من انتخاب الشيخ الفقيه الإمام العالم صدر الإسلام أوحد الأَنام
فخر الأئمة سيف السنة مقتدى الفرق ناصر الحديث بقية السلف
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني
﵁
من أصول الكتب الشيخ
أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري
[ل٢٢٣/بِ]
[ ٣ / ١١٢٢ ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللهُ عَلَى محمَّدٍ وَآلِهِ
١٠٣٨ - أَخْبَرَنا القاضِي الفقيهُ المَكينُ الأَشرَفُ الأَمينُ جَمالُ الدِّينِ أبو طَالِبِ أحمدُ
ابنُ القاضي المَكينِ أَبي الفَضلِ عبدِ اللهِ بنِ القاضي المَكينِ أَبي عَلِيّ الحُسَينِ بنِ حديدٍ بِظاهِرِ ثَغرِ الإِسكَندَرِيةِ حَماه اللهُ تعالى قِراءةً عليه وأنا أَسمَعُ في الثّالِثِ مِن شَهرِ رَبِيعِ الأَوّلِ سَنةَ عَشرِ وسِتِمائةٍ، قال: أخبرنا الشّيخُ الفَقِيهُ الإمامُ العالِمُ الحافظُ شَيخُ الإِسلامِ أَوحَدُ الأنامِ فَخرُ الأئمَّةِ سَيفُ السُّنةِ مُقتَدى الفِرَقِ بَقيَّةُ السَّلَفِ أَبو طاهِرِ أَحمدُ بنُ محمّدِ بنِ أَحمدَ السِّلَفِيُّ الأَصْبَهانِيُّ ﵁ قِراءةً عليه وأنا أَسمَعُ في شَوّالٍ مِن سنةِ سَبعٍ وسِتِينَ وخَمسِمائةٍ، أخبرنا الشَّيخُ أبو الحُسَينِ المُبارَكُ بنُ عبدِ الجَبّارِ بِانتِخابِي عليه مِن أصولِ كُتُبِه، حدَّثنا أَبُو عبدِ اللهِ محمّدِ
ابنُ علِيٍّ بنِ عبدِ اللهِ الصوري الحافظُ إِملاءً مِن لَفظِه، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبّاسِ أحمَدُ بنُ الحُسَينِ
نففا بنِ جَعفَرَ بنِ هارونَ بن العَطّارِ (١)، أخبرنا أبو العَبّاس أحمَدُ بنُ الحَسنِ بنِ إسحاقَ بنِ عُتبَةَ
_________________
(١) ترجم الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات سنة ٤١٢هـ) وورد فيه (أبو الحسن بدل أبو العباس) وقال: سمع أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي وغيره، وقال الحبال: توفي في حادي عشر شعبان، وولد في سنة سبع وثلاثين في رمضانها، وما أقدّم عليه من شيوخي أحدًا في الثقة وجميع الخصال التي اجتمعت فيه، وفيات قوم من المصريين ونفر سواهم (ص٣٧٤) .
[ ٣ / ١١٢٣ ]
الرَّازيّ (١)، حدَّثنا محمَّدُ بنُ حمَادِ بنِ يَزيدَ الجُمَحيّ (٢)، حدَّثنا خالدُ بنُ يَزيدَ العمري (٣)
، قال: سمعت مالك بن أنس، قال: كانَ يونسُ بنُ يوسفَ مِن العُبّادِ، وأنَّه خرجَ إلى المسجِدِ ذاتَ يومٍ فَلَقِيَتْه امرأةٌ فوقَعَ في نَفْسِه مِنها شيءٌ، فقالَ: «اللهمَّ إنَّكَ جَعَلْتَ لي بَصَري [ل٢٢٤/أ] نِعْمةً وقدْ خَشِيتُ أن تكونَ عَليّ نِقْمَةً، فاقبِضْه إليكَ، فَعَمِيَ، فكان يَروحُ إلى المسجِدِ يَقودُه ابنُ أخٍ له، فإذا اسْتَقْبلَ به الأسْطُوانةَ اشْتَغَل الصَّبيُ يَلعَبُ مع الصِّبْيانِ، فإِنْ نابَتْه حاجَةٌ حَصَبَه، فأَقْبَلَ إليه، فبَيْنَا هو ذاتَ يومٍ ضَحْوَةً في المسجِدِ، إذ أَحَسَّ في بَطنِه بشيءٍ، فَحَصَبَ الصَّبيَّ، فشُغِلَ باللَّعِبِ مع الصِّبْيانِ حتى خافَ على نفْسِه فقال: أللَّهمَّ إنَّك كُنْت جعلْتَ في بَصَري نِعْمَةً فخَشِيتُ أن
_________________
(١) ورد عند الذهبي أحمد بن الحسن بن بندار بن إبراهيم أبو العباس الرازي المحدث، قال رحل في الحديث، وكان يحسن هذا الشأن. تاريخ الإسلام وفيات ٤٠٩، وسير أعلام النبلاء ١٧/٢٩٩، ولم يتبيّن لي أهو هذا أم غيره.
(٢) محمد بن حماد بن يزيد الجمحي: لم أجده بهذه النسبة: ولعله محمد بن حماد الطهراني بكسر المهملة سكون الهاء، وثقه الأئمة، وقال عبد الحق: لا يحتج به. وقال ابن حجر: ثقة حافظ لم يصب من ضعّفه. الجرح والتعديل: ٧/٢٤٠، الثقات: ٩/١٢٩، تهذيب الكمال: ٢٥/٨٩، التقريب: ١/٤٧٥.
(٣) خالد بن يزيد العمري: المكي أبو الوليد وقيل أبو الهيثم، كذّبه ابن معين وأبو حاتم، وتركه أبو زرعة. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه مناكير. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. ورماه الذهبي بالوضع. الجرح والتعديل: ٣/٣٦٠، المجروحين: ١/٢٨٤، ميزان الاعتدال: ١/٦٤٦، لسان الميزان: ٢/٢٨٩، الكشف الحثيث: ٠/١٠٨.
[ ٣ / ١١٢٤ ]
تكونَ عَلَي نِقْمَة، وقدْ خَشِيتُ الفَضيحةَ، فانصرَفَ إلى مَنْزِلِه صحيح يَمشي، قال مالكٌ: فرَأيتُه أَعْمى ورَأيْتُه صحيحًا» (١) .
١٠٣٩ - أخبرنا محمَّدٌ، أخبرنا أبو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ القاسِمِ بنِ الحَسَنِ بنِ الطّاهِرِ الأدمي الفَرَضي، أخبرنا بُكَيْرُ بنُ الحَسنِ الرَّاِزي، حدَّثَنا بَكرُ بنُ سَهْلِ، حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ التِّنِّيسِيُّ، حدثني خَلَفُ بنُ عُمرَ (٢) قال: كُنتُ عِندَ مالِكِ بنِ أَنَسٍ فَأتاهُ ابنُ أَبِي كَثيٍر قارِئِ المَدِينةِ فَناوَلَه رُقْعَةً، فنَظَرَ فيها مالِكٌ وجَعَلَها تحتَ مُصَلَاّه، فلَمّا قامَ مِن عِندِه ذَهَبْتُ أَقُومُ، فقالَ لي: اثْبُتْ يا خَلَفُ، فناوَلَني رُقْعَةً، فنَظَرْتُ فيها رَأيْتُ اللَّيْلَةَ في مَنامِي كَأنَّه يُقالُ لي: هَذا رسولُ اللهِ ﷺ في المَسجِدِ، فَأتَيْتُ المَسجِدَ فَإِذا ناحِيةٌ مِنَ القَبْرِ قدِ انْفَرَجَتْ، وإِذا رسولُ اللهِ [ل٢٢٤/ب]- ﷺ - جالِسٌ والنَّاسُ يَقُولُونَ له: يا رسولَ اللهِ اعْطِنا، يا رسولَ اللهِ مُرْ لَنا، قال: فقالَ لَهُم: «إِنِّي قدْ كَنَزْتُ ت
_________________
(١) في إسناده خالد بن يزيد العمري متروك، وهو مروي من غير طريقه. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد: ٢٤/١٢٠، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا عاصم ابن أبي بكر الزهري قال: سمعت مالك بن أنس يقول: فذكره. وعبد الرحمن بن عبد الله ثقة كما في التقريب: ١/٣٤٤، وعاصم بن أبي بكر الزهري ذكره ابن حجر في نزهة الألباب: ١/١٨٧، والرشيد العطار في مجرد أسماء رواة مالك: ٠/١٢٧، كلاهما دون جرح ولا تعديل. وذكره أيضا ابن الجوزي في صفة الصفوة: ٢/١٣٤-١٣٥، والمزي في آخر ترجمة يونس ابن يوسف، في تهذيب الكمال: ٣٢/٥٦١ عن مالك بن أنس بدون إسناد.
(٢) خلف بن عمر: ذكره الرشيد العطار دون جرح ولا تعديل في مجرد أسماء الرواة عن مالك: ٠/٥٠.
[ ٣ / ١١٢٥ ]
حتَ المِنْبَرِ كَنْزًا وقدْ أَمَرْتُ مالِكًا أنْ يَقْسِمَه فِيكُم، فاذْهَبُوا إلى مالِكٍ»، فانْصَرَفَ النَّاسُ وبَعضُهُم يَقُولَُ لِبَعضٍ: ما تَرَوْنَ مالِكًا فاعِلًا؟، فقالَ بَعضُهُم نَفْذَ لِما أَمَرَه بِهِ رسولُ اللهِ، قال: فَرَقَّ مالِكٌ وبَكَى، قال: ثُمَّ خَرَجْتُ وتَرَكْتُه عَلى تِلْكَ الحَال» ِ (١) .
١٠٤٠ - قالَ عبدُ اللهِ بنُ يُوسفَ: قالَ أَبُو ضَمْرَةَ علِيُّ بنُ ضَمْرَةَ: قالَ أَبُو المُعافى ابنُ نافِعِ المَدَينِيِّ:
أَلَا إِنَّ فَقْدَ الْعِلْمِ فِي فَقْدِ مالِكٍ
فَلَا زالَ فِينا صالِحَ الحَالِ مالِكٌ
ويَهْدِي كَما تَهْدِي النُّجُومُ الشَّوابِكُ (٢) يُقِيمُ طَرِيقَ الحَقِّ والحَقُّ واضِحٌ
وَلَوْلَاهُ لَانْسَدَّتْ عَلَيْنا المَسَالِكُ فَلَوْلَاهُ ما قامَتْ حُقُوقٌ كَثِيرَةٌ
وَقَدْ لَزِمَ العِيَّ اللُّجوجُ (٣) المُمَاحِكُ غَشَوْنا إليه نَبْتَغي فَضْلَ رَأْيِه
فَجاءَ بِرَأْيٍ مِثْلُهُ يَقْتَدِي بِه
كَنَظْمِ جُمانٍ زَيّنَتْه السَّبائِكُ (٤)
_________________
(١) في إسناده أبو حفص عمر بن القاسم الأدمي الفرضي، وبكير بن الحسن الرازي. لم أقف على ترجمتهما، وخلف ابن عمر لم يوثِّقه أحد، وبكر بن سهل أطلق ضعفه النسائي، ولكن مسلة قيد ضعفه فقال: تكلم الناس فيه وضعفوه من أجل الحديث الذي حدث به عن سعيد بن كثير. أخرجه المزي في تهذيب الكمال: ٢٧/١١٨، من طريق بكر بن سهل الدمياطي به. وذكره أبو نعيم في حلية الأولياء: ٦/٣١٧، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٨/٦٢، تعليقا على خلف بن عمر نحوه.
(٢) الشوابك: من إذا اشتبكت النجوم، أي ظهرت جميعها. لسان العرب: ١٠/٤٤٧.
(٣) في الخطية: «لحوح»، واللجوج: المتمادي في الخصومة. لسان العرب: ٢/٣٥٤، والمماحك: معناه قريب جدًا من اللجوج. إذ هو: اللجوج العسر الخُلُق. المنجد في اللغة والأعلام: ٠/٧٤٩.
(٤) في إسناده أبو ضمرة، وأبو المعافى بن نافع المدني لم أقف على ترجمتهما. أخرجها المزي في تهذيب الكمال: ٢٧/١١٨، من طريق عبد الله بن يوسف به. وذكرها ابن عبد البر في التمهيد: ١/٨٤، بدون إسناد، وبدون البيتين الأخيرين. ولكنه ورد في إسناد المزي «أبو المعافى بن أبي رافع المديني» بدل «أبو المعافى بن نافع»، ولم أقف عليه أيضا. وورد في البيت الثالث «حدود» بدل «حقوق» و«لا اشتد» بدل «لا انسدت»، وورد في البيت الرابع أيضًا «ضوء» بدل «فضل» .
[ ٣ / ١١٢٦ ]
١٠٤١ - حدثنا محمَّدٌ، أخبرنا أَبُو المَيْمُونَ عَبدُ الرَّحْمنِ بنُ أَحمَدَ بنِ محمَّدِ المعدَّلِ،
أخبرنا حبشونُ بنُ مُوسى بنُ أَيُّوبَ الخَلالُ (١)، حدَّثَنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أَبُو بَكْرِ السَّيارِي (٢)
قالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَ أَبا سَعيد يقُولُ: إذا سَمِعْتَه يقُولُ الاسْمُ غَيْرُ مُسَمَّى فَاحْكُمْ عَلَيهِ أوْ
[ل٢٢٥/أ] فاشْهَدْ عَلَيْهِ بالزَّنْدَقَةِ (٣) .
_________________
(١) حبشون بن موسى بن أيوب الخلال: أبو نصر البغدادي، وثقه الخطيب. مات في شعبان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وله سبع وتسعون سنة. تاريخ بغداد: ٨/٢٨٩، العبر: ٢/٢٢٥، شذرات الذهب: ٢/٣٢٩.
(٢) حفص بن عمر أبو بكر السياري: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال هو من أهل البصرة. الثقات: ٨/٢٠١.
(٣) إسناده حسن. فيه حفص بن عمر أبو بكر السياري لم يوثّقه غير ابن حبان. أخرجه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة: ٢/٢١٢ من طريق حبشون بن موسى، والحسن بن إدريس الغافلاني كلاهما عن حفص بن عمر السياري به. وأخرجه البيهقي في الإعتقاد: ٠/٧٢، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٠/٣٠ من طريق سعيد بن أحمد اللخمي، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة. قلت: ذلك لأن هذا التعبير اشتهر عند من يزعم أن كلام الله مخلوق، فيقولون: أسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق. وقد ذم السلف من كان هذا معتقده، وأغلظوا القول فيهم. وانظر ما ذكره اللالكائي من النصوص عن السلف في ذلك في كتابه اعتقاد أهل السنة: ٢/٢١٢، وابن تيمية في مجموع الفتاوى: ٦/١٨٥-٢١.
[ ٣ / ١١٢٧ ]
١٠٤٢ -[ل ب/٢١٣] حدَّثَنا محمّدٌ، أَخْبَرَنَا أبُو عَبدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ محمَّدِ بنِ أَبِي كامِلٍ، أخبرَنا خَيْثَمَةُ بنُ سُلَيْمانَ، حدَّثَنا أَحمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ أَبِي الخَناجِرِ، حدَّثَنا بَشِيرُ بنُ زاذانَ (١)، عنْ رِشْدِينِ بنِ سَعْدِ (٢)، عنْ أَبِي عَلْقَمَةَ (٣)، عنْ أَبِي هُرَيرَةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ رَحْمَةَ اللهِ لِلْمُسَافِرِ لأَصْبَحَ (٤) النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلى ظَهْرِ سَفَرٍ، إِنَّ اللهَ بِالمُسافِرِ لَرَحِيمٌ» (٥)
_________________
(١) بشير بن زاذان: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم صالح الحديث. وقال ابن حبان: غلب الوهم على حديثه حتى بطل الاحتجاج به. وضعفه الدارقطني. واتهمه ابن الجوزي ووصفه بالتدليس. الضعفاء الكبير: ١/١٤٤، الجرح والتعديل: ٢/٢٧٤، المجروحين: ١/١٩٢، طبقات المدلسين: ٠/٥٢، لسان الميزان: ٢/٣٧، الكشف الحثيث: ٠/٧٧.
(٢) رشدين بن سعد: بن نفلح المَهْري بفتح الميم وسكون الهاء أبو الحجاج المصري، قال ابن سعد: كان ضعيفا. قال ليس بشيء، وقال مرة: لا يكتب حديثه. وقال أحمد: ليس به بأس في حديثه الرقائق. وقال مرة ضعيف. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وفيه غفلة ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث. وتركه النسائي. وقال أبو زرعة وعمرو ابن علي وابن حجر: ضعيف. الطبقات الكبرى: ٧/٥١٧، الضعفاء والمتروكون: ٠/٤٢، الضعفاء الكبير: ٢/٦٦، الجرح والتعديل: ٣/٥١٣، تهذيب الكمال: ٩/١٩١، التقريب: ١/٢٠٩.
(٣) أبو علقمة: الفارسي المصري مولى بني هاشم ويقال حليف الأنصار، ثقة وكان قاضي إفريقية من كبار الثالثة. التقريب: ١/٦٥٩.
(٤) في الخطية: «أصبح» من غير لام، والمثبت من كشف الخفاء.
(٥) حديث ضعيف، إسناده ضعيف، فيه أحمد بن محمد بن أبي الخناجز لم أقف على ترجمته، وبشير بن زاذان ورشدين ابن سعد كلاهما ضعيفان. أخرجه الديلمي في المسند: «الفردوس بمأثور الخطاب» ٣/٣٥٣-٣٥٤، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث: ٤/٩٨، والسخاوي في المقاصد الحسنة: ٠/٣٤٥، والعجلوني في الكشف الخفاء ٢/٢٠٦، كلهم بلا إسناد بلفظ: «لو علم الناس رحمة الله ﷿ بالمسافر لأصبح الناس وهم سفر، إن المسافر على قلت» . وفي رواية العجلوني قال: القلت: الهلاك. وعزاه ابن حجر إلى السلفي في أخبار أبي العلاء المعرّي، قال: حدثنا الخليل بن عبد الجبار، حدثنا أبو العلاء أحمد ابن عبد الله بن سليمان المعري، حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن بن روح، حدثنا خيثمة بن سليمان، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بشير بن زاذان الدارسي، عن أبي العلقمة به. ولفظه: «لو علم الناس رحمة الله بالمسافر لأصبح الناس وهم على سفر، إن المسافر ورحله على قلت إلا ما وقى الله» قال الخليل: والقلت: الهلاك. قلت ولعل رشدين بن سعد سقط من الإسناد. وقال ابن حجر: وكذا أسند أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من هذا الوجه من غير طريق المعري، وكذا ذكره أبو الفرج المعافى القاضي النهرواني في كتاب الجليس والأنيس له بعد أن ذكره مرفوعا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - لكن لم يسق له إسنادًا، انظر تلخيص الحبير: في كتاب الوديعة، ٣/١٠٩١. ولكن النووي قد أنكره في تهذيب الأسماء واللغات وقال: ليس هذا خبرا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وإنما هو من كلام بعض السلف. وذكره ابن قتيبة في غريب الحديث: ٢/٥٦٤، عن الأصمعي عن رجل من الأعراب قوله. وقال السخاوي بعدما ذكر الحديث وطرقه في مقاصد الحسنة: ٠/٣٤٥، قال: وكلُّها ضعيفة.
[ ٣ / ١١٢٨ ]
١٠٤٣ - حَدَّثَنَا محمَّدُ، حدَّثَنا أَبُو الحَسَنِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ القاسِمِ بنِ عَلِيِّ بنِ القاسِمِ ابنِ زَيْدِ ابنِ إِسْماعيلَ الهَمَذانِيِّ، وأَبُو عَلِيِّ المُحْسِنُ بنُ جَعْفَرَ بنِ محمَّدِ البَزَّازُ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ أَحمَدُ ابنُ عُبَيْدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ الصَفَّارُ، حدَّثَنا مُوسى بنُ عِيسى ابنِ المُنْذِرِ، حدَّثَنا محمَّدُ بنُ المُبارَك الصُوريُ، حدَّثَنا يَحْيى بنُ حَمْزَةَ، حدَّثَنا يَزِيدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ (١)،
_________________
(١) يزيد بن أبي مريم: يقال اسم أبيه ثابت، الأنصاري الشامي أبو عبد الله الدمشقي إمام الجامع. وثقه ابن معين ودحيم، وأبو حاتم، والعجلي. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: لا يصح له من واثلة بن الأسقع ولا من غيره من الصحابة سماع. وقال الدارقطني: ليس بذاك. ووثقه الذهبي. وقال ابن حجر: لا بأس به. معرفة الثقات: ٢/٣٦٧، الجرح والتعديل: ٩/٢٩١، الثقات: ٥/٥٣٦، تهذيب الكمال: ٣٢/٢٤٣، الكاشف: ٢/٢٨٩، التقريب: ١/٦٠٥.
[ ٣ / ١١٢٩ ]
أَخْبَرَنِي عَبايَةُ بنُ رافِعٍ
ابنِ خَدِيجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْسٍ (١)، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَا اغْبَرَتا قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبيلِ اللهِ فَتَمَسَّهُما النَّارُ أَبَدًا» (٢) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٣): عنْ إِسْحاقَ، عنْ محمَّدِ بنِ المُبارَكِ.
١٠٤٤ - أَنْشَدَنا محمَّدٌ، أَنْشَدَنِي أَبُو النمر أَحمَدُ بنُ عَبدِ الرَّحْمنِ بنِ قابُوسِ بنِ محمَّدِ
ابنِ قابوسِ بنِ خَلَفِ اللُّغَوِيُّ، أَنْشَدَنا أَبُو نَصْرِ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عَمْرِو النَّيْسابُورِيُّ المَعْروفُ بالنبضِ (٤) لِنَفْسِه: [ل ٢٢٥/ب]
سَقَطَتْ نُفوسُ بَنِي الكِرامِ
فَأَصْبَحُوا يَتَطَلَّبُونَ مَكاسِبَ الأَنْذالِ
إِلَاّ صَبَرْتُ وَإِنْ أَضَرَّ بِحالِي وَلَقَلَّ ما طَلَبَ الزَّمانُ مُساءَتِي
نَفْسِي تُراوِدُنِي فَتَأْبَى هِمَّتِي
أَنْ أَسْتَفِيدَ غِنًى بِذِلِّ سُؤالِ
_________________
(١) أبو عبس: عبد الرحمن بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ابن زيد بن جُشم الأنصاري الصحابي الجليل.
(٢) حديث صحيح، وفي إسناد المؤلف أبو علي المحسن بن جعفر البزاز، وعبيد الله بن القاسم الهمذاني، وأحمد بن عبيد الصفار، لم أقف على ترجمته، وموسى بن عيسى تركه النسائي. أخرجه البخاري في الجهاد: باب من اغبرّت قدماه في سبيل الله ٦/٢٩ رقم «٢٨١١» من طريق إسحاق عن محمد ابن المبارك الصوري به. بلفظ: «ما اغبرّت قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فتمسه النار» . وأخرجه أيضا في الجمعة باب المشي إلى الجمعة ٢/٣٩٠ رقم «٩٠٧» من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا يزيد ابن أبي مريم به. () ولم يخرجه مسلم في صحيحه كما أشار المؤلف.
(٣) في الخطية رمز له بحرف (م) .
(٤) وفي هامش الخطية (ن ب ض) .
[ ٣ / ١١٣٠ ]
١٠٤٥ - أَنْشَدَنا محمَّدٌ، أَنْشَدَنِي أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ نُعَيْمِ النُّعَيْمِيُّ البَصَرِيُّ الحافِظُ (١) لِنَفْسِه:
إِذا أَظْمَأَتْكَ أَكُفُّ اللِّئامِ
كَفَتْكَ القَناعَةُ شِبْعًا وَرِيًّا
وَهامَةُ هِمَّتِه (٢) فِي الثُّرَيَّا فَكُنْ رَجُلًا رِجْلُه في الثَّرَى
لِما قَدْ تَراه لَدَيْه أبيًا أَِبيًّا لِنائلِ ذِي ثَرْوَةٍ
فَإِنَّ إِراقَةَ ماءِ الحَيا
ةِ دُونَ إِراقَةِ ماءِ المُحَيَّا (٣)
١٠٤٦ - حدثنا محمَّدٌ، أخبرنا القاضِي أَبُو العَبَّاسِ أَحمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ أَحمَدَ بنِ محمَّدِ
ابن يَحْيى ابنِ سَعِيدِ الكرجي (٤) بِمَكَّةَ سَنَةَ سِتٍّ
_________________
(١) أبو الحسن علي بن أحمد بن نعيم النعيمي البصري الحافظ: الشافعي، قال الصوري: لم أر ببغداد أحدا أكمل من النعيمي، قد جمع معرفة الحديث والكلام والأدب، ودرس شيئا من فقه الشافعي. وقال الأزهري: وضع النعيمي على ابن المظفّر حديثا لشعبة، فتبيّنه أصحاب الحديث على ذلك فخرج النعيمي عن بغداد، وغاب حتى مات ابن المظفّر، ومات من عرف قصته، ثم عاد إلى بغداد. وقال الخطيب: كتبت عنه، وكان حافظا عارفا متكلما شاعرا، مات سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. تاريخ بغداد: ١١/٣٣١، طبقات الشافعية للشيرازي: ٠/١٣١، تبيين كذب المفتري: ٠/٢٥٠، طبقات الشافعية للسبكي: ٥/٢٣٧، سير أعلام النبلاء: ١٧/٤٤٥،.
