اتخذ عبد الرحمن بن عوف دورا، فدخل منها في المسجد ثلاث آدر كنّ يدعين «القرائن» وسمعت من يذكر أن «القرائن» ثلاث جنابذ (^١) لعبد الرحمن بن عوف، وللقرائن يقول أبو قطيفة (^٢).
ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا … جنوب المصلّى أم كعهدي القرائن
ودخل في المسجد أيضا دار عبد الرحمن بن عوف ﵁ وكان يقال لها دار مليكة، كان عمر ومصعب - يقول -:
باعوها من عبد الله بن جعفر، فباعها عبد الله بن معاوية، فصارت في الصوافي فأدخلها المهديّ في المسجد. وإنما سميت دار مليكة لأن عبد الرحمن بن عوف أنزلها مليكة بنت سنان بن أبي حارثة المرية حين قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، وكانت تحت زبان بن منظور فهلك عنها، فخلف عليها ابنه منظور بن زبان،
_________________
(١) الجنابذ: جمع جنبذة بضم الجيم والباء بينهما نون ساكنة، وهي القبة (وفاء الوفا ٥١٦:٢ هامش الشيخ محيي الدين (وقد وصف الحديث الشريف الجنة بأن فيها جنابذ من لؤلؤ).
(٢) أبو قطيفة هو عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط واسم أبي معيط: أبان ابن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي. وأبو قطيفة وأهله من العنابس من بني أمية، وسموا بالعنابس لأنهم ثبتوا مع أخيهم حرب بن أمية بعكاظ وقاتلوا قتالا شديدا فشبهوا بالأسد، والأسد يقال لها العنابس. وكان ابن الزبير قد نفى أبا قطيفة مع من نفاه من بني أمية عن المدينة إلى الشام، فلما طال مقامه بها أنشد هذا، وبعده: وهل أدور حول البلاط عوامر … من الحيّ أم هل بالمدينة ساكن إذا برقت نحو الحجاز سحابة … دعا الشوق مني برقها المتيامن فلم أتركنها رغبة عن بلادها … ولكنه ما قدّر الله كائن الأغاني ١٦:١ ط. بولاق.
[ ٢٣٢ ]
فأقدمها أبو بكر ﵁ المدينة، وفرّق بينها وبين منظور، وقال: من ينزل هذه المرأة؟ فأنزلها عبد الرحمن داره.
قال عبد العزيز بن مروان (^١): ومنهن دار القضاء التي هي اليوم رحبة لمسجد رسول الله ﷺ في غربيّه مما يلي دار مروان.
قال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز، عن راشد بن حفص، عن أم الحكم بنت عبد الله بن ثابت عن عمتها سهلة بنت عاصم قالت: كان دار القضاء لعبد الرحمن بن عوف - وإنما سميت «دار القضاء»، لأن عبد الرحمن اعتزل فيها ليالي الشورى حتى قضي الأمر - فباعها بنو عبد الرحمن من معاوية بن أبي سفيان ﵁. قال عبد العزيز فصارت بعد في الصّوافي، وكانت الدواوين فيها، وبيت المال، فهدمها أبو العباس أمير المؤمنين، فصيّرها رحبة للمسجد، فهي اليوم كذلك.
قال وسمعت من يقول فيها غير ذلك من غير واحد، منهم محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني عن عمه قال: كانت رحبة القضاء لعمر بن الخطاب ﵁، وأمر حفصة وعبد الله ابنيه ﵄ أن يبيعاها عند وفاته في دين كان عليه، فإن بلغ ثمنها دينه وإلا فاسألوا فيه بني عدي بن كعب حتى يقضوه،
_________________
(١) عبد العزيز بن مروان والد الخليفة عمر بن عبد العزيز الأموي، ملك الديار المصرية، عن أبي هريرة، وعنه ابنه عمر وعلي بن رباح، وثقه ابن سعد والنسائي، قال ابن سعد: مات سنة ست وثمانين (ميزان الاعتدال ١٣٩:٢، الخلاصة للخزرجي ص ٢٠٤).
