١٩٢٠٥ - عن مسروق بن الأجدع، قال: حدثتني أم رومان، وهي أم عائشة، ﵄، قالت:
«بينا أنا قاعدة أنا وعائشة، إذ ولجت امرأة من الأنصار، فقالت: فعل الله بفلان وفعل، فقالت أم رومان: وما ذاك؟ قالت: ابني فيمن حدث الحديث، قالت: وما ذاك؟ قالت: كذا وكذا، قالت عائشة: سمع رسول الله ﷺ؟ قالت: نعم، قالت: وأَبو بكر؟ قالت: نعم: فخرت مغشيا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض، فطرحت عليها ثيابها فغطيتها، فجاء النبي ﷺ فقال: ما شأن هذه؟ قلت: يا رسول الله، أخذتها الحمى بنافض، قال: فلعل في حديث تحدث به، قالت: نعم، فقعدت عائشة، فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن قلت لا تعذروني، مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه، والله المستعان على ما تصفون، قالت: وانصرف ولم يقل شيئا، فأنزل الله عذرها، قالت: بحمد الله، لا بحمد أحد، ولا بحمدك» (^٢).
- وفي رواية: «بينا أنا عند عائشة، إذ دخلت علينا امرأة من الأنصار، فقالت: فعل الله بابنها وفعل، قالت عائشة: ولم؟ قالت: إنه كان فيمن حدث الحديث، قالت عائشة: وأي حديث، قالت: كذا وكذا، قالت: وقد بلغ ذاك رسول الله ﷺ؟ قالت: نعم، وبلغ أبا بكر؟ قالت: نعم، قالت: فخرت عائشة مغشيا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض، قالت فقمت فدثرتها، قالت: ودخل رسول الله ﷺ فقال: ما شأن هذه؟ قالت: قلت: يا رسول الله، أخذتها حمى بنافض، قال: فلعله في حديث تحدث به، قالت: فاستوت له عائشة قاعدة، فقالت: والله لئن حلفت لكم لا تصدقوني، ولئن اعتذرت إليكم لا تعذروني، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه، والله المستعان على ما تصفون، قالت:
⦗٢٤٦⦘
وخرج رسول الله ﷺ
_________________
(١) قال المِزِّي: أم رومان، زوج أَبي بكر الصِّدِّيق، والدة عائشة، وعبد الرَّحمَن، لها صحبة. «تهذيب الكمال» ٣٥/ ٣٥٨.
(٢) اللفظ للبخاري (٤١٤٣).
[ ٤٠ / ٢٤٥ ]
قال: وأنزل الله عليه عذرها، فرجع رسول الله ﷺ معه أَبو بكر، فدخل، فقال: يا عائشة، إن الله، ﷿، قد أنزل عذرك، قالت: بحمد الله، لا بحمدك، قالت: قال لها أَبو بكر: تقولين هذا لرسول الله ﷺ؟ قالت: نعم، قالت: فكان فيمن حدث الحديث رجل كان يعوله أَبو بكر، فحلف أَبو بكر أن لا يصله، فأنزل الله، ﷿: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ إلى آخر الآية، قال أَبو بكر: بلى، فوصله» (^١).
- وفي رواية: «عن أم رومان، أم عائشة، أنها قالت: لما رميت عائشة خرت مغشيا عليها» (^٢).
أخرجه أحمد (٢٧٦١٠) قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا أَبو جعفر، يعني الرازي. وفي (٢٧٦١١) قال: حدثنا علي بن عاصم. و«البخاري» ٤/ ١٨٣ (٣٣٨٨) قال: حدثنا محمد بن سَلَام، قال: أخبرنا ابن فضيل. وفي ٥/ ١٥٤ (٤١٤٣) و٦/ ٩٦ (٤٦٩١) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أَبو عَوانة. وفي ٦/ ١٣٢ (٤٧٥١) قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سليمان. و«ابن حِبَّان» (٧١٠٣) قال: أخبرنا أَبو يَعلى، قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن فضيل.
خمستهم (أَبو جعفر الرازي، وعلي بن عاصم، ومحمد بن فضيل، وأَبو عَوانة، الوضاح بن عبد الله، وسليمان بن كثير) عن حصين بن عبد الرَّحمَن، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن مسروق بن الأجدع، فذكره (^٣).
_________________
(١) اللفظ لأحمد (٢٧٦١١).
(٢) اللفظ للبخاري (٤٧٥١).
(٣) المسند الجامع (١٧٦٩٨)، وتحفة الأشراف (١٨٣١٧ و١٨٣١٨)، وأطراف المسند (١٢٥٤٣). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (١٧٧٠)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣٢١٥)، والطبراني ٢٣/ (١٦١) و٢٥/ (٢١٢).
[ ٤٠ / ٢٤٦ ]
ـ فوائد:
- قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أَبو عوانة، عن حصين، عن أبي وائل، قال: حدثني مسروق بن الأجدع، قال: حدثتني أم رومان، وهي أم عائشة أم المؤمنين، بهذا.
⦗٢٤٧⦘
وروى علي بن زيد، عن القاسم؛ ماتت أم رومان زمن النبي ﷺ.
وفيه نظر، وحديث مسروق أسند. «التاريخ الأوسط» ١/ ٣٧٢.
- وقال العلائي: وقد وقع في «صحيح البخاري» موضع عجيب، وهو أنه روى في موضعين من طريق محمد بن فضيل، وأبي عوانة، كلاهما عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، قال: حدثتني أم رومان، أم عائشة، ﵂، فذكر حديث الإفك مختصرا.
