حدثنا علي بن عاصم قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي العالية الرياحي قال: كانت خولة بنت دليج (^١) عند رجل من الأنصار، وكان ضرير البصر سيّئ الخلق فقيرا، وكان طلاق الناس إذا أراد الرجل أن يفارق امرأته قال: أنت عليّ كظهر أمي» فنازعته في شيء فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، فاحتملت عيّلا لها - أو عيّلين منه - ثم أتت رسول الله ﷺ وهو في بيت عائشة ﵂، وعائشة ﵂ تغسل شق رأسه، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله، إن زوجي ضرير البصر سيّيء الخلق، فقير،
_________________
(١) في تفسير الطبري ٢:٢٨ قال: اختلف أهل العلم في نسبها واسمها، فقال بعضهم: خولة بنت ثعلبة، وقال آخرون: خويلة بنت الصامت، وقال البعض: خويلة بنت الدليج، وهو ما يوافق الأصل، وما جاء في الاستيعاب ٢٨٣:٤. وفي معالم التنزيل ٢٤٩:٨ وكذا تفسير ابن كثير ٢٤٩:٨ أنها خولة بنت ثعلبة، وكانت تحت أوس بن الصامت، وكانت حسنة الجسم، وكان به لمم، فأرادها فأبت، فقال لها: أنت عليّ كظهر أمي، ثم ندم على ما قال، وكان الظهار والإيلاء من طلاق الجاهلية، فقال لها: ما أظنك إلا قد حرمت عليّ، فقالت والله ما ذلك طلاق، وأتت رسول الله ﷺ وعائشة ﵂ تغسل شق رأسه .. الحديث والنظر (أسد الغابة ٤٤٣:٥، والإصابة ٢٨٢:٤).
[ ٢ / ٣٩٢ ]
ولي منه عيل أو عيّلان، فنازعته في شيء، فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، ولم يرد الطلاق يا رسول الله، فرفع رسول الله ﷺ رأسه فقال: «ما أعلمك إلاّ قد حرمت عليه» فقالت:
أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي، وتحولت عائشة ﵂ إلى شق رأسه تغسله، وتحولت معها فقالت له مثل ذلك، وقال لها مثل ذلك، فقالت أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي (^١)، وتغير وجه رسول الله ﷺ فقالت لها عائشة ﵂:
وراءك وراءك، فتنحّت، فمكث النبيّ ﷺ فيما هو فيه حتى إذا انقطع الوحي وعاد النبي ﷺ كما كان قال «يا عائشة آتي امرأة» فدعتها فجاءت، فقال «اذهبي فجيئي بزوجك، فذهبت تسعى فجاءت به كما قالت ضرير البصر سيّئ الخلق فقيرا، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ: «أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ (^٢) إلى آخر الآية.
فقال له رسول الله ﷺ أتجد رقبة تعتقها؟» قال:
لا يا رسول الله، قال «أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال:
_________________
(١) في معالم التنزيل للبغوي ٢٥٠:٨ قالت: أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي، وأن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا ..
(٢) وفي تفسير ابن جرير الطبري ٤:٢٨ «ثم قالت اللهم إني أشكو إليك شدة حالي ووحدتي وما يشق عليّ من فراقه، اللهم فأنزل على لسان نبيك. فلم ترم مكانها حتى أنزل الله: «قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ …» آية ١ من سورة المجادلة.
[ ٢ / ٣٩٣ ]
فاعتلّ، قال: أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا، إلا أن تعينني يا رسول الله، قال: فأعانه رسول الله ﷺ وصرف الطلاق إلى الظهار. قال عليّ: يعني أن الظهار كان طلاقهم فجعل ظهارا.
حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة ﵂:
الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، إن خولة لتشتكي زوجها (^١) إلى رسول الله ﷺ فيخفى عليّ أخبار بعض ما تقول، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ (^٢).
حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا عليّ بن الحسن قال، حدثنا خليد بن دعلج، عن قتادة قال: خرج عمر ﵁ من المسجد ومعه الجارود العبدي فإذا بامرأة برزة على ظهر الطريق، فسلم عليها عمر ﵁ فردّت عليه - أو سلّمت عليه - فردّ عليها، ثم قالت هيه يا عمر (^٣)، عهدتك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ
_________________
(١) هو أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم وهو - قوقل ابن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري أخو عبادة بن الصامت، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، توفي بالرملة من أرض فلسطين سنة أربع وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (أسد الغابة ١٤٧:١، الإصابة ٦٧:١).
