من انتخاب الشيخ الفقيه الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام
أوحد الأنام فخر الأئمة سيف السنة مقتدى الفرق ناصر الحديث
أبي طَاهرِأحمدَ بنِ محمدِ ابنِ أحمدَ السِّلَفِيِّ الأصبهانِيِّ ت
من أصول كتب الشيخ
أبي الحسين المبُاَرَكِ بنِ عبدِ الجَبَّارِ الطُّيُورِيِّ
[ل ٢٧٤/ب]
[ ٤ / ١٣٣٢ ]
رب سهل برحمتك
١٢٩٣- أخبرنا القاضي الفقيه المكين الأشرف الأمين جمال الدين أبو طالب أحمد ابن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد قراءة عليه وأنا أَسْمَعُ بِظَاهِرِ ثَغْرِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ حَمَاهُ الله تعالى بالعين من جزيرة الرمل في الرابع من ربيع الأول سنة عشر وستمائة، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام فخر الأئمة مقتدى الفرق بقية السلف ناصر الحديث أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني ﵁ بقراءتي عليه في يوم الثلاثاء الخامس من صفر سنة ثمان وستين وخمسمائة، أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك
ابن عبد الجبار بانتخابي عليه من أصول كتبه، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ علي بن عبد الله الصوري الحافظ، أخبرنا أبو محمد الحسن بن حامد بن الحسن بن حَامِدٍ الْبَغْدَادِيُّ الأَدِيبُ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا
أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بن سعيد الموصلي، حدثنا الحسن بن عليل قال: سمعت علي بن المديني يقول: دَارَ عِلْمُ الثِّقَاتِ عَلَى سِتَّةٍ: اثْنَانِ بِالْحِجَازِ، وَاثْنَانِ بِالْكُوفَةِ، وَاثْنَانِ بِالْبَصْرَةِ:
[ ٤ / ١٣٣٣ ]
فأمَّا اللَّذان بالحجاز: فالزهري، وعمرو بن دينار.
وأمَّا اللَّذانِ بِالْكُوفَةِ: فأبو إسحاق والأعمش.
وأَمَّا اللَّذان بالبصْرَةِ: [ل٢٧٥/أ] (١) فقتادة، ويحيى بن أبي كثير.
ثُمَّ دَارَ عِلْمُ هَؤُلاءِ عَلى ثَلاثَةَ عَشَرَ، ثلاثةٍ بالحجاز، وثلاثةٍ بالكوفة، وخمسةٍ بالبصرة، وواحدٍ بواسط، وواحدٍ بالشام.
فأَمَّا الَّذِينَ بِالْحِجَازِ: فمالك بن أنس، وابن جريج، ومحمد بن إسحاق.
وأمَّا الَّذين بِالْكُوفَةِ فسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وإسرائيل بن يونس.
وأَمَّا الَّذين بِالْبَصْرَةِ: فسعيد بن أبي عروبة، وهشام بن أبي عبد الله، وشعبة، ومعمر، وحماد ابن سلمة.
وأمَّا الَّذي بوَاسط: فهُشَيمٌ بن بَشِير.
وأمَّا الَّذي بالشَّام فالأوْزاعي.
قال علي ابن المديني: ثُمَّ دَارَ عِلْمُ هَؤُلاءِ عَلى يحيى بن معين (٢) .
_________________
(١) في الخطية ما نصّه: «الزهري وعمرو بن دينار، وأما اللذان بالكوفة» وعليه علامة الضرب.
(٢) في إسناده أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، ولكن النص صحيح عن ابن المديني كما تقدم في الرواية رقم «١٢٢٣» من طرق عديدة عن ابن المديني، ولم أجده من طريق الحسن بن عليل، عن ابن المديني إلا عند المؤلف هنا.
[ ٤ / ١٣٣٤ ]
١٢٩٤-قال (١): أنشدنا الحسن بن عليل:
لِسَانُ الْفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَاّ صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ
وَكَائِنٍ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فِي تَكَلُّمِ (٢)
١٢٩٥- باب إبانة الرجل عن علمه وفضله إذا هو لم يعرف له حق مثله.
حدثنا أبو عبد الله الصوري إملاء، أخبرنا القاضي أبو الحسن عبد الله بن القاسم بن علي ابن الْقَاسِمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الهمداني، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الحراني الأزدي إملاء من حفظه، حدثنا أبو بكر محمد بن [ل٢٧٥/ب] يحيى بن سليمان المروزي (٣) قال: سأَلْتُ خَلَفَ بنَِ هِشَام البَزَّار لِمَ سُمِّيَ الْكِسَائِيَّ كِسَائِيًّا؟ قال دَخلَ الكِسائِيُّ الْكُوفَةَ فجاءَ إلَى مَجْلِسِ السَّبِيع (٤)، وَكَانَ حَمْزَةُ بنُ حَبِيب
_________________
(١) القائل هو أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الموصلي.
(٢) في إسناده أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الموصلي، كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم. أخرجهما البيهقي في شعب الإيمان: ٤/٢٧٣، عن شاب مجهول. وأبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في البيان والتبيين: ١/١٠٢، عن الأعور الشّنِّيّ، وهما في ديوان زهير بن أبي سلمى:. /٧٤ أيضًا. وذكر المناوي البيت الأول فقط في فيض القدير ١/٢٨٧، ولم ينسبه إلى أحد.
(٣) أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بن سليمان المروزي: قال الدارقطني: صدوق. وقال مسلمة: كان كثير الحديث. ووثقه الخطيب. وقال ابن حجر: صدوق صاحب أبي عبيد، مات سنة ثمان وتسعين ومائتين. تهذيب الكمال: ٢٦/٦١٢، تاريخ بغداد: ٣/٤٢٢، التقريب: ١/٥١٢.
(٤) السبيع: بفتح السين وكسر الباء محلّة من محال الكوفة منسوبة إلى القبيلة، وهم بنو سبيع من همدان. لسان العرب: ٨/١٥٠.
[ ٤ / ١٣٣٥ ]
الزَّيَّات يُقْرِئُ فِيهِ، فَتَقَدَّمَ الْكِسَائِيُّ معَ أذانِ الْفَجْرِ فَجَلَسَ وهُوَ مُلْتَفٌّ بِكِسَاءٍ مِنَ الْبُرْكان الأَسْوَد، فلمَّا صلَّى حمزةُ قال: منْ يَقْدُمُ في الوقتِ يَقْرَأُ؟ قيل لهُ: هذَا الْكِسَائِيُّ أوَّلُ مَنْ يَقْدُمُ، يعْنونَ لصَاحِبِ الْكِسَاءِ، فَرَمَتْهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فقالوا: إِنْ كانَ حائِكًا فَسَيَقْرَأُ سورَةَ يُوسف، وَإِنْ كانَ مَلَاّحًا فَسَيَقْرَأُ سورةَ طه، فَسَمِعَهُمْ، فَابْتَدَأَ بسورةِ يوسف، فلمَّا بَلَغَ إلى قِصَّةِ الذِّئْبِ قرَأَ ﴿فَأَكَلَهُ الذِّيبُ﴾ (١) بغَيْرِ هَمْزٍ، فقال لَهُ حمزةُ: ﴿الذِّئْبُ﴾ بالهمز، فقال لَهُ الْكِسَائِيُّ: وكذلك أَهْمِزُ ﴿الحُوتُ﴾ (٢)
قال: لا، قال: فَلِمَ هَمَزْتَ ﴿الذِّئْبُ﴾ ولم تَهْمِزُ ﴿الحُوتُ﴾؟ وهذا ﴿فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾، وهذا ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾؟ فرَفَعَ حَمْزَةُ بصرَه إلى خلاّدٍ الأَحْول - وكان أجملَ غِلْمَانِهِ ـ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَجْلِسِ فَنَاظَرُوا فَلَمْ يَصْنَعُوا شَيْئًا، فقالوا: أَفِدْنَا يَرْحَمُكَ اللهُ، فقال لَهُمُ الْكِسَائِيُّ: تَفهمُوا عَنِ الْحَائِكِ، تقول إذا نَسَبْتَ الرَّجُلَ إلى الذِّيبِ قَدْ اسْتَذَأَبَ الرَّجُلُ، ولو قلت: اسْتَذَابَ بِغَيْرِ هَمْزٍ لَكُنْتَ إِنَّمَا نَسَبْتَهُ إِلَى الْهُزَالِ تقول: [ل٢٧٦/أ] قَدْ اسْتَذَابَ (٣) إِذَا اسْتَذَابَ شَحْمُهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَإِذَا نَسَبْتَهُ إِلَى الْحُوتِ
_________________
(١) سورة يوسف الآية رقم «١٧» .
(٢) سورة الصافات الآية رقم «١٤٢» ..
(٣) وفي تاريخ بغداد زيادة «الرجل» بعد كلمة «استذاب» .
[ ٤ / ١٣٣٦ ]
تقُولُ: قَدْ اسْتَحَاتَ الرُّجْل ُ، أَيْ كثُرَ أَكْلُهُ، لأنَّ الْحُوتَ يَأْكُلُ كَثِيرًا، لا يَجُوزُ فيه ِالْهَمْزُ، فَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ هُمِزَ الذِّئْبَ، وَلَمْ يُهْمَزِ الْحُوت، وفِيهِ مَعْنى آخر لَا يَسْقُطُ الْهَمْزُ مِنْ مُفْرَدِهِ وَلَا مِنْ جَمِيعِهِ، وأنشدهم:
أيُّهَا الذِّئْبُ وَابْنُهُ وَأَبُوهُ أنْتَ عِنْدِي مِنْ أَذْؤُبِ ضَارِيَاتِ
قال: فَسُمِيَّ الْكِسَائِيَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْم (١) .
١٢٩٦ - قال خَلَفُ (٢): وأنشدنِي الكِسَائِيُّ بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ لَا أَعْرِفُ بَيْتًا غَيْرَهُ فيهِ شَاهدان منَ الْقُرْآنِ إلَاّ هَذَا الْبَيْت:
كَنُودٌ لِنَعْمَاءِ الرِّجَالِ وَمَنْ يَكُنْ كَنُودًا لِنَعْمَاءِ الرِّجَالِ يُفَنَّدُ
والكَنُودُ: الكَفُور قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودُ﴾ (٣)، يعني: لَكَفُور، والتَّفْنِيدُ هو التَّكْذِيبُ، قال الله تعالى: ﴿إِنِّي َلأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَْنْ تُفَنِّدُونَ﴾ (٤) .
_________________
(١) في إسناده أبو الحسن عبد الله الهمداني وأبو الحسن علي بن محمد الأزدي لم أقف على ترجمتهما. أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه: ١١/٤٠٤ عن الصوري به. وقد قيل في سبب تسمية الكسائي كسائيّا قولا آخر حيث أخرج الخطيب في تاريخه ١١/٤٠٤، من طريق محمد بن سليمان بن محبوب، عن أبي عبد الرحمن البصري مردوية، عن علي بن الخياط المدني، عن عبد الرحيم بن موسى قال: قلت للكسائي: لم سميت الكسائي؟، قال: لأني أحرمت في كساء.
(٢) خلف: بن هشام.
(٣) سورة العاديات آية رقم: «٦» .
(٤) سورة يوسف آية قم «٩٤» . علة إسناده كعلة الإسناد السابق. ذكر القرطبي هذا البيت دون الآيتين في تفسيره: ٢٠/١٦٠، ولكن جاء فيه: «يبعّد» بدلا من كلمة: «يفنّد» .
[ ٤ / ١٣٣٧ ]
١٢٩٧- حَدَّثَنَا الصُّورِيُّ قَالَ: نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ «تَفْضِيلُ الشُّبَّانِ» تَأْلِيفَ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّولِيِّ يَقُولُ فِيهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يونس الكديمي، حدثني علي بن الْمَدِينِيِّ قَالَ: أَرَدْتُ الخُرُوجَ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَة فقلتُ لِيحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي: اكتبالي [ل٢٧٦/ب] إِلَى سُفْيَانَ، فَقَالا: مَا نَكَاتِبُهُ وَلَكِنْ بِمَكَّةَ بِشْر بن السَّرِيِّ، ومُؤَمَّل ابنَ إسماعيل قَدْ جَاوَرَا، فَنَحْنُ نَكْتُبُ لَكَ إليهمَا حَتَّى يَصِيرَا مَعَكَ إليهِ، فَكتبَا لِي إِليْهِمَا، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ، فَأَوْصَلْتُ الكِتَابَ إِلَيْهما، فَمَشَيَا مَعِي إليه، وعَرَّفَاهُ مَكَانِي، فَوعدَهُمَا اخْتِصَاصِي والْعِنَايَةَ بِي، فَحَضَرْتُ مَجَالِسَ وَأَذْكَرْتُهُ أَمْرِي، وَكُنْتُ كَسَائِرِ النَّاسِ، فقلتُ: مَا يَرْفَعُنِي إِلَاّ نفْسِي، فَجَلَسْتُ نَاحِيَةً أَنْتَظِرُ أَنْ يَمُرَّ شَيْءٌ فَأَتَكَلَّمُ فِيهِ، فقال يوْمًا: حدثنا هشام ين عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسُوِل الله؟ فقالَ لِي: يَا بُنَيَّ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ (١)
، فَقُمْتُ، فقلتُ:
_________________
(١) حديث صحيح، ولكن قد اختلف في إسناده على هشام بن عروة. فقد أخرجه ابن ماجة في الأطعمة، باب التسمية عند الطعام ٢/١٠٨٧ رقم «٣٢٦٥» وأحمد في المسند: ٤/٢٦-٢٧، والترمذي في العلل الكبير: ١/٣٠٧ رقم: ٥٧٢، من طريق سفيان بن عيينة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سلمة به. وأخرجه الترمذي في الأطعمة: باب ما جاء في التسمية على الطعام ٥/٥٩٠ رقم «١٩١٨» وفي العلل الكبير: ١/٣٠٧ رقم: ٥٧٢،، والنسائي في السنن الكبرى: ٦/٧٦- ٧٧ رقم «١٠١٠٤» و«١٠١٠٥» و«١٠١٠٦» وفي اليوم والليلة: رقم «٢٧٤» و«٢٧٥» وابن قانع في المعجم الصحابة: ٢/٢٢٥، والطبراني في المعجم الكبير: ٩/١٢ رقم «٨٢٩٩»، والبيهقي في شعب الإيمان: ٥/٧٥ رقم «٥٨٣٤» من طريق سفيان الثوري عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه به. وقال الإمام أحمد: كذا وجدته في جمع سليمان لحديث سفيان الثوري، وهكذا رواه سفيان بن عيينة، عن هشام، وقال علي بن المديني: إنما رواه أصحاب هشام بن عروة، عن هشام، عن أبي وجزة، عن رجل من مزنية، عن عمر ابن أبي سلمة. شعب الإيمان: ٥/٧٥. وأخرجه الطيالسي في المسند: ٠/١٩٣ رقم «١٣٥٨» من طريق عبد الله بن المبارك، وابن حبان في الصحيح: ١٢/٩-١٠ رقم «٥٢١١»، من طريق محمد بن سواء، كلاهما عن هشام، عن أبي وَجْزة عن أبي سلمة وأخرجه وأبو داود في الأطعمة باب الأكل باليمين ٤/١٤٤ رقم «٣٧٧٧» وأحمد في المسند أيضا: ٤/٢٧ وابن حبان في صحيحه: ١٢/١٥ رقم «٥٢١٥»، والطبراني في المعجم الكبير: ٩/١٣ رقم «٨٣٠٠»، من طرق عن سليمان بن بلال، عن أبي وجزة به. وأخرجه أحمد في المسند: ٤/٢٦، والنسائي في السنن الكبرى: ٦/٧٧ رقم «١٠١٠٧» و«١٠١٠٨» وفي اليوم والليلة: رقم «٢٧٦» و«٢٧٧»، والطبراني في العجم الكبير: ٩/١٣ رقم «٨٣٠١» من طرق عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبي وجزة، عن رجل من مزينة، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ به. ورجح هذا الطريق كل من ابن المديني والبخاري، والنسائي، والبيهقي. صرّح بذلك البخاري بقوله: كأن حديث أبي وجزة أصح. والنسائي بقوله: هذا الصواب عندنا. انظر العلل الكبير للترمذي: ١/٣٠٧، وفي فتح الباري: ٩/٥٢٤، وأخرجه البخاري في الأطعمة: باب التسمية على الطعام والأكل باليمين ١٠/٦٥٣ رقم «٥٣٧٦»، و١٠/٦٥٧ رقم «٥٣٧٧»، ومسلم في الأشربة: باب آداب الطعام والشراب وأحكامها ٣/١٥٩٩ رقم «٢٠٢٢» من طرق عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عمر بن أبي سلمة.
