﷽
٣١٧٢ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبانُ العطَّار، حدثنا يحيى بن أبي كَثير، عن زيد بن سلّام، عن أبي سلّام عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "اقرؤوا الزَّهراوَينِ: البقرةَ وآل عِمرانَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٧٣ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عُبيد، حدثنا حَجَّاج، عن هارون بن موسى، حدثني محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن عمر بن الخطَّاب: أنه صَلَّى بهم فقرأَ ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١ - ٢] (^٢).
_________________
(١) = ويشهد له ما رواه الطبري في "تفسيره" ٣/ ١٥١ بإسناد جيد عن قتادة قال: ذُكر لنا أنَّ نبي الله ﷺ لما نزلت هذه الآية قال: "ويحقُّ له أن يؤمن"، وهو مرسل.
(٢) إسناده صحيح، وسماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلّام ثابتٌ صحيح، وكذا سماع أبي سلّام -وهو ممطور الحبشي- من أبي أمامة. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١٤٧) و(٢٢١٩٣) عن عفان، عن أبان بن يزيد العطار، بهذا الإسناد- مطوَّلًا بنحو الرواية السالفة برقم (٢٠٩٦). وأخرجه أيضًا (٢٢١٤٦) و(٢٢٢١٣) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلّام، به- بإسقاط زيد بن سلّام.
(٣) خبر صحيح عن عمر، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وقد توبع. وهو في "فضائل القرآن" لأبي عبيد القاسم بن سلّام ص ٢٩٦. وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" (٢٠٣) عن علي بن عبد العزيز، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٤٨٦)، وابن أبي داود في "المصاحف" (١٥٠ - ١٥٣) من طرق عن محمد بن عمرو، به -وقرن به عبدُ الله بن إدريس عند ابن أبي داود (١٥٣) محمدَ بن إسحاق.=
[ ٤ / ١٥٦ ]
قال أبو عبيد: أما القرَّاء بعدُ من أهل الحَرمَين مكة والمدينة، وأهل المِصرَين الكوفة والبصرة، وأهل الشام ومصر وغيرهم من القرَّاء فقرؤوها: (القَيُّوم) لا اختلافَ بينهم فيه أعلمُه، وكذلك القراءةُ عندنا، لموافقة الكِتاب ولمَا عليه الأُمة، وإن كان لذَينِكَ الوجهين في العربية مَخرَج.
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٧٤ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا يحيى بن العلاء، عن عمِّه شعيب بن خالد، حدثنا سِماكُ بن حَرْب، وقرأ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ فقال: حدثني عبد الله بن عَمِيرة، عن العبَّاس بن عبد المطلب قال: كنا جلوسًا مع رسول الله ﷺ بالبَطْحاء، فمرَّت سحابة، فقال رسول الله ﷺ: "أتدرونَ ما هذا؟ " فقلنا: الله ورسوله أعلمُ، فقال: "السَّحابُ" فقلنا: السحاب، فقال: "والمُزْنُ" فقلنا: والمُزْن، فقال: "والعَنَانُ" فقلنا: والعَنَان، ثم سَكَتَ، ثم قال: "أتدرونَ كم بين السماءِ والأرض؟ " فقلنا: الله ورسوله أعلمُ، قال: "بينهما مَسِيرةُ خمسِ مئة سنة، ومن كلِّ سماءٍ إلى السماء التي تليها مسيرةُ خمسِ مئة، وكِثَفُ كلِّ سماء مسيرةُ خمسِ مئة سنة، وفوقَ السماء السابعة بحرٌ بين أعلاهُ وأسفِله كما بين السماء والأرض، ثم فوقَ ذلك ثمانيةُ أَوْ عالٍ بين رُكَبِهم وأظلافِهم كما بين السماء والأرض، ثم فوقَ ذلك العرشُ بين أسفلِه وأعلاهُ كما بين السماء والأرض، واللهُ تعالى فوقَ ذلك ليس يَخفَى عليه من أعمال بني آدم شيءٌ" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أبو عمر الدوري في "قراءات النبي ﷺ " (٢٧)، والبيهقي في "الشعب" (١٩٥١) من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عبد الرحمن به. وروي نحوه من أوجه أخرى عن عمر بن الخطاب عند ابن أبي داود في "المصاحف". وهي من القراءات الشاذّة.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، يحيى بن العلاء متروك ووهّاه الذهبي في "تلخيصه"، إلَّا أنه قد توبع =
[ ٤ / ١٥٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شعبان سنة تسع وتسعين وثلاث مئة:
٣١٧٥ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني، حدثنا الهيثم بن خالد أبو سعيد، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن قيس، عن ابن عبَّاس: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] هي التي في سورة الأنعام: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلى آخر الثلاث آيات [الأنعام: ١٥١ - ١٥٣] (^١).
_________________
(١) = عليه، وسماك بن حرب صدوق لكنه ليس بذاك الحُجَّة، وقد تفرَّد بالرواية عن عبد الله عميرة، وهذا لا يُعرَف، والإسناد بينه وبين العبَّاس معضل أو منقطع. وسيأتي مكررًا برقم (٣٤٦٩) و(٣٥٨٩) و(٣٨٩١). وأخرجه أحمد ٣ / (١٧٧٠) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أبو داود (٤٧٢٣ - ٤٧٢٥)، وابن ماجه (١٩٣)، والترمذي (٣٣٢٠) من طرق عن سماك بن حرب، به - بزيادة الأحنف بن قيس في إسناده بين عبد الله بن عميرة والعبَّاس. وسيأتي مختصرًا بقصة الأوعال برقم (٣٤٧٠) و(٣٨٩٠) من طريق شريك عن سماك موقوفًا على العبَّاس، وزاد في الموضع الثاني الأحنفَ. والبطحاء: هي المحصَّب، وهو موضع معروف بمكة. والأوعال: جمع وَعِلٍ، وهو تيس الجبل، قال ابن الأثير في "النهاية": أي: ملائكة على صورة الأوعال!!
(٢) إسناده فيه لِينٌ من أجل الراوي عن ابن عبَّاس، وقد اختُلف فيه على أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي -هل هو عبد الله بن قيس كما وقع في رواية علي بن صالح وغيره عنه، أم عبد الله ابن خليفة كما وقع في رواية إسرائيل عنه فيما سيأتي عند المصنف برقم (٣٢٧٧)، وسواء كان هذا أو ذاك فإن عبد الله هذا لا يكاد يُعرَف، ولم يتابع على روايته هذه، وقد أورد احتمالًا ابن حبان في "ثقاته" ٥/ ٤٢ أن يكون هو عبد الله بن قيس النخعي الذي روى عن الحارث ابن أقيش وروى عنه داود بن أبي هند. =
[ ٤ / ١٥٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٧٦ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحسن بن موسى الأشْيَب، حدثنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ ممَّا أَتَخَوَّفُ على أُمتي، أن يَكثُرَ فيهم المالُ حتى يتنافسوا فيه، فيَقتَتِلوا عليه، وإنَّ مما أتخوَّفُ على أُمتي، أن يُفتَحَ لهم القرآنُ حتى يقرأَه المؤمنُ والكافرُ والمنافقُ، فيُحِلُّ حلالَه المؤمنُ ﴿ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ٧] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٧٧ - أخبرنا علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد ابن سَهْل بن عَسكَر، حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان الثَّوْري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يُكْثِرُ أن يقول: "يا مُقلِّبَ القلوبِ ثَبِّتْ قلوبنا على دينِك" فقلنا: يا رسول الله، تخافُ علينا
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٤١٤، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢٠١) من طريق وكيع، عن علي بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٤٩٣) عن حديج بن معاوية، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٢ من طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن أبي إسحاق، به -إلّا أنَّ قيسًا قال فيه: عن عبد الله بن فلان، ولم ينسبه، وقيس فيه ضعف. وأخرجه الطبري ٣/ ١٧٢، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٢ من طريق هُشيم، عن العوام بن حوشب، عمن حدثه عن ابن عبَّاس؛ فذكره وزاد في آخره: والتي في بني إسرائيل ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ …﴾ إلى ثلاث آيات بعدها [الإسراء: ٢٣ - ٢٥].
(٢) إسناده ضعيف جدًا، عمر بن راشد متفق على ضعفه، وحدَّث عن يحيى بن أبي كثير بأحاديث مناكير كما قال أحمد وغيره. وأخرجه المستغفري في "فضائل القرآنط (٢٥٩) من طريق أحمد بن منصور -وهو الرمادي- عن الحسن الأشيب، بهذا الإسناد.
