حَدِيْث العلاء بن عَبْد الرحمان (^١)، عن أبيه (^٢)، عن أبي هُرَيْرَة، أن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا".
أخرجه عَبْد الرزاق (^٣)، وابن أبي شيبة (^٤)، وأحمد (^٥)، والدارمي (^٦) ، وأبو
_________________
(١) هو أبو شبل العلاء بن عَبْد الرحمان بن يعقوب الحرقي المدني: صدوق ربما وهم، توفى سنة (١٣٨ هـ). الثقات ٥/ ٢٤٧، وتهذيب الكمال ٥/ ٥٢٦ - ٥٢٧ (٥١٦٦)، والتقريب (٥٢٤٧).
(٢) هُوَ عَبْد الرحمان بن يعقوب الجهني المدني، مولى الحرقة: ثقة من الثالثة. الثقات ٥/ ١٠٨ - ١٠٩، وتهذيب الكمال ٤/ ٤٩٢ (٣٩٨٥)، والتقريب (٤٠٤٦).
(٣) في مصنفه (٧٣٢٥).
(٤) في مسنده (٩٠٢٦).
(٥) في مسنده ٢/ ٤٤٢.
(٦) الحافظ الإمام، أحد الأعلام، أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عَبْد الرحمان بن الفضل بن بهرام التميمي ثُمَّ الدارمي السمرقندي، ولد سنة (١٨١ هـ)، وتوفي سنة (٢٥٥ هـ). الثقات ٤/ ٣٦٨، تهذيب الكمال ٤/ ١٨٩ (٣٣٧١)، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٢٤. والحديث في سننه (١٧٤٧) و(١٧٤٨).
[ ١ / ١٧٠ ]
داود (^١)، وابن ماجه (^٢)، والترمذي (^٣)، والنسائي (^٤)، والطحاوي (^٥)، وابن حبان (^٦)، والطبراني (^٧)، والبيهقي (^٨)، والخطيب (^٩)، جميعهم من هَذه الطريق.
قَالَ أبو داود: "لَمْ يجئ بِهِ غَيْر العلاء، عن أبيه" (^١٠).
وقالَ النسائي: "لا نعلم أحدًا رَوَى هَذَا الْحَديْث غَيْر العلاء بن عَبْد الرحمان" (^١١).
وقَالَ الترمذي: "لا نعرفه إلا من هَذَا الوجه علَى هَذَا اللفظ" (^١٢).
وأورده الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسي (^١٣) في
_________________
(١) في سننه (٢٣٣٧).
(٢) في سننه (١٦٥١).
(٣) في جامعه (٧٣٨).
(٤) في الكبرى (٢٩١١).
(٥) في شرح معاني الآثار ٢/ ٨٢.
(٦) في صحيحه (٣٥٩٠) و(٣٥٩٢)، وفي طبعة الرسالة (٣٥٨٩) و(٣٥٩).
(٧) في الأوسط (٦٨٥٩)، وفى طبعة دار الكتب العلمية (٦٨٦٣).
(٨) في الكبرى ٤/ ٢٠٩.
(٩) في تاريخ بغداد ٨/ ٤٨.
(١٠) سنن أبي داود ١/ ٣٠٢ عقب (٢٣٣٧).
(١١) السنن الكبرى ٢/ ١٧٢ عقب (٢٩١١).
(١٢) الجامع الكبير ٧/ ١٠٢ عقب (٧٣٨).
(١٣) الإمام الحافظ الجوال الرحال أبو الفضل مُحَمَّد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي، من مصنفاته: "أطرف الأفراد"، توفى سنة (٥٠٧ هـ). تاريخ الإسلام: ١٦٩ وفيات (٥٠٧ هـ)، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٦١ و٣٦٤، والعبر ٤/ ١٤.
[ ١ / ١٧١ ]
أطراف الغرائب والأفراد (^١).
وقدْ أنكره الحفاظ من حَدِيْث العلاء بن عَبْد الرحمان:
فَقَالَ أبو داود: "كَانَ عَبْد الرحمان - يعني: ابن مهدى (^٢) - لا يحدّث بِهِ. قلت لأحمد: لِمَ؟ قَالَ: لأنَّهُ كَانَ عنده أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ يصل شعبان برمضان، وقدَ: عن النَّبِيّ - ﷺ - خلافه" (^٣).
وقَالَ الإمام أحمد: "العلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هَذَا" (^٤).
وقَالَ في رِوَايَة الْمَرُّوذِيِّ (^٥): "سألت ابن مهدي عَنْهُ فَلَمْ يحدثني بِهِ، وَكَانَ يتوقاه، ثُمّ قَالَ أبُو عَبْد الله: هَذَا خلاق الأحاديث الَّتِيْ رويت عن النَّبِيّ - ﷺ -" (^٦).
واستنكره ابن معين أَيْضًا (^٧).
_________________
(١) ٥/ ٢١٨ (٥٢٠٩).
(٢) هُوَ الإمام الحافظ الناقد المجود أبو سعيد عَبْد الرحمان بن مهدي العنبري، وقِيْلَ: الأزدي، مولاهم البصري اللؤلؤي، ولد سنة (١٣٥ هـ)، وتوفي (١٩٨ هـ). طبقات ابن سعد ٧/ ٢٩٧، والعبر ١/ ٣٢٦، وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٩٢.
(٣) سنن أبي داود ٢/ ٣٠١ عقب (٢٣٣٧).
(٤) نصب الراية ٢/ ٤٤١.