(٢) الهامش رقم ٢ بالصفحة السابقة.
(٣) في الاستيعاب ٢٨٣:٤: هيها يا عمر. وفي الإصابة ٢٨٣:٤ عن خليد بن دعلج عن قتادة قال: خرج عمر من المسجد ومعه الجارود العبدي فإذا بامرأة برزت على الطريق فسلم عليها عمر فقالت: هيها يا عمر عهدتك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ ترعى الصبيان بعصاك، فلم تذهب الايام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام … الحديث.
[ ٢ / ٣٩٤ ]
تصارع الصبيان، فلم تذهب الأيام والليالي حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعيّة، واعلم (^١) أنه من خاف الوعيد قرب منه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت، فبكى عمر ﵁، فقال الجارود: هيه، فقد أكثرت وأبكيت أمير المؤمنين، فقال له عمر ﵁ وعنها، أو ما تعرف هذه؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة (^٢) بن الصامت التي سمع الله قولها من سمائه، فعمر والله أجدر أن يسمع لها.
حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا إسرائيل، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زيد في قول الله: «قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها» (^٣) فقال: هي خولة بنت الصامت، كان زوجها مريضا فدعاها فلم تجبه، ثم دعاها فلم تجبه، فقال: أنت عليّ مثل ظهر أمي.
حدثنا محمد بن بكّار قال حدثنا جريج بن معاوية، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زيد، عن خولة قال: كان زوجها مريضا فدعاها - وكانت تصلي - فأبطأت عليه، فقال: أنت علي مثل ظهر أمي إن أنا وطئتك، فأتت رسول الله ﷺ فشكت ذلك إليه، ولم يكن النبي ﷺ بلغه في ذلك شيء، ثم أتته مرة أخرى (فدعاه (^٤) فجاء رسول الله ﷺ فقال
_________________
(١) في الأصل (فاعلم)، والمثبت عن الإصابة ٢٨٣:٤.
(٢) في الإصابة ٢٨٣:٤ قال أبو عمر: هكذا في الخبر خولة بنت حكيم امرأة عبادة، وهو وهم، يعني في اسم أبيها وزوجها، وخليد ضعيف سيء الحفظ.
(٣) سورة المجادلة آية ١.
(٤) سقط في الأصل والمثبت عن ابن جرير الطبري ٥:٨.
[ ٢ / ٣٩٥ ]
«أعتق رقبة» قال: ليس عندي مال، قال: «فصم شهرين متتابعين» قال: لا أستطيع، قال «أطعم ستين مسكينا ثلاثين صاعا» قال:
لست أملك ذلك إلا أن تعينني، فأعانه بخمسة عشر صاعا وأعانه الناس حتى بلغ ثلاثين صاعا فقال «أطعم ستين مسكينا» فقال:
يا رسول الله، ما أجد أحد أفقر إليه مني وأهل بيتي، قال «خذه أنت وأهل بيتك» فأخذه.
حدثنا ابن أبي شيبة قال، حدثنا عبد الله بن نمير، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر البياضي الزرقي (^١) قال: كنت امرأ أستكثر من النساء لا أرى رجلا يصيب من ذلك ما أصيب، فلما دخل رمضان ظاهرت (^٢) من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فبينما هي عندي ذات ليلة انكشف عنها شيء فوثبت عليها فواقعتها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري، وقلت: سلوا رسول الله ﷺ، فقالوا: ما كنّا لنفعل إذا ينزّل فينا من الله كتاب، أو يكون
_________________
(١) هو سلمة بن صخر بن سليمان بن الصمة بن حارثة بن الحارث بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن عضب بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، له خلف بني بياضة، فقيل البياضي، ويجتمع وبياضة في عبد حارثة بن مالك بن عضب، وقيل اسمه سلمان وهذا أصح وأكثر، وهو الذي جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان، فلما مضى نصف رمضان وقع عليها ليلا، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له. فقال رسول الله: أعتق رقبة» قال: لا أجدها. قال: فصم شهرين متتابعين. قال: لا أستطيع. قال: أطعم ستين مسكينا. قال: لا أجد. فقال رسول الله ﷺ لعروة بن عمر، أعطه ذلك العرق، وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا، لإطعام ستين مسكينا. أخرجه الثلاثة. (أسد الغابة ٣٣٧:٢).