[ ٤ / ١٥٩ ]
وقد آمنَّا بك؟ فقال: "إنَّ قلوب بني آدم بين إصبَعَينِ من أصابع الرَّحمن كقلبٍ واحدٍ يقولُ بها هكذا" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه هكذا، إنما تفرَّد مسلمٌ بإخراج حديث عبد الله بن عمرو: "قلوب بني آدم" فقط (^٢).
٣١٧٨ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا العبَّاس بن الوليد البَيرُوتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بُسْر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن النَّوّاس بن سِمْعان الكِلَابي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الميزانُ بيد الرحمن، يرفعُ أقوامًا ويضعُ آخَرِين، وقلبُ ابنِ آدمَ بين إصبَعَينِ من أصابع الرحمن، إذا شاء أقامَه، وإذا شاء أزاغَه"، وكان رسول الله ﷺ
_________________
(١) إسناده قوي من أجل أبي سفيان -وهو طلحة بن نافع- والمحفوظ في حديثه هذا رواية الأعمش عنه عن أنس بن مالك، هكذا رواه جمهور أصحاب الأعمش عنه مخالفين لسفيان الثوري كما هو مفصَّل في تعليقنا على حديث أنس من "مسند أحمد" ١٩ / (١٢١٠٧)، وقال الترمذي: حديث أبي سفيان عن أنس أصح؛ يعني من حديثه عن جابر. وقد سلف بعضُ حديث أنس عند المصنف برقم (١٩٤٨). أما حديث جابر، فقد أخرجه الخرائطي في "اعتلال القلوب" (١٢)، وابن منده في "التوحيد" (٥١٤)، البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٤١)، و"الدعوات" (٢٠٩)، والجورقاني في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير" (٣٨) من طريقين عن محمد بن يوسف -وهو الفريابي- بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٣/ ١٨٨، وأبو يعلى (٢٣١٨)، والدارقطني في "الصفات" (٤١)، وابن منده في "التوحيد" (٥١٤)، وفي "الرد على الجهمية" (٢٥)، وأبو يعلى بن الفرّاء في "إبطال التأويلات" (٣٠٣) من طرق عن سفيان الثوري، به. وقد رجّح ابن منده هذه الرواية على رواية أبي سفيان عن أنس، وكذا فعل أبو موسى المديني في "اللطائف من دقائق المعارف" (٣١٧)، فخالفا بذلك الترمذي الذي رجَّح الرواية بذكر أنس ابن مالك.
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٦٥٤)، وانظر تمام تخريجه في "مسند أحمد" ١١/ (٦٥٦٩).
[ ٤ / ١٦٠ ]
يقول: "يا مُقلِّبَ القلوبَ ثَبِّتْ قلبي على دينِك" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٧٩ - حدثنا عبد الصمد بن علي بن مُكرَم ابنُ أخي الحسن بن مُكرَم البزَّاز ببغداد، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية ابن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير، عن أبيه، عن المِقْداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَقَلبُ ابنِ آدم أشدُّ انقلابًا من القِدْر إذا اجتَمَعَ غَلْبًا" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (١٩٤٧).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث. وأخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" (٣٨٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢١١٢)، والخرائطي في "اعتلال القلوب" (٣٧٣)، والطبراني في "الكبير" ٢٠ / (٥٩٨)، و"مسند الشاميين" (٢٠٢١)، وابن بَطّة في "الإبانة الكبرى" ٢/ ٥٨٦ - ٥٨٧، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٧٥ من طرق عن عبد الله بن صالح، به. وحسَّن البزار إسناده. وأخرجه ابن بطة ٢/ ٥٨٦ بسند صحيح عن الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن المقداد الأسود. هكذا سقط من الإسناد جبير والد عبد الرحمن، ويغلب على ظننا أنَّ السقط حصل من النسّاخ لا من الرواية، والله تعالى أعلم. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢٢٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٣٢) من طريق أبي سلمة سليمان بن سليم، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، به. وفي السند إليه بقية ابن الوليد، وفيه مقال لكنه متابع فيما سبق. ورواه بقية أيضًا عن الفرج بن فضالة، عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن المقداد ابن الأسود. أخرجه المحاملي في "أماليه - رواية ابن مهدي الفارسي" (٣٢٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/ ٢١٦. وخالفه هاشم بن القاسم عند أحمد ٣٩/ (٢٣٨١٦) فرواه عن الفرج بن فضالة بإسقاط يحيى ابن جابر من إسناده، فهو منقطع أو معضل، والفرج ضعيف.
[ ٤ / ١٦١ ]
٣١٨٠ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا زهير بن حَرْب، حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن مَعمَر، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه قال: سمعت ابنَ عبَّاس يقرأ: (وما يَعلَمُ تأويله إلَّا الله ويقول الراسخونَ في العِلْمِ آمَنَّا به) [آل عمران: ٧] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٨١ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث الرَّازي، حدثنا أبو همَّام بن أبي بَدْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حَيْوَةُ ابن شُريح، عن عُقَيل بن خالد، عن سَلَمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عَوْف، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: "كان الكتابُ الأَوَّلَ نَزَل من بابٍ واحد على حرفٍ واحد، ونزل القرآنُ من سبعةِ أبواب على سبعة أحرف: زاجرٍ وآمرٍ، وحلالٍ وحرامٍ ومُحكَمٍ ومتشابِهٍ، وأمثالٍ، فأحِلُّوا حلالَه، وحرِّموا حرامَه، وافعلوا ما أُمِرتُم به، وانتَهُوا عمّا نُهِيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعمَلوا بمُحكَمِه، وآمنوا بمُتشابهه، وقولوا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧] (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٨٢ - أخبرني الحسن بن حليم المروزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا حُميد الطويل، عن أنس قال: قرأ عمرُ بن الخطَّاب ﴿وَفَاكِهَةٍ
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ١١٦، ومن طريق الطبري في "تفسيره" ٣/ ١٨٢، وابن أبي داود في "المصاحف" (٢٠٥) عن معمر، بهذا الإسناد. وهذه القراءة من القراءات الشاذَّة وتُحمَل قراءته لها كذلك على وجه التفسير لا على وجه التلاوة، والله تعالى أعلم. والتلاوة المتواترة المشهورة: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه كما سبق بيانه فيما سلف برقم (٢٠٥٤).
[ ٤ / ١٦٢ ]
وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١]، فقال بعضهم هكذا، وقال بعضهم هكذا، فقال عمر: دَعُونا من هذا، ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٨٣ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد ابن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ٢١]، قال: بَعَثَ عيسى ابنُ مريم يحيى بنَ زكريّا (^٢) في اثني عشر رجلًا من الحَوَاريِّين يعلِّمون الناس، فكان ينهاهم عن نِكاح ابنة الأخ، وكان ملكٌ له ابنةُ أخٍ تعجبُه، فأرادها، وجعل يَقْضي لها كلَّ يوم حاجةً، فقالت لها أمُّها: إذا سألكِ عن حاجَتِك فقولي: حاجَتي أن تقتلَ يحيى بنَ زكريا، فقال لها الملك: ما حاجتُك؟ فقالت: حاجَتي أن تقتلَ يحيى بنَ زكريا، فقال: سَلِي غيرَ هذا، فقالت: لا أسألُ غيرَ هذا، فلما أَتَى أَمَرَ به فذُبِحَ فِي طَسْتٍ فنَدَرَت قَطْرةٌ من دمه، فلم تَزَلْ تَغْلي حتى بَعَثَ اللهُ بُخْتَنصَّر، فدلَّت عجوزٌ عليه، فأُلقيَ في نفسه أن لا يزالَ القتلُ حتى يَسكُنَ هذا الدمُ، فقتل في يومٍ واحد من ضربٍ واحدٍ وسِنٍّ واحدٍ سبعين ألفًا (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو الموجّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك. وانظر ما سيأتي برقم (٣٩٤١) من حديث يزيد بن هارون عن حميد.
(٢) قوله: "يحيى بن زكريا" سقط من (ز) و(ع) و(ب)، وأثبتناه من هامش (ص) مصحَّحًا عليه ومن مصادر التخريج ومما سيأتي برقم (٤١٩٦).