[ ٤ / ١٣٣٨ ]
يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، خَالفَكَ النَّاسُ بِالْعِرَاقِ، قَالَ: مَنْ؟ قلتُ: حَمَّادٌ، وحمّاد،
وأبو عوانة، وغيرهم، كل قَالَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيّ، عَنْ عمر
ابن أبي سلمة، قال: ومن أَبُو وَجْزَة؟ أَهُوَ شَاعِرُ آلِ الزُّبَيْرِ؟ قَدْ كنتُ أدركتُهُ ورأيتُهُ، قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، فتَوَقَّفَ عَنِ الْحَدِيثِ، وقال فِي يَوْمٍ آخَرَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
[ ٤ / ١٣٣٩ ]
عائشة، أنَّ النَّبيَّ؟، «صَلَّى فِي ثَوْبٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ» (١) . فَقُمْتُ إِلَيْهِ فقلتُ: خَالَفَكَ النَّاسُ بِالْعِرَاقِ، قَالَ: مَنْ؟ قلتُ: هُشَيْمٌ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وغَيْرُهُمْ [ل٢٧٧/أ] قالوا فيه: عن هشام
ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: مَنْ أجْل أنِيسَيْن كَتَبَ إِلَيْهِمَا تُرِيدُ أَنْ تُؤَدِّبَنِي، قَالَ: ثُمَّ أَدْنَانِي وعليت عَلَيْهِ، فكَانَ يُمِرُّ اْلأَحَادِيثَ عَليّ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَا، وَنِلْتُ مِنْهُ مَا أَرَدْتُ (٢) .
١٢٩٨- سمعت الصوري يقول: حدثني من أثق به، عن أبي سعيد الحسن بن عبد الله السِّيرافي أنه قال: حضَرْتُ مَجْلِسَ أبي بكر بن م
_________________
(١) حديث صحيح، أخرجه البخاري في الصلاة: باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به ٢/١٧، ومسلم في الصلاة باب ١/٣٦٨ رقم «٥١٧» من طريق أبي أسامة. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ٩/٧ رقم «٨٢٧٧» من طريق أبي عوانة كلاهما عن هشام بن عروة به. ولم أقف على طريق هشيم، وأخرجه البخاري في الصلاة: باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به ٢/١٧ رقم «٣٥٥» من طريق يحيى القطان، ورقم «٣٥٤» من طريق عبيد الله بن موسى، ومسلم في الصلاة: باب ١/٣٦٨ رقم «٥١٧» من طريق وكيع، وحماد ابن زيد كلهم عن هشام بن عروة به. وأخرجه وأبو داود في الصلاة: باب الرجل يصلي في ثوب واحد بعضه على غيره ١/٤١٦ رقم «٦٣١» من طريق أبي الوليد الطيالسي وإسحاق بن راهوية في المسند: ٢/٥٤١ رقم «٥٨٠» من طريق موسى القاري، كلاهما عن زائدة، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، ولفظه: «أنّ النبي؟ صلّى في ثوب واحد بعضه عليّ» . وهذا حديث صحيح رجاله ثقات.
(٢) في إسناد المؤلف محمد بن يونس الكديمي كذّبه أبو داود، ورماه بالوضع ابن حبان وابن عدي والدارقطني، وقال ابن حجر ضعيف.
[ ٤ / ١٣٤٠ ]
جاهد (١) أَوَّل مَا حَضَرْتُهُ وهُوَ يُمْلِي، فَجَلَسْتُ فِي أُخْرَيَاِت النَّاسِ، فقال الْمُسْتَمْلِي: وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنيِّ يُوسُف، (٢) فَتَطَاوَلْتُ،
ـ وكان أبو سَعِيد ذَمِيمًا حَقِيرَ الْمَنْظَرِـ، فَقُلْتُ: كَسِنِيْ يُوسُف؟ فَلَمْ يَفْهَمْ عَنِّي فَقُمْتُ قَاِئمًا فَأَعَدْتُ الْقَوْلَ، فقال ابنُ مُجاهد: مَنْ هَذَا؟ فَأَشَارُوا إليَّ، فَاسْتَدْعَانِي وَقَرَّبَنِي إِلَيهِ فَتَحَصَّلْتُ فِي أَعْلَى الْمَجْلِسِ بَعْدَ أَنْ كُنْتُ فِي أَدْنَاهُ (٣) .
وقال الصُّوري في هذا المعنى:
إذَا الْمَرْءُ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ قَدْرُ مِثْلِهِ وَأَصْبَحَ مَغْمُوصًا (٤) لَهُ حَقُّ فَضْلِهِ
فَلا بَأْسَ أَنْ يُنْبِئُ بِصَالِحِ فِعْلِهِ وَمَا خَصَّهُ ذُو الْفَضْلِ مِنْهُ بِفَضْلِهِ
١٢٩٩- أنشدنا أبو عبد الله الصوري، أنشدنا أبو محمَّد عبد الرحمن بن عمر بن محمَّد ابن سعيد التُّجيِبي، وأَبُو العبَّاس مُنِير بْنُ أَحْمَدَ بن
_________________
(١) أبو بكر بن مجاهد: أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْعَبَّاسِ بن مجاهد أبو بكر البغدادي المقرئ، قال الخطيب البغدادي كان ثقة مأمونا، قال أبو عمرو الداني: أفاق ابن مجاهد سائر نظائره مع اتساع علمه وبراعة فهمه، وصدق لهجته، وظهور نسكه، مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٥/١٤٤، طبقات الشافعية: ٣/٥٧، البداية والنهاية: ١١/١٨٥، النجوم الزاهرة: ٣/٢٥٨.
(٢) في الخطية ما نصّه: «فلم يفهم عني، فقمت قائما، فأعدت القول، فقال: ابن مجاهد: من هذا؟، فأشاروا إليّ» وعلى هذا النص علامة الضرب.
(٣) في إسناده شيخ الصوري، لم أعرف من هو، وقد وصفه بالثقة.
(٤) في الخطية كأنها (مغموما) وفي الهامش (مغموصا) وفوقها (بيان) .
[ ٤ / ١٣٤١ ]
الحسن الخَلَاّل قالا: أنشدنا أبو الطَّيْب محمد ابن جعفر غُنْدَر (١)، [ل٢٧٧/ب] أنشدنا نَهْشَلُ بنُ دَارِم لنفسه:
يُهُودُ الْمُسْلِمِينَ رَوَافِضوهُمْ إِلهَي لا تدَعْ مِنهُمْ بَقِيَّه
فَقَدْ كَرِهُوا الْكِتَابَ وحَرَّفوهُ لِكَيْ تَخْفَى أُمُورُهُمُ الشّنِيَّه
لَهُم جَفْرٌ تَعالَى الله عمَّا حَوَاهً من أقاويل رَدِيَّه
فَحَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ وَلَا يَرْدَعْكُمْ عَنْهُمْ تَقِيَّه
فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ بِقَتْلِ قَوْمٍ لَهُمْ نَبْزٌ وَأَسْمَاءُ الرَّافِضِيَّه
هُمْ جَحَدُوا النَّبِيَّ وَعَانَدُوهُ تَبَرَّأُوا مِنْ صَحَابَتِهِ الزَّكِيَّه
كَمَا بَرِئَ النَّوَاصِبُ مِنْ عَلِيٍّ فَلا حَيَّا الإِلَهُ النّاصبِيَّه
وَلا حَيَّا كِلَابَ النَّارِ أَيْضًا فَقَدْ مَرقوا فسموا المَارِقِيَّه
خَلِيلْي عُدْ عَنْ أَهْوَاءِ جَهْمٍ وَلا تَزْعُمْ بِأَنَّ لَكَّ الْمَشِيَّه
فَمَحْضُ الدِّينِ إِنْ فَتَّشْتَ عَنْهُ فَعِنْدَ ذَوِي الْحَديثِ الْحَنبَلِيَّه
رَضُوا بِاللهِ رَبًا ثُمَّ قَالُوا مُحمَّد عِنْدَنَا خَيْرُ الْبَرِيَّه
وَصَدِّيقٌ خَلِيفَتُهُ عَلَيْنَا وفَارُوقٌ حَكَاهُ عَلَى السَّوِيَّه
وعُثْمَانٌ وَخَامِسُهُمْ عَلَيٌّ أبو السَّبْطَيْنِ بَعْلُ الهاشميَّه
وَطَلْحَةُ والزبيرُ مَعَ ابنِ عوْفٍ وسعدٌ والسَّعيدُ على البقيَّه
_________________
(١) أبو الطيب محمد بن جعفر غندر: بن درّان البغدادي الصوفي الجوّال، ذكره الخطيب والذهبي دون جرح ولا تعديل، روى عنه الدارقطني وغيره. تاريخ بغداد: ٢/١٥٠، سير أعلام النبلاء: ١٦/٢١٥.
[ ٤ / ١٣٤٢ ]
وَأصحابُ النَّبيِّ فخيرُ قرْنٍ مَضىَ ويكونُ حَتَّى السَّاهِرِيَّه (١)
وَلا تنْسَى مُعَاويةَ بنَ صَخْرٍ رَدِيفًا لِلنِبيِّ عَلَى المَطِيَّه [ل٢٧٨/أ]
وَكَاتِبَ وَحَيِ خَالِقِنَا بِفَهْمٍ وخَالَ الْمُؤْمِنِينِ ذَوِي الرَّضِيَّه (٢)
١٣٠٠- أنشدنا محمد، أنشدنا أبو محمد عبد المحسن بن غلبون الصوري:
وَتُرِيْكَ نَفْسُكَ فِي مُعَانَدَةِ الْوَرَى رَشَدًا ولسْتَ إِذَا فَعَلْتَ بِرَاشِدِ
شَغَلَتْكَ عَنْ أَفْعَالِها أَفْعَالُهُم هَلَاّ اقْتَصَرْتَ عَلَى صَدِيقٍ واحدِ (٣)
١٣٠١- أنشدنا محمد، أنشدني عبد المحسن لنفسه:
وقَالُوا تَوَلَّى حِينَ قَابَلَهُ الْغِنىَ وَأَصْبَحَ تُبْدِيهِ اللَّيَالِي فَتَخْتَفِي
فَقُلْتُ حَمَانِي الْمَالُ عِلْمِي بأنَّني أُخَلِّفُ مَالي أَوْ فَمَالي لِمُخْلَفِ
١٣٠٢- أنشدنا محمد، أنشدني عبد المحسن لنفسه:
لَمَّا تَبَيَّنْتُ أنَّ حُبَّكم يَحْسُنُ عِنْدِي وَلَيْسَ يَحسُنُ بِي
بَشَّرْتُ طَرْفِي بِحُسْنِ عَاقِبَةٍ فِيكُمْ وَقَلْبِي بِسُوءِ مُنْقَلَبي
١٣٠٣- سمعت أبا عبد الله إملاء مِنْ حِفْظِهِ يقول: سمعت أبا القاسم
_________________
(١) من الساهرة، أي: الأرض، وقيل وجهها، وفي التنزيل: ﴿فإذا هم بالساهرة﴾، وقيل: هي الأرض التي لم توطأ، وقيل هي أرض يجددها الله يوم القيامة، لسان العرب ٤/٣٨٣.
(٢) في إسناده أبو الطيب محمد بن جعفر لم يُذكر بجرح ولا تعديل، وبقية رجاله ثقات.
(٣) ذكرهما ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة: ٤/٢٦٩، وفيه «على عدُوٍّ واحدِ» . بدلا من «صديق واحد» .
[ ٤ / ١٣٤٣ ]
الحسن بن أحمد
ابن عبد الله بن هاشم المقرئ، - وكان شيخا صالحا - يقول: سمعت أبا بكر البغدادي (١) يقول: سَأَلْتُ أسْتَاذِي أبا طالب المكي (٢) عن مسْألَةٍ، فقال لي: أَلا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ جوابِ مَسْأَلَتِكَ؟ قلت: بَلَى، قال: قل: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ خَالِصًا وَاجْعَلْ لِي مِنْكَ نَصِيبًا» (٣) .
١٣٠٤- سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت أبا عمرو عثمان بن سعيد الأسَدِي [ل٢٧٨/ب] يقول: قَصَدْتُ زِيَارَةَ أَبِي الخير التِّيناتِي، فَلَمَّا حَصَلْتُ عِنْدَهُ، رَمَى إِلَيَّ حَبْلًا، وقال: خُذْ هَذَا، فاَصْعَدِ الْجَبَلَ، فَاقْطَعْ حُزْمةَ حَطَبٍ فبِعْها بِدَانِقَيْن، فتَقَوَّتْ بِدَانِقٍ، وَتَصَدَّقْ بِدَانِقٍ، فقلتُ: قد ضاقَتْ خِزَانَةُ مَوْلايَّ حَتَّى أَحْمِلَ الْحَطَبِ، وَأُطْعِمَ عِبَادَهُ؟ فَصَاحَ، وقال: الْحَلَالُ ثُمَّ الْقُرْآنُ ثُمَّ اللهُ ﷿، فَبِالْحَلَالِ يُسْتَعَانُ
_________________
(١) أبو بكر البغدادي: لعله محمد بن خميس بن جميل.
(٢) أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ علي بن عطية أبو طالب المكي الزاهد الواعظ صاحب قوت القلوب، قال الخطيب: ذكر في القوت أشياء منكرة والصفات، وقال أبو طاهر العلاف: وعظ ببغداد وخلط في كلامه، وحُفِظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضر من الخالق، فبدّعوه وهجروه، فبطل الوعظ، وقال العتيقي: كان رجلا صالحا مجتهدا في العبادة.، مات سنة ست وثمانين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٣/٨٩، ميزان الاعتدال: ٣/٦٥٥، الوافي بالوفيات: ٤/١١٦، وفيات الأعيان: ٤/٣٠٣.
(٣) في إسناده أبو القاسم الحسن المقرئ لم أجد له ترجمة، وأبو بكر البغدادي لم يُذكر فيه جرح ولا تعديل.
[ ٤ / ١٣٤٤ ]
عَلَى الْقُرْآنِ، وَبِالْقُرْآنِ يُعْرَفُ الله ﷿ (١) .
١٣٠٥- حدثنا محمد، أخبرنا الحسن بن علي بن عبد الله بن الحسن بإسناد لا أحفظه، عن أبي سعيد الخزاز قال: كنت أنا وأبو بكر الزّقاّق (٢)، وعياش بن المهتدي (٣)، وجماعةٌ من أَصْحابِنَا فِي سَفَرٍ، فَصَحِبَنَا فَتىً بِيَدِهِ مِحْبَرَةٍ، فَظَنَنَّا أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، فَتَثَاقَلْنَا بِهِ فَسَارَ مَعَنَا إِلَى أَنِ انْتَهَيْنَا شَطِّ الْبَحْرِ، فقال له بَعْضُنَا، يا فَتى، كيفَ الطَّرِيق؟ فقال: الطَّريقُ طَريقَانِ، طريقُ العَامَّةِ، وطَرِيقُ الْخَاصَّةِ، فَأَمَّا طُرِيقُ الْعَامَّةِ فَهَذَا الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا طَريقُ الخاصَّةِ فبسمِ الله، ووضعَ رِجْلُهُ على الماءِ فلَمْ يَزَلْ يَمْشِي عليه حَتَّى غَابَ عَنْ أَبْصَارِنا (٤) .
١٣٠٦- سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الحسن بن أحمد يقول: سمعت
أبا الحسن البَغْرَاشي يقول: قال لي أبو الخير التِّيناتي يا
_________________
(١) تقدم هذا النص في رواية رقم «١٠٦٦» ولم أجد من رواه غير المؤلف.
(٢) أبو بكر الزقاق: ورد عند الخطيب «أبو بكر الكتّاني» وهو محمد بن علي بن جعفر أحد مشايخ الصوفية، قال الخطيب: كان فاضلا نبيلا حسن الشارة، مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٣/٧٤.
(٣) عياش بن المهدي: وعند الخطيب في تاريخه «عباس بن المهدي» ولم أجد لهما ترجمة.
(٤) في إسناه الحسن بن علي، وأبو سعيد الخزاز، وأبو بكر الزقاق، وعياش بن المهتدي، لم أقف على تراجمهم. أخرجه الخطيب ٣/٧٤، من عبد العزيز، عن علي بن عبد الله، عن أحمد بن فارس، عن أبي بكر الكتاني قال: كنت أنا وأبو سعيد الخزاز، عباس بن المهتدي وآخر فذكره.