(٢) في تفسير ابن كثير ٢٥٢:٨ فلما دخل رمضان تظهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان.
[ ٢ / ٣٩٦ ]
من النبي ﷺ فينا قول فيبقى علينا عاره (^١)، ولكن سوف نسلمك لجريرتك، فاذهب أنت فاذكر شأنك لرسول الله ﷺ (قال: فخرجت حتى أتيت النبيّ ﷺ فأخبرته خبري، فقال لي: «أنت بذاك» فقلت أنا بذاك، فقال «أنت بذاك» فقلت أنا بذاك، قال «أنت بذاك» قلت نعم (^٢) هأنذا يا رسول الله صابر لحكم الله عليّ، قال «فأعتق (رقبة، قال:
فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت لا) (^٣) والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك إلا رقبتي هذه، قال «فصم شهرين متتابعين» قلت: يا رسول الله، وهل أدخل عليّ من البلاء ما أدخل إلا الصوم (^٤)، قال «فتصدق، أطعم ستين مسكينا» قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه ما لنا من عشاء، قال «فاذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك، فأطعم (عنك منها وسقا من تمر) (^٥) ستين مسكينا، واستنفع ببقيتها» (قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول
_________________
(١) في نيل الأوطار ٥١:٨ وابن كثير ٢٥٢:٨ «أو يقول فينا رسول الله ﷺ مقالة يبقى علينا عارها».
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل، والمثبت عن ابن كثير ٢٥٢:٨ ونيل الأوطار للشوكاني ٥١:٧.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط بالأصل والمثبت عن تفسير ابن كثير ٢٥٢:٨، ونيل الأوطار ٥١:٧.
(٤) في نيل الأوطار ٥١:٧ وابن كثير ٢٥٢:٨ «قلت يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام».
(٥) الإضافة عن نيل الأوطار للشوكاني ٥١:٧، ٢٥٢:٨.
[ ٢ / ٣٩٧ ]
الله ﷺ السعة والبركة، وقد أمر لي بصدقتكم، فادفعوها إليّ، قال: فدفعوها إليّ) (^١).
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ﴾ (^٢) قال: ذكر لنا أنها خويلة بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن الصامت، جاءت تشتكي إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله ﷿ ذلك فيها.
حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن جميلة (^٣) كانت تحت أوس بن الصامت، وكان امرا به لمم (^٤)،
_________________
(١) ما بين الحاصرتين عن نيل الأوطار للشوكاني ٥١:٧ وعلق عليه بقوله: رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. واختصره الترمذي وقال حديث حسن، وابن كثير ٢٥٣:٨، وظاهر السياق أن هذه القصة كانت بعد قصة أوس بن الصامت وزوجته خويلة بنت ثعلبة، كما دل عليه سياق تلك وهذه بعد التأمل. هذا ما ذكره ابن كثير في ٢٥٣:٨ ويلاحظ في هذا الحديث أن ابن كثير والشوكاني متفقان مع ابن شبة في سنده عن محمد بن إسحاق بن سيار عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي الأنصاري.
(٢) سورة المجادلة آية ١.
(٣) في نيل الأوطار ٥٥:٧ ذكر الشوكاني .. وأخرج أيضا أبو داود والحاكم عن عائشة من وجه آخر قالت: كانت جميلة امرأة أوس بن الصامت وكان امرأ به لمم فإذا اشتد لممه ظاهر من امرأته .. الحديث. وفي أسد الغابة ٤١٧:٥ جميلة، ويقال خولة، وقيل خويلة، وقيل خويلة امرأة أوس بن الصامت، وذكر الحديث مرويا أيضا عن محمد بن الفضلي عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة … «أن جميلة امرأة أوس بن الصامت .. الحديث، وذيله بقوله: قال أبو نعيم كذا قال يعني ابن منده: جميلة. وإنما هي خويلة، فأوصل الواو بالياء فقال جميلة. والله أعلم.