(٣) رجاله لا بأس بهم، ومتنه منكر، فقد قال الطبري في "تاريخه" ١/ ٥٨٩: وهذا القول الذي رُويَ عمن ذكرتُ في هذه الأخبار التي رويت وعمن لم يذكر في هذا الكتاب، من أن بختنصَّر هو الذي غزا بني إسرائيل عند قتلهم يحيى بنَ زكريا، عند أهل السير والأخبار والعلم بأمور الماضين في الجاهلية وعند غيرهم من أهل المِلَل غلطٌ، وذلك أنهم بأجمعهم مجمعون على أنَّ =
[ ٤ / ١٦٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد غريب الإسناد والمتن:
٣١٨٤ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عمرو البزَّاز ببغداد، حدثنا أبو يعلى محمد بن شدَّادِ المِسمَعي، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا عبد الله بن حَبيب ابن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: أَوحى الله إلى نبيِّكم ﷺ: إني قتلتُ بيحيى بن زكريا سبعين ألفًا، وإني قاتلٌ بابن ابنتِك سبعين ألفًا وسبعين ألفًا (^١).
_________________
(١) = بختنصر إنما غزا بني إسرائيل عند قتلهم نبيَّهم شعيا في عهد إرميا بن حلقيا، وبين عهد إرميا وتخريب بختنصر بيت المقدس إلى مولد يحيى بن زكريا أربع مئة سنة وإحدى وستون سنة في قول اليهود والنصارى، ويذكرون أن ذلك عندهم في كتبهم وأسفارهم مبيَّن. وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" ٢/ ٣٧٣: تقدَّم من كلام الحافظ ابن عساكر ما يدلّ على أن هذا دم يحيى بن زكريا، وهذا لا يصح، لأن يحيى بن زكريا بعد بختنصّر بمدة، والظاهر أنَّ هذا دم نبي متقدم، أو دم لبعض الصالحين، أو لمن شاء الله ممن اللهُ أعلم به. قلنا: وأخرج حديث أبي معاوية عن الأعمش: ابنُ المنذر في "تفسيره" (٣١٨) عن زكريا بن داود، عن إسحاق -وهو ابن إبراهيم ابن راهويه- بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "من عاش بعد الموت" (٤٤)، والطبري في "تفسيره" ٥/ ٤٣ و"تاريخه" ١/ ٥٨٦، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٤/ ٢٠٧ من طريقين عن أبي معاوية، به. وسيأتي برقم (٤١٩٦) من طريق سلم بن جنادة عن أبي معاوية. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٥/ ٣١ - ٣٢ وتاريخه ١/ ٥٨٦ - ٥٨٨ من طريق السدي، عن أبي مالك الغفاري وأبي صالح باذام، عن ابن عبَّاس. وروي مختصرًا عن سعيد بن المسيب عند أبي عبيد في "الخطب والمواعظ" (٩٩)، والطبري في "التفسير" ١٥/ ٣٠، وابن عساكر ٦٤/ ٢١٦، وصحح إسناده إلى سعيد الحافظُ ابنُ كثير في "البداية"، قال: قدم بختنصر دمشق فإذا هو بدم يحيى بن زكريا يغلي فسأل عنه فأخبروه، فقتل على دمه سبعين ألفًا، فسكن الدم.
(٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن شداد المسمعي ومتنه منكر، وهو وإن كان قد رُوِيَ من عدة وجوه عن أبي نعيم -وهو الفضل بن دكين- فيما سيأتي عند المصنف برقم (٤٨٨٢)، إلَّا أنَّ =
[ ٤ / ١٦٤ ]
قال الحاكم: قد كنت أحسبُ دهرًا أنَّ المِسمَعي ينفرد بهذا الحديث عن أبي نُعيم حتى:
٣١٨٥ - حدَّثَناه أبو محمد السَّبِيعي الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجيَةَ، حدثنا حُمَيد بن الرَّبيع، حدثنا أبو نُعيم، فذكره بإسناده نحوَه (^١).
٣١٨٦ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود،
_________________
(١) = هذه المتابعات لا يخلو واحد منها من مقال، ثم إن سَلِم إسنادٌ منها إلى أبي نعيم فإنَّ حبيب بن أبي ثابت وُصِفَ بكثرة الإرسال والتدليس، ولم يجئ في وجه من هذه الوجوه تصريحه بالسماع من سعيد بن جبير، فهذه علَّة أخرى لهذا الخبر خاصّةً أنَّ حبيبًا قد تفرَّد به، وقال الذهبي في "تلخيصه": المتن منكر جدًا، وقال في "السير" ٤/ ٣٤٣: نظيف الإسناد منكر اللفظ. واستغربه الخطيب البغدادي في "المهروانيات" (٥٩)، وابن كثير في "البداية والنهاية" ١١/ ٥٧٥. والحديث عند أبي بكر الشافعي -وهو شيخ المصنف هنا- في "الغيلانيات" (٣٨٧)، ومن طريقه أخرجه أيضًا الخطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ٤٧٢، والشجري في "أماليه" ١/ ١٦٠، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٤/ ٢٢٥ و٦٤/ ٢١٥ - ٢١٦، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٧٦١) وقال: هذا حديث لا يصح. وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢١٥ من طريق القاسم بن إبراهيم الهاشمي، عن أبي نعيم به. ثم قال: هذا لا أصل له، وقال عن القاسم: منكر الحديث. والحديث سيأتي أيضًا عن أبي بكر الشافعي برقم (٤١٩٧) و(٤٨٨٢). وقد أورده غير واحدٍ ممَّن صنّف في الموضوعات فيها. وروي الشطر الأول عن عبد الله بن سلَام من قوله: ما قُتل نبيٌّ قط إلَّا قتل به سبعون ألفًا. أخرجه عنه معمر بن راشد في "جامعه" (٢٠٩٦٣)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" لابن حجر (٧٣٧٤) و(٧٣٧٥)، والآجري في "الشريعة" (١٤٤٣). وفي رواية أخرى عنه أنه قال: في كتاب الله المنزل: إنه ليس من قوم يقتلون نبيهم إلا قتل الله به سبعين ألفًا. أخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" ٤/ ١١٧٧. وقوله: "في كتاب الله المنزل" يعني به التوراة.
(٢) سيأتي هذا الطريق من ضمن الطرق التي في الحديث رقم (٤٨٨٢).
[ ٤ / ١٦٥ ]
حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا عبد الأعلى بن أَعْيَن، عن يحيى بن أبي كَثير، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "الشِّركُ أخفى من دَبِيب الذَّرِّ على الصَّفَا في الليلة الظَّلماء، وأدناه أن تُحِبَّ على شيءٍ من الجَوْر، وتُبغِضَ على شيءٍ من العَدْل، وهلِ الدِّينُ إلَّا الحبُّ والبُغْضُ، قال الله ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] " (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٨٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثني أبي، حدثنا أبو همَّام، حدثنا محمد بن بِشْر العَبْدي قال: سمعت سفيانَ بن سعيد يَذكُر عن ابن جُرَيج، حدثني عطاء، عن ابن عبَّاس: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] قال: فالتُّقَاة: التكلُّمُ باللسان والقلبُ مطمئنٌّ بالإيمان، ولا يَبسُطُ يدَه فيَقتُلَ، ولا إلى إثمٍ، فإنه لا عُذْرَ له (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده ضعيف بمرَّة، عبد الأعلى بن أعين ضعيف منكر الحديث، وأعلَّه الذهبي به في "تلخيصه". وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٩٩٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٦٣٢، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/ ٣٦٨ و٩/ ٢٥٣، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٣٧٨) من طرق عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. قال العقيلي: لا يتابع عبد الأعلى عليه، ولا يُعرف إلَّا به، وهو يروي عن يحيى بن أبي كثير غير حديثٍ منكر لا أصل له. وقال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة -يعني الرازي-: هذا حديث منكر وعبد الأعلى منكر الحديث ضعيف.
(٢) إسناده صحيح. سفيان بن سعيد: هو الثوري، وأبو همَّام: هو الوليد بن شجاع السَّكوني، من الثِّقات. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٨/ ٢٠٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" (٣٥٢) من طريق زيد بن المبارك، عن محمد بن ثور، عن ابن جريج قال: قال ابن عبَّاس. وهذا منقطع، ورواية محمد بن بشر عن سفيان أصح.