[ ٤ / ١٣٤٥ ]
أبا الحسن: «إِيَّاكَ وَكَثْرَةَ [ل٢٧٩/أ] السَّفَرِ، فَإِنَّهُ يُقْسِي الْقَلْبَ، وَيَذْهِبُ بِالدِّينِ» (١) .
١٣٠٧- سمعت أبا عبد الله يقول، سمعت أبا عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان الأسدي يقول: سمعت أبا العباس بدوي (٢) ببعلبك، وقد سأَلَهُ أبو بكر بن وصيف (٣)، فقال له: يا أستاذ، حدثنا بأَحْسَنِ شَيْءٍ رَأَيْتَ، فقال له: احْذَرْ شَطْحَ النُّفُوسِ وَدَعَاوِيهَا، فَإِنِّي خَرَجْتُ مِنْ صَيْدَا أُرِيدُ بَيْرُوتَ، فَلَمَّا حَصَلْتُ قِنْطَارَ بَيْرُوت، قالتْ لِي نَفْسِي: السَّاعَةَ يَخْرُجُ الْعَدُوُّ يَأْخُذُكَ، فقلتُ: غلام الملك يأخُذُهُ العَدُوُّ، فَجَعَلْتُ أَخْطُر، وأقول: غلام الملك يأْخُذُهُ الْعَدُوُّ، وَإذا قدْ أحاطَ بي الأَعْلَاجُ (٤)، فأخَذُونِي وطَرَحُونِي فِي شَيْنِي (٥) ومَضَوْا إِلى قُبْرُس (٦)
_________________
(١) في إسناده أبو القاسم الحسن بن أحمد وأبو الحسن البغراسي لم أجد لهما ترجمة. تقدم تخريجه في رواية رقم «٩٤٢» .
(٢) كذا في الخطية، ولم يتضح لي صورة هذه الكلمة.
(٣) أبو بكر بن وصيف: لعله محمد بن العباس بن وصيف الغزي، قال الذهبي: ما علمت به بأسا. مات سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء: ١٦/٣٤١، العبر: ٢/٣٦٢، شذرات الذهب: ٣/٧٩.
(٤) الأعلاج: جمع علج، وهو الرجل الضخم القوي من كفّار العجم، وبعضهم يطلقه على الكافر عمومًا، لسان العرب ٢/٣٢٦، ومنجد في اللغة والأعلام (ص٥٢٥) .
(٥) كذا في الخطية ولم أقف على معنى هذه الكلمة.
(٦) قبرس: بضم أوله وسكون ثانيه ثم ضم الراء وسين مهملة جزيرة في بحر الروم - بحر الأبيض المتوسط - معجم البلدان: ٤/٣٠٥..
[ ٤ / ١٣٤٦ ]
، فَلَمَّا نَزَلْنَا إِلَى الْبَرَِّ اسْتَأْذَنْتُهُمْ فِي الصَّلاةِ، فَأَذِنُوا لِي، فَأَدَّيْتُ مَا فَاتَنِي مِنَ الْفَرَاِئِض ثُمَّ تَنَفَّلْتُ مَا فَتَحَ الله تعالَى لِي، ثُمَّ سَأَلْتُ الله ﵎ أَنَّ لا يُؤَاخِذَنِي بِشَطْحِ نَفْسِي فِي دَعَاوِيهَا، وأَنْ يُسَامِحَنِي ثُمَّ غَلَبَنِي النَّومُ فَنِمْتُ ثُمَّ انْتَبَهْتُ فِي اْلمكانِ الَّذي أخذتُ منهُ، فقال لهُ أبو بكر بن وصيف: حدثنا بشيء آخر مما رأيت، فقال له: عليكَ بالسُّكونِ إِلَى الله تعالَى وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْه، فَإِنِّي خَرَجْتُ مِنَ الرَّقَّةِ أَرِيدُ الشَّرْق، فَحَصلْتُ فِي مَكَانٍ مَعْرُوفٍ بكثْرَةِ السِّبَاعِ، فقالتْ لِي نَفْسِي: السَّاعَةَ [ل ٢٧٩/ب] يَخْرُجُ السَّبْعُ يَأْكُلُكَ، فقلتُ: وَيْلَكَ ثِقِي بالله، وَاسْكُنِي إليه، فبينا أنا أراجِعُها إذ أنا بشَيْءٍ قَدْ وقع بيديه على كَتِفِي، فَالْتَفَتُّ لأنْظُرَ مَا هُوَ، فمَعَ لَفْتَتِي، قَيّلَ خَدِّي اليَمِين وذهب هارِبًا في الغَابةِ فنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ السَّبْعُ (١) .
١٣٠٨-حدثنا أبو عبد الله، حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن علي بن المبارك قال: سمعت أبا عبد الله الروذباري يقول: ركِبَتْ رُفْقَةٌ جَملًا فَأَنَا رَاكِبُهُ حَتى وقعَتْ رِجْلُهُ في وَهْدَةٍ (٢)، فقلت: جَلّ الله، فَلَوَّى عُنُقَهُ إليَّ، وقال: نَعم جل الله، ثَّم قال الشيخُ لأَصْحَابِهِ، عَاهَدْتُكُمُ الله إِنْ حَكَيْتُمْ عَنيِّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ إِلَاّ بَعْدَ مَوْتِي.
_________________
(١) في إسناده أبو عمرو عثمان الأسدي وأبو العباس بدوي لم أجد لهما ترجمة.
(٢) وهدة: المطمئنّ من الأرض والمكان المُنْخَفِض كأنه حُفْرة. لسان العرب: مادة: «وهد» ٣/٤٧٠.
[ ٤ / ١٣٤٧ ]
قال الصوري: وقدْ حَكَى لي غيُر واحدُ منْ أصحابِ أبي عبد الله الروذباري أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ يقول وذكرَ الْحِكَايَةَ (١) .
١٣٠٩- سمعت أبا عبد الله يقول: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خميس بن جميل البغدادي،
وأبو طالب محمد بن أحمد الحسني، عن أبي بكر الهلالي أَنَّهُمَا سَمِعَاه يقول: يَذْكرُ عنْ أَهْلِهِ، أَنَّهَا قالتْ له: «قَدِ اشْتَهَى عَلَيّ الصِّبْيَانُِ عَصَافيرَ، وقدْ بِعْتُ غَزْلًا لِي فَخُذْ ثَمَنَهُ وَاشْتَرِ لَهُمْ ذَلِك، فخرجتُ بالفضَّةِ، فَاشْتَرَيْتُ الْعَصَافِيرَ، فَلَمَّا حَمَلْتُهَا بِيَدِي، وَقَعَتْ عَلَيَّ حِدْأَةٌ، فَخَطَفَتْهَا مِنْ يَدَي، وَلَمْ يَكُنْ مَعِي شَيْءٌ اشْتَرِي عِوَضَها، [ل٢٨٠/أ] فجئتُ إِلَى الْمَنْزِل، فَوَجَدْتُ العَصَافِيَر عِنْدَهُم، فسَأَلْتُهُمْ عن ذلك، فقالوا: كُنّا قُعُودًا فجَاءَتْنَا حِدْأَةٌ فَرَمَتْ إِلَيْنَا هَذِهِ الْعَصَافِيرِ وَذَهَبَتْ (٢)» .
١٣١٠- سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الحسن بن أحمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر البغدادي يقول: «مَرَرْتُ فِي السُّوقِ فَرَأَيْتُ أَبا طالب المَكِّي قَاِعدًا بَيْنَ يَدَيَّ دكّانِ خبّازٍ وهو يَبْكِي،
_________________
(١) في إسناده أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد لم أجد له ترجمة، وأبو عبد الله الروذباري صوفي ضعيف له أغلاط،
(٢) في إسناده أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ خُمَيْسِ لم يُذكر فيه جرح ولا تعديل، وأبو طالب محمد بن أحمد لم أجد له ترجمة.
[ ٤ / ١٣٤٨ ]
فَسَأَلْتُهُ عَنْ قُعُودِهِ هُنَاكَ، فقَال لِي: مَرَرْتُ بِهَذَا الٍخَبَّازِ وَهُوَ يُخْرِجُ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ، فَاشْتَهَتْ نَفْسِي رَغِيفًا سَخِنًا، فَمَنَعْتُهَا مِنْ ذَلكَ، وَكَانَ قَدْ أَقَامَ مُدَّةَ سَنِينَ لَا يَأْكُلُ الْخُبزَ، فلمَّا مَنَعْتُهَا مِنَ ذَلكَ قالَتْ لِي: اقْعُدْ بِنَا نَبْكِي، فقلتُ لهُ: يا أستاذُ، ما عَلَيْكَ لو أَطْعَمْتَهَا هَذَا الرَّغِيفَ، فقال لي: اسْكُتْ، لَوْ عَلِمَتْ أنَّا نُتَابِعُهَا عَلَى مَا تُرِيدُ بَعْدَ هذه الْمُدَّةِ كلِّها ما أطقْنَاها (١)» .
١٣١١- حدثنا محمد، أخبرنا أبو بكر محمد بن خميس الصوفي، حدثنا أبو عبد الله أحمد
ابن عطاء الروذباري، أخبرني محمد بن الحسن صاحب سهل بن عبد الله قال: قال سهل بن عبد الله: لَا يُفْلِحُ قَلْبُ عَبْدٍ يُحِبُّ ثلاثة: الْغِنَى، وَالْبَقَاء، والإِهِْتِمَام بِغَدَا (٢) .
١٣١٢- وبهذا الإسناد قال (٣): قال سهل (٤): مَنْ كَانَ مُقِيمًا فِي أَدْنَى وَقْتٍ عَلَى أَدْنَى
[ل٢٨٠/ب] شُبْهَةٍ، فَقُلْبُهُ مَحْجُوبٌُ عَنِ الله ﷿ (٥) .
_________________
(١) في إسناده أبو القاسم الحسن بن أحمد لم أجد له ترجمة، وأبو بكر البغدادي لم يذكر بجرح ولا تعديل.
(٢) في إسناده أبو بكر البغدادي، وأبو عبد الله الروذباري صوفي له أغلاط ولم يتعمد الكذب، ومحمد بن الحسن وسهل ابن عبد الله لم أميّزهما.
(٣) القائل هو: محمد بن الحسن صاحب سهل.
(٤) سهل: هو بن عبد الله.
(٥) وعلة هذا الإسناد كعلة الإسناد السابق. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٥/٢٥٢ في ترجمة محمد بن خميس
[ ٤ / ١٣٤٩ ]
١٣١٣ - حدثنا محمد، أخبرني أبو بكر محمد بن خميس الصوفي، عن أبي الخير التيناتي «أَنَّهُ قَصَدَهُ رَجُلٌ مِنْ مكانٍ بعيدٍ، فلمَّا وصَلَ إليه وَحضَرَتْ صلاةُ الظُّهرِ والعَصْرِ، فلمَّا كانَ صلاةُ المغربِ صلَّى وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لَمْ يُحَقِّقْ التِّلاوَةَ، فوجدَ ذلك الرَّجُلُ في نفسِهِ، وقال: كَابَدْتُ مَشَقَّةَ السَّفَرِ إلى رَجُلٍ لا يُقيمُ فاتحةَ الْكتابِ؟ وباتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فلمَّا أَصْبَحَ خَرَجَ إلَى عَيْنٍ بِالْقُرْبِ لِيَتَوَضَّأَ، وَجدَ السَّبْعَ رَابِضًا عِنْدَهَا فَرَجَعَ هَارِبًا، وَالْتَقَى بِهِ أبو الخَيْرِ فَتَبَيَّنَ الْخَوْفُ فِي وَجْهِهِ فَتَوَجَّهَ إلى العَيْنِ، وتّوجهَ الرَّجُلَ يَمْشِي خَلْفَهُ لِيَرَى مَا يَصْنَعُ، فَجَاءَ أبو الخير إلى السَّبْعِ فأخَذَ بِأُذُنَيْهِ، وَجَعَلَ يُعَرِّكُهُمَا (١) ويقول له: كمْ أَقُوُل لَكَ: إِذَا كانَ عِنْدَنَا ضَيْفٌ لَا تُؤْذِنَا، قُمْ فَانْصَرِفَ، فَوَلَّى السَّبْعُ ذَاهِبَا، وَرَجَعَ أبو الخير يُرِيدُ الْمَسْجِدَ، فَلَحِقَهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ فقال له: كُنْ كَذَا والْحَنْ في ﴿الحمد﴾ (٢)» .
١٣١٤ - حدثنا أبو عبد الله، حدثني أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن جميع الغساني لفظا، أخبرنا محمد بن حمدان بن مالك القاضي أبو
_________________
(١) يعرّكها: من تعرّك الشيء، إذا تدلّك.
(٢) يعني سورة الفاتحة، وفي إسناد المؤلف أبو بكر البغدادي لم يُذْكر فيه جرح ولا تعديل، لم أجد هذا النص عن أبي الخير التيناتي، ولكن ذكر الذهبي أنّ له آياتٍ وكراماتٍ وتأوي السباعُ إليه وتأنسُ به. انظر سير أعلام النبلاء: ١٦/٢٣.
[ ٤ / ١٣٥٠ ]
الحسين (١)، حدثنا عباس بن محمد قال: قال لي يحيى ابن معين: «كَمْ كَتَبْتَ عَن شَبَابَةَ بنِ سَوَّار؟ قلتُ: كذَا، وكَذَا، قال: فقال لي: كَتَبْتُ عنه، وقال: حدثنا شبابة [ل٢٨١/أ] بن سوار، حدثنا شعبة، عن قتاده، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه (٢) قَالَ: كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَّةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمائة، قال: قلْتُ: لَا وَالله مَا سَمِعْتُ هَذَا قَطُّ» (٣)
_________________
(١) محمد بن حمدان بن مالك القاضي أبو الحسين. ذكره ابن جميع والخطيب دون جرح ولا تعديل، مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. معجم الشيوخ لابن جميع: ٠/١٠١، تاريخ بغداد: ٢/٢٨٨.
(٢) هو المسيّب بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي، ابن أبي وهب المخزومي، أبو سعيد، له ولأبيه صحبة، عاش إلى خلافة عثمان ﵁.
