه النبيه أبي محمد عبد الوهاب بن عوف الزهريون، وأبو بكر محمد بن الفقيه الرشيد أبي الفضل عبد العزيز بن عوف، والقاضي علم الدين أبو محمد عبد الحق ابن القاضي الرشيد أبي الحرم مكي بن صالح، والفقيه الرشيد أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله
القرشيان، والقاضي عز الدين أبو البركات عبد الحميد بن الإمام أبي علي الحسين بن عتيق
ابن رشيق الربعي، والنفيس أبو الطاهر إسماعيل بن أحمد بن عبد المولى، وكاتب هذا السماع عبد الرحمن بن مقرب بن عبد الكريم التجيبي، وذلك في الثالث من شهر ربيع الأول سنة
عشر وستمائة بظاهر الإسكندرية بالعين، والحمدلله وحده، وصلى الله على محمد وعلى
آله وسلم تسليمًا.
[ل/٧٤بِ]
[ ٢ / ٣٩٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسِّر ولا تعسِّر
أخبرنا القاضي الفقيه المكين، الأشرف الأمين، جمال الدين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد قراءة عليه وأنا أسمع بظاهر الإسكندرية - حماها الله تعالى - بالعين في الثالث من شهر ربيع الأول سنة عشر وستمائة، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه، الإمام العالم الحافظ، شيخ الإسلام أوحد الأنام، فخر الأئمة سيف السنة، جمال الحفاظ بقية السلف، أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلَفي الأصبهاني ﵁ قراءة عليه وأنا أسمع في الرابع عشر من شوال من سنة سبع وستين وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بانتخابي عليه من أصول كتبه،
٣٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ العَتِيقي، حَدَّثَنَا إسحاق بن سعد (١)
ابن الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ النَّسَويّ، حَدَّثَنَا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هُدبة بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ
ابن سلمة،
_________________
(١) في المخطوط "سعيد"، والتصويب من مصادر الترجمة، راجع في الرواية رقم (٢١) .
[ ٢ / ٣٩٣ ]
عن ثابت (١)، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيب قَالَ: «قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لِلَّذِيْنَ أَحْسَنُوْا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٢) قَالَ: إِذَا دَخَلَ أهلُ الجنةِ الجنّةَ وأهلُ النّارِ النّارَ نَادَى منادٍ (٣)؛ يَا أهلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أنْ [ل/٧٥أ] يُنْجِزَكُمُوه، فَيقُولُونَ: مَا هُوَ؟ أَلَمْ يُثقِّل مَوَازِينَنَا ويُبيِّضْ وُجوهَنا، ويُدخلْنا الجنّةَ ويُجِيْرُنا (٤) مِنَ النَّارِ؟ فَيُكشَفُ عنهُمُ الحِجابُ فيَنظُرُون إِلَى اللَّهِ ﷿، فَمَا شيءٌ أُعطُوْه أحبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ ﷿، وَهِيَ الزِّيَادَةُ» .
مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الإيمان عن عبيد الله الْقَوَارِيرِيِّ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ كِلاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عن صهيب (٥) .
_________________
(١) هو البناني.
(٢) الآية (٢٦) من سورة يونس.
(٣) في المخطوط "منادي" بإثبات الياء، والأولى حذفها.
(٤) هكذا في المخطوط "ويجيرنا" بالرفع.
(٥) صحيح مسلم (١/١٦٣/ح٢٩٧-٢٩٨) كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم ﷾، وليس في حديث ابن مهدي ذكر الآية. وأخرجه الترمذي (٤/٥٩٣/ح٢٥٥٢) كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في رؤية الرب ﵎، عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، وابن ماجه (١/٦٧/ح١٨٧) في المقدمة، باب ما أنكرت الجهمية، عن عبد القدوس ابن محمد، عن حجاج كِلاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ به نحوه، ولفظ الترمذي قريب جدا من لفظ المصنف. قال الترمذي عقبه: "هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة ورفعه، وروى سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد هذا الحديث عن ثابت البناني عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى قوله". قلت: هذا لا ينافي صحة الرواية المرفوعة؛ إذ إن المحدث ربما نشط فرفع الحديث وأسنده، وربما لم ينشط فلم يرفعه، فروى كل من الرواة عنه ما سمعوا، وقد صحح الحديث أيضًا الشيخ الألباني في "ظلال الجنة" (٤٧٢)، وفي "تخريج الطحاوية" (٢٠٦) .
[ ٢ / ٣٩٤ ]
٣٤٢ - أخبرنا أحمد، أنشدنا سهل بن أحمد بن سهل الدِّيْباجيّ، أنشدني منصور
ابن إسماعيل الفقيه بمصر لنفسه:
يَا مَنْ يُسَامِحْ نَفْسَهُ
فِي لَفْظِهِ عِندَ الْبَيَانْ
فِي اللَّوْحِ أَحْصَى الكَاتِبَانْ لَوْ قَدْ رَأَتْ عَيْنَاكَ مَا
لَوَدِدْتَ أَنَّكَ قَبْلَ ذا
لِكَ كُنْتَ مَقْطُوعَ اللِّسَانْ (١)
٣٤٣ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: سمعت جعفر الصَّنْدَليّ (٢)
يقول: سمعت الفضل بن زياد يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: «أَكْذَبُ الناس السُؤَّالُ والقُصّاص» (٣) .
٣٤٤ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبد الله بن جعفر بن قيس، حدثنا محمد بن العباس
ابن الوليد الصائغ، حدثنا محمد بن هشام المَرُّوْذيّ، حدثنا جرير (٤)،
_________________
(١) لم أقف عليه عند غير المصنف.
(٢) هو جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ أبو الفضل الصندلي، كان ثقة صالحًا، ديّنًا، مات في شهر ربيع الآخر سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٧/٢١١)، وطبقات الحنابلة (٢/١٧) .
(٣) إسناده صحيح، والأثر في "المدخل" لابن الحاج (٢/١٤٩)، والحوادث والبدع (ص١٠٦)، وتحذير الخواص للسيوطي (ص٢٦٥) .
(٤) هو ابن عبد الحميد.
[ ٢ / ٣٩٥ ]
عن حمزة الزَّيّات قال:
«لا يأمَن (١) قارئٌ على صحيفة، ولا جَمّال على حبل» (٢) .
٣٤٥ - أنشدنا أحمد،. . . . (٣) [ل/٧٥ب] أنشدنا أبو علي الحسن بن محمد
ابن القاسم المَخْزوميّ (٤)، أنشدنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مُجاهد (٥)، أنشدنا محمد
ابن الجهم (٦)
السِّمَّريّ (٧) لنفسه:
لا تُضْجِرَنَّ عَلِيلًا كُنْتَ عَائِدَهُ إِنَّ العِيَادَةَ يومٌ إِثْرَ يَوْمَينِ
_________________
(١) هكذا في المخطوط، ويحتمل أن يكون "يؤمن" بالبناء للمجهول.
(٢) في إسناده عبد الله بن جعفر بن قيس، ومحمد بن العباس بن الوليد الصائغ، لم أجد لهما ترجمة، والأثر لم أجده فيما رجعت إليه من المصادر.
(٣) ههنا كلمة مطموسة في المخطوط.
(٤) المؤدّب، وثقه الخطيب، وكان مولده سنة إحدى وتسعين ومائتين. وأرخ العتيقي وفاته سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وقال غيره: سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٧/٤٢٣) .
(٥) الإمام المقرئ المحدث النحوي، شيخ المقرئين، مصنف كتاب السبعة، كان مولده سنة خمس وأربعين ومائتين. قال أبو عمرو الداني: "فاق ابن مجاهد سائر نظائره مع اتساع علمه، وبراعة فهمه، وصدق لهجته، وظهور نسكه". مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة في شعبان. انظر سير أعلام النبلاء (١٥/٢٧٢-٢٧٤) .
(٦) ابن هارون، أبو عبد الله الكاتب، الإمام العلامة الأديب، تلميذ يحيى الفراء وراويتُه، وثقه عبد الله بن أحمد والدارقطني، مات سنة سبع وسبعين ومائتين في جمادى الآخرة، وعاش تسعًا وثمانين سنة. انظر تاريخ بغداد (٢/١٦١)، ومعجم البلدان (٣/٢٤١)، وسير أعلام النبلاء (١٣/١٦٣-١٦٤) .
(٧) السِّمَّري - بكسر أوله وتشديد ثانيه وفتحه، وآخره راء مهملة - بلد من أعمال كسرة، وقد دخل الآن في أعمال البصرة، وهو بين البصرة وواسط. معجم البلدان (٣/٢٤٦) .
[ ٢ / ٣٩٦ ]
وَقَدْ رَوَى مِنْدَلٌ عَنْ عَامِرٍ خبرًا أَنْ لَا يُطِيلَ جُلُوسًا فِعْلَ ذِي الدَّيْنِ.
بَلْ سَلْهُ عن حَالِه وَادْعُ الإلهَ لَهُ وَاجْلِسْ بِقَدْرِ فُوَاقٍ (١) بَيْنَ حَلْبَينِ
مَنْ زَارَ غِبًّا أخا دَامَتْ مَوَدَّتُهُ وَكانَ ذَاكَ صلاحا للخليلَينِ (٢)
٣٤٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد بن القاسم المؤدب، حدثنا أحمد بن موسى
ابن مجاهد المصري، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا علي بن المَدِيْنِيّ قال: سمعت سفيان بن عُيينة يقول لمِسْعَر (٣): «أتُحبّ أن يخبرَك الرَّجُلُ بِعُيوبِك؟ قال: أما بَيْنِي وبينَه فَنَعَمْ، وأمَّا بينَ الناس فَلَا» (٤) .
٣٤٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ (٥) بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ،
_________________
(١) الفُوَاق: بضم الفاء وفتحها ما بين الحلبتين من الوقت، لأنها تحلب أي الناقة ثم تترك سُوَيعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب، وفي الحديث قدر فواق ناقة. مختار الصحاح (مادة فوق) . والحديث في "شعب الإيمان" (٦/٥٤٣/رقم ٩٢٢٢) عن أنس.
(٢) إسناده صحيح. أخرجه الخطيب في تاريخ "بغداد" (٥/١٤٦) قال: حدثني الأزهري قال: سمعت عيسى بن علي بن عيسى الوزير يقول: أنشدني أبو بكر بن مجاهد - وقد جئته عائدًا، وأطال عنده قوم كانوا قد حضروا للعيادة - فقال لي: يا أبا القاسم، عيادة ثم ماذا؟ فانصرف من حضر، وهممت بالانصراف معهم، فأمرني بالرجوع إليه، ثم أنشدني عن محمد بن الجهم فذكر الأبيات إلا البيت الثاني.
(٣) هو مسعر بن كِدام.
(٤) أخرجه ابو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/٢٨١) من طريق محمد بن جهضم، عن سفيان قال: ، قال سفيان: وقلت لمسعر: أتحب أن يجيئك رجل فيخبرك بعيوبك؟ قال: إن كان ناصحًا فنعم، وإن كان إنما يريد أن يؤذِيَنِي ويوبِّخني فلا ثم ذكر كلامًا.
(٥) في المخطوط "سعيد" وهو الصواب ما أثبت كما في مصادر ترجمته.
[ ٢ / ٣٩٧ ]
حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا حِبّان بْنُ موسى، حدثنا عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سالم بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْه، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وإذَا رَفَعَ رأسَه مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُما (١) كذَلِكَ، وقالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"، وكانَ لا يَفْعَلُ ذلِكَ فِي السُّجُود» .
مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الله بن [ل/٧٦أ] قُهْزَاذ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، وَعَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ (٢) .
٣٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَم المقرئ، حدثنا أبو العباس أحمد ابن الصَّلت الحِمّانيّ، حدثنا عَفَّان بن مسلم الصفَّار، حدثنا عبد الوارث (٣)، حدثنا الحسين المُعلِّم، حدثنا قتادة «أن رجلا قَدِم ببُرْدَيْنِ فأرسلَ بِهِما إلى أمِّه وقالَ: اختاريْ أعجَبَهُما إليكِ،
_________________
(١) في أصل المخطوط "رفعها" كما كما نبه عليه الناسخ في الهامش، وصوّبها في المتن وكتب فوقها "صح".
(٢) تقدم تخريجه في الرواية رقم (٣٢٤) .
(٣) هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري. التقريب (٣٦٧/ت٤٢٥١) .
[ ٢ / ٣٩٨ ]
فاختارَتْ أحدَهُما وكَسَا الآخرَ امْرَأَتَه، فاجْتمعَتَا في مَجْمَع فإذا بُرْدُ امرَأَتِه خير من الذي اختارَتْ أُمُّه، فلما رجعَتْ أرسلَتْ إليها؛ ابْعَثِيْ إلي بذلك البُرْد، فإن ابني قد خيرني، فأَبَتْ فكلَّمَتْ ابنَها فارتفعوا إلى عمر فقال: قد خيَّركِ فاخترتِ، فقالت: أَنشُدك الله ﷿ في حقي يا أمير المؤمنين، قال: وما حقُّكِ؟ قالت:
حَمَلْتُهُ تِسْعَةً كَوَامِلْ
فِي الْبَطْنِ لَا تَحْمِلُهُ عَنِّي حَامِلْ
حَتَّى إِذَا أَقْبَلَتِ الْقَوَابِلْ
وَأَقْبَلَ الْحَقُّ وَزاغَ الْبَاطِلْ
فَذَاكَ حَقِّيْ وَبِهِ أُنَاضِلْ
فقال عمر: ادْفَعْه إلَيْها» (١) .
_________________
(١) إسناده تالف فيه أحمد بن الصلت الحماني، وهو كذّاب وضّاع، وأحمد بن محمد بن مقسم المقرئ ضعيف، والأثر أخرجه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (ص٧٩) عن العباس بن هشام بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يحيى بن ثعلبة الأنصاري قال: قدم زمان عمر رضي الله تعالى عنه شاب من اليمن يقال له: المراجل فذكر القصة، وفي آخرها: فقال عمر: لقد جَشِعت نفسُك فبأي حق؟ فقالت: يا أيها ذا الرجل المسائل بأي حق آخذ المراجل في البطن لم يحمله عني حامل بتسعة حملتُه كوامل حصحص الحق وزاح الباطل حتى إذا مااقترب القوابل وسقت من مالي له الأماثل زوّجته هتي التي تناضل من أعبد كانوا لنا وجامل فذاك حقي وبه أناضل فهملت عينا عمر وأمره بالرد عليها.
[ ٢ / ٣٩٩ ]
٣٤٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدَّقَّاق، حدثنا الحُسين بن محمد ابن سَعِيدٍ (١) المطبَّقيّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوْسيّ، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الرحمن [ل/٧٦ب] بن عبد الله بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (٢)، عَنْ أَبِيهِ (٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مِنْ أَفْرَى الفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيَا» .
الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ (٤) .
٣٥٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الجِهْبِذ، حَدَّثَنَا
_________________
(١) أبو عبد الله البزاز، المعروف بابن المطبقي، يقال: إنه كان علويًّا ولم يكن يظهر نسبه، وثقه الخطيب. وقال أحمد بن كامل: "كان صحيح الفهم والعقل والجسم". كان مولده سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، ومات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٨/٩٧) .
(٢) قال علي بن المديني: "صدوق". وقال ابن معين: "في حديثه عندي ضعف". وقال الدارقطني: "خالف محمد بن إسماعيل البخاري الناس فيه، وليس بمتروك"، وقال مرة: "أخرج عنه البخاري وهو عند غيره ضعيف"، وقال أيضًا: "غيره أثبت منه". وقد جمع الحافظ بين هذه الأقوال فقال: "صدوق يخطئ"، ونقل أقوال النقاد في "فتح الباري" ثم ذكر أن عمدة البخاري فيه كلام شيخه علي بن المديني، وأما قول ابن معين فلم يفسره، ولعله عنى حديثًا معيّنًا، ومع ذلك فما أخرج له البخاري شيئًا إلا وله فيه متابع، أو شاهد. انظر سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي (رقم ٢٠٦)، وسؤالات البرقاني (رقم٢٧٥)، والإلزامات والتتبع (ص٢٠١)، وسؤالات الحاكم (رقم٣٧٩)، والتقريب (٣٤٤/ت٣٩١٣)، وفتح الباري (١٢/٤٣٠) .
(٣) هو عبد الله بن دينار العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر.
(٤) صحيح البخاري (٨/٨٣) كتاب التعبير، باب من كذب في حلمه، ولفظه عنده: «إنّ مِنْ أفرَى الفِرَى أَنْ يُرِيَ عينَيْه مالم تَرَ» .
[ ٢ / ٤٠٠ ]
عبد الله
ابن سُليمان (١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (٢)، حدثنا ابن وهب قال: قال ابْنُ جُريج: وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مسلم، عن طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «شهدتُ الصلاةَ يومَ الْفِطْرِ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃، فكلُّهم يصلِّيها قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، قَالَ: وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حينَ يُجْلِسُ الرِّجال بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى جَاءَ النساءَ مَعَ بلال فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَاّ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ (٣) حتَّى إِذَا فَرَغَ مِنَ الآيَةِ، ثُمَّ قَالَ حينَ فَرَغَ مِنْهَا: أنتُنَّ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَتِ امرأةٌ واحدةٌ لَمْ يُجِبْهُ غيرُها منهنَّ: نَعَمْ يَا رسولَ اللَّهِ، قَالَ: فتصدَّقْنَ، فَبَسَطَ بلالٌ ثوبَه فَجَعَلْنَ يُلْقِيْنَ الفَتَخَ (٤) والخواتيمَ فِي ثوبِ بِلالٍ» .
الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحيم، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنِ ابن وهب (٥) .
_________________
(١) هو أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ.
(٢) هو ابن أبي فاطمة المرادي.
(٣) الآية (١٢) من سورة الممتحنة.
(٤) الفتخ جمع فتخة، وتجمع أيضًا على فَتَخات، فتِاخ وهي: خواتيم كبار تلبس في الأيدي، وربما وضعت في أصابع الأرجل، وقيل: هي خواتيم لا فصوص لها. النهاية (٣/٤٠٨) .
(٥) صحيح البخاري (٦/٦٢) كتاب التفسير، باب ﴿ِإذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ . وأخرجه أيضًا في (٢/٩) كتاب العيدين، باب موعظة الإمام النساء يوم العيد، عن إسحاق بن إبراهيم بن نصر، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج به، مع حديث عطاء، عن جابر. وفي (٢/٥) باب الخطبة بعد العيد، عن أبي عاصم، عن ابن جريج به مختصرًا. وأخرجه مسلم (٢/٦٠٢) كتاب صلاة العيدين، عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج به.
[ ٢ / ٤٠١ ]
٣٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ العَطَّار (١)
مِنْ أصله، حدثنا عبد الله ابن أبي داود، حدثنا أبو الطاهر وأحمد بن سعيد [ل/٧٧أ] الهَمْدَانيّ (٢) قالا: حدثنا عبد الله
ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٣)، عن أبيه، وسالم بن عبد الله وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ إزارَه مِنَ الخُيَلاءِ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يومَ الْقِيَامَةِ» .
مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ (٤) .
٣٥٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُظَفَّر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّان (٥)،
_________________
(١) أبو الحسن، المعروف بابن المريض. قال الخطيب: "كان صدوقًا"، مات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، يوم الجمعة لتسع خلون من رجب. تاريخ بغداد (١٢/٩٣) .
(٢) أبو جعفر المصري، صاحب ابن وهب. قال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال أيضًا: "لو رجع عن حديث الغار لحدثت عنه"، وقال الذهبي: "لا بأس به". انظر الكاشف (١/١٩٤)، والميزان (١/١٠٠) .
(٣) هو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، المدني، نزيل عسقلان، وثقه ابن سعد، وابن معين، وأحمد، وأبو داود. وقال الثوري: "لم يكن في آل ابن عمر أفضل منه"، وقيل: إن ابن معين ليّنه. مات سنة خمسين ومائة. انظر تهذيب الكمال (٢١/٤٩٩-٥٠٢)، والميزان (٤/١٤٠-١٤١)، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص١٤٥)، والتهذيب (٧/٤٣٥)، والتقريب (٤١٧/ت٤٩٦٥) .
(٤) صحيح مسلم (٣/١٦٥٢) كتاب اللباس والزينة، باب تحريم جر الثوب خيلاء وبيان ما يجوز إرخاؤه إليه وما يستحب.
(٥) ابن حبيب، أبو بكر الحضرمي، محدث مصر. قال ابن يونس: "قال لي: ولدت في سنة خمس وعشرين ومائتين، وكان رجلًا صالحًا، متقلِّلًا، فقيرًا، لا يقبل من أحد شيئًا، وكان ثقة ثبتًا". الإكمال لابن ماكولا (٤/١١٥)، والعبر (٢/١٧١)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٥١٩-٥٢٠)، وحسن المحاضرة (١/٣٦٨)، وشذرات الذهب (٢/٢٧٦) .
[ ٢ / ٤٠٢ ]
حَدَّثَنَا محمد
ابن رُمح بْنِ المُهاجِر، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهاب، عن عُبيدالله بن عبد الله، عن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ - وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ـ:
«مَنْ جاءَ منكمُ الجُمُعة فَلْيَغْتَسِلْ» .
مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ (١)
٣٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر الحافظ، حدثنا محمد بن عمر الحَضْرَميّ، حدثنا عمرو بن علي (٢)، حدثنا أبو قتيبة (٣)، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب:
وأبيضُ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بوجهِهِ ثِمالُ اليتامَى عِصْمةٌ للأَرَامِلِ
البخاري في الاستسقاء عن عمرو بن علي (٤) .
_________________
(١) صحيح مسلم (٢/٥٧٩/ح٨٤٤) كِتَابِ الْجُمُعَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رمح وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث به. وأخرجه في الموضع السابق عن يحيى بن يحيى، ومحمد بن رمح، وقتيبة كلهم عن الليث به. والحديث تقدم برقم (٣٣٠) فانظر تخريجه هناك.
(٢) هو الناقد.
(٣) هو سلم بن قتيبة.
(٤) صحيح البخاري (١/٣٤٢) كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا، وفيه: «وقال عمر ابن حمزة: حدثنا سالم عن أبيه: ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النَّبِيَّ ﷺ يستسقي، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب، وأبيض يستسقى الغمام بوجهه، ثمال اليتامى عصمة للأرامل، وهو قول أبي طالب» .
[ ٢ / ٤٠٣ ]
٣٥٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَن بن أحمد بن عبد الغَفَّار الْفَارِسِيُّ النَّحْوِيُّ (١)، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَين بْنِ مَعْدان (٢)
، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَليّ بِنَيْسَابُورَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيل، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يزيد [ل/٧٧ب] الرِّشْك، عَنْ مُعاذة (٣) قَالَتْ:
«سألتُ عَائِشَةَ ﵂؛ أَكَانَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ مِنَ الشَّهرِ ثلاثةَ أيَّامٍ؟ فقالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: مِنْ أيِّه؟ قالَتْ: لا يُبالِي مِنْ أيِّه» (٤) .
٣٥٥ - سمعت أحمد يقول: سمعت عُبيدالله بن عبد الرحمن الزُّهريّ
_________________
(١) قال الذهبي: "حدث بجزء من حديث إسحاق بن راهويه، سمعه من عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَعْدَانَ، تفرد به، قدم بغداد شابًّا، وتخرج بالزجاج وبمبرمان، وأبي بكر السراج، وسكن طرابلس مدة، ثم حلب، واتصل بسيف الدولة، وتخرج به أئمة". وله مؤلفات منها: كتاب الحجة، وكتاب الإيضاح، والتكملة. مات سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٦/٣٧٩-٣٨٠) .
(٢) أبو الحسن الفارسي، الفَسَوي، حدث عن إسحاق بن راهويه، وأبي عمار الحسين بن حريث، وعنه أبو علي الفارسي. قال الذهبي: "ما علمت فيه ضعفًا بعد". مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة في شهر ربيع الأول. سير أعلام النبلاء (١٤/٥٢٠) .
(٣) هي معاذة بنت عبد الله العَدَويّة، أم الصهباء.
(٤) إسناده جيد، والحديث صحيح. أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣/٧٧٢) عن النضر بن شميل، ووهب بن جرير، والترمذي (٣/١٣٥) كتاب الصيام، باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وفي "الشمائل"، من طريق أبي داود الطيالسي، وابن حبان (٨/٤١٤) من طريق معاذ بن معاذ، كلهم عن شعبة به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٤٠٤ ]
يقول: سمعت أبا بكر ابن أبي داود يقول: سمعت أبي يقول: «الشهوة الخفيَّة حُبُّ الرِّئاسة» (١) .
٣٥٦ - سمعت أحمد يقول: سمعت إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النَّسَويّ يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب بن مَعْقِل (٢) يقول: سمعت الربيع بن سليمان (٣) يقول: «كتب إليَّ [أبو] (٤) يعقوبَ البُوَيْطيّ قال: اصبر نفسَك للغُرَباء، وأَحسِنْ خُلُقَك لأهل حلقك؛ فإني لم أَزَلْ أسمعُ الشافعيَّ ﵁ يَتَمَثَّلُ بهذا البيت:
أُهِيْنُ لهم نفسي لِكَيْ يُكْرِمونَها ولَنْ تُكْرَمَ النفسُ التي لاتُهِينهَا (٥) .
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٥٨) عن أحمد بن محمد العتيقي به.
(٢) هو محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان، الإمام المحدث، مسند العصر، رُحَلة الوقت، أبو العباس الأموي مولاهم، السِّناني المَعْقِلي، النيسابوري، الأصم، ولد المحدث الحافظ، أبي الفضل الورّاق، مات سنة ست وأربعين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٥/٤٢-٤٦٠) .
(٣) هو المرادي.
(٤) كلمة "أبو" سقطت من الأصل.
(٥) إسناده صحيح. أخرجه أبو العباس الأصم في آخر "مسند الشافعي" (ص٣٧٥)، ومن طريقه البيهقي في "المدخل" (ص٣٧٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/٣٠٢) عن الربيع به مثله. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/١٤٨) من طريق عبد العزيز بن أبي رجاء، وأحمد بن محمد بن الحارث ابن القتّات المصري، والخطيب في المصدر السابق من طريق محمد بن حمدان الطرائفي، كلهم عن الربيع به. وفيه قصة سجن أبي يعقوب البويطي، وأنه كتب هذه الوصية من السجن. والبيت في "ديوان الشافعي" (ص١٣٠، ١٣٦) مع شيء من الاختلاف في الألفاظ. وأورده ابن النديم في "الفهرست" (ص٢٩٨)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٢/٦١) عن الربيع نحوه.
[ ٢ / ٤٠٥ ]
٣٥٧ - أنشدنا أحمد، أنشدنا عمر بن أحمد بن عثمان المَرْوُرُّوْذيّ (١)، أنشدنا محمد
ابن نوح الجُنْدَيْسابُوْريّ (٢)، أنشدنا هلال بن العلاء:
أَجِدِ الثِّيَابَ إذَا اكْتَسَيْتَ فإنَّهَا
زَيْنُ الرِّجَالِ بها تُجَلُّ وتُكرَمُ
فالله يَعْلمُ ما تُسِرُّ وتكتُمُ ودَعِ التَّوَاضُعَ فِي الثِّيَابِ تَخَشُّعًا
عِنْدَ الإلهِ وأنتَ عبدٌ مجرِمُ فرَثاثُ ثوبِك لا يَزيدُك قُربةً
وبَهاءُ ثوبِك لا يَضرُّك بعدَ أَنْ
تَخْشَى الإلهَ وتَتَّقِي ما يَحرُمُ (٣)
[ل/٧٨أ] .
٣٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَضْرَمِيُّ مِنْ كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا عبد الله
ابن سُليمان (٤)، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونس (٥)، حدثنا
_________________
(١) هو أبو حفص بن شاهين.
(٢) الجنديسابوري: بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة بعدها الياء المثناة من تحتها، وفتح السين المهملة بعدها الألف والباء الموحدة بعدها واو وراء، نسبة إلى مدينة من خوزستان يقال لها جُنْدَيْسَابُوْر. اللباب (١/٢٩٦) .
(٣) تقدم برقم (٢٠٦) بالإسناد نفسه.
(٤) هو أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السجستاني.
(٥) ابن أبان الفاخوري، أبو موسى، وثّقه النسائي، وقال أبو داود وأبو حاتم: "صدوق". وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "كان راويًا لضمرة، ربما أخطأ". الجرح والتعديل (٦/٢٩٢)، والأنساب (٩/٢٠٩)، واللباب (٢/٤٠٢)، وتهذيب الكمال (٢٣/٦١)، وسير أعلام النبلاء (١٢/٣٦٣)، والميزان (٣/٣٢٨)، والكاشف (٢/١١٤)، والتهذيب (٨/٢٣٧-٢٣٨)، والتقريب (٤٤١/ت٥٣٤٠) .
[ ٢ / ٤٠٦ ]
ضَمْرَةُ (١)، عَنِ ابْنِ شَوْذَب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «نضَّر اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاها وبلَّغَها غيرَه؛ فرُبَّ حاملِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيه، ورُبَّ حامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثلاثٌ لا يغُلُّ عَلَيهِنّ قلبُ امرِئٍ مسلِم: النَّصِيحةُ لِلَّهِ ولرَسولِه، ولكتابِه، ولعامّةِ المُسْلِمينَ» (٢)
_________________
(١) هو ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله الرملي، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومائتين. التقريب (٢٨٠/ت٢٩٨٨) .
(٢) إسناده حسن. أخرجه أبو عمرو المديني في جزء" نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها" (ص٣١) من طريق الحسن بن واقع، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢/٢٦٠) من طريق محمد بن أبي السري، وأبي عمير النحاس، ومحمد بن سماعة الرملي كلهم عن ضمرة بن ربيعة به، إلا أن الشطر الثاني عنده جاء «ثلاث لا يغلّ عليهن المؤمن: إخلاص العمل لله، ومناصحة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإن دعوتهم تأتي من ورائهم، وقال: يد الله على الجماعة، فمن شذّ عن يد الله لن يضرَّ اللهَ شذوذُه» . وعند أبي عمرو المديني: «رحم الله عبدًا»، وفيه: «ولولاة الأمر، ولزوم جماعتهم؛ فإن يد الله على الجماعة» . وللحديث طريق آخر عن أبي سعيد الخدري، أخرجه البزار (ح١٤٢ - كشف الأستار ـ) - ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/١٠٥) عن إسحاق بن إبراهيم البغدادي، قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قال: حدثنا عمرو ابن قيس، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فذكره. قال أبو نعيم: "غريب من حديث عمرو، تفرد به إسحاق بن داود". وأخرجه الرامهرمزي في "المحدّث الفاصل" (ص٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحضرمي، عن إسحاق بن إبراهيم به مختصرًا، مقتصرًا على الشطر الأول. وإسناده ضعيف فيه: - عطية العوفي، وهو صدوق يخطئ كثيرًا ويدلس، وحديثه عن أبي سعيد غير محفوظ؛ لأنه كان يروي عن الكلبي -وهو كذّاب- ويكنيه بأبي سعيد، حتى يُظن أنه أبو سعيد الخدري. - وداود بن عبد الحميد، قال عنه العقيلي: "روى عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيِّ أحاديث لا يتابع عليها". الضعفاء (٢/٣٧) . وقال أبو حاتم: "لا أعرفه، وهو ضعيف الحديث، يدل حديثه على ضعفه". الجرح والتعديل (٣/٤١٨) . وله طريق آخر عند البزار (ح١٤١ - كشف الأستار ـ)، وفي آخره: «وإن دعاءهم يحيط بهم من ورائهم» . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/١٣٧): "رواه البزار، ورجاله موثّقون، إلا أن يكون شيخ سليمان بن سيف سعيد ابن بزيع، فإني لم أرَ أحدًا ذكره، وإن كان سعيد بن الربيع فهو من رجال الصحيح، فإنه روى عنهما والله أعلم". وللحديث شواهد كثيرة يصح بها، انظر جزء أبي عمرو المديني المذكور، ولشيخنا عبد المحسن العباد رسالة جمع فيها طرق هذا الحديث، وشواهده، فليرجع إليها.
[ ٢ / ٤٠٧ ]
٣٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جعفر بن محمد السِّمْسار بالحربية، حدثنا محمد ابن جعفر القرشي القَتَّات (١)، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم الْفَضْلُ بْنُ دكين، حدثنا سليمان بن مهران الأعمش، عن شَقِيق قال: «كنتُ أنا وحُذَيفةُ إِذْ جاء شَبَث بْنُ رِبْعِيّ، فقامَ يُصَلِّي فبَزَق بينَ يَدَيْه، فلما انفَتَلَ قالَ له حُذَيفةُ: يا شَبَثُ، لا تبزُق بينَ يدَيْكَ ولا عن يَمِينِكَ، عن يَمِينِك كاتبُ الحَسَناتِ، وابزُق عن يَسارِك أو خلفَك (٢)؛ فإن الرَّجلَ إذَا قامَ يُصَلّي استقبلَه الله ﷿ بِوَجْهِه، فلا يصرِفُه حتَّى يَكونَ هو الذي يَصْرِفُه أو يُحْدِثَ حَدَثَ سُوءٍ» (٣) .
_________________
(١) هو محمد بن جعفر القرشي القَتَّات – بفتح القاف وتشديد التاء الأولى وبعد الألف تاء ثانية – نسبة إلى بيع القَتّ، وهو الفصة، شيخ معمر، ضعفه ابن قانع والخطيب، وقال الدارقطني: "تكلموا في سماعه عن أبي نعيم". مات سنة ثلاثمائة. تاريخ بغداد (٢/١٢٩)، واللباب (٣/١٤)، والميزان (٣/٥٠١)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٥٦٧)، واللسان (٥/١٠٦) .
(٢) هكذا وقع هنا، وفي الرواية رقم (٦٩١) وفي مصادر التخريج "تحتك" بدل "خلفك"، وهو الأنسب للمعنى، فيحتمل أن تكون كلمة "تحتك" مصحّفة إلى "خلفك"، أو لأن الرواية وقعت هكذا، فمن أجلها انتخبها السلفي، والله أعلم.
(٣) إسناده ضعيف من أجل محمد بن جعفر القتات. أخرجه الذهبي في "المعجم المختص بالمحدثين" (ص٢٧٣) من طريق أحمد بن محمد العتيقي به. وأخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٢/٣٢٤) عن أبي حذيفة، عن سفيان، عن الأعمش به. وأخرجه ابن ماجه (ح١٠٢٣) من طريق عاصم، عن أبي وائل به مرفوعًا، وإسناده حسن. قال البوصييري: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وله شاهد في الصحيحين والموطأ من حديث ابن عمر". مصبح الزجاجة (١/٣٤٤) . وانظر الصحيحة للألباني (٤/١٢٧) .
[ ٢ / ٤٠٨ ]
٣٦٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحَسَن بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَضَّاحِ السِّمْسَار، حَدَّثَنَا محمد
ابن الحَسَن بْنِ سَماعة، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم المخضُوب (١) سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا سليمان ابن مِهْرَانَ الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عن [ل/٧٨ب] الأَسْوَدِ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ «أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى مَرَّةً غنَمًا» (٣) .
٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ لُؤْلُؤٍ الورَّاق، حَدَّثَنَا عبد الله
ابن مُحَمَّدِ بْنِ ناجِية (٤)، حَدَّثَنَا سُوَيد بن سعيد، حدثنا
_________________
(١) هو الفضل بن دكين، انظر رقم (٢٣١) .
(٢) هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي.
(٣) إسناده ضعيف من أجل ابن سماعة، ولكنه متابع. أخرجه البخاري (٢/٦٠٩) كتاب الحج، باب تقليد الغنم، عن أبي نعيم به. فتابع البخاريّ محمد بن الحسن بن سماعة على هذا الإسناد.
(٤) أبو محمد البربري، وثقه الخطيب جدًّا. وقال البرقاني: "عبد الله بن ناجية أجل شيخ لأبي القاسم، ولأبي الحسين ابني المظفّر". وقال ابن المنادي: "أحد الثقات المشهورين بالطلب، والمكثرين في تصنيف المسند". انظر تاريخ بغداد (١٠/١٠٤)، وتكملة الإكمال (١/٣٨١)، وتذكرة الحفاظ (٢/٦٩٦) .
[ ٢ / ٤٠٩ ]
مُبارَك بْنُ سُحيم (١)، عَنْ عَبْدِ العزيز
ابن صُهيب، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: «لا يَزْدادُ النَّاسُ إِلا شُحًّا، وَلا يَزْدَادُ الزَّمَانُ إِلا شِدَّةً، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرار النَّاسِ» (٢) .
٣٦٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم الْفَضْلُ بْنُ دُكَين، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيق بْنِ سَلَمة قَالَ: قال عبد الله بْنُ مَسْعُودٍ:
«كُنَّا إِذَا صلَّينا خلفَ النَّبيّ ﷺ قُلْنَا: السَّلام عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ، فَإِذَا صَلَّى أحدُكم فَلْيَقُلْ: التَّحِيّات لِلَّهِ والصَّلَوَات والطَّيِّبات، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النّبيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُه، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ؛ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلتموها أصابَتْ كلَّ عبدٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» (٣)
_________________
(١) هو مبارك بن سُحيم - بمهملتين، مصغَّر ـ، أبو سحيم البصري، مولى عبد العزيز بن سحيم، مجمع على تركه. انظر الضعفاء الصغير للبخاري (ص١١٠)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٨)، والضعفاء للعقيلي (٤/٢٢٣)، والجرح والتعديل (٨/٣٤١)، والكامل لابن عدي (٦/٣٢١-٣٢٢)، والمجروحين (٣/٢٣)، وتهذيب الكمال (٢٧/١٧٦)، والكاشف (٢/٢٣٨)، واللسان (٧/٣٤٨)، والتقريب (٥١٨/٦٤٦١) .