[ ٤ / ١٦٦ ]
٣١٨٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ تلا إلى قوله: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ [آل عمران: ٣٥ - ٣٧] قال: كَفَلَها زكريا، فدخل عليها المِحرابَ، فوجد عندها عِنَبًا في مكتَل في غير حينه، قال زكريا: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ قال: إِنَّ الذي يَرزْقُكِ العنبَ في غير حينِه، لَقادرٌ أن يَرزُقَني من العاقر الكبير العقيم ولدًا، هنالك دعا زكريَّا ربَّه، فلما بُشِّر بيحيى قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم:١٠]، قال: يُعتَقَلُ لسانُك من غير مرض وأنت سَوِيٌّ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٨٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حدثنا محمد بن عُبيد الطَّنافِسي، حدثنا سفيان بن سعيد، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ لكل نبيٍّ وُلاةً من النبيِّين، وإنَّ وليِّي منهم أَبي وخَلِيلي إبراهيمُ" ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ
_________________
(١) إسناده صحيح إن شاء الله، عطاء بن السائب -وإن رُمي بالاختلاط- قد توبع. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه مختصرًا ابن المنذر في "تفسيره" (٣٩٨) عن زكريا بن عدي عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك الطبري ٣/ ٢٤٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٤٠ من طريق شريك النخعي، عن عطاء، به. وأخرجه الطبري أيضًا ٣/ ٢٤٦ من طريق ابن جريج عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، به. وأخرجه بتمامه آدم بن أبي إياس في "تفسيره" ١/ ١٢٦ عن ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد ابن جبير من قوله، لم يذكر ابن عبَّاس.
[ ٤ / ١٦٧ ]
لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٩٠ - حدثنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنَّ إسرائيل أخَذَه عِرقُ النَّسَا، فكان يُبيتُ وله زُقَاءُ (^٢)، قال: فجَعَلَ إِن شَفَاه اللهُ أن لا يأكلَ لحمًا فيه عُروق، قال: فحرَّمَته اليهودُ، فنزلت: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]، إنَّ هذا كان قبلَ التَّوراة (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح إن شاء الله، فقد اختلف فيه على سفيان بن سعيد -وهو الثوري- في ذكر مسروق بن الأجدع، فقد رواه عنه جماعة منهم يحيى القطان وابن مهدي ووكيع منقطعًا لم يذكروا فيه مسروقًا، وتابع محمدَ بنَ عبيد على وصله أبو أحمد الزبيري وأبو نعيم في رواية أحمد بن محمد القاضي عنه كما سيأتي عند المصنف برقم (٤٠٧٤) وروحُ بن عبادة فيما ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٧٧) وغيرهم، ومما يرجِّح رواية من وصله بذكر مسروق فيه أنَّ أبا الأحوص سلّام بن سُليم -وهو ثقة متقن- قد رواه عن سعيد بن مسروق والد سفيان الثوري موصولًا أيضًا فيما أخرجه عنه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٥٠١). وذهب الترمذي وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان إلى ترجيح رواية من رواه عن سفيان منقطعًا، وعليه فقد حُكم على إسناده في "مسند أحمد" ٦ / (٣٨٠٠) بالضعف والله تعالى أعلم. وأخرجه أحمد ٦ / (٣٨٠٠)، والترمذي (٢٩٩٥ م) من طريق وكيع، وأحمد ٧/ (٤٠٨٨) عن يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، والترمذي (٢٩٩٥) من طريق أبي أحمد الزبيري، أربعتهم عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. الزبيري وحده ذكر مسروقًا فيه.
(٢) تحرَّف قوله: "وله زقاء" في النسخ الخطية إلى: واررقا. والزُّقاء: الصِّياح.
(٣) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العَنبَري، ويحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه البيهقي ١٠/ ٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =
[ ٤ / ١٦٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٩١ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا هشام بن حسَّان، عن أنس بن سِيرِين، عن أنس ابن مالك: أنَّ رسول الله رسول الله ﷺ قال في عرق النَّسَا: "يأخذُ أَلْيَةَ كَبْشٍ عربيٍّ ليست بأعظمِها ولا أصغرِها، فيُقطِّعُها صِغارًا، ثم يُذِيبُها فيُجِيدُ إذابتَها، ويجعلُها ثلاثةَ أجزاءٍ، فيشربُ كلَّ يوم جزءًا على رِيق النَّفْس".
قال أنس بن سِيرِين: فلقد أمرتُ بذلك ناسًا -ذكر عددًا كثيرًا- كلُّهم يَبرَأُ بإذن الله (^١).
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ١٢٦، ومن طريقه الطبري ٤/ ٥، والبيهقي ١٠/ ٨ عن سفيان الثوري، به. وأخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٠٥ عن ابن نمير، عن الأعمش وسفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، به. وأخرجه الطبري ٤/ ٥ من طريق منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عبَّاس. بإسقاط سعيد بن جبير، وحبيب لم يدرك ابنَ عبَّاس. عِرق النَّسا: هو العَصَب الوركيّ، وهو عصب يمتدّ من الوَرِك إلى الكعب.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه بنحوه أحمد ٢١/ (١٣٢٩٥) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. ورواه عن هشام بن حسان أيضًا الوليدُ بن مسلم وسيأتي برقم (٧٦٤٧)، ومعتمر بن سليمان وسيأتي برقم (٧٦٤٨)، وحماد بن زيد وسيأتي برقم (٨٤٥١)، وتابع هشامًا عليه حبيبُ بن الشهيد وسيأتي برقم (٧٦٤٩)، وأبو قَبيصة سُكين بن يزيد فيما ذكره الدارقطني في "العلل" ١٢ / (٢٣٤٠) ولم نقف عليه من طريقه. وخالفهم خالدٌ الحذّاء كما ذكر الدارقطني فرواه مرسلًا عن أنس بن سيرين عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمِّه. ولم نقف على هذا الطريق. وخالف أيضًا حمادُ بن سلمة فرواه عن أنس بن سِيرِين عن أخيه مَعبَد عن رجل من الأنصار عن أبيه عن النبي ﷺ، أخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٧٤٢)، وهذا الإسناد ضعيف لإبهام الرجل =
[ ٤ / ١٦٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٩٢ - حدثنا بكر بن محمد الصَّيْرفي بمَرْو، حدثنا أحمد حيَّان بن مُلاعِب، حدثنا عبيد الله بن موسى ومحمد بن سابق قالا حدثنا إسرائيل، حدثنا سِماك (^١) بن حَرْب، عن خالد بن عَرعَرة قال: سأل رجلٌ عليًّا عن: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦] أهو أول بيت بُنِيَ في الأرض؟ قال: لا، ولكنه أولُ بيت وُضِعَ فيه البركةُ والهدى، ومَقامُ إبراهيم، ومن دخله كان آمنًا، وإن شئتَ أنبأتُك كيف بَناه (^٢): إنَّ الله ﷿ أَوحَى إلى إبراهيم: أنِ ابنِ لي بيتًا في الأرض، فضاق به ذَرْعًا، فأرسل الله إليه السَّكينةَ، وهي ريحٌ خَجُوجٌ، لها رأس، فأتبَعَ أحدُهما صاحبَه حتى انتهت ثم تطوَّقَت إلى موضع البيت تطوُّقَ الحيَّة، فبنى إبراهيمُ، فكان يبني هو سافًا كلَّ يوم، حتى إذا بلغ مكانَ الحَجَر قال لابنه: ابغِني حَجَرًا، فالتَمَسَ ثَمَّ حجرًا حتى أتاه به، فوجد الحجرَ الأسودَ قد رُكّبَ، فقال له ابنه: من أين لك هذا؟ قال: جاء به مَن لم يَتَّكِل على بنائِك، جاء به جبريلُ
_________________
(١) =الأنصاري، وصوَّبه من هذا الوجه أبو حاتم وأبو زُرعة الرازّيان كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٢٢٦٤) و(٢٥٣٦)، وكذا الدارقطنيُّ في "علله"، وخالفهم المصنف فيما سيأتي بإثر الحديث (٧٦٤٩) فرجَّح رواية المعتمر والوليد بن مسلم، والقول ما قاله، والله تعالى أعلم. وفي الباب عن ابن عبَّاس بإسناد لا بأس برجاله عند الطبراني في "الكبير" (١٢٤٨١): أنَّ رسول الله ﷺ نعت لعرق النَّسا أليةَ الكبش.