(٢) في الخطية: (وهمة هامته) وفوقهما علامة الضرب، وفي الهامش (وهامة همته) .
(٣) ذكرها الخطيب في تاريخ بغداد: ١١/٣٣٢، وابن عساكر في تبيين كذب المفتري: ٠/٢٥١-٢٥٢، وابن القيسراني في المؤتلف والمختلف: ١/١٤١، والسبكي في طبقات الشافعية: ٥/٣٣٨-٣٣٩، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٧/٤٤٧، وابن كثير في البداية والنهاية: ١٢/٣٤، وفي النجوم الزاهرة: ٤/٣٩٦، البيتان الأولان فقد، وورد فيه «عطشتك» بدل «أظمأتك» .
(٤) القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد الكرجي: قال الخطيب: صدوق. مات سنة خمس وأربعمائة. تاريخ بغداد: ٤/٣٦٨.
[ ٣ / ١١٣١ ]
وَتِسْعِينَ وَثَلاثِمائةِ، حدَّثَنا أَبُو محمَّدٍ جَعْفَرُ
ابنُ محمَّدِ الخَواصُ، حدَّثَنا أَحمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ مَسْرُوقِ، حدَّثَنا الرِياشِيُّ (١)، حدَّثَنا الأَصْمَعِيُّ، حدَّثَنا عِيسى بنُ عُمَرَ (٢)، عنْ أَبِيه قالَ: رَأَيْتُ ثَعْلَبَةَ بنَ النَّمِرِ بنَ شُحَيْمِ بنَ مَنْجُوفِ المُحارِبِي بالحاجر (٣) قاعِدًا مُتَوَجِّهًا نَحْوَ القِبْلَةِ وَهُوَ يَقُولُ:
إِلَيْكَ اعْتِذَارِي مِنْ صَلاتِي جالِسًا
عَلى غَيْرِ طُهْرٍ مُؤْمِيًا نَحْوَ قِبْلَتِي
وَرِجْلايَ لا تَقْوَى عَلَى ثَنْيِ رُكْبَتِي [ل٢٢٦/أ] فَلَيْسَ ببردِ الماءِ لِي رَبِّ طاقَةٌ
وَأَقْضِيكَهُ يا رَبِّ فِي وَجْهِ صَيْفَتِي وَلَكِنَّنِي أُحْصِيه يا رَبِّ جاهِدًا
فَإِنْ أَنا لَمْ أَفْعَلْ فَأَنْتَ مُسَلِّطٌ
بِما شِئْتَ مِنْ صَفْعٍ وَمِنْ نَتْفِ لِحْيَتِي (٤)
قالَ وَفِيها بَيْتٌ لَمْ يَذْكُرْهُ شَيْخُنا فِي هذِهِ الرِّوايَةِ.
_________________
(١) الرياشي: هو عباس بن الفرج الرياشي بكسر الراء وتخفيف التحتانية وبالمعجمة أبو الفضل البصري النحوي، ثقة من الحادية عشرة، التقريب: ١/٢٩٣.
(٢) عيسى بن عمر: أبو عمر البصري المعروف بالثقفي صاحب ابن عاصم الجحدري، وثقه ابن معين. وقال ابن قتيبة: كان من أهل القراءات إلا أن الغريب والشعر أغلب عليه. وقال ابن حجر: صدوق. تهذيب الكمال: ٢٣/١٣، التقريب: ١/٤٤٠.
(٣) الحاجر: الأرض المرتفعة التي وسطها منخفض، والحاجر أيضًا: ما يمسك الماء من شفة الوادي وهو علم أكثر من موضع، أشهرها: حاجر المدينة غربي النَّقا إلى منتهى حرة الوبرة من وادي العتيق، انظر معالم الأثيرة ص٩٥.
(٤) في إسناده عمر، وثعلبة بن النمر بن شحيم المحاربي لم أقف على ترجمتهما.
[ ٣ / ١١٣٢ ]
١٠٤٧ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ، حدَّثَنِي أَبُو المَيْمونِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أَحمَدَ بنِ محمَّدِ بنِ أَحمَدَ
ابنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ يَحْيى المعدل مِنْ لَفْظِهِ، أخبرنا محمَّدُ بنُ أَحمَدَ بنِ حمَّادِ بنِ ثَعْلَبَ
أَبُو العَبَّاسِ الأَثْرَمُ، حدَّثَنا حميدُ بنُ الرَّبِيعِ، حدَّثَنا أَبُو صالِحِ (١)، عنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدِ، عنْ خالِدِ ابنِ يَزِيدَ (٢)، عنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي هِلالِ (٣)، عنْ عَمْرِو بنِ زامِلِ، عنْ سُلَيْمانَ الكاهِلِيِّ، عنْ زَيْدِ ابنِ وَهْبِ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودِ: حدَّثَنا رَسولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ صادِقُ المُصَدَّقِ، وَذَكرَ الحَدِيثَ (٤) .
_________________
(١) أبو صالح: هو كاتب الليث.
(٢) خالد بن يزيد: هو المصري.
(٣) في الأصل: «سعد» والتصحيح من كتب التخريج، وهو: سعيد بن أبي هلال: الليثي أبو العلاء المصري وثقه الجمهور.
(٤) حديث صحيح مخرج في الصحيحين، وإسناد المؤلف منكر، فيه حميد بن الربيع، رمي بالتدليس لكنه صرّح بالتحديث إلا أنه قد ضعفه جماعة ولم أجد له متابعا، وعمرو بن زامل، ومحمد ابن أحمد أبو العباس الأثرم لم أقف على ترجمتهما. ولم أجده من طريق عمرو بن زامل عن سليمان الكاهلي الأعمش. أخرجه البخاري في الخلق: باب ذكر الملائكة ٦/٣٠٣ رقم «٣٢٠٨» وفي الأنبياء: باب خلق آدم وذريته ٦/٣٦٣ رقم «٣٣٣٢» وفي القدر: ١١/٤٧٧ رقم «٦٥٩٤» وفي التوحيد: باب قوله تعالى «ولقد سبقت كلمتنا ١٣/٤٤٠ رقم «٧٤٥٤» ومسلم في القدر: باب كيفية الخلق الآدمي ٤/٢٠٣٦ رقم «١» من طرق عن الأعمش به. ولفظه عند البخاري: «إن أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلط، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار» .
[ ٣ / ١١٣٣ ]
١٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، حدَّثَنِي أَحمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ البَزّارُ لَفْظًا، عنْ
أَبِي الحُسَيْنِ محمَّدِ بنِ مُوسى بنِ عِيسى (١) البَزّار (٢)، حدَّثَنا أَبُو بَكْرِ أَحمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ
ابنِ صالِحِ ابنِ عِيسى بنِ جَعْفَرَ الهاشِمِيُّ (٣)، حدَّثَنا محمَّدُ بنُ الهَيْثَمِ بنِ حَمّادِ، حدَّثَنا يَحْيى
ابنُ عَبْدِ اللهِ ابنِ بُكَيْرِ، حدَّثَنِي اللَّيْثُ (٤)، عنْ خالِدِ بنِ يَزِيدَ، عنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي هِلالِ، عنْ
أَبِي الجَهْمِ (٥)، عنْ سُلَيْمانَ الكاهِلِيِّ يَعْنِي: الأَعْمَشَ، عنْ زَيْدِ بنِ وَهْبِ الجُهَنِيِّ، عنْ حُذَيْفَةَ
ابنِ اليَمانِ، حدَّثَنا رَسولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ، أَمّا أَحَدُهُما: فَقَدْ رَأَيْناه
[ل٢٢٦/ب] وأَمّا الآخَرُ: فَنَحْنُ نَنْتَظِرُه، وذَكَرَ الحَديثَ (٦)
_________________
(١) في الخطية على كلٍّ من (موسى) و(عيسى) ضبة.
(٢) أبو الحسين محمد بن موسى بن عيسى البزار: هو محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى بن محمد البزار، قال أبو الفوارس والعتيقي: كان ثقة أمينا مأمونا حسن الحفظ مات سنة تسع وسبعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٣/٢٦٢.
(٣) أبو بكر أحمد بن عبد الملك بن صالح بن عيسى بن جعفر الهاشمي. وثقه الدارقطني. تاريخ بغداد: ٤/٢٦٧.
(٤) الليث: هو ابن سعد.
(٥) أبي الجهم: سليمان بن الجهم بن أبي الأنصاري الحارثي أبو الجهم الجوجاني مولى البراء ثقة. التقريب: ١/٢٥٠.
(٦) حديث صحيح، في إسناده أحمد بن علي بن الحسين البزاز لم أقف على ترجمته، وبقية رجاله ثقات. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤/٣٢٤ من طريق روح بن الفرج، عن يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بكير به. وقال: حديث حذيفة مخرج في الصحيح من حديث سليمان الأعمش، عن زيد بن وهب الجهني عنه، وهو على هذا الوجه غريب. قلت: أخرجه البخاري في الرقاق: باب رفع الأمانة ١١/٣٣٣ رقم «٦٤٩٧» وفي الفتن: باب إذا بقي في حثالة من الناس ١٣/٣٨ رقم «٧٠٨٦» من طريق سفيان الثوري، وفي الاعتصام: باب ١٣/ ٢٤٩ رقم «٧٢٧٦» من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم في الإيمان: باب رفع الأمانة من بعض القلوب ١/١٢٦ رقم «١٤٣» من طريق وكيع وأبي معاوية ونمير وإسحاق بن إبراهيم ستتهم عن الأعمش عن زيد بن وهب، عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر. حدثنا أن الأمانة نزلت في جَذْر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوَكْت، ثم ينام النومة فتقبض، فيبقى أثرها مثل المَجَل، كَجَمْرٍ دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبرا وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدهم يؤدّي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، ويقال للرجل ما أعقله، وما أظرفه، وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبّة خردل من إيمان، ولقد أتى عليّ زمان وما أبالي أيَّكم بايعت، لئن كان مسلما ردّه عليّ الإسلام، وإن كان نصرانيًّا ردّه عليّ ساعيه، فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا» وهذا لفظ البخاري. وفي الفتح الباري: ١١/٣٣٣، قال الأصمعي أبو عمرو وغيرهم: جذر قلوب الرجال: الجذر: الأصل من كل شيء. ووكت: أثر الشيء اليسير منه. والمجل: أثر العمل في الكفّ إذا غلظ.
[ ٣ / ١١٣٤ ]
١٠٤٩ -[ل أ/٢١٥] حدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللهِ، حدَّثَنا أَبُو محمَّدِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عُمَرَ بنِ محمَّدِ ابنِ سَعْدِ التجيي المعدل، أخبرنا محمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ حَبِيبِ الصَّمُوتُ (١)، حدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ
ابنُ عَبْدِ الحَمِيدِ المَيْمُونِي، حدَّثَنا محمَّدُ بنُ عُبَيْدِ يَعْنِي: الطَّنَافِسِيَّ، حدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ، يَعْنِي:
ابنَ
_________________
(١) مُحَمَّدِ بْنِ أيوب بن حبيب الصموت: الرقي، ذكره الذهبي فيمن مات سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء: ١٥/٤٤١، تاريخ الإسلام حوادث ووفيات ٣٤١-٣٥٠/٢٤٨.
[ ٣ / ١١٣٥ ]
عُمَرَ (١)، عنْ نافِعِ، عنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ جارِيَةً لِحَفْصَةَ سَحَرَتْها فَوَجَدُوا سِحْرَها وَاعْتَرَفَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِها، فَأَمَرَتْ حَفْصَةُ رَجُلًا فَقَتَلَها، فَبَلَغَ ذلِكَ عُثْمانَ فَأَنْكَرَ ذلِكَ عَلَيْها، فَقِيلَ لَه: إِنَّها سَحَرَتْها وَوَجَدَتْ سِحْرَها وَأَقَرَّتْ بِه عَلَى نَفْسِها، فَكانَ إِنَّما أَنْكَرّ عَلَيْها أَنَّها قُتِلَتْ دُونَه (٢) .
١٠٥٠ حدثنا محمَّدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عُمَرَ المعدل، أخبرنا محمَّدُ بنُ إِبْراهِيمَ
ابنِ حَفْصٍ، حدَّثَنا محمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، حدَّثَنا أَبِي (٣)، وَشُعَيْبُ، يَعْنِي ابنَ اللَّيْثِ، عنِ اللَّيْثِ (٤)،
_________________
(١) عبيد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: الْعُمَرِيُّ.
(٢) في إسناده محمد بن أيوب الصموت ذكره الذهبي دون جرح ولا تعديل، وبقية رجاله ثقات. أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١٠/١٨٠ رقم «١٨٧٤٧» وابن أبي شيبة في المصنف: ٥/٤٥٣ رقم «١٧٩١٢» و٥/٥٦١ رقم «٢٨٩٨» والطبراني في معجم الكبير: ٢٣/١٨٧ رقم «٣٠٣» والبيهقي في السنن الكبرى: ٨/١٣٦، من طرق عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ به. وفيه: «فأمرت عبد الرحمن بن زيد فقتلها، فبلغ ذلك عثمان فأنكره واشتد عليه، فأتاه ابن عمر فأخبره أنها سحرتها واعترفت به، ووجدوا سحرها فكأنّ عثمان إنما أنكر ذلك لأنها قتلت بغير إذنه» . ورجال إسناده ثقات. وورد عند عبد الرزاق «عن عبد الله أو عبيد الله العمري» بالشك، وزيادة «فقال ابن عمر: ما تنكر على أم المؤمنين من امرأة سحرت واعترفت، فسكت عثمان» .
(٣) أبوه: هو عبد الله بن عبد الحكم بن أعين أبو محمد المالكي، وثقه أبو زرعة الرازي. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق، أنكر عليه ابن معين شيئا. مات سنة أربع عشرة ومائتين. الجرح والتعديل: ٥/١٠٥، الثقات: ٨/٣٤٧، تهذيب الكمال: ١٥/١٩١، التقريب: ١/٣١٠.
(٤) الليث: بن سعد.
[ ٣ / ١١٣٦ ]
حدَّثَنا خالِدُ بنُ يزيد (١)، عنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي هِلالٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ الوَلِيدِ، عنْ
أَبِي هاشِمِ، عنْ نافِعٍ، أّنَّه أَخْبَرَه أَنَّ غُلامًا لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ سَحَرَها، فَأَمَرَتْ عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ زَيْدٍ (٢) فَضَرَبَ عُنُقَه، فَأَرْسَلَ عُثْمانُ إِلى عَبْدِ الرَّحْمنِ فَقالَ: ما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعْتَ؟، فَجاءَه عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وكانَ (٣) ابْنَها أَوِ ابْنَ أَخِيها فَضَرَبَ عُنُقَه (٤) .
١٠٥١ - سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ يقولُ: أخبرنا أَبُو محمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عُمَرَ بنِ محمّدِ التجيبي قالَ: سَمِعْتُ [ل٢٢٧/أ] القاضِيَ أَبا الحَسَنِ محمَّدَ بنَ إِسْحاقَ الملحمي يقولُ: سَمِعْتُ محمَّدَ بنَ يُونُسَ الكديمي يقولُ: سَمِعْتُ أَبا عاصِمِ النَّبِيلَ يقولُ: ما يَتَكَلَّمُ في النّاسِ إِلاّ سَفَلَةٌ لا دِينَ لَه (٥) .
_________________
(١) خالد بن يزيد: المصري. وفي الخطية: «خالد بن زيد» . والتصحيح من الروايتين السابقتين.
(٢) هو ابن الخطاب.
(٣) كلمة (كان) في الخطية فوقها ضبة، وفي الهامش ما نصه: «في الأصل مشكلة كأنها أكان أو لو كان» .
(٤) منكر، في إسناده سعيد بن الوليد، وأبو هاشم لم أقف على ترجمتهما. ولأن حفصة لم تسحرها إلا جارية لها وليس غلاما. كما تقدم في الذي قبله، وعبد الله بن عمر ليس ابنها ولا ابن أخيها، وإنما هو أخوها. لذلك استشكل الناسخ هذه الجملة فكتب في هامش الأصل: «في الأصل مشكلة كأنها أكان أو لو كان» .
(٥) في إسناده القاضي أبو الحسن محمد بن إسحاق الملحمي لم أقف على ترجمته، ومحمد بن يونس الكديمي ضعيف رماه بعضهم بالوضع. ولكن الكلام في أعراض الناس في غير مقصد شرعي أمر محرَّم بإجماع المسلمين. وأما إذا كان لمقصد شرعي كما فعل علماء الجرح والتعديل فهذا أمر مطلوب شرعيا، لصيانة دين الله من التحريف والتبديل والزيادة، بل هو من النصح لدين الله والذب عن السنة.
[ ٣ / ١١٣٧ ]
١٠٥٢ - حدثنا محمَّدٌ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ إِسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ محمَّدَ ابنَ يُونُسَ بنَ مُوسَى قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ داودَ (١) يقولُ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يقولُ: السُّكوتُ جَوابٌ (٢) .
١٠٥٣- قالَ (٣): وسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ (٤) يقولُ وذُكرَ لَه قَولُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طالِبٍ في بَيْعِ أُمَّهاتِ الأَوْلادِ فقالَ: مُتِّعْتُ بِكَ حَسْبِي بِعَلِيِّ عِلْمًا (٥)
_________________
(١) هو الخُرَيْبي.
(٢) في إسناده محمد بن إسحاق لم أقف على ترجمته، ومحمد بن يونس بن موسى الكيمي ضعيف، ورماه بعضهم بالوضع. أخرج البيهقي في شعب الإيمان: ٦/٣٤٧ رقم «٨٤٥٩» من طريق أبي الفضل العباس بن الفضل المحمدأبادي، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي بشير بن السليط قال سمعت عبد الله بن داود به.
(٣) القائل هو مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى الكديمي.
(٤) عبد الله: هو ابن داود.
(٥) في إسناده محمد بن إسحاق، ومحمد بن يونس الكديمي ضعيف. ولم أجد من خرّج هذا الأثر عن عبد الله بن داود ولكن قول علي بن أبي طالب - ﵁ - في أمهات الأولاد صحيح ثابت، فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف: ٧/٢٩١ رقم «١٣٢٢» عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال: سمعت عليا يقول: «اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، قال: ثم رأيت بعد أن يبعن، قال عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إليّ من رأيك وحدك في الفرقة، أو قال: في الفنتة، قال: فضحك علي» . وقال ابن حجر: في تلخيص الحبير: ٤/٢١٩ وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ١٠/٣٤٨ وسعيد بن منصور في السنن رقم (٢٠٤٨) من طريق هشام بن حسان، والبيهقي الكبرى أيضًا ١٠/٣٤٣ من طريق أيوب السختياني كلاهما، عن محمد بن سيرين به. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: في بيع أمهات الأولاد، ٦/٤٣٦ رقم «١٦٣١» وسعيد بن منصور في السنن ٤/١٢٩٥ رقم «٦٥٨» وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف: ٢/٣٩٧ رقم «٢٠٧٢» من طريق الشعبي عن عبيدة، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قال: استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد، فرأيت أنا وهو أنها إذا ولدت عتقت، فعمل به عمر حياته، وعثمان حياته، فلما وليت رأيت أن أرقَّهن، قال الشعبي: فحدثني ابن سيرين أنه قال لعبيدة: فما ترى أنت؟، قال: رأي علي وعمر في الجماعة أحب إليّ من قول عليِّ حين أدرك الإختلاف.
[ ٣ / ١١٣٨ ]
١٠٥٤- قالَ (١): وسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ داودَ وذُكِرَ لَه رَجُلٌ بِعَقْلٍ فقالَ: متّعتُ بِكَ أنا أَعْشَقُ العُقولَ:
١٠٥٥ - حدثنا محمَّدُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ إِسْحاقَ الملحمي قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ للهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلَ يقولُ: قُلتُ لأَبِي رَوَيْتَ عنْ أَبِي مُعاوِيَةَ الضَّرِيرِ وكانَ مُرْجِئًا (٢)، ولَمْ تَرْوِ عنْ شَبابَةَ بنِ سِوارِ وكانِ قدريًا (٣)، قالَ: إِنَّ أَبا مُعاوِيَةَ لَمْ يَكُنْ يَدْعُوا إِلى الإِرْجاءِ، وكانَ شَبابَةُ يَدْعُوا إِلى القدر (٤)
_________________
(١) القائل: هو محمد بن يونس الكديمي.
(٢) وقد رمى أبا معاوية بالإرجاء غير الإمام أحمد، ابن سعد والعجلي وأبو داود وأبو زرعة وابن حبان وغيرهم. انظر الطبقات الكبرى: ٦/٣٩٢، معرفة الثقات: ٢/٢٣٦، الثقات: ٧/٤٤١، تهذيب الكمال: ١٢/٣٤٣.
(٣) كذا في الخطية، والصواب أن يكون مرجئا بدليل ما ذكره ابن عدي نقلا عن الإمام أحمد وما جاء عن ابن هانئ والأثرم كلاهما عن الإمام أحمد كما سيأتي.
(٤) كذا في الخطية، والصواب «الإرجاء» لما بينّا آنفا. في إسناده محمد بن إسحاق الملحمي لم أقف على ترجمته، ومحمد بن يونس بن موسى الكديمي ضعيف، ورماه بعضهم بالوضع. أخرجه ابن عدي في الكامل: ٤/١٣٦٥ والمزي في تهذيب الكمال: ١٢/٣٤٣ من طريق أحمد بن أبي يحيى قال: سمعت أحمد وذكر شبابة بن سوار فقال: تركته لم أرو عنه للإرجاء، فقيل له يا أبا عبد الله، وأبا معاوية؟، قال: شبابة كان داعية. قلت في إسناده أحمد بن أبي يحيى كذّبه إبراهيم بن أورمة الأصبهاني، وقال ابن عدي: له غير حديث منكر عن الثقات. الكامل: ١/١٩٨، لسان الميزان: ١/٣٢١. ولكنه لم ينفر به عن أحمد بن حنبل بل تابعه أحمد بن محمد بن هانئ قال: قلت لأبي عبد الله –أحمد- شبابة أي شيء يقول فيه؟، فقال: شبابة كان يدعو إلى الإرجاء، وحكى عن شبابة قولا أخبث من هذه الأقاويل، ما سمعت عن أحد بمثله، قال: قال شبابة: إذا قال، فقد عمل، قال: الإيمان قول وعمل، كما يقولون، فإذا قال: فقد عمل بجارحته أي بلسانه حين يتكلم به، قال أبو عبد الله هذا قول خبيث ما سمعت أدًا يقول، ولا بلغني، قال قلت كيف كتبت عن شبابة، فقال لي نعم كتبت عنه قديما شيئا يسيرا قبيل أن نعلم أنه يقول بهذا. ورماه بالإرجاء أيضا محمد بن سعد والعجلي وأبو زرعة وابن عدي الطبقات الكبرى: ٧/٣٢٠، معرفة الثقات: ١/٤٤٧، الضعفاء الكبير: ٢ /١٩٥، الكامل: ٤/١٣٦٦. قلت إن صحّ هذا ففيه ما يؤيد جواز الرواية عن أهل البدعة والأهواء صادقي اللهجة، إذا لم يكونوا داعين إلى بدعتهم، ولم يرووا ما يؤيد بدعتهم، وهذا ثابت عن الإمام أحمد. انظر الكفاية في علم الرواية: ٠/١٢١.
[ ٣ / ١١٣٩ ]
١٠٥٦ - حَدَّثَنا محمَّدُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ إِسْحاقَ الملحمي، حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ عُثْمانَ بنِ أَحْمَدَ بِتَوَّج (١) قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ أَخْزمَ يقولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ داودَ يقولُ: «يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أّنْ يَحُثَّ وَلَدَه عَلى طَلَبِ العِلْمِ، فإِنَّه إِنْ أَرادَ به دُنْيًا أَصابَها، وإِنْ أرادَ به آخِرَةً أصابَها» (٢) . [ل٢٢٧/ب]
_________________
(١) مدينة بفارس فتحت أيام عمر بن الخطاب - ﵁ -، معجم البلدان ٢/٥٦.