(٢) منكر بهذا الإسناد، فيه مبارك بن سحيم وهو متروك، وقد تقدم الحديث في الرواية رقم (٢٩٠) .
(٣) إسناده ضعيف من أجل محمد بن سماعة، ولكنه متابع، فالحديث صحيح. أخرجه البخاري (١/٢٨٦) كتاب الصلاة، باب التشهد في الآخرة، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/١٣٨)، من طريق ابن أبي خيثمة، كلاهما عن أبي نعيم به. فهذان تابعا محمد بن سماعة على هذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١/٢٨٦) كتاب الصلاة، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد، وليس بواجب، عن مسدّد، عن يحيى، وفي (٥/٢٣٠١) كتاب الاستئذان، باب السلام اسم من أسماء الله تعالى، عن عمر بن حفص، عن أبيه، كلاهما عن الأعمش به. وزاد في الموضع الأول «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو» . والبخاري في (٥/٢٣٣١) كتاب الدعوات، باب الدعاء في الصلاة، و(٦/٢٦٨٨) كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى ﴿السلام المؤمن﴾، ومسلم (١/٣٠١) كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، من طرق عن شقيق بن سلمة به، وفي رواية مسلم في آخرها «ثم يتخير من المسألة ما شاء» . وفي الموضع الثاني عند البخاري مختصر. وأخرجه البخاري (٥/٢٣١١) كتاب الدعوات، باب الأخذ باليدين، والنسائي (٢/٢٤١) كتاب الصلاة، باب كيف التشهد الأول، عن إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن أبي نعيم، عن سيف المكي، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة، عن عبد الله بن مسعود به.
[ ٢ / ٤١٠ ]
٣٦٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ محمد بن عبد الله بْنِ صَالِحٍ الأَبْهَريّ الْمَالِكِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ العُطارِديّ (١) بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَين، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيل يَحْيَى بْنُ المُتَوَكِّل (٢)، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ كَثِيرٍ النَّوَّاء (٣)، عن [ل/٧٩أ] إبراهيم بن
_________________
(١) أبو علي الكوفي، ذكره الخطيب وسكت عنه. تاريخ بغداد (٧/٢٦٩) .
(٢) المدني، صاحب بُهَيَّة - بالموحدة مصغَّر - اتفقوا على تضعيفه، وشذ ابن شاهين فوثقه، قال ابن عبد البر: "هو عند جميعهم ضعيف". مات سنة سبع وستين ومائة. انظر تاريخ ابن معين برواية الدارمي (ص٢٣٢)، والضعفاء للعقيلي (٤/٤٢٩)، والضعفاء للنسائي (ص١٠٩)، وسؤالات ابن أبي شيبة (ص٧٧-٧٨)، الجرح والتعديل (٩/١٨٩)، والمجروحين (٣/١١٦)، والثقات لابن حبان (٧/١٨٩)، والكامل لابن عدي (٧/٢٠٦-٢٠٧)، وتاريخ أسماء الثقات (ص٢٦١)، وتهذيب الكمال (٣١/٥١١)، والكاشف (٢/٣٧٤)، والتهذيب (١١/٢٣٧)، والتقريب (٥٩٦/ت٧٦٣٣) .
(٣) هو كثير بن إسماعيل، ويقال: ابن نافع النَّوَّاء، أبو إسماعيل التيمي، الكوفي، كان يبيع النوى، تكلم فيه الأئمة، فضعفه النسائي، وأبو حاتم، والجوزجاني، وسكت عنه البخاري. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: "لا بأس به". ومثله إلى الضعف أقرب منه إلى التوثيق، ولذلك قال الحافظ الذهبي: "ضعفوه، ومشّاه ابن حبان". انظر التاريخ الكبير (٧/٢١٤)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٨٩)، وأحوال الرجال (ص٥٠)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٢٢٤)، الجرح والتعديل (٧/١٥٩)، والثقات لابن حبان (٧/٣٥٣)، والكامل لابن عدي (٦/٦٦)، وتكملة الإكمال (١/٢٨١)، وتهذيب الكمال (٢٤/١٠٤)، والكاشف (٢/١٤٣)، والتهذيب (٨/٣٦٧)، والتقريب (٤٥٩/ت٥٦٠٥) .
[ ٢ / ٤١١ ]
الْحَسَنِ (١)
، عَنْ أَبِيهِ (٢)، عَنْ جدِّه عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَظْهَر فِي أُمَّتي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قومٌ يُسَمَّوْن الرافِضةَ يرفُضُون الإسلامَ» (٣)
_________________
(١) هو إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ذكره البخاري وابن أبي حاتم والخطيب، وسكتوا عنه، وقال الحافظ ابن حجر: "ذكره ابن حبان في "الثقات". التاريخ الكبير (١/٢٧٩)، والجرح والتعديل (٢/٩٢)، والثقات لابن حبان (٤/١٢١-١٢٢)، وتاريخ بغداد (٦/٥٤)، وتعجيل المنفعة (ص١٤) .
(٢) هو الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، والخطيب، وسكتوا عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات" كما قال الحافظ ابن حجر. وقال في "التقريب": "صدوق، من الرابعة، مات سنة سبع وتسعين، وله بضع وخمسون سنة". انظر التاريخ الكبير (٢/٢٨٩)، والجرح والتعديل (٣/٥)، وتاريخ بغداد (٧/٢٩٤)، وتهذيب الكمال (٦/٨٩-٩٤)، والتهذيب (٢/٢٣٠)، والتقريب (١٥٩/ت١٢٢٦) .
(٣) إسناده ضعيف، فيه: - كثير النوّاء، وهو ضعيف. - ويحيى بن المتوكل، وهو ضعيف أيضًا. - والحسن بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُطَارِدِيُّ، لم أقف على من وثقه. أخرجه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٣/٦١٣-٦١٤) من طريق الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ العطاردي به. وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٢/٥٤٦/ح١٢٦٩)، والآجري في "الشريعة" (٥/٢٥١٨/ح٢٠١٠)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٦٦)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/١٦٣) كلهم من طريق لوين به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٢٧٩)، وعبد الله في "زياداته على المسند" (١/١٠٣)، وفي "السنة" (٢/٥٤٦/ح١٢٦٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٤٧٤/ح٩٧٨)، والبزار في "البحر الزخار" (٢/١٣٨-١٣٩)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٢٠٧)، والخطيب في "موضح الأوهام" (٢/٣٨٠) من طرق عن يحيى بن المتوكل به. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم له إسنادًا عن الحسن إلا هذا الإسناد". وقال ابن الجوزي: "لا يصح". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/٢٢) - بعد ما عزاه إلى البزار ـ: "فيه كثير بن إسماعيل النوّاء، وهو ضعيف". وضعفه الشيخ الالباني في "ظلال الجنة" (٢/٤٧٤/ح٩٧٨) . قلت: وقد روي الحديث عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: «يكون في آخر الزمان قوم ينبزون الرافضة، يرفضون الإسلام، ويلفظونه، فاقتلوهم فإنهم مشركون» . أخرجه عبد بن حميد (ص٢٣٢)، والحارث بن أبي أسامة (٢/٩٤٥ - بغية الباحث ـ)، وأبو يعلى (٤/٤٥٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٢٨٤)، وعبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١/٤١٧، ٤٤٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٢٤٢)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٨٩)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/١٦٦)، من طرق عن عمران بن زيد التغلبي عن الحجاج بن تميم، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ عبد الله بن عباس به. قال ابن الجوزي: "وهذا لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ".
[ ٢ / ٤١٢ ]
٣٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أحمد بن سعيد المالكي، حدثنا أحمد
ابن الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْب بْنُ بَقِيّة الواسِطيّ قال: حدثنا عبد الله بْنُ سُفْيَانَ الواسِطيّ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْداء قَالَ: «رَآنِي النَّبيُّ ﷺ وَأَنَا أَمْشِي أمامَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فقالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاء، تَمْشِي أمامَ مَنْ هُوَ خيرٌ مِنْكَ فِي الدُّنيا والآخِرةِ،
_________________
(١) جاء في المخطوط "عبيد الله بن شقيق الواسطي"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبت، كما جاء في مصادر التخريج. وهو عبد الله بن سفيان الخزاعي الواسطي، قال العقيلي: "لايُتابَع على حديثه". انظر الضعفاء للعقيلي (٢/٢٦٢)، والميزان (٢/٤٣٠)، واللسان (٣/٢٩١) .
[ ٢ / ٤١٣ ]
مَا طلعَتِ الشّمسُ وَلا غربَتْ عَلَى أحدٍ بعدَ النَّبيِّين وَالْمُرْسَلِينَ أفضلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁
[ ٢ / ٤١٤ ]
» (١) .
٣٦٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الجِهْبِذ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الصَّفّار (٢)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّرْجُمانيّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ
ابن عبد الرحمن (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صلَّى عليَّ وَاحِدَةً صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عشرًا» (٤) .
_________________
(١) إسناده ضعيف، من أجل عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ الْوَاسِطِيُّ. أخرجه عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١/١٥٢)، والآجري في "الشريعة" (٤/١٨٤٤/ح١٣٠٩) من طريق وهب ابن بقية، وبحشل في "تاريخ واسط" (ص٢٤٨) عن محمد بن عبد الخالق العطار، كلاهما عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ الْوَاسِطِيُّ به. وقد تابع عبدَ الله بن سفيان بقيةُ بن الوليد وهوذة بن خليفة. - أما حديث بقية فأخرجه عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١/١٥٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٥٧٦/ح١٢٢٤)، والآجري في "الشريعة" (٤/١٨٤٤/ح١٣١٠)، من طريق محمد بن المصفى، وخيثمة الأطرابلسي في "فضائل الصحابة" (ص١٣٣) من طريق محمد بن مصعب، كلاهما عن بقية، عن ابن جريج به. وعزاه الهيثمي إلى الطبراني وقال: "فيه بقية، وهو مدلس، وبقية رجاله وثقوا". مجمع الزوائد (٩/٤٤) . قلت: بقية بن الوليد يدلس ويسوّي، فقد أسقط في هذا الإسناد رجلين بينه وبين ابن جريج. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه محمد بن المصفى، عن بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي الدرداء فذكر الحديث، قال أبي: هذا حديث موضوع، سمع بقية هذا الحديث من هشام الرازي، عن محمد بن الفضل، عن ابن جريج، فترك الاثنين من الوسط، قال أبي: محمد بن الفضل بن عطية متروك الحديث. اهـ. العلل له (٢/٣٨٤) . وبهذا سقطت هذه المتابعة. - وحديث هوذة بن خليفة أخرجه عبد بن حميد (ص١٠١) عن عمر بن يونس اليمامي، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/٣٢٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٤٣٨)، وفي "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/٢٢٧)، وفي "الرحلة في طلب الحديث" (ص١٨٢) من طريق القاسم بن أحمد الخطابي، كلاهما عن هَوْذة بن خليفة، عن ابن جريج به. قلت: وهوذة بن خليفة هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع الثقفي، البكراوي البصري، الأصم، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: "صدوق". وقال أيضًا: قال لي أحمد بن حنبل: إلى من تختلف ببغداد؟ قلت: إلى هوذة ابن خليفة، وعفّان، فسكت كالراضي بذلك، وقال أحمد: "ما كان أضبط هذا الأصمّ عن عوف - يعني هوذة ـ، ثم قال: "أرجو أن يكون صدوقًا"، وأما ابن معين فقد روى عنه أحمد بن زهير وابن محرز أنه ضعفه، وقال: "لم يكن بالمحمود، لم يأتِ أحد بهذه الأحاديث كما جاء بها، وكان أطروشًا"، وقال الحافظ: "صدوق". انظر الجرح والتعديل (٩/١١٨-١١٩)، وتاريخ بغداد (١٤/٩٤-٩٦)، والميزان (٤/٣١١)، والتهذيب (١١/٧٤)، والتقريب (٥٧٥/ت٧٣٢٧) . قلت: وأصلح هذه المتابعات متابعة هوذة بن خليفة، إلا أن في كلام ابن معين ما يشعر بأن هوذة بن خليفة جاء بأحاديث لم يأتِ بها غيره، ولو قبلنا هذه المتابعة منه، فإنه بقيت هناك علة أخرى، وهي أن ابن جريج - وهو مدلس وقد عنعن - تفرد به عن عطاء، وتفرد به عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ أبو نعيم: غريب من حديث عطاء عن أبي الدرداء، تفرد به عنه ابن جريج، ورواه عنه بقية بن الوليد وغيره عن ابن جريج. وقد سبق أن أبا حاتم حكم على الحديث بالوضع، والظاهر من كلامه هو الحكم على الحديث، لا على رواية بقية خاصة، والله أعلم.
(٢) أبو محمد الخُتُّلي، الشيخ المسند العالم، قال الدارقطني: "صالح". مات سنة عشر وثلاثمائة، وعاش بضعًا وتسعين سنة. تاريخ بغداد (٨/٣١٧-٣١٨)، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٨٧-١٨٨) .
(٣) هو العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - أبو شِبْل - بكسر المعجمة وسكون الموحدة ـ، المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومائة. التقريب (٤٣٥/ت٥٢٤٧) . وانظر التاريخ الكبير (٦/٥٠٨)، والجرح والتعديل (٦/٣٥٧)، والثقات لابن حبان (٣/٢٣٨)، والميزان (٣/١٠٢-١٠٣)، والتهذيب (٨/١٨٦-١٨٧) .
(٤) إسناده حسن، والحديث صحيح لغيره. أخرجه مسلم (١/٣٠٦)، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي بعد التشهد، عن يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حُجْر، كلهم عن إسماعيل بن جعفر به مثله.
[ ٢ / ٤١٥ ]
٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبيد العَسْكَريّ سَنَةَ إحدى وسبعين (١)، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الكاتب سنة ثلاثمائة، حدثنا نُعيم بن حماد، حدثنا عبد الله
ابن إدريس وجرير بن عبد الحميد، عن ليث بن أبي سُلَيم (٢)، عن مُجاهد (٣) «أن رجلا سأل ابن عباس شهرا، كلَّ يومٍ يَسألُه، يقول له: ما تقُولُ في رَجُلٍ يصُومُ النَّهارَ ويقُومُ [ل/٧٩ب] اللَّيلَ ولا يحضُرُ جمعة ولا جماعة؟ وكانَ ابنُ عبَّاسٍ يقُولُ له في شَهرِه كلِّه: صاحبُك في النار» (٤) .
٣٦٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الوَضَّاح، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابن الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّه الأكْلةُ والأَكْلَتان، والتمرةُ والتمرَتَان (٥)، ولكنَّ المسكينَ لا يَسأَل النَّاسَ شيئًا ولا يُفطَنُ بِمكانِه» (٦) .
_________________
(١) يعني وَثَلاثِمِائَةٍ.
(٢) صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميّز حديثه فترك. التقريب (١/ت٤٦٤) .
(٣) هو ابن جبر السدوسي.
(٤) إسناده ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/٢٤٢) من طريق حمزة بن محمد الكاتب به، وعبد الرزاق (١/٥١٩) عن معمر، وعن الثوري، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/٤٨٠) عن حفص، كلهم عن ليث بن أبي سليم به.
(٥) في الأصل "الأكلة والأكلتين، والتمرة والتمرتين"، وهو خطأ.
(٦) إسناده ضعيف، فيه ابن سماعة وهو ضعيف، ولكنه متابع. أخرجه أحمد (٢/٣٩٣)، وتمام في "فوائده" (٢/٢٧٤-٢٧٥) من طريق أبي عبد الله أحمد بن خُليد الكندي، كلاهما - أي أحمد وابن خليد الكندي - عن أبي نعيم به، فتابعا ابن سماعة على هذه الروابة. وأخرجه أبو داود (٢/١١٨) كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى، عن عثمان بن أبي شيبة، وزهير ابن حرب، عن جرير، وابن خزيمة (٤/٦٦) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش به. وأخرجه البخاري (٢/٥٣٧) كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى ﴿لَا يَسْأَلُوْنَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾، و(٤/١٦٥١) كتاب التفسير، باب لايسألون الناس إلحافًا إلخ، ومسلم (٢/٧١٩-٧٢٠) كتاب الزكاة، باب المسكين الذي لا يجد غنى، ولا يفطن له فيتصدق عليه من طرق عن أبي هريرة به نحوه.
[ ٢ / ٤١٦ ]
٣٦٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعمش (١)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ رجلٌ لِلنَّبيِّ ﷺ: مَا شَاءَ اللَّهُ وشِئْتَ، فَقَالَ: جعلْتَني لِلَّهِ نِدًاّ، بَلْ مَا شاءَ اللهُ وحدَه» (٢)
_________________
(١) هكذا في المخطوط "الأعمش" وهو خطأ، إما من الناسخ أو من أوهام ابن سماعة؛ إذ روى غير واحد من الثقات عن أبي نعيم فقالوا: الأجلح، وكذا سائر من تابع أبا نعيم على هذا الإسناد كما سيأتي في التخريج، والأجلح ضعيف وقد تقدمت ترجمته في الرواية رقم (٣٣٠) .
(٢) إسناده ضعيف، فيه: - محمد بن الحسن بن سماعة، وهو ضعيف. - وذكر الأعمش في الإسناد غلط، كما يأتي. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص٢٧٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٢٤٤) عن علي بن عبد العزيز، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/٩٩) من طريق أبي عمر القتات، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/١٠٤) من طريق عمر بن علي بن حرب، كلهم عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثوري، عن الأجلح به. وأخرجه أحمد (١/٢٨٣) عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن الأجلح به. وقد تابع سفيانَ الثوري على هذا الإسناد: - عبد الله بن مبارك في "مسنده" (ص١٠٨) . - عيسى بن يونس، أخرج حديثه ابن ماجه (١/٦٨٤) كتاب الإيمان، باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت، عن هشام ابن عمار، عنه به، ولفظه عنده: «إذا حلف أحدكم فلا يقل: ماشاء الله وشئت، ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شئت» . - علي بن مسهر، أخرج حديثه ابن أبي شيبة (٥/٣٤٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٢٤٤) عنه به. - هشيم بن بشير، أخرج حديثه أحمد (١/٢١٤) عنه به. - أبو معاوية، أخرج حديثه أحمد (١/٢٢٤) عنه به. - يحيى بن سعيد القطان، أخرج حديثه أحمد (١/٣٤٧) عنه به. - جعفر بن عون، أخرج حديثه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢١٧) عنه به. فهؤلاء كلهم قالوا: عن الأجلح، ولم يقل أحد منهم عن الأعمش، وبهذا تبين أن ذكر الأعمش في الإسناد غلط، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٤١٧ ]
٣٦٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَزَّةَ العَطَّار، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ طَيْفور
ابن غَالِبٍ النَّسَويّ قَدِمَ حَاجًّا، حَدَّثَنَا قُتيبة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانة، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، عن ابن عباس «في قوله ﷿: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (٢) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعالِج مِنَ التَّنزيل شِدَّةً، كَانَ يحرِّك شَفتَيْه، فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أَنَا أحرِّكهما لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يحرِّكهما، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أحرِّكهما لَكَ كَمَا كَانَ ابنُ عَبَّاسٍ يحرِّكهما، فحرَّك شَفتَيْه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ
_________________
(١) في المخطوط "موسى مولى عائشة"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبت.
(٢) الآية (١٦) من سورة القيامة.
[ ٢ / ٤١٨ ]
لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ [ل/٨٠أ] وَقُرْآنَهُ﴾ (١) قَالَ: جَمْعَهُ فِي صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرأُه، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (٢)، فاسْتَمِع لَهُ وأَنْصِتْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نقرأَه، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ استَمَع، فَإِذَا انْطَلَق جِبْرِيلُ قَرَأَه النَّبِيُّ ﷺ كَمَا أَقْرَأَهُ» (٣) .
٣٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقسَم المُقرِئ، حدثنا محمد
ابن صَالِحِ بْنِ ذَرِيح العُكْبَريّ، حَدَّثَنَا جُبارة بْنُ المُغلِّس (٤)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن عبد الرحمن
_________________
(١) الآيتان (١٦-١٧) من السورة نفسها.
(٢) الآية (١٨) من السورة نفسها.
(٣) إسناده صحيح. أخرجه البخاري (٦/٢٧٣٦) كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى ﴿لا تحرك به لسانك﴾، ومسلم (١/٣٣٠) كتاب الصلاة، باب الاستماع للقراءة عن قتيبة به. وأخرجه الطيالسي (ص٣٤٢)، والبخاري (١/٦) كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن أبي عوانة به. والبخاري (٤/١٨٧٧) كتاب التفسير، باب قوله تعالى ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ﴾، وفي (٤/١٩٢٤) كتاب فضائل القرآن، باب الترتيل في القراءة، عن قتيبة، ومسلم (١/٣٣٠) كتاب الصلاة، باب الاستماع للقراءة، عن قتيبة، وأبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، كلهم عن جرير، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ. والبخاري (٤/١٨٧٦) كتاب التفسير، باب تفسير سورة القيامة، عن الحميدي، عن سفيان، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ به مختصرًا. وفي الموضع نفسه، باب ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إسرائل، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ به.
(٤) الحِمّاني، أبو محمد الكوفي، تكلم فيه، فضعفه أبو حاتم، وابن سعد، وترك حديثه أبو زرعة وابن نمير، وكذّبه ابن معين، وقال البخاري: "حديثه مضطرب". وقال أبو داود: "لم أكتب عنه، في أحاديثه مناكير، وما زلت أراه وأجالسه، وكان رجلًا صالحًا". وقال البزار: "كان كثير الخطأ، إنما يحدث عنه قوم فاتتهم أحاديث كانت عنده أو رجل غبيّ". وقال الدارقطني: "متروك"، وقال مطين عن ابن نمير: "صدوق"، وقال عثمان بن أبي شيببة: "جبارة أطلبنا للحديث، وأحفظنا"، وقال مسلمة: "روى عنه أهل بلدنا، وجبارة ثقة إن شاء الله". والراجح أنه ضعيف؛ - لأن الذين ضعفوه أكثر عددًا. - أن الذين ضعفوه بينوا سبب ضعفه، وهو كثرة الخطأ، والاضطراب، وكثرة المناكير في أحاديثه، وهذه الأسباب تدل على أنه لم يضبط حديثه. - وأما تكذيب ابن معين له، فهو من تشدده، لما قال عنه ابن نمير: "كان يوضع الحديث فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب". والله أعلم. انظر الجرح والتعديل (٢/٥٥٠)، وسؤالات البرذعي (ص٤٦٢)، والكامل (٢/١٨٠-١٨٢)، وتهذيب الكمال (٤/٤٨٩-٤٩٢)، والتهذيب (٢/٥٠)، والتقريب (١٣٧/ت٨٩٠) .
[ ٢ / ٤١٩ ]
الجُمَحيّ (١)
قَاضِي مَكَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ (٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ نَابَهُ فِي صلاتِه
_________________
(١) أبو الثورين - بفتح المثلثة على التثنية ـ. ذكره البخاري، ومسلم، والخطيب وسكتوا عنه، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: "أخطأ شعبة في اسم أبي الثورين فقال: أبو السَّوّار، وإنما هو أبو الثورين، قلت لأبي: ومن هذا أبو الثورين؟ قال: رجل من أهل مكة، مشهور، اسمه محمد بن عبد الرحمن بن قريش"، وقال الذهبي: "صدوق، غيره أوثق منه"، وقال الحافظ في "التهذيب": ذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم قال في "التقريب": "مقبول، من الرابعة". انظر العلل لأحمد (١/١٨٢)، والتاريخ الكبير (١/١٥٠)، والكنى والأسماء لمسلم (١/١٧١)، والثقات لابن حبان (٥/٣٧٥-٣٧٦)، وموضح الأوهام (٢/٣٣٨)، وتهذيب الكمال (٢٥/٥٩٣-٥٩٤)، والميزان (٤/٥٠٩)، والتهذيب (٩/٢٩٢-٢٩٣)، والتقريب (٤٩١/ت٦٠٦٦) .
(٢) هو سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
شيءٌ فَلْيَقُل: سبحانَ اللَّهِ؛ فَإِنَّ التَّسبيح لِلرِّجَالِ والتَّصفيقَ لِلنِّساءِ» (١) .
٣٧١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرِ السِّمْسار، حدثنا محمد بن الحسن
ابْنُ سَماعة، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم، حَدَّثَنَا سُفيان الثَّوْريّ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْْأمة (٢)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَبِيعُ حاضرٌ لبادٍ» (٣) .
_________________
(١) إسناده ضعيف، فيه: - جبارة بن المغلِّس الحِمّاني، وهو ضعيف. والحديث صحيح ثابت عن سهل بن سعد، أخرجه البخاري (٢/١٣٩-١٤١) كتاب الجمعة، باب من دخل ليؤم الناس من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بن سعد به مطوَّلًا.
(٢) هو صالح بن نبهان المدني، مولى التوأمة - بفتح المثناة وسكون الواو، بعدها همزة مفتوحة - تكلم فيه الأئمة فضعفه بعضهم، ووثقه آخرون، وحاصل كلامهم هو: أن الرجل صدوق في نفسه، إلا أنه اختلط، وحديث القدماء عنه صحيح أو حسن، قال ابن عدي: "وهو في نفسه ورواياته لا بأس به إذا سمعوا منه قديمًا مثل ابن أبي ذئب، وزياد ابن سعد، وابن جريج وحديثه الذي حدث به قبل الاختلاط لا أعرف فيه منكرًا إذا روى عنه ثقة". انظر تاريخ ابن معين (٣/١٧٦) برواية الدوري، وبرواية الدارمي (ص١٣٣)، والعلل لأحمد (٢/٣١١)، و(٣/٢٣)، و(٣/١١٥)، وأحوال الرجال (ص١٤٤)، والتاريخ الكبير (٤/٢٤٣، ٢٩١)، وعلل الترمذي (ص٣٤)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٥٧)، ومعرفة الثقات للعجلي (١/٤٦٦)، والضعفاء للعقيلي (٢/٢٠٤)، والجرح والتعديل (٤/٤١٦-٤١٧)، والمجروحين لابن حبان (١/٣٦٥)، والكامل لابن عدي (٤/٥٥-٥٧)، والتعديل والتجريح (٢/٧٨٥)، وتهذيب الكمال (١٣/٩٩-١٠٣)، والكاشف (١/٤٩٩)، والتهذيب (٤/٣٥٥-٣٥٦)، والتقريب (٢٧٤/ت٢٨٩٢)، والكواكب النيرات (ص٥٠) .
(٣) إسناده ضعيف، فيه: - صالح مولى التوأمة اختلط بأخرة والثوري سمع منه بعد الاختلاط، ولكن صالحًا توبع مما يدل على أنه ضبط حديثه. - وفيه ابن سماعة وهو ضعيف أيضًا. وأخرجه عبد الرزاق (٨/٢٠٠)، وأحمد (٢/٤٨١) عن وكيع، وفي (٢/٤٨٤) عن عبد الرحمن بن مهدي وأبي نعيم، وفي (٢/٥٢٥) عن يحيى بن آدم، كلهم عن سفيان به. وأخرجه أحمد (٢/٢٤٣) من طريق الأعرج، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١/٢٠٣) من طريق إبراهيم النخعي، وابن الجارود في "المنتقى" (ص١٤٨) من طريق سعيد وأبي سلمة، والبخاري (٢/٧٥٨) كتاب البيوع، باب لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة من طريق سعيد بن المسيب، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، كلهم عن أبي هريرة به، مطوّلا ومختصرًا. فهؤلاء تابعوا صالح مولى التوأمة على هذا الحديث.
[ ٢ / ٤٢١ ]
٣٧٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ الحُرْفي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم، حَدَّثَنَا سُفيان الثَّوْريّ، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى رسُولُ اللَّهِ
ﷺ عَنْ بَيعِ الوَلاءِ وعَنْ هِبَتِهِ» (١) .
٣٧٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ الحُرْفيّ، حَدَّثَنَا ابنُ سَماعة، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم، حَدَّثَنَا سُفيان [ل/٨٠ب] الثَّوريّ، عَنْ سُهيل بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيّ، عَنْ تَمِيم الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا الدينُ النَّصِيحة، إِنَّمَا الدينُ النَّصِيحة، إِنَّمَا الدينُ النَّصِيحة، قِيلَ: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِلَّهِ
_________________
(١) في إسناده ابن سماعة، وهو ضعيف، ولكنه توبع. أخرجه البخاري (٦/٢٤٨٢) كتاب، باب إثم من تبرأ من مواليه، عن أبي نعيم به مثله. وفي (٢/٨٩٦) كتاب العتق، باب بيع الولاء وهبته، ومسلم (٢/١١٤٥) كتاب العتق، باب النهي عن بيع الولاء وهبته، من طرق عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ به. قال مسلم: "الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار في هذا الحديث".
[ ٢ / ٤٢٢ ]
وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وعامَّتِهم» (١) .
٣٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم، حَدَّثَنَا أبو حنيفة النُّعمان بن ثابت، عن حماد (٢)، عن إبراهيم (٣) «أن جَرير بن عبد الله بال، ومسح على خُفَّيْه» (٤)
_________________
(١) إسناده كسابقه، فيه ابن سماعة، ولكنه متابع، تابعه علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم به، أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٥٢) . وأخرجه أحمد (٤/١٠٢)، ومسلم (١/٧٤) كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، عن محمد بن حاتم كلاهما - أحمد ومحمد بن حاتم- عن ابن مهدي، عن سفيان به، إلا أن فيه ذكر النصيحة مرة واحدة. والحديث علقه البخاري في صحيحه (١/١٣٧ - مع الفتح ـ) فقال: باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «الدين النصيحة، لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» . قال الحافظ: "هذا الحديث أورده المصنف هنا ترجمة باب، ولم يخرجه مسندًا في هذا الكتاب، لكونه على غير شرطه، ونبّه بإيراده على صلاحيّته في الجملة". فتح الباري (١/١٣٧) .
(٢) هو ابن أبي سليمان، صدوق له أوهام. التقريب (١٧٨/ت١٥٠٠) .
(٣) هو ابن يزيد النخعي.
(٤) إسناده ضعيف للعلل الآتية: - الانقطاع بين إبراهيم النخعي وجرير بن عبد الله، فإن إبراهيم لم يدركه. قال الذهبي: "لم نجد له سماعًا من الصحابة المتأخرين الذين كانوا معه بالكوفة كالبراء بن عازب، وأبي جحيفة، وعمرو بن حريث". قلت: وقد مات جرير بن عبد الله قبل هؤلاء بأكثر من عشرين سنة. - تفرد حماد بن أبي سليمان بهذه الرواية، حيث روى غيره من أصحاب إبراهيم النخعي، وهم: الأعمش، والثوري، ومنصور، والحكم، فقالوا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحارث النخعي قال: "رأيت جرير بن عبد الله بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم قام فصلى، فسئل عن ذلك، قال: رأيت النبي ﷺ صنع مثل هذا، قال إبراهيم: "كان هذا يعجبهم؛ لأن جريرًا كان في آخر من أسلم". - أما حديث الأعمش فأخرجه أحمد (٤/٣٦٤)، والبخاري (١/١٥١) كتاب الصلاة، باب الصلاة في الخفاف، ومسلم (١/٢٢٧) كتاب الصلاة، باب المسح على الخفين، والترمذي (١/١٥٥) كتاب الصلاة، باب في المسح على الخفين، والنسائي (١/٨١) كتاب الصلاة، باب المسح على الخفين، وفي "الكبرى" (١/٩٠)، وابن ماجه (١/١٨٠) كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين، وابن حبان (٤/١٦٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٣٤١-٣٤٢) من طرق عن الأعمش به. - وحديث الثوري أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٣٤٠) من طريق عبد الرزاق، عنه به. - وحديث منصور أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٣٤٢) من طريق شعبة، عنه به. - وحديث الحكم بن عتيبة أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٣٤٢) من طريق شعبة عنه به. فهؤلاء رفعوا الحديث إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وجعلوا همام بن الحارث بين إبراهيم النخعي وجرير، فصار الحديث موصولًا مرفوعًا، بينما روى حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم، عن جرير منقطعًا موقوفًا، ولم يذكر همام ابن الحارث، ولكن روى شعبة عند الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٣٤٢) عن محمد بن العباس الأخرم، عن حبيب ابن بشر، عن حماد بن مسعدة، عنه، وعمرو بن قيس المُلائي عند الطبراني في الموضع السابق، عن الحسين بن إسحاق التستري، عن محمد بن حميد، عن الحكم بن بشير عنه، كلاهما عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ همام بن الحارث، عن جرير مرفوعًا، فوافق حماد سائر أصحاب إبراهيم النخعي على هذه الرواية. ويحتمل أن يكون الوهم من الإمام أبي حنيفة أو ممن بعده، كما يحتمل أيضًا أن حمّاد بن أبي سليمان روى الحديث على الوجهين؛ المرفوع والموقوف. والحاصل أن الحديث صحيح موصولًا مرفوعًا، وأما الرواية المنقطعة الموقوفة فإنها ضعيفة لما تقدم والله أعلم. والحديث سيورده المصنف في الرواية رقم (٧١٦) بالإسناد نفسه.
[ ٢ / ٤٢٣ ]
٣٧٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عبد الله الدّارَكيّ الشَّافِعِيُّ إِمْلاءً، حَدَّثَنَا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن حُميد الرّازيّ، حدثنا عبد الله بْنُ المبارَك، حَدَّثَنَا حُميد الطَّويل، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرتُ أَنْ أقاتلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا
[ ٢ / ٤٢٤ ]
إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، واستقبَلُوا قبلَتَنا، وَأَكَلُوا ذَبِيْحَتَنا، وصَلَّوْا صلاتَنا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ حَرُمَتْ دِماؤُهم وأموالُهم إِلا بحقِّها، وحِسابُهم عَلَى اللَّهِ ﷿» (١) .
٣٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤ، حدثنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، حَدَّثَنَا بِشْر بْنُ الْوَلِيدِ الكِنْديّ (٢)، حَدَّثَنَا عُثمان بْنُ مَطَر المُقْرِئ وَيُكْنَى أَبَا الْفَضْلِ (٣)
، عَنْ ثَابِتٍ البُنانيّ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ
_________________
(١) في إسناده محمد بن حميد الرازي، وفيه ضعف، ولكن تابعه غير واحد من أصحاب ابن المبارك، فدل ذلك على أنه ضبط هذا الحديث. أخرجه أحمد (٣/٢٢٤) عن علي بن إسحاق والحسن بن يحيى، والبخاري (١/١٥٣) أبواب القبلة، باب فضل استقبال القبلة إلخ عن نعيم بن حماد، ثلاثتهم عن ابن المبارك به نحوه. والحديث في "مسند عبد الله بن المبارك" عن حميد الطويل به نحوه، وفيه زيادة "لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم".
(٢) أبو الوليد الحنفي، الإمام العلاّمة، المحدث الصادق، قاضي العراق، ولد في حدود الخمسين ومائة. قال صالح جزرة: "بشر بن الوليد صدوق، لكنه لا يعقل، كان قد خرف"، وقال أبو عبد الرحمن السلمي: "سألت أبا الحسن الدارقطني عن بشر بن الوليد فقال: ثقة"، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين في ذي القعدة. سؤالات السلمي (رقم٧١)، وتاريخ بغداد (٧/٨٠-٨٤)، وأخبار القضاة (٣/٢٧٢-٢٧٣)، وسير أعلام النبلاء (١٠/٦٧٣-٦٧٦) .
(٣) ويكنى أيضًا أبا علي، الشيباني البصري، ويقال: اسم أبيه عبد الله، ضعفه ابن معين، وابن المديني، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم وغيرهم. وقال البخاري: "منكر الحديث". وقال ابن عدي: "أحاديثه عن ثابت خاصة مناكير، وسائر أحاديثه فيها مشاهير، وفيها مناكير، والضعف بيّن على حديثه". وقال الحافظ ابن حجر: "ضعيف". انظر تاريخ ابن معين (٤/١٢٨)، والتاريخ الكبير (٦/٢٥٣)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٧٥)، وسؤالات الآجري (ص٢١٦)، والضعفاء للعقيلي (٣/٢١٦)، والجرح والتعديل (٦/١٦٩)، والكامل (٥/١٦٣)، والمجروحين (٢/٩٩)، وتاريخ بغداد (١١/٢٧٨)، وتهذيب الكمال (١٩/٤٩٤-٤٩٦)، والكاشف (٢/١٣)، والتهذيب (٧/١٤٠)، والتقريب (٣٨٦/ت٤٥١٩) .