(٢) تحرَّف "سماك" في النسخ الخطية إلى خالد، وصوَّبناه من "دلائل النبوة" للبيهقي ٢/ ٥٥، حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، وليس في هذه الطبقة من الرواة من يسمَّى خالد ابن حرب، وقد روي الحديث من غير وجه عن سماك بن حرب، منهم إسرائيل نفسه عند ابن أبي حاتم في "التفسير" ٣/ ٧١٠. وقد اغتَرَّ بهذا التحريف الحافظُ ابن حجر فذكر في "لسان الميزان" خالد بن حرب وقال: شيخ لإسرائيل لا يدرى من هو أتى بخبر منكر! بينما ذكره على الصواب في كتابه "إتحاف المهرة" (١٤٢١٨).
(٣) في (ص) و"دلائل النبوة": بناؤه.
[ ٤ / ١٧٠ ]
﵇ من السماءِ (^١) فأتمَّه (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣١٩٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا عفّان بن مُسلِم، حدثنا سليمان بن كثير قال: سمعت ابنَ شِهاب يحدِّث عن أبي سِنَان، عن ابن عبَّاس قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس، إنَّ الله كَتَبَ عليكم الحجَّ" فقام الأقرعُ بن حابس فقال: أفي كلِّ عام يا رسول الله؟ قال: "لو قلتها لوَجَبَت، ولو وَجَبَت لم تَعمَلوا بها -أو لم تستطيعوا أن تعملوا بها- الحجُّ مرَّةً، فمن زادَ فتطوُّعٌ" (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وهكذا رواه سفيان بن حسين الواسطي عن الزُّهري:
٣١٩٤ - حدَّثَناه أبو حامد أحمد بن محمد بن شعيب الفقيه الزاهد، حدثنا سهل ابن عمَّار العَتَكي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزُّهري، عن أبي سِنان، عن ابن عبَّاس قال: سأل الأقرعُ بنُ حابسٍ رسولَ الله ﷺ فقال: الحجُّ في كلِّ عام مرَّةً؟ قال: "لا، بل مرَّةً واحدةً، فمن زادَ فتَطوُّع" (^٤).
وفي الباب عن علي بن أبي طالب بالشَّرح والبيان عن رسول الله ﷺ:
_________________
(١) هذا هو الصواب الموافق لما في "الدلائل" وغيره، وتحرَّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: من المسجد، وفي (ب): من السماء المسجد.
(٢) إسناده حسن. وقد سلف الحديث بأطول ممّا هنا برقم (١٧٠٢) من طريق حماد بن سلمة عن سماك، فانظر تمام تخريجه هناك.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سليمان بن كثير، وهو -وإن تُكلِّم في روايته عن ابن شهاب الزهري- قد توبع. أبو سنان: هو يزيد بن أُمية الدؤلي. وأخرجه أحمد ٤ / (٢٣٠٤) عن عفان بن مسلم بهذا الإسناد. وانظر ما بعده وما سلف برقم (١٦٢٦).
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، سهل بن عمار -وإن كان متَّهمًا- قد تابعه سعيد بن مسعود المروزي فيما سلف عند المصنف برقم (١٦٢٦). وسفيان بن حسين أيضًا متكلَّم في روايته عن الزهري، إلَّا أنه متابع عنه.
[ ٤ / ١٧١ ]
٣١٩٥ - حدَّثَناه أبو بكر بن أبي دارِمٍ الحافظ، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التَّميمي، حدثنا مُخوَّل بن إبراهيم النَّهْدي، حدثنا منصور بن وَرْدَان، حدثنا علي ابن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البَخْتَرِي، عن علي قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسول الله، أفي كلِّ عام؟ فَسَكَتَ، ثم قالوا: أفي كلِّ عام؟ فسَكت، ثم قالوا: أفي كلِّ عام؟ قال: "لا، ولو قلتُ: نَعَم، لوَجَبَت"، فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١] (^١).
قال الحاكم: كان من حُكْم هذه الأحاديث الثلاثة أن تكون مخرَّجةً في أول كتاب المَناسِك، فلم يُقدَّرْ ذلك لي، فخرَّجتُها في تفسير الآية.
٣١٩٦ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود ووَهْب بن جَرير قالا: حدثنا شُعبة.
وأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ تلا هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، قال: "والذي نفسي بيده لو أنَّ قَطْرةً من الزَّقُّوم قُطِرَت في بحار الأرض، لفَسَدَت".
وفي حديث وهب بن جَرير: "لأمَرَّتْ على أهل الدنيا مَعايشَهم، فكيف بمن تكونُ طعامَه؟! " (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي والد علي، وأبو البختري -واسمه سعيد بن فيروز- لم يسمع من عليٍّ، وأعلَّه الذهبي في "تلخيصه" بعبد الأعلى. وأخرجه أحمد ٢/ (٩٠٥)، وابن ماجه (٢٨٨٤)، والترمذي (٨١٤) و(٣٠٥٥) من طرق عن منصور بن وَرْدان، بهذا الإسناد.
(٢) لا يصحُّ مرفوعًا إلى النبي ﷺ مع ثقة رواته في الجملة غير عبد الرحمن بن الحسن في =
[ ٤ / ١٧٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٩٧ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث، حدثنا عبيد الله بن موسى وأبو نُعيم قالا: حدثنا مِسعَر، عن زُبَيد، عن مُرَّة بن شَرَاحيل، عن عبد الله في قول الله ﷿: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، قال: أن يُطاعَ فلا يُعصَى، ويُذكَرَ فلا يُنسَى (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد ابن مِهْران الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حَرْب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
_________________
(١) = الإسناد الثاني وهو متابع، وقد خولف شعبةُ في وصله كما سيأتي. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وأخرجه الترمذي (٢٥٨٥) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، بهذا الإسناد. بنحو حديث وهب بن جرير، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه بنحوه أحمد ٤/ (٢٧٣٥) و٥ / (٣١٣٦)، وابن ماجه (٤٣٢٥)، والنسائي (١١٠٠٤)، وابن حبان (٧٤٧٠) من طرق عن شعبة به. وسيتكرر عند المصنف برقم (٣٧٢٧) من رواية أبي العبَّاس محمد بن يعقوب. وخالف شعبةَ فيه فُضَيلُ بن عياض -وهو ثقة إمام- فيما أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" ٥/ (٣١٣٧)، ويحيى بن عيسى الرملي -وفيه ضعفٌ- عند ابن أبي شيبة ١٣/ ١٦١، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥٤٤)، فروياه عن الأعمش، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: لو أنَّ قطرة … إلخ، ولم يذكرا فيه التلاوة، ووقفاه وأدخلا فيه بين الأعمش ومجاهد أبا يحيى: وهو القَتَّات، وأبو يحيى هذا فيه ضعفٌ، والأعمش -وإن كان سمع من مجاهد أحاديث- معروف بالتدليس.
(٢) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وزبيد: هو ابن الحارث الياميّ، وعبد الله: هو ابن مسعود. وأخرجه النسائي (١١٨٤٧) من طريق شعبة، عن زبيد اليامي، بهذا الإسناد.
[ ٤ / ١٧٣ ]
لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، قال: هم الذين هاجَرُوا مع رسول الله ﷺ من مكَّة إلى المدينة (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣١٩٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو مُسلِم إبراهيم ابن عبد الله، حدثنا حجَّاج بن نُصَير، حدثنا أبو أُميَّة بن يعلى الثَّقَفي قال: سمعتُ موسى بنَ عُقْبة، وتلا قولَ الله ﷿: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، قال: حدثني إسحاق بن يحيى بن طَلْحة القرشي، عن عُبادةَ بن الصامت، عن أُبيِّ بن كعب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن سَرَّه أَن يُشْرَفَ له البُنيانُ، وتُرفَعَ له الدرجات، فليَعفُ عمَّن ظَلَمَه، ويُعطِ من حَرَمَه، ويَصِلْ من قَطَعَه" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٠٠ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام،
_________________
(١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. وسيتكرر برقم (٧١٤٠). وأخرجه أحمد ٤ / (٢٤٦٣) و(٢٩٢٦) و(٢٩٨٧) و(٣٣٢١)، والنسائي (١١٠٠٦) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، حجاج بن نصير ضعيف، وأبو أمية بن يعلى -واسمه إسماعيل- متروك الحديث، وأما إسحاق بن يحيى؛ فإن كان ابن طلحة القرشي كما وقع للمصنف هنا، فإن هذا متروك الحديث، وإن كان الأنصاري -كما وقع في رواية الطبراني- فإنه إسحاق بن يحيى بن الوليد ابن عبادة، وهذا هو المعروف برواية موسى بن عقبة عنه، وهو مجهول الحال، ولم يدرك جد أبيه عبادة، وعلى كل حال ففي الطريق إليه أبو أمية، وهو متروك كما سبق. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٣٤)، و"الأوسط" (٢٥٧٩)، و"مكارم الأخلاق" (٥٧) عن أبي مسلم الكشِّي -وهو إبراهيم بن عبد الله- بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن الأعرابي في "معجمه" (١٤٧٧)، وأبي محمد بن أبي شريح في "الأحاديث المئة الشريحية" (١٤)، وإسناده ضعيف جدًا.