(٢) في إسناده محمد بن إسحاق الملحمي، ومحمد بن عثمان، لم أقف على ترجمتهما، وبقية رجاله ثقات.
[ ٣ / ١١٤٠ ]
١٠٥٧ - حدثنا محمَّدُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بنُ بهزادَ بنِ مِهْرانَ السِّيرافِي، حَدَّثَني أَبُو عُثْمانَ سَعِيدُ بنُ عَبْدِ اللهِ (١) قالَ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ الدُّورِيَّ يقولُ: سَمِعْتُ يَحْيى ابنَ مَعِينِ يقولُ: ما رَأَيْتُ أَحَدًا يُحَدِّثُ لله إلا سِتَّةٌ: عَبْدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، ووَكِيعُ بنُ الجَراحِ، وأَبُو داودَ الحَفَرِيُّ (٢)، وحُسَيْنُ الجُعْفِيُّ، وبالبصرة سَعِيدُ بنُ عامِرِ الضَّبَعِيُّ والقَعْنَبِيُّ (٣) لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَه (٤) .
١٠٥٨ - حدثنا محمَّدُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنا حَمْزَةُ بنُ محمَّدٍ الكِنانِيُّ قالَ: سَمِعْتُ الصَّيْدَلانِيَّ (٥) يقولُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ الدُّورِيَّ يقولُ: سَمِعْتُ يَحْيى بنَ مَعِينٍ يقولُ: إِذا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَخْرُجُ مِنْ
_________________
(١) أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الله: لعله ابن أبي رجاء الأنباري يعرف بابن عجب، قال الدارقطني: لا بأس به. مات سنة ثمان وتسعين ومائتين. تاريخ بغداد: ٩/١٠٢.
(٢) أبو داود الحفري: هو عمر بن سعد بن عبيد، ثقة عابد. التقريب: ١/٤١٣.
(٣) القعنبي: عبد الله بن مسلمة أبو عبد الرحمن المصري. ثقة عابد كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدً. التقريب: ١/٢٣٢
(٤) في إسناده أحمد بن بهزاد، قال فيه الذهبي: تكلم بكلام مؤذي في عثمان - ﵁ - ثم أملى حديثًا يتضمن مخالفة الجماعة، ومنع من التحديث، فكان يجلس منفرًا، ثم تعصّب له قوم من الفرس، وبقية رجاله ثقات. لم أجده في التاريخ لابن معين، ولكن ذكره المزي في تهذيب الكمال: ١٦/١٨، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٨/٣٨٧، وفي تذكرة الحفاظ: ١/١٢٣، وابن حجر في تهذيب التهذيب: ١١/١١٢، عن عباس الدوري تعليقا.
(٥) الصيدلاني: لعله محمد بن عمر بن علي أبو عبد الله الصيدلاني البغدادي، ذكره الخطيب بدون جرح ولا تعديل في تاريخ بغداد: ٣/٢٦.
[ ٣ / ١١٤١ ]
مَنْزِلِه بِلا مِحْبَرَةٍ وَلا قَلَمٍ يَطْلُبُ الحَدِيثَ، فقَدْ عَزَمَ عَلى الكِذْبَةِ (١) .
١٠٥٩ - أَنْشَدَنا محمَّدُ، أَنْشَدَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمانُ بنُ سَعِيدِ بنِ عُثْمانَ الأَسَدِيُّ، وكانَ شَيْخًا صالِحًا، أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرِ بنُ ويح (٢) الدِّمَشْقِيُّ لِنَفْسِه:
أَُنْسِيتُ (٣) بِوَحْدَتِي وقَصَدْتُ رَبِّي
فَدامَ العِزُّ لِي ونَمَا السُّرورُ
أَسارَ الجُنْدُ أمْ رَكِبَ الأَمِيرُ وَلَسْتُ بِقائِلٍ ما دُمْتُ حَيًّا
مَتى تَقْنَعْ تَعِشْ مَلِكًا عَزيزًا
يَذِلُّ لِعِزِّكَ المَلِكُ الفَخُورُ (٤)
١٠٦٠ - حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مَحْمودِ بنِ مِسْكينِ الفَقِيهُ أَبُو محمَّدِ،
وَأَبُو العَبَّاسِ أَحمَدُ بنُ الحُسَينِ بنُ جَعْفَرَ بنِ هارُونَ، [ل٢٢٨/أ] وَأَبُو مُوسى هارُونُ بنُ يَحْيى
ابنُ فَخْرِ الطَّحَّانُ، وَحَسانُ
_________________
(١) رجال إسناده ثقات إلا الصيدلاني لم أجد له جرحًا ولا تعديلًا. أخرجه الذهبي في تذكرة الحفاظ: ٣/٩٣٤، وسير أعلام النبلاء: ١٦/١٨١، من طريق أبي الحسين الخلعي عن عبد الرحمن بن عمر التجيبي به.
(٢) في هامش الخطية (ويح) وفوقها (بيان) تأكيدًا على صحّتها.
(٣) كذا في الخطية ولعل الأشبه بالصواب «أَنِسْتُ» . والله أعلم.
(٤) في إسناده أبو عمرو الأسدي، وأبو بكر بن وريح الدمشقي لم أقف على ترجمتهما. قد أشار العجلوني إلى نحو هذه الأبيات في كشف الخفاء: ٢/٤٤٦، وقال: وما أحسن ما قيل: أنسيت بوحدتي ولزمت بيتي فدام الأنس لي ونمى السرور وأدّبني الزمان فلا أبالي هجرت فلا أزار ولا أزاور وليس بسائل ما دمت يوما أسار الجيش أم قدم الأمير
[ ٣ / ١١٤٢ ]
بنُ اللحياني (١)، قالُوا: أخبرنا الحَسَنُ بنُ رشيق (٢)، حَدَّثَنا أَحمَدُ
ابنُ إبْراهِيمَ بنِ الحَكَمِ، قال: سَمِعْتُ ذاَ النُّونِ يقولُ: وقالَ لَه بَعْضُ إِخْوانِه: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟، فقالَ: «أَصْبَحْتُ وَبِنَا مِنْ نِعَمِ اللهِ مالا نُحْصِي معَ كَثيرَةِ ما نَعْصي، فَلا نَدْرِي عَلى ما نَشْكُرُ، أَعَلَى جَميلِ ما نَشَرَ أمْ عَلَى قَبِيحِ ما سَتَرَ» (٣) .
١٠٦١ - حدثنا محمَّدُ، أخبرنَا أَبُو عَلِيٍّ المُحْسِنُ بنُ جَعْفَرَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أَبِي الكِرامِ البَزَّارُ، أخبرنا أَبُو العَبَّاسِ أَحمَدُ بنُ الحَسَنِ بنُ إِسْحاقَ بنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنا رَوْحُ بنُ الفَرَجِ، يَعْنِي: أَبا الزِّنْبَاع القَطَّانَ، حَدَّثَنا عَمْرُو بنُ خالِدِ قالَ: سَمِعْتُ زُهَيْرَ بنَ مُعاوِيَةَ يقولُ: قالَ أَعْيَنُ (٤): ما أَدْخَلَ النّاسُ أَجْوافَهُمْ شَرًّا هُوَ شَرٌّ مِنَ السَّمَكِ المالِحِ،
_________________
(١) حسان بن اللحيان: هو حسان بن الحسن اللحياني العطار أبو الفتح، ذكره إبراهيم الحبال دون جرح ولا تعديل، وقال سمعنا منه. مات سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. وفيات المصريين: ١/٥٧.
(٢) الحسن بن رشيق: العسكري مصري، وثقه الدارقطني وأبو العباس النحال وجماعة وأنكر عليه الدارقطني في موضع أنه كان يصلح في أصله ويغيّر. مات سنة سبعين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ: ٣/٩٥٩، لسان الميزان: ٢/٢٠٧.
(٣) أخرجه البيهقي في الزهد الكبير: ٢/٢٢٥ من طريق أبي سعد الماليني، وفي شعب الإيمان: ٤/١٢٣ رقم «٤٥١٨» من طريق أبي الحسن علي بن الحسن ين علي بن فهر المصري كلاهما عن الحسن بن رشيق به، وأبو سعد الماليني ذكره الجرجاني في تاريخ جرجان: ١/١٢٤ وأثنى عليه. وأما أبو الحسن علي بن الحسن بن علي فلم أجد له ترجمة.
(٤) أعين: لعله الخوارزمي، روى عن أنس، قال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان وسمّاه أعين أبو يحيى البصري، وقال: يروي عن أنس بن مالك وأحسبه الذي يقال له أعين الخوارزمي. وقال الذهبي وابن حجر: مجهول. الجرح والتعديل: ٢/٣٢٤، الثقات: ٥/٥٧، ميزان الاعتدال: ١/٤٣٩، التقريب: ١/١١٤.
[ ٣ / ١١٤٣ ]
وما أَدْخَلَ النّاسُ أَجْوافَهُمْ شَيْئًا هُوَ أَنْفَعُ مِنَ الرُّمّانِ بِقَدْرٍ، فَإذا أَكْثَرْتَ مِنَ الرُّمّانِ كانَ بِمَنْزِلَةِ السَّمَكِ المالِحِ، قالَ عَمْرُو ابنُ خالِدِ: وكانَ أعينُ طَبِيبًا (١) .
١٠٦٢ - سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ يقولُ: سَمِعْتُ أَبا الحُسَيْنِ (٢) بنَ جميعِ الغَسّانِيَّ يقولُ: سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنَ بنَ إِسمْاعِيلَ المُحامِلِيَّ يقولُ: «أَعْرِفُ قَبْرَ مَعْروفِ الكَرْخِيِّ (٣) مُنْذُ سَبْعينَ سَنَةً، ما قَصَدَهُ مَهْمومٌ إِلاّ فَرَّجَ اللهُ هَمَّهُ» (٤)
_________________
(١) في إسناده المحسن بن جعفر البزارلم أقف على ترجمته، ولم أقف على هذا الأثر من وجه آخر.
(٢) في الخطية (الحسين) وعليه ضبة، وفي الهامش ما نصّه: (في الأصل أبا الحسن)، والمثبت في الخطية هو الصواب. كما ورد في ترجمته.
(٣) معروف الكرخي: أبو محفوظ ابن فيروز وقيل فيروزان البغدادي الصيرفي. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: هو من عباد أهل العراق ومن قرئهم ممن له الحكايات الكثيرة في كرامته واستجاب دعائه، من رفقاء بشر بن الحارث ليس له حديث يرفع إليه. مات سنة مائتين. الثقات: ٩/٢٠٦، حلية الأولياء: ٨/٣٦٠، تاريخ بغداد: ١٣/١٩٩، طبقات الصوفية: ٠/٨٣. سير أعلام النبلاء: ٩/٣٣٩.
(٤) رجال إسناده ثقات. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ١/١٢٣ من طريق أبي عبد الله الصوري به. وفيه زيادة «وبالجانب الشرقي مقبرة الخيزران فيها قبر محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة، وقبر أبي حنيفة النعمان بن ثابت إمام أصحاب الرأي. قلت: إن قصد القبر للزيارة لا بأس فيه شرعا. ولكنّ قصده من أجل صرف نوع من أنواع العبادة إلى صاحب القبر أمر محرّم وهو شرك أكبر مخرج من الملّة، والعياذ بالله. لقوله تعالى: ﴿ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين﴾، سورة يونس الآية «١٠٦» . وقوله تعالى: ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ﴾ الآية. سورة يونس الآية «١٠٧» . وقوله تعالى: ﴿إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير﴾ . سورة الفاطر الآية «١٤» . وأما تفريج الهموم والكربات عن شخص الزائر الذي لم يصرف أيَّ نوعًا من أنواع العبادة إلى صاحب القبر وإنما قصده من أجل الدعاء عند قبره فهو من باب الابتلاء له. وأما من ينزل به حاجة من أمر الدنيا أو الآخرة ثم يأتي قبر بعض الأنبياء أو غيره من الصلحاء، ثم يدعو عنده في كشف كربته، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك: «ليس ذلك سنة، بل هو بدعة لم يفعل ذلك رسو اللَّهِ - ﷺ - ولا أحد من أصحابه، ولا من أئمة الدين الذين يقتدي بهم المسلمون في دينهم ولهذا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إذا نزلت بهم الشدائد وأرادوا دعاء الله لكشف الضر، أو طلب الرحمة، لا يقصدون شيئا من القبور، لا قبور الأنبياء وغير الأنبياء، حتى أنهم لم يكونوا يقصدون العاء عند قبر النبي - ﷺ -، بل ثبت في صحيح البخاري في كتاب الاستسقاء: باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا ٣/١٨٢ رقم «١٠١٠» عن أنس أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ومعلوم أنه لو كان الدعاء عند القبور والتوسل بالأموات مما يستحب لهم لكان التوسل بالنبي - ﷺ - أفضل من التوسل بالعباس وغيره. انظر مجوع الفتاوى: ٢٧/١٥١-١٥٤.
[ ٣ / ١١٤٤ ]
١٠٦٣- وَبَلَغَنِي عنْ يَحْيى بنِ أَبِي طالِبٍ (١) أنَّهُ قالَ: ماتَ رَجُلٌ فِي جِوارِي فَكُنْتُ أَتَمَنَّى أنْ أَراهُ في النَّومِ [ل٢٢٨/ب] فَلَمّا كانَ بَعْدَ السَّنَةِ رَأَيْتُه، فَقُلْتُ لهُ: ما فَعَلَ اللهُ بِكَ؟، فقالَ: السَّاعَةَ تُخِلِّصْتُ،
_________________
(١) يحيى بن أبي طالب: واسم أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان، قال أبو حاتم: محله الصدق. وكذّبه موسى ابن يونس. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو أحمد محمد بن محمد: ليس بالمتين. وقال الدارقطني: لا بأس به عندي، لم يطعن فيه أحد بحجة. وقال مرة: ثقة. وقال مسلمة بن قاسم: ليس به بأس، تكلم الناس فيه. وقال الذهبي بعد ما نقل تكذيب موسى بن هارون قال: عنى في كلامه ولم يعن في الحديث. مات سنة خمس وسبعين ومائتين. الجرح والتعديل: ٩/١٣٤، الثقات: ٩/٢٢٠، لسان الميزان: ٦/٢٦٢.
[ ٣ / ١١٤٥ ]
دُفِنَ في جِوارِنا مَيِّتٌ عُتِقَ عنْ يَمِينِه ثَلاثونَ أَلْفًا، وعنْ شِمالِه ثَلاثونَ أَلْفًا، وَبَيْنَ يَدَيْهِ ثَلاثونَ أَلْفًا، وَمِنْ خَلْفِهِ ثَلاثونَ أَلْفًا، وكانَ ذلِكَ المَيِّتُ الذي دُفِنَ ذلِكَ اليَوْمَ مَعْروفَ الكَرْخِيُّ ﵀ (١) .
١٠٦٤ - حدثنا محمَّدُ، أخبرنا أَبُو العَبَّاسِ أَحمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ أَحمَدَ بنِ محمَّدِ بنِ يَحْيى
ابنِ سَعِيدِ القاضِي الكَرْجِيُّ، حَدَّثَنا جَعْفَرُ بنُ محمَّدِ (٢) قالَ: سمَِعْتُ جُنَيْدَ بنَ محمَّدٍ يقولُ: ما أَحَدٌ طَلَبَ شَيْئًا بِجِدٍّ إِلَاّ نَالَهُ، فَإِنْ لَمْ يَنَلْهُ كُلَّهُ نالَ بَعْضَه (٣) .
١٠٦٥ - أَنْشَدَنا محمَّد، أَنْشَدَنا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ جميع الغَسّانِيُّ، وَأَبُو مَسْعودِ صالِحُ بنُ أَحمَدَ ابنِ القاسِمِ بنِ يُوسُفَ بنِ فارِسِ الميَانَجِيُّ قالا: أَنْشَدَنا أَبُو مُحمَّدِ أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ الحَجَّاجِ المرْعَشِيُّ، أَنْشَدَنِي أَبِي لِبَعْضِ الحُكَماءِ:
عَرَّسْتُ جَهْلًا عَلى الدُّنْيا بِتَعْرِيسٍ
حَتى لَقَدْ صِرْتُ في حالِ المَفَالِيسِ
أَطْمَعْتُ نَفْسِيَ فيما لا يَصِحُّ لها بعضي وَتَسْكُنُ في أَعْلى الفَرَادِيسِ
_________________
(١) هذه الرؤية وغيرها لا يمكن الاعتماد عليها في الأمور الغيبيات، لأن الأمر الغيبي لا يعرف إلا بخبر صادق من الله لنبي من أنبيائه أو رؤيا يراها نبي من أنبيائه أيضا.
(٢) جعفر بن محمد: الخلدي.
(٣) إسناده حسن. أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: ٢/١٧٩، من طريق الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني، عن جعفر الخلدي به. وفي إسناده الحسن بن الحسين الهمذاني، قال الأزهري: ضعيف ليس بشيء في الحديث، تاريخ بغداد: ٧/٢٩٩.
[ ٣ / ١١٤٦ ]
أَعِيشُ في هذِه الدُّنْيا بِتَدْلِيسِ حَتى مَتى لا أَكُنْ بَرًّا ولا وَرِعًا
يَدْرِي بِما أَوْعَيْتُ فِي الكِيْسِ فَمَنْ يَراني يَقُلْ هَذا أَخُو وَرِعٍ وَلَيْسَ
لَمْ يَدْنُ مِنِّي وَلَمْ يَرْضَوا بِتَقْدِيسِ وَقَدْ وَعَتْ صُحُفِي ما لَوْ بِهَا عَلِمُوا
وَلِي لِسانٌ إِذا اسْتَنْطَقْتُهُ كَذْبٌ
وَرَأْيُهُ فِي هَوايَ رُأْيُ إِبْلِيسِ (١) [ل٢٢٩/أ]
١٠٦٦ - سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ يقولُ: سَمِعْتُ أَبا عَمْرِو عُثْمانَ بنَ سَعِيدِ بنِ عُثْمانَ الأَسَدِيَّ يقولُ: كُنْتُ قَدْ قَصَدْتُ إِلى زِيارَةِ أَبِي الخَيْرِ التيناتي فَلَمّا دَخَلْتُ إِلَيهِ دَفَعَ إِلَيَّ حَبْلًا، وقالَ لِي: خُذْ هَذا الحَبْلَ فَاصْعَدِ الجَبَلَ فَاقْطَعْ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَبِعْها بِدانِقَيْنِ فَتَصَدَّقْ بِدانِقٍ وَتَقَوَّتْ بِدانِقٍ، فقُلْتُ: قَدْ ضاقَتْ خَزانَةُ مَوْلايَ حَتى أَحْمِلَ الحَطَبَ وَأُطْعِمَ عِبادَهُ؟، فَصاحَ عَلَيَّ وقالَ: الحَلالُ، ثُمَّ القُرْآنُ، ثُمَّ اللهُ، بِالحَلالِ يُسْتَعانُ عَلَى مَعْرِفَةِ القُرْآنِ، وَبِالقُرْآنِ يُعْرَفُ اللهُ (٢) .
_________________
(١) في إسناده أبو مسعود صالح بن أحمد الميانجي لم أقف في ترجمته على جرح ولا تعديل له، وأبو محمد أحمد المرعشي، وأبوه لم أقف على ترجمتهما. والأبيات أخرجها ابن جميع في معجم الشيوخ: ٠/١٨٣.
(٢) قلت: المعنى صحيح، لأنه بزاد حلال يمكن للإنسان أن يطلب العلم ويستمر فيه، وبالعلم يتوصل إلى معرفة الله تعالى ويعبده على علم وبيّنة، ثم هو يسدّ عنه باب السؤال، وسيتكرر هذا النص في رواية رقم (١٣٠٤) . وقد ورد فيما أخرجه البخاري في الزكاة: باب الإستعفاف عن المسألة رقم «١٤٧٠»، وفي باب قول الله «لا يسألون الناس إلحافا» رقم «١٤٨٠»، وفي البيوع باب كسب الرجل وعمله بيده رقم «٢٠٧٤»، وفي المساقاة: باب بيع الحطب والكلأ رقم «٢٣٧٤»، ومسلم في الكاة: باب كراهة المسألة للناس رقم «١٠٤٢» من حديث أبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو أحسبه، قال إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس» .
[ ٣ / ١١٤٧ ]
١٠٦٧ - حَدَّثَنَا محمَّدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّدِ عَبْدُ الرَّحمْنِ بنُ عُمَرَ (١) التجيبي، وأَبُو العَبَّاسِ مُنِيرُ ابنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ (٢)، قَالَا: حَدَّثَنا أَبُو عَلِيِّ أَحْمدُ بنُ محمَّدِ بنِ فَضالَةَ (٣)، سَنَةَ ثَمانٍ وَثَلاثِينَ وَثَلاثَمِائَةٍ إِمْلاءً، حَدَّثَنا بَحْرُ بنُ نَصْرِ الخَوْلانِيُّ، حَدَّثَنا خالَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ (٤)، حَدَّثَنا مالِكُ
ابنُ أَنَسٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنِ، عنْ أَبِيه (٥)
_________________
(١) في هامش الخطية (بيان) وتحتها (عمير صح)، والمثبت في الإسناد هو الصحيح كما جاء في ترجمته.
(٢) أَبُو الْعَبَّاسِ مُنِيرُ بْنُ أَحْمَدَ بن الحسن: وثقه الحبّال. مات سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٢٦٧، العبر: ٣/١١٠، شذرات الذهب: ٣/١٩٧.
(٣) أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن فضالة: بن غيلان الهمداني الحمصي الصفّار المشهور بالسوسي، وثّقه أبو سعيد بن يونس، وقال: كانت كتبه جياد. مات سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء: ١٥/٤٠٤، تهذيب ابن عساكر: ٢/٧٤.
(٤) خالد بن عبد الرحمن: أبو الهيثم الخراساني، وثقه ابن معين. وقال العقيلي: في حفظه شيء. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ليس به بأس. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ حتى خرج عن حدّ الاحتجاج. وقال أبو نعيم: روى عن سماك ومالك بن مغول المناكير. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. الضعفاء الكبير: ٢/٩، الجرح والتعديل: ٣/٣٤١، المجروحين: ١/٢٨١، الضعفاء: ٠/٧٧، تهذيب الكمال: ٨/١٢٠، التقريب: ١/١٨٩.
(٥) أبوه: الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بن علي أبي طالب الهاشمي، وقال ابن حجر: صدوق مقل، التقريب: ١/١٦٧.
[ ٣ / ١١٤٨ ]
قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -: «منْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ» (١) .
قالَ الصوريُّ: وَهَذا الحَدِيثُ إِنَّما يَرْوِيه مالِكٌ فِي المُوَطَأ مُرْسَلًا عنْ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنِ، وخالِدُ ابنُ عَبْدِ الرَّحمنِ: هُوَ أَبُو الهَيْثَمِ الخُراسانِيُّ.
١٠٦٨ - حَدَّثَنَا محمَّدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّدٍ عَبْدُ الرَّحمنِ بنِ عُمَرَ (٢)، أخبرنا أَبُو سَعِيدِ
ابنِ الأَعْرابي، [ل٢٢٩/ب] حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ يَزِيدَ بنِ طَيْفورِ (٣)، حَدَّثَنا خالِدُ بنُ إِسْماعِيلَ المَخْزومِيُّ (٤)، حَدَّثَنا مالِكُ بنُ أَنَسٍ، عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عنْ حَفْصِ بنِ عاصِمِ، عنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عنْ أَبِي سَعِيدِ، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» (٥)
_________________
(١) رجاله ثقات إلا خالد بن عبد الرحمن هو صدوق له أوهام وقد خالف من هو أوثق منه، والصواب في هذا الحديث كما قاله الصوري، وقد تقدم تخريجه مفصّلا في رواية رقم «١٥٢» .
(٢) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عمر: في أصل الخطية «عمير» والصواب ما أثبتنا كما تقدم ورد في كتب التراجم.
(٣) مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ طَيْفُورٍ: أبو جعفر المعروف بالطيفوري، ذكره الخطيب دون جرح ولا تعديل. مات سنة ست وستين ومائتين. تاريخ بغداد: ٣/٣٧٨.
(٤) خالد بن إسماعيل المخزومي: روى عن مالك، قال الخطيب: مجهول. لسان الميزان: ٢/٣٧٣.