[ ٢٣٣ ]
فباعوها من معاوية بن أبي سفيان ﵄، وكانت تسمّى دار القضاء، قال ابن أبي فديك: فسمعت عمر يقول: أن كانت لتسمى دار القضاء (^١). قال: وكان معاوية ﵁ اشتراها عند ولايته، فلم يزل حتى قدم زياد بن عبد الله المدينة سنة ثمان وثلاثين ومائة، فهدمها وجعلها رحبة للمسجد، وفتح فيها الباب الذي إلى جنب الخوخة الصغيرة، وجعل هدمها على أهل السوق. قال محمد ابن إسماعيل بن أبي فديك: فأخذ مني في هدمها أربعة دوانيق (^٢).
قال ابن أبي فديك: وأخبرني أيضا - كما أخبرني عمي - عبيد الله ابن عمر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال، وأشار لي عبيد الله إلى صندوق في بيته وقال: إن في هذا الصندوق إبراءات من ذلك الدين، فالله أعلم بأمرها.
ومنهن دار عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁، وهي الدار التي صارت لمنيرة مولاة أمير المؤمنين، ثم صارت بعد ليحيى ابن خالد بن برمك، ثم صارت صافية، وكان سهيل ابن عبد الرحمن ابن عوف باعها من عبد الله بن جعفر ﵁.
ومنهن دار عبد الله بن مكمّل بن عوف بن عبد الحارث ابن زهرة، الشارعة في غربي دار القضاء، كان عبد الرحمن (بن عوف (^٣) وهبها له، فباعها آل مكمل من المهدي، فهي بأيدي
_________________
(١) في هامش الأصل «يخبر الحافظ بن حجر بقياس هذا الكتاب عمّن يقول: إن كانت هي دار قضاء الدين».
(٢) الدانق بكسر النون وفتحها: سدس الدرهم (أقرب الموارد).
(٣) الإضافة عن وفاء الوفا ٧٢٤:٢ تحقيق محمد محيي الدين.
[ ٢٣٤ ]
ولده اليوم خراب - قال أبو زيد بن شبة: وكان ينام بها وهي خراب إلى جنب المسجد، وهي التي يقولون إن أهلها قالوا: يا رسول الله، اشتريناها ونحن جميع فتفرقنا، وأغنياء فافتقرنا، فقال ﷺ: «اتركوها وهي ذميمة».
- قال أبو زيد بن شبة: وأراد قثم (^١) شراءها فحمّ.
ومنهن الدار التي يقال لها «الدار الكبرى» دار حميد ابن عبد الرحمن بن عوف، بحشّ طلحة، وإنما سميت الدار الكبرى لأنها أول دار بناها أحد من المهاجرين بالمدينة، وكان عبد الرحمن ينزل فيها ضيفان رسول الله ﷺ، فكانت أيضا تسمى: «دار الضيفان»، فسرق فيها بعض الضيفان، فشكا ذلك عبد الرحمن إلى رسول الله ﷺ. وقد بنى فيها النبي ﷺ بيده، فيما زعم الأعرج، وهي اليوم بيد بعض عبد الرحمن بن عوف.
واتخذ سعد بن أبي وقاص ﵁ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع، أما اليمنى منهما وأنت تريد المسجد، فكانت لأبي رافع مولى رسول الله ﷺ، فناقله أبو رافع إلى داريه بالبقّال وكانت دار أبي رافع ملكا لسعد.
_________________
(١) لعله قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم أخو عبد الله بن العباس القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ؛ كان آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ، استعمله علي بن أبي طالب على مكة، وسار أيام معاوية إلى سمرقند مع سعيد ابن عثمان بن عفان فمات بها شهيدا، وفيه قال بعض شعراء المدينة: كم صارخ بك مكروب وصارخة … يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم (أسد الغابة ١٩٧:٤، الإصابة ٢١٨:٣، والاستيعاب ٢٦٦:٣).