[ ٢ / ٤٢٥ ]
مَالِكٍ قَالَ: «جَاءَ جبريلُ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ كَفَّارةَ المجلِس أَنْ تقولَ: سُبحانَك اللهُمّ وبحمدِك، أستغفرُك وأتوبُ [ل/٨١أ] إلَيْك» (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف، فيه عثمان بن مطر، وهو ضعيف. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٢٧٨) عن أحمد العتيقي به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/١٦٣) من طريق بشر بن الوليد به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٨٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٢١٦)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٩/٩٨)، وفي "الدعاء" (٥٣٦) من طرق عن عثمان بن مطر به. وفي رواية الطبراني زيادة قوله: "لا إله إلا الله" بعد قوله "سبحانك اللهم وبحمدك"، وليس فيها مجيء جبريل ﵇. قال العقيلي: "ولا يتابع عليه، وهذا يروى بإسناد أصلح من هذا من غير هذا الوجه". وقال الهيثمي بعد أن عزاه إلى البزار، والطبراني في الأوسط: "وفيه عثمان بن مطر، وهو ضعيف". وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/١٨٥) وجعله من حديث يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ عن أنس، قال: "سألت أبي عن حديث رواه يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أنس فذكره، قال أبي: هذا خطأ رواه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أبي الصديق الناجي قوله". وللحديث شواهد من حديث جبير بن مطعم، وعبد الله بن عمرو، ورافع بن خديج، وابن مسعود، وعائشة. - أما حديث جبير بن مطعم فأخرجه الطبراني في "الدعاء" (ص٥٣٧) عن إسحاق بن أحمد الخزاعي المكي، عن عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، عن محمد بن عجلان، عن مسلم بن أبي مريم، وفي "المعجم الكبير" (٢/١٣٩) عن أبي شعيب الحرّاني وأحمد بن أيوب الأهوازي، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/١٧) عن أبي شعيب الحراني، كلاهما عن خالد بن يزيد العمري كلاهما - مسلم بن أبي مريم وخالد بن يزيد العمري - عن داود بن قيس، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مطعم، عن أبيه به. وأخرج العقيلي في "الضعفاء" (٢/١٧) من طريق روح بن عبادة والقعنبي، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مطعم، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. قال العقيلي: "وهذا أولى، وخالد هذا يحدث بالخطأ ويحكي عن الثقات مالا أصل له". قلت: لم يتفرد خالد هذا بوصل هذا الإسناد، بل تابعه مسلم بن أبي مريم كما تقدم. - وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أبو داود (٤/٢٦٤) كتاب الأدب، باب كفارة المجلس، وابن حبان (ص٥٨٨ - موارد الظمآن ـ) عن ابن وهب، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ، عَنْ سعيد بن أبي سعيد، عنه من قوله. - وحديث رافع بن خديج أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (ح٤٤٤٥)، وفي "المعجم الأوسط" (ح٤٤٦٤)، وفي "المعجم الصغير" (ح٦٢٠)، وفي "الدعاء" (٥٣٧)، والحاكم (١/٥٣٧) من طريق الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عنه. - وحديث عائشة أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٥٣٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٩٠) من طريق ابن الهاد، عن يحيى بن سعيد، عن زرارة، عنها مطولًا. - وحديث عبد الله بن مسعود أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/١٦٤/ح١٠٣٣٣)، وفي "المعجم الأوسط" (٢/ح١٢٤٩) من طريق عبيد بن عمرو الحنفي، ويحيى بن كثير، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عنه. والحاصل أن هذا الحديث معلول، لكن جاء من روايات أخرى تصل في مجموعها إلى الحسن، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٤٢٦ ]
٣٧٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبد الله بن الحسين بن عبد الله الخَلَاّل، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمّار، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعين، حدثنا عبد الرزاق، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمون (١)، عَنْ عبد الله بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ فقالَ: إنْ شاءَ اللهُ لَمْ يَحْنَثْ» (٢)
_________________
(١) هو الصنعاني.
(٢) إسناده ضعيف من أجل أحمد بن محمد التمار، وهو ضعيف، وقد تفرد بذكر إبراهيم بن ميمون الصنعاني عن سائر الرواة عن عبد الرزاق - فيما وقفت عليه من طرق هذا الحديث ـ. وهذا الحديث مختصر من حديث طويل، أخرجه هكذا الترمذي (٤/١٠٨) كتاب النذور والأيمان، باب في الاستثناء في اليمين، عن يحيى بن معين، والنسائي (٧/٣١) كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء، عن نوح بن حبيب، وأبو يعلى (١١/١٢٠) عن إسحاق بن أبي إسرائيل، وأبو بكر بن منجويه، والطبراني في "الأوسط" (٣/٢٢٨) عن إسحاق ابن إبراهيم، كلهم عن عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ابن طاوس، عن أبيه به مختصرًا. قال الترمذي - عقب هذا الحديث ـ: "سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق، اختصره من حديث مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قال: «إن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة، تلد كل امرأة غلامًا، فطاف عليهن فلم تلد امرأة منهن إلا امرأة نصف غلام، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لو قال: إن شاء الله لكان كما قال»، هكذا روي عن عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ابن طاوس، عن أبيه هذا الحديث بطوله، وقال: سبعين امرأة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قال سليمان بن داود: "لأطوفن الليلة على مائة امرأة". وأخرجه مطوّلًا أحمد (٢/٢٧٥)، والبخاري (٥/٢٠٠٧) باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي، عن محمود - هو ابن غيلان ـ، ومسلم (٣/١٢٧٥) كتاب الإيمان، باب الاستثناء عن عبد بن حميد، والنسائي (٧/٣١) كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء عن العباس بن عبد العظيم، كلهم عن عبد الرزاق به، عن معمر، عن ابن طاوس به. وأخرجه البخاري (٦/٢٤٧٠) كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في الأيمان، ومسلم (٣/١٢٧٥) كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء من طرق عن سفيان، عن هشام بن حجير، عن طاوس به. وأخرجه مسلم (٣/١٢٧٥)، وفي (٣/١٢٧٦) من طريق محمد – هو ابن سيرين- والأعرج عن أبي هريرة به مطولًا.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
٣٧٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ العطَّار، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ طَيْفُورٍ، حَدَّثَنَا قُتيبة، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ سُهيل بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَامَ مِنْ مجلِسِه ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أحقُّ بِهِ» (١) .
٣٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسين بْنُ عُمَرَ بْنِ عِمران الضَرَّاب
_________________
(١) إسناده حسن، والحديث صحيح لغيره بالطرق الأخرى. وأخرجه مسلم (٤/١٧١٥) كتاب السلام، باب إذا قام من مجلسه، ثم عاد فهو أحق به، عن قتيبة بِهِ.
[ ٢ / ٤٢٨ ]
الضَّرِير (١)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ البَهْلُول، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَريّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامة، عَنْ بُرَيد
ابن عبد الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيُمْلِي لِلظَّالم، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِته ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيْمٌ شَدِيْدٌ﴾ (٢») (٣) .
٣٨٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ السّمْسار، حدثنا محمد بن الحسن بْنِ سَماعة، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَطِيّة العَوْفيّ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدريّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
_________________
(١) أبو عبد الله، يعرف بابن الضرير، ولد يوم الإثنين لأربع عشرة خلون من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائتين، ومات فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، قال الأزهري: "كان ثقة". تاريخ بغداد (٨/٨٢)، وتكملة الإكمال (٢/٢٢٢)، و(٣/٦٠٨) .
(٢) الآية (١٠٢) من سورة هود.
(٣) إسناده صحيح، وذكر أبي أسامة غريب، تفرد به إبراهيم بن سعيد الجوهري. أخرجه الترمذي (٥/٢٨٨)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٢/١٥١)، وفي "تذكرة الحفاظ" (٢/٥١٥) من طريق أبي طاهر المخلص عن يحيى بن محمد، كلاهما عن إبراهيم بن سعيد الجوهري به. وأخرجه البخاري (٤/١٧٢٦) كتاب التفسير، باب قوله ﴿وكذلك أخذ ربك ﴾ إلخ، عن صدقة بن الفضل، ومسلم (٤/١٩٩٧) كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن نمير، والترمذي (٥/٢٨٨) عن أبي كريب، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/٣٦٥) عن أبي بكر بن علي، ويحيى بن معين، وابن ماجه (٢/١٣٢٢) كتاب الفتن، باب العقوبات عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن نمير وعلي بن محمد، وأبو يعلى (١٣/٢٠٧) عن أبي كريب، كلهم عن أبي معاوية، عن بريد بن عبد الله به.
(٤) هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي، الجَدَلي، القيسي، الكوفي، أبو الحسن. كان هشيم يضعفه، وفي رواية: كان يتكلم فيه، وضعفه أحمد، والنسائي، وأبو حاتم وقال: "يكتب حديثه، وأبو نضرة أحب إلي منه"، وقال أبو داود: "ليس بالذي يعتمد عليه"، وقال أبو زرعة: "لين"، وقال الجوزجاني: "مائل"، وقال الساجي: "ليس بحجة"، وقال ابن حبان: "لا يحل كتب حديثه"، وقال ابن عدي: "قد روى عن جماعة من الثقات، ولعطية عن أبي سعيد أحاديث عدة وعن غير أبي سعيد، وهو مع ضعفه يكتب حديثه، وكان يعد مع شيعة أهل الكوفة"، وأما ابن سعد فقال: "ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به"، وقال ابن معين: "صالح"، وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا". قلت: حديثه يصلح في المتابعات والشواهد، وإذا تفرد فهو إلى الضعف أقرب، والله أعلم. انظر الطبقات لابن سعد (٦/٣٠٤)، والتاريخ الكبير (٧/٨)، والتاريخ الصغير (١/٢٣٦)، والجرح والتعديل (٦/٣٨٢)، وتهذيب الكمال (٢٠/١٤٥-١٤٨)، والميزان (٣/٧٩)، والتهذيب (٧/٢٠٠-٢٠١)، والتقريب (٣٩٣/ت٤٦١٦) .
[ ٢ / ٤٢٩ ]
«مَنْ مَاتَ لا يُشرك بِاللَّهِ شيئًا دَخَل الجنّة» (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف، فيه: - عطية العوفي وهو ضعيف. - ومحمد بن الحسن بن سماعة، ولكن تابعه أحمد في "مسنده" (٣/٧٩)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (ص٢٨٠) كلاهما عن أبي نعيم به، وأخرجه البزار (ح٦ - كشف الأستار ـ)، وأبو يعلى (٢/٣٠٢) من طريق زكريا بن أبي زائدة به، قال البزار: "ولا نعلم رواه عن عطية أثبت من زكريا"، وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" إلى أحمد والبزار، وقال: "رجاله رجال الصحيح". قلت: والصحيح أن عطية لم يروِ له الشيخان في الصحيح إلا البخاري في "الأدب المفرد"، وقد تقدم أنه ضعيف. وللحديث طريق آخر عن أبي سعيد، أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (ح٩٦٨)، وأبو يعلى (ح١٣١٤) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم، عن عبد الله بن راشد مولى عثمان، عن أبي عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بين يدي الرحمن للوحًا فيه ثلاثمائة وخمسَ عشرةَ شريعةً، يقول الرحمن: وعزّتي وجلالي، لا يأتي عبد من عبادي لا يشرك بي شيئًا، فيه واحدة منها إلا دخل الجنة» . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/٣٦): "رواه أبو يعلى، وفيه عبد الله بن راشد، وهو ضعيف". قلت: وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الإفريقي، وهو ضعيف أيضًا. انظر التقريب (٣٤٠/ت٣٨٦٢) . وللحديث شواهد يتقوى بها منها: - حديث معاذ بن جبل، أخرجه البخاري (ح١٢٨-١٢٩) . - حديث جابر، أخرجه مسلم (ح٩٣، ١٥١، ١٥٢) . - حديث أبي ذر، أخرجه مسلم (ح٩٤، ١٥٣) . - حديث ابن مسعود، أخرجه مسلم (ح٩٢، ١٥٠) .
[ ٢ / ٤٣٠ ]
[ل/٨١ب]
٣٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ (١)، حَدَّثَنَا (٢) مُحَمَّدٌ (٣)، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم (٤)، حَدَّثَنَا مُوسَى الفَرَّاء (٥)، عَنْ عَلْقَمة بْنِ مَرْثَد، عَنْ أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ خيارِكم أَوْ أَفاضِلِكم مَنْ تعلَّم القرآنَ وعلَّمه» (٦)
_________________
(١) هو ابن جعفر السمسار.
(٢) في المخطوط "بن" بدل "ثنا" الذي هو حدثنا، والصواب ما أثبت، لما يدل عليه الإسناد السابق واللاحق والله أعلم.
(٣) هو ابْنُ سَمَاعَةَ.
(٤) هوا لفضل بن دكين.
(٥) هو موسى بن سعيد بن موسى، أبو عمران الهمذاني. قال صالح بن أحمد بن حنبل: "ثقة صدوق متقن، يحسن هذا الشأن"، وقال الخليلي: "ثقة عالم". تاريخ بغداد (١٣/٥٩)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٣٠٥-٣٠٦) .
(٦) في إسناده محمد بن الحسن بن سماعة، ولكن تابعه أحمد بن محمد الأدمي، ويعقوب بن سفيان كلاهما عن أبي نعيم به، أخرج روايتهما الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/١٢٩) . وأخرجه في (٥/٣٦٤) من طريق هشام بن يونس النهشلي، عن المحاربي، عن موسى الفراء، عن سلمة بن كهيل، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ به. قلت: هذا الحديث مداره على علقمة بن مرثد واختلف عليه، فرواه موسى الفراء، وسفيان الثوري، ومسعر بن كدام، والجراح بن الضحاك الكندي عنه عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عن عثمان بن عفان به. - أما حديث موسى الفراء فقد تقدم تخريجه. - وحديث الثوري أخرجه عبد الرزاق (٣/٣٦٧)، وأحمد (١/٥٧) عن وكيع وسفيان، وعبد الرحمن، والبخاري (٤/١٩١٩) كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، عن أبي نعيم، والترمذي (٥/١٧٤) كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في تعليم القرآن، عن محمود بن غيلان، عن بشر بن السري، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/١٩) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، وابن ماجه (١/٧٦-٧٧) في المقدمة، باب فضل من تعلم القرآن وعلمه، عن علي بن محمد، عن وكيع، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٣٢٣) من طرق عن أبي نعيم، كلهم عنه به. - وحديث مسعر أخرجه تمام في "فوائده" (١/٩٤) من طريق أبي جعفر الطبري، عن أبي كريب، عن محمد بن بشر عنه به. - وحديث الجراح بن الضحاك الكندي أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢/٣٣٨)، وتمام في "فوائده" (٢/٢٨١)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص١٠١) من طريق إسحاق بن سليمان، عنه به. فهؤلاء روَوْا عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مرثدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عثمان به، وخالفهم شعبة وقيس بن الربيع فروياه عنه، عن سعد بن عبيدة، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عن عثمان، فزادا سعد بن عبيدة بين علقمة وأبي عبد الرحمن. - أما حديث شعبة فأخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (ص٨٤)، والطيالسي في "مسنده" (ص١٣)، وسعيد ابن منصور (١/١١٢) عن عبد الرحمن بن زياد، وابن أبي شيبة (٦/١٣٢) عن شبابة بن سوّار، وأحمد (١/٦٩) عن يحيى ابن سعيد القطان، والبخاري في الموضع السابق عن حجاج بن المنهال، وأبو داود (٢/٧٠) كتاب الصلاة، باب في ثواب قراءة القرآن، عن حفص بن عمر، والترمذي (٥/١٧٣) كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في تعليم القرآن، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/١٩) عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد، وعن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى ابن سعيد القطان، وابن ماجه (١/٧٦) عن محمد بن بشار، عن القطان، وابن حبان (١/٣٢٤) من طريق عبد الله ابن رجاء الغداني، والبزار (٢/٥٢) عن محمد بن المثنى، وعمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد القطان، كلهم عن شعبة، عن علقمة، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن به، وقرن القطان سفيان الثوري وشعبة في هذه الرواية. قال الترمذي بعد أن أخرج الحديث من طريق سفيان: هذا حديث حسن صحيح، هكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي وغير واحد عن سفيان الثوري، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مرثدٍ، عَنْ أبي عبد الرحمن، عن عثمان، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وسفيان لا يذكر فيه عن سعد بن عبيدة، وقد روى يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث عن سفيان وشعبة، عن علقمة ابن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن عن عثمان، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، حدثنا بذلك محمد ابن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، وشعبة، قال محمد بن بشار: وهكذا ذكره يحيى بن سعيد عن سفيان وشعبة غير مرة، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مرثدٍ، عَنْ سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قال محمد ابن بشار: وأصحاب سفيان لا يذكرون فيه عن سفيان، عن سعد بن عبيدة، قال محمد بن بشار: وهو أصح. قال أبو عيسى: وقد زاد شعبة في إسناد هذا الحديث سعد بن عبيدة، وكأن حديث سفيان أصح، قال علي بن عبد الله: قال يحيى بن سعيد: ما أحد يعدل عندي شعبة، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان، قال أبو عيسى: سمعت أبا عمار يذكر عن وكيع، قال: قال شعبة: سفيان أحفظ مني، وما حدثني سفيان عن أحد بشيء فسألته إلا وجدته كما حدثني. قلت: كذا رجح الترمذي حديث سفيان على حديث شعبة، والظاهر من صنيع البخاري أنه صحح الطريقين، حيث أخرجهما في صحيحه، بل أورد حديث شعبة الذي فيه الزيادة على حديث سفيان، والظاهر أن علقمة روى الحديث على الوجهين، مرة بواسطة فسمعه شعبة ومن وافقه، ومرة رواه بدون واسطة، فسمعه سفيان ومن وافقه، فحفظ كل واحد منهم ما سمع، بل إن سفيان روي عنه الوجهان، كما تقدم، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٤٣١ ]
٣٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم،
[ ٢ / ٤٣٢ ]
حَدَّثَنَا سعيد
ابن عُبيد (١) الطَّائيّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرة بْنِ جُنْدُب (٢)، عَنْ أَبِيهِ:
«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يمسَح على
_________________
(١) في المخطوط "عبيد الله"، والمثبت من التقريب (٢٨٤/ت٢٣٦١) .
(٢) ذكره البخاري، وابن أبي حاتم وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال القطان: "حاله مجهولة". وقال الذهبي: "وُثِّق". وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول". انظر التاريخ الكبير (٤/١٧)، والجرح والتعديل (٤/١١٨)، والثقات لابن حبان (٤/٣١٤)، وتهذيب الكمال (١١/٤٤٨)، والكاشف (١/٤٦٠)، والتهذيب (٤/١٧٣)، والتقريب (٢٥٢/ت٢٥٦٩) .
[ ٢ / ٤٣٣ ]
الخُفَّيْن» (١) .
٣٨٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسين بْنُ عمر الضَّرَّاب، حدثنا محمد بن محمد الباغَنْديّ، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن مُجاهِد قال: «إذَا ماتَ المُؤْمِنُ بَكَى عَليهِ مَوضِعُ مَسْجِدِه والبابُ الذي كان يَصْعَد فيه عملُه أربعين صباحًا» (٢)
_________________
(١) في إسناده محمد بن الحسن بن سماعة، ولم أقف على من رواه مرفوعًا من طريق سمرة بن جندب إلا من هذا الطريق، ولم أقف عليه أيضًا إلا عند المصنف. أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٦٥) عن أبي نعيم وعبيد الله، عن سعيد بن عبيد الطائي به موقوفًا على سمرة. وعن وكيع، عن سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ علي بن ربيعة، عن رجل عن سمرة موقوفًا عليه. وأما الحديث فقد ثبت مرفوعا عن عدد كبير من الصحابة، بل عده العلماء من الأحاديث المتواترة، وقد تقدم برقم
(٢) من حديث جرير بن عبد الله البجلي. وسيرد الحديث برقم (٦١٨) عن المغيرة بن شعبة.
(٣) إسناده ضعيف من أجل تدليس الأعمش، وقد عنعن، وفي سماعه من مجاهد كلام. قال يعقوب بن شيبة: "ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت لعلي بن المديني: كم الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال: "سمعت"، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات". وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: "في أحاديث الأعمش عن مجاهد، قال أبو بكر بن عياش عنه: حدثنيه ليث عن مجاهد". انظر التهذيب (٤/٢٢٥) . قلت: لم أجد الأثر من طريق الأعمش. وأخرجه ابن أبي شيبة (٧/٢١٦) عن أبي الأحوص، وابن جرير في "تفسيره" (٢٥/١٢٥) من طريق سفيان، وجرير ابن عبد الحميد، وفضيل بن عياض، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/٩٦) من طريق فضيل بن عياض، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣/١٨٤) من طريق سفيان الثوري، كلهم عن منصور، عن مجاهد به نحوه، فتابع فيه منصور الأعمش، وعليه فالأثر حسن لغيره. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٥/١٧١٤) من طريق إسرائيل بن يونس، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مجاهد به مطولًا. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص١١٤)، وابن أبي شيبة (٧/١٣٦)، والطبري في الموضع السابق، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣/١٨٤) من طرق عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مجاهد، عن ابن عباس به نحوه. وأبو يحيى القتات مختلف في اسمه، فقيل زاذان، وقيل دينار، وقيل مسلم، وقيل يزيد، وقيل، زبّان، وقيل عبد الرحمن، لين الحديث. التقريب (٦٨٤/ت٨٤٤٤) . وقد تابع مجاهد على هذه الرواية سعيد بن جبير، أخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/٣٣٥) من طريق المنهال، والطبري في "تفسيره" (٢٥/١٢٥) من طريق المنهال، والحاكم (٢/٤٨٧) من طريق عطاء بن السائب، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣/١٨٤) من طريق المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به نحوه. قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". اهـ. قال المنهال في حديثه عن ابن عباس: في قوله تعالى ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ قال: "إنه ليس أحد إلا له باب في السماء ينزل فيه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا فقد بكت عليه مواضعه التي كان يسجد عليها، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يقبل منهم فيصعد إِلَى اللَّهِ ﷿، فَقَالَ مجاهد: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحًا". وأخرج أبو داود في "الزهد" (ص١١٧-١١٨)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/٣٣٤) من طريق عاصم، عن المسيب - هو ابن رافع ـ، عن علي قال: "إذا مات المؤمن بكى عليه مصلاه من الأرض، وبابه من السماء". وروي مرفوعًا من حديث أنس بن مالك ﵁، أخرجه الترمذي (٥/٣٥٤) من طريق موسى بن عبيدة، عن يزيد بن أبان، عنه به. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وموسى بن عبيدة، ويزيد بن أبان الرقاشي يضعفان في الحديث". اهـ. وأخرج الآجري في "أخبار عمر بن عبد العزيز" (ص٨٢-٨٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/٣٤٢)، وابن الجوزي في "سيرة عمر" (ص٢٤٨) من طريق معتمر بن سليمان، عن هشام، عن خالد الربعي قال: "مكتوب في التوراة أن السماء تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعين صباحًا". وعند الآجري "أربعين سنة".
[ ٢ / ٤٣٤ ]
٣٨٤ - أخبرنا أحمد، حدثنا الحُسَين، حدثنا محمد، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا وكيع (١)،
حدثنا الأعمش، عن مجاهد: «﴿أَطِيْعُوْا اللهَ
_________________
(١) هو ابن الجراح الرؤاسي.
[ ٢ / ٤٣٥ ]
وَأَطِيْعُوا الرَّسُوْلَ وَأُولِي اْلأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١) قال: الفُقَهاءُ» (٢) .
٣٨٥ - أخبرنا أحمد، حدثنا الحُسَين، حدثنا محمد (٣)، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان (٤) قال: «كنتُ عندَ ابْنِ عُمَرَ جالسا (٥) فَسَمِع رجلا يَتَمَنَّى الموتَ، فَرَفَعَ
ابنُ عُمَرَ يَدَه فقالَ: لا تَمَنَّ (٦) الموتَ؛ فإنَّكَ ميِّتٌ ولكن سَلِ الله ﷿ العافيَة» (٧)
_________________
(١) الآية (٥٩) من سورة آل عمران.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/١٤٨-١٤٩)، وابن أبي الدنيا في "العقل وفضله" (ص٦٤) من طرق عن مجاهد به نحوه. وأخرج الدارمي (١/٨٣)، والطبري في "تفسيره" (٥/١٤٩) عن عطاء أنه قال: "أولو العلم والفقه، وطاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة". وأخرج الطبري في الموضع السابق بإسناده عن أبي العالية أنه قال: "هم أهل العلم، ألا ترى أنه يقول ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ . وأخرج الحاكم (١/٢١١) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع، عن علي بن صالح، عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "أولي الفقه والخير". قال الحاكم: هذا حديث صحيح له شاهد، وتفسير الصحابي عندهما مسند. وأخرجه أيضًا من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به مطولًا.
(٣) هو الباغندي.
(٤) هو الجَنْبيّ - بفتح الجيم وسكون النون ثم موحدة ـ، الكوفي.
(٥) في المخطوط "جالس" بالرفع وهو خطأ.
(٦) في المخطوط "تمنى" بإثبات الحرف الأخير، والصواب حذفه كما أثبت.
(٧) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/١٠٧)، وهناد بن السري في "الزهد" (١/٢٥٥-٢٥٦) كلاهما عن أبي معاوية به مثله، إلا أنه قال في "المصنف" "بصره" بدل "يده". وأخرج هناد في الموضع السابق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: "سمع عمر رجلًا يقول: اللهم إني أستنفق نفسي ومالي في سبيلك، فقال عمر: أولا يسكت أحدكم، فإن ابتلي صبر، وإن عوفي شكر".
[ ٢ / ٤٣٦ ]
٣٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسَين (١) بْنُ جعفر، [ل/٨٢أ] حدثنا محمد بن جعفر القُرَشيّ (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم، حَدَّثَنَا أبو مُعاوية، عمرو بن عبد الله النَّخَعيّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبانيّ، حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - يَعْنِي عبد الله بْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: «سألتُ النَّبيَّ صلّىالله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يا رسُولَ اللَّهِ، أيُّ العَمَل أَفْضَل؟ قَالَ: الصَّلاةُ عَلَى مِيْقاتِها، قلتُ: ثُمَّ مَاذَا يَا رسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِرُّ الوالِدَيْنِ، قلتُ: ثُمَّ مَاذَا يَا رسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ يَسْلَم النّاسُ مِنْ لسانِك، ثمَّ سَكَت، ولو استَزَدْتُه لزادَني» (٣)
_________________
(١) هكذا في المخطوط، ولعله تصحف من "الحسن"، وإن كان كذلك فهو الحسن بن جعفر الحُرْفي الذي تقدم.
(٢) هو الْقَتَّاتُ.
(٣) في إسناده محمد بن جعفر القرشي، تكلموا في سماعه عن أبي نعيم، ولكنه توبع كما يأتي. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/١٩) عن علي بن عبد العزيز، والبيهقي في "شعب الإيمان" من طريق أحمد ابن حازم بن أبي عزرة، وابن المنذر في "الأوسط" (٢/٣٥٥) من طريق محمد بن إسماعيل، ثلاثتهم عن أبي نعيم به مثله. فهؤلاء تابعوا محمد بن جعفر القرشي على هذا الإسناد. وأخرجه الهيثم بن كليب في "مسنده" (٢/١٩١) عن عيسى العسقلاني، عن أبي معاوية عبد الرحمن بن قيس، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/١٩) عن محمد بن النضر الأزدي، عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، كلاهما عن عمرو ابن عبد الله والد سليمان أبو معاوية، عن أبي عمرو الشيباني به مثله. وأخرجه البخاري (٣/١٠٢٥) كتاب الجهاد والسير، باب فضل الجهاد والسير، وفي (٢/١٩٤)، (٢/١٩١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/١٩) من طرق عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو بن الشيباني به، إلا أنه قال: «الجهاد في سبيل الله» مكان «أَنْ يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِكَ» . وقد ذكر الدارقطني في "العلل" (٥/٣٢٧) أن عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ تفرد بلفظ "أَنْ يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِكَ".
[ ٢ / ٤٣٧ ]
٣٨٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ المَدِيْنيّ (١)، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى القطَّان، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ اليَرْبُوعيّ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهاب (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْس (٣)، عَنْ جَرير (٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِنَّكُمْ سَتَرَوْن ربَّكم ﷿ عيانًا» (٥) .
_________________
(١) هو ابن صاعد.
(٢) هو عبد ربه بن نافع الحَنّاط الكوفي، ثم المدائني، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة إحدى، أو اثنتين وسبعين. التهذيب (٦/١٢٨)، والتقريب (٣٣٥/ت٣٧٩٠) .
(٣) هو ابن أبي حازم البجلي.
(٤) هو ابن عبد الله البجلي.
(٥) إسناده حسن. أخرجه البيهقي في "الاعتقاد" (ص١٢٩) من طريق يحيى بن محمد بن صاعد المديني به مثله. والبخاري (٦/٢٧٠٣) كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى ﴿وُجُوْهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ عن يوسف بن موسى القطان به مثله. وأخرجه أبو إسماعيل الهروي في "الأربعين في دلائل النبوة" (ص٨٣-٨٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٢٩٦)، وفي "المعجم الأوسط" (٨/٩٠) عن موسى بن هارون، عن خلف بن هشام، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد: " (٣/٤٧٥) من طريق محمد بن زياد بن فروة، كلاهما عن أبي شهاب به مطولًا كما في الرواية الآتية بعد هذه مباشرة. قال الطبراني: لم يقل ممن روى الحديث عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ "ترون ربكم عيانًا" إلا أبو شهاب تفرد به خلف، وهو حافظ متقن من ثقات المسلمين". اهـ. قلت: كذلك تفرد بروايته مختصرًا كما سلف. انظر فتح الباري (١٣/٤٢٧) . وللحديث طرق أخرى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ أذكرها في الرواية التالية.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
٣٨٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ القَوَّاس، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ محمد المَدِيْنيّ، حدثنا عبد الجبّار بْنُ العَلاء، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعاوية الفَزَاريّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عبد الله قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ نَظَرَ إِلَى القَمَر لَيْلةَ البَدْرِ، فقالَ لَنَا: "إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ ربَّكُم ﷿ كَمَا (١) تَرَوْنَ هذَا القَمَر لا تُضَامُونَ (٢) فِي رُؤْيَتِه، فَإِنِ اسْتَطَعْتُم أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ"، يقُولُ إسماعيلُ: [ل/٨٢ب] لا تَفُوتَنَّكم قبلَ طُلُوعِ الشَّمْس وقَبْلَ غُرُوبها، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ (٣) بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوْعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوْبِهَا﴾ (٤») (٥)
_________________
(١) قال الخطابي: وقوله (كَمَا تَرَوْنَ) ليس كاف التشبيه للمرئي بالمرئي، بل كاف التشبيه للرؤية التي هي فعل الرائي بالرؤية، معناه: ترون ربكم رؤية لا شك فيها كما ترون القمر ليلة البدر لا مرية فيه". انظر شرح السنة للبغوي (٢/٢٢٦) .
(٢) لا تضامون: بضم التاء وتخفيف الميم معناه: لا يلحقكم ضيم ولا مشَقَّة في رؤيته، وفي بعض الروايات: "لا تَمَارَوْن" أي لا تتمارون، من المرية، وهي الشك، وفي رواية "لا تضَامّون" بفتح التاء وتشديد الميم، أي لا تتضامون، حذفت من إحدى التاءين، ومعناه: هو من الانضمام يريد أنكم لا تختلفون في رؤيته حتى تجتمعوا للنظر، وفي رواية "تَضَارُّون"، وأصله: "تتضارّون" فحذفت منه إحدى التاءين للتخفيف، وهو من الضرار، ومعناه أن يتضار الرجلان عند الاختلاف في الشيء، وروي "لا تُضارون" بضم التاء وتخفيف الراء، من الضير، والمعنى واحد: أي لا يخالف بعضكم بعضًا، يقال: ضارَه، يضيره. انظر المصدر السابق (٢/٢٢٥-٢٢٦) .
(٣) في المخطوط "فسبح" بالفاء.
(٤) من الآية (١٣٠) من سورة طه.
(٥) إسناده حسن، والحديث صحيح. أخرجه الدارقطني في "الرؤية" (ص٩٢-٩٣) عن أبي محمد يحيى بن محمد المديني – وهو ابن صاعد - به. وأخرجه البخاري (١/٢٠٣) كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، ومسلم (١/٤٣٩)، كتاب الصلاة، باب صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٢٩٦)، والدارقطني في الرؤية" (ص٩٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/٣٥٩) من طرق عن مروان بن معاوية الفزاري به، ولم يقل فيه "عيانًا". وأخرجه البخاري (١/٢٠٩) كتاب المواقيت، باب فضل صلاة الفجر، وفي (٤/١٨٣٦) كتاب التفسير، باب وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمي وقبل الغروب﴾، وفي (٦/٢٧٠٣) كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾، وأبو داود (٤/٢٣٣) كتاب السنة، باب في الرؤية، والنسائي في "السنن الكبرى" (١/١٧٦)، والترمذي (٤/٦٨٧) كتاب، باب صفة الجنة، وابن ماجه (١/٦٣) في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، والدارقطني في "الرؤية" (٩٢)، من طرق عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ به. فائدة: حديث الرؤية من الأحاديث المتواترة روي عن ثمانية وعشرين صحابيًا - كما ذكره الكتاني - في "نظم المتناثر" (٢٣٨-٢٣٩)، وهو مما أجمع عليه أهل العلم من السلف، ولم ينقل عن أحد منهم أنه أنكر ذلك، وللحافظ الدارقطني مؤلف في هذا الموضوع، جمع فيه طرق هذا الحديث، فليرجع إليه.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
٣٨٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو محمد عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ (١) الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَليفة الْفَضْلُ بْنُ الحُباب الجُمَحيّ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يزيد بن عبد المجيد، عن عطاء ابن السَّائِبِ، عَنْ سَالِمٍ البرَّاد قَالَ: «أتيتُ أَبَا مَسْعُود عُقبةَ بْنَ
_________________
(١) ابن محارب بن عمرو بن عامر بن لاحق بن شهاب الإصطخري، سكن بغداد وحدث بها عن أبي خليفة وزكريا الساجي وغيرهما، وعنه العتيقي، والصيمري، والتنوخي، وغيرهم. قال الخطيب: "وأكثر من يروي عنهم مجهولون لا يعرفون، وأحاديثه عن أبي خليفة مقلوبة، وهي بروايات ابن دريد أشبه، وسألت الصيمري عن حال هذا الشيخ فقال: أظنهم تكلموا فيه، وقد حدثنا عن أبي خليفة بأحاديث كأنها مقلوبة". مات سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وكان مولده بإصْطَخْر سنة إحدى وتسعين ومائتين. تاريخ بغداد (١٠/١٣٣) .
[ ٢ / ٤٤٠ ]
عَمْرٍو فقُلْتُ: حدِّثْنَا عَنْ صلاةِ
رسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: فقامَ بينَ أَيْدِينَا فِي المسجِد، فكبَّر، فلمَّا رَكَع كبَّر، ثُمَّ وَضَعَ راحَتَيْه عَلَى رُكْبتَيْه وَجَعَلَ أصابِعَه أسفلَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ جَافَى بِمِرْفَقَيْه حتَّى اسْتَقَرَّ كلُّ شيءٍ مِنْهُ، ثُمَّ قالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، وقامَ حتَّى اسْتَقَرَّ كلُّ شيءٍ مِنْهُ، ثُمَّ كَبَّر وسَجَد ووضَع كَفَّيْه عَلَى الأرضِ وجَافَى بِمِرْفَقَيْه، ثُمَّ سَجَد حتَّى اسْتَقَرَّ كلُّ شيءٍ مِنْهُ، ثُمَّ سَجَد، فَفَعَل كَذَلِكَ حَتَّى صَلَّى أربعَ ركعاتٍ مثلَ هَذِهِ الرَّكْعة وقَضَى صَلاتَه، وقالَ: هكَذا رأيتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي» (١)
_________________
(١) إسناده مظلم فيه: - عبد الله بن محمد بن سعيد الأنصاري تكلموا فيه، وخاصة في روايته عن أبي خليفة. - وعبيد بن إبراهيم، وأبوه، ويزيد بن عبد المجيد لم أجد لهم ترجمة. والحديث صحيح ثابت عن عطاء، أخرجه الطيالسي (ص٨٦)، وأحمد (٤/١١٩) عن عفان، والدارمي (١/٢٤١) عن أبي الوليد، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٢٤٠) من طريق الحجاج بن المنهال، كلهم عن همام بن يحيى، عن عطاء بن السائب به. وهذا إسناد حسن، وهمام بن يحيى ممن سمع من عطاء قديمًا قبل الاختلاط - على ما رجحه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار (ح١٦١) ـ، ومع ذلك تابعه غير واحد من أصحاب عطاء منهم من سمع منه قبل أن يختلط، وهم: زائدة، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة، وخالد بن يزيد، وأبو الأحوص، وجعفر بن الحارث. - أما حديث زائدة فأخرجه أحمد (٤/١٢٠) عن حسين بن علي، والنسائي في "السنن الكبرى" (١/٢١٦) من طريق حسين ابن علي، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٢٤١) من طريق معاوية بن عمرو كلاهما عن زائدة به، ورواية أحمد مختصرة. - وحديث جرير أخرجه ابن خزيمة (١/٣٠٢-٣٠٣)، عن يوسف بن موسى، والحاكم (١/٢٢٤) من طريق يحيى ابن المغيرة، وقتيبة بن سعيد، ثلاثتهم عن جرير به، قال الحاكم: "صحيح الإسناد وفيه ألفاظ عزيزة". - وحديث أبي عوانة أخرجه أحمد (٥/٢٧٤) عن يحيى بن حماد، عنه به. - وحديث خالد بن يزيد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٢٤١) من طريق وهب بن بقية عنه به مختصرًا. - وحديث جعفر بن الحارث أخرجه الطبراني في الموضع السابق، من طريق محمد بن يزيد عنه به. - وحديث أبي الأحوص أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (١/٢١٦) عن هناد بن السري، عنه به مختصرًا. فهؤلاء اجتمعوا على رواية هذا الحديث عن عطاء، عن سالم البراد، عن أبي مسعود ﵁، فدل أن عطاء قد ضبط هذا الحديث، وبهذا صح الحديث من طريقه، والحمد لله.