(٥) حديث صحيح، وإسناد المؤلف فيه خالد بن إسماعيل المخزومي وهو مجهول، ولكنه قد تابعه غير واحد عن مالك. أخرجه ابن الأعرابي في معجم شيوخه" ١/٣٥٣ ح٦٨٢ عن محمد –يعني ابن يزيد بن طيفور- به. وأخرجه مالك في الموطأ: ١/١٩٧ رقم «٤٦٣» . ومن طريقه أحمد في المسند: ٢/٤٦٥، عن عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن عيسى بن الطباع، و٢/٥٣٣، عن عبد الرحمن بن مهدي وحده، والعقيلي في الضفعاء الكبير: ٤/٧٣، من طريق القعنبي، طريق أبي عاصم، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: ٧/٣١٦ رقم «٢٨٧٥»، من طريق ابن وهب، و٧/٣١٧ رقم «٢٨٧٦»، من طريق مطرّف بن عبد الله المدني، والبغوي في شرح السنة: ٢/٣٣٧ رقم «٤٥٢»، من طريق سبعتهم عن مالك به. «على شك» . وقال العقيلي: وحديث القعنبي أولى لأن أناسا يروونه في الموطأ هكذا. وأخرجه أحمد في المسند: ٣/٤، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: ٧/٣١٧ رقم «٢٨٧٧»، والبيهقي في البعث والنشور: رقم «١٧٧» وابن عبد البر في التمهيد: ٢/٢٨٦، من طريق روح بن عبادة، وابن عبد البر في التمهيد: ٢/٢٨٥ من طريق معن بن عيسى كلاهما عن مالك، عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أن حفص بن عاصم أخبره، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: «بدون شك» . قال ابن عبد البر في التمهيد: ٢/٢٨٥ هكذا روى هذا الحديث عن مالك رواة الموطأ كلهم فيما علمت على الشك في أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، إلا معن بن عيسى وروح بن عبادة وعبد الرحمن بن مهدي، فإنهم قالوا فيه: عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري جميعا على الجمع لا على الشك. قلت: ولعل ابن مهدي ثبت على أبي هريرة وحده بعد أن كان يرويه على الشك. كما أخرجه البخاري في الإعتصام: باب ما ذكر النَّبِيَّ - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم ١٣/٣٠٤ رقم «٧٣٣٥» من طريقه عن مالك، عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أبي هريرة وحده، وفي فضل الصلاة في مكة ومدينة: باب فضل ما بين القبر والمنبر ٣/٧٠ رقم «١١٩٦» وفي فضائل المدينة: باب كراهية النَّبِيَّ - ﷺ - أن يقر المدينة ٤/٩٩ رقم «١٨٨٨» وفي الرقاق: باب في الحوض ١١/٤٦٥ رقم «٦٥٨٨»، ومسلم في الحج: باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة م رقم «١٣٩١» من طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حفص ابن عاصم، عن أبي هريرة وحده. وقوله روضة من رياض الجنة: قال الحافظ في الفتح ٤/١٠٠، كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة، وحصول السعادة بما يحصل من ملامة حلق الذكر، ولا سيما في عهده صلى الله عليه - ﷺ - فيكون تشبيها بغير أداة، أو المعنى: أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازا، أو وعلى ظاهره، وأن المراد أنه روضة حقيقة بأن ينتقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة، هذا محصل ما أوّله العلماء في هذا الحديث، وهي على ترتيبها هذا في القوة، وانظر رواية (٩٣) أيضًا.
[ ٣ / ١١٤٩ ]
١٠٦٩ - حدثنا محمَّدُ، حَدَّثَنا أَبُو العَبّاسِ أَحمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ الحاجِ بنِ
[ ٣ / ١١٥٠ ]
يَحْيى الْمُعَدَّلُ، حَدَّثَنا أَبُو الفَوارِسِ أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ السِّنْدِيِّ (١)، حَدَّثَنا أَبُو أُمَيَّةَ محمَّدُ بنُ إِبْراهيمَ بنِ مُسْلِمٍ (٢)، حَدَّثَنا خالِدُ بنُ مَخْلَدِ القَطَوانِيُّ (٣)، حَدَّثَنا مالِكُ بنُ أَنَسٍ، عنْ نافِعِ، عنِ ابنِ عُمَرَ قالَ: قُلْنا يَا رَسولَ اللهِ أَيَنامُ أَحَدُنا وَهُوَ جُنُبٌ؟، قالَ: نَعَمْ، إِذا تَوَضَّأَ (٤) .
قالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مالِكٍ، عنْ نافِعِ، عنِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِنَّما يَرْوِيهِ مالِكٌ فِي المُوَطَّأ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِينارِ، عنِ ابْنِ عُمَرَ.
١٠٧٠ - حَدَّثَنَا محمَّدُ، حَدَّثَنا أَبُو محمَّدِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنِ عُمَرَ النَّحّاسُ إِمْلاءً بِانْتِقائِي عَلَيهِ، حَدَّثَنا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ بُهْزَادَ بنِ مِهْرانِ إِمْلاءً،
_________________
(١) أَبُو الْفَوَارِسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن السندي: الصابوني، قال الذهبي: صدوق إن شاء الله إلا أني رأيته قد تفرد بحديث باطل عن محمد بن حماد الطهراني كأنه أدخل عليه، وكذّبه ابن المنذر. ميزان الاعتدال: ١/٢٩٧، لسان الميزان: ١/٢٩٦.
(٢) هنا في الخطية (ملح) وعليها علامة الضرب.
(٣) خالد بن مخلد القطواني: بفتح القاف والطاء أبو الهيثم البجلي الكوفي، وقال ابن حجر: صدوق يتشيع وله أفراد، التقريب: ١/١٩٠.
(٤) حديث صحيح: وإسناد المؤلف ضعيف. لأن خالد بن مخلد يغرب على مالك وقد ذكر الحافظ ابن عدي عددا مما أغرب على مالك، ثم هو غريب لأن مالكا لم يروه إلا عن عبد الله بن ديناركما ذكر الصوري. لم أجد من أخرجه بهذا السياق عن مالك، وقد تقدم تخريجه في الرواية رقم «٢٥٣» . ولكنني وقفت عند البيهقي في السنن الكبرى ١/٢٠٠ من طريق مالك عن نافع، أن ابن عمر كان إذا أراد أن يطعم أو ينام وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام. وفي إسناده أبو بكر محمد بن جعفر المزكى لم أجد له ترجمة، وبقية رجاله ثقات، إلا ابن بكير وهو وإن كان ثقة في الليث إلا أنه تكلموا في سماعه عن مالك. التقريب: ١/٥٩٢.
[ ٣ / ١١٥١ ]
حَدَّثَنا ليسي بنُ صالِحِ الأَزْدِيُّ (١)، حَدَّثَنا هانِئُ بنُ المُتَوَكِّلِ الإِسْكَنْدَرانِيُّ، حَدَّثَني خالِدُ بنُ حُمَيْدِ، عنْ مالِكِ بنِ أَنَسٍ، عنْ سَعِيدِ
ابنِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عنْ رَسولِ اللهِ - ﷺ - أنَّهُ قالَ: مَنْ كانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخيهِ فِي مالٍ أَوْ عِرْضٍ فَلْيَأْتِهِ [ل٢٣٠/أ] فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْها مِنْ قَبْلِ أنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ وَلَيْسَ ثَمَّ دِينارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، فَإِنْ كانَتْ لَهُ حَسَناتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَناتِ صاحِبِه، وَإِلاّ أُخِذَ مِنْ سَيِّئاتِ صاحِبِهِ فَطُرِحَ عَلَيْهِ (٢) .
١٠٧١ - حَدَّثَنَا محمَّدُ، أَخْبَرَنَا الحصيبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ الحصيبِ القاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ محمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمانَ العَطّارُ (٣)، حَدَّثَنا سيارُ بنُ نَصْرِ بنِ
_________________
(١) ليسي بن صالح الأزدي: كذا في الخطية، وعليه (صح) ولم أقف عليه.
(٢) حديث صحيح. في إسناد المؤلف وأحمد بن بهزاد تركوه من أجل كلامه المضر في عثمان بن العفان - ﵁ -، وقال الذهبي صدوق، وابن صالح، وهانئ بن المتوكل لم أقف على ترجمتهما، وقد تابع خير بن عرفة ليسي بن صالح وهو صدوق. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين: ٢/٢٧٣ عن خير بن عرفة عن هانئ بن المتوكل به. وأخرجه البخاري في الرقاق: باب القصاص يوم القيامة ١١/٣٩٥ رقم «٦٥٣٤» من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مالك، وفي المظالم: باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها ٥/١٠١ رقم «٢٤٤٩» من طريق ابن أبي ذئب كلاهما عن سعيد المقبري به.
(٣) في هامش الخطية ما نصّه «في الأصل مشكلة كأنها محمد بن محمد بن سليمان» والصحيح والله أعلم ما أثبتناه، وهو أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَطَّارُ: المعروف بابن حداد، قال الخطيب: ثقة مات سنة ست وأربعين وثلاثمائة بمصر. تاريخ بغداد: ١١/٢٤١.
[ ٣ / ١١٥٢ ]
سيارِ (١)، حَدَّثَنا عُثْمانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَأَبُو أُسامَة، عنْ مالِكِ بنِ أَنَسٍ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ (٢)، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ أَبو عَيَّاشِ (٣) أَنَّه سَأَلَ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقّاصٍ عنِ البَيْضاءِ بِالسُّلْتِ (٤)
، قالَ: بَيْنَهُما فَضْلٌ؟، قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَنَهانِي عنْه، قالَ: ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ أَشْتَرِي الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ؟ فقالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذا يَبِسَ؟، قالُوا: نَعَمْ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ فَلا إِذًا (٥)
_________________
(١) سَيَّارُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ: لعله أبو الحكم البغدادي ذكره الخطيب بدون جرح ولا تعديل في تاريخ بغداد: ٩/٢٣٧.
(٢) عبد الله بن يزيد: وفي أصل الخطية «زيد»، والتصحيح من كتب التخريج، وهو المخزومي ثقة. التقريب: ١/٣٣٠.
(٣) زيد أبو عياش: هو زيد بن عياش الزرقي المخزومي، صدوق، التقريب: ١/٢٢٤.
(٤) نقل صاحب عون المعبود في ٩/١٥٠ قول الخطابي في بيان المراد بالبيضاء والسُّلت فقال: البيضاء: نوع من البُرّ، أبيض اللون، وفيه رخاوة، ويكون ببلاد مصر. والسُّلْت: نوعٌ غير البُرّ، وهو أدق حَبًّا منه. وقال بعضهم: البيض: هو الرطيب من السُّلت، والأول أعرف إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث، وعليه يتبيّن موضع النسيئة من الرطب بالتمر، وإذا كان الرطيب منها جنسًا واليابس جنسًا آخر لم يصح النسيئة. اهـ.
(٥) حديث صحيح، وإسناد المؤلف فيه الحصيب بن عبد الله القاضي لم أقف على ترجمته، وسيار بن نصر ذكره الخطيب بدون جرح ولا تعديل، وبقية رجاله ثقات. أخرجه مالك في الموطأ: ٢/٦٢٤، ومن طريقه وأبو داود في السنن في البيوع: باب في التمر بالتمر ٣/٦٥٤ رقم «٣٣٥٩»، وابن ماجة في التجارات: باب بيع الرطب بالتمر ٢/٧٦١ رقم «٢٢٦٤»، والترمذي في البيوع: باب النهي عن المحاقلة والمزابنة ٤/٤١٦ رقم «١٢٤٣»، والنسائي في البيوع: باب اشتراء التمر بالرطب ٧/٢٦٩ رقم ٤٥٥٩»، والشافعي في المسند: ٢/١٥٩، وفي الرسالة: ٠/٩٠٧، والطيالسي في المسند: ١/٢٩، رقم «٢١٤»، وعبد الرزاق في المصنف: ٨/٣٢، رقم «١٤١٨٥» وابن أبي شيبة في المصنف: ٦/١٨٢، و١٤/٢٠٤، وأحمد في المسند: ١/١٧٥، و١٧٩، وأبو يعلى في المسند: ٢/٦٨ رقم «٧١٢»، و٢/٦٩ رقم «٧١٣»، وابن الجارود في المنتقى: ٠/١٦٥ رقم «٦٥٧» والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/٦، وابن حبان في الصحيح: ١١/٣٧٢ رقم «٣٩٩٧» والشاشي في المسند: ١/٢٠٦ رقم «١٦١» و«١٦٢»، والدارقطني في السنن ٣/٤٩، والحاكم في المستدرك: ٢/٣٨، والبيهقي في السنن الكبرى: ٥/٢٩٤، والبغوي في شرح السنة: ٨/٧٨ رقم «٢٠٦٨» . وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو داود في البيوع: باب في التمر بالتمر ٣/٦٥٧ رقم «٣٣٦٠»، والنسائي في البيوع: باب اشتراء التمر بالرطب ٧/٢٦٩ رقم «»، من طريق إسماعيل بن أمية. والحميدي في المسند: ١/٤١ رقم «٧٥»، وعبد الرزاق في المصنف: ٨/٣٢ رقم «١٤١٨٦» وأحمد في المسند: ١/١٧٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/٦، والدارقطني في السنن: ٣/٤٩، والحاكم في المستدرك: ٢/٣٨ -٣٩، والبيهقي في السنن الكبرى: ٥/٢٩٤، من طريق يحيى ابن أبي كثير كلاهما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ به. ولفظ رواية يحيى بن أبي كثير «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عن بيع الرطب بالتمر نسيئة» . وقال أبو داود عقبه: رواه عمران بن أبي أنس، عن مولى لبني مخزوم، عن سعيد، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - نحوه. قلت: أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/٦، من طريق عمران بن أبي أنس، أن مولى لبني مخزوم حدّثه أنه سأل سعيد بن أبي وقاص عن الرجل يُسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل، فقال سعد: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عن هذا. وأخرج الحاكم في المستدرك: ٢/٤٣ حديث عمران بن أبي أنس هذا لكنه دون ذكر الأجل. وقال الدارقطني: وخالفه –يعني يحيى بن أبي كثير- مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد رووه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ولم يقولوا فيه- نسيئة-واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث، وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس. انظر السنن له: ٣/٤٩، وفي العلل: ٤/٣٩٩-٤٠١. وأما قوله: «بالبيضاء بالسُّلت» قال أبو حاتم ابن حبان في صحيحه ١١/٣٧٣: البيضاء: الرطب من السُّلت باليابس من السُّلت، وقال البغوي في شرح السنة ٨/٧٨: البيضاء: نوع من البر أبيض اللون، وفيه رخاوة، يكون ببلاد مصر، والسُّلت نوع آخر غير البر. وأما رواية الدارقطني الذي أشار إليه الصوري، فلم أجدها في السنن ولا في العلل.
[ ٣ / ١١٥٣ ]
أَخْرَجَهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ فِي الرُِّواةِ عنْ مالِكٍ، عنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ
[ ٣ / ١١٥٤ ]
عَلِيِّ المادَرانِيِّ، عنْ عُمَرَ بنِ محمَّدِ العَطّارِ فَأخبرنا فِيه مِثْلَه، قالَهُ الصورِيُّ.
١٠٧٢ - أَنْشَدَنا محمَّدُ بنُ عَلِيٍّ لِنَفْسِهِ:
وَمُهَفْهَفٍ (١) حُلْوُ الشَّما
ئِلِ مُهْجَتِي وَقْفٌ عَلَيْهِ
هُ فَلَمْ أَجِدْ سَبَبًا إِلَيْهِ [ل٢٣٠/ب] رُمْتُ التَخَلُّصَ مِنْ هَوَا
يْهِ فَخَلِّصُوهُ مِنْ يَدَيْهِ يا قَوْمُ قَلْبِي في يَدَ
أَوْ فَاشْفَعُوا لِي عِنْدَهُ
فَعَسى يُقَرِّبُنِي لَدَيْهِ
١٠٧٣ - أَنْشَدَنا محمَّدٌ لِنَفْسِهِ:
أَمَا لِهذا الصُّدودِ مِنْ أَجَلِ
يُقْضى إِلَيهِ قَبْلَ انْقِضاءِ أَجَلِي
وَلَمْ يَكُنْ ذاكَ فِيكَ مِنْ أَمَلِي فَقَدْ تَمادَى وَاللهِ يا أَمَلِي (٢)
وَلَيْسَ دِينِي سِوَى هَواكَ
وَقَدْ رَضِيتُهُ حاكِمًا عَلَيَّ وَلِي
١٠٧٤ - أَنْشَدَنا محمَّدٌ لِنَفْسِهِ:
لَئِنْ صارَمْتَنِي وصَدَدْتِ عَنِّي
بِلا جُرْمٍ وَمِلْتَ إِلى التَجَنِّي
_________________
(١) مهفهف: يقال مهفهفة: وهي الخميصة البطن الدقيقة الخصر، ورجل هفهاف ومهفهف كذلك. لسان العرب: ٩/٣٤٨.
(٢) في الخطية «يا ملي» .
[ ٣ / ١١٥٥ ]
عَهِدْتُكَ راغِبًا فِي القُرْبِ مِنِّي وَأَظْهَرْتَ التَّباعُدَ لِي وقِدَمًا
فَلا عَجَبَ كَذا الأَيّامُ فينا
لها دُوَلٌ تُباعِدُ ثُمَّ تُدْنِي
١٠٧٥ - حدثا محمَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللهِ محمَّدُ بنُ جَعْفَرَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ صالِحِ الكلاعِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ محمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ البَراءِ الجعابِيُّ الحافِظُ بِالرَّقَّةِ، حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ خَلَفِ بنِ المَرْزُبان، حَدَّثَنا أَبُو ياسِرِ (١) قالَ: أَنْشَدَ رَجُلٌ ابنَ عائِشَةَ:
وَقَفْنا فَلَوْلا أَنَّنا غاضنًا (٢) الهَوى
لَهَتَّكَنا عِنْدَ الرَّقِيبِ نَحِيبُ (٣)
وفِي دُونِ ما أَلْقاهُ فِي أَلَمِ الهَوى
تُشَقُّ جيوبٌ بل تشَقُّ قلوبُ
قالَ: فقالَ ابنُ عائِشَةَ: لا يَلُومُ عَلى شَقِّها إِلَاّ أَحْمَقُ.
قالَ [ل٢٣١/أ] أَبُو بَكْرِ الجعابي: وَقَدْ سَمِعْتُ الفَضْلَ بنَ حُبابٍ يَذْكُرُ نَحْوَه عنِ ابنِ عائِشَة (٤) .
١٠٧٦- سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبا الحُسَيْنِ (٥) يقولُ: ماتَ الصُّورِي أَبُو عَبْدِ اللهِ
_________________
(١) أبو ياسر: وفي الخطية فوق (ياسر) ضبة، ولعله عمار بن رجاء بن سعد الأستراباذي الثعلبي. قال أبو سعيد الإدريسي: كان فاضلا ديّنا كثير العبادة والزهد. مات سنة ثمان أو سبع ستين ومائتين. تاريخ جرجان: ١/٢٨٢، و٥٣٤، وتذكرة الحفاظ: ٢/٥٦١.
(٢) في الخطية «عاضنا» . ولم أقف على معناها، ولعل الصواب «غاضنا» من غاض يغيض: أي نقص، أو غار وذهب، لسان العرب: ٧/٢٠١.
(٣) نحيب: النحيب أي رفع الصوت بالبكاء. لسان العرب: ١/٧٤٩.
(٤) في إسناده أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جعفر الكلاعي لم أقف على ترجمته، وبقية رجاله ثقات.
(٥) أبو الحسين: مبارك الطيوري.
[ ٣ / ١١٥٦ ]
الحافِظُ يَومَ الأَرْبِعاءِ وَدُفِنَ فِي يَومِ الخَمِيسِ الثَّامِنِ عَشَرَ مِنْ رَجَب سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَأَرْبَعِمائَةٍ، وصُلِّيَ عَلَيْهِ فيِ ثَلاثِة مَواضِعَ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ بابِ حرب (١) .
١٠٧٧ - أَنْشَدَنا محمَّدُ، أَنْشَدَنا أَبُو عَلِيٍّ صالِحُ بنُ إِبْراهِيمَ بنِ رِشْدِينَ، وَأَبُو محمَّدٍ
عَبْدُ المُحْسِنُ بنُ الصُّورِيِّ (٢) قالا: أَنْشَدَنا أَبُو القاسِمِ الحُسَيْنُ بنُ بِشْرٍ (٣) لِنَفْسِهِ:
لَحَى الله أمرًا أَرْعَاكَ سِرًّا
لِتَكْتُمَهُ وَفَضَّ اللهُ فَاهُ
فَإِنَّكَ بِالذي اسْتَرْعَيتَ مِنْهُ
أَنَمُّ مِنَ الزُّجاجِ بِما وَعاهُ (٤)
_________________
(١) لم أقف على من وافق أبا الحسين في مقبولته هذه، ولكن في هامش الأصل ما نصّه: «ح هذا وهم، والصحيح أن أبا عبد الله الصوري الحافظ توفي سنة إحدى وأربعين على ما يأتي في هذا الجزء على الصواب إلا أن يكونا رجلين اشتركا في الحفظ والنسبة وذلك بعيد، والله أعلم، قله يحيى بن علي القرشي عفا الله عنه» . وهذا هو الذي قال به الخطيب وياقوت الحموي والذهبي وغيرهم، وأنه مات يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. تاريخ بغداد: ٣/١٠٣، معجم البلدان: ٣/٤٣٤، سير أعلام النبلاء: ١٧/٦٣١.
(٢) أبو محمد عبد المحسن بن الصوري: هو عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب بن غلبون أبو محمد الصوري الشاعر توفي سنة تسع عشرة وأربعمائة وله ثمانون سنة. سير أعلام النبلاء: ١٧/٤٠٠، وفيات الأعيات: ٣/٢٣٢، شذرت الذهب: ٣/٢١١.
(٣) أبو القاسم الحسين بن بشر: لعله الحسين بن بشر الذي ذكره الذهبي وقال: قال ابن أبي طي من رجال الشيعة الإمامية. لسان الميزان: ٢/٢٧٥.
(٤) في إسناده أبو علي صالح بن إبراهيم بن رشدين، لم أقف على ترجمته. أخرج البيتين عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان في قرى الضيف ١/٤٨٨.
[ ٣ / ١١٥٧ ]
١٠٧٨ - حدثنا محمَّدٌ، أخبرنا القاَضِي أَبُو الفَضْلِ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ ابنِ محمَّدِ ابنِ المُعافَي الصُّورِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَطاءِ بنِ أَحْمَدَ الروذباري، حَدَّثَنا عُبَيْدُ
ابنُ محمَّدِ المقرئ قالَ: قالَ محمَّدُ بنُ يَعْقوب: قالَ ذُو النُّونِ: اللَّحْظاتُ تُورِثُ الحَسَراتِ، أَوَّلُها أَسَفٌ، وَآخِرُها تَلَفٌ، فَمَنْ تابَعَ طَرْفَه تابَعَ حَتْفَهُ (١) .
١٠٧٩ حدثَنا محمَّدٌ، أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ حَفْصِ بنِ الحَسَنِ البَهْرانِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ قالَ: سَمِعْتُ محمَّدَ بنَ العَبّاسِ الضَّبِّيَّ (٢) يَقولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ الشِّبْلِيَّ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يا
أَبا بَكْرٍ ما تَقُولُ فِي رَجُلٍ كانَ لَهُ [ل٢٣١/ب] حَظٌّ مِنْ قِيامِ اللَّيْلِ فَتَرَكَه ثُمَّ عاوَدَه فَهُوَ يَجْهَدُ أنْ يَنالهَ فَلا يَقْدِرُ؟، قالَ فَأَنْشَدَهُ:
تَشاغَلْتُمْ عَنَّا بِصُحْبَةِ غَيْرِنا
وَأَظْهَرْ تُمُ الهِجْرانَ ما هَكَذا كُنَّا
فَقَدْ وَحَياةِ الحُبِّ خُنْتُمْ وَما خُنَّا وَأَقْسَمْتُمْ أَنْ لا تَخُونونَ فِي الهَوى
لَيالِيَ بِتْنَا نَجْتَنِي مِنْ ثِمارِكُم
فَقَلْبِي إِلى تِلْكَ اللَّيالِيَ قَدْ حَنَّا (٣)
_________________
(١) في إسناده أبو الفضل الحسن بن أحمد بن عبد الله بن المعافى الصوري، وعبيد بن محمد المقرئ لم أقف على ترجمتهما، وأحمد بن عطاء الروذباري ضعيف. ذكره ابن الجوزي في ذم الهوى (ص٩٣) .
(٢) محمد بن العباس الضبي: بن أحمد بن عاصم أبو عبد الله الضبي الهروي العصمي. روى عنه الدارقطني، ووثقه الخطيب. توفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٣/١١٩، تذكرة الحفاظ: ٣/١٠٠٦.