[ ٢٣٥ ]
حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة: أن عمرو بن الشريد أخبره قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص ﵁، فجاء المسور بن مخرمة ﵁ فوضع يده على أحد منكبيّ، ثم جاء أبو رافع مولى رسول الله ﷺ فقال: يا سعد ابتع منّي بيتين لي في ذلك. فقال سعد: والله لا أبتاعهما. فقال المسور: والله لتبتاعنّهما. فقال سعد: لا والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجّمة وقطيعة. فقال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«المرء أحقّ بسقبه (^١)» ما أعطيتكها بأربعة آلاف، وأنا أعطى بها خمسمائة دينار - وقال: وأما الأخرى، فوجاه داره هذه. هما جميعا صدقة على ولده.
قال الواقدي، عن بكير بن مسمار، عن عائشة بنت سعد:
أن سعدا ﵁ أخرج الثياب وجعل للمجهودة أن تسكن.
_________________
(١) روي في سنن ابن ماجة ٨٣٣:٢ تحقيق عبد الباقي، عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع أن النبي ﷺ قال: «الجار أحق بسقبه». وروي أيضا في ص ٨٣٤ من نفس المرجع عن عمرو بن الشّريد بن السّويد عن أبيه شريد بن سويد قال: قلت يا رسول الله أرض ليس فيها لأحد قسم ولا شرك إلا الجوار قال: «الجار أحق بسقبه». وروي أيضا في ص ٨٣٤ من نفس المرجع عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع قال: قال رسول الله ﷺ: «الشريك أحق بسقبه ما كان». كما ورد في النهاية في غريب الحديث والأثر ٣٧٧:٢ «الجار أحق بسقبه» والسقب بالسين والصاد في الأصل القرب، يقال سقبت الدار وأسقبت أي قربت، وانظر أقرب الموارد ٥٢٤:١، والمعجم الوسيط ٤٣٧:١ وفي المعنى جاء في الجامع الصغير للسيوطي ١٣١:١ «جار الدار أحق بدار الجار» «وجار الدار أحق بالشفعة».
[ ٢٣٦ ]
والواقدي، عن محمد بن نجاد بن موسى - أو عن موسى - عن عائشة بنت سعد قالت: صدقة أبي حبس لا تباع ولا توهب ولا تورث، وأن للمردودة - أي أحق - أن تسكن غير مضرّة ولا مضرّ بها، حتى تستغني. فتكلم فيها بعض ورثته يجعلونها ميراثا، فاختصموا إلى مروان بن الحكم فجمع أبناء أصحاب رسول الله ﷺ، فأنفذها على ما صنع سعد.
واتخذ سعد ﵁ أيضا درا في قبلة دار إبراهيم ابن هشام المخزومي بالبلاط في غربيها، وهي دبر دار جبّى (^١) ولها في دار جبّى طريق مسلمة، وهي بأيدي ولد سعد اليوم.
وقد سمعت بعض من يقول: كانت دار جبّى لسعد، وهي هذه الدار التي ذكرناها في قبلة دار إبراهيم بن هشام: وأن عمر بن الخطاب ﵁ كان قاسمه إياها، فكانت دار جبّى قسيمة هذه الدار، حين قاسمه ماله مقدم سعد من العراق، وأن عمر ﵁ لما قاسمه إياها، باعها من عثمان بن عفان باثني عشر ألف درهم، ثم صارت لعمرو بن عثمان، وكانت جبّى أرضعت عمر، فوهب لها الدار، فكانت بيدها حتى سمعت نقيضا في سقف بيتها الذي كانت تسكن، فقالت لجاريتها: ما هذا؟ فقالت: السقف يسبّح. قالت: ما سبّح شيء قط إلا سجد، لا، والله لا سكنت هذا البيت. فخرجت منه فاضطربت خباء بالمصلى، ثم باعت الدار من بعض ولد عمر بن الخطاب ﵁، فهي
_________________
(١) وانظر وفاء الوفا ٧٤٠:٢ تحقيق محمد محيي الدين.
[ ٢٣٧ ]
بأيديهم إلى اليوم. قال: وسمعت من يقول إن عثمان نفسه ﵁ أقطعها جبّى. فالله أعلم (^١).
واتخذ سعد ﵁ دارا بالمصلى بين دار عبد الحميد ابن عبيد الكناني، وبين الزقاق الذي يسلك في بني كعب عند الحمارين، وفتح في طائفة من أدنى داره بابا في الزقاق حتى صارت كأنها داران متفرقتان وكانت واحدة، فهما جميعا بأيدي ولده اليوم على حوز الصدقة.