[ ٢ / ٤٤١ ]
٣٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن مِقْسَم المُقرِئ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْت الحِمَّانيّ، حَدَّثَنَا عَفّان (١)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيد (٢)، عَنِ الحَسَن (٣)، عَنْ سَمُرة (٤) قَالَ: «كانَتْ لرسُولِ اللَّهِ ﷺ [ل/٨٣أ] سَكْتَتَانِ؛ سَكْتَةٌ إذَا قَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ﴾، وسَكْتَةٌ إِذَا فَرَغَ منَ القِراءَة، فأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرانُ بْنُ حُصَينٍ، فَكَتَبُوا إِلَى أُبَيٍّ، وَكَتَبَ: أَنْ قَدْ صَدَقَ سَمُرةُ» (٥)
_________________
(١) هو ابن مسلم الصفار.
(٢) هو الطويل.
(٣) ابن أبي الحسن البصري.
(٤) هو ابن جندب الصحابي ﵁.
(٥) إسناده ضعيف جدا، فيه: - أحمد بن الصلت الحماني، وهو متهم. - وابن مقسم المقرئ، ضعفوه. ولكن الحديث ثبت عن عفان من غير طريقهما، أخرجه الدارمي (١/٣١٣)، والدارقطني (١/٣٠٩) عن عفان به. وأخرجه أحمد (٥/١٥) عن حماد به نحوه. وللحديث طرق أخرى عن الحسن: - الطريق الأول: عن يونس بن عبيد. أخرجه أبو داود (١/٢٠٦) كتاب الصلاة، باب السكتة عند الافتتاح، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/١٩٦)، وابن ماجه (١/٢٧٥) كتاب الصلاة، باب في سكتتي الإمام، والدارقطني (١/٣٣٦)، من طرق عن إسماعيل بن علية عنه به. وأخرجه الدارقطني (١/٣٣٦) من طريق هشيم عنه به. - الطريق الثاني: عن أشعث. أخرجه أبو داود (١/٢٠٦) كتاب الصلاة، باب السكتة عند الافتتاح، من طريق خالد بن الحارث عنه به. - الطريق الثالث: عن قتادة. أخرجه أحمد (٥/٧)، وأبو داود (١/٢٠٧) كتاب الصلاة، باب السكتة عند الافتتاح، والترمذي (٢/٣١) كتاب الصلاة، باب ما جاء في السكتتين في الصلاة، وابن ماجه (١/٢٧٥) كتاب الصلاة، باب في سكتتي الإمام، وابن حبان (٥/١١٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/٢١١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/١٩٦)، من طرق عن سعيد ابن أبي عروبة عنه به نحوه. قال الترمذي: "حديث سمرة حديث حسن، هو قول غير واحد من أهل العلم، يستحبون للإمام أن يسكت بعد ما يفتتح الصلاة وبعد الفراغ من القراءة، وبه يقول أحمد وإسحاق وأصحابنا". قلت: اختلف النقاد في سماع الحسن من سمرة، فذهب ابن حبان والدارقطني ومن وافقهما إلى أنه لم يسمع من سمرة. قال ابن حبان إثر هذا الحديث: "الحسن لم يسمع من سمرة شيئًا، وسمع من عمران بن حصين هذا الخبر، واعتمادنا فيه على عمران دون سمرة". وقال يحيى القطان: أحاديثه عن سمرة سمعنا أنه كتاب". قال العلائي: "وذلك لا يقتضي الانقطاع، وفي مسند أحمد بن حنبل، ثنا هشيم، عن حميد الطويل قال: جاء رجل إلى الحسن البصري فقال: إن عبدًا لي أبق، وأنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده فقال الحسن: حدثنا سمرة قَالَ: قَلَّ مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ونهى عن المثلة، وهذا يقتضي سماعه من سمرة لغير حديث العقيقة، والله أعلم". جامع التحصيل (ص١٦٥-١٦٦) . وعند علي بن المديني والبخاري - كما حكى عنه الترمذي - أن تلك النسخة كلها سماع. انظر المصدر السابق. وقال الذهبي: "اختلف النقاد في الاحتجاج بنسخة الحسن عن سمرة، وهي نحو من خمسين حديثًا، فقد ثبت سماعه من سمرة، فذكر أنه سمع منه حديث العقيقة". سير أعلام النبلاء (٤/٥٨٧) . قلت: وتحسين الترمذي لهذا الحديث من طريق الحسن عن سمرة يدل على أنه رأى ثبوت سماعه منه لغير حديث العقيقة، وهو الظاهر والله أعلم. راجع في هذه المسألة "المرسل الخفي" للشريف حاتم العوني (٣/١٢٢٠ وما بعدها) فإنه مهم. تنبيه: اختلف في تحديد السكتتين، فقال بعضهم: "وَسَكْتَةٌ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ" كما في حديث حميد الطويل ويونس ابن عبيد، وقال بعضهم: "إذا فرغ من قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ كما في رواية عن قتادة، وقال بعضهم: "إذا فرغ من القراءة كلها"، والظاهر أن هذا الاختلاف نشأ من الرواة عن الحسن، ويدل عليه ما وقع عند أبي داود والترمذي، وابن ماجه والبيهقي أن سعيد بن أبي عروبة قال: قلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد: وإذا قال ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ .
[ ٢ / ٤٤٢ ]
٣٩١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ (١)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «طيَّبتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَحْرَمَ ولحلِّه حِينَ أحلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بالبيت» (٤) .
_________________
(١) هو ابن مقسم.
(٢) أحمد هذا سقط من الإسناد ونبه عليه الناسخ حيث قال: "سقط من هذا الإسناد أحمد، وهو ابن الصلت، والله أعلم".
(٣) هو الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بكر الصديق التيمي.
(٤) إسناده كسابقه، فيه ابن مقسم المقرئ، وأحمد بن الصلت، ولكن الحديث ثبت عن أبي نعيم من غير طريقهما، أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٢٨) عن فهد، عن أبي نعيم به. وأخرجه البخاري (٢/٦٢٤) كتاب الحج، باب الطيب عند رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة، عن علي بن عبد الله، ومسلم (٢/٨٤٦) كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام عن محمد بن عباد، كلاهما عن سفيان به. وزاد عند البخاري قولها "بيديّ هاتين"، وفي آخره "وبسطت يديها". وأخرجه مسلم في الموضع السابق عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مالك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ به.
[ ٢ / ٤٤٤ ]
٣٩٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ محمد بن عبد الله بْنِ صَالِحٍ الأَبْهَريّ الْمَالِكِيُّ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدان بْنِ وَهْب (١)
بالدِّيْنَوْر، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَريّ، حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ (٢)، حدثنا عبد الرحمن بن إسحق (٣)
_________________
(١) أبو محمد الدينوري، العالم الحافظ البارع الرحّال، تكلم فيه البغداديون، وأثنى عليه غيرهم ووصفوه بالصدق والحفظ. قال الدارقطني: "متروك الحديث"، وقال مرة: "كان يضع الحديث"اهـ. ورماه عمر بن سهل بالكذب. وقال أبو العباس ابن عقدة: "كتب إلي ابن وهب الدينوري جزءين من غرائبه عن سفيان الثوري، فلم أعرف إلا حديثين، وكنت أتهمه". قلت: قد وصفه أبو علي الحافظ بالحفظ، قال الحاكم: سألت أبا علي الحافظ عن ابن وهب الدينوري، فقال: "كان حافظًا". وقال مرة: "بلغني أن أبا زرعة كان يعجز عن مذاكرته في زمانه". وقال الإسماعيلي: "كان صدوقًا، إلا أن البغداديين تكلموا فيه". قلت: وصفه في معجم شيوخه بـ "الحافظ". وقال ابن عدي: "وقد قبل قوم ابن وهب الدينوري، وصدقوه". اهـ. قلت: قول من وثقه أولى بالتقديم، وذلك أن ممن وثقه تلميذه الإسماعيلي، وهو أدرى بحال شيخه، وأما قول الحافظ ابن عقدة فيه فلا يقدح في صدقه، لأن الذي يحفظ حجة على من لم يحفظ، ويحتمل أن يكون مراده الأسانيد لا المتون، فلذلك قال الذهبي: "هو عبد الله بن حمدان بن وهب الدينوري، وما عرفت له متنًا يتهم به فأذكره، أما في تركيب الإسناد، فلعله". مات سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. انظر معجم الشيوخ للإسماعيلي (٢/٦٧٤)، والكامل لابن عدي (٤/٢٦٨)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٢٠)، والميزان (٢/٤٩٤-٤٩٥)، والمغني (١/٣٥٥)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٠٠-٤٠٢)، واللسان (٣/٣٤٤-٣٤٥)، والكشف الحثيث (ص١٥٨) .
(٢) هو محمد بن خازم الضرير.
(٣) ابن الحارث، أبو شيبة الواسطي، ضعفه الأئمة؛ ابن معين، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبان، وغيرهم. وقال أحمد: "هو منكر الحديث، فيه نظر". وقال مرة: "ليس بشيء منكر الحديث". انظر التاريخ الكبير (٥/٢٥٩)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٦٦)، والضعفاء للعقيلي (٢/٣٢٢)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٧٢)، والجرح والتعديل (٥/٢١٣)، والثقات لابن حبان (٧/٨٦ - ضمن ترجمة عبد الرحمن بن إسحاق المدني ـ)، والكاشف (١/٦٢٠)، والتهذيب (٦/١٢٤)، والتقريب (٣٣٦/ت٣٧٩٩) .
[ ٢ / ٤٤٥ ]
القُرَشيّ (١)، عَنِ النُّعْمان بْنِ سَعْدٍ (٢)، عن علي
ابن أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ فِي الجنَّة غُرَفًا تُرَى بُطُونُها مِنْ ظُهُورِها، وظُهُورُها مِنْ بُطُونِها، فقامَ أعرابيٌّ (٣) فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَام، وطَيَّبَ الكَلَامَ، وَأَفْشَى السَّلَامَ، وَصَلَّى باللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ» (٤)
_________________
(١) ذكر القرشي هنا خطأ، والحمل فيه يكون على ابن وهب الدينوري؛ لأن المشهور بالرواية عن النعمان بن سعد هو الكوفي وليس القرشي، وكذلك ذكر جميع من أخرج الحديث، كما بين ذلك الترمذي وابن خزيمة.
(٢) هو النعمان بن سعد بن حَبْتَة - بفتح المهملة وسكون الموحدة ثم مثناة، ويقال آخره راء ـ، أنصاري كوفي. ذكره البخاري وقال: "يعد في الكوفيين، لم يروِ عنه إلا عبد الرحمن بن إسحاق"، وقال الذهبي: "وثّق"، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول". انظر التاريخ الكبير (٨/٧٨)، والجرح والتعديل (٨/٤٤٦)، والكاشف (٢/٣٢٣)، والتقريب (٥٦٤/ت٧١٥٦) .
(٣) لم أهتدِ إلى اسم هذا الأعرابي، ولكن وقع عند الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو أن السائل هو أبو مالك الأشعري والله أعلم.
(٤) إسناده ضعيف، فيه: - النعمان بن سعد، وهو مقبول، ولم يتابع. - وعبد الرحمن بن إسحاق، وهو ضعيف. والحديث أخرجه هناد بن السري في "الزهد" (١/١٠٣)، وابن أبي شيبة (٥/٢٤٨)، و(٧/٣٠)، وأبو يعلى (١/٣٣٧) عن سريج بن يونس، ثلاثتهم - أعني هناد، وابن أبي شيبة، وسريج بن يونس - عن أبي معاوية به، مع التقديم والتأخير. وأخرجه الترمذي (٤/٣٥٤) كتاب البر والصلة، باب ما جاء في قول المعروف، والبزار (٢/٢٨١)، وابن خزيمة (٣/٣٠٦)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/١٥٥-١٥٦) من طرق عن محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق به نحوه - مع شيء من الاختلاف في الألفاظ ـ. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، تكلم بعض أهل الحديث في عبد الرحمن ابن إسحاق هذا من قبل حفظه، وهو كوفي، وعبد الرحمن بن القرشي مدني، وهذا أثبت من هذا، وكلاهما كانا في عصر واحد". وقال ابن خزيمة: "إن صحّ فإن في القلب من عبد الرحمن، وليس هو بعبّاد الذي روى عن الزهري، ذاك صالح الحديث". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، إلا بهذا الإسناد، تفرد به علي ابن أبي طالب ﵁". قلت: وللحديث شواهد من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي مالك الاشعري، وعبد الله بن عمرو. - أما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/٣٥٦) من طريق عبد الرحمن بن عبد المؤمن الأزدي، عن محمد بن واسع، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله به مطولًا. وهذه رواية مرسلة، والحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله. انظر سير أعلام النبلاء (٤/٥٦٦) . - وحديث أبي مالك الأشعري أخرجه أحمد (٥/٣٤٣)، وابن خزيمة (٣/٣٠٦)، وابن حبان (٢/٢٦٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/٣٠١)، من طرق عن عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ابن معانق أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري به نحوه. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/٣٠١) من طريق الوليد بن مسلم، عن معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي معانق به نحوه، وليس فيه "وأطاب الكلام، وأفشى السلام". وابن معانق هذا اسمه عبد الله بن معانق الأشعري، ذكره ابن حبان في "الثقات، ولكن قال: "يروي عن أبي مالك، وما أراه شافهه". قلت: وعلى هذا يكون الحديث مرسلًا من هذا الطريق. وقال ابن خزيمة: "لا أعرف ابن معانق، ولا أبا معانق"، وقال الدارقطني: "مجهول". وقال الحافظ: "وثقه العجلي، من الثالثة". انظر الثقات لابن حبان (٥/٣٦، و٧/٥١)، وتهذيب الكمال (١٦/١٦٠)، وإتحاف المهرة (١٤/٣٦٢)، والتقريب (٣٢٤/ت٣٦٢٩) . - وحديث عبد الله ين عمرو أخرجه الحاكم (١/١٥٣) من طريق هارون ين سعيد الأيلي، عن ابن وهب، عن حُيَيّ، عن أبي عبد الرحمن، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو به نحوه، وفيه تصريح باسم السائل وهو أبو مالك الأشعري. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعًا بحُيَيّ، وهو أبو عبد الرحمن المذحجي، صاحب سليمان بن عبد الملك، ويقال: مولاه، ولم يخرجاه". هكذا كناه الحاكم بأبي عبد الرحمن، وفي "التقريب" كنيته: أبو عبيد، وفي "الكنى" لمسلم: "أبو عبيدة"، وأخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. انظر الكنى والأسماء (١/٥٩٣-٥٩٤)، والتقريب (٦٥٦/ت٨٢٢٧) . والحديث من هذا الطريق صححه الحاكم - كما سبق ـ، وحسن إسناده المنذري في "الترغيب" (٢/٣٤) . والحاصل أن الحديث بهذه الشواهد يرتقي إلى درجة الحسن إن شاء الله.
[ ٢ / ٤٤٦ ]
٣٩٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو اللَّيْثِ نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ الفَرَائِضيّ، حدثنا عبد الأعلى بْنُ حَمّاد النَّرْسيّ، حَدَّثَنَا وُهَيب بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (٢) ومَعْمَر (٣)، عن الزهري، عن حُميد [ل/٨٣ب] بن عبد الرحمن، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيط أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ بكاذبٍ مَنْ أصلَحَ بينَ النَّاس فَقَالَ خَيْرًا أَوْ أَنْمَى خَيْرًا (٤») (٥) .
٣٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤ، حدثنا عبد الله بن محمد
ابن نَاجِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّام، حَدَّثَنَا مُبَشِّر بن إسماعيل، حدثنا
_________________
(١) هو ابن عبد الله بن صالح الأبهري، تقدم.
(٢) هو ابن أبي تميمة السختياني.
(٣) هو ابن راشد الأزدي.
(٤) أنمى خيرًا: أي أنبأ خيرًا كما ورد في الرواية رقم (١٢٥) بهذا اللفظ. وانظر فتح الباري (٢/٢٢٥) .
(٥) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (١٢٥) بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
عبد الرحمن بن العَلَاء
ابن اللَّجْلَاح (١)، عَنْ أَبِيهِ (٢) قَالَ: «قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ، إِذَا أَنَا مِتُّ فَالْحَدْنِي، فَإِذَا وَضَعْتَنِي فِي لَحْدِي فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنّةِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ شُنَّ عَلَيَّ التُّرابَ شَنًّا، ثُمَّ اقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِيْ بِفاتِحَةِ الْبَقَرةِ وخَاتِمَتِها؛ فإنِّي سَمِعتُ ابنَ عُمَر يَقُولُ ذلِكَ» (٣)
_________________
(١) نزيل حلب، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول، من السابعة". التاريخ الكبير (٥/٣٣٥)، والجرح والتعديل (٥/٢٧٢)، والثقات لابن حبان (٧/٩٠)، وتهذيب الكمال (١٧/٣٣٢)، والتهذيب (٦/٢٢٣)، التقريب (٣٤٨/ت٣٩٧٥) .
(٢) هو العلاء بن اللجلاج - بسكون الجيم الأولى - الشامي.
(٣) إسناده ضعيف من أجل عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ اللجلاج، لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول". وفيه أيضًا أبو همام وإن كان ثقة إلا أن بعض الائمة تكلموا فيه، وقد خولف في هذا الحديث، فرواه ابن معين وعلي بن بحر، وأبو أسامة عن أبيه، وإبراهيم بن دحيم عن أبيه، عن مبشر بن إسماعيل به مرفوعًا كما يأتي، وروايتهم أولى بالصواب. أخرجه ابن معين في "تاريخه" (٤/٤٤٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/٢٢٠)، عن أبي أسامة، عن أبيه، وعن إبراهيم بن دحيم الدمشقي، عن أبيه، وعن الحسين بن إسحاق التستري، عن علي بن بحر، أربعتهم عن مبشر ابن إسماعيل به مثله مرفوعًا. قال الهيثمي: "رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله موثقون". مجمع الزوائد (٣/٤٤) . وأخرجه ابن معين في المصدر السابق (٤/٥٠١) ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٥٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/٥٣٨) عن مبشر بن إسماعيل به، غير أنه قال: عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ اللجلاج، عن أبيه أنه قال لبنيه فذكره. وللحديث شواهد من حديث ابن عمر، والبياضي، وواثلة بن الأسقع. الشاهد الأول: عن ابن عمر وعنه ثلاثة طرق: - الطريق الأول: عن أبي الصديق الناجي، روى عنه قتادة، واختلف عليه فيه اختلافًا شديدًا، فرواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر مرفوعا، ولفظه «إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . أخرجه أحمد (٢/٢٧)، وفي (٢/٤٠)، و(٢/٥٩)، وفي (٢/٦٩)، و(٢/١٢٧)، وعبد بن حميد (ص٢٥٩)، وأبو داود (٣/٢١٤) كتاب الجنائز، باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/٢٦٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (ص١٤٢)، وأبو يعلى (٧/٣٧٧)، و(١٠/١٢٩)، والطبراني في "الدعاء" (ص٣٦٣)، والحاكم (١/٥٢٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٥٥)، من طرق عن همام به مرفوعًا. قال البيهقي: "لم يرفع هذا الحديث غير همام". وهكذا رواه همام عن قتادة، عن أبي الصديق، عن ابن عمر مرفوعًا، وخالفه شعبة وهشام الدستوائي، فروياه عن قتادة موقوفًا. - أما حديث شعبة فأخرجه ابن أبي شيبة (٣/١٨)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/٢٦٨)، عن عبد الله، والطبراني في "الدعاء" (ص٣٦٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٥٥) من طرق عنه به موقوفًا. - وحديث هشام الدستوائي أخرجه الطبراني في "الدعاء" (ص٣٦٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٥٥) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، عنه به موقوفًا. اختلف النقاد في ترجيح هذه الروايات، فذهب النسائي، والدارقطني، والبيهقي إلى ترجيج رواية شعبة وهشام الموقوفة. قال الدارقطني: والمحفوظ الموقوف. وذهب الحاكم وابن الملقن إلى تصحيح رواية همام المرفوعة، وأنها من زيادة الثقة، فتكون مقبولة. قال الحاكم - بعد أن ساق حديث همام ـ: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهمام بن يحيى ثقة مأمون، إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل بأحد إذا أوقفه شعبة". وقال ابن الملقن: "وقال البيهقي: تفرد برفعه همام بن يحيى، ووقفه على ابن عمر شعبةُ وهشام، ولكن همام ثقة حافظ فتكون زيادته مقبولة". انظر نصب الراية (٢/٣٠١)، وخلاصة البدر المنير (١/٢٧٠)، والتلخيص الحبير (٢/١٢٩)، وسبل السلام (٢/١١٠) . الطريق الثاني: عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا. أخرجه من هذا الطريق ابن ماجه (١/٤٩٤) كتاب الجنائز، باب ما جاء في إدخال الميت القبر، من طريق إسماعيل بن عياش، عن ليث بن أبي سليم، وابن أبي شيبة (٣/١٩)، وابن ماجه في الموضع نفسه، عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج بن أرطاة، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/٢٢٨) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أيوب، كلهم عن نافع به مرفوعًا. وهذه الطرق وإن لم يخلُ كل واحد منها من ضعف، يقوي بعضها بعضًا. الطريق الثالث: عن سعيد بن المسيب، عنه به مرفوعًا. أخرجه ابن ماجه (١/٤٩٤) كتاب الجنائز، باب ما جاء في إدخال الميت القبر، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٥٥) من طريق هشام بن عمار، عن حماد بن عبد الرحمن الكلبي، عن إدريس الأودي عنه به. قال ابن عدي: "ولا أعلم يرويه غير حماد بن عبد الرحمن هذا وهو قليل الرواية". قال الحافظ ابن حجر: "في إسناده حماد بن عبد الرحمن الكلبي وهو مجهول". التلخيص (٢/١٢٩) . الشاهد الثاني: عن البياضي. أخرجه الحاكم (١/٥٢١) من طريق اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التيمي، عن أبي حازم مولى الغفاريين، عن البياضي به مرفوعًا. قال الحاكم: "حديث البياضي - وهو مشهور في الصحابة - شاهد لحديث همام عن قتادة مسندًا". وأبو حازم البياضي قال عنه الحافظ في "التقريب" (٦٣١/ت٨٠٣٤): "مقبول"، وضعف هذا الإسناد في "التلخيص". الشاهد الثالث: عن واثلة بن الأسقع. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/٦٢) عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن شبابة، عن إبراهيم بن بكر الشيباني، عن بسطام بن عبد الوهاب الأرزي، عن مكحول، عن واثلة به مرفوعًا، وفيه زيادة. والخلاصة: أن قوله «بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ الله» . صحيح مرفوعًا بشواهده وطرقه، وأما قراءة فاتحة البقرة وخاتمتها فلم أجدها إلا من حديث اللجلاج وقد تقدم الكلام فِيهِ.
[ ٢ / ٤٤٩ ]
٣٩٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
[ ٢ / ٤٥٠ ]
هَارُونَ البَرْدِيْجِيّ (١) -يَعْنِي الْحَافِظَ-، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ العَسْقَلانيّ (٢) قَالا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ (٣)، عَنْ سُفْيَانَ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، عَنْ خَيْثَمَةَ (٥)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ
_________________
(١) أبو بكر البرذعي، نزيل بغداد، الإمام الحافظ الحجة، ولد بعد الثلاثين ومائتين، أو قبلها. قال الدارقطني: "ثقة مأمون جبل"، وقال الخطيب: "كان ثقة فاضلًا، فهِمًا حافظًا". مات سنة إحدى وثلاثمائة. سؤالات حمزة السهمي (ص٧٢)، وتاريخ بغداد (٥/١٩٤-١٩٥)، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٢٢-١٢٤) .
(٢) أبو جعفر المعروف بالصائغ. قال ابن أبي حاتم: "كتبنا عنه"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن حزم: "مجهول". الجرح والتعديل (٢/٦٧)، واللسان (١/٢٤٨) .
(٣) هو محمد بن يوسف بن واقِد الضَّبِّيّ.
(٤) هو الثوري.
(٥) هو ابن عبد الرحمن بن أبي سَبْرة - بفتح المهملة وسكون الموحدة - الجعفي.
[ ٢ / ٤٥١ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقوا النَّار وَلَوْ بشِقّ تَمْرَةٍ» (١) .
٣٩٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ العطَّار، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ طَيْفور، حَدَّثَنَا قُتيبة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الوَسيم بْنُ جَميل (٢)، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُوسَى (٣)، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَجُلا أَتَى ابْنَ عُمَر رضِيَ اللَّهُ
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل هاشم بن سعيد لم أجد له ترجمة، وأحمد بن الفضل العسقلاني مجهول. أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/١٢٩) من طريق عبد الله بن محمد بن أبي مريم، عن الفريابي به، وفي آخره زيادة: "فإن لم يكن فبكلمة طيبة". قال أبو نعيم: "صحيح من حديث خيثمة عن عدي، لم نكتبه عاليًا من حديث الأعمش عن عمرو إلا من هذا الوجه". وأخرجه البخاري (٦/٢٧٢) كتاب التوحيد، باب كلام الرب ﷿ يوم القيامة من طريق عيسى بن يونس، ومسلم (٢/٧٠٤) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش به، وفي حديث أبي معاوية عند مسلم ذكر تعوذ النَّبِيَّ ﷺ من النار. وأخرجه البخاري (٥/٢٢٤١) كتاب الأدب، باب طيب الكلام، وفي (٥/٢٤٠٠) باب صفة الجنة والنار، ومسلم (٢/٧٠٤) كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة، من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة به نحوه، وفيه ذكر تعوذ النَّبِيَّ ﷺ من النار. وأخرجه البخاري (٢/٥١٤) كتاب الصدقات، باب اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، ومسلم (٢/٧٠٣) كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة إلخ، من طريق أبي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معقل، عن عدي به. والحديث سبورده المصنف في الرواية رقم (٩١٠) من حديث عائشة ﵄.
(٢) ابن طريف بن عبد الله، أبو محمد، مولى الحجاج بن يوسف، بلخي، وهو عم قتيبة بن سعيد، قال قتيبة: مات سنة ست وثمانين ومائة. ذكره ابن حبان في "الثقات" وفي "المشاهير" (ص١٩٨) وقال: "يروي المقاطيع، وقد صحب عبد العزيز بن أبي رواد، وأيوب السختياني، وكان الوسيم من العباد والمتجردين للعبادة، روى عنه ابن أخيه قتيبة بن سعيد، مات سنة ست وثمانين ومائة، وكان ابن المبارك يتمنى لقيّه لما يذكر من فضله". انظر الثقات لابن حبان (٩/٢٢٩)، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٩٨)، وتكملة الإكمال (٢/٧٠١) .
(٣) هو البصري، قدم بلخ، روى عن أبيه، وروى عنه الوسيم، ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وسكتا عنه، وابن حبان في "الثقات" وقال: "قدم بلخ، يروي المقاطيع، روى عنه الوسيم بن جميل عم قتيبة". التاريخ الكبير (٦/١٠٧)، والجرح والتعديل (٦/٣٢)، والثقات لابن حبان (٨/٤١٨) .
[ ٢ / ٤٥٢ ]
عَنْهُ فَسَأَلَه، فَأَلْقَى إلَيْه عِمامَتَه فقالَ لَهُ بعضُ القَوْمِ: لو أعطَيْتَه درهمًا لأَجْزَأَه [ل/٨٤أ] فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: إنِّيْ سَمِعْتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُول: إنَّ مِنْ أبرِّ البرِّ أنْ يَصِلَ الرّجلُ أهلَ وُدِّ أبِيه، وإنَّ هَذَا كانَ مِنْ أهلِ وُدِّ عُمرَ ﵁» (١) .
٣٩٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا عَلِيٌّ (٢)، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ (٣)، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ (٤)، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ سَهْلِ بن مُعاذ (٥)،
_________________
(١) في إسناده عبد الجبار بن موسى، لم يوثقه غير ابن حبان، وأبوه موسى لم أقف له على ترجمة. وفيه الوسيم بن جميل لم يوثقه غير ابن حبان أيضًا، أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/٧٢) عن موسى ابن هارون، عن قتيبة بهذا الإسناد مثله. والحديث صحيح من غير هذا الطريق، أخرجه مسلم (٤/١٩٧٩) كتاب البر والصلة، باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما، من طريق الوليد بن أبي الوليد، ومن طريق حيوة بن شريح، وإبراهيم بن سعد، والليث بن سعد، عن ابن الهاد، كلاهما - الوليد بن أبي الوليد وابن الْهَادِ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينار، عن ابن عمر به وليس في حديث حيوة ذكر القصة، وقال في حديث الليث بن سعد وإبراهيم بن سعد في آخره: "وإن أباه كان صديقًا لعمر".
(٢) هو ابن إبراهيم العطار.
(٣) هو ابن طيفور.
(٤) هو ابن سَعِيدٍ.
(٥) هو سهل بن معاذ بن أنس الجهني المصري. ضعفه ابن معين، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "عداده في أهل مصر، لا يعتبر بحديثه ما كان من رواية زبان بن فائد عنه". وقال في "المشاهير": "من خيار أهل مصر، وكان ثبتًا، وإنما وقعت المناكير في أخباره من جهة زبان بن فائد". ثم ذكره في "المجروحين" وقال: منكر الحديث جدًا، فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من زبان بن فائد، فإن كان من أحدهما فالأخبار التي رواها أحدهما ساقط"، وقال الذهبي: "ضعّف". التاريخ الكبير (٤/٩٨)، ومعرفة الثقات للعجلي (١/٤٤٠)، والجرح والتعديل (٤/٢٠٣)، والثقات لابن حبان (٤/٣٢١)، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٢٠)، والمجروحين (١/٣٤٧)، وتهذيب الكمال (١٢/٢٠٨)، والكاشف (١/٤٧٠)، والتهذيب (٤/٢٢٧)، والتقريب (٢٥٨/ت٢٦٦٧) .
[ ٢ / ٤٥٣ ]
عَنْ أَبِيهِ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنَ الجَفَاء أَنْ يسمعَ الرّجلُ بِدَاعِي اللَّهِ يُنادِي بِالصّلاة ثُمَّ لا يُجِيبَ» (٢)
_________________
(١) هو معاذ بن أنس الجهني، صحابي جليل، نزل مصر. التاريخ الكبير (٧/٣٦٠)، والإصابة (٦/١٣٦) .
(٢) إسناده لا بأس به، وسهل بن معاذ إنما ضعف حديثه من طريق زبان بن فائد، وهذا ليس منه. وأما ابن لهيعة وإن كان قد اختلط، إلا أن الراوي عنه هنا قتيبة، وقد تقدم أن الإمام أحمد صحح حديثه عنه؛ لأنه سمع منه قبل الاختلاط، ولم أجده بهذا الإسناد إلا عند المصنف. وأخرجه أحمد (٣/٤٣٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/١٨٣) من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أبيه مرفوعًا بلفظ «الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع منادي الله بالصلاة ويدعو إلى الفلاح فلا يجيبه» . هذا إسناد منكر فيه: - زبان بن فائد ضعفه ابن معين، والعقيلي. وقال أحمد: " أحاديثه مناكير"، وقال الساجي: "عنده مناكير". وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًا يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به". وقال الذهبي: "فاضل خير ضعيف". الضعفاء للعقيلي (٢/٩٦)، والجرح والتعديل (٣/٦١٦)، والمجروحين (١/٣١٣)، وتهذيب الكمال (٩/٢٨٢)، والكاشف (١/٤٠٠)، والتهذيب (٣/٢٦٥) - وفيه عبد الله بن لهيعة وقد اختلط. - والراوي عنه أسد بن موسى، صدوق يغرب، وقد زاد في لفظ الحديث قوله "والكفر والنفاق"، ويحتمل أن تكون هذه الزيادة من زبان بن فائد، ويدل عليه ما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/١٩٤) من طريق محمد بن أبي السري، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زبان بن فائد بهذا الإسناد، ولفظه «إذا سمعتم المؤذن يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول»، وما أخرجه في (٢٠/١٨٣) من طريق أبي كريب، عن رشدين، عن زبان بن فائد بهذا الإسناد مثل حديث أسد بن موسى. وروي من حديث أبي هريرة، أخرجه الطبراني في "الدعاء" (ص١٦٥) عن جعفر بن سليمان النوفلي المديني، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن ابن أبي فديك، عن هارون بن هارون، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أبي هريرة مرفوعًا بلفظ «من الجفاء أن تسمع المؤذن فلا تقول مثل ما يقول» . هذا إسناد ضعيف من أجل هارون بن هارون بن عبد الله التيمي، وهو ضعيف. التقريب (٥٦٩/ت٧٢٤٧) . والحاصل أن الحديث من طريق المصنف يصلح للاحتجاج؛ لأن قتيبة روى عن ابن لهيعة قبل الاختلاط، ولا يضره حديث أسد بن موسى عن ابن لهيعة؛ لأن أسد بن موسى يغرب عنه، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٤٥٤ ]
٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ صَالِحٍ الأَبْهَريّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن غَسَّان
ابن جَبَلة العَتَكيّ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الزِّيَاديّ (١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارث (٢)، حدثنا عمرو
ابن دينار (٣)،
_________________
(١) أبو عبد الله البصري، يلقب يُؤْيُؤ - بتحتانيتين مضمومتين ـ، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ"، وضعفه ابن منده، وأخرج له البخاري شبه مقرون. رجال صحيح البخاري للكلاباذي (٢/٦٤٨)، وتهذيب الكمال (٢٥/٢١٦)، والكاشف (٢/١٧١)، والتهذيب (٩/١٤٨)، واللسان (٧/٣٥٨)، والتقريب (٤٧٨/ت٥٨٨٧)، وهدي الساري (٤٣٨-٤٣٩) .
(٢) هو ابن سعيد بن ذكوان العنبري.
(٣) هو عمرو بن دينار البصري، أبو يحيى الأعور، قهرمان آل الزبير، ضعفه ابن معين، وأحمد، والفلاس، وأبو حاتم، والبخاري، والدارقطني، والنسائي، مات في حدود سنة ثلاثين ومائة. انظر التاريخ الكبير (٦/٣٢٩)، والضعفاء للعقيلي (٣/٢٧٠)، والجرح والتعديل (٦/٢٣٢)، والكامل لابن عدي (٥/١٣٥)، والمجروحين لابن حبان (٢/٧١)، العلل للدارقطني (٢/٤٩-٥٠)، وتهذيب الكمال (٢٢/١٣-١٦)، والميزان (٣/٢٥٩)، والتهذيب (٨/٣٠-٣١)، والتقريب (٤٢١/ت٥٠٢٥) .
[ ٢ / ٤٥٥ ]
حَدَّثَنَا سالم بن عبد الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ رجلٍ رَأَى مُبْتَلَى فقالَ: الحمدُ للهِ الَّذِيْ عَافانِيْ مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وفَضَّلَنِيْ عَلَى كثيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، إِلَاّ عافاهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ البَلَاءِ أَبَدًا مَا عاشَ كائنًا ما كانَ» (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف، فيه عمرو بن دينار البصري، وهو ضعيف، وقد اضطرب في هذا الحديث أيضًا كما يأتي. أخرجه الترمذي (٥/٤٩٣) كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا رأى مبتلى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن بزيع، عن عبد الوارث به. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وفي الباب عن أبي هريرة، وعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير شيخ بصري، وليس هو بالقوي في الحديث، وقد تفرد بأحاديث عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر". وأخرجه الطيالسي (ص٤)، والبزار (١/٢٣٧)، والحارث بن أبي أسامة (٢/٩٥٦ - بغية الباحث ـ)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٢٧٠)، والطبراني في "الدعاء" (ص٢٥٣)، وأبو القاسم الحنائي في "فوائده" (ص٤٥٨-٤٥٩ - رسالة علمية تقدم بها عبد الله بن عتيق المطرفي لنيل درجة العالمية "ماجستير" بالجامعة الإسلامية ـ)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" (ص٣٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٢٦٥) من طرق عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار به.، وقرن الحارث حماد ابن زيد بحماد بن سلمة، وسعيد بن زيد، وعباد بن داود، وأشعث السمان، وزاد «ومن همزه أبدًا ما عاش» . وأخرجه ابن ماجه (٢/١٢٨١) كتاب الدعاء، باب ما يدعو الرجل إذا نظر إلى أهل البلاء، وابن الأعرابي في "المعجم" (ح٢٣٦٤) من طريق وكيع، عن عمرو به، ولكن جعله من مسند ابن عمر. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٦٢٤) من طريق الحكم بن سنان، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نافع، عن ابن عمر به. قلت: وقد قال الدارقطني بأن الحكم بن سنان وهم في هذا الإسناد، والصواب ما رواه حماد بن زيد ومن وافقه، عن عمرو ابن دينار، عن سالم، ولكن ابن المديني حمل الوهم على عمرو بن دينار، وأنه اضطرب فيه، فمرة قال: عن سالم، عن أبيه، عن جده، ومرة قال: عن نافع، عن ابن عمر، ومرة قال: عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وقوله هو الأقرب للصواب، والله أعلم. انظر العلل للدارقطني (٢/٥٤)، ومسند الفاروق لابن كثير (٢/٦٤٣) . وللحديث طريقان آخران عن نافع؛ أولهما: أخرجه الطبراني في "الدعاء" (ص٢٥٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/١٣)، وفي "أخبار أصبهان" (١/٢٧١) من طرق عن مروان بن محمد الطاطري، عن الوليد بن عتبة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نافع، عن ابن عمر به. قال أبو نعيم: "غريب من حديث محمد، تفرد به مروان عن الوليد". قلت: والوليد بن عتبة لا يدرى من هو، فإن كان الدمشقي فقد قال فيه البخاري قي "التاريخ الكبير" (٨/١٥٠): "معروف الحديث"، وهو الذي استظهره الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (١١/١٢٥) فقال: "وروى مروان بن محمد الطاطري، عن الوليد بن عتبة، عن محمد بن سوقة، فالظاهر أنه هو هذا". اهـ. وإذا ثبت أنه الدمشقي، فالحديث من هذا الطريق أقل درجاته أن يكون حسنًا، وإن لم يَكُنْه فالحديث بهذا الطريق ضعيف أيضًا، والله أعلم. وثانيهما: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/٢٨٣) عن مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خيثمة، عن زكريا بن يحيى الضرير، عن شبابة بن سوار، عن المغيرة بن مسلم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به. وفيه زكريا بن يحيى الضرير، وهو مجهول، ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٤٥٧) من غير جرح ولا تعديل. قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي (٥/٤٩٣) كتاب باب ما يقول إذا رأى مبتلى، والبزار (ح٣١١٨ - كشف الأستار ـ)، والطبراني في "الدعاء" (ص٢٥٣) من طريق مطرف بن عبد الله المدني، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أبيه، عنه به. وعزاه الهيثمي إلى البزار، والطبراني في "المعجم الكبير" و"المعجم الصغير"، وقال: إسناده حسن. قلت: بل ضعيف، فيه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه". وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الحسن، بل الصحيح إذا كان الوليد بن عتبة الذي روى عن محمد ابن سوقة، عن نافع هو الدمشقي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٤٥٦ ]
٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (١)، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ العُطَارديّ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسرائيل (٢)، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ
_________________
(١) هو الأبهري الذي تقدم في الإسناد الذي قبل هذا.
