بَابُ إِتْيَانِ الْمُنَاظَرَةِ وَالْمُجَادَلَةِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١] وَقَالَ: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ وَالْبَينَةُ مَا بَانَ مِنَ الْحَقِ، وَقَالَ: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ [يونس: ٦٨] قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مِنْ حُجَّةٍ قَالُوا: وَالسُّلْطَانُ: الْحُجَّةُ وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام: ١٤٩]، وَقَالَ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١] "
[ ٢ / ٩٥٣ ]
١٨٢١ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْحَلَبِيُّ الْقَاضِي، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، ثنا مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥] قَالَ: ⦗٩٥٤⦘ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ؟» وَذَكَرَ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: " فِي مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَيَّ الْيَوْمَ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي قَالَ: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤] كَذَا قَالَ وَيَخْتِمُ عَلَى فِيهِ وَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ " وَقَالَ: «إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ» وَقَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] يَقُولُ: فَانْقَطَعَ وَخُصِمَ وَلَحِقَهُ الْبُهْتُ عِنْدَ أَخْذِ الْحُجَّةِ لَهُ وَوَصَفَ اللَّهُ ﷿ خُصُومَةَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ قَوْمَهُ وَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَبِيهِ فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنبياء: ٦٧] الْآيَاتِ كُلَّهَا وَنَحْوَ هَذَا فِي سُورَةِ الظُّلَّةِ ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧١] فَحَادُوا عَنْ جَوَابِ سُؤَالِهِ هَذَا إِذِ انْقَطَعُوا وَعَجَزُوا عَنِ الْحُجَّةِ فَقَالُوا ﴿بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] وَهَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ عَنْ هَذَا ⦗٩٥٥⦘ السُّؤَالِ وَلَكِنَّهُ حَيْدَةٌ وَهَرَبٌ عَمَّا لَزِمَهُمْ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الِانْقِطَاعِ، وَقَالَ ﷿: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣] قَالُوا: بِالْعِلْمُ وَالْحُجَّةُ، وَقَالَ فِي قِصَّةِ نُوحٍ ﵇: ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ [هود: ٣٢] الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ [هود: ٣٥] وَقَالَ فِي قِصَّةِ مُوسَى ﵇ ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ [طه: ٤٩] الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ ﴿تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] وَكَذَلِكَ قَوْلُ فِرْعَوْنَ ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحُجَّةٍ وَاضِحَةٍ أَدْحَضُ بِهَا حُجَّتَكَ، وَقَالَ ﷿ ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [يونس: ٣٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [يونس: ٣٥] فَهَذَا كُلُّهُ تَعْلِيمٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ لِلسَّؤَالِ وَالْجَوَابِ وَالْمُجَادَلَةِ وَجَادَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْكِتَابِ وَبَاهَلَهُمْ بَعْدَ الْحُجَّةِ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] الْأَيَةَ ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] الْآيَةَ، ⦗٩٥٦⦘
١٨٢٢ - وَقَالَ ﷺ: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ» الْحَدِيثَ ⦗٩٥٧⦘
١٨٢٣ - وَجَادَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الْيَهُودَ فِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ﵉، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: كَانَ لِعُمَرَ أَرْضٌ بِأَعْلَى الْمَدِينَةِ فَكَانَ يَأْتِيهَا وَكَانَ طَرِيقُهُ عَلَى مَوْضِعِ مُدَارَسَةِ الْيَهُودِ وَكَانَ كُلَّمَا مَرَّ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَسَمِعَ مِنْهُمْ وَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالُوا: يَا عُمَرُ، مَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْكَ، إِنَّهُمْ يَمُرُّونَ بِنَا فَيُؤْذَونَنَا وَتَمُرُّ بِنَا فَلَا تُؤْذِينَا، وَإِنَّا لَنَطْمَعُ فِيكَ فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: أَيُّ يَمِينٍ فِيكُمْ أَعْظَمُ؟ قَالُوا: الرَّحْمَنُ، قَالَ: فَبِالرَّحْمَنِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْارَةَ عَلَى مُوسَى بِطُورِ سَيْنَاءَ، أَتَجِدُونَ مُحَمَّدًا عِنْدَكُمْ نَبِيًّا، فَسَكَتُوا قَالَ: تَكَلَّمُوا مَا شَأْنُكُمْ؟ وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُكُمْ وَأَنَا شَاكٌ فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِي، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: أَخْبِرُوا الرَّجُلَ أَوْ لَأُخْبِرَنَّهُ قَالُوا: نَعَمْ إِنَّا لَنَجِدُهُ مَكْتُوبًا عِنْدَنَا وَلَكِنَّ صَاحِبَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِي يَأْتِيهِ بِالْوَحْيِ هُوَ جِبْرِيلُ، وَجِبْرِيلُ عَدُوُّنَا وَهُوَ صَاحِبُ كُلِّ قِتَالٍ وَعَذَابٍ وَخَسْفٍ وَلَوْ أَنَّهُ كَانَ وَلِيُّهُ مِيكَائِيلَ لَآمَنَّا بِهِ، فَإِنَّ مِيكَائِيلَ صَاحِبُ كُلِّ رَحْمَةٍ وَكُلِّ غَيْثٍ قَالَ: فَأُنْشِدُكُمُ الرَّحْمَنَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَيْنَ مِيكَائِيلُ وَأَيْنَ جِبْرِيلُ مِنَ اللَّهِ ﷿؟ قَالُوا: جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ عُمَرُ: فَأَشْهَدُ أَنَّ الَّذِيَ هُوَ عَدُوٌّ لِلَّذِي عَنْ يَمِينِهِ عَدُوٌّ لِلَّذِي عَنْ يَسَارِهِ، وَالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لِلَّذِي عَنْ يَسَارِهِ عَدُوٌّ لِلَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَنَّهُ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لَهُمَا فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ، ثُمَّ رَجَعَ عُمَرُ لِيُخْبِرَ النَّبِيَّ ﷺ فَوَجَدَ جِبْرِيلَ ﵇ قَدْ سَبَقَهُ بِالْوَحْيِ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبَشَرَى لِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٧] الْآيَاتِ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ جِئْتُ وَمَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ أُخْبِرَكَ، فَهَذَا مِمَّا صَدَّقَ اللَّهُ ﷿ فِيهِ قَوْلَ عُمَرَ «وَاحْتِجَاجَهُ، وَهُوَ بَابٌ مِنَ الِاحْتِجَاجِ لَطِيفٌ مَسْلُوكٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ وَتَرَكْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْخَبَرِ وَسَائِرِ مَا أَوْرَدْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ؛ لِشُهْرَتِهَا فِي التَّفَاسِيرِ وَالْمُصَنَّفَاتِ، ⦗٩٥٨⦘
١٨٢٤ - وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ» أَنَّ آدَمَ احْتَجَّ مَعَ مُوسَى ﵉ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى " وَقَالَ جَلَّ عَزَّ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] فَأَثْنَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَهْلِ الْحَقِّ وَذَمَّ أَهْلَ الْكُفْرِ وَالْبَاطِلِ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارْثِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ
[ ٢ / ٩٥٣ ]
١٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الدَّيْنَوَرِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّافِعِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا صَاحِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يَقُولُ: " أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: ١٩] فِي رَبِّهِمْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤] فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ⦗٩٥٩⦘ وَحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارْثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ "
١٨٢٦ - وَتَجَادَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ السَّقِيفَةِ وَتَدَافَعُوا وَتَقَرَّرُوا وَتَنَاظَرُوا حَتَّى صَارَ الْحَقُّ فِي أَهْلِهِ
١٨٢٧ - وَتَنَاظَرُوا بَعْدَ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ وَفِي فُصُولٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا،
١٨٢٨ - وَاحْتَجُّوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا حَقَنُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: «مِنْ حَقِّهَا الزَّكَاةُ، وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ ⦗٩٦٠⦘ وَالزَّكَاةِ وَلَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا، وَيُرْوَى عِقَالًا لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ» فَبَانَ لِعُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ الَّذِينَ خَالَفُوا أَبَا بَكْرٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ مَعَهُ، فَتَابَعُوهُ، وَكَذَا يَجِبُ عَلَى مَنْ خَالَفَ صَاحِبَهُ وَنَاظَرَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَيْهِ إِذَا بَانَ لَهُ الْحَقُّ فِي قَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ ﷺ: «إِلَّا بِحَقِّهَا» مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١] "
[ ٢ / ٩٥٨ ]
