بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الْمَعْصُومَ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤] وَقَالَ: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾ [يوسف: ٢٤] وَقَالَ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾
[ ٢٧٣ ]
٣٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ دَاوُدَ الرَّزَّازُ، بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، ح
٣٩٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي ح
٣٩٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْمُؤَذِّنُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَنْبٍ قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، نا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ الْقَاضِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ فَقَالَ: وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَذَكَرَهُ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا
[ ٢٧٣ ]
٣٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، مِنْ أَصْلِهِ أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْمَاطِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، اهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ، وَأَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» وَذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ
٣٩٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِيرِيُّ، نا أَبُو غَسَّانَ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، نا الْمَاجِشُونِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ، ⦗٢٧٥⦘ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: «مُسْلِمًا» وَلَمْ يَقُلْ: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ» وَلَمْ يَقُلْ: «وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ» وَقَالَ: «الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ
[ ٢٧٤ ]
٣٩٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ ابْنُ الْحَمَامِيِّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، نا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ، نا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنِّي لَسَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَدْعُونِي ﵎ فَأَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ، عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ لَا مَلْجَأَ إِلَّا إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ رَبَّ الْبَيْتِ "
[ ٢٧٥ ]
٣٩٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، ﵀، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ صِلَةَ بْنَ زُفَرَ، يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَلَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ فَيَكُونُ أَوَّلَ مَدْعُوٍّ مُحَمَّدٌ ﷺ فَيَقُولُ: " لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ، وَعَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] " هَذَا مَوْقُوفٌ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ وَقَوْلُهُ: «الشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ»: مَعْنَاهُ. فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ ﵀ الْإِرْشَادُ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْأَدَبِ فِي الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ﷿ وَالْمَدْحِ لَهُ بِأَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ مَحَاسِنَ الْأُمُورِ دُونَ مَسَاوِيهَا، ⦗٢٧٦⦘ وَلَمْ يَقَعِ الْقَصْدُ بِهِ إِلَى إِثْبَاتِ شَيْءٍ وَإِدْخَالِهِ تَحْتَ قُدْرَتِهِ وَنَفْيِ ضِدِّهِ عَنْهَا، فَإِنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ صَادِرَانِ عَنْ خَلْقِهِ وَقُدْرَتِهِ لَا مُوجِدَ لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرُهُ، وَقَدْ يُضَافُ مَحَاسِنُ الْأُمُورِ وَمَحَامِدُ الْأَفْعَالِ إِلَى اللَّهِ ﷿ عِنْدَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ دُونَ مَسَاوِيهَا وَمَذَامِّهَا كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ [يوسف: ١٠٠] وَلَمْ يُضِفْ سَبَبَ وُقُوعِهِ فِي السِّجْنِ إِلَيْهِ، وَكَمَا يُضَافُ مَعَاظِمُ الْخَلِيقَةِ إِلَيْهِ عِنْدَ الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ فَيُقَالُ: رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، كَمَا يُقَالُ: يَا رَبَّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: يَا رَبَّ الْكِلَابِ وَيَا رَبَّ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَنَحْوِهَا مِنْ سَفَلِ الْحَيَوَانِ وَحَشَرَاتِ الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَتْ إِضَافَةُ جَمِيعِ الْمُكَوِّنَاتِ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ خَلْقِهِ لَهَا وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ أَصْنَافِهَا، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ ﵀ فِي مَعْنَاهُ قَرِيبًا مِنْ هَذَا، فَقَالَ: هُوَ مَوْضِعُ تَعْظِيمٍ كَمَا لَا يُقَالُ: يَا خَالِقَ الْعُذْرَةِ
[ ٢٧٥ ]
٤٠٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ تَفْسِيرُهُ وَالشَّرُّ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ» وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ ﵀ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِحْسَانَ مِنْكَ وَإِلَيْكَ أَيْ أَنَّ مَا يُصِيبُنَا مِنْ خَيْرٍ وَحُسْنَى فَأَنْتَ مُولِيهِ وَالْمُنْعِمُ بِهِ، وَمَا يَكُونُ مِنَّا مِنْ طَاعَةٍ وَفِعْلٍ حَسَنٍ فَأَنْتَ الْمَقْصُودُ وَعِبَادَتُكَ هِيَ مُرَادَةٌ مِنْهُ، فَأَمَّا مَا يُصِيبُنَا مِنْ شَرٍّ وَسُوءٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْكَ أَيْضًا فَإِنَّ شُرُورَ أَنْفُسِنَا وَهِيَ مَا يَقَعُ فِي أَعْمَالِنَا مِنْ سَيِّئٍ وَقَبِيحٍ، فَلَسْتَ الْمَقْصُودَ بِهِ، أَيْ لَيْسَ غَرَضُ الْمُسِيءُ مِنَّا فِي إِسَاءَتِهِ خِلَافَكَ وَعِصْيَانَكَ، كَمَا أَنَّ غَرَضَ الْمُحْسِنِ مِنَّا فِي إِحْسَانِهِ طَاعَتُكَ وَعِبَادَتُكَ، وَإِنَّمَا هُوَ غَفْلَةٌ تَعْرِضُ فَيَتْبَعُ الْمُسِئُ فِيهَا شَهْوَتَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْعِصْيَانُ قَصْدَهُ وَإِرَادَتَهُ، وَلَوْ قَصَدَ ذَلِكَ لَضَاهَى إِبْلِيسَ وَكَانَ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ، فَإِنَّمَا هَذَا ⦗٢٧٧⦘ الْكَلَامُ تَبَرُّؤٌ مِنَ الشِّقَاقِ وَالْعِنَادِ، لَا أَنَّهُ نَفْيٌ لِلشَّرِّ أَصْلًا وَإِنْكَارًا أَنْ يُقَدِّرَ شَرًّا. قَالَ الشَّيْخُ: وَفِي نَفْسِ الْخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ، لِأَنَّهُ قَالَ: «وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ» وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَهْدِي قَوْمًا وَلَا يَهْدِي آخَرِينَ حَتَّى يَكُونَ الْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَاهُ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَهُ، وَالَّذِي لَمْ يَهْدِهِ وَلَمْ يَعْصِمْهُ وَلَمْ يَصْرِفْ عَنْهُ السُّوءَ لَمْ يُرِدْ بِهِ خَيْرًا، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ [المائدة: ٤١] وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا عَلَّمَ ابْنَ ابْنَتِهِ مِنَ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ» وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ، كَمَا أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ عَافَاهُ اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُعَافِهِ، وَأَنَّهُ سَأَلَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِيمَنْ هَدَاهُ وَعَافَاهُ، جَعَلَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فِيمَنْ هَدَاهُ وَعَافَاهُ
[ ٢٧٦ ]