(٢) هو إسحاق بن أبي إسرائيل، واسم أبي إسرائيل إبراهيم بن كامَجْرَا - بفتح الميم وسكون الجيم - أبو يعقوب المروزي، نزل بغداد، صدوق تكلم فيه لوقفه في القرآن، مات سنة خمس وأربعين، وقيل: ست، وله خمس وتسعون سنة، من أكابر العاشرة. انظر تاريخ بغداد (٦/٣٥٦-٣٦٢)، والميزان (١/١٨٢)، وسير أعلام النبلاء (١١/٤٧٦-٤٧٨)، والتهذيب (١/٢٢٣)، والتقريب (١٠٠/ت٣٣٨) .
[ ٢ / ٤٥٧ ]
بْنُ حرب البَجَليّ (١)، حدثنا عبد الرحمن بْنُ بُدَيل،
عَنْ أَبِيهِ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لكلِّ شيءٍ حِلْيةٌ، وحِليةُ القُرآنِ الصَّوْتُ الحسنُ» (٣)
_________________
(١) قيل اسمه فضالة، قال العقيلي: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، لا يعرف إلا به. الضعفاء للعقيلي (٣/٤٥٣)، واللسان (٤/٤٤٠) .
(٢) هو بُدَيل بن مَيْسرة العُقَيلي.
(٣) إسناده ضعيف، فيه الفضل بن حرب البجلي، وهو مجهول، وقد تفرد برواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن بديل. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٢٦٩) عن علي بن عبد العزيز الطاهري، عن أبي بكر الأبهري به مثله. وله طريق أخرى عن أنس، روى عنه قتادة، وعنه طريقان: - أولهما: عن عبد الله بن محرر، عنه به، أخرجه عبد الرزاق (٢/٤٨٤)، ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" (٤/١٣٣) عنه به. وإسناده ضعيف جدًاّ من أجل عبد الله بن محرر وهو متروك. انظر مجمع الزوائد (٧/١٧١) . - وثانيهما: عن ابن فضيل، عن أبيه، عنه به، أخرجه الضياء في "المختارة" (٧/٨٨) من طريق أبي نعيم، عن أبي بكر محمد بن حميد بن سهيل المخرمي البغدادي، عن أحمد بن محمد بن عبد الخالق، عن سليمان بن توبة النهرواني، عن موسى بن إسماعيل الختلي، عن ابن فضيل به، وقال الضياء: إسناده حسن. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/٢٩٣)، وابن مردويه في "جزئه" (ص١١٢) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به. وفي إسناده إسماعيل بن عمرو البجلي وهو ضعيف.
[ ٢ / ٤٥٨ ]
[ل/٨٤ب]
٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ العَطَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّريّ (١) القَنْطَريّ البزَّاز سَنَةَ ثمانٍ وَتِسْعِينَ ومائتين، حدثنا أبو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ بكَّار بْنِ الرَّيَّان، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَر (٢)، عَنْ سَعِيدٍ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «"نِعْمَ الشَّهْرُ شهرُ رَمَضانَ؛ تُفتَح فِيهِ أبوابُ الجِنان، ويُصفَد فِيهِ مرَدَةُ الشَّياطينِ، ويُغفَر فِيهِ إلَاّ لِمَنْ أَبَى"، قالُوا: ومَنْ يَأْبَى يَا أَبَا هريرةَ؟ قَالَ: الَّذِي يَأْبَى أَنْ يَستغفِرَ اللهَ ﷿» (٤) .
_________________
(١) ابن سهل، أبو بكر. قال السهمي: سألت الدارقطني عن محمد بن السري القنطري، فقال: "ثقة". وأرخ القاضي أبو الحسين عيسى بن حامد الرخجي وفاته في يوم السبت للنصف من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائتين. سؤالات حمز ة السهمي (ص٨٢)، وتاريخ بغداد (٥/٣١٨) .
(٢) هو نَجِيح بن عبد الرحمن السِّنْدي - بكسر المهملة وسكون النون ـ، المدني، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، ويقال: كان اسمه عبد الرحمن بن الوليد، أسن واختلط، وضعفه الأئمة، وأثنى عليه آخرون. وحاصل أقوالهم: أنهم اتفقوا على تليينه وتضعيفه، إلا أنهم اختلفوا في قدره، وفي الرواية عنه، فبعضهم روى عنه مع تليينه له، كابن مهدي، وأحمد، وأبي حاتم وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انظر الجرح والتعديل (٨/٤٩٣-٤٩٥)، والميزان (٤/٢٤٦)، والتهذيب (١٠/٤١٩-٤٢٢) .
(٣) هو ابن أبي سعيد كيسان المقبري، أبو سعد المدني.
(٤) إسناده ضعيف، فيه أبو معشر المدني، وهو ضعيف، وقد تفرد بهذا الحديث عن سعيد المقبري، قال علي بن المديني: "كان يحدث عن نافع، وعن المقبري بأحاديث منكرة". قلت: تفرد برواية هذا الحديث عن المقبري بهذا اللفظ، فكان من مناكيره. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٣١٨) عن أبي الحسين محمد بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، عن علي ابن إبراهيم بن أبي عزة به مثله.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ عُمر بْنِ عِمْران، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعيب البَلْخيّ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الحكَم بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش (٢)، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُوسَى (٣) الخَوْلانيّ، [عَنْ رَوْح بْنِ زِنْباع] (٤)
«أنه زار تَمِيمَ الدَّاريَّ فَوَجَدَهُ يُنَقِّي شَعِيْرَ الفَرَس
_________________
(١) هو حامد بن محمد بن شعيب بن زهير البلخي، ثم البغدادي، أبو العباس، المؤدب، الإمام المحدث الثبت، مولده سنة ست عشرة ومائتين.، وثقه الدارقطني وغيره، مات سنة تسع وثلاثمائة، عن ثلاث وتسعين سنة. سؤالات السهمي (رقم٢٤٧)، وتاريخ بغداد (٨/١٦٩-١٧٠)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٩١) .
(٢) ابن سليم العَنْسي - بالنون ـ، أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين، وله بضع وسبعون سنة. انظر التاريخ الكبير (١/٣٦٩)، والضعفاء للعقيلي (١/٣٠)، والجرح والتعديل (٢/١٩١)، والميزان (١/٢٤٠)، والتهذيب (١/٣٢١)، والتقريب (١٠٩/ت٤٧٣) .
(٣) هكذا وقع في المخطوط "شرحبيل بن موسى"، ولعله تصحيف من شرحبيل بن مسلم - كما جاء في مصادر الترجمة والتخريج ـ، إلا أن يكون منسوبًا إلى أحد أجداده. وهو شرحبيل بن مسلم بن حامد الخولاني، ذكره البخاري وسكت عنه، ووثقه أحمد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأما ابن معين فعنه روايتان، فقال في رواية إسحاق بن منصور: "ضعيف" - كما حكاه عنه ابن أبي حاتم ـ.، وقال في رواية الدوري: "ثقة". انظر تاريخ ابن معين (٤/٤٢٨ - الدوري ـ)، التاريخ الكبير (٤/٢٥٢)، والجرح الوتعديل (٤/٣٤٠)، والثقات لابن حبان (٤/٣٦٣)، وتهذيب الكمال (١٢/٤٣٠)، والكاشف (١/٤٨٣)، والتهذيب (٤/٢٨٦) .
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، استدركته من مصادر التخريج، ولا يمكن إلا به؛ لأن شرحبيل لم يدرك تميم الداري، قال الذهبي: "عن تميم الداري وعدة أرسل عنهم ". الكاشف (١/٤٨٣) . وهو روح بن زنباع بن سلامة، أبو زرعة الجُذامي الفلسطيني، الأمير الشريف، وكان شبه الوزير للخليفة عبد الملك، ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال: "وكان عابدًا غازيًا من سادات أهل الشام"، وقال الذهبي: "هو صدوق، وما وقع له شيء في الكتب الستة، وحديثه قليل". تاريخ ابن معين (٤/٤٥٥)، والتاريخ الكبير (٣/٣٠٧)، والجرح والتعديل (٣/٤٩٤)، والثقات لابن حبان (٤/٢٣٧)، ومشاهير علماء الأمصار (ص١١٧)، وسير أعلام النبلاء (٤/٢٥١-٢٥٢)، والإكمال (ص١٤٥)، وتعجيل المنفعة (ص١٣١) .
[ ٢ / ٤٦٠ ]
وحَوْلَه أهلُه، فَقَالَ: مَا كانَ فِي هؤلاءِ مَنْ يَكْفِيكَ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى، ولكنِّيْ سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: مَنْ نقَّى شَعيرًا لفَرَسِه يُعَلِّقُه عَلَيْهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ حَسَنةً» (١) .
٤٠٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسَين، حَدَّثَنَا حَامِدٌ، حَدَّثَنَا سُريج بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيم (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْر (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير
_________________
(١) إسناده حسن، وإسماعيل بن عياش قد روى هنا عن أهل بلده، فحديثه حسن. أخرجه أحمد (٤/١٠٣)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١/٣١٥)، والإسماعيلي في "معجم شيوخه" (١/٤٠٤-٤٠٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣/٣٣-٣٤) من طرق عن إسماعيل بن عياش به. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٥١)، وفي "المعجم الأوسط" (٢/٣٠)، وفي "المعجم الصغير" (١/٣١)، وفي "مسند الشاميين" (١/٤١) من طريق عبيد بن جناد الحلبي، عن عطاء بن مسلم، عن ابن شوذب، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن روح بن زنباع به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم إلا ابن شوذب، ولا عن ابن شوذب إلا عطاء، تفرد به عبيد. وقال البوصيري: "هذا إسناد لا بأس به". مصباح الزجاجة (٣/١٦٢) . وأخرجه ابن ماجه (ح٢٧٩١)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/٤٤٠)، والدولابي في "الكنى" (١/٣٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣/٣٤) من طريق محمد بن عقبة القاضي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ تميم الداري، بلفظ (من ارتبط فرسًا في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة» . إسناده ضعيف، ومحمد بن عقبة، وأبوه، وجده مجهولون كما قال البوصيري. انظر مصباح الزجاجة (٣/١٦٢) .
(٢) هو ابن بشير.
(٣) هو جعفر بن إياس، أبو بشر بن أبي وحشية - بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية - ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم، وفي مجاهد، من الخامسة، مات سنة خمس وقيل ست وعشرين. التقريب (١٣٩/ت٩٣٠) .
[ ٢ / ٤٦١ ]
قَالَ: «خرجتُ مَعَ ابنِ عمرَ فَمَرَّ بِفِتْيانٍ مِنْ قُرَيشٍ قَدْ نَصَبُوا طَائِرًا لَهُمْ وَهُمْ يَرْمُونَه وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِهِ كُلَّ خاطِئةٍ مِنْ نَبْلِهم، فلَمَّا رَأَوْا ابنَ عمرَ تَفَرَّقُوا، فَقَالَ ابنُ عمرَ: [ل/٨٥أ] مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا،
إِنَّ رسولَ الله صلَّىالله عَلَيْهِ وسلَّم لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» (١) .
٤٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ مِقْسَم، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْت، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْريّ، عَنْ أَبِي الزُّبَير، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله قَالَ: «نَهَى رسولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِيْ السِّقاءِ» (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه مسلم (ح١٩٥٨) كتاب الصيد والذبائح، باب النهي عن صبر البهائم، من طريق هشيم به. واخرجه البخاري (ح٥٥١٥) كتاب الذبائح، باب ما يكره من المثلة، ومسلم (ح١٩٥٨) كتاب الصيد والذبائح، باب النهي عن صبر البهائم، من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر به.
(٢) إسناده ضعيف جدًاّ، فيه: - أحمد بن الصلت الحماني، وهو متهم. - وابن مقسم المقرئ، ضعيف. والحديث عدّه ابن عدي في "الكامل" (٦/١٢٥) من إفرادات الثوري عن أبي الزبير، أخرجه فيه عن ابن أبي سويد، عن أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ به. وإسناده ضعيف، فيه ابن أبي سويد - شيخ ابن عدي ـ، وهو أبو عثمان محمد بن عثمان بن أبي سويد البصري الذَّرّاع، ضعفه ابن عدي والدارقطني. قال ابن عدي: "أصيب بكتبه، فكان يُشَبَّه عليه، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب، وكان لا ينكر له لقيُّ هؤلاء الشيوخ، إلا أنه حدّث عن الثقات بما لا يتابع عليه، وكان يقرأ عليه من نسخة له ما ليس من حديثه، عن قوم رآهم ولم يرَهم، وتقلب الأسانيد عليه، فيقرّ بها". انظر الميزان (٣/٦٤١-٦٤٢)، واللسان (٥/٢٧٩) . وفيه أبو حذيفة موسى بن مسعود، وهو صدوق أكثر عن الثوري بل معروف به، ولكنه كان يصحّف، روى عن الثوري بضعة عشر ألف حديث، وفي بعضها شيء، كما قال أبو حاتم الرازي. انظر الجرح والتعديل (٨/١٦٣) . وهناك طريقان آخران لا يفرح بهما عن أبي الزبير: - أولهما: رواه الحسام بن مصكّ بن شيطان، عنه بلفظ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يشرب في المزادة، ومن عزلاء المزادة» . أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٤٣٤) عن علي بن أحمد بن مروان، عن عباس بن محمد، عن محمد بن أبي بكير، عن الحسام بن مصك به. هذا إسناد ضعيف، فيه الحسام بن مصك، قال عنه الفلاس: "منكر الحديث". وقال ابن معين: "ليس حديثه بشيء". وقال البخاري: "ليس بالقوي عندهم". وقال ابن عدي: "عامة أحاديثه إفرادات وهو مع ضعفه حسن الحديث وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق". وقال الحافظ: "ضعيف يكاد أن يترك". الكامل لابن عدي (٢/٤٣٢-٤٣٥)، والتقريب (١٥٧/ت١١٩٣) . - وثانيهما: رواه مسعر بن كدام عنه به. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/٢٩٧) عن محمد بن أحمد بن عيسى، عن يوسف القطان، عن وكيع، عن مسعر به. في إسناده محمد بن أحمد بن عيسى أبو الطيب المروروذي، قال عنه ابن عدي: "يقيم برأس العين، كتبت عنه بها، يضع الحديث ويلزق أحاديث قوم لم يرهم يتفردون بها على قوم يحدث عنهم ليس عندهم، سمعت أبا عروبة يقول: "لم أرَ في الكذّابين أسفق وجها منه"، أوكلاما هذا معناه، فما ألزقه على قوم آخرين". ثم قال: "وهذا حديث محمد بن أيوب أبي هريرة الجبلي، عن وكيع ألزقه على يوسف". وللحديث طريق آخر عن جابر أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/٥٨٦ - بغية الباحث ـ) عن خالد ابن القاسم، عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن جابر به نحوه. وإسناده ضعيف جدًاّ فيه: - خالد بن القاسم، وهو أبو الهيثم المدائني. قال البخاري: "تركه علي والناس". وقال ابن راهويه: "كان كذّابًا". وقال يعقوب بن شيبة: "متروك، أجمع الناس على تركه سوى ابن المديني، كان حسن الرأي فيه". تاريخ بغداد (٨/٣٠١)، والميزان (١/٦٣٧) . - وليث بن أبي سليم، وقد تقدم أنه ضعيف واختلط بأخرة فتُرِك. وعلى هذا فالحديث لم يصح عن جابر ﵁، وإنما صح عن غيره. أخرجه البخاري (ح٥٦٢٨) عن أبي هريرة ﵁ مثلَه، وأخرجه أيضا (ح٥٦٢٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ ﷺ عن اختناث الأسقية»، قال أبو النضر: أن يشرب من أفواهها.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الأَبْهَريّ، حدثنا عبد الله
[ ٢ / ٤٦٣ ]
بْنُ مُحَمَّدٍ الخُرَاسانيّ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التمَّار، حَدَّثَنَا حَمَّاد بْنُ سلَمة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حُفَّتِ النَّارُ بالشَّهَوَات، وحُفَّتِ الجَنَّة بالمَكَارِهِ» (٢) .
٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حدثنا علي بن مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤ الوَرَّاق، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد
ابن نَاجِيَة، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَة (٣)
، حَدَّثَنَا مُبارَك بْنُ سُحَيم (٤)، عَنْ عبد الله بْنِ صُهَيب (٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ
_________________
(١) هو أبو القاسم البغوي.
(٢) إسناده صحيح. أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١/٣٣٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٢٥٤) من طريق البغوي به. وأخرجه أبو يعلى (٦/٣٣)، ومن طريقه ابن حبان (٢/٤٩٥) عن أبي نصر التمار به. واخرجه مسلم (٤/٢١٧٤) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، عن القعنبي، والترمذي (٤/٦٩٣٩ من طريق عمرو ابن عاصم، وابن حبان (٢/٤٩٢) من طريق هدبة بن خالد، ثلاثتهم عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثابت وحميد، عن أنس به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه صحيح". وفي الباب عن أبي هريرة كما سيأتي في الرواية رقم (٩٥٤)، وتخريجه هناك إن شاء الله.
(٣) الهاشمي مولاهم، البصري، صدوق من العاشرة، مات سنة خمسين تقريبًا. انظر الجرح والتعديل (٣/٣٤)، وتهذيب الكمال (٦/٣٠٤)، والكاشف (١/٣٢٩)، والتقريب (١٦٣/ت١٢٧٨) .
(٤) وقع هنا في الأصل "عن"، وكلمة "عبد" مخرجة في الهامش، نظنها مقحمة خطأً، وذلك أن مبارك بن سُحيم روى عن ابن صهيب، ولكن عبد العزيز لا عبد الله كما وقع هنا.
(٥) هكذا وقع في المخطوط، ولم أجد من ذكره، ولم يذكر فيمن روى عنه مبارك بن سحيم، وإنما روى مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ عَبْدِ العزيز بن صهيب، ويحتمل أن يكون الخطأ من قبل ابن لؤلؤ، وهو وإن كان صدوقًا إلا أنه كان رديء الكتاب سيئ النقل كما قال البرقاني، والله أعلم.
[ ٢ / ٤٦٤ ]
النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الجنَّةَ قَالَ: أَتَدْرِيْن
لِمَنْ خلقْتُكِ؟ لِمَنْ آمَنَ بِيْ وَلَمْ يَعْصِني، قَالَتْ: فَهَلْ أَعْلَمْتَهم مَا فيَّ مِنَ النَّعِيم والكَرَامة؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذًا لا يبقَى أحدٌ إلَاّ دَخَلَنِي، فَقَالَ لَهَا: إِنِّي حفَفْتُكِ بالمَكَارِه، وَقَالَ لِلنَّار حيثُ خَلَقَها: أَتَعْلَمِينَ لِمَنْ خلقْتُكِ؟ خلقْتُكِ لِمَنْ أشرَكَ بِيْ وعَصَاني، قَالَتْ فَهَلْ أَعْلَمْتَهُم مَا فيَّ مِنَ العَذاب والهَوَان؟ [ل/٨٥ب] قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: إِذًا لا يَدْخُلُنِيْ أَحَدٌ، قَالَ: إِنِّي حفَفْتُكِ بالشَّهَوَاتِ» (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، فيه مبارك بن سحيم، وهو متروك، قال ابن حبان: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن عبد العزيز ابن صهيب، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد". قلت: وقد انفرد برواية هذا الحديث عَنْ "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُهَيْبٍ" وبهذا السياق، ولم أجده عند غير المصنف. والذي ثبت عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه سلم قال: «حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُفَّتِ الْجَنَّةُ بالمكاره» مختصرًا، كما تقدم قريبًا. والحديث بنحو ما عند المصنف ثبت من حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد (٢/٣٣٢-٣٣٣)، وأبو داود (١٣/٧٥ -عون) كتاب السنة، والترمذي (٤/٦٩٣/ح٢٥٦٠) كتاب صفة الجنة، والنسائي (٧/٣-٤) كتاب الأيمان والنذور، وأبو يعلى (ح٥٩٤٠)، والحاكم (١/٢٧)، والآجري في "الشريعة" (٣/١٣٤٧-١٣٤٨)، والبيهقي في "البعث والنشور" (ص١٣٤-١٣٥) من طريق محمد بن عمرو الليثي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل، قال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، فرجع إليه فقال: وعزتك، لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحجبت بالمكاره، قال: ارجع إليها، فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فرجع إليها، فإذا هي قد حجبت بالمكاره، فرجع إليه فقال: وعزتك، قد خشيت أن لا يدخلها أحد. قال: اذهب إلى النار، فانظر إليها وإلى ما أعدّ لأهلها فيها، فإذا هي يركب بعضها بعضًا، فرجع فقال: وعزتك، لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها، فحفّت بالشهوات، فرجع إليه قال: وعزتك، لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها» . قال الترمذي: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
[ ٢ / ٤٦٥ ]
٤٠٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ مِقْسَم، حَدَّثَنَا أَبُو عِمران مُوسَى بْنُ عبد الحميد الجَونيّ (١)، حَدَّثَنَا سُهيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ الجارُوْديّ (٢)، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى
الرَّقَاشيّ (٣)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكم بالإِثْمِد عندَ النَّومِ، فإنَّه يَجْلُو البَصَر ويُنْبِتُ الشَّعْر» (٤)
_________________
(١) هو مُوسَى بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الحميد البصري، أبو عمران الجوني، نزيل بغداد، عمر دهرًا، وكان من الحفاظ، وثقه الدارقطني. وقال الذهبي: "الإمام المحدث الثقة الرحّال"، مات سنة سبع وثلاثمائة، في رجب. انظر سؤالات السهمي (رقم٣٦٨)، وسؤالات السلمي (رقم٢٨٤)، وتاريخ بغداد (١٣/٥٦-٥٧٩، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٦١) .
(٢) أبو الخطاب الحسّاني، ذكره ابن أبي حاتم، سكت عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويخالف". الجرح والتعديل (٤/٢٥٠)، والثقات لابن حبان (٨/٢٩٩، و٣٠٣)، واللسان (٣/١٢٤) .
(٣) أبو عيسى، خال معتمر بن سليمان، وابن أخي يزيد الرقاشي، يعد في البصريين، كان واعظًا، ضعيف منكر الحديث، ورمي بالقدر. انظر العلل لأحمد (٣/٥٥)، التاريخ الكبير (٧/١١٨)، والضعفاء الصغير (ص٩٣٩، والكنى والأسماء لمسلم (١/٥٧٩)، والعلل للترمذي (ص٣٨٩)، والضعفاء للعقيلي (٣/٤٤٢)، والجرح والتعديل (٧/٦٤)، والكامل لابن عدي (٦/١٣)، والمجروحين (٢/٢١٠)، وتهذيب الكمال (٢٣/٢٤٥-٢٤٦)، والكاشف (٢/١٢٢)، واللسان (٧/٣٣٦)، والتهذيب (٨/٢٥٤)، والتقريب (٥١٩/ت٥٤١٣) .
(٤) إسناده ضعيف جدًاّ، من أجل الرقاشي وهو منكر الحديث، وكان قدريًا، ولم أجده مرويًاّ عن ابن المنكدر بهذا الإسناد عند غير المصنف. وقد روى عن ابن المنكدر غير الرقاشي، إسماعيل بن مسلم، ومحمد بن إسحاق، وسليمان بن خالد. - أما حديث إسماعيل بن مسلم فأخرجه عبد بن حميد (ص٣٢٨)، وابن ماجه (٢/١١٥٦) كتاب الطب، باب الكحل بالإثمد، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٩٢)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/١٥١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٩٥) من طرق عنه به. وإسماعيل بن مسلم، هو أبو إسحاق المكي، كان من البصرة، ثم سكن مكة، كان فقيهًا إلا أنه ضعيف في الحديث، تركه القطان وابن مهدي، وابن المبارك، وربما روى عنه ابن المبارك، وضعفه أحمد، وقال ابن معين: "ليس بشيء". وقال علي بن المديني: "سمعت يحيى - يعني القطان - وسئل عن إسماعيل بن مسلم المكي، قيل له: كيف كان في أول أمره؟ قال: "لم يزل مختلطًا كان يحدثنا بحديث الواحد على ثلاثة ضروب". انظر الضعفاء للعقيلي (١/٩١-٩٢)، والتقريب (١١٠/ت٤٨٤) . - وحديث محمد بن إسحاق أخرجه الترمذي في "العلل" (ص٢٨٩)، وأبو يعلى (٤/٤٨) عن أحمد بن منيع، عن محمد ابن يزيد، عنه به. قال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه من حديث محمد بن إسحاق، وقد روى هذا الحديث إسماعيل ابن مسلم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جابر". اهـ. ومحمد بن يزيد هو الواسطي، وهو ثقة ثبت عابد. التقريب (٥١٤/ت٦٤٠٣) . - وحديث سليمان بن خالد أخرجه الطبراني في "المعجم الأسط" (٦/١٨٩) عن محمد بن حنيفة أبي حنيفة الواسطي، عن عمه أحمد بن محمد بن ماهان بن أبي حنيفة، عن أبيه، عنه به. قلت: سليمان بن خالد هو الواسطي، ضعفه الداقطني. وقال مرة: "شيخ واسطي". انظر العلل (٧/٣١)، والضعفاء والمتروكون (رقم٢٥٠)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٧)، واللسان (٣/٨٣) . وللحديث شواهد من حديث ابن عباس، وابن عمر، وعلي. - أما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي (٤/٢٣٤) كتاب اللباس، باب ما جاء في الاكتحال، وفي "العلل" (ص٢٨٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٢٦١) من طريق أبي داود الطيالسي، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس بلفظ «اكتحلوا بالإثمد فإنه فذكر مثله»، وفيه: «وزعم أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانت له مكحلة يكتحل بها ليلة، ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه» . قال أبو عيسى: "حديث ابن عباس حديث حسن غريب، لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور، حدثنا علي بن حجر ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور نحوه". وقال البخاري: "هو حديث محفوظ، وعباد بن منصور صدوق". العلل للترمذي (ص٢٨٧) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/٤٨٤) من طريق المسعودي وأبي عوانة، وابن ماجه (٢/١١٥٦) كتاب الطب، باب الكحل بالإثمد، والضياء في "المختارة" (١٠/١٩٨) كلاهما من طريق سفيان، ثلاثتهم - المسعودي وأبو عوانة وسفيان - عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباس بلفظ: «خير أكحالكم الإثمد فذكر نحوه» . إسناده حسن، وابن خثيم قال عنه ابن عدي: "ولابن خُثَيم هذا أحاديث، وهو عزيز، وأحاديثه أحاديث حسان مما يجب أن يكتب". الكامل (٤/١٦١) . وقال الحافظ ابن حجر عن ابن خثيم: "مستقيم لين الحديث". التقريب (٣٨٥/ت٤٤٩٨) . قلت: ورواية عكرمة عن ابن عباس تقوي هذه الرواية. - وحديث ابن عمر أخرجه الترمذي في "العلل" (ص٢٨٩) عن إبراهيم بن المستمر البصري، وابن ماجه (٢/١١٥٦) كتاب الطب، باب الكحل بالإثمد عن يحيى بن خلف، والحاكم (٤/٢٣٠) من طريق أبي قلابة، ثلاثتهم عن أبي عاصم، عن عثمان بن عبد الملك، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أبيه به. قال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: "إنما روى هذا الحديث عن سالم عثمان بن عبد الملك" ولم يعرفه من حديث غيره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وكذلك حسن إسناده البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٤/٦٧) وقال: "عثمان مختلف فيه، رواه الترمذي في "الشمائل" عن إبراهيم بن المستمر، عن أبي عاصم به، ورواه عبد بن حميد في "مسنده" ورواه الحاكم في "المستدرك" من طريق أبي قلابة، عن أبي عاصم به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. اهـ. وله شاهد من حديث ابن عباس رواه أبو داود في "سننه" والنسائي في "الصغرى" وابن حبان في "صحيحه، وقال ابن معين: "ليس به بأس". اهـ. - وحديث علي أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/١٩)، و(٣/٣٣٩)، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٢/٣٤٧) من طريق أبي جعفر النفيلي، عن يونس بن راشد، عن عون بن الحنفية، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ مرفوعًا «عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر، مذهبة للقذى» . قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به النفيلي". وحسن إسناده الضياء، والحافظ المنذري في الترغيب (٣/٨٩) . والخلاصة أن هذا الحديث بمجموع طرقه وشواهده يرتقي إلى درجة الحسن بل الصحيح، إن شاء الله.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
٤٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر الحَضْرَميّ، حدثنا عُبيدالله بن
[ ٢ / ٤٦٧ ]
عبد الله الصَّيْرَفيّ
أَبُو الْعَبَّاسِ (١)، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن صغير (٢)، حدثنا أبو عبد الرحمن الشَّاميّ النوَّاء (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَلَامُ أهلِ السَّمَواتِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَاّ باللهِ» (٤)
_________________
(١) يعرف بالدمكان. قال الخطيب: "كان صدوقًا"، مات سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة لتسع عشرة خلت من رجب. تاريخ بغداد (١٠/٣٤٦) .
(٢) هو داود بن صغير بن شبيب بن رستم، أبو عبد الرحمن البخاري، ضعفه الخطيب. وقال الدارقطني: "منكر الحديث". اهـ بقي إلى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. المؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/١٤٤٠)، وتاريخ بغداد (٨/٣٦١)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢٦٤)، واللسان (٢/٤١٩) .
(٣) لم أجد ترجمته، ونقل ابن الجوزي عن النسائي أنه ضعفه، وجعله في مكان آخر أنه كثير النواء، ولكن هذا كنيته أبو إسماعيل، كوفي، وأبو عبد الرحمن هذا شامي، فإن كانا واحدًا فهذه فائدة. انظر العلل المتناهية (١/٤٧) .
(٤) إسناده ضعيف جدًاّ، والحديث لا يصح، فيه: - أبو عبد الرحمن النوّاء، وهو ضعيف. - وداود بن صغير منكر الحديث. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٣٣٣) عن العتيقي به. وأخرجه أيضًا في (٨/٣٣٣)، من طريق علي بن موسى الديبلي، وفي (٨/٣٦٧)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٤٧-٤٨) من طريق أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، كلاهما عن داود بن صغير به. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، فأما داود فقال: الدارقطني: منكر الحديث، وقال النسائي: والنواء ضعيف، وقال ابن عدي: كان غاليًا في التشيع". وأخرج الترمذي (٥/٥٧١) كتاب الدعوات، باب فضل لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بالله، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/١٦١) من طريق قتيبة، عن الليث، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جعفر، عن صفوان بن سليم قال: "ما نهض ملك من الأرض حتى قال: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بالله". إسناده صحيح، وعبيد الله بن أبي جعفر، هو المصري، أبو بكر الفقيه، ثقة أخرج له الجماعة. التقريب (٣٧٠/ت٤٢٨١) . والليث هو ابن سعد المصري. وورد أيضًا في فضل "لا حول قوة إلا بالله" من حديث أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ قَالَ دبر الصلاة: "سبحان الله العظيم وبحمده، لا حول ولا قوة إل بالله" قام مغفورًا له.» . أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/١٠٣) من حديث أبي الزهراء عن أنس، وعزاه إلى البزار وقال: "وأبو الزهراء لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
[ ٢ / ٤٦٩ ]
٤٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ (١)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَنْجَوَيه بْنِ مُوسَى (٢)، حدثني عبد الوهّاب بن الضحَّاك (٣)
السَّلَميّ، حَدَّثَنَا
_________________
(١) هو ابن عمر الحضرمي.
(٢) هو أَحْمَدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ بْنِ مُوسَى، وقيل: أحمد بن عمر بن زنجويه بن موسى المخرّمي، المحدث المتقن، أبو العباس. مات سنة أربع وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٤/١٦٤-١٦٥)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٤٦) .
(٣) هو عبد الوهاب بن الضحاك بن أبان العُرْضيّ - بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة ـ، أبو الحارث الحمصي، قاص أهل سَلَمية، متروك، قاله النسائي، والعقيلي، والدارقطني، والبيهقي، واتهمه بعضهم. قال البخاري: "عنده عجائب". وقال ابن أبي حاتم: "سمع منه أبي بالسلمية، وترك حديثه والرواية عنه، وقال: كان يكذب"، وقال أبو حاتم أيضًا: "سألت أبا اليمن عنه فقال: لا يكتب عنه، هذا قاص ثم أتيناه، فأخرج إلينا شيئًا من الحديث، فقال: هذا جميع ما عندي، ثم بلغني أخرج بعدنا حديثًا كثيرًا"، وقال: قال محمد بن عوف: "وقيل لي: إنه أخذ فوائد أبي اليمان فكان يحدث بها عن إسماعيل بن عياش، وحدث بأحاديث كثيرة موضوعة، فخرجت إليه فقلت: ألا تخاف الله ﷿، فضمن لي أن لا يحدث بها بعد ذلك"، وقال أبو داود: "كان يضع الحديث، وقال الدارقطني: "له عن إسماعيل بن عياش وغيره مقلوبات وبواطيل"، وقال صالح بن محمد الحافظ: "منكر الحديث، عامة حديثه كذب"، وقال ابن حبان: "كان يسرق الحديث لايحل الاحتجاج به"، وقال الحاكم وأبو نعيم: "أحاديثه موضوعة". التاريخ الكبير (٦/١٠٠)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٦٩)، والضعفاء للعقيلي (٣/٧٨)، والجرح والتعديل (٦/٧٤)، والمجروحين (٢/١٤٧)، والكامل (٥/٢٩٥)، وسؤالات البرقاني (رقم٣٢٠)، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (رقم٣٤٦)، والعلل له (٨/١٢٠)، والسنن له (١/٦٥)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٥٧)، والكاشف (١/٦٧٤)، والتهذيب (٦/٣٩٥)، والتقريب (٣٦٨/ت٤٢٥٧)، والكشف الحثيث (١٧٦)،
[ ٢ / ٤٧٠ ]
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَالَ لِي رسولُ اللَّهِ ﷺ: وَيْحَكِ، فَجَزِعْتُ مِنْهَا، فقالَ لِي: يَا حُمَيْراءُ، إِنَّ وَيْحَكِ أَوْ وَيْسَكِ رحمةٌ فَلَا تَجْزَعيْ مِنْهَا، ولكِنِ اجْزَعيْ مِنَ الوَيْلِ» (١) .
٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عبد الله بن الحُسين بن عبد الله الخَلَاّل، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التمَّار، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (٢)، عَنِ ابْنِ سَعْدٍ (٣)، عَنْ سُفْيَانَ (٤)، عَنْ مَنْصُورٍ (٥)، عن
_________________
(١) إسناده واهٍ، وآفته عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متّهم، وحديثه عن إسماعيل بن عياش وغيره مقلوبات وبواطيل كما تقدم من كلام الدارقطني. أخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (رقم٨٧٢)، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَيُّوَيْهِ في حديثه (ج٣/ل٢/ب - بانتقاء الدارقطني ـ) من طريق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ السُّلَمِيُّ به مثله. ووعزاه الحافظ في "فتح الباري" (١٠/٥٥٣) إلى الخرائطي وقال: "بسند واهٍ وهو آخر حديث فيه".
(٢) هو الطيالسي.
(٣) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
(٤) هو الثوري.
(٥) هو ابن المعتمر.
[ ٢ / ٤٧١ ]
[ل/٨٦أ] سَالِمٍ (١)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «كُنَّا بغَدِير خُمّ (٢) مَعَ النَّبيّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرأةٌ تَحْتطِب بِنُورٍ لَهَا فقالَتْ: أَفِيكُمْ رسولُ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْنا: هَذَا رسولُ اللَّهِ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أنتَ وأُمِّي يَا رسولَ الله، أَيُّمَا أرحمُ؛
الله بعبدِه أوالوالدةُ بولدِها؟ قَالَ: بَلِ اللَّهُ ﷿ أرحَمُ بعبدِه مِنَ الْوَالِدَةِ بولدِها، قَالَتْ: فإِنَّ الأُمَّ لا تُلْقِي ولدَها فِي النَّار، فبَكَى رسولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُه بالدُّموع، ثُمَّ قَالَ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ لا يُعذِّب مِنْ عِبادِه إلَاّ الماردَ الشَّاردَ الَّذِي يَشْرُد عَنْ ربِّه ﷿ فَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلهَ إلَاّ اللَّهُ» (٣) .
٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بْنِ المُطَّلِب بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ
ابن مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الغزَّال (٤)، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا
_________________
(١) هو ابن أبي الجعد.
(٢) غدير خُمّ: كان بين مكة والمدينة، يقع شرق الجحفة على ثمانية أكيال، ويعرف اليوم: "الغُرْبة". المعالم الأثيرة (ص١٠٩، ٢٠٨) .
(٣) إسناده ضعيف، وأحمد بن محمد التمار ضعيف، تفرد بالمناكير، وهذا من مناكيره، ولم أجده إلا عند المصنف، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٤) أبو العباس، وهو أخو جعفر بن محمد بن مروان، من أهل الكوفة، قدم بغداد وحدث بها عن أبيه. قال الدارقطني: "جعفر وإسحاق ابنا محمد بن مروان ليسا ممن يحتج بحديثهما"، وقال البرقاني: "سألت الحجاجي عنه فقال: "كانوا يتكلمون فيه"، وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الحافظ: "كان ليس يحسن يقرأ ولا يكتب، وكان ابن سعيد - يعني أبا العباس بن عقدة - يخرج له السماع من عنده، زعم في كتاب أبيه فيكتب منه في الإملاء ويقرأ عليه، وقلت لابن سعيد: أشتهي أن أرى شيئًا من سماعه، فكان يريني الشيء بعد عسر فالله أعلم". مات سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. سؤالات الحاكم الدارقطني (رقم٧٠)، وتاريخ بغداد (٦/٣٩٣)، واللسان (١/٣٧٥) .
[ ٢ / ٤٧٢ ]
حُصَين بْنُ مُخارِق (١)
، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيس المُلَاّئي، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَوَّلُ مَا يُسأَل العبدُ عَنْهُ ويُحاسَب به صلاتُه، قإن قُبِلَ مِنْهُ قُبِل سائرُ عَمَلِه، وَإِنْ رُدَّتْ رُدَّ عَلَيْهِ سائرُ عَمَلِه» (٢)
_________________
(١) هو حصين بن مخارق بن ورقاء، أبو جنادة الكوفي. وثقه الطبراني، وضعفه الدارقطني، وقال الدارقطني مرة أخرى: "يضع الحديث"، وقال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج به"، وقال ابن كثير: "متهم بالوضع"، وقال الهيثمي: "ضعيف جدًاّ". انظر الضعفاء والمتروكون للدارقطني (رقم١٧٩)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢٢٠)، وتفسير القرآن العظيم (١/٢٣٧)، واللسان (٢/٣١٩)، و(٧/٢٨)، ومجمع الزوائد (٣/٢١٨)، و(٦/٣١٨)، والكشف الحثيث (ص١٠١) .
(٢) إسناده واهٍ، فيه: - عطية العوفي، وقد تقدم ما فيه. - حصين بن مخارق، وهو متّهم. - ومحمد بن مروان أبو إسحاق، لم أقف له على ترجمة. ولم أجد هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري، وعزاه الشوكاني إلى العراقي أنه قال: "روّيناه في الطيوريات في انتخاب السلفي منها، وفي إسناده حصين بن مخارق، نسبه الدارقطني إلى الوضع". نيل الأوطار (١/٣٧٤-٣٧٥) . وقد ورد الحديث عن أنس بن مالك، أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/٢٤٠)، والضياء في "المختارة" (٧/١٤٥) من طريق إسحاق الأزرق، عن القاسم بن عثمان أبي العلاء البصري، عنه به. ولفظه عند الطبراني مثل ما عند المصنف. قال المنذري في "الترغيب" (١/١٥٠) - وجعله من حديث عبد الله بن قرط ـ: "رواه الطبراني في "الأوسط"، ولا بأس بإسناده". وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" - كما في الفيض القدير (٣/٨٧) ـ، وعزاه إلى الطبراني والضياء المقدسي، ورمز له بالحسن. وفي إسناده القاسم بن عثمان، قال البخاري: "له أحاديث لا يتابع عليها"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ". انظر: مجمع الزوائد (١/٢٩١) . لكنه لم يتفرد به، تابعه الشعبي، أخرج حديثه أبو يعلى (٧/٥٦) من طريق أشعث بن سوار، عن سلمة بن كهيل، عنه به بلفظ: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمت تم سائر عمله، وإن نقصت قيل: انظروا هل له من تطوع، فإن كان له تطوع قال: أتموا به ما نقص من صلاته". وفي إسناده أشعث بن سوار الكندي، قال عنه الحافظ: "ضعيف". ولكن أخرج له مسلم ومثله يصلح في المتابعات. وللحديث طريق آخر عن أنس أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١/٢٣٧/ح١٠٥- بغية الباحث -) من طريق حماد بن زيد عن يزيد الرقاشي به نحوه. وفي إسناده يزيد الرقاشي قد تقدم أنه ضعيف. والحاصل: أن هذه الطرق يحتمل أن يتقوّي بعضُها ببعض ويرتفع بها الحديث إلى مرتبة الحسن إن شاء الله، وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود والترمذي - وصحّحه ـ، والنسائي، والحاكم وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم".
[ ٢ / ٤٧٣ ]
٤١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ مُحَمَّدٍ العَسْكَريّ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، حَدَّثَنَا نُعيم بْنُ حمَّاد، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ (١)، عن محمد بن [ل/٨٦ب] إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبيب، عَنِ ابْنِ شِماسة (٢)، عَنْ عُقْبة بْنِ عَامِرٍ الجُهَنيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَدْخلُ صاحبُ مَكْسٍ (٣) الجنّةَ» (٤) .
٤١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ المُطَّلِب الشَّيْبانيّ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا محمد بن محمد
ابن سُلَيْمَانَ الباغَنْديّ، حَدَّثَنَا
_________________
(١) ابن إبراهيم الزهري.
(٢) هو عبد الرحمن بن شماسة المصري.
(٣) في المخطوط "مسكر"، والصواب ما أثبته، كما في مصادر التخريج.
(٤) الحديث ضعيف، وقد تقدم برقم (١٢٦) بهذا الإسناد، فانظر تخريجه هناك.
[ ٢ / ٤٧٤ ]
عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَحَّاك، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عيَّاش، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ (١)، عَنْ أَبِي سَعْدٍ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ مَشَى إِلَى غَرِيْمِه بحقِّه صلَّتْ عَلَيْهِ دَوَابُّ الأرضِ ونُونُ الماءِ، وكُتِبَ لَهُ بكلِّ خَطْوَةٍ شجرةٌ تُغْرَس فِي الْجَنَّةِ» (٣)
_________________
(١) هو عبد الرحمن بن سليمان بن بن أبي الجون العَنْسي، أبو سليمان الداراني. وثقه أحمد، ودحيم، وابن حبان، وضعفه أبو داود، وأبو حاتم. وقال ابن عدي: "عامة أحاديثه مستقيمة، وفي بعضها بعض الإنكار"، وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق يخطئ، من الثامنة". انظر التاريخ الكبير (٥/٢٨٩)، والكامل (٤/٢٨٦)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٩٦)، والكاشف (١/٦٣٠)، ومجمع الزوائد (٢/٢٥١)، و(٥/٢١٥)، والتهذيب (٦/١٧١)، واللسان (٧/٢٨٠)، والتقريب (٣٤١/ت٣٨٨٥) .
(٢) هو البقال.
(٣) إسناده ضعيف جدًّا، فيه: - أبو سعد البقال، واسمه سعيد بن المرزبان، ضعيف مدلس. - وعبد الرحمن بن سليمان الداراني، وهو صدوق يخطئ. - وعبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك الحديث وقد اتهمه بعضهم. - ومحمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، وهو متهم أيضًا. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/٢٣٣) من طريق بقية، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٥٣٠-٥٣١) من طريق أبي توبة، وبقية كلاهما عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بن أبي الجون العنسي به، إلا أنهما زادا معاوية بن إسحاق بين أبي سعد البقال وسعيد بن جبير. وجعله الطبراني من حديث خولة امرأة حمزة، والظاهر أنه خطأ. وزاد البيهقي: "وذنب يغفر". والحديث عزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/١٣٩) إلى البزار وقال: "فيه جماعة لم أجد من ترجمهم". وأخرجه ابن أبي شيبة (٥/٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٥٣١) من طريق حبيب بن أبي عمرة السكري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس من قوله ولفظه: "من مشى إلى رجل بحقه ليقضيه كتبت له بكل خطوة حسنة"، وعند البيهقي: "صدقة". قال البيهقي: "والمحفوظ عن سعيد، عن ابن عباس من قوله موقوفًا"، وهو كما قال لما تقدم من وهاء أسانيد المرفوع. وللحديث شاهد لا يفرح به أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/٢٤٨) عن محمد بن النضر الأزدي، عن بشر بن الوليد الكندي، عن حبان بن علي، عن سعد بن طريف، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ خولة امرأة حمزة نحوه ضمن حديث طويل. وإسناده واه أيضًا، فيه: - سعد بن طريف الإسكاف الكوفي متروك، رماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيًا. التقريب (٢٣١/ت٢٢٤١) . - وحبان بن علي العنزي، وهو ضعيف. التقريب (١٤٩/ت١٠٧٦) .
[ ٢ / ٤٧٥ ]
٤١٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن مِقْسَم المُقرِئ، حدثنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ البَغَويّ، حَدَّثَنَا سُرَيج بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْثَر بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ
ابْنِ أَبِي أَوْفَى «أَنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى عَلَى ابْنِه إبراهيمَ فكبَّر أَرْبَعًا» (١) .
٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ أحمد
_________________
(١) في إسناد المصنف ابن مِقْسَم المقرئ، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات، ولم أجده عن ابن أبي أوفى إلا عند المصنف. وأخرج أبو يعلى (٦/٣٣٥)، ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" (٦/١٠٠) عن عقبة بن مكرم، عن يونس بن بكير، عن محمد بن عبيد الله الفزاري، عن عطاء، عن أنس بمثله. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/٣٥) وعزاه إلى أبي يعلى وقال: "فيه مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ، وهو ضعيف". قلت: وفيه عطاء بن عجلان أيضًا، قال الحافظ ابن حجر: "روى ابن سعد وأبو يعلى من طريق عطاء بن عجلان - وهو ضعيف - عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فذكر الحديث"، وقال في "التقريب" (٣٩١/ت٤٥٩٤) عن عطاء: "متروك، بل أطلق عليه ابن معين، والفلاس وغيرهما الكذب، من الخامسة". وذكر ابن عدي أن عطاء هذا هو ابن أبي رباح حيث قال: "وهذا بهذا الإسناد غريب في التكبير أربعًا، وعطاء ابن أبي رباح عن أنس يعزّ جدًّا".
[ ٢ / ٤٧٦ ]
بْنُ عبد الله
ابن عِمران المَرْوَزيّ (١)
، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشرَم، حدثنا عيسى بن يونس (٢)، عن هشام
ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَل الْهَدِيَّةَ ويُثِيبُ عَلَيْها» (٣) .
٤١٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر بن محمد الناقد، حدثنا أبو
_________________
(١) وله طريق آخر عن أنس، أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/٩٧) من طريق علي بن عمر الحافظ، عن أبي عَلِيٍّ هُبَيْرَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أحمد بن هبيرة الشيباني، عن أبي مَيْسَرَةَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن ميسرة الحرّاني، عن أبي قتادة الحرّاني، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قتادة، عنه به مثله. قال علي بن عمر: "هذا حديث غريب من حديث سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قتادة عن أنس، تفرد به أبو قتادة الحراني عنه، ولا نعلم حدث به غير أبي ميسرة". قلت: في إسناده أبو قتادة الحراني، واسمه عبد الله بن واقد، قال عنه الحافظ في التقريب (٣٢٨/ت٣٦٨٧): "متروك، وكان أحمد يثني عليه، وقال: لعله كبر واختلط، وكان يدلس". وقد روي الحديث أيضًا عن أبي سعيد الخدري، أخرجه البزار (١/٣٨٦/ح٨١٦- كشف الأستار-)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٤/٣٦٠/ح٤٤٣٦) من طريق أبي نضرة، عنه مثله. وفي إسناد البزار عبد الرحمن بن مالك بن مغول، قال البزار: "عبد الرحمن [ابن مغول] صاحب سنة لم يكن بالقوي، حدّث بأحاديث في فضائل الصحابة، فاحتملها قوم من أهل العلم"، وقال الهيثمي: "وهو متروك"، وقال الحافظ: "ضعيف". مجمع الزوائد (٣/٣٥)، والإصابة (١/١٧٣) والحاصل أن حديث صلاة النَّبِيَّ ﷺ على ابنه إبراهيم ضعيف لم يثبت، وإن جاء من طرق فكلها معلّة، وقد عارضه حديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قالت: «مات إبراهيم بن النَّبِيَّ ﷺ وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، فلم يصل عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» . أخرجه أحمد (٦/٢٦٧)، وأبو داود (٢/١٦٦) كتاب الجنائز، باب في الصلاة على الطفل، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" (٥/١٥٨) وصححه، وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في "الإصابة"، والشيخ الألباني في "أحكام الجنائز" (ص١٠٤ - انظر الهامش رقم (١) ـ) . وانظر نصب الراية (٢/٢٧٩-٢٨٠) . وأما حديث التكبير على الجنازة أربعًا فقد رواه أحمد (٤/٣٨٣، و٣٥٨)، وابن ماجه (١/٤٥٧) كتاب الجنائز، باب ما جاء في التكبير على الجنازة أربعًا، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٤٩٥)، والحاكم (١/٣٥٩-٣٦٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٤٢-٤٣) من طرق عن إبراهيم الهجري، عنه ضمن حديث طويل، وذكر فيه «أنه كبر على الجنازة أربعًا، ثم قام هنية، فسبح به بعض القوم، فانفتل فقال: ألستم ترون أني أكبر خمسًا؟ قالوا: نعم، قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان إذا كبر الرابعة قام هُنيّةً» . قال الحاكم: "صحيح ولم يخرجاه، وإبراهيم بن مسلم الهجري لم ينقم عليه بحجة". وتعقبه الذهبي بقوله: "ضعفوا إبراهيم". وذلك لسوء حفظه، قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٩٤/ت٢٥٢): "لين الحديث رفع موقوفات". ولكن تابعه أبو يعفور كما عند البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٣٥) أنه قال: "شهدته وكبّر على جنازة أربعًا، ثم قام ساعة -يعني يدعو-، ثم قال: أتروني كنت أكبر خمسًا؟ قالوا: لا، قال: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يكبر أربعًا» ". وسنده صحيح كما قال الشيخ الألباني في "أحكام الجنائز" (١٤٢، و١٦٠) . () قدم بغداد وحدث بها، وثقه الخطيب. تاريخ بغداد.
(٢) هو ابن أبي إسحاق السبيعي.
(٣) إسناده صحيح، تفرد بوصله عيسى بن يونس، ورواه غيره مرسلًا كما يأتي. وأخرج هذه الرواية الموصولة الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٢٢٣) من طريق أبي بكر الشافعي، وعلي بن عمر الحربي، كلاهما عن أبي حمزة أحمد بن عبد الله المروزي به. وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢/٢٦٧)، أحمد (٦/٩٠) عن علي بن بحر، وعبد بن حميد (ص٤٣٦) عن شداد ابن حكيم، والبخاري (٢/٩١٣) كتاب الهدية، باب المكافأة في الهبة، عن مسدّد، وأبو داود (٣/٢٩٠) كتاب البيوع، باب في قبول الهدايا، عن علي بن بحر وعبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي، والترمذي (٤/٣٣٨) كتاب البر والصلة، باب ما جاء في قبول الهدية والمكافأة عليها عن يحيى بن أكثم وعلي بن خشرم، وفي "الشمائل" (ص٢٩٦) عن علي ابن خشرم وغيره، وابن أبي داود في "مسند عائشة" (ص٤٨) عن علي بن خشرم، كلهم عن عيسى بن يونس به. قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ به". اهـ. وخالفه وكيع ومحاضر فروياه عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيَّ ﷺ مرسلًا. قال البخاري: "لم يذكر وكيع ومحاضر عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة". قلت: رواية وكيع أخرجها ابن أبي شيبة (٤/٤٤٥) عنه به. وأما رواية محاضر فلم أقف عليها. وانظر فتح الباري (٥/٢١٠)، وتغليق التعليق (٣/٣٥٥) . فرجح ابن معين، وأبو داود، والدارقطني رواية وكيع ومحاضر، بينما رجح البخاري رواية عيسى بن يونس بإخراجه في الصحيح لحفظ رواتها، والظاهر أن كلا الوجهين صحيح والله أعلم انظر تاريخ ابن معين (٣/٢٤٣)، و(٤/٢٨ - الدوري ـ)، وهدي الساري (ص٣٦١) .
[ ٢ / ٤٧٧ ]
موسى هارون
ابن صَاحِبٍ (١) قَدِمَ عَلَيْنَا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ [ل/٨٧أ] أكثم، حدثنا عبد الله بْنُ إِدْرِيسَ، [عَنْ مُوسَى] (٢) الجُهَني، عن عبد الملك بْنِ مَيْسَرة قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا كانَ يومُ القِيامةِ دَخَلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ وأهلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنادِي (٣) مِنْ تَحْتِ العرشِ: يَا أهلَ الجَمْعِ، تَتَارَكُوا المَظَالِمَ بَيْنَكم وثَوَابُكم عَلَيَّ» (٤)
_________________
(١) وقع في المخطوط "حاجب" والتصويب من تاريخ بغداد. وهو هارون بن صاحب أبو موسى الأرينجي، ذكره الخطيب من غير جرح ولا تعديل. تاريخ بغداد (١٤/٣٢) .
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، استدركته تاريخ بغداد. وهو موسى بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن الجهني، أبو سلمة الكوفي، ثقة عابد، لم يصح أن القطان طعن فيه، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين. التقريب (٥٥٢/ت٦٩٨٥) .
(٣) هكذا في المخطوط بإثبات الياء، والأفصح بحذفها.
(٤) إسناده ضعيف، فيه: - يحيى بن أكثم القاضي، قال عنه صالح جزرة: "حدث عن ابن إدريس بأحاديث لم يسمعها". قلت: وهذا الحديث رواه عن عبد الله بن إدريس. - وهارون بن صاحب لم أجد من وثقه. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/٣٢) من طريق علي بن عمر السكري به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (ص١٠٨) عن سويد بن سعيد وبشر بن معاذ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/٢٢٢) من طريق خالد بن خداش، والخطيب في "موضح الأوهام" (١/١٩٨) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، كلهم عن الحكم بن سنان صاحب القرب، عن سدوس صاحب السابري، عن أنس مرفوعًا «إذا التقى الخلائق يوم القيامة فذكر مثله» . وهذا إسناد ضعيف، فيه الحكم بن سنان القِرَبي، وهو ضعيف. قال الهيثمي: "رواه الطبراني في "الاوسط" وفيه الحكم بن سنان أبو عون، قال أبو حاتم: "عنده وهم كثير وليس بالقوي، ومحله الصدق، يكتب حديثه"، وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات". مجمع الزوائد (١٠/٣٥٦)، وانظر التقريب (١٧٥/ت١٤٤٣) . وله شاهد ثانٍ لا يفرح به من حديث أم هانئ بنت أبي طالب، أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/٨٧) من طريق أبي عاصم الثقفي الربيع بن إسماعيل، عن عمرو بن سعيد بن معبد بن هبيرة، عن أبيه، عن جدته أم هانئ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إن الله ﵎ يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، ثم ينادي منادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ: يَا أهل التوحيد، إن الله ﷿ قد عفا عنكم، فيقوم الناس فيتعلق بعضهم ببعض في ظلامات، ثم ينادي منادٍ: يا أهل التوحيد، لِيَعْفُ بعضكم عن بعض، وعلي الثواب» . قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أم هانئ إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو عاصم الثقفي الكوفي". قلت: وقال عنه أبو حاتم: "منكر الحديث". انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١٢٧٩)، واللسان (٢/٤٤٤)، ومجمع الزوائد (١٠/٣٥٥-٣٥٦) .
[ ٢ / ٤٧٨ ]
٤١٦ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبد الله بْنُ الحُسَين الخَلَاّل، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَمَّار، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن أبي شَيْبة، حدثنا عبد الله بْنُ نُمَير، عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّمَا الشَّفاعةُ لأهلِ الكَبائِرِ» (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، فيه: - يزيد الرقاشي، وقد تقدم أنه ضعيف، ولكنه متابع كما سيأتي. - وأحمد بن محمد التمار، وتقدم أنه كان غير ثقة، واتهمه بعضهم. وأخرجه هناد بن السري في "الزهد" (١/١٤٣)، والآجري في "الشريعة" (٣/١٢١٥-١٢١٦/ح٧٨٢، ٧٨٣، ٧٨٤)، والمحاملي في "أماليه" (ص٦٥)، من طريق يزيد الرقاشي به. وقد تابع يزيدَ الرقاشي كل من: أشعث الحُدّاني، وثابت، ويزيد الرشك، وزياد النميري، وقتادة. - أما حديث أشعث الحدّاني فأخرجه أحمد (٣/٢١٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٢٦)، وأبو داود (١٣/٧١ -عون)، والآجري في "الشريعة" (٣/١٢١٤-١٢١٤/ح٧٨١)، من طريق سليمان بن حرب، عن بسطام بن حريث، عن أشعث الحُدّاني، عن أنس به، ولفظه: «شَفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» . وإسناده حسن، وأشعث هو ابن عبد الله الحُدّاني الأزدي، أبو عبد الله، قال عنه الحافظ: "صدوق". وبسطام بن حريث هو الأصفر، أبو يحيى البصري، ثقة. - وحديث ثابت أخرجه أبو داود الطيالسي (ص٢٧٠)، والترمذي (٤/٦٢٥) في صفة القيامة والرقائق والورع، وابن حبان (ص٦٤٥ - موارد ـ) من طرق عنه به. قال الترمذي: "حسن صحيح غريب من هذا الوجه". - وحديث قتادة أخرجه الحاكم (١/١٤٠) من طريق عمر بن سعيد الأبح، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عنه به. وفي إسناده عمر بن سعيد الأبح، قال عنه البخاري، والعقيلي، وابن عدي: "منكر الحديث"، وزاد ابن عدي: "وفي بعض ما روى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ إنكار"، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي". انظر الضعفاء والمتروكين للعقيلي (٣/١٦٦)، والجرح والتعديل (٦/١١١)، واللسان (٤/٣٠١) . - وحديث يزيد الرشك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٩/٧٧)، وفي "المعجم الصغير" (٢/٢٤٤)، من طريق الحسن بن عيسى الحربي، عن روح بن المسيب، عنه به. قال الطبراني: "لم يروِه عن يزيد الرشك، عن أنس بن مالك إلا روح بن المسيب تفرد به الحسن بن عيسى". قلت: وروح بن المسيب وثقه العجلي، والبزار. وقال ابن معين: "صويلح"، وقال أبو حاتم: "هو صالح ليس بالقوي". وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات، ويقلب الأسانيد ويرفع الموقوفات". انظر معرفة الثقات للعجلي (١/٣٦٥)، والجرح والتعديل (٣/٤٩٦)، والمجروحين لابن حبان (١/٢٩٩)، والكامل لابن عدي (٣/٤٣)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢٩٠) . والحسن بن عيسى الحربي من أهل المصيصة، لم يوثقه إلا ابن حبان وقال: كان يخطئ أحيانًا. الثقات (٨/١٧٤) . تنبيه: وقد روى ابن عدي في "الكامل" (٣/٤٣) عن أبي يعلى، عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن روح بن المسيب، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ به وفيه زيادة. وإذا ثبت هذا رجع الحديث إلى حديث يزيد الرقاشي، وقد علم ما فيه، وهذا هو الظاهر، إذ الحسن بن عيسى الحربي كان يخطئ ولم يوثقه غير ابن حبان، ويحتمل أن يكون الخطأ من شيخ الطبراني مورع بن عبد الله أبي ذُهْل، فإني لم أجد ترجمته، والله أعلم. وللحديث شواهد من حديث جابر بن عبد الله، وحديث كعب بن عجرة: - أما حديث جابر فأخرجه أبو داود الطيالسي (ص٢٣٣)، والترمذي (٤/٦٢٥)، في صفة القيامة والرقائق والورع، والآجري في "الشريعة" (٣/١٢١٢)، والحاكم (١/٦٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/٢٠٠-٢٠١)، من طريق محمد ابن ثابت البناني، والحاكم (١/١٤٠) من طريق عمرو بن سلمة، وابن ماجه (٢/١٤٤١/ح٤٣١٠) كتاب الزهد، والحاكم (١/٦٩)، والبيهقي في "البعث والنشور" (ص٥٥) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما -عمرو بن أبي سلمة والوليد ابن مسلم- عن زهير بن محمد، كلاهما -محمد بن ثابت البناني، وزهير بن محمد- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه، عنه به. قال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه، مستغرب من حديث جعفر بن محمد". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". قلت: فيه جعفر بن محمد، لم يخرج له البخاري في الصحيح، وإنما أخرج له في الأدب المفرد، فلذلك تعقبه الذهبي بقوله: "على شرط مسلم". وقال البيهقي: "حديث صحيح". - وحديث كعب بن عجرة أخرجه الآجري في "الشريعة" (٣/١٢١٣/ح٧٨٠)، والبيهقي كما في "النهاية" لابن كثير (٢/٢٢٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٤٠) من طريق واصل، عن أُمَيّ، عن الشعبي، عن كعب بن عجرة به. وأمي هو ابن ربيعة المرادي الصيرفي، الكوفي، أبو عبد الرحمن، ثقة من السابعة. وأما واصل ففيه خلاف، فعند البيهقي هو مولى ابن عيينة، ووقع عند الخطيب أنه واصل بن حيان، وهذا الاختلاف لا يؤثر في صحة هذا الحديث أو ضعفه، إذ هما محتج بهما، أما الأول فهو صدوق عابد، وأما الثاني فهو ثقة. والحاصل أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده يكون حسنًا، بل صحيحًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٤٧٩ ]
٤١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُلاعِب (١)، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الأَنْصَارِيُّ (٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ
_________________
(١) أبو القاسم الصيرفي، كان ينزل بباب الطاق. قال العتيقي: "سنة أربع وثمانين وثلاثمائة فيها توفي أبو القاسم منصور بن جعفر بن ملاعب في يوم الأحد الخامس والعشرين من المحرم، وكان ثقة". تاريخ بغداد (١٣/٨٥) .
(٢) هو الحسن بن محمد بن عبد الله بن شعبة، أبو علي الأنصاري، وثقه الخطيب، وقال الدارقطني: "لا بأس به". مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة في ذي القعدة. انظر سؤالات السهمي (رقم٢٥٥)، الكامل لابن عدي (٢/٢٥٠)، وتاريخ بغداد (٧/٤١٥)، وتهذيب الكمال (٦/٣٠٩)، والتهذيب (٢/٢٧٤) .
[ ٢ / ٤٨١ ]
الزِّيَادِيُّ، حَدَّثَنَا الدّارَوَرْديّ (١)
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاء، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابن عبد الرحمن، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعمَلُوا مِنَ الأَعْمالِ مَا تُطِيقونَ؛ فإنَّ اللَّهَ ﷿ لا يَمَلُّ حتَّى تملُّوا، أَلَا وإنَّ أفضلَ العملِ أَدْوَمُه وَإِنْ قَلَّ» (٢) .
٤١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الدِّيْباجيّ، حَدَّثَنَا م
_________________
(١) هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد الداروردي، أبو محمد الجهني مولاهم، المدني، وثقه ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وزاد ابن سعد: "كثير الحديث يغلط". وقال أحمد: "كان معروفًا بالطلب، وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قلب عبد الله بن عمر يرويها عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ"، وقال الساجي: "كان من أهل الصدق والأمانة، إلا أنه كثير الوهم"، وقال الحافظ: "صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين". التاريخ الكبير (٦/٢٥)، والجرح والتعديل (٥/٣٩٥)، وتهذيب الكمال (١٨/١٨٧-١٩٤)، والميزان (٢/٦٣٣)، والتهذيب (٦/٣١٥)، والتقريب (٣٥٨/ت٤١١٩) .
(٢) إسناده حسن، وأما الداروردي فقد تابعه موسى بن عبيدة الحميري عند الطبري في "التفسير" (٢٨/١٢٥) عن ابن حميد، عن مهران، عنه به. والحديث أخرجه البخاري (٢/٦٩٥) كتاب الصيام، باب صوم شعبان، وفي (٥/٢٢٠١) باب الجلوس على الحصير ونحوه، ومسلم (١/٥٤٠-٥٤١) باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره من طرق عن أبي سلمة به مطولًا ومختصرًا. وأخرجه البخاري (١/٣٨٦) باب ما يكره من التشديد في العبادة من طريق عروة، ومسلم (١/٥٤١) باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره من طريق القاسم بن محمد، كلاهما عن عائشة به مختصرًا، وليس عند البخاري قوله «وَإِنَّ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ» .
[ ٢ / ٤٨٢ ]
حمد بن محمد ابن الأَشْعَث (١)
بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو شَريك يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ ضِماد المُرَاديّ (٢)، حدثنا يعقوب
ابن عبد الرحمن (٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِديّ أَنَّ رَسُولَ الله صلى [ل/٨٧ب] اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لأُعطِيَنَّ الرَّايةَ غَدًا رَجُلا يُحبُّ اللهَ ورسولَه ويُحبُّه اللهُ ورسولُه يَفتَحُ اللهُ عليهِ، فَتَطاوَلَ النَّاس فَقَالَ: أَيْنَ عليُّ بنُ أَبِي طالبٍ؟ قَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، يَشْتَكِي عَيْنَيْه، قَالَ: فأَرْسِلوا إِلَيْهِ فَأَتَوْا بِهِ،
_________________
(١) أبو الحسن الكوفي، سكن مصر. قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عنه، فقال: "إنه من آيات الله، هو وضع ذلك الكتاب - يعني العلويات ـ. وقال ابن عدي: "حمله شدة ميله إلى التشيع على أن أخرج لنا نسخة قريب من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل ابن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده إلى أن انتهى إلى علي والنبي ﷺ، كتاب يخرجه إلينا بخط طري على كاغد جديد فيها مسندة كلها أو عامتها". وموسى بن إسماعيل هذا قال عنه الحسين بن علي بن عمر بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ علي العلوي: "كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة ماذكر قط أن عنده رواية، لا عن أبيه ولا عن غيره". اهـ. فهذا يؤيد ما قاله ابن عدي آنفًا. الكامل لابن عدي (٦/٣٠١-٣٠٢)، وسؤالات السهمي (ص١٠١)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٩٧)، واللسان (٥/٣٦٢)، والكشف الحثيث (ص٢٤٧) .
(٢) هو المحدث الصدوق، أَبُو شَرِيكٍ يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بن ضماد المرادي المصري، عُمّر وأسنّ، ذكره ابن حبان في "الثقات". قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، فقال: "شيخ"، ونقل ابن يونس عن عبد الله بن سعيد قال: "كان أبو شريك يتشيع". مات سنة ست وأربعين ومائتين. الجرح والتعديل (٩/١٩٨)، والثقات لابن حبان (٩/٢٦٢)، وسيرأعلام النبلاء (١١/٤٥٩)، واللسان (٦/٢٨٢) .
(٣) هو القاري.
(٤) هو سلمة بن دينار الأعرج.
[ ٢ / ٤٨٣ ]
فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْه وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّاية، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَا رسولَ اللَّهِ، أَفَأُقاتِلُهم حَتَّى يكُونُوا مِثْلَنا؟ فَقَالَ: انفُذْ عَلَى رِسلِك حَتَّى تَنْزِل بِساحَتِهم فادْعُهم إِلَى الإسلامِ وأَخْبِرْهم بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حقِّ اللَّهِ ﷿، فَوَاللهِ، لَأَنْ يهدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا خيرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يكونَ لَكَ حُمُرُ النَعَم» (١) .
٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَزَّةَ، حَدَّثَنَا علي
ابن طَيْفُور، حَدَّثَنَا قُتَيبة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحيّ (٢)،
_________________
(١) في إسناد المصنف محمد بن الأشعث، وسهل الديباجي، وكل واحد منهما رافضي غالٍ كذّاب. وقد تقدم في ترجمة الديباجي قول ابن أبي الفوارس: "كان آية ونكالًا في الرواية، وكان رافضيًا غاليًا فيه، وكتبنا عنه كتاب مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ لأهل البيت مرفوع، ولم يكن له أصل نعتمد عليه ولا كتاب صحيح". وأما الحديث فهو صحيح ثابت من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، أخرجه أحمد (٥/٣٣٣)، والبخاري (٣/١٠٩٦) باب فضل من أسلم على يديه رجل، من طريق يعقوب بن عبد الرحمن به مثله. وأخرجه البخاري (٣/١٣٥٧) كتاب المناقب، باب مناقب علي إلخ من طريق عبد العزيز ويزيد بن أبي عبيد، وفي (٤/١٥٤٢) كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، من طريق يزيد بن أبي عبيد، كلاهما عن أبي حازم به، نحوه وحديث يزيد بن أبي عبيد مختصر.
(٢) هو صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة التيمي، الكوفي، متروك الحديث، من الثامنة. انظر الضعفاء الصغير (ص٥٩)، والتاريخ الصغير (٢/١٩٩)، والتاريخ الكبير (٤/٢٩١)، والضعفاء للعقيلي (٢/٢٠٣)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٥٧)، والجرح والتعديل (٤/٤١٥)، والمجروحين (١/٣٦٩)، والكامل لابن عدي (٤/٦٨-٧٠)، وتهذيب الكمال (١٣/٩٥-٩٨)، والكاشف (١/٦٢٢)، والميزان (٢/٦٢٧)، والتهذيب (٤/٤٠٤)، والتقريب (٢٧٤/ت٢٨٩١) .
[ ٢ / ٤٨٤ ]
عن عبد الرحمن
ابن أَبِي بَكْرٍ (١)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«احفَظُوْنِي فِي أَصْحَابي وأَزْوَاجِي وأَصْهارِي ﵃» (٢)
_________________
(١) هو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بن عبيد الله بن أبي مليكة، التيمي، المدني. قال ابن معين: "ضعيف"، وقال أحمد والبخاري: "منكر الحديث"، وقال البخاري مرة: "ذاهب ضعيف الحديث". وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال مرة: "متروك الحديث"، وقال البزار: "لين الحديث"، وقال ابن خراش: "ضعيف الحديث، ليس بشيء"، وقال الساجي: "صدوق فيه ضعف يحتمل"، وقال ابن حبان: "ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات"، وقال ابن عدي: "لا يتابع في حديثه، وهو في جملة من يكتب حديثه"، وقال الحافظ ابن حجر: "ضعيف". قلت: إن الحافظ - فيما يبدو - توسط في اختيار هذه الأقوال، حيث حمل قول من ضعفه تضعيفًا شديدًا، أو تركه على ما انفرد به وحمل قول من لينه على ما لم ينفرد به، فقول ابن حبان وقول ابن عدي مفسّران لما أجمل في كلام الأئمة الآخرين والله أعلم. انظر التاريخ الكبير (٥/٢٦٠)، وعلل الترمذي (ص٣٩٤)، والضعفاء للعقيلي (٢/٣٢٤)، والمجروحين (٢/٥٢)، والكامل لابن عدي (٤/٢٩٥)، وتهذيب الكمال (١٦/٥٥٤)، والتهذيب (٦/١٣٢)، والتقريب (٣٣٧/ت٣٨١٣) .