[ ٤ / ١٧٤ ]
حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري قال: أخبرني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن قال: كان ابن عبَّاس يحدِّث: أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق دخل المسجدَ وعمرُ بنُ الخطَّاب يحدِّث الناس، فأَتى البيتَ الذي تُوفِّي فيه رسولُ الله ﷺ، فكَشَفَ عن وجهه بُرْدَ حِبَرةٍ وكان مُسجًّى به، فنظر إليه فأكَبَّ عليه ليقبِّلَ وجهَه، وقال: والله لا يَجمَعُ اللهُ عليك مَوتَتينِ بعد موتتِك التي لا تموتُ بعدَها.
ثم خرج إلى المسجد وعمرُ يُكلِّم الناسَ، فقال أبو بكر: اجلِسْ يا عمر، فأَبى، فكلَّمه مرَّتين أو ثلاثًا، فأَبى، فقام فتَشهَّد، فلما قَضَى تشهُّدَه قال: أَمَّا بعدُ، فمن كان يَعبُدُ محمدًا، فإنَّ محمدًا قد مات، ومَن كان يَعبُد اللهَ، فإنَّ الله حيٌّ لا يموت، ثم تلا ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ تلا إلى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، فما هو إِلَّا أَنْ تَلَاها فأيقَنَ الناسُ بموت رسول الله ﷺ، حتى قال قائل: لم يَعلَمِ الناسُ أنَّ هذه الآيةَ أُنزِلت حتى تَلَاها أبو بكر.
قال الزُّهْري: فأخبرني سعيد بن المسيّب: أنَّ عمر بن الخطَّاب قال: لمّا تلاها أبو بكر: عَقِرتُ حتى خَرَرتُ إلى الأرض، وأيقَنتُ أنَّ رسول الله ﷺ قد مات (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.
_________________
(١) إسناده صحيح. هو بطوله في "مصنف عبد الرزاق" (٩٧٥٥). وأخرج القطعة الأولى منه أحمد ٥/ (٣٠٩٠) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرج القطعتين الثانية والثالثة منه البخاري (١٢٤٢) وابن حبان (٦٦٢٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به. وقرن بمعمر يونسَ بنَ يزيد، واقتصر البخاري على القطعة الثانية منه. وأخرجهما أيضًا البخاري (٤٤٥٤) من طريق عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، به. والبُرْد الحِبَرَة: ثوب يمانٍ من قطن أو كتّان مخطَّط ملوَّن. ومسجًّى به، أي: مغطَّى به. وقول عمر: "عَقِرتُ" أي: خارت قواي فلم تحملني قدماي من شدَّة الصَّدمة.
[ ٤ / ١٧٥ ]
٣٢٠١ - أخبرني أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن عبَّاس بن عبد المطَّلب، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، عن ابن عبَّاس أنه قال: ما نُصِرَ النبيُّ ﷺ في موطنٍ كما نُصِر في أُحد، قال: فأنكَرْنا ذلك، فقال ابن عبَّاس: بيني وبين مَن أنكَرَ ذلك كتابُ الله ﷿، إنَّ الله ﷿ يقول في يوم أُحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾، يقول ابن عبَّاس: والحَسُّ: القتل ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: ١٥٢]، وإنما عَنَى بهذا الرُّماةَ، وذلك أنَّ النبي ﷺ أقامهم في موضع ثم قال: "احمُوا ظهورَنا، فإن رأيتُمونا نُقتَلُ فلا تَنصُرونا، وإن رأيتُمونا قد غَنِمْنا فلا تَشرَكُونا"، فلما غَنِمَ رسولُ الله ﷺ وأباحوا عسكرَ المشركين، انكَفَتَ الرُّماةُ جميعًا فدخلوا في العسكر يَنتهِبون، وقد التَقَتْ صفوفُ أصحاب النبي ﷺ فهُمْ هكذا -وشبَّك أصابع يديه- والْتَبسوا، فلما أخَلَّ الرماة تلك الخَلَّةَ التي كانوا فيها، دخل الخيلُ من ذلك الموضع على أصحاب النبي ﷺ، فضَرَبَ بعضُهم بعضًا والْتَبَسوا، وقُتِل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابِه أولُ النهار حتى قُتل من أصحاب لواء المشركين سبعةٌ أو تسعةٌ.
وجالَ المسلمون جولةً نحو الجبل، ولم يَبلغُوا -حيث يقول الناسُ- الغابَ، إنما كان تحت المِهْراس (^١)، وصاح الشيطان: قُتِلَ محمد، فلم نشكَّ فيه أنه حقٌّ، فما زلنا كذلك ما نشكُّ أنه قد قُتِلَ حتى طَلَعَ رسول الله ﷺ بين السَّعدَين (^٢) نعرفُه
_________________
(١) هو ماءٌ بأُحد.
(٢) هما سعد بن عبادة وسعد بن معاذ كما في "مغازي الواقدي" ١/ ٢٩٤.
[ ٤ / ١٧٦ ]
بتكفُّئِه إذا مشى، قال: ففَرِحْنا حتى كأنه لم يُصِبْنا ما أصابنا، قال: فرَقِيَ نحونا وهو يقول: "اشتَدَّ غضب الله على قوم دَمَّوا وجهَ رسول الله"، قال: ويقول مرةً أخرى: "اللهمَّ إنه ليس لهم أن يَعلُونا"، حتى انتهى إلينا.
قال: فمَكَثَ ساعةً، فإذا أبو سفيان يصيحُ في أسفل الجبل: اعلُ هُبَلُ، اعلُ هُبَلُ - يعني: آلهته - أين ابن أبي كَبْشةَ؟ أين ابنُ أبي قُحَافة؟ أين ابنُ الخطَّاب؟ فقال عمر: يا رسول الله، ألا أجيبهُ؟ قال: "بلى" فلما قال: اعلُ هبلُ، قال عمر: اللهُ أعلى وأجلُّ، فقال أبو سفيان: يا ابن الخطَّاب، إنه يوم الصَّمْت، فعاد فقال: أين ابنُ أبي كَبْشة؟ أين ابنُ أبي قُحَافة؟ أين ابنُ الخطَّاب؟ فقال عمر: هذا رسول الله ﷺ، وهذا أبو بكر، وها أنا ذا عمر، فقال أبو سفيان: يومٌ بيوم بَدْر، الأيام دُوَلٌ، والحربُ سِجَالٌ، فقال عمر: لا سواءَ، قَتْلانا في الجنة وقَتلاكم في النار، قال: إنكم لتَزعُمون ذلك، لقد خِبْنا إذًا وخَسِرُنا، ثم قال أبو سفيان: أمَا إنكم سوف تَجِدُون في قتلاكم مُثْلةً، ولم يكن ذلك عن رأي سَرَاتِنا، ثم أدركته حِميَّةُ الجاهلية فقال: أمَا إنه إذا كان ذاك لم نَكرَهْه (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٠٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي وعلي بن عبد العزيز: قالا: حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طَلْحة الأنصاري قال: رفعتُ رأسي يومَ أُحد، فجعلتُ أنظر وما منهم أحد إلَّا وهو يَمِيدُ تحت حَجَفَتِه من النُّعاس، فذلك قوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٥٤] (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٦٠٩) عن سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإسناد. وأخرج منه قوله: "اشتدَّ غضب الله على قوم دَمَّوا وجه رسول الله" فقط، البخاري (٤٠٧٤) و(٤٠٧٦) من طريق عمرو بن دينار، عن عكرمة عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه.
