، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا
[ ١ ]
١ - ١ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الصَّيْدَلانِيَّ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ، أنبا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنبا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكِسَائِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قُرَيْشٍ، نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " قَالَ رَبُّكُمْ تَعَالَى: " أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]
[ ٢ ]
٢ - وَلَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]
[ ٣ ]
٣ - إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ فَمَا تَنْقَطِعُ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] "
[ ٤ ]
٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، أنبا الْمِنْجَابُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمحَارِبِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَلا أُعَلِّمُكُمْ مَا عَلَّمَ نُوحٌ ابْنَهُ إِنَّ نُوحًا قَالَ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ آمُرُكَ أَنْ تَقُولَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَإِنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَوْ كَانَتَا حَلْقَةً لَفَصَمَتْهَا
وَضَعَهَا فِي كِفَّةٍ لَوَزَنَتْهَا، وَآمُرُكَ أَنْ تَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَإِنَّهَا صَلاةُ الْخَلْقِ وَبِهَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ، وَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَنْهَاكَ عَنِ الْكِبْرِ فَإِنَّ أَحَدًا لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ: وَقَالَ مُعَاذٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَمِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَكُونَ لأَحَدِنَا ثِيَابٌ يَلْبَسُهَا أَوِ الدَّابَّةُ يَرْكَبُهَا أَوِ الطَّعَامُ يَجْمَعُ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ؟ قَالَ: «لا وَلَكِنَّ الْكِبْرَ أَنْ يُسَفَّهَ الْحَقُّ وَيُغْمَصَ الْمُؤْمِنُ، وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِخِلالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَلَيْسَ بِمُتَكَبِّرٍ؛ اعْتِقَالُ الشَّاةِ، وَلُبْسُ الصُّوفِ، وَرُكُوبُ الْحِمَارِ، وَمُجَالَسَةُ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْ يَأْكُلَ أَحَدُكُمْ مَعَ عِيَالِهِ»
[ ٥ ]
٥ - حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ»
[ ٦ ]
٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُطَرِّفٍ، ثنا الْحَوْضِيُّ
، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]، قَالَ: «كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلُّونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ»
[ ٧ ]
٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثنا جَرِيرٌ، يَعْنِي: ابْنَ أَيُّوبَ الْبَجَلِيَّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ قَالَ: ثَلاثٌ حَفِظْتُهُنَّ مِنْ خَلِيلِي أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ نَبِيِّ التَّوْبَةِ، الْوِتْرُ قَبْلَ النَّوْمِ، وَرَكْعَتَا الضُّحَى فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَصَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ وَهُوَ صَوْمُ الدَّهْرِ "
[ ٨ ]
٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أنبا زَائِدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَلا يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ»
[ ٩ ]
٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثنا عِكْرِمَةُ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ يَرْفَعُهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لا أَعْلَمُهُ إِلا رَفَعَهُ، «أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَتَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَهَدْيُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الْفَالَةِ لَكَ صَدَقَةٌ»، لَعَلَّهُ الْفَلاةُ
[ ١٠ ]
١٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو هَمَّامٍ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قَدِمَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَجَعَلَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَجَعَلُوا يَبْكُونَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «هَكَذَا كُنَّا حَتَّى قَسَتِ الْقُلُوبُ»
[ ١١ ]
١١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، ثنا أَبُو هَمَّامٍ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ، قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ [الجاثية: ٢١] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا وَيَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ
[ ١٢ ]
١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْوَاسِطِيَّانِ، قَالا: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ»، قِيلَ: فَمَا جَلاؤُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْقُرْآنُ»
[ ١٣ ]