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، فيه: - عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ المليكي وهو منكر الحديث. - وصالح بن موسى الطلحي، وهو متروك الحديث. أخرجه عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١/٤١٢) من طريق قتيبة به مثله. وللحديث شواهد - كلها فيها مقال - عن عدد من الصحابة: - أولها: حديث عمر بن الخطاب ﵁، أخرجه، أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١/٣٤-٣٥/ح٣١ - التركي ـ)، والنسائي في "الكبرى" (٥/٣٨٩)، وابن حبان (١٥/١٢٢/ح٦٧٢٨)، والحارث بن أبي أسامة (٢/٦٣٥-٦٣٦/ح٦٠٧- بغية الباحث-)، وابن أبي عاصم في "السنة" (ح٩٠٢)، و(ح١٤٨٩)، وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/٢٢٨-٢٢٩)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/١٥٨)، من طريق جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عمير، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خطبنا عمر ابن الخطاب بالجابية، فقال: قام فينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مثل مقامي فيكم فقال: «احفظوني في أصحابي ثم الذين يلونهم الحديث» . وعند بعضهم «أحسنوا إلى أصحابي»، وعند آخر «أكرموا أصحابي» . وأخرجه أحمد (١/٢٦)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/٣٨٩)، وابن ماجه (٢/٧٩١) كتاب الأحكام، باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد، وأبو يعلى (ح١٤٣) – وعنه ابن حبان (١٢/٣٩٩-٤٠٠/ح٥٥٨٦) -، وابن منده في"كتاب الإيمان" (٣/٢٢٩) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عبد الملك بن عمير به. هذا الإسناد مداره على عبد الملك بن عمير، وهو ثقة لكنه مدلس وقد عنعنه، واضطرب فيه، فمرة رواه عن جابر ابن سمرة - كما تقدم ـ. ومرة رواه عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عمر، أخرجه عبد الرزاق (ح٢٠٧١٠)، وعبد بن حميد (ص٢٣)، والنسائي في "السنن الكبرى" (ح٩٢٢٢، ٩٢٢٣، وأبو يعلى (ح٢٠١، ٢٠٢) . ومرة قال عن رجل، عن ابن الزبير، ذكره العقيلي في "الضعفاء" (٣/٣٠٢)، والدارقطني في "العلل" (٢/١٢٤) . ومرة قال عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَن عمر، أخرجه ابن أبي عاصم (ح٨٩٩)، والعقيلي في المصدر السابق. ومرة رواه عن قبيصة بن جابر، عن عمر، أخرجه العقيلي، والدارقطني في المصدرين السابقين. قال الدارقطني بعد إيراده لهذا الاختلاف وغيره: "ويشبه أن يكون الاضطراب في هذا الإسناد من عبد الملك بن عمير؛ لكثرة اختلاف الثقات عنه في الإسناد". انظر العلل له (٢/١٢٢-١٢٥) . هكذا قال الدارقطني ولم يرجح بين أوجه هذا الاختلاف، والظاهر من صنيع ابن حبان أن أرجح هذه الأوجه هو رواية عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة، حيث أخرج الحديث في موضعين من هذا الوجه، والله أعلم. وللحديث طرق أخرى عن عمر: - الطريق الأول: طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر به. هذا الطريق مداره على عبد الله بن دينار واختلف عليه فيه، فرواه محمد بن سوقة عنه به موصولًا، وعنه ابن المبارك، والنضر بن إسماعيل. أما حديث ابن المبارك فأخرجه في "مسنده" (٢٥٦)، ومن طريقه أحمد (١/١٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤/١٥٠)، وابن حبان (ح٧٢٥٤)، والحاكم (١/١١٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٩١) عنه به. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وحديث النضر بن إسماعيل أخرجه أبو عبيد في "الخطب والمواعظ" (١٣٣)، والترمذي (ح٢١٦٥) كتاب الفتن، باب لزوم الجماعة، وابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (ح٨٨، ٨٩٧)، والبزاز (ح١٦٦) عنه به. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". وخالف محمد بن سوقة يزيدُ بن الهاد، فقال: عن ابن دينار، عن ابن شهاب، عن عمر به مرسلًا، أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٠٢) معلَّقًا، والنسائي في "السنن الكبرى" (ح٩٢٢٤) من طريق الليث، عنه به. وقد ذهب إلى ترجيح الرواية المرسلة البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة والدارقطني. قال البخاري: "وحديث ابن الهاد أصح، وهو مرسل، بإرساله أصح". وقال أبو حاتم، وأبو زرعة والدارقطني عن حديث محمد بن سوقة بأنه خطأ. وخالف صاحبي محمد بن سوقة عطاءُ بن مسلم فرواه عنه، عن أبي صالح، عن عمر به، أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٥/٣٨٩)، من طريق موسى بن أيوب، والطبراني في "المعجم الكبير" من طريق عبيد، كلاهما عن عطاء به. قال الطبراني: "لم يروِ هذا الحديث عن محمد إلا عطاء، تفرد به عبيد". قلت: بل تابعه موسى بن أيوب كما تقدم عند النسائي، وهو مرسل أيضًا؛ لأن أبا صالح وهو ذكوان السمان، لم يسمع من عمر. انظر المراسيل لابن أبي حاتم، وتحفة التحصيل (ص١٧٤) . الطريق الثاني: عن مجاهد، عن ابن عمر، عنه به. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/١٩٣) عن محمد بن راشد الأصبهاني، عن إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عنه به. الطريق الثالث: عن سعد بن أبي وقاص، عنه به. أخرجه ابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (ح٨٦، ٨٩٦)، والحاكم (١/١٩٩) من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص، عنه به. الطريق الرابع: عن زر بن حُبيش عنه به. أخرجه ابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (ح٨٧، ٨٩٨)، وذكره الدارقطني في "العلل" (٢/١٥٠) . الطريق الخامس: عن سليمان بن يسار عنه به. أخرجه الحميدي في"مسنده" (٣٢)، والشافعي في "الرسالة" (ص٤٧٣) . وهذه الأسانيد لا يخلو كل واحد منها من مقال. -الشاهد الثاني: حديث عياض الأنصاري. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٣٦٩) عن أحمد بن محمد بن صدقة، عن محمد بن عبد الملك، عن محمد ابن القاسم الأسدي، عن عكرمة بن إبراهيم الأزدي، عن عبد الملك بن عمير، عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «احفظوني في أصحابي، وأصهاري، فمن حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله منه، ومن تخلى الله منه أوشك أن يأخذه» . وفي إسناده عبد الملك بن عمير وهو مدلس وقد عنعن، وقد ضعف الحافظ هذا الإسناد في "الإصابة" (٤/٧٥٩) . قلت: ويحتمل أن يكون هذا لونًا آخر من الاختلاف السابق على عبد الملك بن عمير، والله أعلم. - الشاهد الثالث: حديث سهل بن يوسف بن سهل بن أخي كعب، عن أبيه، عن جده. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/١٠٤)، ومن طريقه الضياء في "المختارة" كما في "الإصابة" (٣/٢٠٦)، من طريق محمد بن عمر بن علي المقدمي، عن علي بن يوسف بن سنان بن مالك بن سميع، عن سهل بن يوسف ابن سهل بن أخي كعب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لما قدم النَّبِيَّ ﷺ المدينة من حجة الوداع صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إن أبا بكر لم يسؤني قط، فاعرفوا ذلك له، يا أيها الناس، إني راضٍ عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، والمهاجرين الأولين راضٍ، فاعرفوا لهم، أيها الناس، احفظوني في أصحابي، وأصهاري، وأختاني، لا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم، يا أيها الناس، ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيرًا» . وقد حصل للطبراني وهم في هذا الإسناد، وتبعه عليه الضياء في "مختارته"، نبه على ذلك الحافظ ابن حجر في "الإصابة" فقال: "وقع للطبراني فيه وهم؛ فإنه أخرجه فذكر هذا الإسناد، ثم قال: واغتر الضياء المقدسي بهذه الطريق فأخرج الحديث في "المختارة" وهو وهم؛ لأنه سقط من الإسناد رجلان، فإن علي بن محمد بن يوسف إنما سمعه من قنان ابن أبي أيوب، عن خالد بن عمرو، عن سهل". الإصابة (٣/٢٠٦) . قلت: وأخرجه على الصواب سيف بن عمر في "الفتوح" - كما في "الإصابة" (٣/٢٠٥)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٢٧١)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/١٤٧)، وابن شاهين - كما في الإصابة ـ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/١١٨)، من طريق خالد بن عمرو الأموي، عن سهل بن يوسف به. هذا الإسناد مداره على خالد بن عمرو الأموي، وهو متروك، قال الحافظ ابن حجر: "ومدار حديثه - يعني سهل ابن أخي كعب - على خالد بن عمرو، وهو متروك، وفي إسناد حديثه مجهولون ضعفاء". الإصابة (٣/٢٠٦) . وقد جزم الدارقطني في "الأفراد" له - كما نقله الحافظ - بأن خالد بن عمرو تفرد به عن سهل، لكن تابعه عليه عمر ابن سيف في "الفتوح" - كما ذكر الحافظ في "الإصابة" (٣/٢٠٥) عن سهل بن يوسف به، ولكن هذه المتابعة لا تجدي، إذ في الإسناد سهل بن يوسف وأبوه، وهما مجهولان. والحاصل أن حديث حديث عمر بطرقه وشواهده الأخرى يحتمل التقوية إلى الصحيح لغيره وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٤٨٥ ]
٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن مِقْسَم المُقْرِئ، حدثنا
[ ٢ / ٤٨٦ ]
محمد بْنُ جَرِير (١) الطَّبَريّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبيد المُحَارِبيّ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عُبيدالله (٢) العَرْزَميّ،
عن عبد الملك بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ (٣)
، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفيّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم «أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى [ل/٨٨أ] اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم أَخَذَ بِعَضُدِ عليٍّ ﵁ يومَ غَدِيرِ خُمّ بِأَرْضِ الجُحْفة، ثمَّ قَالَ: يَا أيُّها النَّاسُ، أَلَسْتُم تَعْلَمُونَ أَنِّيْ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنفُسِهم؟ قَالُوا: بَلَى
يَا رسولَ اللَّهِ، قَالَ: فَمَنْ
_________________
(١) ابن يزيد، أبو جعفر، الإمام العلم، عالم العصر، كان مولده سنة أربع وعشرين ومائتين، وطلب العلم بعد سنة أربعين ومائتين، وأكثر الترحال، ولقي نبلاء الرجال، وكان من أفراد الدهر علمًا، وذكاءً، وكثرة التصانيف، قل أن ترى العيون مثلَه، مات سنة عشر وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٤/٢٦٧-٢٨٢) .
(٢) ابن أبي سليمان الفزاري. قال أبو حاتم: "ليس بقوي في الحديث". وقال الدارقطني: "ضعيف". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه". ومات سنة ثمانين ومائة. قلت: قول أبي حاتم والدارقطني مجمل، وأما ابن حبان فقد فصّل، والذي يبدو أنه خبره، وعليه فتوثيقه هنا مقبول، والرجل لا ينحطّ حديثه عن درجة الحسن إن شاء الله، إلا من روايته عن أبيه والله أعلم. التاريخ الصغير (٢/٢٢٣)، والجرح والتعديل (٥/٢٨٢)، والثقات (٧/٩١)، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٧٣)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٩٩)، واللسان (٣/٤٢٨) .
(٣) هو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: ميسرة العرزمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة ـ، صدوق له أوهام، قاله الحافظ ابن حجر، مات سنة خمس وأربعين. انظر معرفة الثقات للعجلي (٢/١٠٣)، والثقات لابن حبان (٧/٩٧)، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٦٦)، والكامل لابن عدي (٥/٣٠٢)، والتهذيب (٦/٣٥٢-٣٥٣)، والتقريب (٣٦٣/ت٤١٤٨) .
[ ٢ / ٤٨٩ ]
كُنْتُ مَوْلاه فَهَذا مَوْلَاه» (١)
_________________
(١) في إسناده عطية العوفي، وقد تقدم أنه صدوق يخطئ، وضعفه غير واحد، وهو مدلس وقد عنعن، ولكن صرح بالتحديث من غير هذا الطريق، ولم يتفرد كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٤/٣٦٨) - وفيه تصريح عطية بالسماع ـ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/١٩٥)، وعبد الله في "فضائل الصحابة" (٢/٥٨٦)، والآجري في "الشريعة" (٤/٢٠٤٩/١٥٢٢) من طرق عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سليمان به. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/١٩٥) من طريق مصعب بن المقدام، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية به مختصرًا. وقد تابع عطيةَ العوفي على رواية هذا الحديث عن زيد بن أرقم أبو الطفيل، ويحيى بن جعدة، وميمون أبو عبد الله، وأبو سلمان المؤذن. - أما حديث أبي الطفيل فأخرجه الترمذي (٥/٦٣٣)، والمحاملي في "أماليه" (ص٨٥)، والحاكم (٣/١١٨) من طريق سلمة بن كهيل، عنه به مختصرا: «من كنت مولاه فعلي مولاه» . قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وأحمد (١/١١٨)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/١٣٠)، وفي "الخصائص" (ص١٥ – المطبوع مستقلًاّ عن السنن الكبرى)، وابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (رقم ١٣٦٥)، والآجري في "الشريعة" (٤/٢٠٤٩-٢٠٥٠/ح١٥٢٣)، والحاكم (٣/١١٨) من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عنه به أن زيد بن أرقم قال: «لما دفع النَّبِيَّ ﷺ من حجة الوداع، ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقُمِمْنَ، ثم قال: "كأني دعيت فأجبت، وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، ثم قال: «إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن»، ثم إنه أخذ بيد علي ﵁ فقال: «من كنت مولاه فهذا وليه، اللَّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعادِ من عاداه» . قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وسكت عنه الذهبي، وهو كما قالا، لأن حبيب بن أبي ثابت لم يتفرد به، بل تابعه سلمة بن كهيل كما سبق، وفطر بن خليفة كما يأتي. وأخرجه أحمد (٤/٣٧٠)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/١٣٤)، وابن حبان (١٥/٣٧٦) من طريق فطر ابن خليفة، عنه قال: "جمع علي الناس في الرحبة ثم قال لهم: "أنشد الله كل امرئ مسلم سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول يوم غدير خم ما قال لما قام"، فقام إليه ثلاثون من الناس، قال أبو نعيم: فقام ناس كثير، فشهدوا حين أخذ بيده فقال: «أتعلمون أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعادِ من عاداه» . قال: فخرجت كأن في نفسي شيئًا، فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: إني سمعت عليا يقول كذا وكذا، قال: فما تنكر، قد سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول ذلك. قال الهيثمي: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة". مجمع الزوائد (٩/١٠٤) . - وحديث يحيى بن جعدة أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (ح٤٩٨٦)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (١/٢٣٣-٢٣٤) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عنه به نحو حديث أبي الطفيل وفيه: «يا أيها الناس، إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده كتاب الله الحديث»، وفيه قوله «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا مَوْلاهُ»، دون قوله «اللهم والِ » قال الشيخ الألباني بعد أن عزاه للطبراني: "رجاله ثقات". - وحديث ميمون أبي عبد الله أخرجه أحمد (٤/٣٧٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (ح٥٠٩٢) من طريق أبي عبيد عنه. وأخرجه النسائي في "الخصائص" (ص١٠٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٦٠٥) من طريق عوف، وأحمد (٤/٣٧٢)، والآجري في "الشريعة" (٤/٢٠٤٧-٢٠٤٨/ح١٥٢٠) من طريق شعبة، كلاهما عنه به، وليس فيه قوله «اللهم والِ »، إلا أن شعبة زاد: "قال ميمون: فحدثني بعض القوم عن زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ والِ من والاه » . قال الهيثمي: "رواه أحمد والبزار، وفيه ميمون أبو عبد الله وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات". مجمع الزوائد (٩/١٠٤) . قال الألباني: "وصحح له الحاكم ". انظر السلسلة الصحيحة (٤/٣٣٣) . - وحديث أبي سلمان المؤذّن أخرجه أحمد (٥/٣٧٠)، وأبو القاسم هبة الله البغدادي في "أماليه" - (ل٢٠/ب - كما في السلسلة الصحيحة - من طريق أبي إسرائيل الملاّئي، عن الحكم، عنه به قال: استشهد علي على الناس، فقال: "أنشد الله رجلًا سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقول: «اللهم من كنت مولاه فعلي مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعادِ من عاداه» . قال أبو القاسم: "هذا حديث حسن صحيح". قلت: فيه سلمان المؤذّن - وليس أبا سليمان كما وقع للهيثمي والحافظ ابن حجر، نبه عليه الشيخ الألباني في "الصحيحة" - وهو يزيد بن عبد الله المؤذّن، مؤّذن الحجاج، ترجم له المزي في "تهذيب الكمال" تمييزًا، وساق هذا الحديث من طريقه، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٤٥/ت٨١٤٠): "مقبول" اهـ. ومثله يصلح في المتابعات، وفيه أبو إسرائيل، واسمه إسماعيل بن خليفة، قال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ". اهـ. ومثله يصلح أيضًا في المتابعات والشواهد. والحاصل أن هذا الحديث بهذه الطرق يحتمل أن يتقوى وينتهض إلى درجة الحسن والاحتجاج، وله شواهد أخرى عن عدد من الصحابة: سعد بن أبي وقاص، وبريدة بن الحصيب، وأبي أيوب الأنصاري، والبراء بن عازب، وعبد الله ابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وحميد بن عمارة عن أبيه، ومالك بن الحويرث، وعبد الله بن مسعود، عمار بن ياسر، جابر بن عبد الله. وقد خرّج الشيخ الألباني أحاديث هؤلاء - إلا الخمسة الأخيرة - في "الصحيحة" (٤/٣٣٠-٣٤٤/ح١٧٥٠)، فمن أراد التوسع فليرجع إليه، ولينظر أيضًا كتاب "الشريعة" للآجري (٤/٢٠٤٣-٢٠٥٤)، وكتاب "السنة" لابن أبي عاصم (٢/٦٠٤ فما بعدها) . قال الحافظ ابن حجر: "وهو كثير الطرق جدًّا، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان، وقد روّينا عن الإمام أحمد قال: "ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي". فتح الباري (٧/٧٤) .
[ ٢ / ٤٩٠ ]
٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بن الحسن الحَضْرَميّ، حدثنا ي
[ ٢ / ٤٩١ ]
حيى بْنُ مُحَمَّدٍ المَدِيْنيّ (١) إِمْلاءً، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ المُغِيرة (٢) أَبُو سَلَمة المَخْزُوْميّ، حدثنا عبد الله بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغ (٣)، عَنْ هِشَامِ ابن
_________________
(١) هو ابن صاعد.
(٢) ابن إسماعيل بن أيوب المدني. قال أبو حاتم: "صدوق فقيه"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يغرب". وتفرد مسلمة بن القاسم بتليينه فقال: "ليس بالقوي، له مناكير، أخبرنا عنه أبو زيد المخزومي". وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين". الجرح والتعديل (٩/١٩١)، وتهذيب الكمال (٣١/٥٦٩)، والتهذيب (١١/٢٥٢)، والتقريب (٥٩٧/ت٧٦٥٢) .
(٣) المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني، ثقة صحيح الكتاب، تكلم الأئمة فيه من ناحية حفظه. قال البخاري: "كان ثقة في الرواية عارفًا بالفقه لم يكن بذاك الحافظ". وقال أبو حاتم: "ليس بالحافظ، هو لين، تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح". وقال ابن حبان: "كان صحيح الكتاب، وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ". انظر التاريخ الصغير (٢/٣١٩)، الجرح والتعديل (٥/١٨٣)، والثقات لابن حبان (٨/٣٤٨)، والكامل لابن عدي (٤/٢٤٢)، والإرشاد (١/٣١٦، ٢٢٧)، والكاشف (١/٦٠٢)، والتهذيب (٦/٤٦-٤٧)، والتقريب (٣٢٦/ت٣٦٥٩) .
[ ٢ / ٤٩٢ ]
سعد (١)
، عن مُعاذ بن عبد الله بن خُبَيب الجُهَنيّ (٢)، عن
_________________
(١) هو هشام بن سعد المدني، أبو عباد، أو أبو سعيد، تكلم فيه الأئمة. قال ابن معين: "فيه ضعف، وداود بن قيس أحب إلي منه"، وقال مرة: "هو صالح ليس بمتروك الحديث". قال أحمد: "لم يكن هشام بن سعد بالحافظ"، وقال مرة: "ليس بمحكم الحديث"، ولم يرضَه، وقال علي بن المديني: "هو صالح ولم يكن بالقوي"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به، هو ومحمد بن إسحاق عندي واحد". وقال أبو زرعة: "شيخ محله الصدق، وكذلك محمد بن إسحاق هو هكذا عندي، وهشام أحب إلي من محمد بن إسحاق". وقال العجلي: "جائز الحديث، وهو حسن الحديث"، وقال النسائي: "ضعيف"، وقال ابن عدي: "مع ضعفه يكتب حديثه". وهذا الكلام من هؤلاء يقتضي أن الرجل فيه ضعف، ولكن مع ذلك يكتب حديثه، ومثله إلى الصدق أقرب منه إلى الضعف إذا لم يخالف الثقات، وقول ابن حبان الآتي يصرح بذلك حيث قال: "كان ممن يقلب الأسانيد وهو لا يفهم، ويسند الموقوفات من حيث لا يعلم، فلما كثر مخالفته الأثبات فيما يروي عن الثقات بطل الاحتجاج به، وإن اعتبر بما واقق الثقات من حديثه فلا ضير"، ولذلك قال الحافظ ابن حجر: "صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين، أو قبلها"، وقال الذهبي: "حسن الحديث". انظر سؤالات ابن أبي شيبة (ص١٠٢)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٣٢٨)، والضعفاء (٤/٣٤١-٣٤٢)، والجرح والتعديل (٩/٦١)، والمجروحين (٣/٨٩)، والكامل لابن عدي (٧/١٠٨-١٠٩)، وتذكرة الحفاظ (١/٢٠٢)، والكاشف (٢/٣٣٦)، والتهذيب (١١/٣٧)، والتقريب (٥٧٢/ت٧٢٩٤) .
(٢) هو مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيب - بالمعجمة مصغر - الجهني، المدني، من الرابعة، وثقه ابن معين، وأبو داود، والذهبي. وقال الدارقطني: "ليس بذاك". وقد اعتبر الحافظ ابن حجر قول الدارقطني فقال: "صدوق ربما وهم". انظر الجرح والتعديل (٨/٢٤٦)، والثقات لابن حبان (٥/٤٢٢)، والكاشف (٢/٢٧٣)، والتهذيب (١٠/١٧٣)، والتقريب (٥٣٦/ت٦٧٣٦) .
[ ٢ / ٤٩٣ ]
أَبِيهِ (١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا عَرَفَ الغُلامُ يَمِينَه مِنْ شِمالِهِ فمُرُوْه بالصَّلاةِ» (٢)
_________________
(١) هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خبُيب الْجُهَنِيِّ، حليف الأنصار، مدني له صحبة. ترجمته في معجم الصحابة لأبي نعيم (٤/١٦٥-١٦٦)، وأسد الغابة (٣/١١٩)، والإصابة (٢/٣٠٢)، والتقريب (٣٠١/ت٣٢٩٢) .
(٢) إسناده ضعيف، فيه: - مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خبيب، وهو صدوق ربما وهم. - هشام بن سعد، وهو صدوق له أوهام. وعبد الله بن نافع الصائغ تابعه سليمان بن داود المهري - وهو ثقة - كما يأتي، وعليه تعين الحمل فيه على هشام ابن سعد، وأنه من أوهامه، ومع ذلك قد اضطرب فيه فقال مرة: عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن خبيب، عن أبيه، ومرة قال: عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أبيه، عن عمه، ومرة قال: عن معاذ بن عبد الرحمن الجهني، عن أبيه. والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/٢٣٥)، وفي "الصغير" (١/١٧٤)، وابن حبان في "المجروحين" (٣/٨٩) كلهم من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ به. وأخرجه أبو داود (ح٤٩٧) كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، من طريق سليمان بن داود المَهْري، فتابع عبدَ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ على هذا الإسناد، إلا أنه قال: عن رجل من الصحابة، ولم يقل: عن أبيه. قلت: عدم تعيين اسم الصحابي لا يضر، كما أنه لا معارضة بين المعين والمبهم؛ لإمكان حمل أحدهما على الآخر، فيكون المراد بهذا الرجل الصحابي هو أبوه، كما صرح به في طريق أخرى، والله أعلم. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/٢٨) من طريق عبد الله بن نافع، عن هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاذِ بن عبد الله ابن خبيب، عن أبيه، عن عمه به، فزاد: عن عمه، وهو عم عبد الله، أي رواية الصحابي عن صحابي آخر. وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/١٧٢)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٤/٤٧٩-٤٨٠) من طريق عبد الله ابن نافع، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ معاذ بن عبد الرحمن الجهني، عن أبيه به. وأورده ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٨/٨٣١) من طريق هشام بن سعد به، وقال: "لا يعرف هذا بغير هذا الإسناد، أحسبه - إن صح هذا - أخا عبد الله بن خبيب". قال الحافظ ابن حجر: "عبد الله بن خبيب مشهور، وقد تقدم حديثه عند ولده معاذ، إن لم يكن وقع في تسميته غلط، وإلا فهو أخوه كما قال، ولكن معاذ بن عبد الرحمن لا يعرف حاله". الإصابة (٤/٢٩٩) . والحاصل أن الحديث لم يثبت مرفوعًا، وقد روي عن أنس من قوله، أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (١/١٨٩) عن أبي زرعة، عن عباد بن موسى، عن طلحة بن يحيى الأنصاري، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس به من قوله، ولكن رجح أبو زرعة وقفه على الزهري، قال ابن أبي حاتم: "فسمعت أبا زرعة يقول: "الصحيح عن الزهري فقط قوله".
[ ٢ / ٤٩٤ ]
قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ (١) .
٤٢٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا المُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ حُمَيد الْقَاضِي (٢)،
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٌ السُّحَيْميّ (٣)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ (٤)
، حدثنا
_________________
(١) يعني رفعه إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
(٢) أبو الفرج النهرواني الجريري، نسبة إلى رأي ابن جرير الطبري، ويقال له: ابن طَرارَا، العلامة الفقيه الحافظ، القاضي المتفنّن، عالم عصره، مات بالنهروان سنة تسعين وثلاثمائة، في ذي الحجة، وله خمس وثمانون سنة. تاريخ بغداد (١٣/٢٣٠-٢٣١)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٥٤٤-٥٤٧) .
(٣) هو أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر السحيمي، قاضي همَذان، كان أحد من رحل وسمع، وحدث عن ، وأحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الدمشقي، وسمع منه المعافى بن زكريا. قال أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمد الحافظ: "قدم علينا قاضيًا سنة ثماني عشرة وثلاثمائة، كتبنا عنه، وكان صدوقًا واسع العلم". تاريخ بغداد (٤/٤٣٤) .
(٤) البتلهي الدمشقي، عن أبيه له مناكير. قال أبو عوانة: "سألني أبو حاتم ما كتبت بالشام قدمتي الثالثة فأخبرته بكتبي مائة حديث لأحمد بن محمد بن يحيى ابن حمزة كلها عن أبيه، فساءه ذلك"، وقال: "سمعت أن أحمد يقول: لم أسمع من أبي شيئًا، فقلت: لا يقول: حدثني أبي، إنما يقول: عن أبيه إجازة". قلت: بل قال ذلك كما رواه أبو عوانة نفسه عنه في "مسنده" (٢/٣٢١) . وقال ابن حبان في ترجمة أبيه: "يتقى حديثه ما روى عنه أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حمزة وأخوه عبيد الله؛ فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء". وقال أبو أحمد الحاكم: "فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم الشعراني ببواطيل، الغالب علي أنني سمعت أبا الجهم وسألته عن حال أحمد بن محمد، فقال: "كان كبِر فكان يلقن ما ليس من حديثه فيتلقّن". مات سنة تسع وثمانين ومائتين. مولد العلماء ووفياتهم (٢/٦١٤)، والثقات لابن حبان (٩/٧٤ - في ترجمة أبيه ـ)، واللسان (١/٢٩٥ - في ترجمة أبيه ـ)، طبقات المدلسين (ص١٩) .
[ ٢ / ٤٩٥ ]
أَبِي (١)، عَنْ جَدِّي (٢) قَالَ: «صلَّيْتُ خلف المهديّ، فجَهَر بِـ ﴿بسمِ اللَّهِ الرَّحمن الرَّحيم﴾، فقلتُ: يَا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَجْهَر بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيم﴾ ِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، حدَّثَني أَبِي (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه، عنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ جَهَر بِـ ﴿بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيْمِ﴾، فقلتُ: آثُرُه عَنْكَ يَا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ» (٤) .
٤٢٣ - أَخْبَرَنَا أحمد، حدثنا أبو محمد عبد الله بن الحسين الخَلَاّل، حدثنا م
_________________
(١) هو مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الحضرمي، من أهل دمشق، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يروي عن أبيه، روى عنه أهل الشام، ثقة في نفسه، يُتَّقَى حديثه ما روى عنه فذكر ما سبق نقله في ترجمة ابنه". الثقات لابن حبان (٩/٧٤)، واللسان (٥/٤٢٢) .
(٢) هو يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي، أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين على الصحيح، وله ثمانون سنة. التقريب (٥٨٩/ت٧٥٣٦) .
(٣) هو الخليفة أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي، العباسي، المنصور، وأمه سلاّمة البربريّة، ولد في سنة خمس وتسعين أو نحوها، قال الذهبي: "كان فحل بني العباس هيبة وشجاعة، ورأيًا وحزمًا، ودهاءً وجبروتًا، وكان جمَّاعًا للمال، حريصًا تاركًا للهو واللعب، كامل العقل، بعيد الغور، حسن المشاركة في الفقه والأدب والعلم". سير أعلام النبلاء (٧/٨٣-٨٩) .
(٤) أخرجه الدارقطني (١/٣٠٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/٢٧٧)، والصيداوي في "معجم الشيوخ" (ص١٧٢-١٧٣)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (١/٤٣٨)، وتمام في "فوائده" (٢/١٢) جميعهم من طريق أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حمزة به، وليس عند أبي الشيخ ذكر القصة. إسناده ضعيف فيه: - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حمزة، ضعيف، وكان يتلقن. - وأبوه، وثقه ابن حبان إلا في حديث ابنَيْه أحمد وعبيد الله عنه؛ لأنهما كانا يدخلان عليه كل شيء.
[ ٢ / ٤٩٦ ]
حمد بن أحمد
ابن أَبِي الثَّلْج الْكَاتِبُ (١)، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدَةَ المَرْوَزيّ (٢)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن [ل/٨٨ب] سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جابر بن عبد الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ ﷿ ليتَجَلَّى لِلْمُؤْمِنِين عامَّة،
_________________
(١) هو محمد بن أحمد بن محمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الثلج، أبو بكر الكاتب، كان مولده سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، ذكره يوسف القواس في جملة الثقات من شيوخه الذين كتب عنهم كما حكاه الخطيب. وقال ابن النديم: "خاصي عامي والتشيع أغلب عليه، وله رواية كثيرة من مرويات العامة وتصنيفات في هذا المعنى، وكان ديِّنًا فاضلًا ورعًا"، مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١/٢٣٨)، والفهرست لابن النديم (ص٣٢٦) .
(٢) هو علي بن عبدة بن قتيبة بن شريك بن حبيب التميمي المكتب، يكنى أبا الحسن، ويقال: اسمه علي بن الحسن، يسرق الحديث. قال ابن عدي: "وعلي بن عبدة هذا مقدار ما له إما حديث منكر أو حديث سرقه من ثقة فرواه". وقال ابن حبان: " ويعمد إلى كل حديث رواه ثقة يرويه عن شيخ ذلك الشيخ، ويروي عن الأثبات ما ليس من حديث الثقات لا يحل الاحتجاج به"، وقال الحاكم: "حدث ببغداد عن يحيى بن سعيد الأموي بحديث موضوع"، وقال الدارقطني: "كان يضع الحديث"، وقال مرة: "متروك"، مات سنة سبع وخمسين ومائتين. الكامل لابن عدي (٥/٢١٦)، والمجروحين (٢/١١٥)، والمدخل للحاكم (ص١٦٨)، وتاريخ بغداد (١٢/١٩)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٩٦)، والكشف الحثيث (ص١٨٥، و١٨٩)، وفي (ص٥٠ - ضمن ترجمة أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ النيسابوري ـ) .
[ ٢ / ٤٩٧ ]
وَلأَبِي بكرٍ ﵁ خَاصَّةً» (١) .
٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن صالح الأَبْهَريّ، حدثنا عبد الله
ابن زَيْدان بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْوَلِيدِ البَجَليّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن عبيد الله الرَقِّي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ (٢)، عَنْ مَيْمون بْنِ مِهْران، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«لا يَنْبَغي
_________________
(١) إسناده موضوع، وضعه علي بن عبدة المروزي. أخرجه الدارقطني في "الرؤية" (ص٦٩-٧٠)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٢١٦)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/١١٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/١٩)، جميعهم من طريق علي بن عبدة به. قال ابن عدي: "هذا حديث باطل بهذا الإسناد". وقال الخطيب بعد أن أورده من طرق عن علي بن عبدة: "هكذا رواه محمد بن المسيب عن ابن عبدة، وهو باطل، لا أعلم رواه عن جابر، ولا عن ابن المنكدر، ولا عن ابن أبي ذئب، ولا عن يحيى بن سعيد غير علي بن عبدة، إلا ما أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج بنيسابور، أخبرنا أبو حامد أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حدثنا ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن المنكدر، عن جابر فذكره، وقال: "وهذا أيضًا باطل، والحمل فيه على أبي حامد بن حسنويه؛ فإنه لم يكن ثقة، ونرى أن أبا حامد وقع إليه حديث علي بن عبدة، فركبه على هذا الإسناد مع أنا لا نعلم أن الحسن بن علي بن عفان سمع من يحيى بن أبي بكير شيئًا والله أعلم". وقال الذهبي "فهذا أقطع بأنه من وضع هذا الشويخ - يعني علي بن عبدة - على القطان"، ثم ذكر أن أبا حامد ابن حسنويه سرق هذا الحديث أيضًا كما ذكر الخطيب.
(٢) هو محمد بن زياد اليشكري الطحان، الأعور الفأفأ، الميموني، الرقي، ثم الكوفي، كذبوه واتهموه بالوضع. انظر التاريخ الكبير (١/٨٣)، والكامل لابن عدي (٦/١٢٩-١٣٠)، ومشتبه أسامي المحدثين (ص٢٢١)، وتاريخ بغداد (٥/٢٨٠)، وتهذيب الكمال (٢٥/٢٢٣-٢٢٥)، والكاشف (٢/١٧٢)، والتهذيب (٩/١٥٠)، والتقريب (٤٧٩/ت٥٨٩٠) .
[ ٢ / ٤٩٨ ]
لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلّ نفسَه، قَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، وَمَا الإِذْلالُ؟ قَالَ: يَتَعَرّضُ للسُّلْطانِ وليسَ لَهُ منهُ النَّصْفِ» (١) .
٤٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤ، حدثنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَة، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَريّ، حَدَّثَنَا رَيْحانُ بْنُ سَعِيدٍ (٢)
، حَدَّثَنَا عَبّاد بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَيُّوبَ (٣)، عَنْ أَبِي قِلَابة، عَنْ أَبِي
_________________
(١) إسناده باطل فيه: - محمد بن زياد الطحان، وهو كذاب. - وإبراهيم بن عبيد الله الرَّقِّيّ، - وعبد الملك بن الوليد البجلي، لم أجد ترجمتهما. والحديث أخرجه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٢/٤٠٧) من طريق عبد الله بن زيدان به.
(٢) ابن المثنى بن ليث بن معدان بن زيد، أبو عصمة الناجي البصري، مختلف فيه. قال ابن معين: "ما أرى به بأسًا"، وقال أبو حاتم: "شيخ لا بأس به، يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن عباد بن منصور"، وقال الدارقطني: "بصري يحتج به"، وقال الآجري: "سألت أبا داود عن ريحان بن سعيد، فكأنه لم يرضَه"، وقال العجلي: "يروي عن عباد، منكر الحديث"، وقال البرديجي: "فأما حديث ريحان عن عباد، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ فهي مناكير". قلت: ومثله حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، إلا روايته عن عباد بن منصور، فإن فيها مناكير، ولذلك قال الحافظ ابن حجر: "صدوق ربما أخطأ"، وقال الذهبي قبله: " صدوق"، مات سنة أربع ومائتين. العلل لأحمد (٣/٢٢)، وسؤالات الآجري (ص٢٣٥)، التاريخ الكبير (٣/٣٣٠)، والجرح والتعديل (٣/٥١٧)، والثقات لابن حبان (٨/٢٤٥)، وسؤالات البرقاني (ص٣٠)، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص٨٨)، وتاريخ بغداد (٨/٤٢٧)، وتهذيب الكمال (٩/٢٦٠)، والكاشف (١/٣٩٩)، والتهذيب (٣/٢٥٩)، والتقريب (٢١٢/ت١٩٧٤) .
(٣) هو السختياني.
[ ٢ / ٤٩٩ ]
أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ تقُلِ امرأةٌ لِزَوْجِهَا: طلِّقْني، فَتَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ أَبَدًا» (٢)
_________________
(١) هو ثوبان الهاشمي مولى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، صحبه ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين. التهذيب (٨/٩٩)، والتقريب (١٣٤/ت٨٥٨) .