(٤) اللمم: الجنون الخفيف أو طرف منه (اللسان).
[ ٢ / ٣٩٨ ]
فلما اشتد به لممه ظاهر من امرأته، فأنزل الله كفارة الظهار.
حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا زكريا، عن عامر، وحدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن زكريا، عن عامر قال:
التي جادلت في زوجها خولة، قال أبو نعيم: بنت الصامت، وقال هشيم: بنت حكيم.
حدثنا سعيد بن منصور البرقي قال، حدثنا إسماعيل ابن عياش، عن جعفر بن الحارث، عن محمد بن إسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، عن يوسف بن عبد الله ابن سلام قال، حدثتني خولة بنت مالك من فيها قالت: كنت عند أوس بن الصامت، وكان شيخا كبيرا، فكلّمني يوما بشيء فراجعته، فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي القوم، ثم أقبل فأرادني على نفسي فأبيت، فغلبت لما يغلب به المرأة الضعيفة الرجل الضعيف، وقلت: ما أنت لتخلص لي في حبي، ينتهي أمري وأمرك إلى رسول الله ﷺ فيحكم فيّ وفيك حكمه، فدخلت على جارة لي فاستعرت منها أثوابا (^١)، ثم خرجت إلى النبي ﷺ أشكو إليه ما لقيت، فطفق يقول: ابن عمك وزوجك، اتقي الله فيه، فما برحت حتى أنزل الله فيه وفيّ قرآنا «قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي﴾
_________________
(١) في ٥:٢٨ من تفسير ابن جرير الطبري «ثم خرجت إلى جارة لها فاستعارت ثيابها فأتت رسول الله ﷺ حتى جلست بين يديه فذكرت له أمره، فما برحت حتى أنزل الوحي على رسول الله ﷺ ثم قالت: لا يقدر على ذلك، قال: إنا سنعينه على ذلك بفرق من تمر، قلت: وأنا أعينه بفرق آخر. فأطعم ستين مسكينا.
[ ٢ / ٣٩٩ ]
﴿تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها» (^١) ثم نزل الفرض بتحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فقال لي رسول الله ﷺ «مريه فليعتق رقبة، قلت: ما عنده ما يعتق» قال «فليصم شهرين متتابعين» قلت:
إنه شيخ كبير وما به صيام، قال «فليتصدق» (^٢) قلت ما عنده، قال «سأعينه بفرق من تمر» فقلت: وأنا أعينه بفرق آخر، قال «أصبت» والفرق يأخذ الشطر. والشطر ثلاثون صائما، فأطعمت عنه ستين مسكينا، لكل مسكين صاع من تمر (^٣).
_________________
(١) سورة المجادلة آية ١.
(٢) في تفسير ابن جرير الطبري ٨:٢٨ كأن الله جل شأنه يقول: «هذا الذي فرضت على من ظاهر منكم ما فرضت في حال القدرة على الرقبة، ثم خفضت عنه مع العجز بالصوم، ومع فقد الاستطاعة على الصوم بالإطعام.
(٣) قوله «بفرق من تمر» موافق لما جاء في تفسير ابن جرير الطبري ٥:٢٨ وفي الإصابة لابن حجر ٢٨٣:٤ «قال رسول الله ﷺ: «فإنا سنعينك بعزق من تمر» قالت فقلت: وأنا سأعينه بعزق آخر فقال: «فقد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرا. قالت ففعلت. وفي نيل الأوطار ٥٥:٧ قالت: يا رسول الله. إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكينا، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به. قال: فأتى ساعتئذ بعرق من تمر. قالت: يا رسول الله فإني سأعينه بعرق آخر، قال: أحسنت، اذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك. والعرق ستون صاعا، ولأبي داود في رواية أخرى «والعرق مكتل يسع ثلاثين صاعا»، والعزق بالفتح النخلة بحملها وبالكسر القنو، وهو من النخلة كالعنقود من العنب، والفرق مصدر، ولغة في الفرق للمكيال المذكور، وقيل مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع أو ستة عشر رطلا أو أربعة أرباع. (أقرب الموارد - فرق).
[ ٢ / ٤٠٠ ]