(٣) في إسناده أبو علي الحسن بن حفص الأندلسي لم أقف على ترجمته. ذكر عبد الكريم القزويني البيت الأول دون غيره وورد فيه «وآثرتم» بدل «وظهرتم» ونسب البيت إلى الأديب سليمان. انظر التدوين في أخبار القزوين: ٣/٤٤٥.
[ ٣ / ١١٥٨ ]
١٠٨٠- قالَ (١): وَبَلَغَنِي عَنْه أَنَّهُ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ لَه: يا أَبا بَكْرٍ، ما تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَعْمَلُ سائِرَ الطَّاعاتِ وَهُوَ لا يَجِدُ لَها نفسه لَذَّةً، فَبَكَى أَبُو بَكْرِ الشِّبْلِيُّ وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوِصَال أَهْلًا فَكُلُّ إِحْسانِهِ ذُنوبُ (٢) .
١٠٨١ - حَدَّثَنَا محمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ محمَّدِ العبْسِيُّ (٣)، أَخْبَرَنَا أَبُو المَيْمونِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ (٤)، حَدَّثَنا عُثْمانُ بنُ سَعِيدِ الرَّازِيُ، حَدَّثَنا أَحمَدُ ابنُ المحيىَ، حَدَّثَنا أَبُو زَكَرِيّا النَّحْوِيُّ يحَيْى بنُ سَعيدِ العامِرِيُّ قالَ: كُنَّا عِنْدَ الكِسائِيِّ (٥) قالَ: فَوَرَدَتْ عَلَيْهِ رُقْعَةُ محمَّدِ
_________________
(١) لعل القائل هو: أبو علي البهراني.
(٢) في إسناده وأبو علي البهراني لم أقف على ترجمته، والراو عنه غير معروف. انظر ديوان الشبلي (ص٨٩) وذكره ابن الجوزي في المدهش (٢٩٨) .
(٣) في الخطية (القيسي) والتصحيح من كتب التراجم.
(٤) أَبُو الْمَيْمُونِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عبد الله البجلي: ابن عمر بن راشد الدمشقي. قال الذهبي: كان أحد الشعراء توفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة: سير أعلام النبلاء: ١٥/ ٥٣٣، العبر: ٢/٢٧٦، شذرات الذهب: ٢/٣٧٥.
(٥) الكسائي: هو علي بن حمزة بن عبد الله أبو الحسن الأسدي الكوفي شيخ القراءة النحوي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال مستقيم الحديث. مات سنة تسع وثمانين ومائة. الجرح والتعديل: ٦/١٨٢، الثقات: ٨/٤٥٧، تاريخ بغداد: ١١/٤٠٣.
[ ٣ / ١١٥٩ ]
بنِ الحَسَنِ (١) يَسْأَلُهُ عنْ هذِهِ الأَبْياتِ، وعَنِ الجَوابِ، وَهِيَ:
فَإِنْ تَرْفُقِي يا هِنْدُ فَالرِّفْقُ أَيْمَنُ
وَإِنْ تَخْرِقِي يا هِنْدُ فَالْخَرْقُ أَشْأَمُ
ثَلاثٌ وَمَنْ يَخْرِقْ أَعَقُّ وَأَظْلَمُ [ل٢٣٢/أ] فَأَنْتِ طَلاقٌ وَالطَّلاقُ عَزِيمَةٌ
فَبِينِي بِها إِنْ كُنْتِ غَيْرَ رَفِيقَةٍ
وَما لامْرِئٍ بَعْدَ الثَّلاثِ مَقَدِّمُ (٢)
وكَتَبَ إِلَيْهِ الكِسائِيُ: أَمّا مَنْ أَنْشَدَها بِالرَّفْعِ فَلَمْ يُوقِعْ عَلَيْهِ إِلاّ تَطْلِيقَةٌ واحِدَةٌ، وَمَنْ أَنْشَدَها بِالنَّصْبِ فَقَدْ أَوْقَعَ عَلَيْها ثَلاثًا بِالنَّصْبِ فَقَدْ أَبَانَ.
١٠٨٢ - حدثنا محمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عُمَرَ بنِ محمَّدِ المعدل، أخبرنا
أَبُو عَلِيِّ الحَسَنُ بنُ يُوسُفَ بنِ صالِح بنِ مُلَيْحٍ (٣) قالَ:
_________________
(١) مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: بْنِ فرقد أبو عبد الله الشيباني صاحب أبي حنيفة. قال ابن معين: ليس بشيء، وكذّبه مرة. وقال ابن المديني: صدوق. وتركه أحمد. وقال أبوداود: لا يستحق الترك. وقال ابن حبان: ليس في الحديث بشيء. الضعفاء الكبير: ٤/٥٥، الجرح والتعديل: ٧/٢٢٧، المجروحين: ٢/٢٧٥، تاريخ بغداد: ٢/١٧٢.
(٢) في إسناده عثمان بن سعيد الرازي، وأحمد بن المحيا، وأبو زكريا النحوي، لم أقف على ترجمتهم. ذكره الخطيب من طريق محمد بن علي الصلحي، عن أَبِي الْحَسَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ محمد بن محمود القاضي، عن محمد ابن عبد الواحد، عن ثعلب قال: كتب الكسائي إلى محمد بن الحسن فذكر البيتين الأوليين دون الثالث، وبنصب «ثلاثا» و«يعق ويظلم» بدل «أعق وأظلم» .
(٣) أبو علي الحسن بن يوسف بن صالح بن مليح: الطرائفي المصري، ذكره الذهبي دون جرح ولا تعديل، مات سنة أربعين وثلاثمائة. الأنساب: ٨/٢٢٦، سير أعلام النبلاء: ١٥/٤١٨، لسان الميزان: ٢/٢٦٠.
[ ٣ / ١١٦٠ ]
سَمِعْتُ أَبا الحَسَنِ الخادِمَ (١) وكانَ قَدْ عَمِيَ مِنَ الكِبَرِ فِي مَجْلِسِ بِشْرِ مَوْلَى عرق (٢)، أَنا وَمَنْصورُ (٣) وَجَمَاعَةٌ فَقالَ: كُنْتُ غُلامًا لِزُبَيْدَةَ (٤) وَإِنِّي يَوْمَ أُوتِيَ بِاللَّيْثِ بنِ سَعْدِ إِلى الخَلِيفَةِ يَسْتَفْتِيهِ، وَكُنْتُ عَلى رَأْسِ ستي زُبَيْدَةَ خَلْفَ السِّتارَةِ، فَسَألَه هارونُ الرَّشِيدُ فَقالَ: حَلَفْتُ أَنَّ لِي جَنَّتَيْنِ، فَاسْتَحْلَفَه اللَّيْثُ ثَلاثًا، أَنَّكَ تَخافُ اللهَ، فَحَلَفَ له، فقالَ لَهُ اللَّيْثُ: قالَ اللهُ: ﴿وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ (٥)
، قالَ: فَأَقْطَعَه قَطائِعَ كَثِيرَةً بِمِصْرَ (٦) .
١٠٨٣ - حدثنا محمَّدٌ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا أَبُو عَلِيِّ
_________________
(١) أبو الحسن: لم أميّزه لوروده مهلا، ولكنه قد ثبت في ترجمة زُبَيدة أنه كان لها خدم كثير، وكان في قصرها من الجواري نحو من مائة جارية كلّهن يحفظهن القرآن.
(٢) بسر مولى عرق: وعند الخطيب في تاريخه «يسر» .
(٣) منصور: هو ابن محمد بن قتيبة بن معمر أبو نصر وراق أبي ثور الفقيه، حدّث عن أحمد بن حنبل، وذكر ابن عدي أنه روى عنه ببغداد. تاريخ بغداد: ١٣/٨٣.
(٤) زُبَيدة: هي بنت جعفر بن المنصور أبي جعفر أم جعفر العباسية أمة العزيز الست، كانت عظيمة الجاه والمال، لها آثار حميدة في طريق الحج، وجدّها المنصور هو الذي لقّبها زبيدة، لأنه كان يداعبها ويرقصها وهي صغيرة، ويقول إنما أنت زبيدة لبياضها، فغلب ذلك عليها، فلا تعرف إلا به، توفيت سنة ست عشرة ومائتين. تاريخ بغداد: ١٤/ ٤٣٣، سير أعلام النبلاء: ١٠/٢٤١، البداية والنهاية: ١٠/٢٧١، وفيات الأعيان: ٢/٣١٤.
(٥) سورة الرحمن آية رقم (٤٦) ..
(٦) في إسناده أبو العلي الحسن بن يوسف بن صالح لم أقف على ترجمته، وأبو الحسن الخادم غير معروف. أخرجه الخطيب في تاريخه: ١٣/٤-٥ عن محمد بن علي الصوري به.
[ ٣ / ١١٦١ ]
الحَسَنُ بنُ يُوسُفَ قالَ: «رُحْتُ مَعَ أبِي لَيْلَةَ الخَتْمِ فِي شَهْرِ رَمَضانَ فَعَطِشَ النَّاسُ، فَأَخْرَجَ إِنْسانٌ شَيْئًا مِنَ الفِضَّةِ فَدَفَعَه إِلَيَّ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى شارِبٍ فَأَسْقَى النَّاسَ، فَسَمِعْتُ المُزَنِيَ (١) يَقولُ: بِرُّوا إِنَّ هَذا الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ خَواتِيمُ اللهِ فِي [ل٢٣٢/ب] أَرْضِهِ، فَمَنْ أَخْرَجَ خَواتِيمَ اللهِ قُضِيَتْ حاجَتُهُ» (٢) .
١٠٨٤ - ل أ/٢٢١ حَدَّثَنَا محمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي كامِلِ البَصْرِيُّ أخبرنا الحسَنُ بنُ حَبِيبِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ (٣) فِي كِتابِهِ، أَنْشَدَنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عنْ أَبِي بِشْرِ الدَّلاّلِ،
_________________
(١) المزني: لم أميزّه.
(٢) في إسناده أبو علي الحسن بن يوسف ذكره الذهبي دون جرح ولا تعديل. ذكر الخطيب في تاريخ بغداد: ٥/٤٤٩، والمزي في تهذيب الكمال: ٣١/١٤٦، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٤/٥٤٨ نحوه عن ابن وهب، ولفظه: «الدراهيم خواتيم الله في الأرض، فمن ذهب بخاتم الله قضيت حاجته» . وأخرج الطبراني في معجم الأوسط: ٦/٣١٦ رقم «٦٥٠٧» والديلمي في مسند الفردوس «الفردوس بمأثور لخطاب: ٢/٢٣٥ رقم «٣١٢٧» والسيوطي في جمع الجوامع: ٢/١٩٩١ رقم «١٠٦٩٤»، والمناوي في فيض القدير: ٣/٥٤٣، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «الدنانير والدراهم خواتيم الله في أرضه، فمن جاء بخاتم مولاه قضيت حاجته» . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٤/٦٥، فيه أحمد بن محمد بن مالك بن أنس وهو ضعيف، وحكى المناوي تضعيف الهيثمي والذهبي له في فيض القدير: ٣/٥٤٤.
(٣) في الخطية (الحسين بن حبيب) والتصحيح من رواية رقم (١٠٨٦) وكتب التراجم، وهو الحسن بن حبيب ابن عبد الملك: أبو علي الدمشقي الحصائري الشافعي، وثقه عبد العزيز الكتّاني، مات سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. طبقات الشافعية للسبكي: ٣/٢٥٥، سير أعلام النبلاء: ١٥/٣٨٣، شذرات الذهب: ٢/٣٤٦.
[ ٣ / ١١٦٢ ]
أَنْشَدَنِي ابنُ أَبِي العَتاهِيَةِ لأَبِيهِ:
وَالمَرْءُ إِنْ كانَ عاقِلًا وَرِعًا
أَخْرَسَهُ عَنْ عُيُوبِهِمْ وَرَعُهُ
كَما المَرِيضِ السَّقِيمِ يَشْغَلُه
عَنْ وَجَعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَجَعُهُ (١)
١٠٨٥ - حدثنا محمَّدٌ، أخبرنا أَبُو الحُسَيْنِ محمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جُمَيْعٍ الغَسّانِيُّ، أخبرنا محمَّدُ ابنُ مَخْلَدِ الدُّورِيّ ُقالَ: سَمِعْتُ مُشْرِفَ بنَ سَعِيدِ (٢) يَقولُ: سَمِعْتُ أَبا العَتَاهِيَةِ يُنْشِدُ:
أَرَى عِلَلَ الدُّنْيا عَلَيّ كَثِيرَةً
وَصاحِبُها حَتى المَمَاتِ عَلِيلُ
وَمَنْ ذَا الذِي يَنْجُو مِنَ النَّاسِ سالِمًا
وَلِلنّاسِ قالٌ بالظُّنُون وقيلُ (٣)
١٠٨٦ - حدثنا محمَّدٌ، أخبرنا الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي كامِلٍ، أخبرنا الحسَنُ بنُ حَبِيبِ فِي كِتابِه قالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بنَ سُلَيْمانَ يَقولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَ يَقولُ:
ما حَكَّ جِلْدَكَ مِثْلُ ظُفْرِكَ
فَتَوَلَّ أَنْتَ جَمِيعَ أَمْرِكَ
وَإِذا افْتَقَرْتَ لِحاجَةٍ
فَاسْأَلْ لِمُعْتَرِفٍ بِقَدْرِكَ (٤)
_________________
(١) في إسناده عبد الله بن عبد الحميد لم أميّزه، وأبو بشر الدلال، وابن أبي العتاهية، لم أقف على تراجمتهما، ذكر القرطبي البيتين في تفسيره ١٦/٣٢٧، وورد في البيت الأول «أشغله عن عيوبه» بدل «أخرسه عن عيوبهم» . ولم أجد البيتين في ديوان أبي العتاهية.
(٢) مشرف بن سعيد: أبو زيد الواسطي مولى سعيد بن العاص، وثقه الخطيب، مات سنة ست وستين ومائتين، وله خمس وثمانون سنة. تاريخ بغداد: ١٣/٢٢٤.
(٣) رجال إسناده ثقات. انظر ديوان أبي العتاهية (ص٣٥٦) .
(٤) رجال إسناده ثقات. البيتان في ديوان الشافعي: ٠/١١٧، وانظر مناقب الإمام الشافعي: ٠/١١٥-١١٦، شذرات الذهب: ٢/١١. وورد في ديوان الشافعي «وإذا قصدت» وفي شذرات الذهب «وإذا بليت» بدل «وإذا افتقرت» .
[ ٣ / ١١٦٣ ]
١٠٨٧ - حدثنا محمَّدٌ، أخبرنا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ جميع، أخبرنا أَبُو سَعِيدِ أَحْمَدُ ابنُ [ل٢٣٣/أ] سَعِيدِ بنِ عُتَيْبٍ وَكانَ سَماعُه مِنْهُ بِصور سَنَةَ ثَلاثٍ وعِشْرِينَ وَثَلاثَمائَةٍ، أَنْشَدَنا الرَّبِيعُ
ابنُ سُلَيْمانَ، أَنْشَدَنِي الشَّافِعِيُ:
كُلُّ العَداوَةِ ترجى (١) إِماتَتُها إِلاّ عَداوَةَ مَنْ عاداكَ بِالحَسَدِ (٢)
١٠٨٨ - سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ يَقولُ: سَمِعْتُ أَبا الحُسَيْنِ محمَّدَ بنَ محمَّدِ بنِ محمَّدِ النَّيْسابُورِيَّ يَقولُ: سَمِعْتُ أَبا العَبّاسِ الأّصَمَّ يَقولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بنَ سُلَيْمانَ يَقولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَ يَقولُ: العِلْمُ عِلْمانِ: عِلْمُ الأَدْيانِ، وَعِلْمُ الأَبْدانِ (٣) .
_________________
(١) في أصل الخطية: «ترجى» وفي الهامش: «ترجو» وعليها «صح» . قلت: ولعل هذا إشارة منه إلى أنه قد روي «ترجى» و«ترجو» لاختلاف النسخ. وكلتا الروايتين صحيحتان. والله أعلم.
(٢) في إسناده أبو سعيد أحمد بن سعيد بن عتيب لم أقف على ترجمته، وبقية رجاله ثقات. البيت في ديوان الشافعي: ٠ (ص٩٢)، وديوان عبد الله بن المبارك (ص٧٩)، والبيهقي في شعب الإيمان: ٥/٢٧٤، وابن عبد البر في بهجة المجالس وأنس المجالس: ١/٤١٤، والقرطبي في التفسير: ٤/١٨٣، وورد في ديوان الشافعي «مودتها» وعند القرطبي «إفاقتها» بدل «إماتتها» .
(٣) في إسناده أبو الحسين محمد بن محمد النيسابوري، لم أقف على ترجمته، وبقية رجاله ثقات. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٩/١٤٢ من طريق الربيع بن سليمان، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٠/٤١، من طريق محمد بن يحيى بن حسان، كلاهما عن الشافعي به. وعند الذهبي: «العلم علمان: علم الدين وهو الفقه، وعلم الدنيا: وهو الطب، وما سواه من الشعر وغيره فعناء وعبث» .
[ ٣ / ١١٦٤ ]
١٠٨٩ - حَدَّثَنَا محمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ حُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي كامِلٍ، أخبرنا خالُ أَبِي خَيْثَمَةَ بنِ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ عِيسى بنِ الحارِثِ الجَوْهَرِيُّ البّغْدادِيُّ بِالبَصْرَةِ، حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، يَعْنِي: ابنَ غزوان (١)، حَدَّثَنا أَبِي، عنْ شُعْبَةَ قالَ: مَرَرْتُ بِهشيم وَهُوَ جالِسٌ إِلى شَيْخٍ مُلْتَفٍّ بِعِمامَةٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟، فقالَ بَعْضُ الأَعْرابِ: اكْتُبْ عَنْه مِنْ مَقَطَّعاتِ الأَعْرابِ، وَنَوادِرِهِمْ، قالَ: فَمَضَيْتُ وَتَرَكْتُهُ فَلَمّا كانَ بَعْدُ لَقِيَنِي هشيمٌ فقالَ: يا أَبا بُسْطامِ (٢) تَدْرِي مَنِ الشَّيْخُ الذي رَأَيْتَهُ مَعِي؟، قُلْتُ: لا، قالَ: فإِنَّ ذاكَ الزُّهْرِيُّ، قالَ: قُلْتُ: أَوَ لَيْسَ الزُّهْرِيُّ الذي كانَ يَحْمِلُ الحَرْبَةَ لِهِشامٍ، وكانَ فَعَلَ كَذا، وَجَعَلْتُ أُصَغِّرُ مِنْ أَمْرِهِ، فقالَ: إِنَّكَ وَاللهِ لَوْ رَأَيْتَ ما حَدَّثَنِي بِهِ، قُلْتُ أَرِنِي، فَلَمّا وَقَعَ [ل٢٣٣/ب] فِي يَدِي خَرَّقْتُهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْه إِلاّ يسِيرٌ، قالَ أَبِي: قالَ هشيمٌ: لَوْلا أَنِّي كُنْتُ قَدْ حَفِظْتُ حَدِيثَ السَّقِيفَةِ، قُلْتُ: لَعَلِّي أَلْقَى الزُّهْرِيَّ فِي طَوافٍ أَوْ طَرِيقٍ حَدَّثَنِي بِهِ، وَقَدْ حَفِظْتُه لَكانَ قَدْ ذَهَبَ (٣)
_________________
(١) محمد بن عبد الرحمن بن غزوان: لم أجد له ترجمة، ولكنه ذكر ضمن تلامذة أبيه، وأبوه ثقة.
(٢) في الخطية (أبا هشام) وعلى هشام علامة الضرب.
(٣) في إسناده خال أبي خيثمة بن سليمان، ومحمد بن عيسى الجوهري، ومحمد بن عبد الرحمن بن غزوان، لم أقف على ترجمتهم. لم أجد هذه القصة ولكن حديث السقيفة معروف ومشهور. أخرجه أبو داود في الحدود: باب في الرجم ٤/٥٧٢ رقم «٤٤١٨» من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، وابن حبان في صحيحه: ٢/١٤٥ رقم «٤١٣» من طريق سريج بن يونس مطولا، كلاهما عن هشيم، عن الزهري به. والبخاري في المظالم: باب ما جاء في السقائف ٥/١٠٩ رقم «٢٤٦٢» وفي مناقب الأنصار: باب مقدم النَّبِيَّ - ﷺ - وأصحابه المدينة ٧/٢٦٤ رقم «٣٩٢٨» وفي أحاديث الأنبياء: باب قول الله واذكر في كتاب مريم ٦/٤٧٨ رقم «٣٤٤٥» وفي المغازي: باب رقم «١٢» ٧/٣٢٣ رقم «٤٠٢١» وفي الحدود: باب الاعتراف بالزنا ١٢/ ١٣٧ رقم «٦٨٢٩» وباب الحبلى من الزنا إذا أحصنت ١٢/١٤٥ رقم «٦٨٣٠» وفي الإعتصام: باب ذكر النَّبِيَّ - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم ١٣/٣٠٣ رقم «٧٣٢٣» ومسلم في الحدود: باب رجم الثيب من الزنا رقم «١٦٩١» من طرق عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بن مسعود، عن ابن عباس قال: «كنت اقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمن وهو عند عمر بن الخطاب في آخر جة حجها، إذ رجع إليّ عبد الرحمن، فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة، فغضب عمر، ثم قال: إنّي إن شاء الله اقائم العشية في الناس فمحذر هم هؤلاء الذين يريدون أن يغضبهم أمورهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين: لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغائهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنا فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها، فقال عمر والله إن شاء الله لأقومنّ بذلك أول مقام أقومه بالمدينة، قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يو م الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرح عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلا قلت: لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف، فأنكر عليّ، وقال ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قال فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد: فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترّنّ امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت، ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرّها وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي تابعه تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خيرنا حين توفى الله نبيه - ﷺ - إِنَّ الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار الحديث. وهذا لفظ البخاري، وأخرجه البخاري في الأحكام: باب استخلاف ١٣/٢٠٦ رقم «٧٢١٩» من طريق معمر، عن الزهري، عن أنس ابن مالك ﵁ أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر وذلك الغد من يوم توفي النَّبِيَّ - ﷺ - فتشهد وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال كنت أرجو أن يعيش رسو لله - ﷺ - حَتَّى يدبرنا، يريد بذلك أن يكون آخرهم فإن بك محمدء - ﷺ - قد مات، فإن الله تعالى قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به هدى الله مُحَمَّدٍ - ﷺ - وإن أبا بكر صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثاني اثنين، فإنه أولى المسلمين بأموركم فقوموا فبايعوه، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة وكانت بيعة العامة الحديث.
[ ٣ / ١١٦٥ ]
١٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصُّورِيُّ لَفْظًا، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبّاسِ مُنِيرُ بنُ
[ ٣ / ١١٦٦ ]
أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ إِبْراهِيمَ الْجَمَلِيُّ المُرادِيُّ فِي شَهْرِ رَبِيعِ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلاثِمائَةٍ، حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللهِ محمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ حَفْصٍ العَنَزيُّ المَعْروفُ: بِابنِ الْبُورِيِّ (١)، حَدَّثَنا أَبُو محمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الهَيْثَمِ البَصْرِيُّ (٢)، حَدَّثَنا
_________________
(١) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعَنْزِيُّ الْمَعْرُوفُ بابن البوري: ينسب إلى بلدة قرب دمياط، قال الدارقطني: لا بأس به. سؤالات حمزة للدارقطني: ١/١١٨، موسوعة أقوال الدارقطني ٢/٦٠٨، رقم (٣٢٦٧) .
(٢) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الهيثم البصري العبري: قال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الخطيب والذهبي. وقال ابن حجر: لا بأس به. الثقات: ٨/٣٦٧، تاريخ بغداد: ١٠/١٩٥، تهذيب الكمال: ١٦/٢٥٢، التقريب: ١/٣٨١.
[ ٣ / ١١٦٧ ]
حَجّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنا مالِكُ ابنُ أَنَسٍ، عنْ أَبِي الزِّنادِ، عنِ الأَعْرَجِ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتى يَأْتِيَ الرَّجُلُ قَبْرَ الرَّجُلِ فَيَقولَ: يَا لَيْتَنِي مَكانَهُ (١) .
رَواه الدَّارَ قُطْنِيُّ عنِ الحَسَنِ بنِ إِسْماعِيلَ الضَّرابِ، عنْ أَبِي العَبّاسِ الْجَمَلِيِّ المُرادِيِّ فَأخبرَنا فِيه مِثْلَه قالَه الصُّورِيُّ (٢) .