(٢) إسناده حسن، وعباد بن منصور وإن تكلم في حديثه عن أيوب، فقد قبله بعضهم كالبخاري، ومع ذلك لم يتفرد به عن أيوب، تابعه عدد كثير من أصحاب أيوب. أخرجه ابن أبي شيبة (٤/١٩٥) عن أبي أسامة، وأحمد (٥/٢٨٣)، وابن الجارود في "المنتقى" (ص١٨٧)، والدارمي (٢/٢١٦)، وأبو داود (٢/٢٦٨) كتاب النكاح، باب في الخلع، وابن ماجه (١/٦٦٢) كتاب النكاح، باب كراهية الخلع للمرأة، وابن جرير في "تفسيره" (٢/٤٦٨) من طريق حماد بن زيد، وابن حبان (٩/٤٩٠) من طريق وهيب، والحاكم (٢/٢١٨) من طريق حماد بن زيد، ثلاثتهم عن أيوب به. فهؤلاء الثلاثة تابعوا عبادًا على هذه الرواية، وينضم إليهم عبد الوهاب وابن علية إن كان شيخ أبي قلابة المبهم في الإسناد الآتي هو أبو أسماء الرحبي. وأخرجه أحمد (٥/٢٨٣) عن ابن علية، والترمذي (٣/٤٩٣) كتاب النكاح، باب ما جاء في المختلعات، والروياني في "مسنده" (١/٤٣٤) من طريق عبد الوهاب، والطبري في "تفسيره" (٢/٤٦٨) من طريق عبد الوهاب وابن عليّة، كلاهما عن أيوب به، إلا أنهم أبهموا شيخ أبي قلابة فيه، والظاهر أنه أبو أسماء الرحبي المسمى في الإسناد السابق. وأخرجه عبد الرزاق (٦/٥١٥) عن معمر، وابن أبي شيبة (٤/١٩٥) عن سفيان الثوري، عن أيوب وخالد الحذاء، عن أبي قلابة مرسلًا. فخالفا أولئك الستة وهم عباد بن منصور، وحماد بن زيد، ووهيب، وأبو أسامة، وابن علية، وعبد الوهاب الثقفي، فروايتهم أولى بالصواب، ويحتمل أن يكون أيوب رواه مرة موصولًا، ومرة مرسلًا، فأدى كل من تلاميذه ما سمع والله أعلم. وقد حسن الرواية الموصولة الترمذي، وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وللحديث طريق آخر عن ثوبان، أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢/٤٦٧)، والروياني في "مسنده" (١/٤١٨) من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي إدريس، عن ثوبان به، وزاد الروياني: «المختلعات هن منافقات، قال: وسأله رجل: هل يحل من هذا المغنم شيء؟ قال: إنه لا يحل من هذا المغنم خيط ولا مخيط لأحد» . في إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، ولكن يصلح في المتابعات وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٥٠٠ ]
٤٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسين بْنُ عُمَرَ الضَرَّاب، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعيب البَلْخيّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثير، عن عبد الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَسْوَأُ النَّاسِ سرِقةً الَّذيْ يسرق صلاتَه [ل/٨٩أ] قالُوا: وكيفَ يسرِقُ صلاتَه يَا رسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:
لا يُقِيمُ ركوعَها ولا سُجودَها» (١)
_________________
(١) إسناده حسن. أخرجه الدارمي (١/٣٥٠)، وأبو يعلى في "المعجم" (ص١٤٠)، وابن خزيمة (١/٣٣١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/٢٤٢)،، وفي "المعجم الأوسط" (٨/١٣٠)، والدارقطني في "العلل" (٨/١٥)، والحاكم (١/٣٥٣)، كلهم من طريق الحكم بن موسى به. قلت: هكذا رواه الحكم بن موسى هذا الحديث عن الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قتادة، عن أبيه، وخالفه هشام بن عمار فرواه عن عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن يحيى ابن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة به، أخرجه ابن حبان (٥/٢٠٩)، والحاكم (١/٣٥٣) عنه به. وقد أنكر أبو حاتم هذا الحديث وضعفه بتفرد الحكم به، ومخالفة ابن أبي العشرين له فقال: "كذا حدثنا الحكم ابن موسى، ولا أعلم أحدًا روى عن الوليد هذا الحديث غيره، وقد عارضه حديث حدثناه هشام بن عمار، عن عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة، فذكر طرف الحديث، قلت لأبي: فأيهما أشبه عندك؟ قال: جميعًا منكرين، ليس لواحد منهما معنى، قلت: لِمَ قال؟ لأن حديث ابن أبي العشرين لم يروِ أحد سواه، وكان الوليد صنف كتاب الصلاة، وليس فيه هذا الحديث". العلل (١/١٧٠-١٧١) . بينما ذهب علي بن المديني إلى قبول رواية الحكم هذا كما حكى عنه عثمان بن سعيد الدارمي حيث قال: "قدم علي ابن المديني بغداد فحدثه الحكم بن موسى بحديث أبي قتادة أن أسوأ الناس سرقة، فقال: "لو غيرك حدث به كنا نصنع به"، أي: لأنك ثقة، ولا يرويه غير الحكم". وكذا صحح الحديث ابن خزيمة من طريق الحكم، وابن حبان من طريق ابن أبي العشرين، والحاكم من كلا الطريقين فقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما لم يخرجاه لخلاف فيه بين كاتب الأوزاعي والوليد بن مسلم". وقال إثر حديث ابن أبي العشرين: "كلا الإسنادين صحيحان ولم يخرجاه". قلت: والصحيح أن الحكم بن موسى لم يتفرد برواية هذا الحديث عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد، بل تابعه أبو جعفر السويدي محمد بن النوشجان، أخرجه أحمد (٥/٣١٠)، وعنه أبو زرعة - كما في "العلل" - عنه، عن الوليد بن مسلم به. وقال الخطيب: "وقد تابع الحكم عليه أبو جعفر السويدي". وسئل أبو زرعة عن السويدي هذا فقال: "رجل من أصحابنا". العلل (١/١٧١) . وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه ابن أبي شيبة (١/٢٥٧)، وعبد بن حميد (ص٣٠٥)، وأحمد (٣/٥٦)، وأبو يعلى (٢/٤٨١) من طريق عفان، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ علي بن زيد، عن ابن المسيب، عنه به. وفي إسناده عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وهو ضعيف، ولكن يصلح في الشواهد.
[ ٢ / ٥٠١ ]
٤٢٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا الحُسَين، حدثنا حَامِدٌ، حَدَّثَنَا سُرَيج بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُرَّة، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ:
«عندَ أذانِ المُؤَذِّن يُستجابُ الدُّعاءِ، فَإِذَا كانَ الإقامةُ لَمْ تُرَدَّ دعوةٌ» (١) .
٤٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أحمد بن سعيد المالكي، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا يحيي بن مَعين، حدثنا إسماعيل بن
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل الرقاشي، وبقية رجاله ثقات. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٢٠٨) من طريق علي بن عمر الحربي، عن حامد بن شعيب البلخي به مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة (٦/٣١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/١٤٠ - تعليقًا ـ) عن يزيد الرقاشي بلفظ: «عند الأذان تفتح أبواب السماء، وعند الإقامة لا ترد دعوة» . قلت: الحديث بهذا اللفظ منكر، تفرد به يزيد الرقاشي عن أنس، والمحفوظ عن أنس بلفظ: «الدعاء بين الأذان والإقامة يستجاب»، أو «الدُّعَاءُ لا يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ والإقامة»، والله أعلم، وقد سبق برقم (١٣) فانظر تخريجه هناك.
[ ٢ / ٥٠٢ ]
مُجالِد (١)
، عن بَيَان (٢)، عن وَبَرة (٣)، عن هَمَّام (٤) قال: قال عمَّار (٥): «رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ وما معه إلَاّ خمسةُ أَعْبُدٍ، وامْرأتانِ، وأبو بكرٍ ﵁» (٦) .
_________________
(١) ابن سعيد الهَمْداني، أبو عمر الكوفي، نزيل بغداد، وثقه ابن معين، وعثمان بن أبي شيبة وقال: "وليتني كتبت عنه، كان يحدث عن أبي إسحاق وسماك وبيان، وليس به بأس". وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي فقال: "ما أراه إلا صدوقًا"، وقال البخاري: "صدوق"، وقال أبو داود: "هو أثبت من مجالد"، وقال أبو زرعة: "ليس هو ممن يكذب بمرة، هو وسط"، وذكره العجلي في "ثقاته" وقال: "ليس بالقوي"، وابن حبان في "الثقات" وقال: "وكان يخطئ"، وقال ابن عدي: "هو خير من أبيه، ويكتب حديثه"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال الدارقطني: "ليس فيه شك أنه ضعيف"، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ"، قلت: وهو الأشبه إن شاء الله. تاريخ ابن معين (٣/٢٧٤ - برواية الدوري ـ)، و(ص١٠١ - برواية الدارمي ـ)، والعلل لأحمد (٣/٨)، والتاريخ الكبير (١/٣٧٤)، والكنى والأسماء لمسلم (١/٥٣٨)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص١٦)، وأحوال الرجال (ص٧٤)، ومعرفة الثقات للعجلي (١/٢٢٦)، والضعفاء للعقيلي (١/٩٤)، والجرح والتعديل (٢/٢٠٠)، والثقات لابن حبان (٦/٤٢)، والكامل لابن عدي (١/٣١٩)، ورجال صحيح البخاري للكلاباذي (١/٧٠-٧١)، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص٢٨)، وتاريخ بغداد (٦/٢٤٦)، والتهذيب (١/٢٨٥)، والتقريب (١٠٩/ت٤٧٦) .
(٢) هو ابن بشر الأَحْمَسيّ.
(٣) هو وبرة - بالموحدة المحرّكة - ابن عبد الرحمن المُسْلي - بضم أوله، وسكون المهملة، بعدها لام ـ، أبو خزيمة أو أبو العباس الكوفي.
(٤) هو ابن الحارث النخعي، تقدم.
(٥) هو ابن ياسر الصحابي الجليل.
(٦) إسناده حسن. والحديث في "نسخة يحيى بن معين برواية الصوفي" (ص٢١٦/ح٦٣ - قسم التحقيق ـ) . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/٣١٩)، والبرزالي في "مشيخة ابن جماعة" (١/٤٢٣)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١/٤٢٧) من طريق أحمد بن الحسن الصوفي به. وأخرجه البخاري (٣/١٣٣٨) كتاب فضائل الصحابة، باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لو كنت متخذًا خليلًا، عن عبد الله بن حماد الآملي، وعبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١/٢٠٨)، ومن طريقه الحاكم (٣/٤٤٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٣٦٩) كلاهما عن يحيى بن معين به. وأخرجه البخاري (٣/١٤٠٠) كتاب المناقب، باب إسلام أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، عن أحمد بن أبي الطيب، عن إسماعيل بن مجالد به. هذا الحديث تفرد به إسماعيل بن مجالد، لم يروِه غيره، قال ابن عدي: "وهذا الحديث لا أعلمه رواه عن بيان غير إسماعيل بن مجالد". وقال الذهبي: "وهو فرد غريب ما أعلم رواه عن بيان بن بشر سوى إسماعيل، ولم يخرجه سوى البخاري".
[ ٢ / ٥٠٣ ]
٤٢٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ (١) وَوَكِيعٌ (٢)، عَنْ هِشَامٍ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا ماتَ صاحبُكُمْ فَدَعُوهُ» (٤) .
_________________
(١) هو علي بن هاشم بن البَريد - بفتح الموحدة وبعدها الراء تحتانية ساكنة - الكوفي، وثقه ابن معين وغيره، وإنما تكلموا فيه لمذهبه في التشيع.
(٢) هو ابن الجراح الرؤاسي.
(٣) هو ابن عروة بن الزبير.
(٤) إسناده حسن من أجل علي بن هاشم، وهو صدوق. والحديث في "نسخة يحيى بن معين برواية الصوفي" (ص٢٢٣/ح٦٦ - قسم التحقيق ـ) . أخرجه ابن حبان (٧/٢٨٩)، وابن عدي في "الكامل" (٥/١٨٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق (١٨/١٨٨)، وابن النجار في "ذيل تارخ بغداد" (١٧/١٦٩)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٩/١٦٧) من طريق الصوفي به. قال ابن عدي: "ومن حديث علي بن هاشم لم أسمعه إلا من رواية يحيى بن معين عنه"، قلت: وهو كما قال. وأخرجه أبو داود (٤/٢٧٥) كتاب الأدب، باب في النهي عن سب الموتى، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وكيع به، وزاد "ولا تقعوا فيه". وله طريق آخر عن عائشة أخرجه البخاري (٢/٥٠٤) كتاب الجنائز، باب ما ينهى من سب الأموات عن آدم، وفي (٥/٢٣٨٨) باب سكرات الموت، عن علي بن الجعد، كلاهما عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد عنها مرفوعًا «لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضَوا إلى ما قدموا» .
[ ٢ / ٥٠٤ ]
٤٣٠ - قال: وحدثنا يحيى، حدثنا عُمر (١) بن عُبيد، عن عطاء بن السّائِب، عن سعيد
ابن جُبير في قوله ﷿ «﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعَبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٢) قال: لا يُرَائِي» (٣) .
٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الإِصطَخْريّ قدم علينا، حدثنا أبو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّرْقيّ بإِصْطَخْرَ (٤)،
_________________
(١) في المخطوط "عمير" بالتصغير، والصواب ما أثبته كما في مصادر التخريج، وهو عمر بن عبيد الطنافسي.
(٢) جزء من الآية (١١٠) من سورة الكهف.
(٣) في إسناده عطاء بن السائب، صدوق اختلط بأخرة، وعمر بن عبيد لم أجد من ذكره فيمن سمع منه بعد الاختلاط، ولا بعده، ولكن الحافظ ابن حجر لما ذكر رجالًا سمعوا من عطاء قبل الاختلاط، لم يذكر عمر بن عبيد، فهذا ظاهره أنه سمع منه بعد الاختلاط، حيث قال الحافظ: "وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف؛ لأنه بعد الاختلاط". هدي الساري (ص٤٢٥) . والأثر في "نسخة يحيى بن معين برواية الصوفي" (ص٢٤٧/رقم٧٣) . وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/٣٤١) من طريق الصوفي، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٢٩٦) من طريق الحسن بن أبي حليمة، كلاهما عن يحيى بن معين به. وأخرجه هناد في "الزهد" (٢/٤٣٥)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/٢٨٨) من طريق إسماعيل بن سعيد، كلاهما عن عمر بن عبيد به. وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" (٥/٢٠٣)، والسيوطي في "الدر المنثور" (٥/٤٦٩) من قول سعيد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١٦/٤٠) عن ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان مثله من قوله.
(٤) إصطخر - بالكسر وسكون الخاء المعجمة - بلدة بفارس. معجم البلدان (١/٢١١) .
[ ٢ / ٥٠٥ ]
حدثنا محمد بن محمد بن عَمْرِو بْنِ حَنَان، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ (١)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عبد العزيز (٢)، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ل/٨٩ب] أَنَّ النَّبي ﷺ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ مِنْ أُمَّتي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا فَهُوَ مِنَ العُلَماء» (٤)
_________________
(١) هو بقية بن الوليد بن صائد بن كعب اللكَلاعي، أبو يُحْمِد - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم ـ، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبعين وتسعين، وله سبع وثمانون. التقريب (١٢٦/ت٧٣٤) .
(٢) هو ابن جريج.
(٣) هو ابن أبي رباح.
(٤) إٍسناده ضعيف جدًّا فيه: - بقية بن الوليد، وهو مدلس تدليس التسوية. - ومحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حنان، ومحمد بن أحمد الشرقي لم أجد ترجمتهما. - وعبد الله بن محمد الإصطخري، تكلموا فيه، لأنه روى أحاديث مقلوبة، وأكثر من روى عنهم مجهولون لا يعرفون كما قال الخطيب البغدادي. أخرجه الحسن بن سفيان في "الأربعين" (ص٨٥)، وعنه ابن حبان في "المجروحين" (١/١٣٤)، وابن عدي في "الكامل" (١/٣٣٠)، وتمام في "الفوائد" (٢/١٤٠-١٤١)، وابن عساكر في "الأربعين" (ص٢٣) من طريق إسحاق بن نجيح، عن ابن جريج به، ولفظه عندهما: «من حفظ من أمتي أربعين حديثًا من السنة كنت له شفيعًا يوم القيامة» . في إسناده إسحاق بن نجيح المَلَطي فإنهم كذّبوه. قال ابن حبان: "دجال من الدجاجلة، كان يضع الحديث عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صراحًا". وله طريقان آخران عن ابن جريج: - الطريق الأول: عن خالد بن يزيد العمري، أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/١٨) من طريق أحمد بن بكر أبي سعيد البالسي، عنه به. وخالد العمري هذا كذبه يحيى بن معين وأبو حاتم. وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الأثبات". اللسان (٢/٣٩٠) . وقال ابن عدي: "ولخالد العمري عن الثوري وابن أبي ذئب وغيرهم غير ما ذكرت أحاديث، وعامتها مناكير". - والطريق الثاني: عن خالد بن إسماعيل أبي الوليد عنه به إلا أنه قال عن أبي هريرة. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٤٢) من طريق سعدان بن نصر عنه به. قال ابن عدي: "هذا الحديث روى عن ابن جريج إسحاق بن نجيح الملطي، وخالد القسري فقالا: عن عطاء، عن ابن عباس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ". وقال: "ولخالد بن إسماعيل هذا غير ما ذكرت من الحديث وعامة حديثه هكذا كما ذكرت، وتبينت أنها موضوعات كلها، ولم أرَ لمن تقدم وتكلم في الرجال تكلم فيه على أنهم تكلموا فيمن هو خير منه بدرجات". وأخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص١٧٣)، وابن عساكر (ص٢٢) من طريق عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن عطاء، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل به، بلفظ: « من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء» . في إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وهو صدوق يخطئ، وكان مرجئًا، وقال ابن حبان: "متروك"، وكذا أبوه صدوق ربما وهم ورمي بالإرجاء، وقد\وهم أحدهما في هذا الحديث فجعل عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل، وبلفظ يختلف عن سابقه. قلت: هذا الحديث - مع كثرة طرقه وتعدد من رواه من الصحابة - اتفق النقاد على أنه ضعيف. قال الدارقطني: "طرقها كلها ضعيفة، وليس بثابت". وقال البيهقي: "ومما يدخل في معناها - أي الأحاديث الواردة في فضل العلم وطلبه - ما روي بأسانيد واهية عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: فذكر الحديث". الأربعين الصغرى (ص٢٢) . وقال في موضع آخر: "هذا بين مشهور فيما بين الناس وليس له إسناد صحيح". شعب الإيمان (٢/٢٧٠) . وقال ابن عساكر بعد أن أخرج الحديث من طرق عن عدد من الصحابة: "وقد روي هذا الحديث أيضًا عن علي ابن أبي طالب، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة الدوسي، وأبي سعيد الخدري، وأبي أمامة الباهلي، وأنس ابن مالك ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بأسانيد فيها كلها مقال ليس فيها ولا في ما تقدمها للتصحيح مجال، ولكن الأحاديث الضعيفة إذا ضمّ بعضها إلى بعض أخذت قوة لا سيما ما ليس فيه إثبات فرض". وقال النووي: "واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه". مقدمة الأربعين له. وقال ابن حجر المكي في "شرح الأربعين النووية" - كما حكى عنه العجلوني في كشف الخفا (٢/٣٢٢-٣٢٣) ـ: "ولا يرد على قول المصنف قول الحافظ أبي طاهر السلفي في "أربعينه" أنه روي من طرق وثقوا بها وركنوا إليها وعرفوا صحتها وعوّلوا عليها، لأنه معترض وإن أجاب عنه الحافظ المنذري بانه يمكن أن يكون سلك في ذلك مسلك من رأى أن الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها لبعض أحدثت قوة، ولا يرد على المصنف ذكر ابن الجوزي له في "الموضوعات"؛ لأنه تساهل منه فالصواب أنه ضعيف لا موضوع، وأما خبر «من حفظ على أمتي حديثًا واحدًا كان له كأجر سبعين نبيًّا صدِّيقًا» فهو موضوع". وقال ابن الملقن: "يروى من نحو عشرين طريقًا، وكلها ضعيفة"، ونقل كلام الدارقطني والبيهقي. خلاصة البدر المنير (٢/١٤٥) . وقال صديق حسن خان: "وهذا الحديث من جميع طرقه ضعيف عند محققي أهل الحديث لا يعتمد عليه ولا يصير إليه، إلا من لم يرسخ في علم الحديث قدمه". أبجد العلوم (١/٣٣٦) . قال حاجي خليفة: "اتفقوا على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه". كشف الظنون (١/٥٢) .
[ ٢ / ٥٠٦ ]
٤٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ محمد بن القاسم الأَدَميّ، حدثنا
[ ٢ / ٥٠٧ ]
عبد الله
ابن إِسْحَاقَ المَدَائِنيّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُميد بْنِ كَاسِبٍ (١)، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يزيد
ابن عبد الله بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (٢)، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ
ﷺ قَالَ: «إنَّ المرءَ ليتكلَّمُ بالكلِمَة لا يُسأَلُ عَنْهَا تَهوِي بِهِ فِي نَارِ جهنَّمَ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ المشرِقِ والمغرِبِ» (٤)
_________________
(١) أبو يوسف المدني، ثم المكي، ضعفه بعضهم، ووثقه آخرون، والأقرب أنه صدوق كما قال الحافظ ابن حجر. انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص١٠٦)، الضعفاء للعقيلي (٤/٤٤٦-٤٤٧)، والجرح والتعديل (٩/٢٠٦)، والكامل لابن عدي (٧/١٥١)، والثقات لابن حبان (٩/٢٨٥)، وتهذيب الكمال (٣٢/٣١٨-٣٢٢)، وتذكرة الحفاظ (٢/٤٦٦)، والكاشف (٢/٣٩٣)، والتهذيب (١١/٣٣٦)، والتقريب (٦٠٧/ت٧٨١٥) .
(٢) هو التيمي.
(٣) في المخطوط "عيسى بن أبي طلحة"، والتصويب من مصادر التخريج، ولم أجد من ترجم له ذكر نسبه هكذا، وهو عيسى ابن طلحة بن عبيد الله التيمي، أبو محمد المدني، ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات سنة مائة. التقريب (٤٣٩/ت٥٣٠٠) .
(٤) في إسناده يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، وهو صدوق ربما وهم، ولكن تابعه إبراهيم بن حمزة عند البخاري (٥/٢٣٧٧) كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان، عنه، عن ابن أبي حازم به، وفيه «ما يتبين فيها يَزِلّ بها» . وأخرجه مسلم (٤/٢٢٩٠) كتاب الزهد والرقائق، باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار، من طريق عبد العزيز الداروردي، وبكر بن مضر، كلاهما عن ابن الهاد، وليس عند بكر بن مضر قوله «لا يسأل عنها» . وله طريق آخر أخرجه البخاري في الموضع السابق عن عبد الله بن منير، عن أبي النضر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله ابن دينار، عن أبيه، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة بلفظ «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفع الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم» .
[ ٢ / ٥٠٨ ]
٤٣٣ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الدَّاركيّ إملاء سنة اثْنَتَين وسبعين، حدثنا جدي الحسن بن محمد الداركي، حدثنا سعيد بن عَنْبَسة (١)، حدثنا شُعيب
ابن حرب قال: «أردْتُ سفرا فأتيتُ مالك بنَ مِغْوَل فقُلْتُ له: يا أبا عبد الرَّحمن، أَوْصِني، فقال: أُوْصِيك بتقوَى الله ﷿، وعَلَيْكَ بِحُبِّ الشَّيْخَيْنِ (٢)؛ فإنِّيْ أرجُو لك على حُبِّهِما ما أرجو لك على التَّوحيدِ» (٣) .
_________________
(١) أبو عثمان الخزاز الرازي، كذبه ابن معين، وأبو حاتم، وعلي بن الحسين بن الجنيد. انظر الجر ح والتعديل (٤/٥٢)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٣٢٤)، واللسان (٣/٣٩) . قلت: هناك سعيد بن عنبسة آخر ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يروي عن ابن إدريس والكوفيين، روى عنه محمد بن إبراهيم البوشنجي، ربما خالف". وكذا ذكره ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" إثر ترجمة الأول حيث قال: "وثم آخر يقال له سعيد بن عنبسة يروي عن جعفر بن حيان، لم يطعن فيه". انظر الثقات لابن حبان (٨/٢٦٨)، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٣٢٤)، واللسان (٣/٤٠) .
(٢) يعني أبا بكر وعمر ﵄.
(٣) في إسناده سعيد بن عنبسة، فإن كان هو الرازي - وهو الأقرب - فهو كذاب، وإن كان الثاني، فلم يوثقه غير ابن حبان، ولكن تابعه عبد الله بن خالد، أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/٢٤٥) عن محمد بن أحمد ابن عمرو، عن عبد الرحمن بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن خالد، عن شعيب بن حرب به، وليس فيه ذكر السفر. وهذا إسناد جيد، وعبد الله بن خالد ذكره أبو الشيخ في محدثي أصبهان وقال: "كان على قضاء أصبهان أدخل فيه كرهًا وكان فاضلًا". والأثر أورده المحبّ الطبري في "الرياض النضرة" (١/٣٦٠) وعزاه للسلفي.
[ ٢ / ٥٠٩ ]
٤٣٤ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبد الصمد (١)، حدثنا جدي (٢)، حدثنا أبو زُرْعة الرازي، حدثنا عُبيد بن إسحاق (٣)، حدثنا حِبّان بن علي (٤)
، عن
_________________
(١) لم أتبين من هو، ولعله مصحف من عبد العزيز الذي في الإسناد السابق.
(٢) لم أتبين أيضًا من هو، فإن كان الراوي عنه عبد العزيز فهو الحسن بن محمد الداركي السابق في الإسناد الذي قبله، وهو الظاهر والله أعلم.
(٣) هو عبيد بن إسحاق العطار أبو عبد الرحمن الكوفي، منكر الحديث متروكه. قال ابن عدي: "وعامة ما يرويه إما أن يكون منكر الإسناد أو منكر المتن". انظر التاريخ الكبير (٥/٤٤١)، والتاريخ الصغير (٢/٣٣٤)، والكنى والأسماء (١/٥٢٨)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٧٢)، والجرح والتعديل (٥/٤٠١)، وسؤالات البرذعي (٦٣٥)، والثقات لابن حبان (٨/٤٣١)، والمجروحين (٢/١٧٦)، والكامل (٥/٣٤٧)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٥٩) .
(٤) هو حبان بن علي العنزي - بفتح العين والنون ثم زاي ـ، أبو علي الكوفي، مع كونه فقيها فاضلًا ضعفه أكثر النقاد. ضعفه ابن معين - فيما حكاه عنه الدارمي، وابن أبي خيثمة، وأبو داود - وعلي بن المديني، وابن نمير، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، والجوزجاني وغيرهم. وقال أحمد: "حبان أصح حديثا من مندل"، وحكى الدارمي عن ابن معين أنه قال: "حبان صدوق"، قلت: أيهما أحب إليك؟ قال: كلاهما - وتَمَرّى كأنه يضعفهما ـ، وقال ابن خراش عن ابن معين: "حبان ومندل صدوقان"، وقال الدوري: "حبان أمثلهما"، وقال مرة: "فيهما ضعف"، وقال الدورقي عن ابن معين أيضًا: "ليس بهما بأس"، وقال العجلي: "كوفي صدوق"، وقال في موضع: "كان وجهًا من وجوه أهل الكوفة وكان فقيهًا"، وقال البزار: "صالح". قلت: والأقرب قول من ضعفه؛ لأنهم أكثر عددًا، وأما قول من أثنى عليه، فقد روي عن بعضهم تضعيفه. وقد بين ابن عدي سبب ضعفه فقال: "له أحاديث صالحة، وعامة حديثه إفرادات وغرائب، وهو ممن يحتمل حديثه ويكتب". قلت: فهذه صفة من صفات الضعيف الذي يجب التوقف عن قبول روايته حتى يتابع، ولذلك قال ابن حبان: "فاحش الخطأ يجب التوقف في أمره". ومات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ومائة. انظر الطبقات لابن سعد (٦/٣٨١)، وتاريخ ابن معين (٣/٢٧٧ -برواية الدوري)، و(ص٩٢ -برواية الدارمي)، والتاريخ الكبير للبخاري (٣/٨٨)، والضعفاء له (١/٣٦)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٣٥)، والضعفاء للعقيلي (١/٢٩٣)، والجرح والتعديل (٣/٢٧٠)، والكامل لابن عدي (٢/٤٢٧-٤٢٨)، والثقات لابن حبان (٦/٢٤٠)، والمجروحين (١/٢٦١)، وسؤالات البرقاني (ص٥)، وتهذيب الكمال (٥/٣٣٩-٣٤٣)، والكاشف (١/٣٠٧)، والتهذيب (٢/١٥١)، والتقريب (١٤٩/ت١٠٧٦) .
[ ٢ / ٥١٠ ]
يزيد بن [أبي] زياد (١)، عن مِقْسَم (٢)
قال: «لَقِيْتُ الحسنَ بن علي
_________________
(١) في الأصل: يزيد بن زياد، والتصويب من مصادر الترجمة. وهو يزيد بن أبي زياد القرشي، أبو عبد الله الكوفي، وهو أخو برد بن أبي زياد مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا، مات سنة ست وثلاثين ومائة، أخرج له البخاري تعليقًا ومسلم مقرونًا بغيره. انظر التاريخ الصغير (٢/٤١)، والتاريخ الكبير (٨/ ٣٣٤)، وأحوال الرجال (ص٩٢)، وتهذيب الكمال (٣٢/١٣٥-١٤٠)، والتقريب (٦٠١/ت٧٧١٧) .
(٢) هو مِقْسَم - بكسر أوله - ابن بُجْرة - بضم الموحدة وسكون الجيم ـ، ويقال: نَجْدة - بفتح النون وبذال ـ، أبو القاسم، مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له مولى ابن عباس، للزومه له، مات سنة إحدى ومائة. وثقه العجلي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني. وقال أحمد بن صالح: "ثقة ثبت لا شك فيه"، وقال أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث لا بأس به"، وقال ابن سعد: "كان كثير الحديث ضعيفًا"، وقال الساجي: "تكلم الناس في بعض روايته"، وقال ابن حزم: "ليس بالقوي". وذكره البخاري في "الضعفاء" ولم يذكر فيه قدحًا، بل ساق حديث شعبة عن الحكم، عن مقسم في الحجامة وقال: "إن الحكم لم يسمعه منه". وقال الحافظان الذهبي وابن حجر: "صدوق"، وزاد الذهبي "فيه شيء"، وزاد ابن حجر: "وكان يرسل". قلت: لعل هذا الحكم منهما مبني على كلام بعض الأئمة فيه، وإلا فالأولى أن يقال أنه ثقة، لما تقدم من توثيق الأئمة له، وهو توثيق صريح، في مقابل تجريح مبهم، وإن ما أنكر عليه من الروايات إنما أتى من قبل من دونه. وأما ما قال مهنى بن يحيى: قلت لأحمد: من أصحاب ابن عباس؟ قال: ستة - فذكرهم. قلت: فمقسم؟ قال: دون هؤلاء، فهذا الحكم ليس يستلزم التضعيف، بل هو إلى التوثيق أقرب؛ إذ قرنه بهؤلاء الأصحاب الثقات، وإن كان هو دونهم في الثقة والله أعلم. انظر الطبقات لابن سعد (٥/٤٧١)، والعلل (١/٥٣٦)، والتارخ الصغير (١/٢٩٣)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٢٩٥)، والجرح والتعديل (٨/٤١٤)، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص٢٣٢)، والتعديل والتجريح (٢/٧٥٠)، وتهذيب الكمال (٢٨/٤٦٢-٤٦٣)، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص١٨٠)، والتهذيب (١٠/٢٥٦)، واللسان (٧/٣٩٧)، والتقريب (٥٤٥/ت٦٨٧٣) .
[ ٢ / ٥١١ ]
﵁ فصافَحْتُه، وقلتُ: أَخْبِرْني عن قول الله ﷿ ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (١) قال: رجلٌ يعمَل عَمَلًا صالحا فيُخبِرُ به أهلَ بيتِه» (٢) .
_________________
(١) الآية (١١) من سورة الضحى.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، فيه: - يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف وقد كبر وتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا. - وحبان بن علي، وهو ضعيف أيضًا. - وعبيد بن إسحاق، وهو متروك. والأثر ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/١٠٢) بلفظ: "إذا أصبت خيرًا أو عملت خيرًا فحدث به الثقة من إخوانك". ثم أورد نحوه عن عمرو بن ميمون، وأبي فراس عبد الله بن غالب، وأيوب السختياني، وأبي رجاء العطاردي من قولهم. وأخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/٢٥٧) بإسناده إلى نصر بن علي أنه قال: "كان عبد الله بن غالب إذا أصبح يقول: لقد رزققني الله البارحة خيرًا؛ قرأت كذا، وصلّيت كذا، وذكرت كذا، وفعلت كذا، فيقال له: يا أبا فراس، إن مثلك لا يقول مثل هذا، فيقول: إن الله تعالى يقول: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، وأنتم تقولون: لا تحدث بنعمة ربك". وأخرج الحاكم (٢/٥٧٤) وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/٣٧٧) بإسناده إلى أبي الأحوص أنه قال: "قال أبو إسحاق: يا معشر الشباب، اغتنموا، قلَّما تَمُرُّ بي ليلة إلا وأقرأ فيها ألف آية، وإني لأقرأ البقرة في ركعة، وإني لأصوم أشهر الحرم وثلاثة أيام من كل شهر والإثنين والخميس، ثم تلا: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ". وأخرج الحاكم وعنه البيهقي بإسناده عن عمرو بن ميمون قال: "كان يلقى الرجل من إخوانه فيقول: "لقد رزقني الله البارحة من الصلاة كذا، ورزقني من الخير كذا".
[ ٢ / ٥١٢ ]
٤٣٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسين بْنُ محمد بن عُبيد العَسْكَريّ، حدثنا محمد
ابن العباس اليَزِيْديّ (١)، حدثنا الرِّياشيّ [ل/٩٠أ] حدثنا إبراهيم بن بشَّار
الرَمَاديّ (٢)
قال: سمعت سفيان - يعني ابنَ عُيينة ـ
_________________
(١) هو أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ العباس بن محمد بن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي البغدادي، كان رأسًا في نقل النوادر وكلام العرب، إمامًا في النحو، له كتاب "الخيل"، وكتاب "مناقب بني العباس"، و"أخبار اليزيديين"، مات في جمادى الآخرة سنة عشر وثلاثمائة عن ثنتين وثمانين وثلاثة أشهر. سير أعلام النبلاء (١٤/٣٦١) .
(٢) مكثر عن ابن عيينة، ويغرب عنه، فتكلم فيه أحمد وابن معين، والبخاري. قال ابن معين: "ليس بشيء، لم يكن يكتب عند سفيان، وكان يملي على الناس ما لم يقله سفيان". وقال أحمد: "كان يحضر معنا عند سفيان، ثم يملي على الناس ما سمعوه من سفيان، وربما أملى عليهم ما لم يسمعوا من سفيان كأنه يغير الألفاظ فتكون زيادة ليس في الحديث، فقلت له: ألا تتقي الله تملي عليهم ما لم يسمعوا، وذمه في ذلك ذمًّا شديدًا". وقال البخاري: "يهم في الشيء بعد الشيء، وهو صدوق". وقال النسائي: "ليس بالقوي". وقال أبو حاتم والطيالسي: "صدوق". ووثقه أبو عوانة وقال: "ثقة من كبار أصحاب ابن عيينة وممن سمع منه قديمًا" وقال الحاكم: "ثقة مأمون من الطبقة الأولى من أصحاب ابن عيينة". وقال يحيى بن الفضل: "حدثنا إبراهيم الرمادي وكان والله ثقة". وقال ابن حبان: "كان متقنًا ضابطًا". وقال الأزدي: "صدوق، لكنه يهم في الحديث بعد الحديث". والإنصاف يقتضي أن الرجل لا ينزل عن رتبة الحسن، وأما إغرابه عن ابن عيينة مع إكثاره عنه لا يضره؛ لأن الغالب عليه الاستقامة، قال ابن عدي: "وإبراهيم بن بشار هذا لا أعلم أنكر عليه إلا هذا الحديث الذي ذكره البخاري، وباقي حديثه عن ابن عيينة وأبي معاوية وغيرهما من الثقات مستقيم، وهو عندنا من أهل الصدق". انظر تاريخ ابن معين (٣/٨٦ - الدوري ـ)، والعلل لأحمد (٣/٤٣٨)، والتاريخ الكبير (١/٢٧٧)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص١٣)، والضعفاء للعقيلي (١/٤٧-٤٩)، والجرح والتعديل (٢/٨٩)، والكامل لابن عدي (١/٢٦٦)، والثقات لابن حبان (٨/٧٢)، وتهذيب الكمال (٢/٥٦-٦٢)، والكاشف (١/٢٠٩)، والتهذيب (١/٩٤-٩٥)، والتقريب (٨٨/ت١٥٥) .
[ ٢ / ٥١٣ ]
يقول: «نيّةُ المؤمنِ خيرٌ من عملِه،
ونيّةُ الفاجر شرٌّ من عملِه؛ لأن المؤمنَ نيّتُه أن يُطيعَ الله ﷿، ونيّةُ الفاجرِ أن يَعصِيَ
الله ﷿» (١) .
بلغت عرضا بأصل معارض بأصل سماعنا ولله الحمد والمنة.
آخره والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلامه.
في الأصل ما مثاله:
بلغ السماع من أوله على الشيخ الأجل العالم الفقيه الحافظ شيخ الإسلام، أوحد الأنام، مفتي الأمة سيف السنة، بقراءة الفقيه تاج الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي، صاحبه القاضي الفقيه المكين، الأشرف الأمين، جمال الدين خاصة أمير المؤمنين، أبو طالب أحمد بن القاضي المكين
أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد وصفي الدولة أبو الحسن جوهر بن عبد الله الأستاد فتاه، وأبو الرضى أحمد بن طارق بن سنان القرشي البغدادي، وأبوا عبد الله محمد بن إبراهيم
_________________
(١) إسناده قوي، وإبراهيم بن بشار الرمادي مكثر عن ابن عيينة، ويغرب عنه، ولم أجد من روى هذا عن ابن عيينة سواه. وأخرج ابن أبي عاصم في "الزهد" (ص٣٢٢) بإسناده عن مالك بن دينار أنه قال: "نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ". وسيورد المصنف هذا اللفظ من حديث أنس بن مالك مرفوعًا برقم (٦٦٥)، فانظر تخريجه هناك، وبيان كون نية المؤمن خيرًا من عمله.
[ ٢ / ٥١٤ ]
ابن أحمد الفيروزآبادي ومحمد بن محمد بن محمد البلخي الصوفي، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن أبي بكر الإسفراييني، وعبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي الشافعي وولده أبو القاسم عيسى، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري مثبت السماع وهذا خطه، وآخرون، وذلك في عشيَّة يوم الخميس الرابع عشر من شوَّال سنة سبع وستين وخمسمائة بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى، والحمد لله حقَّ حمده.
هذا التسميع صحيح كما قد كتب.
وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني. [ل/٩٠ب]
[ ٢ / ٥١٥ ]