١٣ - حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ أَرْكِينَ الضَّرِيرُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الضُّبَعِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، ثنا أَبِي، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذِهِ الْقُلُوبُ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ إِذَا أَصَابَهُ الْمَاءُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا جِلاؤُهَا؟ قَالَ: «كَثْرَةُ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَتِلاوَةُ الْقُرْآنِ»
[ ١٤ ]
١٤ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي شَبِيبَتِهِ اخْتَلَطَ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ، وَمَنْ تَعَلَّمَهُ فِي كِبَرِهِ فَهُوَ يَتَفَلَّتُ مِنْهُ وَلا يَتْرُكُهُ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ»
[ ١٥ ]
١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْقَهُ أَوْ قَالَ: ارْقَ فِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ وَرَتِّلْ كَمَا تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهِ "
[ ١٦ ]
١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيَارُكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ أَوْ تَعَلَّمَهُ»
[ ١٧ ]
١٧ - أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا الإِمَامُ الْعَالِمُ شَيْخُ الإِسْلامِ مُوَفّقُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنبا أَبُو الْمَكَارِمِ الْمُبَارَكُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ الْبَاذرَانِيُّ، أنبا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَرْخِيُّ، أنبا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ دُوسْتَ، أنبا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى أَخِيكَ الْمُسْلِمِ، إِشْبَاعُ جَوْعَتِهِ، وَتَنْفِيسُ كُرْبَتِهِ»
[ ١٨ ]
١٨ - وَبِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ النَّضْرِ، ثنا بِشْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ سَاهِرَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ الْفِرْدَوْسَ عَلَى عَيْنٍ بَكَتْ عَلَى الدُّنْيَا»
[ ١٩ ]
١٩ - وَبِهِ ثنا الْحَسَنُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ الشَّامِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ صَلاةَ أُمَّتِي تُعْرَضُ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فَمَنْ كَانَ أَكْثَرَهُمْ عَلَيَّ صَلاةً كَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً»
[ ٢٠ ]
٢٠ - وَبِهِ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا غُلامُ إِذَا أَكَلْتَ فَسَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ»
[ ٢١ ]
٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ
[ ٢٢ ]
٢٢ -
ثنا مُحَمَّد
، ثنا هَمَّامٌ الدَّلالُ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ»
[ ٢٣ ]
٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ نَخْلَ بَنِي النَّجَّارِ فَسَمِعَ صَوْتًا فَخَرَجَ مَذْعُورًا، فَقَالَ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»
[ ٢٤ ]
٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنبا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلاةِ»
[ ٢٥ ]
٢٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنبا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ بَيْتَ اللَّهِ وَآمَنَهُ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلا يُصَادُ صَيْدُهَا»
[ ٢٦ ]
٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَانٍ، نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النَّاسُ مَعَادِنُ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا»
حَدَّثَنَا
الْحَسَن أَحْمَد بْن مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيّ، قَالَ: نا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ الدُّورِيُّ، قثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ، ثنا أَبِي، عَنْ خَلَفِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَلِيٍّ الْمَعْتُوهِ، وَكَانَ يَنْزِلُ فِي الْحَرَمِ فِي دَارِنَا
: يَا أَبَا عَلِيٍّ أَلَكَ مَأْوًى؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ وَأَيْنَ مَأْوَاكَ؟ قَالَ: فِي دَارٍ يَسْتَوِي فِيهَا الْعَزِيزُ وَالذَّلِيلُ، قُلْتُ: وَأَيْنَ هَذِهِ الدَّارُ؟ قَالَ: الْمَقَابِرُ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ أَفَمَا تَسْتَوْحِشُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ لِي: إِنِّي أُكْثِرُ ذِكْرَ وَحْشَةَ اللَّحْدِ وَظُلْمَتِهِ فَيُهَوِّنُ عَلَيَّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَوَحْشَتِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: رُبَّمَا رَأَيْتَ فِي الْمَقَابِرِ شَيْئًا تُنْكِرُهُ، قَالَ: رُبَّمَا وَلَكِنْ فِي هَوْلِ الآخِرَةِ مَا يَشْغَلُ عَنْ هَذِهِ الْمَقَابِرِ
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، وَذَكَرْتُ لَهُ مَا حَكَى ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَالِكٍ الْخُزَاعِيِّ، فَقَالَ: كَانَ لَنَا شَيْخٌ مُسِنٌّ ضُبَعِيٌّ، قَالَ: وَكَانَ قَدْ عَدِمَ عَقْلَهُ فَكَانَ فِي