١٠٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ القاسِمِ بنِ مَرْزُوقِ المعدل، وَأَبُو الفَرَجِ محمَّدُ بنُ عُمَرَ الصدفي قالا: أخبرنا الحَسَنُ بنُ رَشِيْقٍ، حَدَّثَنا الحُسَيْنُ
ابنُ حُمَيدِ بنِ مُوسى (٣)، حَدَّثَنا [ل٢٣٤/أ] وثيمةُ بنُ مُوسى بنِ حَمْزَةَ بنِ يَزِيدَ الهَرَوِيُّ (٤)، عنْ
_________________
(١) حديث صحيح، وفي إسناد المؤلف أبو العباس أحمد بن محمد الجملي المرادي، لم أقف على ترجمه. أخرجه مالك في الموطأ في الجنائز: باب جامع الجنائز ١/٢٤١. ومن طريقه البخاري في الفتن: باب لا تقوم الساعة يغبط أهل القبور ١٣: ٧٤ رقم «٧١١٥» ومسلم في الفتن: باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ٤/٢٢٣١ رقم «١٥٧» .
(٢) لم أقف على هذه الرواية في العلل ولا في السنن، ولعله في غرائب مالك له، وهو في عداد كتب المفقودة.
(٣) الحسين بن حميد بن موسى: لعله العكي المصري أبوعلي بن يحيى. قال الذهبي. تكلم فيه. وقال ابن حجر: فيه لين يحتمل. لسان الميزان: ٢/٢٨١.
(٤) وثيمة بن موسى بن حمزة بن يزيد الهروي: قال العقيلي: صاحب أغاليط. وقال ابن أبي حاتم: حدث عن سلمة ابن فضل أحاديث موضوعة. وقال مسلمة بن قاسم: كان راوية الأخبار الدهور وهو لا بأس به. قال ابن حجر: وله عن مالك حديث منكر. الضعفاء الكبير: ٤/٣٣٢، الجرح ولتعديل: ٩/٥١، لسان الميزان: ٦/٢١٧.
[ ٣ / ١١٦٨ ]
مالِكِ بنِ أَنَسٍ قالَ: بَلَغَنِي أَنَّ لُقْمانَ قالَ لاِبْنِهِ يا بُنَيَّ إِنَّكَ مُنْذُ نَزَلْتَ إِلي الدُّنْيا اسْتَدْبَرْتَها وَاسْتَقْبَلْتَ الآخِرَةَ فَدارٌ أَنْتَ إِلَيْها تَسِيرُ أَقْرَبُ مِنْ دارٍ أَنْتَ عَنْها تُباعِدُ (١) .
أَخْرَجَه الدَّارَ قُطْنِيُّ عنِ ابنِ رَشيق (٢) .
١٠٩٢ - حدثنا محمَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو محمَّدٍ عَبْدُ الرَّحمْنِ بنُ عُمَرَ إِمْلاءً، حَدَّثَنا أَبُو عَلِيِّ الحَسَنُ ابنُ عَلِيِّ بنِ محمَّدِ بنِ المَعافِرِيِّ الحَذّاءُ، حَدَّثَنا يَحْيى بنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الغَفّارِ بنُ داودَ
أَبُو صالِحِ الحَرّانِيُّ، حَدَّثَنا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُقالُ لَه. حيون بنُ صالِحٍ (٣) قالَ: سَمِعْتُ مالِكَ ابنَ أَنَسٍ يَقولُ: تُرَدُّ الدَّارُ مِنْ سُوءِ الجِوارِ (٤) .
_________________
(١) في إسناده وثيمة بن موسى وهوضعيف، وأبو الحسين أحمد بن محمد بن مرزوق وأبو الفرج محمد الصدفي لم أقف على ترجمتهما، ولكنّ أبا الحسين أحمد بن محمد بن مرزوق وصفه الصوري بالمعدّل. أخرجه البيهثي في الزهد الكبير: ٢/٢٠١ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الحكم، عن ابن وهب عن مالك به مطولا. ورجاله ثقات.
(٢) لم أقف على هذه الرواية، ولعلها في كتابه غرائب مالك أيضًا.
(٣) حيون بن صالح: المصري، ذكره القاضي عياض وقال روى عن مالك. ترتيب المدارك: ٢/١٨٧، توضيح المشتبه: ٢/٢٧٢.
(٤) في إسناده أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن المعافري الحذاء، لم أقف على ترجمته، وحيون بن صالح ذكره القاضي عياض دون جرح ولا تعديل. لم أجد هذا الأثر عن مالك، ولكن ذكر ابن عبد البر أن من كلام علي بن أبي طالب: الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق. انظر بهجة المجالس وأنس المجالس: ١/٢٩١.
[ ٣ / ١١٦٩ ]
١٠٩٣ - حَدَّثَنَا محمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بنُ إِسْماعِيلَ بنِ عاصِمٍ، حَدَّثَنا يَحْيى بنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنا أَبُو صالِحِ الحَرانِيُّ (١)، حَدَّثَنا حيون بنُ صالِح، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مصر، قالَ: سَمِعْتُ مالِكَ بنَ أَنَسٍ يَقولُ: «تُباعُ الدَّارُ مِنْ سُوءِ الجِوارِ» (٢) .
أَخْرَجَها الدَّارَقُطْنِيُّ عّنْ عَلِيِّ بنِ محمَّدِ، عنْ يَحْيى بنِ أَيُّوبَ (٣) .
١٠٩٤ - حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللهِ محمَّدُ بنُ عَلِيِّ الصُّورِيُّ الحافِظُ، أَنْشَدَنِي أَبُو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ النَّحْوِيُّ الكِسائِيُّ بِمَكَّةَ قالَ: سَمِعْتُ ابنَ قُرَيْعَةَ القاضِي (٤) يُنْشِدُ: [ل٢٣٤/ب]
لِي حيلةٌ فِيمنْ يَنُم ـمُ وَلَيْسَ فِي الكَذّابِ حِيلَةٌ
مَنْ كانَ يَخْلُقُ ما يقولُ فَحِيلَتِي فِيهِ قَلِيلَةٌ (٥)
_________________
(١) أبو صالح الحراني: هو عبد الغفار بن داود.
(٢) في إسناده أحمد بن إسماعيل بن عاصم، لم أقف على ترجمته، وحيون بن صالح ذكره القاضي عياض دون جرح ولا تعديل.
(٣) لم أجد هذا الطريق أيضا.
(٤) ابن قريعة القاضي: محمد بن عبد الرحمن أبو بكر البغدادي قاضي السِّنديّة، المعروف بابن قريعة، قال الخطيب: كان كثير النوادر، حسن الخاطر، عجيب الكلام/ يسرع بالجواب المسجوع المطبوع من غير تعمل له، وتعمق فيه، وله أخبار مستفيضة طريفة، توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة، عن خمس وستين سنة. تاريخ بغداد: ٢/٣١٧، وفيات الأعيان: ٤/٣٨٢، سير أعلام النبلاء: ١٦/٣٢٦، شذرات الذهب: ٣/٦٠.
(٥) في إسناده أبو العباس أحمد بن علي النحوي الكسائي لم أقف على ترجمته. أخرجهما الخطيب في تاريخه: ٢/٣١٧ من طريق أبي العباس أحمد بن علي الكسائي به، وذكره ابن عماد في شذرات الذهب: ٤/٣٤ عن ابن قريعة القاضي بدون إسناد. وذكرهما ابن عبد البر في بهجة المجالس وأنس المجالس: ١/٤٠٤، عن منصور الفقيه من قوله. وذكرهما الذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٤/٢٣٨، عن منصور بن إسماعيل الضرير الشاعر من شعره. وذكر القرطبي في تفسيره: ١/٢٥١ البيت الأخير فقط ولم ينسبه إلى قائل.
[ ٣ / ١١٧٠ ]
١٠٩٥ - أَنْشَدَنا محمَّدُ بنُ عَلِيِّ لِنَفْسِهِ فِي الكُتُبِ:
إِنّ الكِتابَ لَهُ مَكانٌ غامِضٌ
فِي القَلْبِ يَعْلَمُهُ أُولُوا الأَلْبابِ
مِنْ حِكْمَةٍ وَبَراعَةٍ وَصَوابٍ وَيَحِقُّ ذَاكَ لَهُ لِما فِي ضِمْنِهِ
وَتَمَيَّزُوا بِالفَضْلِ وَالآدابِ وَعَلَيْهِ تَعْوِيلُ الذينَ تَخَصَّصُوا
فَأَتَى بِتِبْيانٍ وَفَصْلِ خِطابِ فَإِذا امتروا رَجَعُوا إِلى مَسْطُورهِ
فِي القَوْلِ أَوْ أَعْيَوْا بِرَدِّ جَوابِ وَإِذا الخُصُومُ تَدارَؤوا وَتَنازَعُوا
عَدْلًا يُزِيلُ تَشَكُّكَ المُرْتابِ فَزِعُوا إِلَيهِ فَصادَفُوهُ حاكِمًا
وَاحْذَرْ عَلَيْهِ عارَةَ الطُّلاّبِ فَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِهِ وَضِنَّ بِبَذْلِهِ
لِهَلاكِهِ هُوَ أَوْ كَدُ الأَسْبابِ وَاحْفَظْهُ مِمَّنْ يَسْتَعِيرُ فَبَذْلُهُ
تُوفِي عَلَى الأَوْراقِ وَالأَذْهابِ وَاعْلَمْ بِأَنَّ الكُتُبَ عِلْقُ مَضِنَّةٍ
وَطُلاّبُها لِلطَّالِبِينَ وَكَسْبُها
خَيْرُ الطُّلاّبِ وَأَنْفَسُ الأَكْسابِ
١٠٩٦ - حَدَّثَنَا محمَّدٌ إِمْلاءً أخبرنا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ جميع الغَسّانِيُّ، أخبرنا محمَّدُ بنُ مَخْلَد، حَدَّثَنا الزُّبَيْرُ، يَعْنِي: ابنَ بَكارِ، حَدَّثَتْنا أُمُّ كُلْثومِ ابْنَةُ عُثْمانَ بنِ مُصْعَبِ بنِ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ [ل٢٣٥/أ] الزُّبَيْرِ بنِ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ. عَنْ جَدِّها هِشامِ بنِ عُرْوَةَ، عنْ
[ ٣ / ١١٧١ ]
أَبِيهِ عنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ عَنِ الخُبْزِ والخَمِيرِ يَقْتَرِضْهُنَ الجِيرانُ فَيَرُدُّوا (١) أَكْثَرَ وَأَقَلَّ، قالَ: لَيْسَ بِها بَأْسٌ إِنَّما هِيَ مَرافِقُ بَيْنَ النّاسِ لا يُرادُ فِيها الفَضْلُ (٢)
» .
١٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الواعِظُ إِمْلاءً، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرَ
ابنِ حَمْدانَ (٣)، حَدَّثَنا أَبُو خَلِيفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبابِ بِالبَصْرَةِ،
_________________
(١) كذا في الخطية، والأشبه (فيردُّون) .
(٢) في إسناده أم كلثوم ابنة عثمان، ووصفية بنت الزبير، لم أقف على ترجمتهما وبقية رجاله ثقات. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٩/٢٦٧، من طريق شيخ بن عميرة بن صالح الأزدي، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف: ٢/١٩٤ رقم «١٥٠٢»، من طريق أبي محمد عبد الله بن محمد بن ناحية، وعبد الكريم القزويني في تدوين في أخبار القزوين: ٣/١٤٦، من طريق القاسم بن أحمد بن العباس الصائغ، ثلاثتهم عن الزبير بن بكار به. وأخرجه الخطيب أيضا في تاريخه: ١٣/ ٤٥٤، من طريق وهب بن وهب أبو البَختري القرشي المدني، عن هشام ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إني أستقرض من جارتي الخميرة» . قال علي بن المديني: هو كذاب. يعني وهب بن وهب. وقال ابن معين في تريخه برواية الدوري: ٣/١٧٥ رقم «٧٧٩» في أبي البختري: «كذاب خبيث، كان يحدّث عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن عائشة، وعن ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ ابن معدان، عن معاذ، وعن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن علي، قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «في الخمير تقترض، لا بأس» . وأخرجه الطبراني في معجم الكبير: ٢٠/٩٦-٩٧ رقم «١٨٩»، وفي مسند الشاميين له: ١/٢٣٣ رقم «٤١٤»، من طريق سليمان بن سلمة الخبائري، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا أبو عبد الله- رجل من الأنبار-، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ ابن جبل قال: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عن استقراض الخمير والخبز؟، فقال: سبحان الله، إنما هذا من مكارم الأخلاق الحديث. قال الهيثمي مجمع الزوائد: ٤/١٣٩، وفيه سليمان بن سلمة الخبائري وينسب إلى الكذب، وخالد لم يسمع من معاذ.
(٣) أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ: بن مالك أبوبكر القطيعي، وثقه الحاكم. وقال أبو الفوارس: كان مستورًا صاحب سنة ولم يكن في الحديث بذالك. وقال الخطيب: كان بعض كتبه غرق فاستحدث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماعه، فغمزه الناس إلا أنّا لم نر أحدا امتنع من الرواية عنه ولا ترك الاحتجاج به. تاريخ بغداد: ٤/٧٣، الأنساب: ١٠/٢٠٣، سير أعلام النبلاء: ١٦/٢١٠، لسان الميزان: ١/١٤٥.
[ ٣ / ١١٧٢ ]
حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ حَدَّثَنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنيِ مُحارِبُ بنُ دِثارٍ قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقولُ: «كُنّا مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَلَمّا أَتَى المَدِينَةَ أَمَرَ أنْ نَأْتِيَ المَسْجِدَ فَنُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ» (١) .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٢): عنْ أَبِي الوَلِيدِ.
١٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيُّ (٣)، حَدَّثَنا سَهْلُ بنُ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو خَلِيفَةَ الفَضْلُ ابنُ الحُبابِ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بنُ الهَيْثَمِ المُؤَذِّنُ، حَدَّثَنا عَوْفُ بنُ أَبِي جَمِيلَةِ، عنْ شَهْرِ ابنِ حَوْشَب، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ كانَ العِلْمُ مُعَلَّقًا بِالثُّرَيّا لَتَناوَلَتْه أُناسٌ
_________________
(١) حديث صحيح، وإسناد المؤلف حسن. فيه أبو علي الواعظ وهو متكلم فيه. أخرجه ابن حبان في صحيحه: ٦/٤٣٠ رقم «٢٧١٥»، عن أبي الخليفة به. وأخرجه البخاري في الجهاد: باب الطعام عند القدوم ٦/١٩٤ رقم «٣٠٩٠» من طريق أبي الوليد الطيالسي به. كما أخرجه في الصلاة: باب الصلاة إذا قدم من سفر ١/٥٣٧ رقم «٤٤٣»، وفي الاستعراض: باب حسن القضاء ٥/٥٩ رقم «٢٣٩٤»، وفي الهبة: باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة ٥/٢٢٥ رقم «٢٦٠٣» وفي الجهاد: باب الصلاة إذا قدم من سفر ٦/١٩٣ رقم «٣٠٨٧» وباب في الطعام عند القدوم ٦/١٩٤ رقم «٣٠٨٩»، ومسلم في صلاة المسافرين: باب ١/٤٩٥ رقم «٧١٥» من طرق عن محارب بن دثار به.
(٢) في الخطية زمر بحرف (م) .
(٣) هو الحس بن علي الواعظ المعروف بابن المذهب.
[ ٣ / ١١٧٣ ]
مِنْ أَبْناءِ فارِسِ» (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وإسناد المؤلف فيه سهل بن أحمد الديباجي لم يكن بذاك في الحديث، وعثمان بن الهيثم المؤذن، لم أقف على ترجمته، وشهر بن حوشب كثير الإرسال والأوهام، لكن تابعه غيره. أخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٤/١١ من طريق أبي خليفة الفضل بن الحباب به. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ١٢/٢٠٧، وأحمد في المسند: ٢/٢٩٦-٢٩٧، و٤٢٠، و٤٢٢، و٤٦٩، والحارث بن أبي أسامة في بغية الباحث للهيثمي: ٢/٩٤٣، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ٦/٦٤، وفي تاريخ أصبهان: ١/٤، من طرق عن عوف بن أبي جميلة به. وعند ابن أبي شيبة «لو كان الدّين» بدل قوله «لو كان العلم» وهو الصواب الموافق لرواية الصحيح، كما سيأتي. وأخرجه ابن حبان في صحيحه: ١٦/٢٩٩ رقم «٧٣٠٩» من طريق حصن بن عبد الحليم المروزي، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان: ١/٥، من طريق رزق الله بن موسى، كلاهما عن يحيى بن أبي الحجاج، عن عون، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هريرة مرفوعا. وحصن بن عبد الحليم لم يوثّقه إلا ابن حبان في الثقات: ٨/٢١٥، ورزق الله بن موسى صدوق يهم كما في التقريب: ١/٢٠٩، ويحيى بن أبي الحجاج لين الحديث، التقريب: ١/٥٨٩. فالإسناد ضعيف، وفيه مخالفة يحيى بن أبي الحجاج لمن هو أوثق منه في عون بن أبي جميلة، فجعله عن ابن سيرين والصواب عن شهر بن حوشب. وأخرجه البخاري في تفسير سورة الجمعة: ٨/٦٤١-٦٤٢ رقم «٤٨٩٧» و«٤٨٩٨»، ومسلم في فضائل الصحابة: باب فضل الفارس ٤/١٩٧٢ رقم «٢٥٤٦» من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثور بن يزيد المدني، عن أبي الغيث سالم، عن أبي هريرة قال: كنا جلوسا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - إذ نزلت عليه سورة الجمعة، فلما قرأ: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ قال رجل: من هؤلاء يارسول الله، فلم يراجعه النَّبِيَّ - ﷺ - حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا، قال: وفينا سلمان الفارسي، قال: فوضع النَّبِيَّ - ﷺ - يده على سلمان، ثم قال: «لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء» . ومن طريق سليمان بن بلال عن ثور بن زيد به عند البخاري. وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة: باب فضل الفارس ٤/١٩٧٤ رقم «٢٥٤٦» من طريق عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جعفر الجزري، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس، أو قال: من أبناء فارس حتى يتناوله» .
[ ٣ / ١١٧٤ ]
١٠٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ محمَّدِ بنِ لُؤْلُؤٍ، وأَبُو سَعِيدِ الحَسَنُ ابنُ جَعْفَرَ الحُرْفِيُّ (١) قَالا: حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ [ل٢٣٥/ب] جَعْفَرُ بنُ محمَّدِ القاضِي (٢)، حَدَّثَنا وَهْبُ
ابنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنا خالِدٌ (٣)، عنْ سُهَيْلٍ (٤)، عنْ صَفْوانِ بنِ أَبِي يَزِيدَ (٥)، عنِ القَعْقاعِ
ابنِ اللجْلاجِ (٦)، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -: «لا يَجْتَمِعُ غُبارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدُخانُ جَهَنَّمَ فيِ جَوْفِ عَبْدٍ (٧) أَبَدًا، وَلا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ والإِيمانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا» (٨)
_________________
(١) في الخطية (الخرقي) والتصحيح من كتب التراجم.
(٢) أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ القاضي: هو الفريابي.
(٣) خالد: هو ابن عبد الله الطحان الواسطي، ثقة ثبت. التقريب: ١/١٨٩.
(٤) سهيل: هو ابن أبي صالح.
(٥) صفوان بن أبي يزيد: ويقال ابن يزيد، ويقال ابن سليم حجازي مدني، ذكره ابن حبان في الثقات، روى له البخاري في الأدب، وقال ابن حجر: مقبول. أي إذا توبع وإلا فليّن. الثقات: ٦/٤٧٠، تهذيب الكمال: ١٣/٢١٦، التقريب: ١/٢٧٧.
(٦) القعقاع بن اللجلاج: وقيل حصين بن اللجلاج، ويقال خالد، ويقال أبو العلاء، وثقه ابن حبان. وذكره الأئمة من غير جرح ولا تعديل. وقال الذهبي وابن حجر: شيخ مجهول. الجرح والتعديل: ٣/١٩٥، الثقات: ٥/٣٢٤، تهذيب الكمال: ٦/٥٣١، التقريب: ١/٧٠.
(٧) هنا في الخطية كلمة (إيمان) وعليها علامة الضرب.
(٨) حديث صحيح لغيره، وإسناد المؤلف ضعيف لجهالة القعقاع بن اللجلاج. أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة: ١/٤٤٧ رقم «٤٦٠» عن وهب بن بقية به. وأخرجه ابن حبان في صحيحه: ٨/٤٣ رقم «٣٢٥١»، من طريق عبد الحميد بن بيان السُّكري، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ به. أخرجه والنسائي في السنن في الجهاد: باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه ٦/١٣ رقم «١٣» و«١٤»، وأبو داود الطيالسي ي المسند: ٠/٣٢٣ رقم «٢٤٦١»، وسعيد بن منصور في سننه: ٢/١٨٩ رقم «٢٤٠١»، وأحمد في المسند: ٢/٣٤٢، والبخاري في الأدب المفرد: ١/٣٧٩ رقم «٢٨١»، وفي التاريخ الكبير: ٤/٣٠٧، وابن أبي عاصم في الجهاد: ١/٣٤٤ رقم «١٢١» ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قد الصلاة: ١/٤٤٥ رقم «٤٥٩»، والحاكم في المستدرك: ٢/٧٢، والبيهقي في السنن الكبرى: ٩/١٦١، وفي شعب الإيمان: ٤/٢٦ رقم «٤٢٥٧» والبغوي في شرح السنة: ١٠/٣٥٥ رقم «٢٦١٩»، من طرق عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ به. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ٥/٣٣٤، و٩/٩٧، وسعيد بن منصور في سننه: ٢/١٩٠ رقم «٢٤٠٢»، وهناد في الزهد: رقم «٤٦٧»، والبخاري في التاريخ الكبير: ٤/٣٠٧، والنسائي في السنن: ٦/١٤، من طريق محمد بن عمرو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عن حصين بن اللجلاج به. واختصر بعضهم فيه. ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي صدوق له أوهام كما في التقريب: ١/٤٩٩. ووقع عند النسائي: «خالد بن اللجلاج»، وعند الحاكم «أبي اللجلاج»، ولعل الصواب ابن اللجلاج كما هو في شعب الإيمان من طريقه. وأخرجه النسائي في السنن: ٦/١٤، والبخاري في التاريخ الكبير: ٤/٣٠٧، من طريق عبيد الله بن أبي عفر، صَفْوَانَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ أبي العلاء بْنِ اللَّجْلَاجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوفا. قلت ورجاله ثقات إلا ابن اللجلاج، وهو مما ليس للرأي فيه مجال. وأخرجه أحمد في المسند: ٢/٣٤٠، والنسائي في الجهاد: باب فضل في عمل في سبيل الله على قدمه ٦/١٢-١٣، وابن حبان في صحيحه: ١٠/٤٦٦ رقم «٤٦٠٦»، والطبراني في معجم الصغير: رقم «٤١٠»، والحاكم في المستدرك: ٢/٧٢، من طريق الليث، عن ابن عجلان، سهيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا. نحوه. وفي إسناده محمد بن عجلان وهو حسن الحديث، وقد صحّحه الحاكم ووافقه الذهبي. وعند بعضهم «الحسد» بدل «الشح» . وأخرج الشطر الأول من الحديث ابن أبي عاصم في الجهاد: ١/٣٣٨ رقم «١١٩»، والطبراني في معجم الأوسط: ٦/٨٧ رقم «٥٨٧٨»، من طريق إسحاق بن إبراهيم الْحُنَيْنِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عن الزهري، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا. قلت وقد انفرد به إسحاق الحنيني عن مالك، وهو ضعيف، انظر التقريب: ١/٩٩. وأخرجه عبد الله بن المبارك في الجهاد: رقم «٣٠»، وعنه هناد بن السري في الزهد: رقم «٤٦٥»، وعن هناد الترمذي في فضائل الجهاد: باب ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله ٥/٢٦٠ رقم «١٦٨٣»، وفي الزهد: باب ما جاء في فضل البكاء من خشية الله ٦/٦٠٠ رقم «٢٤١٣» والنسائي في الجهاد: باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه ٦/١٢ رقم «»، وأحمد في المسند: ٢/٥٠٥، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان: ١/٤٠ رقم «٨٠٠» عن يزيد وأبي عبد الرحمن، وفي شعب الإيمان طريق أبي عبد الرحمن وحده، والحاكم في المستدرك: ٤/٢٦٠، من طريق جعفر ابن عون، والبغوي في شرح السنة: ٤/٣٦٤ رقم «»، من طريق عاصم بن علي الواسطي، خمستهم عن المسعودي، عن محمد مولى طلحة، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أبي هريرة مرفوعا. ولفظه: «لا يلج النار أحد بكى من خشي الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ودخان جهنم في منخري امرئ أبدًا» . وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت في إسناده المسعودي وهو ثقة لكنه اخلتط بأخرة، وجعفر بن عون ممن سمع منه قبل اختلاطه كما في كواكب النيرات: ٠/٢٩٣. وقد خالف يونس بن بكير كلَّ من تقدم، حيث رواه عن المسعودي به موقوفا على أبي هريرة، أخرجه هنا بن السري في الزهد: رقم «٤٦٦» . قلت: ويونس بن بكير هذا صدوق يخطئ كما في التقريب: ١/٦١٣، ولا شك أن هذا من خطئه. وأخرجه أيضا أعني الشطر الأول من الحديث الحميدي في المسند: ٢/٤٦٧ رقم «١٠٩١»، وابن حبان في صحيحه: ١٠/٤٦٧ رقم «٤٦٠٧» من طريق مسعر بن كدام، وابن ماجة في الجهاد: باب الخروج في النفير ٢/٩٢٧ رقم «٢٧٧٤» من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة به. مختصرا وقد تقدم في الرواية رقم «١٠٤٣» من حديث أبي عبس بن جبر ما يشهد للشطر الأول من الحديث أيضا، وهو حديث صحيح مخرج في الصحيح، ولفظه: «مَا اغْبَرَّتَا قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُمَا النَّارُ أَبَدًا» .
