تظهر أهمية هذا المنتخب من خلال اجتماع أئمة كبار في هذا الكتاب، فالأصل للحافظ أبي العلاء الفرضي، وتخريجه للحافظ جمال الدين ابن الظاهري، والانتخاب للإمام العلامة أبي حيان الأندلسي. ثم إن هذا الكتاب يُعدُّ أَوَّلَ كتاب يُطبع للإمام أبي العلاء الفرضي، وأول جهد حديثي يظهر للإمام أبي حيان الأندلسي، فقد كان أبو حيان محدثًا حافظًا كما هو مفسر لغوي متفنن.
وهذا المنتخب قد ذكر بين دفتيه جمعًا كبيرًا من شيوخ الإمام أبي العلاء الفرضي المشهود له بكثرة الشيوخ وسعة الرحلة، وهو يلقي الضوء على عدد شيوخه، فقد سجل له في هذا المنتخب (١٠٤) من الشيوخ البغداديين وغيرهم، فما بالك بمن سواهم؟ إذ ذكر في شيوخه أنهم قد بلغوا بالسماع (٧٥٠) شيخًا، فتأمل هذا الجهد العظيم من هذا الإمام - رحمه الله تعالى -.
[ ٦٩ ]
ثم إنّ من أهمية هذا المنتخب أن يبيّن لنا حال بغداد بعد احتلالها من قبل المغول، وما كانت عليه مدارسها ومساجدها من التحصيل العلمي روايةً ودراية، فنرى الإمام الفرضي يتنقل بين مساجدها ومدارسها وأحيائها متلقيًا العلم من أفواه مشايخ بغداد، مما يبين عودة الحياة العلمية إليها.