حَتَّى تَكَلَّمَ، فَإِذَا تَكَلَّمَ ثَابَ عَقْلُهُ وَرَجَعَ، قَالَ: فَمَرَّ بِي يَوْمًا فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ
وَلا يَقُولُ الْمُرْجِئَةُ وَلا الْجَهْمِيَّةُ وَلا الرَّافِضَةُ
يبث فِي نَفْسِي قَدِ ابْتَدَأَ بِخَلْطٍ، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ وَمَا قَوْلُ الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ، قَالَ: أَمَّا الْقَدَرِيَّةُ فَزَعَمَتْ أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ بِمِثْلِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مُقِرٌّ عَلَيْهَا كَانَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَقَالَتِ الْمُرْجِئَةُ: مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِشَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ زَنَا وَإِنْ سَرَقَ، قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: عِلْمُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ فَكَفَرَتْ بِالْخَالِقِ، وَقَالَتِ الرَّافِضَةُ: بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إِلَى عَلِيٍّ فَغَلِطَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَكَفَرَتْ بِاللَّهِ وَجَحَدَتْ مُحَمَّدًا ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَقُولُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْخَلْقَ لِمَا شَاءَ لَيْسَ لِمَا يَشَاءُونَ، فَمَنْ عَذَّبَ مِنْهُمْ عَذَّبَهُ غَيْرَ ظَالِمٍ، وَمَنْ رَحِمَ فَرَحْمَتُهُ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَجَلَّ وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُقَالَ لِمَا قَدَّرَ: لِمَ؟ وَكَيْفَ؟ وَقَدْ قَالَ ﵎ فِي كِتَابِهِ ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَليّ
كُنْت أَنْكَرْت شَيْئًا؟ قُلْتُ: لا أَنَا عَلَى مِثْلِ مَقَالَتِهَا
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي
سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ نَزَلَ عَلَيْنَا بِخِبَائِنَا وَقَدْ شَرِبَ
حَدِيث سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ وَمَا أَجَابَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: كَانَ لِي مَوْلًى وُلِدَ فِي حُجُورِنَا وَرَبَّيْنَاهُ يُقَالُ لَهُ: سَلامَةُ وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَرَفَ النَّحْوَ وَالشِّعْرَ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَجَالَسَ أَهْلَ الأَدَبِ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ فَحَظِيَ عِنْدِي، قُلْتُ: إِذَا رَكِبْتُ فِي الْبَحْرِ فَخَلَّفْتُهُ كَفَانِي مَا أُخَلِّفُ، وَكُنْتُ لا أَهْتَمُّ مَعَهُ بِشَيْءٍ، يَقُومُ بِأَمْرِ الْعِيَالِ وَالْغَلاتِ، وَلُقِيِّ أَصْحَابِي وَجَوَابَاتِ إِخْوَانِي، وَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ قُلْتُ لَهُ: يَا سَلامَةُ أَدْخِلْ فُلانًا عَلَى فُلانَةَ زَوْجَتِهِ وَفُلانَةَ عَلَى زَوْجِهَا فُلانٍ، فَتَكُونُ نَفْسِي بِهِ وَبِقِيَامِهِ طَيِّبَةً، قَالَ: فَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الْمِرَّةُ فَتَرَكْتُهُ كَخَشَبَةِ تَنُّورٍ وَذَهَبَ عَقْلُهُ وَكَانَ يَفْرَقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَالَ: فَدَخَلَنِي مِنَ الْجَزَعِ وَالْغَمِّ لِمَا صَارَ إِلَيْهِ شَيْءٌ أَفْسَدَ عَلَيَّ بَعْضَ أَمْرِي قَالَ: وَأَنْزَلْتُهُ مَعِي فِي دَارِي فَكَانَ يُغْلِقُ
حَتَّى خَرَجْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي دَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَلَصِقَ بِالْخَانِكَةِ، فَجَلَسْتُ بِحِذَائِهِ مُنْكِّسَ رَأْسِي وَاضِعَ يَدِي عَلَى جَبْهَتِي مِنَ الْغَمِّ، قَالَ: فَجَعَلَ يُسَارِقُنِي النَّظَرَ فَإِذَا نَكَّسْتُ رَأْسِي رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ، فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي أَطْرَقَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَلامَةُ أَشْكُو إِلَى اللَّهِ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْكَ، فَقَالَ لِي: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا أُصِيبَ بِابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا فَجَعَلَ يُعَزَّى فَلا يَتَعَزَّى فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَرْسَلَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَضْنَى بِيَ الْجَزَعُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَأُرَانِي أُعَزَّى فَلا أَتَعَزَّى فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: إِذَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَى شَيْءٍ فَالْهَ عَنْهُ قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ: إِذَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَى شَيْءٍ فَالْهَ عَنْهُ، فَقُلْتُ: عَظُمَتْ وَاللَّهِ الْمُصِيبَةُ بِكَ يَا سَلامَةُ فَقَالَ لِي: قُلْ كَمَا قَالَ قَوْمٌ رَضِيَ اللَّهُ مَقَالَتَهُمْ فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ وَوَصَفَهُمْ بِأَحْسَنِ صِفَتِهِمْ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا قَالُوا؟ وَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ ﷿ بِهِ قَالَ ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] من اللَّه ﷿ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧]، قُلْتُ لَهُ: يَا سَلامَةُ
