[ ٦٩ ]
٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: ثَنَا حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «يَا لَيْتَهُ مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ مِنَ الْجَنَّةِ»
⦗٧٠⦘
٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَطَشِيُّ قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٦٩ ]
٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: وَثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ: «يَا لَهُ لَوْ مَاتَ غَرِيبًا»، قِيلَ: وَمَا لِلْغَرِيبِ مِنَّا يَمُوتُ بِغَيْرِ أَرْضِهِ؟ فَقَالَ: «مَا مِنْ غَرِيبٍ يَمُوتُ بِغَيْرِ أَرْضِهِ إِلَّا قِيسَ لَهُ مِنْ تُرْبَتِهِ إِلَى مَوْلِدِهِ فِي الْجَنَّةِ»
[ ٧٠ ]
٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، أَيْضًا قَالَ: ثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو الرَّبَالِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُذَيْلُ بْنُ الْحَكَمِ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ⦗٧١⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ»
[ ٧٠ ]
٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ نَصْرٍ أَبُو عِمْرَانَ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ أَبُو زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ»
[ ٧٢ ]
٥٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُدْوَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ عَوْفٍ الْقَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: «سَيَأْتِي نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورُهُمْ كَضَوْءِ الشَّمْسِ»، قُلْنَا: وَمَنْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ تُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ، يَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ، يُحْشَرُونَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ»
[ ٧٣ ]
٥٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَّاكِ، عَنْ عَائِذِ بْنِ نُسَيْرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ مَاتَ فِي هَذَا الطَّرِيقِ مِنْ حَاجٍّ أَوْ مُعْتَمِرٍ لَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَاسَبْ، وَقِيلَ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ "
⦗٧٤⦘
٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّمَّاكِ، عَنْ عَائِذٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
[ ٧٣ ]
٥٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: وَثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ الْبَزَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، صَاحِبِ الرَّقَائِقِ قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ: " غَسَّلْتُ مَيِّتًا بِالْبَحْرَيْنِ، فَإِذَا مَكْتُوبٌ عَلَى لَحْمِهِ: طُوبَاكَ يَا غَرِيبُ: قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بَيْنَ الْجِلْدِ وَالْعَظْمِ "
[ ٧٥ ]
٥٦ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الصَّفَّارِ:
[البحر المنسرح]
نَمْ عَلَى سِرٍّ وَجْدَهُ النَّفْسُ فَالدَّمْعُ مِنْ مُقْلَتَيْهِ مُنْبَجِسُّ
