[ ٣ / ٢٦٢ ]
٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: «وَأَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَاسْمُ أَبِي الْعَاصِ مِقْسَمٌ، وَأُمُّهُ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَخَالَتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَلِيًّا وَأُمَامَةَ، فَتُوُفِّيَ عَلِيٌّ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَبَقِيَتْ أُمَامَةُ إِلَى أَنْ تَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ وَفَاةِ فَاطِمَةَ ﵂، وَكَانَ أَبُو الْعَاصِ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَأَسَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ ﵄، فَلَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَارَاهُمْ قَدِمَ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ أَخُوهُ عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بِمَالٍ دَفَعَتْ إِلَيْهِ زَيْنَبُ» وَقَدْ ذَكَرْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَنِ اسْتُشْهِدْتُ زَيْنَبُ، فَاسْمِعِ الْآنَ حُسْنَ عَاقِبَةِ أَبِي الْعَاصِ وَحُسْنَ إِسْلَامِهِ وَانْتِقَالَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى تُوُفِّيَ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "
[ ٣ / ٢٦٢ ]
٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَارَاهُمْ بَعَثَتَ زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِمَالٍ وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْقِلَادَةَ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: «إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا»، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَطْلَقُوهُ وَرُدُّوا عَلَيْهِ الَّذِي لَهَا، وَلَمْ يَزَلْ أَبُو الْعَاصِ مُقِيمًا عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ قُبَيْلَ فَتْحِ مَكَّةَ خَرَجَ بِتِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ بِأَمْوَالٍ مِنْ أَمْوَالِ قُرَيْشٍ أَبْضَعُوهَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تِجَارَتِهِ، وَأَقْبَلَ قَافِلًا لَقِيَتْهُ سَرِيَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ هُوَ الَّذِي وَجَّهَ السَّرِيَّةَ لِلْعِيرِ الَّتِي فِيهَا أَبُو الْعَاصِ قَافِلَةً مِنَ الشَّامِ، وَكَانُوا سَبْعِينَ وَمِائَةَ رَاكِبٍ، أَمِيرُهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْأُولَى فِي سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَأَخَذُوا مَا فِي تِلْكَ الْعِيرِ مِنَ الْأَثْقَالِ، وَأَسَرُوا أُنَاسًا مِنَ الْعِيرِ فَأَعْجَزَهُمْ أَبُو الْعَاصِ هَرَبًا، فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ بِمَا أَصَابُوا أَقْبَلَ أَبُو الْعَاصِ مِنَ اللَّيْلِ فِي طَلَبِ مَالِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَجَارَ بِهَا فَأَجَارَتْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ
[ ٣ / ٢٦٢ ]
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: صَرَخَتْ زَيْنَبُ ﵂: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ سَمِعْتُمْ مَا سَمِعْتُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا عَلِمْتُ بِشَيْءٍ كَانَ حَتَّى سَمِعْتُ مِنْهُ مَا سَمِعْتُمْ، إِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ»، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ زَيْنَبَ، فَقَالَ: «أَيْ بُنَيَّةُ، أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، وَلَا يَخْلُصُ إِلَيْكِ فَإِنَّكَ لَا تَحَلِّينَ لَهُ»
[ ٣ / ٢٦٢ ]
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى السَّرِيَّةِ الَّذِينَ أَصَابُوا مَالَ أَبِي الْعَاصِ وَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ وَقَدْ أَصَبْتُمْ لَهُ مَالًا، فَإِنْ تُحْسِنُوا تَرُدُّوا عَلَيْهِ الَّذِي لَهُ، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ ذَلِكَ فَهُوَ فَيْءُ اللَّهِ الَّذِي أَفَاءَهُ عَلَيْكُمْ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلْ نَرُدَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ: «فَرَدُّوا عَلَيْهِ مَالَهُ» حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِي بِالْحَبْلِ وَيَأْتِي الرَّجُلُ بِالشَّنَّةِ وَالْإِدَاوَةِ حَتَّى أَنَّ أَحَدَهُمْ لَيَأْتِي بِالشَّطَاطِ حَتَّى رَدُّوا عَلَيْهِ مَالَهُ بِأَسْرِهِ لَا يَفْقِدُ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ احْتَمَلَ إِلَى مَكَّةَ، فَأَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي مَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَالَهُ مِمَّنْ كَانَ أَبْضَعَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِي مَالٌ لَمْ يَأْخُذْهُ؟ قَالُوا: لَا فَجَزَاكَ اللَّهَ خَيْرًا، فَقَدْ وَجَدْنَاكَ وَفِيًّا كَرِيمًا، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَمَا مَنَعَنِي مِنَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ إِلَّا تَخَوُّفًا أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَخْذَ أَمْوَالِكُمْ، فَلَمَّا أَدَّاهَا اللَّهُ ﷿ إِلَيْكُمْ وَفَرَغْتُ مِنْهَا أَسْلَمْتُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ٣ / ٢٦٢ ]
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رَدُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ»، ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْعَاصِ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ، فَلَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَشْهَدًا، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَأَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁
[ ٣ / ٢٦٢ ]