[ ٣ / ١١٧٥ ]
١١٠٠ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنا ابنُ لُؤْلُؤٍ، حَدَّثَنا جَعْفَرُ الفِرْيابِيُّ إِمْلاءً
[ ٣ / ١١٧٦ ]
سَنَةَ ثَلاثِمائَةٍ، حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدِ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ومائَتَيْنِ، وَإِسْحاقُ بنُ راهُويَةَ سَنَةَ ثَلاثِينَ ومِائَتَيْنِ، وأَبُو بَكْرِ ابنِ أَبِي شَيْبَةَ (١) سَنَةَ إِحْدَى
_________________
(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: هو عبد الله بن محمد بن إبراهيم.
[ ٣ / ١١٧٧ ]
وَثَلاثِينَ ومائَتَيْنِ، وَعَبْدُ الأَعْلى بنُ حَمَّادِ النَّرْسِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ ومائَتَيْنِ، قالُوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ رِوايَةً، وقالَ إِسْحاقُ ابنُ راهُويَةَ: إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ، وقالَ أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ رِوايَةً، وقالَ عَبْدُ الأَعْلى بنُ حَمّادِ، قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «إِذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَأْتُوها وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، فَأْتُوها وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ، فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ، وَاقْضُوا مَا فاتَكُمْ» (١) .
واللَّفْظُ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ.
١١٠١ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ (٢)، حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ لُؤْلُؤٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحاقَ
_________________
(١) حديث صحيح مخرج في الصحيحين، ورجال المؤلف كلهم ثقات. أخرجه مسلم في المساجد: باب استحباب اتيان الصلاة بوقار وسكينة ١/٤٢٠ رقم «٦٠٢»، عن أبي بكر ابن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة به. وأخرجه البخاري في الصلاة: باب لا يسعى إللا الصلاة وليأت بالسكينة ٢/١١٧ رقم «٦٣٦»، وفي الجمعة: باب المشي إلى الجمعة ٢/٣٩٠ رقم «٩٠٨» عن ابن أبي ذئب، ومسلم في المسجد وماضع الصلاة ١/٤٢٠ رقم «٦٠٢» عن إبراهيم ابن سعد، كلاهما عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا. ولفظه «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَأْتُوهَا تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركت فصلوا، وما فاتكم فأتموا» وهذا لفظ البخاري. وأخرجه البخاري في الجمع أيضا: باب المشي إلى الجمعة ٢/٣٩٠ رقم «٩٠٨» من طريق شعيب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عن أبي هريرة مرفوعا. وقال أبو داود بعد ما روى هذا الحديث في سننه ١/١٥٦ رقم «٥٧٢» قال: كذا قال الزبيدي وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري «وما فاتكم فأتموا» وقال ابن عيينة عن الزهري وحده «فاقضوا» .
(٢) الحسن: أبو علي ابن المذهب.
[ ٣ / ١١٧٨ ]
إِبْراهِيمُ ابنُ هاشِمِ الْبَيِّعُ (١) سَنَةَ ثَلاثٍ وتِسْعِينَ ومائَتَيْنِ حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ الجَوْهَرِيُّ سَنَةَ سِتٍّ [ل٢٣٦/أ] وعِشْرِينَ ومائَتَيْنِ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عنْ مُعاوِيَةَ بنِ قُرَّةِ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي (٢) يُحَدِّثُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَزالُ أُناسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتى تَقُومَ السَّاعَةُ» (٣)
_________________
(١) أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ البيّع: ابن الحسن بن هاشم البغوي، وثقه الدارقطني. مات سنة سبع وتسعين وماتين، وكان مولده سنة سبع ومائتين. تاريخ بغداد: ٦/٢٠٣.
(٢) أبوه: قرة بن إياس بن هلال الصحابي الجليل.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات. أخرجه علي بن الجعد في المسند: ٠/١٦٦ رقم «١٠٧٦» ومن طريقه الطبراني في الكبير: ١٩/٢٧ رقم «٥٥» . وأخرجه أحمد في المسند: ٣/٤٣٦، و٥/٣٥، وابن حبان ١٦/٢٩٢ رقم «٧٣٠٣»، من طريق يزيد بن هارون، والطيالسي في المسند: ١/ رقم «١٠٧٦»، وأحمد في المسند: ٥/٣٤، وابن حبان ١٦/٢٩٢ رقم «٧٣٠٢»، من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأحمد في المسند: ٥/٣٤، وابن ماجة في المقدمة: ١/٤ رقم «٦»، وابن حبان ١/٢٦١ رقم «٦١»، من طريق محمد بن جعفر، والترمذي في الفتن: باب ما جاء في الشام ٦/٤٣٣ رقم «٢٢٨» من طريق أبي داود، وابن حبان ١٥/٢٤٨ رقم «٦٨٣٤» من طريق عصام بن يزيد، والطبراني في معجم الكبير: ١٩/٢٧ رقم «٥٥»، من طريق أسد بن موسى، وعاصم بن علي، و١٩/٢٧ رقم «٥٦»، من طريق وكيع مختصرا، والحاكم في معرفة علوم الحديث: ٠/٢، من طريق وهب بن جرير، والخطيب في شرف أصحاب الحديث: ٠/٩ رقم «١١»، من طريق عبد الرحمن ابن زياد، و٠/٢٥ رقم «٤٤»، من طريق أبي داود، و٠/٢٦ رقم «٤٥»، من طريق سعيد بن الربيع كلهم عن شعبة به. وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال: قال محمد بن إسماعيل: قال ابن المديني: هم أصحاب الحديث. وصححه ابن حبان وغيره. ورواه إياس بن معاوية عن أبيه عن جده أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٧/٢٣٠، وقال بعضهم في أول الحديث: «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم» . وفي الباب عن ثوبان: أخرجه مسلم في الإمارة: باب قوله - ﷺ - لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ٣/١٥٢٣ رقم «١٩٢٠» . وعن المغيرة بن شعبة: أخرجه البخاري في المناقب: باب سؤال المشركين أن يرهم النَّبِيَّ - ﷺ - آية ٦/٦٣٢ رقم «٣٦٤٠»، وفي الاعتصام: باب قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ١٣/٢٩٣ رقم «٧٣١١»، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾ ١٣/٤٤٢ رقم «٧٤٥٩، ومسلم في الإمارة: باب قوله - ﷺ - مَا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ٣/١٥٢٣ رقم «١٩٢١» . وعن جابر بن سمرة: أخرجه مسلم في الإمارة: باب قوله - ﷺ - لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ٣/١٥٢٤ رقم «١٩٢٣» . وعن معاوية: أخرجه البخاري رقم «٣٤٦١»، وفي الاعتصام: باب قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - لا تزال طائفو من أمتي ظاهرين ١٣/٢٩٣ رقم «٧٣١٢»، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾ ١٣/٤٤٢ رقم «٧٤٦٠»، ومسلم في الإمارة: باب قوله - ﷺ - لا تزال طائفة من أمت ظاهرين ٣/١٥٢٤ رقم «١٠٣٧» . وعن جابر بن عبد الله: أخرجه مسلم في الإمارة: باب قوله - ﷺ - لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ٣/١٥٢٤ رقم «١٩٢٤» . وعن عقبة بن عامر: أخرجه مسلم في الإمارة: باب قوله - ﷺ - لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ٣/١٥٢٤ رقم «١٩٢٤» . وحديث الطائفة المنصورة متواتر قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، انظر اقتضاء الصراط والمستقيم: ١/٦٩. وأما هذه الطائفة المنصورة فقال البخاري في صحيحه: هم أهل العلم. وقال أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. وقال ابن المديني كما تقدم: هم أصحاب الحديث. وقال القاضي عياض: إنما أراد أحمد السنةوالجماعة ومن يعتقدون مذهب أهل الحديث. انظر شرف أصحاب الحديث: ٠/٢٧، فتح الباري: ١٣/٢٩٣.
[ ٣ / ١١٧٩ ]
١١٠٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ (١)، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرَ (٢)، وعَبْدُ اللهِ بنُ مَاسِيٍّ (٣) قَالا: حَدَّثَنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْراهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ
_________________
(١) الحسن: أبو علي ابن المذهب.
(٢) أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ: بْنِ حَمْدَانَ.
(٣) عبد الله بن ماسي: عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي أبو محمد البزاز، وثقه ابن أبي الفوارس، والبرقاني والخطيب البغداد. مات سنة تسع وستين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٩/٤٠٨، العبر: ٢/٣٥١، سير أعلام النبلاء: ١٦/٢٥٢، شذرات الذهب٣/٦٨.
[ ٣ / ١١٨٠ ]
البَصْرِيُّ (١)، حَدَّثَنا حَجّاجُ بنُ نُصَيْرِ الفساطِيطِيُّ (٢)، حَدَّثَنا هِشامٌ (٣)
، عنْ أَبِي الزُّبَيْر، عنْ جابِرٍ قالَ: «نَهانا رَسولُ اللهِ ﷺ عنْ أَكْلِ البَصَلِ وَالكُرّاثِ، فَغَلَبَنا الجُوعُ فَأَكَلْناهُ، فَقالَ: مَنْ أَكَلَ هذِهِ الشَّجَرَةَ الخَبِيثَةَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ» (٤) .
_________________
(١) أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله البصري: بن مسلم بن ماعز الكجي، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الدارقطني وموسى بن هارون وعبد الغني بن سعيد. وقال الخطيب: كان من أهل الفضل والعلم والأمانة. الثقات: ٨/٨٩، تاريخ بغداد: ٦/١٢٠، تذكرة الحفاظ: ٢/٦٢٠.
(٢) حجاج بن نصير الفساطيطي: البصري أبو محمد، قال البخاري: سكتوا عنه. قال العجلي: أفسده أهل الحديث بالتلقين كان يلقن وأدخل في حديثه ما ليس منه فترك. وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث ترك حديثه. قال أبو داود: تركوا حديثه. وقال النسائي: ضعيف، لا يكتب حديثه. وقال ابن حجر: ضعيف كان يقبل التلقين. الضعفاء الصغير: ٠/٣٣، معرفة الثقات: ١/٢٨٧، الضعفاء الكبير: ١/٢٨٥، تهذيب الكمال: ٥/٤٦١، التقريب: ١/١٥٣.
(٣) هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي بفتح الدال وسكون السين وفتح المثناة ثم مد، ثقة تبث رمي بالقدر، مات سنة أربع وخمسين ومائة. التقريب: ١/٥٧٣..
(٤) حديث صحيح مخرج في الصحيحين، وإسناد المؤلف فيه حجاج بن نصير وهو ضعيف، لكن قد تابعه كثير بن هشام عند مسلم. أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة: باب نهى عن أكل ثوما وبصلا أو كراثا أو نحوها١/٣٩٤ رقم «٥٦٤» عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة عن كثير بن هشام، عن هشام الدستوائي به. وأخرجه البخاري في الأذان: باب ما جاء في الثوم ٢/٣٣٩ رقم «٨٥٤» و«٨٥٥»، وفي الأطعمة: باب ما يكره من الثوم والبقول ٩/٥٧٥ رقم «٥٤٥٢»، وفي الاعتصام: باب الأحكام التي لا تعرف بالدلائل ١٣/٣٣٠ رقم «٧٣٥٩»، ومسلم في المساجد وماضع الصلاة: باب نهى عن أكل ثوما أو بصلا أو كراثا ١/٣٩٤ رقم «٥٦٤»، من طرق عن عطاء، عن جابر بن عبد الله مرفوعا نحوه.
[ ٣ / ١١٨١ ]
١١٠٣ - سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ الصُّورِيَّ الحافِظَ يَقولُ: سَمِعْتُ أَبا الحُسَيْنِ محمَّدَ بنَ أَحْمَدَ ابنِ جميع يَقولُ: الحُسَيْنُ بنُ إِسْماعِيلَ المحامِلِيُّ يَرْوِي، عنْ محمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ أَبِي مَذْعورٍ (١)، ومحمَّدُ بنُ مَخْلَدِ يَرْوِي، عنْ محمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ أَبِي مَذْعُورٍ (٢)، وهُما ابْنا عَمِّه (٣) وَلَمْ يَرْوِ المحامِلِيُّ عنْ شَيْخِ ابنِ مَخْلَدٍ ولا ابنُ مَخْلَدٍ عنْ شَيْخِ المحامِلِيِّ (٤) .
١١٠٤- أَنْشَدَنا أَبُو عَبْدِ اللهِ (٥) لِنَفْسِهِ فِي العذارِ:
يَقُولُونَ لِي لَمَّا بَدا شَعْرُ خَدِّهِ
تَسَلَّ هُوَاهُ وَا لَهُ عنْ ذِكْرِ وُدِّهِ
إِذا هُوَ لَمْ تَطْلُعْ طَلائِعُ وَرْدِهِ [ل٢٣٦/ب] فَقُلْتُ لَهُمْ هَلْ يَحْسُنُ الغُصْنُ عارِيًا
كَذَلِكَ هَذا الرِّيْمُ كَمَّلَ حُسْنَهُ
عِذاراهُ إِذْ لاحَا عَلَى وَرْدِ خَدِّهِ
١١٠٥ - أَنْشَدَنا أَبُو عَبْدِ اللهِ (٦) لِنَفْسِهِ:
_________________
(١) محمد بن عمرو بن أبي مذعور: محمد بن عمرو بن سليمان أبو عبد الله يعرف بابن أبي مذعور، وثقه الدارقطني. تاريخ بغداد: ٣/.
(٢) محمد بن عمر بن أبي مذعور: هو محمد بن عمر بن سليمان بن أبي مذعور أبو جعفر، وثقه الدارقطني. مات سنة ثمان وخمسين ومائتين. تاريخ بغداد: ٣/١٣٠.
(٣) كذا في الخطية، وفي تاريخ بغداد وسير أعلام النبلاء (ابنا عمٍّ) وهو الصواب.
(٤) رجال إسناده ثقات. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٣/٢٣، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٥/٢٦١ عن الصوري به.
(٥) أبو عبد الله: الصوري.
(٦) أبو عبد الله: الصوري.
[ ٣ / ١١٨٢ ]
إِلى مَنْ أَشْتَكِي قَلَقِي
وَما أَلْقَى مِنَ الأَرَقِ
وَمِنْ وَجْدٍ وَمِنْ حُرْقِ وَمِنْ هَمٍّ يُكَنِّفُنِي
كَبَدْرٍ اِلْتَمَّ فِي الأُفُقِ وَمَا لاقَيْتُ مِنْ رِشأٍ
قَضِيبَ الآسِ (١) فِي الوَرَقِ تَثَنَّي إِذْ مَشَى فحَكى
ثَنَاني بالتَّثَنِّي مِنْ
ـهُ عَنْ رَأْيي وَعَنْ خُلُقِي
١١٠٦ - أَنْشَدَنا أَبُو عَبْدِ اللهِ (٢)، أَنْشَدَنا أَبُو العميدِ هاشِمُ بنُ محمَّدِ بنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ لِنَفْسِهِ المَعْروفُ بِالمتيمِ:
يا قاسِمَ الرِّزْقِ لِمَ خانتْني القِسَِمُ
ما أَنْتَ مُتَّهَمٌ قُلْ لِي مَنْ أَتَّهِمُ
قُلْ لِي بِلا وَرِقٍ ما تَنْفَعُ الحِكَمُ أَعْطَيْتَنِي حِكَمًا لَمْ تُعْطِنِي وَرِقًا
إِنْ كانَ رِزْقِي رِزقًا أَنْتَ قاسِمُهُ
وَأَنْتَ فِي الحالَتَيْنِ الخَصْمُ والحَكَمُ (٣)
١١٠٧ - أَنْشَدَنا أَبُو البَرَكاتِ المُظَفَّرُ بنُ سَعْدِ بنُ محمَّدِ المَوْصَلِيُّ يُعْرَفُ بِالشَّهابِ فِي مَجْلِسِ الصُّورِيِّ لِنَفْسِهِ:
البُخْلُ بِالكُتُبِ عِنْدِي غايَةُ الأَدَبِ
فَإِنْ سَمَحْتَ بِها أَفْضَتْ إِلى العَطَبِ (٤)
_________________
(١) جاء في لسان العرب: ٦/١٩، قال أبو حنيفة: الآس بأرض العرب كثير، ينبت في السهل والجبل، وخضرته دائمة أبدًا، ويَسْمو حتى يكون شجرًا عظاما، واحدته آسَةٌ. وقال الليث: الآس: شجرة ورقها عَطِرٌ.
(٢) أبو عبد الله: الصوري.
(٣) في إسناده أبو العميد هاشم بن محمد المعروف بالمتيم، لم أقف على ترجمته.
(٤) العطب: الهلاك. لسان العرب: ١/٦١٠.
[ ٣ / ١١٨٣ ]
أَنْتَ المُعِيرُ وَذَاكَ مُسْتَعِيرٌ لَها
هُوَ المُغِيرُ بِلا سَيْفٍ عَلَى الكُتُبِ (١)
١١٠٨ - أَنْشَدَنا أَبُو البَرَكاتِ، أَنْشَدَنا خسرو أبو فيروز المَلِكُ العَزِيزُ (٢) لِنَفْسِهِ:
[ل٢٣٧/أ]
وَراقِصٍ يَسْتَحِثُّ الكَفَّ بِالقَدَمِ
مُسْتَمْلِحِ الشَّكْلِ والأَعْطافِ والشِّيَمِ
كَأَنَّها نَبَضاتُ البَرْقِ فِي الظُّلَمِ تَرَى لَهُ نَبَراتٌ مِنْ أَنامِلِهِ
يُراجِعُ الحَثَّ فِي الإِيقاعِ مِنْ طَرَبٍ
تَراجُعَ الرَّجُلِ الْفَأْ فاءِ فِي الكَلِمِ (٣)
١١٠٩ - سَأَلْتُ أَبا الحَسَنِ محمَّدَ بنَ عَبْدِ الواحِدِ بنِ محمَّدِ بنِ جَعْفَرَ (٤) عنْ مَوْلِدِهِ فقالَ: وُلِدْتُ فِي سَنَةِ إِحْدى وَسَبْعِينَ وَثَلاثِمائَةٍ، وُلِدَ الأَمِيرُ أَبُو محمَّدٍ بنُ مُقْتَدِرِ (٥)
فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ وثَلاثَمائَةٍ، وماتَ
_________________
(١) في إسناده أبو البركات المظفر بن سعد يعرف بالشهاب، لم أقف على ترجمته.
(٢) خسرو أبو فيروز الملك العزيز: هو خسرو فيروز بن فيروز بن خرّة فيروز الملك العزيز أبو منصور ابن الملك جلال الدولة، من بقايا ملوك بني بويه، توفي سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، كان بارع الأدب والأخبار مليح النظم، أكبّ على اللهو والخلافة،. الكامل: ٩/٥٦١، العبر: ٣/١٩٩، سير أعلام النبلاء: ١٧/٦٣٢.
(٣) في إسناده أبو البركات المعروف بالشهاب لم أقف على ترجمته.
(٤) أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، قال الخطيب: كتبنا عنه وكان صدوقا، وسمعته يقول: ولدت في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، ومات في ليلة الأحد للنصف من جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. تاريخ بغداد: ٢/٣٦١.
(٥) الأمير أبو محمد بن المقتدر: هو الحسن بن عيسى بن الخليفة المقتدر بالله جعفر بن المعتضد أبو محمد العباسي، قال الخطيب: كتبنا عنه كان ديّنا حافظا لأخبار الخلفاء، عارفا بأيام الناس فاضلا، سمعته يقول: ولدت في يوم السبت السابع من المحرم سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة بمدينة السلام، ومات في ليلة الخميس التاسع عشر من شعبان سنة أربعين وأربعمائة. تاريخ بغداد: ٧/٤٥٤، اللباب: ٣/٢٣٦، الوافي بالوفيات: ١٢/١٩٩، سير أعلام النبلاء: ١٧/٦٢١، شذرات الذهب: ٣/٢٦٤.
[ ٣ / ١١٨٤ ]
فِي لَيْلَةِ الخَمِيسِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَدُفِنَ يَوْمَ الجُمُعَةِ العِشْرونَ مِنْ شَعْبانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمائَةٍ.
تُوفِيَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الصُّورِيُّ الحافِظُ ﵀ سَنَةَ إِحْدى وَأَرْبَعينَ.
وتُوفِيَ ابنُ اللَاّعِبِ (١) سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ،
وتُوفِيَ ابنُ البُزُورِيِّ (٢) فِي هذِهِ السَّنَةِ.
١١١٠ - حدثنا محمَّدُ، أخبرنا أَبُو الحَسَنِ محمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ التَّمِيمِيُّ (٣)، أخبرنا
أَبُو جَعْفَرَ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ الخَزازُ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ بَحْرِ بنِ طَيْفورٍ الجنديسابوري حَدَّثَنا عُمَرُ ابنُ محمَّدِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ
_________________
(١) ابن اللاعب: هو أحمد بن عبد الله بن محمد أبو الحسن ابن اللاعب البغدادي الأنماطي، وورد في لسان الميزان: ١/١٩٩، (ابن الملاعب)، قال الخطيب: كتبت عنه وكان سماع صحيحا، قال: سألته عن مولده فقال: في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، ومات في يوم الأحد السابع من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. تاريخ بغداد: ٤/٢٣٨، الأنساب: ١/٣٧٦.
(٢) ابن البزوري: هو علي بن عبيد الله بن علي أبو طاهر البغدادي البُزُري، قال الخطيب: كتبت عنه وكان مستورا صدوقا، قال سألته عن مولده فقال: في ذي الحجة في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، ومات في يوم الأحد السابع من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. تاريخ بغداد: ١٢/١٠، تاريخ الإسلام في حوادث ووفيات ٤٣١-٤٤٠/٤٧٥.
(٣) أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله التميمي: الجواليقي، وثقه الخطيب وقال بلغنا أنه توفي بمصر في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. تاريخ بغداد: ١/٣١٤.
[ ٣ / ١١٨٥ ]
النَّسائِيُّ (١)، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِيسى القارِي، حَدَّثَنِي محمَّدُ ابنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ غَزْوان قالَ: قالَ بَعْضُ الشُّعَراءِ:
اسْتَبِقِ وُدَّ أَبِي مُقاتِلٍ (٢)
حِينَ تَأْكُلُ مِنْ طَعامِهِ
سِيّانِ كَسْرُ رَغِيفِهِ
أَوْ دَقُّ عَظْمٍ مِنْ عِظامِهِ (٣) [ل٢٣٧/ب]
١١١١- وبِهِ قالَ (٤): قالَ بَعْضُ الشُّعَراءِ:
واصِفُ داودَ بِالنَّدى غَلَطٌ
كَرافِعِ الوَشْيِ بِالكَرابِيسِ
أَنْقَى بَياضًا مِنَ القَراطِيسِ ثِيابُ طَبّاخَةٍ إِذا اتَّسَخَتْ
شَيْءٍ بِصَرْحِ بَلْقِيسِ مَطْبَخُ داودَ فِي نَظافَتِهِ أَشْبَهُ
لَوْ طُرِحَ الخُبْزُ جَوْفَ مَطْبَخِهِ
ما طَمِعَتْ فِيهِ حِيلَةُ السُّوسِ (٥)
١١١٢ - وَبِإِسْنادِهِ قالَ (٦): حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِيسى،
_________________
(١) عمر بن محمد بن عبد الحكم النسائي: أبو حفص ذكره الجرجاني في تاريخه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. تاريخ جرجان: ١/٢٩٨.