مُدَلَّهٌ وَالِهٌ لَهُ حَرَقٌ أَنْفَاسُهُ بَالْحَنِينِ تَخْتَلِسُ
يَا بَابِي وَجْهَهُ الْجَمِيلَ الَّذِي يَفُوقُ وَجْهَ الْمُدَلَّلِ الْمُلْسِ
يَا بَابِي، جِسْمُهُ الزَّكِيُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ خَلِيقُ دَنَسٍ
إِنْ مَاتَ فِي غُرْبَةِ الْغَرِيبِ فَقَدْ نَاحَ عَلَيْهِ الضِّيَاءُ وَالْغَلَسُ"
⦗٧٦⦘
٥٧ - قَالَ أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكُلُّ مَنْ مَاتَ غَرِيبًا يَكُونُ مَوْتُهُ شَهَادَةً عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ، قِيلَ لَهُ: الْغَرِيبُ عَلَى وَجْهَيْنِ، فَغَرِيبٌ يَمُوتُ طَائِعًا لِلَّهِ ﷿ بِغُرْبَتِهِ، وَهُمْ عَلَى أَصْنَافٍ شَتَّى، كُلُّهَا مَحْمُودَةٌ فَهُمُ الَّذِينَ يُرْتَجَى أَنْ يَكُونَ مَوْتُ أَحَدِهِمْ شَهَادَةً، وَغَرِيبٌ عَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى بِغُرْبَتِهِ وَهُمْ عَلَى أَصْنَافٍ شَتَّى كُلُّهَا مَذْمُومَةٌ، وَفُرِضَ عَلَيْهِمُ التَّوْبَةُ مِنَ الْغُرْبَةِ وَالرُّجُوعِ عَمَّا تَغَرَّبُوا لَهُ،
٥٨ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَصِفْ لَنَا الْغَرِيبَ الطَّائِعَ لِلَّهِ ﷿ بِغُرْبَتِهِ، حَتَّى لَا نَتَغَرَّبَ إِلَّا فِي طَاعَةٍ اللَّهِ، قِيلَ لَهُ مَنْ تَغَرَّبَ فِي حَجٍّ أَوْ فِي عُمْرَةٍ أَوْ جِهَادٍ، فَمَاتَ فِي خُرُوجِهِ أَوْ رُجُوعِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ عِلْمٍ يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ الْكَرِيمَ بِعِلْمِهِ لِيَعْلَمَ مَا ⦗٧٧⦘ افْتَرَضَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ فَيَسْتَعْمِلُهُ، وَيَعْلَمُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فَيَنْتَهِي عَنْهُ، فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ خَرَجَ زَائِرًا لِأَخٍ فِي اللَّهِ ﷿ أَوْ لِزِيَارَةِ رَحِمٍ يَبَرُّهُمْ بِزِيَارَتِهِ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ كَانَ بِبَلَدٍ فَظَهَرَتْ فِيهِ الْفِتَنُ فَخَشِيَ عَلَى دِينِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ فَفَرَّ مِنْهُ إِلَى بَلَدٍ غَيْرِهِ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْكَسْبُ الْحَلَالُ فِي بَلَدِهِ فَخَرَجَ إِلَى بَلَدٍ غَيْرِهِ لِيَكْتَسِبَ الْحَلَالَ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ شَرَدَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ أَبَقَ لَهُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِمْ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ،
٥٩ - وَأَمَّا صِفَةُ مَنْ تَغَرَّبَ فِي مَعْصِيَةٍ، مِثْلَ أَنْ يَقْطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَوْ أَنْ يُعِينَ الْخَوَارِجَ، أَوْ خَرَجَ يَسْعَى فِي الْأَرْضِ لِلْفَسَادٍ، أَوْ خَدَعَ وَلَدًا لِرَجُلٍ أَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَهَرَبَ بِهِمْ، فَتَغَرَّبَ، أَوْ خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ مُحَرَّمَةٍ لَا يُبَالِي مَا نَقَصَ مِنْ دِينِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنْيَاهُ، فَهَؤُلَاءِ وَمَا يُشْبِهُ أَمْثَالَهُمْ عُصَاةٌ لِلَّهِ ﷿ بِتَغَرُّبِهِمْ وَفَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّوْبَةَ وَالرُّجُوعَ عَنْ قَبِيحِ مَا خَرَجُوا لَهُ، فَإِنْ مَاتُوا فِي غُرْبَتِهِمْ لَمْ تُحْمَدْ أَحْوَالُهُمْ