(٣) في إسناده محمد بن حمدان: لم يُذْكر فيه جرح ولا تعديل، وبقية رجاله ثقات. وعنعنة قتادة لا أثر لها، لأن الراوي عنه شعبة، وأصل الحديث في الصحيح من حديث جابر وغيره. أخرجه ابن جميع في معجم الشيوخ: ١/١٠١-١٠٢، ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد: ٩/٢٩٦. وأخرجه يحيى بن معين في تاريخه برواية الدوري: ١/٣٢١، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوّة: ٢/٢١٤. وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة: ٣/١٢٧ عن أسلم بن سهل الواسطي، عن أحمد بن سهل بن علي، عن شبابة به. وقد وردت روايات مختلفة في تحديد عدد جيش المسلمين في يوم الحديبية منها، ما ورد بتحديد بألف وأربعمائة، أخرجه البخاري في المغازي: باب غزوة الحديبية ٨/٢١١ رقم «٤١٥٤» . مطولًا، وفي التفسير: باب قوله: ﴿إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ ٩/٥٦١ رقم «٤٨٤٠» مختصرا، وفي الأشربة: باب شرب البركة والماء المبارك ١١/٢٣٧ رقم «٥٦٣٩» مطولا، ومسلم في الإمارة: باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال ٣/١٤٨٣-١٤٨٤، رقم «١٨٥٦» من طرق عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله؟ يوم الحديبية: «أنتم خير أهل الأرض وكنّا ألف وأربعمائة، لو كنت أبصر لأريتكم مكان الشجرة» . وقد صحّ ذلك أيضا من حديث البراء، ومعقل بن يسار، وسلمة بن الأكوع. وما ورد بتحديده بألف وخمسمائة: أخرجه البخاري في المناقب: باب علامات النبوّة في الإسلام ٧/٢٧٩ رقم «٣٥٧٦» وفي باب المغازي: باب غزوة الحديبية ٨/٢٠٩ رقم «٤١٥٢» . ورقم «٤١٥٣»، مسلم في الإمارة: باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند القتال ٣/١٤٨٤ رقم «١٨٥٦»، من طرق عن جابر بن عبد الله قال: وفيه: «لو كنّا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة» . وورد بأنهم كانوا ألفا وثلاثمائة: أخرجه مسلم في الإمارة: باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال ٣/١٤٨٣ رقم «١٨٥٧» من قول عبد الله بن أبي أوفى الصحابي الجليل - ﵁ -. هذا وقد ورد بتحديدهم بأنهم كانوا بضع عشرة مائة. وورد أيضا بأنهم كانوا ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين. وكل هذه الروايات وردت بأسانيد صحيحة. علما بأنه قد ورد في تحديد عددهم بأنهم كانوا سبعمائة. والتحديد بأنهم كانوا ألفا وخمسمائة وأربعين، والتحديد بأنهم كانوا ألفا وسبعمائة. والتحديد بأنهم كانوا ألفا وثمانمائة. ولكنها كلها غير ثابتة لضعف رجال أسانيد تلك الروايات، وأما رواية سبعمائة فلوقوع الوهم فيها، وأن الصحيح أنها من كلام ابن إسحاق، فلا يصار إليها إذًا لمخالفتها النصوص الصحيحة الثابتة. انظر مرويات غزوة الحديبية: ٠/٣٩-٥٣. وأما الروايات الصحيحة فإنك ترى في ظاهرها إختلافًا، لذلك إختلفت فيها وجهات نظر العلماء إلى قولين: أ: من قال بالترجيج وهم: الإمام البيهقي والإمام ابن القيم وغيرهما ﵏، حيث رجّحوا رواية ألف وأربعمائة. وأما الإمام ابن حبان فقد رجح رواية ألف وخمسمائة. حيث قال: الصحيح ألف وخمسمائة على ما قاله سعيد ابن المسيّب. انظر صحيح ابن حبان: ١١/٢٣٢، دلائل النبوّة: ٢/٢١٤، زاد المعاد: ٣/٢٨٨، فتح الباري: ٧/٤٤٠. ب: وقال الآخرون بالجمع بين الروايات إعمالا بجميع النصوص الصحيحة. حيث قال الإمام النووي بعدما ذكر الروايات الثلاث الأول قال: ويمكن أن يجمع بينهما بأنهم كانوا أربعمائة وكسر، فمن قال: أربعمائة، لم يعتبر الكسر، ومن قال: خمسمائة اعتبره، ومن قال: ألف وثلاثمائة ترك بعضهم لكونه لم يُتْقِن العدّ أو لغير ذلك أهـ شرح النووي علي صحيح مسلم: ١٣/٢. وقال ابن حجر: والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا من ألف وأربعمائة، فمن قال: ألفا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال: ألفا وأربعمائة ألغاه، ويؤيّده قوله في الرواية الثالثة من حديث براء «ألفا وأربعمائة أو أكثر»، أما قول عبد الله بن أبي أوفى: ألفا وثلاثمائة، فيمكن حمله على ما اطلع عليه هو، واطلع غيره على زيادة ناس لم يطلع هو عليهم، والزيادة من الثقة مقبولة، أو العدد الذي ذكره جملة من ابتدأ الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك، أو العدد الذي ذكره عدد المقاتل والزيادة عليه من الأتباع، من الخدم والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم. اهـ فتح الباري: ٧/٤٤٠. وكلام الصوري صحيح، لم أجد من وافق شبابة في هذا السياق.
[ ٤ / ١٣٥١ ]
قال الصوري هذا حديث غريب، من حديث شعبة بن الحجاج، عن
[ ٤ / ١٣٥٢ ]
قتادة بن دعامة
أبي الخطاب السدوسي، ما رأيناه إلا من هذا الوجه.
١٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي أبو الحسين بن جميع، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ (١)
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَيَّاطُ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْقَزَّازُ، - قَالَ الصُّورِيُّ: وَاسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ابن مُنْذِرٍ بَصْرِيٌّ (٢) -، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ بَيَانٍ الْعُقَيْلِيُّ (٣)، عن أبي الرَّحَّال (٤)
_________________
(١) في الخطية ما نصّه: «ما رأيناه إلا من هذا الوجه، حدثنا محمد دثني» وعلى هذا النص علامة الضرب.
(٢) أبو سليمان القزاز: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُنْذِرٍ البصري، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كتب عنه العراقيّون والغرباء. الثقات: ٩/١٥٣.
(٣) يزيد بن بيان العقيلي: أبو خالد المعلم، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به، وقال ابن حبان: كان ممن ينفرد بالمناكير التي إذا سمعها مَنْ الحديث صناعته لا يشكّ أنها معلولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به بحال، وقال الدارقطني وابن حجر: ضعيف. الضعفاء الكبير: ٤/٣٧٥، المجروحين: ٣/١٠٩، الضعفاء والمتروكون: رقم الترجمة: ٥٩٤، تهذيب التهيب: ١١/٢٧٧، التقريب: ١/٦٠٠.
(٤) أبو الرَّحَّال: محمد بن خالد، ويقال: خالد بن محمد الأنصاري البصري، قال البخاري: عنده عجائب، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، منكر الحديث، وقال ابن حبان: عنده مناكير يرويها عن أنس على قلة، وقال الذهبي وابن حجر: ضعيف. التاريخ الصغير: ٠/١٢٤، التاريخ الكبير: ٣/١٧٢، الجرح والتعديل: ٧/٢٤٢، المجروحين: ١/٢٨٤، تهذيب الكمال: ٣٣/٣١٠، الكاشف: ٢/٤٢٦، التقريب: ١/ ٦٤٠.
[ ٤ / ١٣٥٣ ]
، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الرَّحِمَ اشْتُقَّتْ مِنَ الرَّحْمَنِ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ بِسِلْسِلَةٍ، تُنَادِى كلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي» (١) .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حديث أبي الرَّحَّال خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أبي حمزة أنس ابن مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ النَّجَّارِيِّ، لا أَعْلَمُ حدَّث بِهِ عَنْهُ غَيْرَ يَزِيدَ بْنِ بَيَانٍ الْعُقَيْلِيِّ، وَمَا كَتَبْنَاهُ إِلا عَنْ شَيْخِنَا، وَالْمَحْفُوظُ الْمَشْهُورُ بِهَذَا الإِسْنَادِ: «مَا أَكْرَمَ شَابٌ شَيْخًا لِسِنِّهِ .» الحديث (٢)
_________________
(١) إسناده منكر، فيه محمد بن سلمة لم أجد له ترجمة، ويزيد بن بيان العقيلي وأبو الرَّحَّال كلاهما ضعيفان، انفرد به أبو الرحال عن أنس، وفي متنه نكارة أيضا. أخرجه ابن جميع في معجم الشيوخ: ١/١٠٩. وقد روي نحوه عن عدد من الصحابة منهم أبو هريرة عند البخاري في الأدب: باب من وصل وصله الله، ١٠/٤١٧ رقم «٥٩٨٨» من طريق أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا: «الرحم شحنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته» . ومن حديث عائشة أيضا عند مسلم في البرّ والصّلة والآداب: باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها ٤/١٩٨١رقم «٢٥٥٥» .
(٢) حديث حسن بمجموع طرقه. وأما هذا الطريق: فأخرجه الترمذي في في الصلة: باب ما جاء في إجلال الكبير، رقم (٢٠٢٢) والعقيلي في الضعفاء: ٤/٣٧٥، وابن عدي في الكامل: ٧/٢٧٣٣، والطبراني في المعجم الأوسط ٦/٩٤ رقم (٥٩٠٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/١٨٥، والقضاعي في مسند الشهاب ٢/٢٠ رقم (٨٠٢) والسمعاني في أدب الإملاء والاستملاء (ص١٣٥)، والمزي في تهذيب الكمال: ٣٢/٩٦، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٥/٣١ كلهم من طريق يزيد بن بيان به بلفظ: «مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لسنِّه إلا قيّض الله له من يكرمه عند سنِّه» . قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ يزيد بن بيان. وقال العقيلي: عن يزيد بن بيان لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به. وقال ابن عدي: لا يعرف لأبي الرحال عن أنس غير هذا، ولا أعلم يرويه عنه غير يزيد ابن بيان. قلت وكلاهما ضعيفان كما تقدّم. وقال الذهبي عقبه: إسناده واهٍ. وله شواهد كثيرة يرتقي بها إلى الحسن، وقد تقدم تخريجه مفصلًا في رواية رقم (١٠٤)
[ ٤ / ١٣٥٤ ]
١٣١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بن جميع، أخبرنا محمد بن [ل٢٨١/ب]
شهمردَ الْفَارِسِيُّ (١) بِحَلَبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ الأزْرَق، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ (٢)،
حَدَّثَنَا جَرير بْنُ أَيُّوبَ البجَلي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ
أَبِي إسحاق (٣)، عَنْ مَسْروق الأَجْدَع، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ أَصْبَحَ صَائِمًا إِلَاّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاِء، وَسَبَّحَتْ أَعْضَاؤُهُ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ أَهْلُ سَمَاِء الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَوَارَى بِالْحِجَابِ، وَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا، أَضَاءَتْ لَهُ السّمَوَاتُ
_________________
(١) محمد بن شهمرد الفارسي: لم أجد له ترجمة، لكن المزي وغيره قد ذكره ضمن تلامذة محمد بن حسان الأرزق، تهذيب الكمال: ٢٣/٣٤٢.
(٢) القاسم بن الحكم: بن كثير العُرَني، بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون، أبو أحمد الكوفي، وثقه ابن معين وأحمد بن حنبل وأبو خيثمة وخلف بن سالم وابن نمير والنسائي، قال أبو حاتم: محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أبو زرعة: صدوق. وقال العقيلي: في حديثه مناكير، يتابع على كثير من حديثه،، وقال ابن حبان: مستقيم الحديث. وقال ابن حجر: صدوق فيه لين، مات سنة ثمان ومائتين. الجرح والتعديل: ٧/١٠٩، الثقات: ٩/١٦، تهذيب الكمال: ٢٣/٣٤٢، تهذيب التهذيب: ٨/٢٧٩.
(٣) أبو إسحاق: هو السبيعي.
[ ٤ / ١٣٥٥ ]
نُورًا، وَقُلْنَ أَزْوَاجُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: اللَّهُمَّ اقْبِضْهُ إِلَيْنَا فَقَدِ اشْتَقْنَا إِلَى رُؤْيَتِهِ، وَإِنْ هَلَّلَ أَوْ سَبَّحَ تَلَقَّاهَا سَبْعُونَ أَلْف مَلَكٍ يَكْتُبُونَهَا إِلَى أَنْ تَوَارَى بِالْحِجَابِ (١) .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ أَبِي عَائِشَةَ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ، مَا كَتَبْنَاهُ عَنْهُ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَهُ الصُّورِيُّ.
١٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ جُمَيْعٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَمْزَةَ
أَبُو بَكْرٍ الْمُقْرِئُ الصَّيْرَفي بالرَّافِقَة، وَتُوُفِّيَ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن العلاء، حدثنا العبَّاس
ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ [ل٢٨٢/أ] فِي يَمِينِهِ» (٢)
_________________
(١) حديث موضوع، في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو صدوق سيء الحفظ جدًاّ، وجرير بن أيوب متهم. أخرجه ابن جميع في معجم الشيوخ: ١/١١٥، ومن طريقه الذهبي في ميزان الاعتدال: ٢/١١٧، وانظر لسان الميزان: ٢/١٠١. وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير: ٢/٩٢ وفي المعجم الأوسط: ٧/٣٦٨ رقم «٧٧٤٩» من طريق سهل بن حماد، عن جرير به. وأخرجه ابن عدي في الكامل: ٢/٥٤٧-٥٤٨، من طريق سهل بن حماد، عن جرير بن أيوب، عن محمد بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن مسروق به. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٣/١٨٠: رواه الطبراني في الصغير، وفيه أيوب وهو ضعيف جدًّا. وقال الذهبي: هذا موضوع على ابن أبي ليلى.
(٢) حديث صحيح، وفي إسناد المؤلف محمد بن المطلب الصيرفي لم أجد له ترجمة، ويحيى بن العلاء وهو كذّاب. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ١١/٢٣٣ رقم «١١٥٨» من طريق محمد بن موسى الحرشي، وابن الجوزي في العلل المتناهية: ٢/٦٩٢ رقم «١١٥٤» من طريق أبي بدر كلاهما عن معاذ بن هانئ به. وقال ابن الجوزي: تفرد به يحيى، عن العباس، قال أحمد: يحيى بن العلاء كذاّب يضع الحديث، وقال الفلاس: متروك الحديث. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ١١/٣٠٥ رقم «١١٨١٥» من طريق محمد بن بكار، عن عدي بن الفضل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن عِكْرِمَةَ به. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٥/١٥٣، رواه الطبراني من طريقين ضعيفين. قلت: وعدي بن الفضل متروك الحديث كما في التقريب: ١/٣٨٨، وأبي إسحاق هو: الشيباني سليمان بن أبي سليمان الكوفي ثقة، التقريب: ١/٢٥٢. ويلاحظ أن الهيثمي قد تساهل في حكمه على هذين الطريقين. ولكن وردت أحادث صحيحة في تختّم النبي؟ في يمينه، منها على سبيل المثال: ما أخرجه مسلم في اللباس والزينة: باب ٣/١٦٥٨ رقم «٢٠٩٤» وغيره من طريق ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك قال: «أن رسول الله؟ لبس خاتم فضّة في يمينه، فيه فصٌّ حبَشِيٌّ، كان يجعل فصُّه مما يلي كفُّه» . وما أخرجه أبو داود في الخاتم: باب ما جاء في التختّم في اليمين أو اليسار ٤/٤٣٢ رقم «٤٢٢٩» والترمذي في أبواب اللباس: باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين ٥/٤٢٢ رقم «١٧٩٦» وأبو الشيخ في العظمة: رقم «١٣١» والمزِّي في تهذيب الكمال: ١٣/٢٢٧، من طريق محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب قال: «رأيت ابن عباس يتختّم في يمينه ولا إخاله إلا قال: رأيت رسول الله؟ يتختم في يمينه» وقال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل: حديث حسن صحيح. قلت: في إسناد أبي داود يونس بن بكير وهو صدوق يخطئ كما في التقريب: ١/٦١٣، وفي إسناد الترمذي: محمد ابن حميد الرازي وهو ضعيف، لكن كان ابن معين حسن الرأي فيه انظر التقريب: ١/٤٧٥، وقال ابن حجر في الفتح: ١٠/٣٢٦ في سنده لين. اهـ قلت: ولكن متابعة يونس بن بكير لمحمد بن حميد الرازي نافعة لهذا قال محمد ناصر الدين الألباني: حسن. انظر مختصر الشمائل المحمديّة: ٠/٦١ رقم «٨٠» . وقال في إرواء الغليل: إسناده جيد. هذا وقد وردت نصوص أخرى صحيحة في التّختّم في اليسار ما جعل العلماء يختلفون في التوفيق بين هذه الأحاديث على أقوال ذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح: ١٠/٣٢٦-٣٢٧. وأما ما نُقِل عن الإمام أحمد في رواية الأثرم عنه في تضعيفه حديث التختمّ باليمين، وما نُقل عن الدارقطني وغيره أنه قال: «المحفوظ أن النبي؟ كان يختتم في يساره» . فقد قال الألباني: وأنا أظن أن هذا قاله في خصوص حديث معيّن، وإلا فأحاديث تختّمه؟ في يمينه أصح وأكثر، وبعضها في الصحيحين. وقال أيضا: فما نقله المؤلف عن الإمام أحمد من التضعيف محمول على أنه أراد حديثا معيَّنًا لخصوص علّة فيه، وإلا فإن تضعيف ذلك مع وروده في خمسة أحاديث صحيحة من طرق مختلفة مما يستبعد صدوره عن الإمام أحمد ﵁. وأضاف قائلا: وجملة القول أنه قد صح عنه؟ التختم في اليمين، وفي اليسار، فيحمل اختلاف الأحاديث في ذلك على أنه؟ كان يفعل هذا تارة وهذا تارة، فهو من الاختلاف المباح الذي يخيّر فيه الإنسان. انظر إرواء الغليل: ٣/٢٩٩، و٣٠٤.
[ ٤ / ١٣٥٦ ]
١٣١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ بن جميع، أخبرنا محمد بن
[ ٤ / ١٣٥٧ ]
يُوسُفَ بِسِيرَافَ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الكرماني بن عمرو، حدثنا مُبارك
ابن فضالة، عَنِ الْحَسَنِ (٢)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَمَا تَكُونُوا يُوَلَّى عَلَيْكُمْ» (٣)
_________________
(١) سيراف: بكسر أوله وآخره فاء هي مدينة جليلة على ساحل بحر فارس. معجم البلدان: ٣/٢٩٤.
(٢) الحسن: هو البصري.