وفيه مخالفة كثيرة للكيفية التي رواها الزُّهْري، وجاء في رواية خارج الصحيح، من طريق ابن فضيل أيضا، قال مسروق: سألت أم رومان عن حديث الإفك، فحدثتني، وذكر القصة.
قال إبراهيم الحربي: كان يسألها، وله خمس عشرة سنة، ومات مسروق وله ثمان وسبعون سنة، وأم رومان أقدم من كل من حدث عنه مسروق.
قال الحافظ أَبو بكر الخطيب: العجب كيف خفي هذا على إبراهيم الحربي، وأم رومان ماتت على عهد النبي ﷺ سنة ست من الهجرة، في ذي الحجة، أرخه أَبو حسان الزيادي، وإبراهيم الحربي أيضا.
قال: فلو كان مسروق سائلها، أو سمع منها، لكان صحابيا.
وقد قال محمد بن سعد: توفي مسروق سنة ثلاث وستين، وذكر الفضل بن عَمرو، أن عمره حين مات ثلاث وستون، فيكون له عند وفاة أم رومان ست سنين.
[ ٤٠ / ٢٤٦ ]
قال الخطيب: قلت: وأيضا فمسروق ولد باليمن، ولم يقدم المدينة إلا بعد وفاة النبي ﷺ إما في خلافة أَبي بكر، أو بعدها، وقد روى الإمام أحمد حديث مسروق، في الإفك هذا، من طريق علي بن عاصم، وأبي جعفر الرازي، عن حصين، عن أبي وائل، عن أم رومان، لم يقولا فيه: حدثتني، ولا سمعت.
ورواه أَبو سعيد الأشج، عن محمد بن فضيل، فقال فيه: عن مسروق، قال: سئلت أم رومان، وهي أم عائشة، فذكرت القصة.
قال الخطيب: وهذا أشبه مما رواه البخاري، ولعل التصريح بالسماع جاء فيه من حصين، فإنه اختلط في آخر عمره.
⦗٢٤٨⦘
قال العلائي: قلت: وهذه فائدة جليلة، نبه عليها الحافظ الخطيب، ﵀، وحاصلها أن الحديث الذي أخرجه البخاري مرسل، وخفي ذلك على الإمام البخاري، والله أعلم. «جامع التحصيل» (٧٥١).
- وقال المِزِّي: روي عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، عن أم رومان، وهو أشبه بالصواب، قال الحافظ أَبو بكر الخطيب: هذا حديثٌ غريبٌ من رواية أبي وائل، عن مسروق، عن أم رومان، لا نعلم رواه عنه غير حصين بن عبد الرَّحمَن، وفيه إرسال، لأن مسروقا لم يدرك أم رومان، وكانت وفاتها على عهد رسول الله ﷺ وكان مسروق يرسل رواية هذا الحديث عنها، ويقول: سئلت أم رومان، فوهم حصين فيه، إذ جعل السائل لها مسروقا، اللهم إلا أن يكون بعض النقلة كتب: «سُأِلَتْ» بالألف، فإن من الناس من يجعل الهمزة في الخط ألفا، وإن كانت مكسورة، أو مرفوعة، فيبرأ حينئذ حصين من الوهم فيه، على أن بعض الرواة قد رواه عن حصين على الصواب، قال: وأخرج البخاري هذا الحديث في «صحيحه» لما رأى فيه عن مسروق، قال: سألت أم رومان، ولم تظهر له علته، وقد بينا ذلك في كتاب المراسيل، وأشبعنا القول بما لا حاجة لنا إلى إعادته. «تحفة الأشراف» (١٨٣١٨).
[ ٤٠ / ٢٤٧ ]
ـ وعقب ابن حجر، فقال: حكى المِزِّي كلام الخطيب هذا في «التهذيب»، وفي «الأطراف»، ولم يتعقبه بل أقره وزاد أنه روي عن مسروق، عن ابن مسعود، عن أم رومان، وهو أشبه بالصواب، كذا قال.
⦗٢٤٩⦘
وهذه الرواية شاذة، وهي من المزيد في متصل الأسانيد على ما سنوضحه، والذي ظهر لي، بعد التأمل، أن الصواب مع البخاري، لأن عمدة الخطيب، ومن تبعه في دعوى الوهم، الاعتماد على قول من قال: إن أم رومان ماتت في حياة النبي ﷺ سنة أربع، وقيل: سنة خمس، وقيل: سنة ست، وهو شيء ذكره الواقدي، ولا يتعقب الأسانيد الصحيحة بما يأتي عن الواقدي، وذكره الزبير بن بكار، بسند منقطع فيه ضعف، أن أم رومان ماتت سنة ست، في ذي الحجة، وقد أشار البخاري إلى رد ذلك، في «تاريخه الأوسط»، و«الصغير»، فقال، بعد أن ذكر أم رومان، في فصل من مات في خلافة عثمان: روى علي بن يزيد، عن القاسم، قال: ماتت أم رومان في زمن النبي ﷺ سنة ست، قال البخاري: وفيه نظر، وحديث مسروق أسند، أي أقوى إسنادا وأبين اتصالا، انتهى.
وقد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقا سمع من أم رومان وله خمس عشرة سنة، فعلى هذا يكون سماعه منها في خلافة عمر، لأن مولد مسروق كان في سنة الهجرة، ولهذا قال أَبو نعيم الأصبهاني: عاشت أم رومان بعد النبي ﷺ. «فتح الباري» ٧/ ٤٣٨.
[ ٤٠ / ٢٤٨ ]