(٢) في الخطية كلمة (مقاتل) ليست واضحة، وفي الهامش (مقاتل) وفوقها (بيان) .
(٣) في إسناده أبو جعفر أحمد بن علي الخزاز، وعبد الله بن بحر بن طيفور الجنديسابوري، وعبد الله بن أحمد بن عيس القارئ، ومحمد بن عبد الرحمن بن غزوان، لم أقف على تراجمهم.
(٤) القائل هو: محمد بن عبد الرحمن بن غزوان.
(٥) علة إسناده كسابقه أورد أبو منصور عبد الملك الثعالبي البيتين الثاني والثالث في ثمار القلوب: ١/٣٠٧.
(٦) القائل هو عمر بن محمد بن عبد الكريم النسائي) .
[ ٣ / ١١٨٦ ]
حَدَّثَنِي محمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الأَزْدِيُّ قالَ: قالَ أَعْرَبِيٌّ:
أُخَيَّ لَيْسَ لِي ذَنْبٌ إِلَيْهِ سِوَى جَهْلِي بِمَنْزِلَةِ الرَّغِيفِ
يَقولُ وَقَدْ كَسَرْتُ الحَرْفَ مِنْهُ أَخَذْتَ الآنَ تَعْبَثُ بِالحُروفِ (١)
١١١٣ - أَنْشَدَنا محمَّدٌ، أَنْشَدَنا القاضِي أَبُو الحُسَيْنِ عَطِيَّةُ اللهِ بنُ عَطاءِ اللهِ بنِ محمَّدِ ابنِ أَبِي غِياثِ الفارِسِيُّ، أَنْشَدَنِي أَبُو يَعْلي عَبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ حَمْزَةَ بنِ أَبِي كَرِيمَةِ، أَنْشَدَنِي جَمِيلُ بنُ عَبْدِ الحَمِيدِ:
وارَحْمَتا لِلْغَرِيبِ فِي البَلَدِ
النازِحِ ماذا بِنَفْسِهِ صَنَعا
بِالعَيْشِ مِنْ بَعْدِهِ وَلا انْتَفَعا فارَقَ أَحْبابَهُ فَما انْتَفَعُوا
حَتى إِذا ما تَباعَدُوا خَضَعا كانَ عَزِيزًا يُقَرِّبُ دارَهُمْ
قَدْ كانَ يَبْكِي مِنَ الفِراقِ
إِذا خُبِرَ عَنْهُ وَكَيْفَ إِذْ وَقَعا (٢)
١١١٤ - أَنْشَدَنا محمَّدٌ، أَنْشَدَنا أَبُو القاسِمِ مَنْصُورُ بنُ عَبْدِ اللهِ الصُّورِيُّ [ل٢٣٨/أ] البَزّارُ لِبَعْضِهِمْ:
لَيْسَ مِثْلَ الدَّراهِم
لِلْحَبِيبِ المُصارِمِ
_________________
(١) علة إسناده كعلة إسناد السابق، إضافة إلى أن محمد بن عبد الكريم الأزدي لم أقف على ترجمته أيضًا.
(٢) في إسناده أبو الحسين عطية بن عطاء الله الفارسي، وأبو يعلى عبد الله بن محمد، وجميل بن عبد الحميد، لم أقف على تراجمهم. ذكر الخطيب في تاريخ بغداد ١١/٣٦٧، وعبد الكريم القزويني في التدوين في أخبار قزوين: ٢/٧، ذكرا البيتين الأوليْن فقط عن علي بن الجهم بن بدر السامي الشاعر من شعره، وورد في أوله «يا رحمتا» بدل «وارحمتا» .
[ ٣ / ١١٨٧ ]
إنَّها تَصْفَعُ الصُّدو
دَ مَكانَ المَحاجِمِ (١)
١١١٥ - سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ يَقولُ: بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ قالَ: حَضَرْتُ بَعْضَ مَجالِسَ العُلَماءِ فَرَأَيْتُ فَتًى حَسَنَ الوَجْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مِحْبَرَةٌ حَسَنَةٌ عَلَيْها مَكْتُوبٌ:
أَلَيْسَ مِنَ البَلِيَّةِ أَنَّ مِثْلِي خَلِيٌّ لَيْسَ يَعْشَقُهُ ظَرِيفُ
فَقُلْتُ له: يا فَدَيْتُكَ وَمَنْ لِي بِهذا، فَقالَ لِي اسْكُتْ، قَدْ جَرَّبْتُ سَبْعِينَ نَفْسًا (٢) كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّنِي ما جَرَّبْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا إِلاّ وَجَدْتُ دِرْهَمَهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنيِّ.
١١١٦ - سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ يِقولُ: سَمِعْتُ الحَمْدُونِيَّ يَقولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ الخلدِيَّ يَقولُ: كُنْتُ أَصْحَبُ شَيْخًا فَكانَ قُوتُه فِي كُلِّ لَيْلَةٍ رُقاقَةً (٣)، وَكُنْتُ أَجِيئُهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِها، فَنَزَلَ عَلَيْهِ ضَيْفٌ، فَأَمَرَنِي فَاشْتَرَيْتُ لَهُ رُقاقًا كَثِيرًا وَتَمْرًا، ثُمَّ جِئْتُهُ بِها، فلَمّا كانَ وَقْتُ إِفْطارِهِ قَدَّمْتُ ذَلِكَ له ولِضَيْفِهِ فَأَحْصَيْتُ عَلَيْهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَقَدْ أَكَلَ ثَلاثِينَ رُقاقَةً، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ وَدَّعَه ضَيْفُهُ وَمَضَى، فَقُلْتُ لهُ يا أُسْتاذُ، رَأَيْتُ مِنْكَ البارِحَةَ عَجَبًا، لِي أَصْحَبُكَ السِّنِينَ الطَّوِيلَةَ، وَأَنْتَ لا تَزِيدُ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى
_________________
(١) في إسناده أبو القاسم منصور بن عبد الله الصوري، لم أقف على ترجمته.
(٢) هنا في الخطية ما نصّه: «فقلت له: يا فديتك، ومن» وعليه علامة الضرب.
(٣) الرقاقة: واحدة، والجمع الرقاق، وهو الخبز المنبسط الرقيق، نقيض الغليظ.
[ ٣ / ١١٨٨ ]
الرُّقاقَةِ، فَلَمّا كانَ البارِحَةُ أَحْصَيْتُ عَلَيْكَ وَقَدْ [ل٢٣٨/ب] أَكَلْتَ مَعَ ضَيْفِكَ ثَلاثِينَ رُقاقَةً، فَقالَ لِي: يا بُنَيَّ أَوَ ما عَلِمْتَ أَنَّ الأَكْلَ مَعَ الإِخْوانِ لا يَضُرُّ»؟ (١) .
١١١٧ - سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ يَقولُ: سَمِعْتُ الحَمْدُونِيَّ يَقولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ الخُلْدِيَّ يَقولُ: «يُؤْكَلُ الطَّعامُ عَلَى ثَلاثَةِ ضُروبٍ: مَعَ المُلُوكِ بِالأَدَبِ، وَمَعَ الإِخْوانِ بِالانْبِساطِ، وَمَعَ الفُقَراءِ بِالإِيثار» ِ (٢) .
١١١٨ - وحُكِيَ أَنَّ مَعْروفَ الكَرْخِيَ وَشَقِيقَ (٣) البَلْخِيَ لَمّا اجْتَمَعا قالَ شَقِيقٌ: يا
أَبا مَحْفُوظِ، ما التَّصَوُّفُ عِنْدَكُمْ؟، قالَ: إِذا أُعْطِينا شَكَرْنا، وَإِذا ابْتُلِينا صَبَرْنا، (٤) فَقالَ: هَذا مَثَلُ الكِلابِ عِنْدَنا بِبَلْخٍ قالَ: فَما التَّصَوُّفُ عِنْدَكُمْ؟، قالَ: إِذا مُنِعْنا شَكَرْنا وَإْذا أُعْطِينا آثَرْنا (٥) .
١١١٩ - أَنْشَدَنا أَبُو عَبْدِ اللهِ، أَنْشَدَنا أَبُو عَلِيٍّ صالِحُ بنُ إِبْراهِيمَ بنِ م
_________________
(١) في إسناده الحمدوني، لم أجده.
(٢) في إسناده الحمدوني. لم أقف عليه عن جعفر الخلدي، ولكن ذكر ابن مفلح في المقصد الأرشد في أصحاب إمام أحمد: ٢/٢٥٢ عن الإمام أحمد نحوه. ولفظه «يؤكل الطعام مع الإخوان بالسرور، ومع الفقراء بالايثار، ومع أبناء الدنيا بالمروءة.
(٣) في الخطية (سقيق) وفي الهامش (شقيق) وفوقه (بيان صح) .
(٤) في الخطية ما نصّه: «فقال هذا مثل الكلاب عندنا ببلخ، قال: فما التصوف عندكم؟، قال: إذا أعطينا شكرنا، وإذا ابتلينا صبرنا» وعليه علامة الضرب.
(٥) ذكر االقرطبي في تفسيره ١٤/٢٤٨ نحوه بدون إسناد.
[ ٣ / ١١٨٩ ]
حمَّدِ بنِ صالِحِ ابنِ رَشْدِينَ المَخْزُومِيُّ (١)، أَنْشَدَنِي سُلَيْمانُ بنُ حَسّانَ النَّصِيبِيُّ لِنَفْسِهِ: فيِ الشمعَةِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَثَلاثَمائَةٍ:
وَمُجَدْوَلَةٍ مِثْلُ صَدْرِ القَناةِ
تَعَرَّتْ وباطِنُها مُكْتَسِي
عَلى الرَّأْسِ كالبُرْنُسِ لهَا مُقْلَةٌ هِيَ رُوحٌ لَها وتاجُ
وقُطَّتْ مِنَ الرَّأْسِ لَمْ تَنْعَسِ إِذا رَنِقَتْ كنُعاسٍ عَرَا
لِسانًا مِنَ الذَّهَبِ الأَمْلَسِ وَإِنْ غازَلَتْها الصَّبَا حَرَّكتْ
ضِياءً يُجَلِّي دُجَى الحِنْدُسِ [ل٢٣٩/أ] وتُنْتِجُ فِي وَقْتِ تَلْقِيحِها
وَتِلْكَ مِنَ النَّارِ فِي أَنْحُسِ فَنَحنُ مِنَ النُّورِ فِي أَسْعُدِ
وَعَنْ ذا البَنَفْسَجِ والنَّرْجِسِ وَقَدْ نابَ وَجْهَكَ عنْ ضَوْئِها
ونَجْمٌ تَأَلَّقَ فِي المَجْلِسِ ولَكِنَّها آلَةٌ للنَّدامِ
ورُؤْيَتُها مُنْيَةٌ للأَنْفُسِ تَوَقُّدُها نُزْهَةٌ لِلْعُيونِ
وَتَفْنَى وتُفْنِيهِ فِي مَجْلِسِ تَكِيدُ الظَّلامَ كما كادَها
ويا حامِلَ الكَأْسِ لا تَجْلِسِ فَيا رَبَّةَ العُودِ حُثِّي الغِنا
ويا صالِحَ الخَيْرِ عِشْ سالِمًا
عَلى الدَّهْرِ فِي عِزِّكَ الأَنْفَسِ (٢)
_________________
(١) أبو علي صالح بن إبراهيم بن محمد بن صالح بن رشدين المخزومي، ذكره الذهبي بدون جرح ولا تعديل، توفي سنة ست وعشرة وأربعمائة. تاريخ الإسلام في حوادث ووفيات٤١١-٤٢٠/٤٠١.
(٢) في إسناده سليمان بن حسان النصيبي، لم أقف على ترجمته. ذكر صلاح الدين الصفدي في الوافي بالوفيات: ١١/٣٧٩، ومحمد شاكر الكتبي في فوات الوفيات: ١/٣١٩، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٦/٢٧٥، عن أبي علي القرمطي الملقب بالأعصم من شعره، ولكنه لم يذكر الذهبي ومحمد الكتبي إلا البيتين الأوليين والرابع والسادس والحادي عشر، وزاد محمد الكتبي البيت الثالث، وعند الصفدي من أول بيت إلى البيت السادس، وورد في البيت الثاني عندهم جميعا «هيئة البرنس» بدل «الرأس كالبرنس»، وعند محمد الكتبي وحده «فعلة» بدل «مقلة» ولعله خطأ مطبعي، وورد في البيت الحادي عشر «لا تنعس» بدل «لا تجلس» .
[ ٣ / ١١٩٠ ]
١١٢٠ - أَنْشَدَنا محمَّدٌ، أَنْشَدَنا عَلِيُّ بنُ صالِحِ بنِ إِبْراهِيمَ بنِ رَشْدِينَ، أَنْشَدَنِي أَبُو العَبّاسِ ابنِ محمَّدِ البَصْرِيُّ:
وشَمْعَةٍ ظَلْتُ أُصاحِبُها
تَبِيتُ تَبْكِي وَأَبْكِيها
وَمَدْمَعِي دَمْعُ مَآقيها كَأَنَّما صُفْرَتُها صُفْرَتِي
أَعارَها قَلْبِي مِنْ نارِهِ
فَمِثْلُ ما فِيهِ كَذا فِيهاِ (١)
١١٢١ - أَنْشَدَنا محمَّدٌ، أَنْشَدَنا أَبُو العميد هاشِمُ بنُ محمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْماعِيلَ بنِ سيان التَّمِيمِيُّ المَعْرُوفُ بِالمتيم لِنَفْسِهِ فِي صِفَةِ الشَّمْعَةِ:
ومُؤْنِسَةٍ بِكرُ (٢) جَوْفِ الدُّجَى
إِذا احْتَجْتَ فِيهِ إِلى أُنْسِها
ترَى مَأْتَمَ المَوْتِ فِي أُنْسِها (٣) عَرُوسٌ إِلى النّارِ مِنْ فُرْقَةٍ
مُرُوَّتَها فِي فَنا نَفْسِها [ل٢٣٩/ب] إِذا افْتَضَّها لَهَبٌ أَظْهَرَتْ
كَمُهْجَةِ صبٍّ يحسُّ الْجَوَى
وَيَشْغَلُها الحُبُّ عَنْ حِسِّها (٤)
١١٢٢ - أَنْشَدَنا محمَّدٌ، أَنْشَدَنا أَبُو يَعْلي حَمْزَةُ بنُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، أَنْشَدَنِي خالِي قالَ الصُّورِيُّ: وخالُهُ الجَمَلُ الناتِحُ البَصْرِيُّ، أَنْشَدَنِي
_________________
(١) في إسناده علي بن صالح، وأبو العباس بن محمد البصري لم أقف على ترجمتهما.
(٢) في الخطية على كلمة (بكر) ضبة.
(٣) كذا ورد في أصل الخطية ولعلَّ الصواب «عُرْسها»، حتى يستقيم المعنى، والله أعلم.
(٤) في إسناده أبو العميد لم أقف على ترجمته.
[ ٣ / ١١٩١ ]
الخُبْزَأُرزِيُّ (١) لِنَفْسِهِ:
تَتِيهُ (٢) عَلَيْنا إِنْ رُزِقْتَ مَلاحَةً
فَمَهْلًا عَلَيْنا بَعْضَ تِيهِكَ يا بَدْرُ
فَقَدْ طالَ ما كُنّا مِلاحًا وطالَ ما
صَدَدْنا وَتِهْنا ثُمَّ غَيَّرَنا الدَّهْرُ (٣)
١١٢٣ - أَنْشَدَنا محمَّدٌ، أَنْشَدَنِي أَبُو يَعْلي البَصْرِيُّ، أًنْشَدَنا ابنُ حَجّاجٍ أَبُو عُبْدِ اللهِ لِنَفْسِهِ:
يا قَلِيلَ الوَفاءِ هَذا جَزائِي أَبَدًا
أَنْتَ ضاحِكٌ مِنْ بُكائِي
ـر وَإِنْ كُنْتُ آيِسًا مِنْ بَقائِي سَأُجازِيكَ إِنْ بَقِيتُ عَلَى الهَجْـ
ثُمَّ أَدْعُوا عَلَيْكَ غَيْظًا وَلَكِنْ
لا أَجابَ الإِلَهُ فِيكَ دُعائِي (٤)
١١٢٤ - أَنْشَدَنا محمَّدٌ، أَنْشَدَنا أَبُو العميد المتيم لِنَفْسِهِ:
أَشْتاقُه أَنىّ نَأَى
فَإِذا دَنا وَقَعَ المَلَلْ
ساءَتْ وَكَمْ ذا يَحْتَمِلْ لَوْلا خَلائِقُهُ التي
وَحَمَلْتُهُ بَيْنَ الجُفُونِ
لَمَا تَشَكَّتْهُ المُقَلْ (٥)
_________________
(١) في الخطية (الخبزرزي) والتصحيح من كتب التراجم: وهو نصر بن أحمد بن نصر بن مأمون البصري المعروف بالخبزأرزي الشاعر المشهور، مات سنة سبع عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ١٣/٢٩٦.
(٢) التيه: هوالكبر. المنجد في اللغة والأعلام (ص٦٧) .
(٣) في إسناده أبو يعلى البصري وخاله، لم أقف على ترجمتهما. أورد أبو الفرج الأصفهاني البيتين في الأغاني منسوبين إلى الحسين بن الضحاك، انظر ٧/٢٣٠.
(٤) في إسناده أبو يعلى البصري، وابن حجاج أبو عبد الله لم أقف على ترجمتهما.
(٥) في إسناده أبو العميد المتيم لم أقف على ترجمته.
[ ٣ / ١١٩٢ ]
١١٢٥ - أَنْشَدَنا أَبُو عَبْدِ اللهِ (١) لِنَفْسِهِ:
يا قاتِلِي مِنْهُ بِسِحْرِ الجُفُون
وَباعِثًا مِنْها عَلَيَّ المَنُون [ل٢٤٠/أ]
بِقَوْلِ واشٍ وَعَدُوٍّ ظَنِينِ أَسْرَفْتَ فِي الهُجْرانِ لِي ظالِمًا
هَيْهاتَ هَذَا أَبَدًا لا يَكُون تَظُنُّنِي أَشْكُوكَ يا مالِكِي
إِنْ كانَ لا يُرْضِيكَ عَنِّي سِوَى
قَتْلِي فَقَتْلِي فِيكَ شَيْءٌ يَهُون
آخِرُ الجُزْءِ وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العالَمِينَ وَصَلواته على محمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ وسَلامُهُ.
بَلَغَتُ عَرْضًا بِأَصْلٍ مُعارَضٍ بِأَصْلِ سَماعِنا وَلِلهِ الحَمْدُ والمِنَّةُ.
فِي الأَصْلِ ما مِثالُهُ:
سَمِعَ جَمِيعَ هَذا الجُزْءِ عَلَى سيدنا الشيخ الإِمامِ العالِمِ الفِقِيهِ الحافِظِ الزاهِدِ، جَمالِ الدِّينِ شَيْخِ الإِسْلامِ، أَوْحَدِ الأَنامِ، فَخْرِ الأَئِمَّةِ، مُسْنِدِ العَصْرِ، أَبِي طاهِرِ أَحْمَدَ بنِ محمَّدِ بنِ أَحْمَدَ السِّلَفِيِّ الأَصْبَهانِيِّ، صانَ اللهُ قَدْرَه، ورضي عَنْه دُنْيًا وآخِرَةً، بِقِراءَةِ الفَقِيهِ العالِمِ تاجِ الدِّينِ
أَبِي عَبْدِ اللهِ محمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ محمَّدِ المَسْعودِيِّ صاحِبُه القاضِي المَكِينُ، أَبُو طالِبٍ أَحْمَدُ ابنُ القاضِي المَكِينِ أَبِي الفَضْلِ عَبْدِ اللهِ بنِ حُسَيْنِ بنِ حديد، وَجَوْهَرُ الأُسْتاذُ مَوْلاهُ، وأَبُو عَبْدِ اللهِ محمَّدُ بنُ إِبْراهِيمَ بنِ أَحْمَدَ الفَيْرُوزابادِي، ومحمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ البَلْخِيُّ الصُّفِيُ، وَأَبُو عَمْرٍو عُثْمانُ بنُ محمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرِ الإِسْفِرايِنِي، وأَبُو بَكْرِ محمَّدُ ابنُ الحَسَنِ بنِ
_________________
(١) أبو عبد الله: الصوري» .
[ ٣ / ١١٩٣ ]
نَصْرِ الخلاطي، وَإِسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ المَوْلَى بنِ عِيسى الهاشِمِيُّ، وأَبُو محمَّدٍ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عِيسى بنِ عَبْدِ الواحِدِ الأَنْدَلُسِيُّ، وأَحْمَدُ بنُ طارِقِ بنِ سِنانِ القُرَشِيُّ التاجِرُ البَغْدادِيُّ، وكُتِبَ التارِيخُ فِي شَوَّالِ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وخَمْسِمائَةٍ بِالإِسْكَنْدَرِيَةِ.
هذا تَسْمِيعٌ صَحِيحٌ كَما قَدْ كُتِبَ، وَكَتَبَ أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ الأَصْبَهانِيُّ
بَلَغَ بِقِراءَتِهِ جَعْفَرَ الحُسَيْنِيَ [ل٢٤٠/ب] .
وفِي الأَصْلِ ما مِثالُهُ: -
بَلَغَ السَّماعُ لجمِيعِهِ عَلَى القاضِي الفَقِيهِ الإِمامِ العالِمِ الأَمِينِ جَمالِ الدِّينِ أَبِي طالِبٍ أَحْمَدَ ابنِ القاضِي المَكِينِ أَبِي الفَضْلِ عَبْدِ اللهِ بنِ القاضِي المَكِينِ أَبِي عَلِيٍّ الحُسَيْنِ بنِ حديد أَبْقاهُ اللهُ وأَدامَ نِعْمَتَهُ بِقِراءَةِ الشَّيْخِ الجَلِيلِ الفَقِيهِ زَكِيِّ الدِّينِ أَبِي محمَّدِ عَبْدِ العَظِيمِ بنِ عَبْدِ القَوِيِّ المُنْذِرِيِّ الجَماعَةَ السادة الفُقَهاءَ وَفَّقَهُمُ اللهُ: القاضِي الفَقِيهُ الإِمامُ نَجِيبُ الدِّينِ أَبُو عَلِيِّ الحَسَنُ، والقاضِي الفَقِيهُ الإِمامُ العالِمُ الصَّدْرُ الكَبِيرُ الأَمِينُ عِمادُ الدِّينِ أَبُو البَرَكاتِ عَبْدُ اللهِ ابنا الشَّيْخِ الفَقِيهِ الإِمامِ العالِمِ النَبِيهِ أَبِي محمَّدِ عَبْدِ الوَهّابِ بنِ الإِمامِ العالِمِ الزاهِدِ الصَّدْرِ مُفْتِي المُسْلِمينِ أَبِي الطّاهِرِ إِسْماعِيلَ بنِ عَوْفٍ، وَأَخُوهُما الشَّيْخُ الفَقِيهُ الإِمامُ الزاهِدُ رَشِيدُ الدِّينِ أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ العَزِيزِ، وَوَلَدُهُ أَبُو بَكْرٍ محمَّدُ –جَبَرَهُ اللهُ- الزُّهْرِيُّونَ، القاضِي عَلَمُ الدِّينِ أَبُو محمَّدٍ عَبْدُ الحَقِّ ابنُ القاضِي الرَّشِيدِ أَبِي الحَرَمِ مَكِيِّ بنِ صالِحِ القُرَشِيِّ، والفَقِيهُ الإِمامُ الفاضِلُ أَبُو القاسِمِ
عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مُقَرِّبِ بنِ عَبْدِ الكَرِيمِ التُّجيبي، والفَقِيهُ الإِمامُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو البَرَكاتِ
عَبْدُ الحَمِيدِ بنُ الشَّيْخِ الإِمامِ أَبِي عَلِيِّ الحُسَيْنِ بنِ عَتِيقِ الرَّبَعِيِّ، ويَحْيى بنُ عَلِيِّ بنِ
[ ٣ / ١١٩٤ ]
عَبْدِ اللهِ
ابنِ عَلِيِّ القُرَشِيِّ العَطّارُ - والسَّماعُ بِخَطِّهِ- وَصَحَّ وَثَبَتَ فِي الثّالِثِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الأوَّلِ
مِنْ سَنَةِ عَشْرٍ وَسِتِّمائَةٍ بِظاهِرِ ثَغْرِ الإِسْكَنْدَرِيَةِ بِالعينِ والحَمْدُ لِلهِ وَحْدَهُ وصَلَواتُهُ عَلَى
محمَّدٍ وآلِهِ وسَلامُهُ. [ل٢٤١/أ]
[ ٣ / ١١٩٥ ]