وفي الختام أحمد الله تعالى وأُثني عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وأشكره أن يَسّر، وأعان على إتمام هذا الكتاب المتواضع.
ثمّ أشكر من قرن الله في الأمر بشكره الأمر بشكرهما والديَّ الكريمين حفظهما الله، وأمدهما بوافر الصِّحَّة، وتمام العافية على ما قاما به من تنشئتي، وتربيتي في الصِّغر، ومن رعايتي، والاهتمام بي في الكبر فأسأل الله أن يُمد في عمرهما، ويصلح عملهما، ويبارك لهما في ذرّيتهما، وأن يجزيهما عنّي وعن أولادهما خير الجزاء، وأكمله إنه وليّ ذلك والقادرعليه.
كما أتقدّم بشكري إلى القائمين على هذه الجامعة الإسلاميّة السّلفيّة، وأدعو الله ﷿ أن يبارك جهودهم في نُصْرة الإسلام، وخدمة المسلمين، ونشر مذهب السّلف الصّالح في زمن كثرت فيه الفتن، والأحداث، والإحن، وكَثُر الدّعاة إلى الأحزاب، والجماعات المنحرفة في فهم الدّين الإسلاميّ علما وعقيدة ومنهجا وسلوكا عن فهم الصّحابة، والتّابعين، ومن تبعهم بإحسان من أئمّة الدّين، والهدى.
وأتقدّم بشكري أيضا إلى كلّ من أسدى إليّ معونة، أو نصحًا، أو مناقشة، أو تقويمًَا للكتاب، وفي مقدّمتهم فضيلة الشّيخ الدّكتور:
عبد العزيز بن راجي الصّاعديّ الأستاذ المشارك في كليّة الحديث الشّريف والدّراسات الإسلامية، وَوكيل الجامعة الإسلاميّة سابقًا، المشرف على إعداد الكتاب، الّذي كان له الأثر الطّيّب في ظهوره، وإخراجه بهذه الصّورة فأسأل الله أن يجزيه عنّي خير الجزاء وأتمّه، وأن يحسن إليه غاية الإحسان وأسبغه، وأن يبارك له في أولاده، وأحفاده،
[ ١ / ٢٣ ]
وأن يغفر له، ولأسلافه.
ثمّ إنّه لا يتعجّب الواقف على ما في هذا الكتاب من سَهْوي، وخطئي، فإنّ ذلك لا يسلم منه أحد، ولا يستنكفه بشر
قال الله ﵎: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفا كَثِيرًا﴾ (١) .
وقال الفقيه أبو إبراهيم المزنيّ ﵀:
قرأت كتاب الرّسالة على الشّافعيّ ثمانين مرّة، فما من مرّة إلاّ وكان يقف على خطأ، فقال الشّافعيّ: "هِيْه، أبى الله أن يكون كتابا صحيحا غير كتابه" اهـ (٢) .
وحسبي أنّي بذلت جَهْدي، واستغرقت قُدرتي وَوُسْعي، ولا تعمدّت خطأً، ولا أردتّ هوى، وحرصت على إعداد هذا الكتاب إعدادًا جيّدًا، مع قلّة في الوقت، ونَزْرة في العلم فإن وُفِّقْت فمن الله وحده، وله الشّكر والفضل والمِنّة، وإن زلّ قلمي، أو قصّرت عن التّعبير عمّا في نفسي، أو نبا فهمي فأستغفر الله منه، وأسأله الصفح، والتجاوز عنه.
وإلى الله إلحاحي في الرّجاء أن يرزقني الإخلاص في العمل كلّه، والرّغبة في جُوْده وإحسانه دون غيره، وأن ينفعني بهذه الرّسالة، ومن أشرف على إعدادها، وكلَّ من قرأها، أو نظرها وتأمّلها، أو استفاد منها، فإنّ الله على كلّ شيء قدير، وبالإجابة جدير
_________________
(١) سورة: النّساء، من الآية: (٨٢) .
(٢) انظر: كشف الأسرار عن أصول البزدويّ (١/٤) .
[ ١ / ٢٤ ]
وصلى الله على نبيّنا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلّم تسليما كثيرًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
وكتب
سعود بن عيد بن عمير الجربوعي
في ليلة يسفر فجرها عن نهار يوم الأحد
السابع عشر من شهر رمضان المبارك
سنة: سبع عشرة وأربعمائة بعد الألف من الهجرة المباركة - أحسن الله خاتمتها -
بمدينة رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وسلم - حرسها الله
[ ١ / ٢٥ ]
القسم الأول
[ ١ / ٢٧ ]