(٣) حديث منكر وإسناد المؤلف فيه محمد بن يوسف وأبو المثنى ومحمد بن يحيى والكرماني بن عمرو لم أجد لهم ترجمة، إضافة إلى عنعنة مبارك بن فضالة. أخرجه ابن جميع في معجم الشيوخ: ١/١٤٩. وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب: ١/٣٣٦-٣٣٧ رقم «٥٧٧» من طريق أحمد بن إبراهيم بن عثمان بن المثنى أبو المثنى الباهلي، أن أباه، وعمّه محمد بن يحيى حدثاه قالا: حدثنا الكرماني بن عمرو به. وقال ابن حجر: في تخريخ أحاديث الكشاف: ٤/٢٥ وفي إسناده إلى مبارك مجاهيل. وقال ابن طاهر: والمبارك وإن ذكر بشيء من الضعف فالتهمة على من رواه عنه فإنّ فيهم جهالة. ورواه الديلمي في مسند الفردوس: ٣/٣٠٥ رقم «٤٩١٨» من طريق يحيى بن هاشم، عن يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ أبيه، عن جدّه، عن أبي بكرة مرفوعا. والبيهقي في شعب الإيمان: ٦/٢٢-٢٣ رقم «٧٣٩١» من طريق يحيى بن هاشم، عن يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ أبي إسحاق مرسلا. وقال: هذا منقطع وراويه يحيى بن هاشم وهو ضعيف. وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة: ١/١٩٤ رقم «٦٢٤» في إسناده وضاّع، وفيه انقطاع. وقال الألباني: ويحيى في عداد من يضع، وأضاف قائلًا: ثمّ إنّ الحديث معناه غير صحيح على اطلاقه عندي، فقد حدثنا التاريخ تولّي رجل صالح عقب أمير غير صالح، والشعب هو هو. انظر الضعيفة: ١/٤٩٠-٤٩١ رقم «٣٢٠» . وذكره العجلوني في كشف الخفاء: ٢/١٨٤ رقم «١٩٧٨» والفتني في تذكرة الموضوعات: رقم «١٨٢» والملا علي القاري في الأسرار المرفوعة: ٠/١٥٥ رقم «٥٩٤» كلهم بدون إسناد.
[ ٤ / ١٣٥٨ ]
١٣١٩ - سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت أبا الحسين (١) بن أبي صادق النيسابوري يقول: سمعت محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشَّافِعِيَّ يقول: «الفُولُ يَزِيدُ فِي الدَِّمَاغِ، وَالدِّمَاغُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ» (٢) .
١٣٢٠ - قال (٣): سمعت الأصم يقول: سمعت العباس بن محمد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: وسُئِلَ (٤) عَنِ الرُّوسِ
_________________
(١) هنا في الخطية بياض وكتب الناسخ: (صح) .
(٢) رجال إسناده ثقات سوى أبا الحسين بن أبي صادق النيسابوري لم أقف له على ترجمة. أخرجه أبو نعيم في الحلية: ٩/١٤١ من طريق محمد بن ريّان، ومحمد بن يحيى بن آدم، و٩/١٣٧ من طريق نوح بن منصور، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٠/٥٦، من طريق محمد بن عصمة الجوزجاني، أربعتهم عن الربيع بن سليمان به. ولفظه في الحلية: «القول يزيد في الدماغ، والدماغ من العقل» . وأمّا لفظه عند الذهبي في السِّيَر فهو كما عند المؤلف هنا.
(٣) القائل هو: أبو الحسين بن أبي صادق النيسابوري.
(٤) في الخطية: «فسأل» والتصحيح من تاريخ بغداد.
[ ٤ / ١٣٥٩ ]
فقال: «ثَلاثَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَالِح» (١) .
١٣٢١- قال (٢): وسمعت الأصم يقول: سمعت العباس بن محمد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ فقالَ: «هُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، قيلَ: وَمِنْ أَيْنَ جَاءَ ضَعْفُهُ؟ قال: رَأَيْتُهُ يَبُولُ فِي الطَّرِيقِ» (٣) .
١٣٢٢ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، أنشدنا أبو عمر بن حيويه، أنشدنا الصولي (٤) قال: أنشدت لأبي الشَّمَقْمَق:
لِحْيَةُ الْمُنْذِرِيِّ لَوْ حَلَقُوهَا ثُمَّ رَاحُوا بِهَا إِلَى النُّسَّاج
جَاءَ مِنْهَا قَطِيفَةٌ وَكِسَاءٌ مِنْ مُشَاقٍ وَلَيْسَ مِنْ دِيباجِ [ل٢٨٢/ب]
لِحْيَةُ الْمُنْذِرِيِّ قَدْ غَلّفُوهَا بِسِلَاحِ الْكُرْكِيِّ وَالدُّرَّاج (٥)
_________________
(١) في إسناده أبو الحسين بن أبي صادق لم أجد له ترجمة. أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه: ١٤/١٨٥، عن أبي الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحسين بن سليمان السليطي -بنيسابور- عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم به. لم يتبيّن لي معنى هذا النص. والسليطي هذا وثّقه عبد الغفار الفارسي، انظر سير أعلام النبلاء: ١٧/٣٨٩.
(٢) القائل هو: أبو الحسين بن أبي صادق النيسابوري.
(٣) في إسناده أبو الحسين هذا لم أجد له ترجمة.
(٤) الصولي: أبو بكر الصولي.
(٥) الكركي: طائر كبير من فصيلة الكُركيات ورتبة طوال الساق أغبر اللون، طويل العنق والرجلأ أبتر الذنب، قليل اللحم، لسان العرب ١٠/٤٨١، والمنجد في اللغة والأعلام (ص٦٨١) . والدرّاج: القنفذ لأنه يدرج في الليل، المنجد في اللغة والأعلام (ص٢١٠) .
[ ٤ / ١٣٦٠ ]
لِحْيَة المنذري رَفَّ دَجَاجٍ سَلَحُ الدِّيكِ فَوْقَ رَفِّ الدَّجَاجِ
١٣٢٣ - قال (١): وأنشدنا الصولي، أنشدني أبي (٢):
إِذَا مَا تلَاحَظْنَا عَرَفْت ضَمِيرَهَا (٣) وَأفْصَحَ لَحْظِي عَنْ ضَمِيِري الْمُكَتَّمِ
فَرُحْتُ وَرَاحَتْ عَالِمَيْن بِمَا وَعَى مِن الشوق قَلْبَانَا ولم نتكلَّم (٤)
١٣٢٤ - قال (٥): وأنشدنا الصولي، أنشدنا أبي (٦):
قَلْبِي إِلَى قَلْبِهِ تَغْشَى سَرِيْرَتهِ وَالطَّرْفُ عَنْهُ حِذارَ النَّاسِ يَنْصَرِفُ (٧)
١٣٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الخيَّاط الأزَجي،
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُفِيدُ بِجَرْجَرَايا (٨)، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ابن عبد الرحمن
_________________
(١) القائل هو: أبو عمرو بن حيوية.
(٢) أبوه: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العباس:.
(٣) في الخطية (سطورها) وعليها علامة الضرب، وفي الهامش (ضميرها) وفوقها (صح) .
(٤) في إسناده يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العباس لم أقف على ترجمته.
(٥) القائل: أبو عمر بن حيوية) .
(٦) أبوه: يحيى بن عبد لله.
(٧) في إسناده يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العباس لم أقف على ترجمته.
(٨) أبو بكر محمد بن أحمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُفِيدُ: قال أبو الوليد الباجي: أنكرت عليه أسانيد ادّعاها، وقال الماليني: كان المفيد رجلا صالحا، وقال الخطيب: كان سافر كثيرا، وكتب عن الغرباء، وروى مناكير، وعن مشايخ مجهولين، واتهمه الذهبي. تاريخ بغداد: ٤/٢٤٤، ١/٣٤٦، ميزان الاعتدال: ٣/٤٦٠، سير أعلام النبلاء: ١٦/٢٦٩، شذرات الذهب: ٣/٩٢.
[ ٤ / ١٣٦١ ]
السَّقْطي (١)، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارون، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنْصَاريُّ، عَنِ محمد ابن إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِي، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بن الخطَّاب ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّمَا اْلأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى (٢) رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ (٣)
» .
١٣٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ، حَدَّثَنَا أحمد (٤)،
_________________
(١) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّقَطِيُّ: أبو العباس، قال الخطيب: ليس بمعروف عند أهل النقل، وذكره ضمن المجاهيل الذين روى عنهم أبو بكر المفيد، وقال: أكثر أحاديث السقطي عن يزيد بن هارون صحاح ومشاهير، وقال الذهبي: شيخ لا يعرف إلا من جهة المفيد، ووهّاه الأزدي. تاريخ بغداد: ١/٣٤٦، و٤/٢٤٤، ميزان الاعتدال: ١/١١٦،
(٢) في الخطية: «وَإِلَى» .
(٣) حديث صحيح مخرج في الصحيح، وإسناد المؤلف فيه أبو بكر المفيد، يروي مناكير عن مشايخ مجاهيل واتهمه الذهبي، تفرد بهذه الرواية عن أحمد بن عبد الرحمن، الذي ليس بمعروف عند أهل النقل، ولكن الخطيب ذكر أن أكثر أحاديثه عن يزيد بن هارون صحاح ومشاهير. أخرجه الخطيب البغدادي: ٤/٢٤٤، عن القاضي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ علي الصيمري، عن أبي بكر المفيد به. وقال الخطيب: وقد ذكرنا فيما تقدّم من أخبار المفيد أنّ أحمد بن عبد الرحمن ممن تفرد هو بالرواية عنه، وليس بمعروف عند أهل النقل والله أعلم. وقد تخريج هذا الحديث في الرواية رقم (٨٧١) .
(٤) أحمد: هو ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّقَطِيُّ.
[ ٤ / ١٣٦٢ ]
حدثنا يزيد بن هارون، [ل٢٨٣/أ] أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعُدُهُ مِنَ النَّارِ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ: فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعُدَهُ مِنَ النَّارِ مُتَعَمِّدًا» (١) .
١٣٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيَّاتُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ ابن مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عاصم
_________________
(١) حديث صحيح متواتر، وعلة إسناد المؤلّف كعلة إسناد السابق. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ٦/٢٠٤ من طريق يزيد بن هارون، والدارمي في السنن: ١/٦٧ رقم «٢٤٢» وأحمد في المسند: ٣/٢٨٧، والطبراني في جزء من كذب عليّ متعمّدا: ٠/٢٥٥ رقم «١٠٧» من طريق شعبة، والنسائي في السنن الكبرى ٣/٤٨٥ رقم «٥٩١٤» وأبو يعلى في المسند: ٧/١١٥ رقم «٤٠٦١» ورقم «٤٠٦٢» من طريق جرير وهشيم، و٧/١١٨ رقم «٤٠٧٠» و٧/١٢١ رقم «٤٠٧٦» من طريق إسماعيل بن إبراهيم، والطبراني في جزء فيه حديث من كذب عليّ متعمّدا: ٠/٢٥٠ رقم «١٠٤» والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: ١٠/٣٠٠، من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، و٠/٢٥٣ رقم «١٠٦» من طريق زهير، و٠/٢٥٩ رقم «١٠٩» من طريق القاسم ابن معن، وأبو نعيم في الحلية الأولياء: ٣/٣٣، من طريق أبي مسلم الكشي، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٩/١٤٩، من طريق قريش بن أنس، كلهم عن سليمان التيمي به. وهو حديث صحيح ثابت عن أنس رجال أسانيد بعضهم ثقات، ولكن التي في رجالها ضَعْف تتقوّى بأسانيد الثقات. وقد أخرجه البخاري في العلم: باب إثم من كذب على النبي؟ ١/٢٠١ رقم «١٠٨» ومسلم في المقدمة: باب تغليظ الكذب على رسول الله؟ ١/١٠ رقم «٢» من طريق عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أنس بن مالك مرفوعا نحوه بلفظ: «إنه ليمنعني أن أحدّثكم حديثا كثيرا أن النبي قال: «من تعمّد عليّ كذبًا فليتبوّأ مقعده من النار» . وقد سبق من حديث علي بن أبي طالب برقم (٣٠٥)، و(٣٠٨) .
[ ٤ / ١٣٦٣ ]
الأَنْطَاكِيُّ (١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمة (٢)، عن محمد
ابن إِسْحَاقَ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمة، عَنْ أُمِّ سَلَمة قَالَتْ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ؟ يَقُولُ: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةِ وَالْعِشَاءِ فَابْدَأُوا بِالْعَشَاءِ» (٤) .
١٣٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ
_________________
(١) نصر بن عاصم الأنطاكي: ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال بعدما ذكر له حديثا: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: له رحلة ومعرفة، وقال ابن حجر: لين الحديث من صغار العاشرة، الضعفاء الكبير: ٤/٢٩٨، الثقات: ٩/٢١٧، الكاشف: ٣/٢٠٠، التقريب: ١/٥٦٠.
(٢) محمد بن سلمة: هو الباهلي.
(٣) محمد بن إسحاق: هو صاحب المغازي.
(٤) حديث صحيح، وإسناد المؤلف فيه نصر بن عاصم تفرد به عن محمد بن سلمة وهو لين الحديث، ومحمد بن إسحاق قد صرّح بالتحديث عند أحمد والطبراني. أخرجه أحمد في المسند: ٦/٢٩١، و٣٠٣، و٣١٤، وأبو يعلى في المسند: ١٢/٤٢٧، رقم «٦٩٩٣» والطحاوي في شرح مشكل الآثار: ٥/٢٣٦ رقم «١٩٨٥»، والطبراني في المعجم الكبير: ٢٣/٢٩٧ رقم «٦٦٠» من طرق عن محمد بن إسحاق بهذا الاسناد. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٢/٤٦، رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى، ورجاله ثقات سمع بعضهم من بعض. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة منهم أنس ﵁: أخرجه البخاري في الأذان: باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة ١/١٥٩ رقم «٦٧٢» ومسلم في المساجد: باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال ١/٣٩٢٠ رقم «٥٥٧» من طريق الزهري، والبخاري في الأطعمة: باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه ٩/٥٨٤ رقم «٥٤٦٣» من طريق أبي قلابة، كلاهما عن أنس مرفوعا بلفظ: «إذا قُدِّم العشاء فابدأوا به قبل أن تصلّوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم» . وهذا لفظ الزهري عند البخاري. وأما لفظ أبي قلابة فهو: «إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بِالْعَشَاءِ» .
[ ٤ / ١٣٦٤ ]
بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا الْقَاضِي يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأَزْدِيُّ (١)، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حماد
ابن سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، (٢) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ؟ كَانَ يَمُرُّ بِالتَّمْرِةِ فَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَأْخَذَهَا إِلَاّ مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً» (٣)
_________________
(١) الْقَاضِي يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسماعيل الأزدي، أبو محمد، وثّقه طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، والخطيب البغدادي. تاريخ بغداد: ١٤/٣١٠، البداية والنهاية: ١١/١١٢، سير أعلام النبلاء: ١٤/٨٥، النجوم الزاهرة: ٣/١٧١.
(٢) قتادة: بن دعامة.
(٣) حديث صحيح، ورجال إسناد المؤلف كلهم ثقات وأبو الحسن علي بن محمد وإن كان فيه ضعف، لكنّ سماعه من يوسف القاضي صحيح، روى عنه جزء الزكاة. أخرجه الطيالسي في المسند: ٠/٢٦٧ رقم «١٩٩٩» ومن طريقه أبو نعيم في حلية الألياء: ٦/٢٥٢، وأحمد في المسند: ٣/١٨٤، من طريق عبد الرحمن، و٣/١٩٣، من طريق بهز، و٣/٢٥٨، وأبو يعلى في المسند: رقم «٣٠٩٤» من طريق عفان بن مسلم، وأبو داود في الزكاة: باب الصدقة على بني هاشم ٢/٢٩٩ رقم «١٦٥١» من طريق موسى بن إسماعيل، ومسلم بن إبراهيم المعنى، وأبو يعلى في المسند: ٥/٢٤٥-٢٤٦ رقم «٢٨٦٢» من طريق عبد الواحد، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٢/٩، من طريق أبي الوليد، وابن حبان في الصحيح: ٨/٩٠ رقم «٣٢٩٦» من طريق عبد الله بن معاوية كلهم عن حماد بن سلمة به. وأخرجه مسلم في الزكاة: باب تحريم الزكاة على رسول الله؟ ٢/٧٥٢ رقم «١٠٧١» من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة به بلفظ: «أنّ رسول الله؟ مر بتمرة بالطريق فقال: «لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها» . وأخرجه البخاري في البيوع: باب ما يتنزه من الشبهات ٤/٢٩٣ رقم «٢٠٥٥» وفي اللقطة: باب إذا وجد تمرة في الطريق ٥/٨٦ رقم «٢٤٣١» ومسلم في الزكاة: باب تحريم الزكاة على رسول الله؟ ٢/٧٥٢ رقم «١٠٧١ وغيرهما من طريق منصور بن المعتمر عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أنس مرفوعا مثله
[ ٤ / ١٣٦٥ ]
١٣٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ (١) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ (٢)، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَاب (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رسول الله؟: يُبْعَثُ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَلَى صُورَةٍِ آدَم فِي مِيلَادِ ثَلَاثِ وَثَلَاثِينَ، جُرْدًا [ل٢٨٣/ب] مُكَحَّلِيَن، ثُمَّ يُذْهَبُ بِهِمْ إِلَِى شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ، فَيُكْسَوْنَ مِنْهَا ثِيَابًا لَا تُبْلَى ثِيَابُهُمْ وَلَا يَفْنَي شَبَابُهُمْ» (٤)
_________________
(١) في الخطية (عبد الله)، والصحيح ما أثبتنا، وهو صاحب جزء معروف.