(٥) الإمام القدوة أبو بكر أحمد بن مُحَمَّد بن الحجاج المروذي، صاحب الإمام أحمد بن حَنْبَل، ولد في حدود المئتين، وتوفي (٢٧٥ هـ). طبقات الحنابلة ١/ ٥٧، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ١٧٣، والعبر ٢/ ٦٠.
(٦) علل الْحَدِيث ومعرفة الرجال: ١١٧ - ١١٨ (تحقيق السامرائي).
(٧) سبل السلام ٢/ ٦٤٢، ونيل الأوطار ٤/ ٢٦٠، والفتح الرباني ١٠/ ٢٠٧. وصححه الترمذي وابن حبان وابن حزم وابن عساكر وأبو عوانة والدينوري.=
[ ١ / ١٧٢ ]
وزعم السخاوي (^١) أن العلاء لَمْ يتفرد بِهِ وأنّ لَهُ متابعًا في روايته عن أبيه، فَقَدْ رَوَى الطبراني (^٢) الْحَدِيْث قائلًا: "حَدَّثَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن نافع، قَالَ: أخْبَرَنَا عبيد الله بن عَبْد الله المنكدري، حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه، عن جده، عن عَبْد الرحمان بن يعقوب الحرقي، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ -: "إذا انتصف شعبان فافطروا".
قَالَ الطبراني عقبه: "لَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيْث عن مُحَمَّد بن المنكدر إلا ابنه المنكدر، تفرد بِهِ ابنه: عَبْد الله".
والحق أن هَذَا الْحَدِيْث لا يصلح للاستشهاد، فضلًا عن أن يشد عضد رِوَايَة العلاء؛ إذ هُوَ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل: بدءًا من شيخ الطبراني وَهُوَ: أحمد بن مُحَمَّد بن نافع، لَمْ أقف لَهُ علَى ترجمة، إلا ما أورده الذهبي في ميزان الاعتدال (^٣) وقالَ: "لا أدري مَنْ ذا؟ ذكره ابن الجوزي مرة وقالَ: اتهموه، كَذَا قَالَ لَمْ يزد" (^٤).
_________________
(١) = انظر: الجامع الكبير (٧٣٨) وصحيح ابن حبان (٣٥٩٠) و(٣٥٩٢)، والمقاصد الحسنة: ٣٥، والفتح الرباني ١٠/ ٢٠٥، ولكِنْ أقول: إن تصحيح هَؤُلاءِ لا يقف عمدة في وجه استنكار ثلاثة من أساطين التعليل والنقد: ابن مهدي، وابن مَعِيْن، وابن حنبل.
(٢) المقاصد الحسنة: ٥٧.
(٣) في الأوسط (١٩٥٧) في طبعة دار الكتب العلمية (١٩٣٦)، وعزاه السخاوي في مقاصده: ٣٥ إلى البيهقي في الخلافيات.
(٤) ١/ ١٤٦ (٥٦٩).
(٥) ونحوه في المغنى في الضعفاء ١/ ٥٧ (٤٤٨). وانظر: لسان الميزان ١/ ٢٨٥.
[ ١ / ١٧٣ ]
وعبد الله بن المنكدر - المتفرد بهذا الْحَديْث -، قَالَ فيْه العقيلي: "عن أبيه، ولا يتابع علَيْهِ" (^١).
وقَالَ الذهبي: "فيْه جهالة، وأتى بخبر منكر" (^٢). وقَالَ مرة: "لا يعرف" (^٣).
والمنكدر بن مُحَمَّد - الَّذيْ لَمْ يرو هَذَا الْحَدِيْث عن أبيه غيره - قَالَ فِيْهِ أبو حاتم: "كَانَ رجلًا صالحًا لا يقيم الْحَدِيْث وَكَانَ كثير الخطأ، لَمْ يَكُنْ بالحافظ لحديث أبيه" (^٤). وقالَ النسائي: "ضعيف"، وقَالَ مرة: "ليس بالقوي" وبنحوه قَالَ أبو زرعة (^٥). وقَالَ ابن حبان: "قطعته العبادة عن مراعاة الحفظ والتعاهد في الإتقان، فكان يأتي بالشئ الَّذيْ لا أصل لَهُ عن أبيه توهمًا" (^٦). وقالَ الذهبي: "فِيْهِ لين" (^٧).
وبهذا تبين أن الشاهد غَيْر صالح للاعتبار، فهو جزمًا من أوهام المنكدر بن مُحَمَّد. ويبقى الْحَدِيْث من أفراد العلاء بن عَبْد الرحمان، عن أبيه.
قَالَ ابن رجب: "واختلف العلماء في صحة هَذَا الْحَدِيث ثُمَّ العمل بِهِ، أما تصحيحه فصححه غَيْر واحد، مِنْهُمْ: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وابن عَبْد البر. وتكلم فِيْهِ من هُوَ أكبر من هؤلاء وأعلم. وقالوا: هُوَ حَدِيْث
_________________
(١) الضعفاء الكبير ٢/ ٣٠٣ (٨٨٠).
(٢) ميزان الاعتدال ٢/ ٥٠٨.
(٣) ديوان الضعفاء والمتروكين ٢/ ٦٩.
(٤) الجرح والتعديل ٨/ ٤٠٦.
(٥) ميزان الاعتدال ٤/ ١٩١.
(٦) المجروحين ٣/ ٢٣ - ٢٤.
(٧) الكاشف ٢/ ٢٩٨ (٥٦٥١).
[ ١ / ١٧٤ ]
منكر، مِنْهم: عَبْد الرحمان ابن مهدي، وأحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم، ورده الإمام أحمد بحديث: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين"، فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين" (^١).