لم يكتف الخطيب ﵀ بالأخذ من شيوخ بغداد من القرّاء، والمحدّثين، والفقهاء، والمؤرّخين وهم كثر في عصره بل أخذ يتجوّل في المدن، والقرى القريبة، والبعيدة منها؛ راغبا في المزيد من العلم، والسّماع من الشّيوخ، ماضيا على سَنَن المحدّثين من قبله.
فانتقلَ إلى: الأنبار (٤)، وبعقوبا (٥)، وجرجرايا (٦)، وعكبرا (٧)، والنّهروان (٨) .
وانحدر وهو في العشرين من عمره إلى الكوفة، فالبصرة، ثمّ رجع إلى بغداد مرّة أخرى، ثم رحل إلى نيسابور آخذًا عمّن قابل من أهل الرّواية
_________________
(١) انظر: السّير (١١/٣٥٩) .
(٢) انظر ما تقدّم (ص/ ٥٦) .
(٣) انظر: تأريخ بغداد (٤/٣٧٢) .
(٤) انظر: معجم ما اسْتَعْجم (١/١٩٧) .
(٥) بالفتح، ثمّ سكون، وضمّ القاف، وسكون الواو، والباء الموحدة، قرية كبيرة قرب بغداد انظر: معجم البلدان (١/٤٥٣) .
(٦) بفتح الجيم، وسكون الرّاء الأولى، بلد بين واسط وبغداد. انظر: معجم البلدان أيضا (٢/١٢٣) .
(٧) بضمّ أوّله، وسكون ثانيه، وفتح الباء الموحدة، بُليدة قرب بغداد. انظر: المصدر المتقدّم (٤/١٤٢) .
(٨) بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح الرّاء المهملة، وبكسرها أيضا المدينة المعروفة بالعراق، قرب بغداد انظر: معجم ما استعجم (٤/١٣٣٦) .
[ ١ / ٩٧ ]
في الطّريق إليها، ثمّ انتقل إلى خراسان، ودخل دمشق خمس مرّات، ودخل صور (١)، وحلب، وطرابلس (٢)، والمصّيصة (٣)، وتردّد على القدس أكثر من مرّة، ومكّة المكرّمة مارًّا بالمدينة النبويّة إلى أن استقرّ ببغداد في ذي الحجّة، سنة: اثنتين وستّين وثلاثمائة (٤) .