(٢) صفوان بن صالح: بن صفوان الثقفي مولاهم أبو عبد الملك الدمشقي ثقة كان يدلّس تدليس التسوية قاله أبو زرعة الدمشقي، التقريب: ١/٢٧٦.
(٣) هارون بن رئاب: بكسر الراء الأسدي البصري أبو بكر أو أبو الحسن، وثقه ابن سعد وابن معين وأحمد بن حنبل والنسائي وابن حبان والذهي، وقال ابن أبي حاتم: روى عن أنس رؤية، وروى عن رجل عن أنس، وقال ابن حبان: لم يسمع من أنس شيئًا، وقال ابن حجر: ثقة عابد اختلف في سماعه من أنس. الطبقات الكبرى: ٧/٢٤٤، الثقات: ٥/٥٠٨، و٧/٥٧٨، الجرح والتعديل: ٩/٨٩، جامع التحصيل: ٠/٢٩٢، الكاشف: ٢/٣٢٩، التقريب: ١/٥٦٨.
(٤) حديث حسن بمجموع طرقه، ورجال إسناد المؤلف كلهم ثقات إلا أبو الفضل عبد الله بن عبد الرحمن الزهري، ولم أجد له ترجمة، وقد تفرد به هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَنَسِ. والحديث في حديث الزهري، ١/١١٣ رقم (٤٦)، وقال فيه: (نا جعفر من لفظه) . وفيه فائدة للطيوريات حيث قيد فيه جعفر بأنه هو الفريابي. أخرجه الطبراني في المعجم الصغير: ٢/١٤٠، وأبي الشيخ في العظمة: ٣/١٠٧٩ رقم «٥٨٢» والمقدسي في الأحاديث المختارة: ٧/٢٦٥-٢٦٦ رقم «٢٧١٦» و«٢٧١٧» من طريق محمود بن خالد، وعباس بن الوليد الخلال، قالا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ به. وفيه: «أبناء ثلاثين» . وأورده ابن القيم في حادي الأرواح: ٠/١٠٣، من رواية ابن أبي داود عن الأوزاعي به. نحوه، وفيه: «ثلاث وثلانين سنة في ميلاد» . ورواه ابن أبي الدنيا كما عزاه ابن القيم في حادي الأرواح: ٠/١٠٤، من طريق آخر عن الأوزاعي، عن هارون بن رياب، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله؟: «يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم ستين ذراعًا بذراع الملك على حسن يوسف، وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين سنة، وعلى لسان محمد جرد مرد مكحلين» . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد: ١٠/٣٩٨-٣٩٩، مختصرا وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، وقال: اسناده جيد. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير: ٨/٢١٩، من طريق الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ به. قلت: والخلاف في سماع هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَنَسِ، يقتضي أن تكون الإسناد منقطع، ولكن رؤيته لأنس تحمل على أنه سمع منه أحيانًا، فيحمل ما رواه من غير أن يصرح في روايته عن رجل عن أنس على الاتصال، والله أعلم. ويشهد له حديث معاذ بن جبل الذي أخرجه والترمذي في صفة الجنة: باب ما جاء في سني أهل الجنة ٤/٦٨٢ رقم «٢٥٤٥»، وأحمد في المسند: ٥/٢٣٢، و٢٤٠، و٢٤٣، ولفظه عند الترمذي: يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردًا مكحَّلين أبنا ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة» . وقال: هذا حديث حسن غريب. وقال الهيثمي: رواه أحمد، وإسناده حسن إلا أن شهرًا لم يدرك معاذ بن جبل مجمع الزوائد: ١٠/٣٣٦، وحديث أبي هريرة: أخرجه الترمذي في صفة الجنة: باب ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة ٤/٢٧٩ رقم ٢٥٣٩» وأحمد في المسند: ٢/٢٩٥، والدارمي في سننه ٢/٣٣٥، ولفظه عند الترمذي: «أهل الجنة جرد مرد كحل لا يفنى شبابهم ولا يتلى ثيابهم» . وقال هذا حديث حسن غريب. وأخرج مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب دوام نعيم أهل الجنة ٤/٢١٨١ رقم «٢٨٣٦» من حديث أبي هريرة مرفوعًا، بلفظ: «من يدخل الجنة ينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه» .
[ ٤ / ١٣٦٦ ]
١٣٣٠ - سمعت عبد العزيز يقول: سمعت أبا بكر المفيد يقول: سمعت أبا عبد الله محمد
ابن عبد الله صاحب بشر بن الحارث يقول: قال لي الفَتْحُ بن شَخْرَف: «رَأَيْتُ أَمِيَر الْمُؤْمِنِين عَلِيَّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ فِي النَّوْمِ، فقُلْتُ: يَا أَميَر المُؤْمِنِين، علِّمْنِي شَيْئًا حَسَنًا، قال:
[ ٤ / ١٣٦٧ ]
فَبَسَطَ كفَّهُ إِلَيَّ فإذَا فِيها مَكْتُوبٌ سَطْرَانِ، فَقَرَأْتُهُمَا فَإذَا هما: مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْ تَوَاضُعِ الْغَنِيِّ لِلْفَقِيرِ، طَلب ثوابِ اللهِ، وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ تِيهُ (١) الْفَقِيرِ عَلَى الْغَنِيِّ ثِقَةً بِالله» (٢) .
١٣٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلاءِ الزُّبَيْدِيُّ (٣)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبَانٍ (٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله؟
_________________
(١) تيه: من تاه يتيه تَيْهًا: إذا تكبّر، والتِّيْهُ: الكبر. لسان العرب مادة تيه: ١٣/٤٨٢،
(٢) في إسناده أبو بكر المفيد يروي مناكير عن مجاهيل، واتهمه الذهبي وأبو عبد الله محمد بن عبد الله، لم أجد له ترجمة. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ١٢/٣٨٦، عن عبد العزيز الأزجي به. وقد سبق الأثر برواية رقم (٥٩٧) من طريق آخر وتخريجه هناك.
(٣) إبراهيم بن العلاء الزبَيْري: الحمصي المعروف بابن زبريق بكسر الزاء وسكون الياء، وقال ابن عون: شيخ غير متّهم، قال الذهبي: صدوق، وقال ابن حجر: مستقيم الحديث إلا في حديث واحد، يقال أن ابنه محمد أدخله عليه، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. الثقات: ٨/٧١، تهذيب الكمال: ٢/١٦١، الكاشف: ١/٢٢٠، تهذيب التهذيب: ١/١٢٩، التقريب: ١/٩٢.
(٤) أبان: بن أبي عياش فروز أبو إسماعيل البصري، كذّبه شعبة. وتركه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل والنسائي، وقال الجرجاني: ساقط. وقال الذهبي: واه، وقال ابن حجر: متروك. تاريخ ابن معين برواية الدوري: ٢/٥-٦، التاريخ الكير: ١/٤٥٤، الضعفاء والمتروكون: ٠/١٤، الضعفاء الكبير: ١/٣٨، الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي: ١/١٩، أحوال الرجال: ١/١٠٣، المقتني في سرد الكنى: ١/٧٧، التقريب: ١/٨٧،
[ ٤ / ١٣٦٨ ]
يَقُولُ: «مَا أَحْدَثَ الْمُسْلِمُ أَخًا فِي اللَّهِ تَعَالىَ إِلَاّ أَحْدَثَ اللهُ ﷿ لَهُ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ» (١) .
١٣٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُقْرِئُ -صَاحِبُ ابْنِ مُجَاهِدٍ- (٢)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ،
_________________
(١) حديث ضعيف جدًا، وإسناد المؤلف ضعيف جدًاّ، فيه محمد بن القاسم لم أجد له ترجمة، وأبان بن أبي عياش متروك الحديث. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين: ١/١٠٥ رقم «١٥٧» من طريق أبي خُلَيْد عتبة بن حماد، عن ابن ثوبان، عن أبان ابن أبي عياش، به بلفظ: «من أحدث الله له أخًا في الله رفع الله له به درجة في الجنة» . وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان: ٠/١١٠ رقم «٢٦» عن سويد بن سعيد حدثنا بقية، عن الأحوص بن حكيم، عن أبي إسماعيل العبدي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قال رسول الله؟: «ما أحدث رجل أخا في الله ﷿ إلا بنى الله له بيتًا في الجنة» . وإسناده ضعيف جدًاّ، فيه سويد بن سعيد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه وأفحش فيه ابن معين القول. التقريب: ١/٣٤٠، وبقية بن الوليد: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء التقريب: ١/١٠٥، وقد عنعن هنا، والأحوص بن حكيم ضعيف كما في التقريب: ١/٤٩، وأبو إسماعيل العبدي: قال الدارقطني: متروك، انظر ميزان الاعتدال: ٤/٤٩١. ورمز له السيوطي بالضعف انظر فيض القدير: ٥/٤١٢ رقم «٧٧٨٩»، ونقل المناوي عن العراقي قوله: اسناده ضعيف. وقال الألباني: ضعيف جدًاّ، الضعيف الجامع الصغير: ٠/٧٢٠ رقم «٤٩٨٢» . وذكره الديلمي في مسند الفردوس بمأثور الخطاب: ٤/٦٠ رقم «٦١٩» . وأخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان: ٠/١١١ رقم «٢٧» عن عبد الله بن الهيثم، حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم، عن ليث، عن عبد الملك، عن أنس قال: «من اتخذ أخًا في الله بني له برج في الجنة» . وإسناده ضعيف أيضا، فيه ليث بن أبي سليم: صدوق اختلط جدًّا ولم يتميّز حديثه فترك، التقريب: ١/٤٦٤.
(٢) ابن مجاهد: أبو بكر بن مُجَاهِدٍ.
[ ٤ / ١٣٦٩ ]
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَرَفٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ
ابن صَالِحٍ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ أبي الخَيْر (١)، عن عقبة ابن عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ؟: «عَلَيْكُمْ بِزَيْتِ الزَّيْتُون كُلُوهُ [ل٢٨٤/أ] وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ يَنْفَعُ مِنَ الْبَاسُور (٢)» (٣)
_________________
(١) أبو الْخَيْرِ: مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ.
(٢) الباسور: هو ورم تدفعه الطبيعة إلى كل موضع في البدن يقبل الرطوبة من معقدة وأنثيين وأشفار وغير ذلك، فإن كان في المقعدة لم يكن حدوثه دون انفتاح أفواه العروق، وقد تبدل السين صادًا، وقيل إنه معرّب لا عربي. فيض القدير: ٤/٣٤٩، التعاريف: ١/١٢٩.
(٣) حديث موضوع، آفته خالد بن نجيح وهو كذاب وكان يكتب مع عثمان بن صالح وغيره فبلوا به، وفي إسناد المؤلف أيضًا أحمد بن عبد الله، وعبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَرَفٍ لم أقف لهما على ترجمة. أخرجه ابن أبي حاتم في العلل: ٢/٢٧٩ رقم «٢٣٣٨»، والطبراني في المعجم الكبير: ١٧/٢٨١ رقم «٧٧٤»، وعنه أبو نعيم في الطب: ٢/٨٠، والذهبي في ميزان الاعتدال: ٥/٥٢، من طريق يحيى بن عثمان بن صالح، حدثني أبي، حدثنا ابن لهيعة به. بلفظ: عليكم بهذه الشجرة المباركة زيت الزيتون، فتداووا به فإنه مصحّة من الباسور» . وهذا لفظ ابن أبي حاتم. وذكره الديلمي في الفردوس: ٣/٢٧ رقم «٤٠٥٤»، والسيوطي في الجامع الصغير كما قال المناوي في فيض القدير: ٤/٣٤٩-٣٥٠، و٣٥٣، بدون إسناد. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/١٠٠: «رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح» . وذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمة عثمان بن صالح، ونقل قول أبي حاتم فيه أنه كذب، علل الحديث: ٢/٢٧٩، انظر ميزان الاعتدال: ٥/٥٢، وأقره الذهبي، ونفى أبو زرعة من أن يكون عثمان بن صالح يضع الحديث حيث قال: لم يكن عثمان عندي ممن يكذب، ولكن كان يكتب مع خالد بن نجيح فبُلُوا به، كان يُمْلي عليهم ما لم يسمعوا من الشيخ. ميزان الاعتدال: ٥/٥٢. هذا وقد وافق الألباني أبا حاتم والذهبي فقال في الضعيفة: ١/٣٤٩ - ٣٥٠ رقم «١٩٤»، كذب، وقال: فالظاهر أن خالدًا هذا هو الذي أفتعل هذا الحديث، واستطاع أن يوهم عثمان بن صالح أنه كتبه عن الشيخ - وهو ابن لهيعة ـ، وأما كيف تمكّن من ذلك، فالله أعلم به. وأما خالد بن نجيح هذا فقد قال فيه أبو حاتم: كان يصحب عثمان بن صالح المصري، وأبا صالح كاتب الليث، وابن أبي مريم، وهو كذّاب، يفتعل الأحاديث ويضعها في كتب ابن أبي مريم وأبي صالح، وهذه الأحاديث التي أنكرت على أبي صالح يتوهم أنها من فعله» . الجرح والتعديل: ٣/٣٥٥.
[ ٤ / ١٣٧٠ ]
١٣٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ المُفِيد، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ المُعَمَّرِي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَص (١)، عَنْ سِماك بْنِ حَرْب، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ؟ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ قَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ حَتِّى تَطْلَعَ الشَّمْسُ» (٢) .
١٣٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَيْضًا، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيع بْنِ سُلَيْمَانَ الجِيزِيُّ المصريُّ حَدَّثَنِي أَبِي الرَّبيع بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا طَلْق بنُ السَّمْح (٣)، حدثنا يحيى بن
_________________
(١) أَبُو الأَحْوَصِ: سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، مولاهم أبو الأحوص الكوفي، ثقة متقن، التقريب: ١/٢٦١.
(٢) حديث صحيح، وإسناد المؤلف منكر أبو بكر المفيد روى مناكير عن مشايخ مجاهيل واتهمه الذهبي والحسن بن علي المعمري ضعيف، انفرد المعمري بهذا عن عثمان بن أبي شيبة، وقد قال فيه: الخطيب أن في حديثه غرائب وأشياء ينفرد بها ولم أجده من حديث عثمان بن أبي شيبة. أخرجه مسلم في المساجد: باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح ١/٤٦٤ رقم «٦٧٠» من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عن أبي الأحوص به.
(٣) طلق بن سمح: بفتح المهملة وسكون الميم بعدها مهملة ابن شرحبيل بن طلق اللخمي أبو السمح المصري، قال أبو حاتم: ليس بمعروف، وأورد له هذا الخبر وقال: باطل، وقال ابن حجر: مقبول مات سنة إحدى عشرة ومائتين. الجرح والتعديل: ٤/٤٩١، تهذيب الكمال: ١٣/٤٥٤، لسان الميزان: ٧/ ٢٥٢، التقريب: ١/٢٨٣.
[ ٤ / ١٣٧١ ]
أَيُّوبَ (١)، عَنْ حُمَيْد، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ مَرِضَ فعادَهُ بَعْضُ إِخْوَانِهِ فَقَالَ لِجَارِيَتِه: يَا جَارِيَةُ، هَلُمِّي لإِخْوَانِنَا شَيْئًا وَلَوْ كِسْرًا، فَإِنِّي سمعتُ رسولَ الله؟ يَقُولُ: «إِنَّ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» (٢) .
١٣٣٥ - أخبرنا عبد العزيز، حدثنا يوسف بن عمر القَوَّاس، حدثتا محمد بن مَخْلَد، حدثنا أبو عيسى الطُّوسي موسى بن هارون (٣)، حدثنا محمد بن نُعَيْم بن هَيْصَم (٤)، قال: سمعت بشرَ ابنَ الحارث
_________________
(١) يحيى بن أيوب: الغافقي.