(٢) إسناده صحيح. =
[ ٤ / ١٧٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٢٠٣ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا مُسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أُمية، عن أبي الزُّبير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: "لمَّا أُصيبَ إخوانُكم بأُحدٍ، جعل الله أرواحَهم في جوفِ طيرٍ تَرِدُ أنهارَ الجنة وتأكل من ثمارِها، وتأوي إلى قناديلَ من ذهب معلَّقة في ظِلِّ العَرْش، فلما وَجَدُوا طِيبَ مَأكَلِهم ومَشرَبهم ومَقِيلهم قالوا: من يبلَّغ إخوانَنا عنا أنَّا أحياءٌ في الجنة نُرزَقُ، لئلَّا يَزهَدُوا في الجهاد، ولا يَنكُلوا في الحرب؟ فقال الله ﷿: أنا أبلِّغُهم عنكم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ١٦٩] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه
٣٢٠٤ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو سعيد المؤدِّب، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنها قالت لعبد الله بن الزُّبير: يا ابن أُختي، أمَا والله إنَّ أباك وجدَّك -يعني أبا بكر والزُّبير- لَمِن الذين قال الله ﷿ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٣٠٠٧)، والنسائي (١١١٣٤) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. والنسائي ليس في حديثه ذكر الآية. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرج معناه أحمد (٢٦) (١٦٣٥٧)، والبخاري (٤٠٦٨) و(٤٥٦٢)، والترمذي (٣٠٠٨)، وابن حبان (٧١٨٠) من طريق قتادة، والنسائي (١١٠١٤) و(١١١٣٥) من طريق حُميد الطويل، كلاهما عن أنس به.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق. وهو مكرر (٢٤٧٥).
(٣) إسناده صحيح. أبو سعيد المؤدب: هو محمد بن مسلم بن أبي الوضَّاح. وسيأتي مكررًا برقم (٤٣٦٧). وأخرجه بنحوه البخاري (٤٠٧٧)، ومسلم (٢٤١٨) (٥١)، وابن ماجه (١٢٤) من طرق عن =
[ ٤ / ١٧٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!
٣٢٠٥ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا أحمد بن إسحاق التَّميمي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عبَّاس قال: آخر كلام إبراهيم حين أُلقِيَ في النار: حَسْبيَ الله ونِعمَ الوكيلُ، وقال نبيُّكم ﷺ مثلَها: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٠٦ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن خَيْثمة، عن عبد الله قال: والذي لا إله غيرُه، ما على الأرض نفسٌ إلَّا الموتُ خيرٌ لها، إن كان مؤمنًا فإنَّ الله يقول: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [آل عمران: ١٩٨]، وإن كان فاجرًا فإنَّ الله يقول: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران:١٧٨] (^٢).
_________________
(١) = هشام بن عروة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀. وسيأتي بنحوه برقم (٥٦٦٠).
(٢) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن أبي دارم شيخ المصنف، وهو لم ينفرد به، فقد توبع. فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٥٦٣) عن أحمد بن يونس بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه. وأخرجه النسائي أيضًا (١٠٣٦٤) و(١١٠١٥) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن أبي بكر بن عياش، به. وتابع أبا بكر بن عياش -وهو صدوق حسن الحديث- إسرائيلُ عن أبي حَصين -وهو عثمان بن عاصم- عند البخاري (٤٥٦٤)، واقتصر فيه على قصة قول إبراهيم.
(٣) رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، خيثمة -وهو ابن عبد الرحمن الجُعفي- لم يسمع من عبد الله: وهو ابن مسعود. إسحاق: هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه رجه البيهقي في "القضاء والقدر" (٣٢٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
[ ٤ / ١٧٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٠٧ - أخبرني يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو عمرو المُستَملي، حدثنا أبو هشام الرِّفاعي، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، حدثنا أبو إسحاق، حدثنا أبو وائل قال: قال عبد الله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران:١٨٠] قال: ثُعبانٌ له زَبيبتان يَنهَشُه في قبره، يقول: أنا مالُك الذي بَخِلتَ به (^١).
سمعت يحيى بن منصور يقول: سمعت أبا عمرو المُستَملي يقول: سمعت أبا هشام الرِّفاعي يقول: سمعت أبا بكر بن عيَّاش يقول: والله ما كَذَبَتُ على أبي إسحاق، ولا أرى أبا إسحاق كَذَبَ على أبي وائل، ولا أرى أبا وائل كَذَبَ على عبد الله.
رواه الثَّوْريُّ عن أبي إسحاق:
٣٢٠٨ - أخبرَناه أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن عبد الله في قوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قال: قال عبد الله: يجيئُه ثعبانٌ فيَنقُر رأسَه ثم يَتطوَّق في عُنقِه، ثم يقول: أنا مالُكَ الذي بَخِلتَ به (^٢).
_________________
(١) منكر بهذا السياق، علَّته أبو هشام الرفاعي -واسمه محمد بن يزيد بن محمد- وهو ليس بالقوي، وقد تفرّد بذِكْر القبر فيه، خالفه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" ٣/ ٢١٣ فرواه عن أبي بكر بن عياش دون ذكر القبر، كما في رواية سفيان الثوري عن أبي إسحاق التالية عند المصنف، وصريح الآية يشير إلى يوم القيامة. وأما حديث أبي هشام الرفاعي فقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٧/ ٣٢٩ من طريق جعفر بن محمد الجروي، عن أبي هشام الرفاعي، به.
(٢) خبر موقوف صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة -وهو موسى بن مسعود النهدي- وقد توبع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وعبد الله: هو ابن مسعود. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٥٥٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.=
[ ٤ / ١٨٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٠٩ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدَّقاق ببغداد، حدثنا أحمد بن عبيد الله النَّرْسي، حدثنا أبو بدر شُجاع بن الوليد، حدثنا محمد بن عمرو ابن عَلْقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ موضعَ سَوْطٍ في الجنة لخيرٌ من الدنيا وما فيها" اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه
_________________
(١) وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ١٤١، ومن طريقه الطبري ٤/ ١٩٢ عن سفيان الثوري، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٣/ ٨٢٧، والطبراني (٩١٢٤)، والبيهقي (٥٥٨) من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه ابن زنجويه في "الأموال" (١٣٥٧)، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٢٧، والطبراني (٩١٢٢) و(٩١٢٣) من طرق عن ابن إسحاق، به. وأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٥٤٩)، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٢٧، والطبراني (٩١٢٥) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، به. وأصل هذا الخبر مرفوع بإسناد صحيح من رواية عبد الملك بن أَعين وجامع بن أبي راشد عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "ما من أحدٍ لا يؤدي زكاة ماله إلّا مُثِّل له يوم. القيامة شجاعًا أقرع حتى يطوِّق عنقَه" قال ابن مسعود: ثم قرأ علينا رسولُ الله ﷺ مصداقَه من كتاب الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية. أخرجه أحمد ٦/ (٣٥٧٧)، وابن ماجه (١٧٨٤)، والترمذي (٣٠١٢)، والنسائي (٢٢٣٣). والشجاع الأقرع: الحية الذَّكر، وقيل: الحية مطلقًا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه أحمد ١٥ / (٩٦٥١)، والترمذي (٣٠١٣) و(٣٢٩٢)، والنسائي (١١٠١٩)، وابن حبان (٧٤١٧) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه بمعناه أحمد ١٣/ (٨١٦٧) و١٦ / (١٠٢٦٠) و(١٠٢٧٠)، والبخاري (٢٧٩٣) و(٣٢٥٣)، وابن حبان (٦١٥٨) و(٧٤١٨) من طرق عن أبي هريرة.
[ ٤ / ١٨١ ]
٣٢١٠ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، عن أبيه قال: أخبرني ابن أبي مُلَيْكة، أنَّ حُميدَ ابن عبد الرحمن أخبره: أنَّ مروان بَعَثَ إلى ابن عبَّاس: والله لَئِنْ كان كلُّ امرئٍ منّا إن فَرِحَ بما أُوتي وحُمِدَ بما لم يفعل عُذِّبَ، لنُعذَّبنَّ جميعًا! فقال ابن عبَّاس: إنما نزلت هذه الآيةُ في أهل الكتاب، أتاه اليهود فسألهم النبيُّ ﷺ عن شيءٍ فَكَتَمُوه، ثم أتَوْه، فسألهم فأخبروه بغير ذلك، فخرجوا ورأَوْا أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستَحمَدوا بذلك وفَرِحوا بما أَتَوْا من كتمانهم إياه ممّا سألهم عنه (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه!