قال، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن سعيد بن يحيى ابن حسن بن عثمان الزهري، عن جدّه حسن بن عثمان، في حديث قد كتبته في صدقات بني زهرة في آخره «فثبتت الدّور صدقة».
وهذه نسخة كتاب صدقة سعد في دوره حرفا بحرف على هجائها وصورة كتابها، أخذته من كتابه بعينه، ودفعه إليّ هشام بن عبد الله المخزومي وهو قاض، واختصموا في شيء منها فجاءوا به، فثبتت عنده.
بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب سعد بن أبي وقاص لابنته حفص وبنتيها، مسكنها الذي هي فيه علوه وسفله سكنة غير مبيع ولا ميراث ولا موهوب، ولكن إنما هي دار صدقة، فلهن مسكنه غير مسكنتها الرجل إلا بإذن بنتيها، وإن لزبراء بنتها مسكنها الذي هي فيه، وبيت دميّة الذي هي فيه إن خرجت دميّة أو توفّيت، والبيت الذي معه، وبيت البير يسكن ذلك غير مبيع ولا متوارث ولا موهوب إنما
_________________
(١) وانظر الخبر مرويا عن ابن شبة في وفاء الوفا ٧٤٠:٢ تحقيق محيي الدين.
[ ٢٣٨ ]
هي دار صدقة لأن لابنته حجير مسكن بيت أمها، وإنما كتب هذا لمن ظلم منهن أو هجر، وليس لامرأة منهن تحت زوج في دار مسكن: إلا كما كتبت به. وإن لبجير مسكن أمه والمشربة التي فوق سكنه، كالذي كتبت به في مسكن الدار. وأن لجثيم مسكن بيت الخربة ومسكنه فيه كالذي كتبت به للآخرين، وإن لعثمان ابن سعد مسكن البقعة التي فيها مسجد ابن أبي القعدة التي فيها القعدة التي تلي سرّة الدار من شق الدار؛ ذلك كالذي كتبت به للآخرين، وإنّ بيت رفع وبيت ابن خالد والماء وبيت نيروز، فإن نصفه كله لعمر بن سعد، كالذي كتبت (به) (^١) للآخرين، وإن لجهمان مسكنه الذي هو فيه، كما كتبت به للآخرين.
شهد عثمان بن حنيف، وعبد الرحمن بن عامر، وهشيم، وعبيد الله بن هاشم، ومسلم بن أبي عبد الله، وكتب.
واتخذ المغيرة بن الأخنس الثقفي، حليف بني زهرة، دار بجير بن وهب الجمحي التي بالمصلى، يقال لها «دار ابن صفوان».
واتخذ عمير بن وهب دار المغيرة بن الأخنس التي عند الصفارين، فدار المغيرة بأيدي ولده، ودار أسيد بن الأخنس صدقة، وفيها قبر المغيرة بن الأخنس، وقتل مع عثمان بن عفان يوم الدار، وقبره فيها في بيت المغيرة بن الأخنس، وهو البيت الذي في زاوية الدار الشرقية اليمانية.
واتخذ المغيرة أيضا داره التي ببطحان، على عدوة الوادي الغربية يمانيها الدار التي يقال لها «دار وليد السمان»، وشاميّها
_________________
(١) الإضافة للسياق.
[ ٢٣٩ ]
دار الوليد بن عقبة التي يقال لها «مريد البقر»، فهي بأيدي بعض ولده اليوم صدقة منه عليهم.
واتخذ المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهرائي (^١)، حليف بني زهرة، دارين، إحداهما في بني جديلة (^٢)، يقال لها «دار المقداد»، وهي في أيدي ولد ابنته؛ ولد وهب بن عبد الله بن زمعة الأسدي، والأخرى دار بين بيت رباح مولى رسول الله ﷺ، وبين زقاق عاصم بن عمر بن الخطاب، وبه دار يزيد ابن عبد الملك التي بالبلاط، دخلت في دار يزيد، باعها منه ولد بنته.
واتخذ عامر بن أبي وقاص (^٣) داره التي في زقاق حلوة بين دار
_________________
(١) في هامش اللوحة «المقداد بن الأسود». والمقداد بن عمرو بن ثعلبة البهرائي هو المعروف بالمقداد بن الأسود، والأسود الذي ينسب إليه هو الأسود بن عبد يغوث الزهري، وإنما نسب إليه لأن المقداد حالفه فتبناه الأسود فنسب إليه، ويقال له أيضا المقداد الكندي وقيل له ذلك أيضا لأنه أصاب دما في بهراء فهرب منهم إلى كندة فحالفهم، ثم أصاب فيهم دما فهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد بغوث فنسب إليه. والصحيح أنه بهراوي - وفي الإصابة «نهراني» -، كنيته أبو معبد وقيل أبو الأسود قديم الإسلام من السابقين هاجر إلى الحبشة، شهد بدرا وله فيها مقام مشهور، وشهد أحدا أيضا، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ومناقبه كثيرة، وكانت وفاته بالمدينة في خلافة عثمان، ومات بأرض له بالجرف، وحمل إلى المدينة، وأوصى إلى الزبير بن العوام، وكان عمره سبعين سنة (أسد الغابة ٤٠٩:٤، الإصابة ٤٣٣:٣).
(٢) يقال بني حديلة بحاء مهملة، وقيل بجيم معجمة.
(٣) عامر بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص لأبيه وأمه، أمهما حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، قال الواقدي: أسلم بعد عشرة رجال، وكان هو الحادي عشر، فلقي من أمه ما لم يلق أحد من قريش، وحلفت لا يظلها ظل ولا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا حتى يدع دينه، فأنزل الله تعالى: «وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي﴾ … الآية»، وهاجر إلى الحبشة (أسد الغابة ٩٧:٣).
[ ٢٤٠ ]
حويطب بن عبد العزّى، وبين خط الزقاق الذي إلى دار آمنة بنت سعد بن أبي سرح فبعضها بأيدي ولده، وخرج بعضها.
واتخذ نافع بن عتبة بن أبي وقّاص داره بالبلاط، فصارت للربيع مولى أمير المؤمنين، ابتاعها من ولد نافع، فهي دار الربيع اليوم التي بالبلاط قبالة دار مساحق بن عمرو العامريّ التي يقال لها «دار خراش (^١)».
واتخذ مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة دارا، وهي في زاوية المسجد عند المنارة الشرقية اليمانية، فاشترى المهديّ بعضها فأدخله في رحبة المسجد القصيا، وفي الطريق بيعت بقيتها، فصارت لرجل من آل مطرق، ثم صارت لبعض بني برمك، ثم صارت صافية اليوم.
واتخذ عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف دارا بالسوق، وتصدق بها على بني أزهر بن عبد عوف، وإلى شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة.
واتخذ عبد الله بن عوف بن عبد عوف دارا بالبلاط، بين زقاق دار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وبين زقاق دار أبي أمية ابن المغيرة شارعا على بابها في البلاط التي (^٢) يقال لها دار طلحة ابن عبد الله بن عوف، فهي صدقة بأيدي ولده إلاّ شيئا خرج منها كان لأبي عبيدة وعبد الله بن عوف صار لطلحة بن سعيد - مولى لهم - ثم صار بعد لبكّار بن عبد الله بن مصعب الزّبيريّ.
_________________
(١) انظر وفاء الوفا ٧٤١:٢ تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.
(٢) ورد في هامش لوحة ٧٧ أمام لفظ «التي» أي دار عبد الله بن عوف هي التي .. الخ.» وانظر الخبر في وفاء الوفا ٧٤٣:٢ محيي الدين.
[ ٢٤١ ]
حدثنا أبو المطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة قال: لما قدم المدينة رسول الله ﷺ أقطع الناس الدّور. فجاء حيّ من بني زهرة يقال لهم بنو عبد زهرة - وأنكر عنا - ابن أم عبد، فقال رسول الله ﷺ: فلم ابتعثني الله إذن؟ إنّ الله لا يقدّس أمة لا يعطى الضعيف فيهم حقّه.