(٢) حديث باطل. في إسناده طلق بن السمح وهو مجهول، وأبو بكر المفيد فيه روى مناكير عن مجاهيل واتهمه الذهبي. أخرجه الطبراني في الأوسط كما عزاه إليه الهيثمي في مجمع الزوائد: ٨/١٧٧، والقضاعي في مسند الشهاب: ٢/١٠٨ رقم «٩٨٥»، من طريق أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ، عن محمد بن الربيع الجيزي، عن أبيه الربيع بن سليمان، وابن أبي حاتم في علل الحديث: ٢/١١٢ رقم «١٨٣١»، من طريق عبد الله بن الحكم، كلاهما عن طلق به. وقال أبو حاتم عقبه: هذا حديث باطل باطل، وطلق مجهول. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٨/١٧٧ وإسناده جيد. قلت: فيه طلق وهو مجهول الحال، لذلك قال فيه ابن حجر مقبول، أي عند المتابعة، ولا متابع هنا، فالحديث ضعيف منكر. وأخرج ابن حبان في المجروحين: ١/٣٣٥، عن سليمان بن بشار الخراساني، عن ابن عيينة، عن حميد به وقال في سليمان بن بشّار: يروي عن الثقات ما لم يحدثوا به، ويضع على الأثبات ما لا يحصى كثرة ليس يعرفه كل إنسان من أصحاب الحديث، لا يحل الاحتجاج به بحال.
(٣) أبو عيسى الطوسي موسى بن هارون: بن عمرو، وثّقه الخطيب البغدادي، مات سنة إحدى وثمانين ومائتين، الجرح والتعديل: ٨/١٦٧، تاريخ بغداد: ١٣/ ٤٨ رقم: ٧٠١٥،
(٤) محمد بن نعيم بن الصيهم: أبو بكر روى عن بشر بن الحارث حكايات حدث بها عنه، ذكره الخطيب دون جرح ولا تعديل، تاريخ بغداد: ٣/٣٢١ رقم «١٤٢٢» .
[ ٤ / ١٣٧٢ ]
يقول: «لَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَحْفَظَ اللِّسَانَ إِلَاّ بِالْوحَدَةِ، فَإِنَّ الْمَجَالِسَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَحْفَظَ فِيهَا لِسَانَكَ وَإِنَّمَا هُوَ سَبْعُ» (١) .
١٣٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو طالب محمد بن علي بن عَطِيَّة المكي، حدثني (٢)
أبو بكر الطُّوسي بمكة قال: سمعت [ل٢٨٤/ب] إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِيُّ يقول: سمعت عبد الرزاق بن همَّام يقول: سمعت مَعْمَرًا يقول: سمعت الزُّهْرِيَّ يقولُ: «مَنْ طَلَبَ العِلْمَ جُمْلَةً فَاتَهُ جُمْلَةً، وَإِنَّمَا يُدْرُكُ الْعِلْمُ حَدِيثٌ وَحَدِيثَانِ» (٣) .
١٣٣٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ المكي الزاهد، حدثني علي بن أحمد
ابن شعيب المقرئ بمكة، حدثنا ابن أبي حاتم عبد الرحمن
_________________
(١) رجال إسناده ثقات، إلا محمد بن نعيم لم يذكره الخطيب بجرح ولا تعديل.
(٢) في الخطية (وحدثني) بزيادة واو، وهو وهم من الناسخ لأنها ليست موجودة في إسناد الخطيب في الجامع، والله أعلم.
(٣) في إسناده أبو بكر الطوسي، لم أجد له ترجمة. أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي: ١/٢٣٢، عن عبد العزيز به. وذكره القرطبي في التفسير: ١/٤٠، والسيوطي في تدريب الراوي: ٢/١٥٢ عن معمر به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: ٢/٣٢٥ عن معمر من قوله. هذا وقد رُوي مثله عن قتادة عند أبي بكر محمد بن عبد الغني البغدادي في التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد: ١/٤٦١، والمزي في تهديب الكمال: ٢٣/٥١٢، من طريق عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قتادة قال: من طلب العلم جملة ذهب منه جملة، إنما كنّا نطلب العلم حديثا وحديثين. ورجال إسناد محمد بن عبد الغني في التقييد كلهم مقبولون إلاّ سعيد بن أبي رجاء فلم أجد له ترجمة. وأما المزي فلم يذكر الإسناد إلى عبد الرزاق بن همّام.
[ ٤ / ١٣٧٣ ]
بن محمد بن إدريس، حدثني أبي، حدثنا أبو صالح (١)، حدثني مُعاوية بن صالح، عن ابن أبي طلحة (٢)، عن ابنُ عبَّاس في قولِ الله ﷿: «لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ (٣)» قال: «لَا تَقُولُوا خِلَافَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ» (٤) .
١٣٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو طالب المكي، حدثني محمد بن يعقوب الصَنَادِيقِيُّ بمكة، حدثنا أحمد بن السِّنْدِيّ (٥) بمصر قال:
_________________
(١) أبو صالح: كاتب الليث.
(٢) ابن أبي طلحة: علي بن أبي طلحة سالم مولى بني العباس، قال أحمد: له أشياء منكرات، وقال دحيم: لم يسمع من ابن عباس التفسير، وقد حدثنا عبد الله بن يوسف، عن علي بن أبي طلحة، عن مجاهد، وقال أبو داود: هو إن شاء الله في الحديث مستقيم، وقال أبو حاتم: علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس مرسل، إنما يروي عن مجاهد والقاسم بن محمد، وقال يعقوب الفسوي: ليس هو بمتروك ولا حجة، وقال النسائي: ليس به بأس، ووثقه العجلي وابن حبان، وقال ابن حجر: صدوق قد يخطئ، أرسل عن ابن عباس ولم يره. معرفة الثقات: ٢/١٥٦، الضعفاء الكبير: ٣/٢٣٤، الجرح والتعديل: ٦/١٨٨، الثقات: ٧/٢١١، جامع التحصيل: ٠/٢٤٠، والتقريب: ١/٤٠٢.
(٣) سورة الحجرت الآية رقم «١» .
(٤) إسناده ضعيف فيه علي بن أحمد بن شعيب المقرئ، لم أقف على ترجمته، وابن أبي طلحة صدوق يخطئ لم أجد له متابعا، وفيه إرسال أيضا، لأنّ ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، ولكن إرساله هذا لا يضرّ لكون المسقط معروفا وهو مجاهد، كما تقدّم في رواية رقم: «٧٠٣» . أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠/٣٩٨ من طريق عبد العزيز بن عمران، والطبري في تفسيره: ٢٦/١١٦، وابن كثير في التفسير العظيم: ٧/٣٦٤، وابن الجوزي في الضوء المنير على التفسير: ٥/٤٠٧، من طريق علي، كلاهما عن أبي صالح به.
(٥) أحمد بن السندي: لعله أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السِّنْدِيِّ أبو الفوارس الصابوني المصري، قال الذهبي: صدوق إن شاء الله إلا أني رأيته قد تفرد بحديث باطل عن محمد بن حمادة الطهراني، كأنه أدخل عليه. ميزان الاعتدال: ١/٢٩٧، لسان الاعتدال: ٧/٩٤.
[ ٤ / ١٣٧٤ ]
سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشَّافعيَّ يقول: «المِرَاءُ فِي الْعِلْمِ يُقْسِي الْقَلْبَ وَيُورِثُ الضَّغَائِنُ» (١) .
١٣٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو طالب المكي، حدثني محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد ابن السِّنْدِيّ، حدثنا أبو يعقوب البُوَيْطِيُّ قال: سمعت الشَّافعيَّ يقول: «مَنْ أَطْرَاكَ فِي وَجْهِكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ فَقَدْ شَتَمَكَ، وَمَنْ نَقَلَ إليكَ نقَلَ عَنْكَ، وَمَنْ نَمَّ عندَك نَمَّ بِكَ، ومَنْ إذَا أَرْضَيْتَهُ قال فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ، فكذلِكَ [ل٢٨٥/أ] إِذَا أَسْخَطْتَهُ قال فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ» (٢) .
١٣٤٠ - ل ب/٢٦٩ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو طالب المكي، حدثنا عبد الله بن يحيى القرشي، حدثنا محمد بن الحسين اللَّخْمِي (٣)،
_________________
(١) في إسناده محمد بن يعقوب الصناديقي لم أقف على ترجمته. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: ٦/٣٥٤ رقم «٨٤٨٨» وفي الاعتقاد: ٠/٢٣٩، وفي المدخل إلى السنن الكبرى:. /٢٠١، رقم «٢٣٩» وفي مناقب البيهقي: ٢/١٥١، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٠/٢٨، من طريق الربيع ابن سليمان عن الشافعي. وذكره أبو زكرياء النووي في تهذيب الأسماء: ٠/٧٥ عن الشافعي بدون إسناد.
(٢) في إسناده محمد بن يعقوب الصناديقي، لم أقف على ترجمته. وأما الأثر فقد ذَكر النووي الشطر الثاني في تهذيب الأسماء: ٠/٧٦.
(٣) محمد بن الحسين اللخمي: لعله ابن حميد بن الربيع أبو الطيب اللخمي الكوفي، كذّبه أحمد بن محمد بن سعيد، وقال أبو بكر -ابن شاذان- أن في قول بن سعيد نظرًا، وقال ابن عدي كان شيخا ورّاقا، ووثّقه أبو يعلى الطوسي، مات سنة ثمان عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٢/٢٣٦.
[ ٤ / ١٣٧٥ ]
حدثنا أبو العَيْنَاء السُّلَمِي، حدثني الوليد ابن هشام القَحْذَمُِّي قال: قال خالد بن صَفْوان (١): «لَا تَسْأَلِ الْحَوَائِجَ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ: لَا تَسْأَلْهَا (٢) كذُوبًا، فَإِنَّهُ يقرِّبُ بعيدَها ويباعدُ قريبَها، ولا تَسْأَلْهَا أحْمَقَ، فإنَّهُ يريدُ أنْ يَنْفَعَك فَيَضُرَّك، وَلا تَسْأَلْهَا رَجُلاُ لهُ إلى صَاحِبِكَ حَاجَة، فَإِنَّهُ تَصِيرُ حَاجَتُكَ بِطَانةً لِحَاجَتِهِ» (٣) .
١٣٤١ - حدثنا عبد العزيز، (٤) حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين، حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حدثنا المسيّب ابنُ وَاضِح، حدثنا يوسف بن أَسْبَاط، عن سفيان الثَّوريِّ قال: أَحَادِيثُ الرُّخَصِ كُلُّها منْسوخةٌ، نَسَخَتْها الحدُودُ والفَرَائضُ (٥) .
_________________
(١) خالد بن صفوان: بن الأهتم أبو صفوان المنقري الأهتمي البصري البليغ، قال الذهبي: كان في أيام التابعين، وكان مشهورا بالبخل، البليغ فصيح زمانه. سير أعلام النبلاء: ٦/٢٢٦.
(٢) في الخطية (لا تسلها) وفوقها (صح) .
(٣) في إسناده عبد الله بن يحيى القرشي، لم أقف على ترجمته، وأبو العيناء السلمي وهو وإن عُرِف بوضع الحديث إلا أنه اعترف بذلك وتاب وكان لا يسند من الحديث إلا القليل، والغالب على رواياته الحكايات ذكره ابن أبي جرادة في بغية الطلب: ٧/٣٠٥٤.
(٤) في الخطية لا يوجد (حدثنا عبد العزيز) والتصحيح من الأسانيد الماضية والتالية، والطيوري لم يسمع من ابن شاهين.
(٥) في إسناده المسيب بن واضح، وهو ضعيف لكثرة أخطائه، وقد رماه أبو داود بالوضع، وتركه العقيلي والنّباتي والدّارقطني. ويوسف بن أسباط، لا يحتج به.
[ ٤ / ١٣٧٦ ]
١٣٤٢ - أخبرنا عبد العزيز، حدثنا عمر بن شاهين، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل (١)، حدثنا الفَضْل بن زِياد قال: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل وسُئِلَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ السُّنَّةَ قَاضِيَةٌ علَى الْكِتَابِ، فقال: مَا أجْسُرُ عَلَى هَذَا أَنْ أَقُولَهُ، وَلَكِنَّ السُّنةَ تُفَسِّرُ الْكِتَابَ، تُعَرِّفُ الْكِتابَ وَتُبيِّنُهُ» (٢) .
١٣٤٣ - أخبرنا عبد العزيز، حدثنا عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن محمد بن إسماعيل، حدثنا الفضل بن زِياد قال: سمعت أحمدَ بنَ حنبل ﵀ يقولُ: «نَظَرْتُ في الْمُصْحَفِ [ل٢٨٥/ب] فَوَجَدْتُ فيهِ طاعَةَ الرَّسُولِ؟ في ثلاثَةٍ وثلاثين مَوْضِعًا، ثُمَّ جَعَلَ يَْتلُوا هَذِهِ اْلآيَةَ: ﴿فَلْيَحْذَرِ اللَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (٣) . وجَعَلَ يَتْلُوا هَذِهِ الآيةَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (٤)» الآية (٥) .
_________________
(١) أحمد بن محمد بن إسماعيل: أبو الدحداح التميمي.
(٢) رجاله ثقات. أخرجه الخطيب في الكفاية في علم الرواية: ٠/١٤-١٥، عن عبد العزيز به. وذكره القرطبي في تفسيره: ١/٣٩. وأخرجه الدارمي في السنن في المقدمة: باب السنة قاضية على كتاب الله رقم (٥٨٧)، عن مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إسحاق الفزاري، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثير من قوله بلفظ: «السنة قاضية على القرآن وليس القرآن بقاض على السنة»
(٣) سورة النور، الآية رقم «٦٣» .
(٤) سورة النساء الآية رقم «٦٥» .
(٥) رجاله ثقات.
[ ٤ / ١٣٧٧ ]
١٣٤٤ - أخبرنا عبد العزيز، حدثنا عمر بن شاهين، حدثنا محمد بن هارون بن حميد
ابن المجدر، حدثنا أبو همام (١)، حدثني بقية بن الوليد قال: قالَ لِي اْلأَوْزَاعِيُّ: «يا أبا محمد، ما تقولُ فِي قَوْمٍ يُبْغِْضُونَ حَدِيثَ نَبِيِّهِمْ؟؟ قال: قلتُ: قَوْمُ سوء، قال: لَيْسَ مِنْ صَاحبِ بِدْعَةٍ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُوِل الله؟ بِخِلَافِ بِدْعَتِهِ إِلَاّ أَبْغَضَ الْحَدِيثَ» (٢) .
آخره والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآلهِ وصحبِه
وسلامُه بلغت عرضا بأصل معارض بأصل سماعنا، ولله الحمد والمنة. [ل٢٨٦/أ]
في الأصل ما مثاله: -
بلغ السماع لجميعه على القاضي الجليل الصدر الأمين جمال الدِّين أبو طالب أحمد
ابن القاضي المكين، أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد أبقاه
الله، بقراءة القاضي الأجل الفاضل الأسعد جمال الدِّين أبي القاسم عبد الرحمن بن مقرّب
ابن عبد الكريم التُّجيبي، القاضي علم الدين أبو محمد عبد الحق بن
_________________
(١) أَبُو هَمَّامٍ: الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ.
(٢) رجاله ثقات. أخرجه الالكائي في اعتقاد أهل السنة: ٣/٤٣٠ عن أحمد بن محمد بن أحمد الفقيه، عن عمر بن أحمد بن شاهين به.
[ ٤ / ١٣٧٨ ]
القاضي الرشيد أبي الحرم مكي بن صالح القرشي، والفقيه الإمام زكي الدِّين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذر، وعزّ الدِّين أبو البركات عبد الحميد بن الشيخ الإمام العالم جمال الدِّين أبي علي الحسين
ابن عتيق الرَّبَعي، ويحيى بن علي بن عبد الله القرشي المالكي، - والسماع بخطه- وصحَّ في يوم الأربعاء الرابع من شهر ربيع الأول من سنة عشر وستمائة، بظاهر ثغر الإسكندرية بالعين.
[ل٢٨٦/ب]
بلغ السماع لجميعه على الشيخ الأجل الإمام العالم الحافظ، شيخ الإسلام، أوحد الأنام، فخر الأئمة، مفتي الأمة، سيف السنة، أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني ﵁، بقراءة صاحبه القاضي المَكين الأشرف الأمين، خاصة أمير المؤمنين أبي طالب أحمد بن القاضي المكين الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد، صفي الدولة جوهر الأستاذ مولاه، والخطيب أبو القاسم أحمد بن جعفر بن علي الغافقي، وأبو محمد عبد الباقي بن عبد الوهاب بن من الله النَّحوي، وأبو الحسن مفضل بن علي بن طسيبويه (١)، والخطيب أبو الفضل أحمد بن عبد الحق بن القاسم التميمي، وأبو الحسين الكوفي، وأبو العباس أحمد بن عبادة الأندلسي، وزكريا بن صالح بن محمد الموقاني، ويحيى بن أحمد
_________________
(١) كلمة (طستيويه) في الخطية ليست واضحة.