[ ٧٥ ]
٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَي زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: " خَرَجَ فَتًى يَطْلُبُ الدُّنْيَا فَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ فَكَتَبَ إِلَى أُمِّهِ: سَأَكْسَبُ مَالًا أَوْ أُرَى فِي ضَرِيحَةٍ مِنَ الْأَرْضِ لَا يَبْكِي عَلَيَّ سَكُوبٌ وَلَا وَالِهٌ، حَرَّى عَلَيَّ حَزِينَةٌ، وَلَا أَحَدَ مِمَّنْ أُحِبُّ قَرِيبٌ سِوَى أَنْ يَرَى قَبْرِي غَرِيبٌ، فَرُبَّمَا بَكَى إِنْ يَرَى قَبْرَ الْغَرِيبِ غَرِيبٌ، قَالَ ⦗٧٨⦘: فَوَافَى الْكِتَابُ وَقَدْ مَاتَتْ أُمُّهُ، فَأَجَابَتْهُ خَالَتُهُ:
[البحر الطويل]
تَذَكَّرْتُ أَحْوَالًا وَأذْرَيْتُ عَبْرَةً وَهَيَّجْتَ أَحْزَانًا فَذَاكَ عَجِيبُ
فَإِنْ تَكُ مُشْتَاقًا إِلَيْنَا فَإِنَّنَا إِلَيْكَ ظَمَاءٌ وَالْحَبِيبُ حَبِيبُ
فَامْنُنْ عَلَى أُمٍّ عَلَيْكَ شَفِيقَةٌ بَوَجْهِكَ لَا تَثْوَى وَأَنْتَ غَرِيبُ
فَإِنَّ الَّذِي يَأْتِيكَ بِالرِّزْقِ نَائِيًا يَجِيءُ بِهِ وَالْحَيُّ مِنْكَ قَرِيبُ
[ ٧٧ ]
٦١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ:
[البحر الكامل]
زَعَمَ الَّذِينَ تَشَرَّقُوا وَتَغَرَّبُوا أَنَّ الْغَرِيبَ وَإِنْ أَعَزَّ ذَلِيلُ
فَأَجْبُتُهُمْ أَنَّ الْغَرِيبَ إِذَا اتَّقَى حَيْثُ اسْتَقَلَّ بِهِ الرِّكَابُ خَلِيلُ
قَالُوا الْغَرِيبُ يُهَانُ قُلْتُ تَجَلَّدَا إِنَّ الْإِلَهَ بِنَصْرِهِ لَكَفِيلُ
قَالُوا الْغَرِيبُ إِذَا يَمُوتُ بِبَلْدَةٍ لَمْ يُبْكَ أَوْ يُسْمَعْ عَلَيْهِ عَوِيلُ
قُلْتُ الْغَرِيبُ كَفَاهُ رَحْمَةُ رَبِّهِ وَغِنَى الْبُكَاءِ عَلَى الْفَقِيدِ قَلِيلُ
٦٢ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنْشَدَنِي بَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ:
[البحر الطويل]
تَغَرَّبْتُ عَنْ أَهْلِي فَظَلْتُ مُشَرَّدًا وَحِيدًا طَرِيدًا فِي الْبِلَادِ أَدُورُ
وَخَلَّفْتُ إِخْوَانِي وَأَهْلِي وَجِيرَتِي يَنُوحُونَ شَجْوًا إِنَّنِي لَصَبُورُ
وَلِي وَطَنٌ مَا إِنْ عَلَى الْأَرْضِ مِثْلُهُ وَلَكِنْ مَقَادِيرُ جَرَتْ وَأُمُورُ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَغْرَبُ الْغُرَبَاء فِي وَقْتِنَا هَذَا مَنْ أَخَذَ بِالسُّنَنِ وَصَبَرَ عَلَيْهَا، وَحَذِرَ الْبِدَعَ وَصَبَرَ عَنْهَا، وَاتَّبَعَ آثَارَ مَنْ سَلَفَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَرَفَ زَمَانَهُ وَشِدَّةَ فَسَادِهِ وَفَسَادَ أَهْلِهِ، فَاشْتَغْلَ بِإِصْلَاحِ شَأْنِ نَفْسِهِ مِنْ حِفْظِ جَوَارِحِهِ، وَتَرْكِ الْخَوْضِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَعَمِلَ فِي إِصْلَاحِ كَسْرَتِهِ، وَكَانَ طَلَبُهُ مِنَ الدُّنْيَا مَا فِيهِ كِفَايَتُهُ وَتَرْكُ الْفَضْلِ الَّذِي يُطْغِيهِ، وَدَارَى أَهْلَ زَمَانِهِ وَلَمْ يُدَاهِنُهُمْ، وَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَهَذَا غَرِيبٌ وَقَلَّ مَنْ يَأْنَسُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَشِيرَةِ وَالْإِخْوَانِ، وَلَا يَضُرَّهُ ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: افْرُقْ لَنَا بَيْنَ الْمُدَارَاةِ وَالْمُدَاهَنَةِ، قِيلَ لَهُ: الْمُدَارَاةُ الَّتِي يُثَابُ عَلَيْهَا الْعَاقِلُ، وَيَكُونُ مَحْمُودًا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ ﷿، وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُدَارِي جَمِيعَ النَّاسِ الَّذِينَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُمْ، وَمِنْ مُعَاشَرَتِهِمْ لَا يُبَالِي مَا نَقَصَ مِنْ دُنْيَاهُ، وَمَا انْتُهِكَ بِهِ مِنْ عِرْضِهِ بَعْدَ أَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ، فَهَذَا رَجُلٌ كَرِيمٌ غَرِيبٌ فِي زَمَانِهِ. وَالْمُدَاهَنَةُ: فَهُوَ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا نَقَصَ مِنْ دِينِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنْيَاهُ، قَدْ هَانَ عَلَيْهِ ذَهَابُ دِينِهِ وَانْتِهَاكُ عِرْضِهِ، بَعْدَ أَنْ تَسْلَمَ لَهُ دُنْيَاهُ، فَهَذَا فِعْلُ مَغْرُورٍ، فَإِذَا عَارَضَهُ الْعَاقِلُ فَقَالَ: هَذَا لَا يَجُوزُ لَكَ فِعْلُهُ قَالَ: نُدَارِي فَيَكْسُو الْمُدَاهَنَةَ الْمُحَرَّمَةَ اسْمَ الْمُدَارَاةِ، وَهَذَا غَلَطٌ كَبِيرٌ مِنْ قَائِلِهِ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ، وَقَالَ الْحَسَنُ: الْمُؤْمِنُ يُدَارِي وَلَا يُمَارِي، يَنْشُرُ حِكْمَةَ اللَّهِ، فَإِنْ قُبِلَتْ حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللَّهَ ﷿، وَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ﵁: لَيْسَ بِحَكِيمٍ مَنْ لَمْ يُعَاشِرْ بِالْمَعْرُوفِ لِمَنْ لَا يَجِدُ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ بُدًّا، حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ ﷿ لَهُ مِنْهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَهُوَ غَرِيبٌ طُوبَى لَهُ ثُمَّ طُوبَى لَهُ
[ ٧٨ ]
٦٣ - ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشَّكَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْعَلَاءِ الْبَلْخِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: «يَا ابْنَ آدَمَ طَلَبْتَ الدُّنْيَا طَلَبَ مَنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا، وَطَلَبْتَ الْآخِرَةَ طَلَبَ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ إِلَيْهَا، وَالدُّنْيَا قَدْ كُفِيتَهَا وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهَا، وَالْآخِرَةُ بِالطَّلَبِ مِنْكَ تَنَالُهَا فَاعْقِلْ شَأْنَكَ»، وَقَالَ يَحْيَى: " ابْنُ آدَمَ: حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَأَنْتَ تَكْرَهُهَا، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَأَنْتَ تَطْلُبُهَا، فَمَا أَنْتَ إِلَّا كَالْمَرِيضِ الشَّدِيدِ الدَّاءِ إِنْ صَبَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ عَلَى مَضَضِ الدَّوَاءِ اكْتَسَبْتَ بِالصَّبْرِ عَاقِبَةَ الشِّفَاءِ، وَإِنْ جَزِعَتْ نَفْسُكَ عَلَى مَا تَلْقَى مِنْ أَلَمِ الدَّوَاءِ طَالَتْ
١ - بِكَ عِلَّتُكَ "
[ ٧٩ ]