٣٢١١ - حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم السَّكَني مِرْس (^٢) البخاريُّ بنَيْسابور، حدثنا أبو علي صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا محمد بن عمر بن الوليد
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن عبد الملك فإنه مجهول لم يرو عنه غير روح بن عبادة، وقد توبع على حديثه هذا. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٧١٢)، والبخاري (٤٥٦٨ م)، ومسلم (٢٧٧٨)، والترمذي (٣٠١٤)، والنسائي (١١٠٢٠) من طريق حجاج بن محمد، عن عبد الملك بن جريج، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه. وخالف عبدُ الرزاق في "تفسيره" ١/ ١٤١ - ١٤٢، وهشام بن يوسف الصنعاني عند البخاري (٤٥٦٨)، فروياه عن عبد الملك بن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة بن وقّاص: أنَّ مروان … إلخ. وهذا الخلاف لا يضر، فإنَّ حميدًا وعلقمة كلاهما ثقة تابعي كبير، وقد ذهب الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٣/ ١٥٦ إلى احتمال كونهما كانا حاضرين عند ابن عبَّاس لما أجاب، وأنَّ ابن أبي مليكة حمله عنهما جميعًا، وحدَّث به ابن جريج عن كلٍّ منهما، فحدَّث به ابنُ جريج تارة عن هذا وتارة عن هذا، والله تعالى أعلم.
(٢) مرس لقب لعمرو بن إسحاق كما في ترجمته من "تاريخ بغداد" للخطيب ١٤/ ١٤١، ومعناه بالفارسية: الطبيب أو الكحّال. وقد سقط هذا اللفظ من (ص) و(ع).
[ ٤ / ١٨٢ ]
الفَحَّام، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارَك قال: سمعت إبراهيم بن طَهْمان وتلا قولَ الله ﷿: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] فقال: حدثني حُسين المُكْتِب، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن عمران بن حُصَين: أنه كان به البَواسيرُ، فأمره النبيُّ ﷺ أن يصلّيَ على جَنْب (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!
٣٢١٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشَّيباني، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن الجرَّاح القُهُسْتاني، حدثنا الحارث بن مسلم، عن بَحْر السَّقَاء، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله؛ قال (^٢): قلتُ له: أخبرني عن قول الله ﷿: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ [المائدة: ٣٧] قال: أخبَرني رسول الله ﷺ أنهم الكفّار. قال: قلتُ لجابر: فقوله: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]، قال: اللهُ قد أَخزاه حين أحرَقَه بالنار، أوَدُونَ ذلك الخِزيُ؟! (^٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن عمر بن الوليد، ويغلب على ظننا أنَّ ذكر الفحّام في اسمه وهمٌ، فإنه لا يُعرف بهذه النسبة في كتب التراجم، والفحّام آخر في طبقته تقريبًا واسمه: محمد بن الوليد بن أبي الوليد، وهو لا بأس به أيضًا، وكلاهما قد روى عن يحيى ابن آدم. وأخرجه البخاري (١١١٧) عن عبدان المروزي، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٠).
(٢) القائل هو عمرو بن دينار.
(٣) إسناده ضعيف جدًا من أجل بحر السَّقّاء: وهو بحر بن كُنيز، وقال الذهبي في "تلخيصه": بحر هالك. وأخرج الشطر الثاني منه الطبري في "تفسيره" ٤/ ٢١١ من طريق إسحاق -وهو ابن الحجاج الطاحوني- عن الحارث بن مسلم، بهذا الإسناد.
[ ٤ / ١٨٣ ]
٣٢١٣ - أخبرنا أبو عَوْن محمد بن أحمد بن ماهانَ على الصَّفَا، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد المكِّي، حدثنا يعقوب بن حُميد، حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن عمرو بن دينار، عن سَلَمة بن أبي سَلَمة -رجل من وَلَد أم سلمة- عن أم سَلَمة أنها قالت: يا رسول الله، لا أَسْمَعُ اللهَ ذَكَرَ النساء في الهجرة بشيء! فأنزل الله ﷿: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٣٢١٣ م - سمعت أبا أحمد الحافظ، وذاكَرَني بحديثين في كتاب البخاري: يعقوب عن سفيان، ويعقوب عن الدَّرَاوَرْدي، فقال أبو أحمد هو يعقوب بن حُمَيد، فالله أعلم (^٢).
٣٢١٤ - أخبرنا أبو العبَّاس قاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا عبد الله بن علي الغَزَّال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه قال: نَزَلَ بالنَّجَاشي عدوٌّ
_________________
(١) إسناده حسن إن شاء الله يعقوب بن حميد يُعتبَر به، وقد توبع، وسلمة بن أبي سلمة، هكذا نسب إلى جدِّ أبيه: وهو سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه الترمذي (٣٠٢٣) عن ابن أبي عمر العَدَني، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (٣٦٠٢).
(٢) كذا نقل هنا أبو عبد الله الحاكم عن شيخه أبي أحمد الحاكم أنَّ البخاري قد وقع في "صحيحه" حديثان من رواية يعقوب عن سفيان وعن الدراوردي، وهو ذهول منه ﵀، فإنه لم يقع فيه ليعقوب غير منسوب واختُلف فيه هل هو يعقوب بن حميد أو غيره إلَّا حديثان من روايته عن إبراهيم بن سعد، وهما عنده -كما قال الكلاباذي في "رجال صحيح البخاري" (١٣٩٢) - في الصلح برقم (٢٦٩٧) وفي المغازي برقم (٣٩٨٨)، وانظر كلام الحافظ ابن حجر في "الفتح" عليهما.
[ ٤ / ١٨٤ ]
من أرضهم، فجاءه المهاجرون فقالوا: إنا نحبُّ أن نخرجَ إليهم حتى نقاتلَ معك وترى جُرْأَتَنا، ونَجزِيَك بما صنعتَ بنا. فقال: لَأدْواءٌ بنُصْرة الله، خيرٌ من دَوَاءٍ بنُصْرة الناس. قال: وفيه نزلت: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٩٩] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢١٥ - أخبرنا أبو العبَّاس السَّيّاري، حدثنا عبد الله بن علي، أخبرنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن المبارَك، أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلَمَ، عن أبيه، عن عمر بن الخطَّاب: أنه بَلَغَه أنَّ أبا عُبيدة حُصِرَ بالشام، وقد تألَّبَ عليه القومُ، فكتب إليه عمر: سلامٌ عليك، أما بعدُ، فإنه ما يَنزِلُ بعبد مؤمن من مُنزَلَةِ شدِّةٍ إلَّا يجعل الله له بعدها فَرَجًا، ولن يغلِبَ عُسْرٌ يُسرَينٍ، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠]. قال: فكتب إليه أبو عبيدة: سلامٌ عليك، أما بعدُ، فإنَّ الله يقول في كتابه: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ إلى آخرها [الحديد: ٢٠]. قال: فخرج عمرُ بكتابه فقَعَدَ على المنبر فقرأ على أهل المدينة، ثم قال: يا أهلَ المدينة، إنما يُعرِّضُ بكم أبو عُبيدة أنِ ارغَبُوا في الجهاد (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف، عبد الله بن علي الغزَّال مجهول، ومصعب بن ثابت -وهو ابن عبد الله بن الزبير- ضعيف ليس بالقوي. وقد انفرد المصنف بإخراج هذا الحديث. قوله: "لأدواء" جمع داءٍ.
(٢) خبر حسن، عبد الله بن علي الغزّال متابع، وهشام بن سعد ليس بذاك القوي إلّا أنَّ أبا داود السجستاني كان يحسّن القول في روايته عن زيد بن أسلم، وهو متابع على بعض خبره هذا. وهو في "الجهاد" لابن المبارك برقم (٢١٧)، ومن طريق ابن المبارك أخرجه أبو داود في "الزهد" (٨٠) عن أبي توبة العنبري عنه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٣٥ و١٣٠/ ٣٧ - ٣٨ عن وكيع، عن هشام بن سعد، به. وأخرج أوله -وهو كتاب عمر إلى أبي عبيدة- ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (٣١)، ومن =
[ ٤ / ١٨٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٢١٦ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أحمد بن نَجْدة القُرشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا مصعب بن ثابت، حدثني داود ابن صالح قال: قال لي أبو سَلَمة بن عبد الرحمن يا ابنَ أخي، هل تدري في أيِّ شيء نزلت هذه الآية: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠]؟ قال: قلت: لا، قال: يا ابنَ أخي، إني سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن في زمان النبيِّ ﷺ غزوٌ يُرابَطُ فيه، ولكن انتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاة (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.