[ ٤ / ١٣٧٩ ]
بن سليم (١) الحضرمي، وعبد العظيم بن حسين بن جميل، وأبو طالب أحمد بن عبد الله الإسكندري، وأحمد ابن محمد بن مهدي بن تميم، وأبو الحسن علي بن حيوس الأنصاري، وعبد المجيد بن عبد العالي الهمَذَاني، وأحمد بن منصور بن عَتِيق، وأحمد بن علي بن جعفر بن سعيا، وصدقة بن خلف القارئ، وأبو الفضل جعفر بن علي الديباجي، وأبو عبد الله محمد بن المارستاني، ومجاهد بن عبد الله التُّجيبي، وأبو طالب أحمد بن محمد بن المحمدي، ويحيى بن عقيل السعدي، وكتب إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، وذلك في يوم الثلاثاء الخامس من صفر سنة ثمان وستين وخمسمائة بالإسكندرية.
هذا تسميع صحيح كما قد كُتِب، وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني.
[ل٢٨٧/أ]
_________________
(١) ويمكن أن يقرأ (حكيم) .
[ ٤ / ١٣٨٠ ]
نصوص كتاب الطيوريات التي وقفنا عليها في الكتب المطبوعة وليست موجودة في النسخة الخطية التي اعتمدناها:
[ ٤ / ١٣٨١ ]
١م- قال الزرقاني (ت٦٢٢): لطيفة، روى السلفي في «الطيوريات» بسنده أن أبا طلحة زوج أم أنس، قام إليها مرة يضربها، فقام أنسٌ ليخلصها، وقال له: خلِّ عن العجوز، فقالت له: أتقول العجوز؟ عجز الله ركبك، فصلى لنا ركعتين ثم انصرف» (١) .
٢م- قال محمد بن عبد الغني البغدادي المعروف بابن النقطة الحنبلي قال: أخبرنا عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في كتابه، قال: أنبأ أحمد بن محمد السِّلفي بالإسكندرية، قال: أنبأ أبو الحسين بن الطيوري، وأبو علي أحمد بن محمد البَرْداني ببغداد، قالا: أنبأ هناد بن إبراهيم النسفي، قال: أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد الغُنجار في "تاريخ بخارى" قال: سمعت أبا علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب - يعني الكشاني- يقول: سمعت محمد بن يوسف بن مطر يقول: سمع "الجامع الصحيح" من أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بِفِرَبْر، في ثلاث سنين، في سنة ثلاث وخمسين، وأربع وخمسين، وخمس وخمسين ومائتين، وسمعت من علي بن خَشْرَم سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين، وأنا بفربر مرابطًا» (٢) .
٣م- قال ابن حجر في ترجمة سعيويه القاص المشهور بالتفضيل،
_________________
(١) انظر شرح موطأ مالك ١/٤٣٩-٤٤٠.
(٢) انظر التقييد لمعرفة رواة الأسانيد ١/١٢٦.
[ ٤ / ١٣٨٣ ]
راجعت ترجمته في الحمقى والمغفلين لابن الجوزي، وجدت له حكاية تدل على أنه كان لا يبالي بوضع الأسانيد والحديث، ففي "الطيوريات" من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عثمان الخراساني، قال: قال سعيويه القاص: حدثنا شبابة، عن ورقاء، عن قتادة، يرفع الحديث إلى عليِّ بن الجعد، فذكر شيئا، فقيل له: هذا عليُّ بن الجعد حي، يعني ولم يلق قتادة، فقال: ما كُنتُ أظنُّه إلا في بني إسرائيل» (١) .
٤م- قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَيْضًا: وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي "الأَفْرَادِ" لَهُ، وَمِنْ طَرِيقِهِ السِّلفي فِي "الطُّيُورِيَّاتِ" قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أوّلَ رأسٍ عُلِّق فِي الإِسْلامِ رأسُ أَبِي عَزَّةَ الْجُمَحِيِّ، ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عُنُقه ثُمَّ حُمل رأسُه على رمحٍ، ثم اُسل به إلى المدينة» (٢) .
٥م- وقال السيوطي أيضا: وسئل ابن عباس عن أبي بكر فقال: كان كالخير كلِّه، وسئل عن عمر فقال: كالطير الحذر الذي يرى أن له بكلِّ طريق شَرَكًا، وسئل عن علي فقال: مُلِئَ عزْمًا وحزما وعلما
_________________
(١) انظر لسان الميزان ٣/١٣٢.
(٢) انظر تلخيص الحبير ٤/١٠٦-١٠٨ برقم (١٨٧٥) .
[ ٤ / ١٣٨٤ ]
ونجدةً، أخرجه في "الطيوريات"» (١) .
٦م- وقال السيوطي أيضا: وأخرج السِّلفي في "الطيوريات" بسند صحيح عن ابن عمر، عن عمر، أنه أراد أن يكتب السنن، فاستخار الله شهرا، فأصبح وقد عزم له، ثم قال: إني ذكرتُ قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتابا، فأقبلوا عليه وتركوا كتاب الله (٢) .
٧م- وقال أيضا: وفي "الطيوريات" بسند إلى جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رجل لعليِّ بن أبي طالب [- ﵁ -]: «نسمعك تقول في الخطبة: اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين، فمن هم؟ فاغرورقتْ عيناه، فقال: هم حبيباي أبو بكر وعمر إماما الهدى، وشيخا الإسلام، ورجُلا قريش، والمقتدى بهما بعد رسول الله - ﷺ -، من اقتدى بهما عُصم، ومن اتبع آثارهما هُدي الصراط المستقيم، ومن تمسك بهما فهو من حزب الله» (٣) .
٨م- وقال أيضا: وفي "الطيوريات" عن سليم بن عيسى قارئ أهل الكوفة، قال: «لما حضرتِ الحسنَ الوفاةُ جَزِعَ، فقال له الحسين: يا أخي: ما هذا الجزَع؟! إنك ترد على رسول الله - ﷺ -، وعلى علي -
_________________
(١) تاريخ الخلفاء (ص١٢١) .
(٢) انظر تاريخ الخلفاء (ص١٣٨) .
(٣) تاريخ الخلفاء (ص١٧٨-١٧٩) .
[ ٤ / ١٣٨٥ ]
﵁ -، وهما أبواك، وعلى خديجة، وفاطمة، وهما أمَّاك، وعلى القاسم والطاهر، وهما خالاك، وعلى حمزة وجعفر، وهما عماك، فقال له الحسن: أي أخي، إني داخل في أمر من أمر الله تعالى، لم أدخل في مثله، وأرى خلقا من خلق الله لم أر مثله قطّ» (١) .
٩م- وقال السيوطي أيضا: وأخرج السلفي في "الطيوريات" عبد الله بن أحمد ابن حنبل، قال: «سألت أبي عن عليٍّ ومعاوية، فقال: اعلم أن عليا كان كثير الأعداء، ففتش له أعداؤه عيبًا فلم يجدول، فجاؤوا إلى رجل قد حاربه وقاتلهن فأطروه كيادا منهم له» (٢) .
١٠- وقال السيوطي أيضا: وفي "الطيوريات" عن سليمان المخزومي قال: «أذن معاويةُ للناس إذْنًا عاما، فلما احتفل المجلس قال: أنشدوني ثلاثة أبياتٍ لرجلٍ من العرب، كلُّ بيتٍ قائمٌ بمعناه، فسكتوا، ثم طلع عبد الله بن الزبير فقال: هذا مِقْوالُ العرب وعلامتها أبو خُبيب، قال: مَهْيَم؟ قال: أنشدني ثلاثة أبيات لرجلٍ من العرب، كلُّ بيتٍ قائم بمعناه، قال: بثلاثمائة ألف، قال: وتساوي؟ قال: أنت بالخيار وأنت وافٍ كافٍ، قال: هاتِ، فأنشده للأفوَه الأودي، قال:
_________________
(١) تاريخ الخلفاء (ص١٩٣-١٩٤.
(٢) تاريخ الخلفاء (ص ١٩٩) .
[ ٤ / ١٣٨٦ ]
بلوتُ الناس قرنا بعد قرنٍ فلم أر غيرَ ختّالٍ وقال
وقال: صدق، هيه، قال:
ولم أر في الخطوب أشد وقْعًا وأصعب من معاداة الرِّجال
قال: صدق، هيه، قال:
وذُقْتُ مرارةَ الأشياء طُرًّا فما طَعْمٌ أمر من السؤال
قال: صدق، ثم أر له بثلاثمائة ألف (١) .
١١م- وقال السيوطي أيضا: وأسند السِّلفي في "الطيوريات" «أن عبد الملك بن مروان خرج يوما، فلقيته امرأة فقال: يا أمير المؤمنين: قال: ما شأنكِ؟ قالت: توفي أخي وترك ستّمائة دينار، فدفع إلي من ميراثه دينارا واحدا، فقيل: هذا حقُّك، فعمي الأمر فيها على عبد الملك، فأرسل إلى الشعبي فسأله، فقال: نعم، هذا توفي فترك ابنتين فلهما الثلثان أربعمائة، وأُمًّا فلها السدس مائة، وزوجة فلها الثُّمن خمس وسبعون، واثنى عشر أخا فلهم أربعة وعشرون، وبقي لهذه دينار» (٢) .
١٢م- قال السيوطي أيضا: أخرج السِّلفي في "الطيوريات" بسنده عن ابن المبارك، قال: «لما أفضت الخلافة إلى الرشيد وقعت في نفسه جاريةٌ من جواري المهدي، فراوَدَها عن نفسها، فقال: لا
_________________
(١) تاريخ الخلفاء (ص٢٠٢-٢٠٣.
(٢) تاريخ الخلفاء (ص٢٢١) .
[ ٤ / ١٣٨٧ ]
أصلُحُ لك، إن أباك قد طاف بي، فشُغِف بها، فأرسل إلى أبي يوسف فسأله، أعندك في هذا شيء؟ فقال: يا أمير المؤمنين، أوكلّما ادعت أمةٌ شيئا ينبغي أن تصدق؟ لا تصدِّقها، فإنها ليست بمأمونة، قال ابن المبارك: لم أدر ممن أعجب! من هذا الذي قد وضع يده في دماء المسلمين وأموالهم يتحرج عن حُرمة أبيه، أو من هذه الأمة التي رغبت بنفسها عن أمير المؤمنين، أو من هذا فقيه الأرض وقاضيها، قال: اهتِك حُرْمةَ أبيك، واقض شهوتك، وصيِّرْه في رقبتي» (١) .
١٣م- وقال السيوطي أيضًا: وأخرج أيضًا عن عبد الله بن يوسف قال: قال الرشيد لأبي يوسف: «إني اشتريت جارية وأريد أن أطأها الآن قبل الاستبراء، فهل عندك حيلة؟ قال: نعم، تَهَبُها لبعض ولدك، ثم تتزوّجها» (٢) .
١٤م- قال السيوطي أيضا: وأخرج عن إسحاق بن راهويه قال: «دعا الرشيد أبا يوسف ليلا، فأفتاه بأمرٍ له بمائة ألف درهم، فقال أبو يوسف: إن رأى أمير المؤمنين أمَرَ بتعجيلها قبل الصُّبح، فقال: عجِّلوا، فقال بعض من عنده: إن الخازن في بيته والأبواب مغْلقَة،
_________________
(١) تاريخ الخلفاء (ص٢٩١) .
(٢) تاريخ الخلفاء (ص٢٩١) .
[ ٤ / ١٣٨٨ ]
فقال أبو يوسف: فقد كانت الأبواب مغلقة حين دعاني ففُتحتْ» (١) .
١٥م- وقال السيوطي أيضا: وفي "الطيوريات" بسنده إلى إسحاق الموصلي، قال: قال أبو العتاهية لأبي نواس: البيت الذي مدحتَ به الرشيد، لودِدْتُ أني كنت سبقتك به إليه:
قد كنتُ خِفتُك ثم أمّنَنِي مِنْ أن أخافَك خوفُك الله (٢)
١٦م- وقال السيوطي أيضا: وأخرج السٍّلفي في " الطيوريات" عن حفص المدائني قال: «أُتِيَ المأمون بأسود قد ادعى النبوة، وقال: أنا موسى بن عمران، فقال له المأمون: إن موسى بن عمران أخرج يدَه من جيبه بيضاء، فأخرجْ يدَكَ بيضاء، حتى أُومِنَ بك، فقال الأسود: إنما جُعِل ذلك لموسى لما قال له فرعون: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ (٣)، فقل أنت كما قال فرعونُ حتى اُخرج يدي بيضاء، وإلا لم تَبْيَضْ» (٤) .
١٧م- وقال السيوطي أيضا: وأخرج أيضا أن المأمون قال: «ماانفتق علي فَتْقٌ إلا وجدْتُ سببَه جوْرُ العُمَّال» (٥) .
_________________
(١) تاريخ الخلفاء (ص٢٩١-٢٩٢.
(٢) تاريخ الخلفاء (ص ٢٩٥) .
(٣) سورة النازعات، آية رقم (٢٤) .
(٤) تاريخ الخلفاء (ص٣٢٦-٣٢٧) .
(٥) تاريخ الخلفاء (ص٣٢٧) .
[ ٤ / ١٣٨٩ ]
١٨م- وقال السيوطي أيضا: وقد يُستدلّ بما أخرجه السِّلفي في "الطيوريات" من حديث ابن عمر مرفوعا: «أعربوا القرآن يدلُّكم على تأويله» (١) .
١٩م- وقال السيوطي أيضًا: وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والسِّلفي في "الطيوريات" عن أنس قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «نزلت عليَّ سورة الأنعام ومعها مَوْكِبٌ من الملائكةِ يسدُّ ما بين الخافقَيْن، لهم زجَلٌ بالتسبيح والتقديس، والأرض تَرْتَجُّ، ورسول الله - ﷺ - يقول: سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم» (٢) .
٢٠م- وقال السيوطي أيضا: وأخرج السِّلفي في "الطيوريات" عن نافع: «أن ابن عمر كان إذا سافر أَخْرَج معه سفيها يردُّ عنه سفاهةَ السُّفهاء» (٣) .
٢١م- وقال السيوطي أيضا: وأخرج السلفي في " الطيوريات" عن ابن حبيب - ﵁ - قال: «زمزم شراب الأبرار، والحِجْر مصلىَّ الأخيار (٤) .
_________________
(١) تاريخ الخلفاء (ص٤٦٥) .
(٢) الدر المنثور (٣/٢٤٣-٢٤٤) .
(٣) الدر المنثور (٣/٦٣٠) .
(٤) الدر المنثور ٤/١٥٦.
[ ٤ / ١٣٩٠ ]
٢٢- وقال السيوطي أيضًا والشوكاني: أخرج أبو الشيخ وابن مردويه والسِّلفي في "الطيوريات" عن ابن عمر ﵄ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا تلقِّنوا الناس فيكذبوا، فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الناس، فلما لقنهم أبوهم كذبوا فقال: أكله الذئب» (١) .
٢٣- وقال السيوطي أيضا: وأخرج السِّلفي في "الطيوريات" بسندٍ واهٍ، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: «لما نزلتْ ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي. هَارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ (٢)، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - على جبل، ثم دعا ربه وقال: اللهم اشددْ أزري بأخي علي، فأجابه إلى ذلك» (٣) .
م- قال السيوطي أيضا: وأخرج السِّلفي في " الطيوريات" من طريق يزيد بن هارون - ﵁ - قال: سمعت المسعودي يقول: «أن من قرأ أوّلَ ليلة من رمضان ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مبينًا﴾ (٤)، في التطوُّع، حُفِظ ذلك العام» (٥) .
_________________
(١) الدر المنثور ٤/٥١٠، وفتح القدير ٣/١٤.
(٢) سورة طه، آية رقم (٢٩-٣١) .
(٣) الدر المنثور ٥/٥٦٦.
(٤) سورة الفتح، آية رقم (١) .
(٥) الدر المنثور ٧/٥١٢.
[ ٤ / ١٣٩١ ]
٢٥م- قال المناوي: أخرج في "الطيوريات" بسند فيه ضعف عن بقية قال: «سألتُ الأوزاعيَّ: ما معنى قول المصطفى - ﷺ - (قوتوا طعامكم) ..إلخ، قال: صغر الأرغفة» (١) .
_________________
(١) فيض القدير ٤/٥٢٩.
[ ٤ / ١٣٩٢ ]