قُلْتُ لَهُ: يَا سَلامَةُ مَا يحل لي فإن نظرت إلي اغتممت، فنظر إلي الغم إِنِّي كُنْتُ أُلْفِيكَ وَأَنَا وَافِرُ الدِّمَاغِ ثَابِتُ الْعَقْلِ
أَمْرِي وَعَقْلِي وَأَنَا الْيَوْمَ زَائِلُ الْعَقْلِ نَاقِصُ الدِّمَاغِ فَمَا أُفْسِدُ أَكْثَرُ مِمَّا أُصْلِحُ، فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَقْفَلَ مِنْ نَفْسِهِ فَقُمْتُ وَأَنَا أَبْكِي رَحْمَةً لَهُ قَالَ: فَأَتْبَعَنِي بَصَرَهُ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُغْبِنْ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَعْقُوبَ بِطُولِ الْحُزْنِ عَلَى يُوسُفَ ﷺ حِينَ قَالَ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]
أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا الإِمَامُ الْعَالِمُ شَيْخُ الإِسْلامِ مُوَفَّقُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ، ﵀ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قِيلَ: أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أنبا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيثِيُّ، قَالَ: أنبا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ، أنبا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَزَّازَ، قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى الْحَلاءَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ مَعْرُوفٍ، يَوْمًا فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا مَحْفُوظٍ رَأَيْتُ أَمْسِ عَجَبًا، قَالَ: مَا رَأَيْتَ
؟ بَاب الْكَرْخِ فَأَخَذت
فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ حَمَاسِيٍّ مُلْتَفٍّ
فَقَالَ: يَا عَمِّ تَحْمِلُ عَلَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ فَوَضَعْتُ السَّمَكَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَمَشَى بَيْنَ يَدَيَّ فَكَانَ لا يَرْفَعُ قَدَمًا وَلا يَضَعُهَا إِلا بِذِكْرِ اللَّهِ ﷿ فَمَرَرْنَا بِمَسْجِدٍ يُؤَذَّنُ فِيهِ الظُّهْرُ، فَقَالَ: يَا عَمِّ هَلْ لَكَ فِي أَنْ تُصَلِّيَ؟ فَقُلْتُ: صَبِيٌّ يَدْعُونِي إِلَى الصَّلاةِ وَلا أُجِيبُهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَوَضَعَ الطَّبَقَ وَالسَّمَكَةَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَزَلْ يَرْكَعُ وَأَنَا أَحْفَظُ السَّمَكَةَ فَلَمَّا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ قُلْتُ: صَبِيٌّ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فِي طَبَقِهِ أَلا أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ فِي سَمَكَتِي فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ وَخَرَجْتُ فَإِذَا هِيَ بِحَالِهَا فَأَخَذَهَا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ إِلَى أَنْ وَصَلْتُ إِلَى مَنْزِلِي، فَأَخْبَرْتُ أَهْلِي فَقَالُوا لِي: قُلْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَنَا، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُفْطِرَ عِنْدَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَيْنَ طَرِيقُ الْمَسْجِدِ؟ فَدَلَلْتُهُ عَلَى الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَزَلْ رَاكِعًا سَاجِدًا إِلَى الْعَصْرِ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ جَعَلَ رَأْسَهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى الْمَغْرِبِ، قُلْتُ: هَلْ لَكَ فِي الإِفْطَارِ؟ قَالَ: قَدْ جَرَتْ لِي عَادَةٌ إِنْ حَمَلْتَنِي عَلَيْهَا فَأَنا أُجِيبُكَ، قُلْتُ: مَا هِيَ؟ قَالَ: عَادَةٌ قَدْ جَرَتْ أَنْ أُفْطِرَ بَعْدَ عِشَاءِ الآخِرَةِ فَصَبَرْتُ لَهُ، قَالَ: وَكُنْتُ قَدْ أَعْدَدْتُ فِي بَيْتِي مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى أَخَذْتُهُ إِلَى الْبَيْتِ وَزَرَفْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، وَكَانَتْ لَنَا ابْنَةٌ لا تَبْطُشُ بِيَدِهَا وَلا تَمْشِي بِرِجْلَيْهَا عَمْيَاءُ قِطْعَةُ لَحْمٍ قَدْ أَتَى لَهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً لا تَنَامُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَإِذَا بِدَاقٍّ يَدُقُّ عَلَيْنَا بَابَ الْبَيْتِ فَقُلْنَا: مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: فُلانَةُ فَنَادَيْنَاهَا فَإِذَا هِيَ تَمْشِي وَتَبْطُشُ وَتُبْصِرُ فَقُلْنَا: مَا شَأْنُكِ؟ فَقَالَتْ: مَا أَدْرِي إِلا أَنِّي سَهِرْتُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي: سَلِ اللَّهَ بِحَقِّ ضَيْفِكُمْ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ بِحَقِّ ضَيْفِنَا إِلا أَطْلَقْتَنِي فَأَنَا كَمَا تَرَوْنَ، قَالَ: فَبَادَرْتُ إِلَى الْبَيْتِ، فَإِذَا الْغُلامُ لَيْسَ ثَمَّ، قَالَ: فَبَكَى مَعْرُوفٌ وَقَالَ: نِعْمَ مِنْكُمْ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، هَذَا أَوْ نَحْوُهُ آخِرُهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
[ ٢٧ ]