١٨٢٩ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي دُلَيْمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، ثنا ابْنُ مَاهَانَ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ الطَّائِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَمَّا جَمَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَهْلَ الرِّدَّةِ قَالَ: «اخْتَارُوا مِنِّي حَرْبًا مُجْلِيَةً أَوْ سِلْمًا مُخْزِيَةً» قَالُوا: أَمَّا الْحَرْبُ الْمُجْلِيَةُ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا السِّلْمُ الْمُخْزِيَةُ، قَالَ: «تَدُونَ قَتْلَانَا وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ» فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: قَتْلَانَا قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يُودَوْنَ، وَنَنْزِعُ عَنْكُمُ الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ، يَعْنِي السِّلَاحَ وَالْخَيْلَ، قَالَ ابْنُ مَاهَانَ قَالَ: وَتَلْزَمُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ رَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ مَا شَاءَ " ⦗٩٦١⦘
١٨٣٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبيِ دُلَيْمٍ، ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، ثنا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
[ ٢ / ٩٦٠ ]
١٨٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: " قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَقَالَ: أَنْتَ تَقُولُ: صَلَّى فِيهِ يَا أَصْلَعُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْقُرْآنُ، قَالَ حُذَيْفَةُ: هَاتِ مَنِ احْتَجَّ بِالْقُرْآنِ فَقَدْ أَفْلَحَ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَيْنَ تَجِدُهُ صَلَّى مِنْهُ؟ «وَذَكَرَ الْحَدِيثَ» ⦗٩٦٢⦘
١٨٣٢ - وَنَاظَرَ عَلِيٌّ ﵁ الْخَوَارِجَ حَتَّى انْصَرَفُوا
١٨٣٣ - وَنَاظَرَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ أَيْضًا بِمَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ مِنَ الْحُجَّةِ مِنْ نَحْوِ كَلَامِ عَلِيٍّ وَلَوْلَا شُهْرَةُ ذَلِكَ وَخَشْيَةُ طُولِ الْكِتَابِ بِهِ لَاجْتَلَبْتُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ "
[ ٢ / ٩٦١ ]
١٨٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ حُمَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: " لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْحَرُورِيَّةُ يَخْرُجُونَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: جَعَلَ يَأْتِيهِ الرَّجُلُ يَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْقَوْمُ خَارِجُونَ عَلَيْكَ، قَالَ: دَعْهُمْ حَتَّى يَخْرُجُوا، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْرِدْ بِالصَّلَاةِ فَلَا تَفُتْنِي حَتَّى آتِيَ الْقَوْمَ قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ قَائِلُونَ فَإِذَا هُمْ مُسْهَمَةٌ وُجُوهُهُمْ مِنَ السَّهَرِ، قَدْ أَثَّرَ السُّجُودُ فِي جِبَاهِهِمْ كَأَنَّ أَيْدِيَهُمْ ثَفِنُ الْإِبِلِ عَلَيْهِمْ قُمُصٌ مُرَحَّضَةٌ فَقَالُوا: مَا جَاءَ بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ وَمَا هَذِهِ الْحُلَّةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا تَعِيبُونَ مِنِّي فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِيَّةِ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ ⦗٩٦٣⦘ ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لَعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] فَقَالُوا: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَمِنْ عِنْدِ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ جِئْتُ لِأُبَلِّغَكُمْ عَنْهُمْ وَأُبَلِّغَهُمْ عَنْكُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُخَاصِمُوا قُرَيْشًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلَى فَلَنُكَلِّمَنَّهُ قَالَ: فَكَلَّمَنِي مِنْهُمْ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ قَالَ: قُلْتُ: مَاذَا نَقَمْتُمْ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: ثَلَاثًا فَقُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالُوا: حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧] قَالَ: قُلْتُ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ وَمَاذَا أَيْضًا؟ قَالَ: فَإِنَّهُ قَاتَلَ فَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ، فَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ مَا حَلَّ قِتَالُهُمْ وَلَئِنْ كَانُوا كَافِرِينَ لَقَدْ حَلَّ قِتَالُهُمْ وَسِبَاهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا أَيْضًا؟ قَالُوا: وَمَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يَنْقُضُ قَوْلَكُمْ هَذَا، أَتَرْجِعُونَ؟ قَالُوا: وَمَا لَنَا لَا نَرْجِعُ؟ قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] فَصَيَّرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الرِّجَالِ فَنَشَدْتُكُمُ اللَّهَ أَتَعْلَمُونَ حُكْمَ الرِّجَالِ فِي دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي إِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ أَفْضَلَ أَوْ فِي دَمِ أَرْنَبٍ ثَمَنُ رُبْعِ دِرْهَمٍ، وَفِي بُضْعِ امْرَأَةٍ؟ قَالُوا: بَلَى هَذَا أَفْضَلُ، قَالَ: أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: قَاتَلَ فَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ، أَفَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ؟ ﵂، فَإِنْ قُلْتُمْ: نَسْبِيهَا فَنَسْتَحِلَّ مِنْهَا مَا نَسْتَحِلُّ مِنْ غَيْرِهَا ⦗٩٦٤⦘ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَإِنْ قُلْتُمْ: لَيْسَتْ بِأُمِّنَا فَقَدْ كَفَرْتُمْ فَأَنْتُمْ تَرَدَّدُونَ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنَا آتِيكُمْ بِمَنْ تَرْضَوْنَ، إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَالَحَ أَبَا سُفْيَانَ وَسُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. . . . " فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: مَا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَاتَلْنَاكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أنِّي رَسُولُكَ، امْحُ يَا عَلِيُّ وَاكْتُبْ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو سُفْيَانَ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو " قَالَ: فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ وَبَقِيَ بَقِيَّتُهُمْ فَخَرَجُوا فَقُتِلُوا أَجْمَعِينَ "
[ ٢ / ٩٦٢ ]
١٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، وَأَصْحَابِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ " أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ جَعَلَ لَهُمْ مَا فِي عَسْكَرِ الْقَوْمِ مِنَ السِّلَاحِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالُوا: كَيْفَ تَحِلُّ لَنَا دِمَاؤُهُمْ وَلَا تَحِلُّ لَنَا أَمْوَالُهُمْ وَلَا نِسَاؤُهُمْ؟ قَالَ: هَاتُوا سِهَامَكُمْ وَأَقْرِعُوا عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالُوا: نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَخَصَمَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ وَعَرَّفَهُمْ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَحِلَّ لَمْ يَحِلَّ بَنُوهَا " وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ لَمْ يَغْنَمْ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ ⦗٩٦٥⦘ إِلَّا أَنَّ السِّلَاحَ أَمَرَ بِنَزْعِهَا مِنْهُمْ وَنَقْلِهَا
[ ٢ / ٩٦٤ ]
١٨٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ يَحْيَى الْغَسَّانَيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " خَرَجَتْ عَلَيَّ الْحَرُورِيَّةُ بِالْمَوْصِلِ فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَخْرَجِهِمْ، فَكَتَبَ إِلَيَّ يَأْمُرُنِي بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَأَنْ أَدْعُوَ رِجَالًا مِنْهُمْ فَأَجْعَلَهُمْ عَلَى مَرَاكِبَ مِنَ الْبَرِيدِ حَتَّى يَقْدَمُوا عَلَى عُمَرَ فَيُجَادِلَهُمْ فَإِنْ يَكُونُوا عَلَى الْحَقِّ اتَّبَعَهُمْ وَإِنْ يَكُنْ عُمَرُ عَلَى الْحَقِّ اتَّبَعُوهُ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَرْتَهِنَ مِنْهُمْ رِجَالًا وَأَنْ أُعْطِيَهُمْ رَهْنًا يَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْأُمُورُ، وَأَجَلُهُمْ فِي سَيْرِهِمْ وَمُقَامِهِمْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ أَمَرَ بِنُزُولِهِمْ ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ عَلَيْهِ فَجَادَلَهُمْ حَتَّى إِذَا لَمْ يَجِدْ لَهُمْ حُجَّةً رَجَعَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَنَزَعُوا عَنْ رَأْيِهِمْ وَأَجَابُوا عُمَرَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: لَسْنَا نُجِيبُكَ حَتَّى تُكَفِّرَ أَهْلَ بَيْتِكَ وَتَلْعَنَهُمْ وَتَبْرَأَ مِنْهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ، " إِنَّهُ لَا يَسَعُكُمْ فِيمَا خَرَجْتُمْ لَهُ إِلَّا الصِّدْقُ، أَعْلِمُونِي هَلْ تَبَرَّأْتُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَلَعَنْتُمُوهُ أَوْ ذَكَرْتُمُوهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِكِمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكَيْفَ وَسِعَكُمْ تَرْكُهُ، وَلَمْ يَصِفِ اللَّهُ ﷿ عَبْدًا بِأَخْبَثَ مِنْ صِفَتِهِ إِيَّاهُ، وَلَا يَسَعُنِي تَرْكُ أَهْلِ بَيْتِي وَمِنْهُمُ الْمُحْسِنُ وَالْمِسِيءُ وَالْمُخْطِئُ وَالْمُصِيبُ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٢ / ٩٦٥ ]
١٨٣٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا نُعَيْمٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ أَحَدِ بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي وَعَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِلَى خَوَارِجَ خَرَجَتْ بِالْجَزِيرَةِ فَذَكَرَ الْخَبَرَ فِي مُنَاظَرَةِ عُمَرَ الْخَوَارِجَ، وَفِيهِ قَالُوا: خَالَفْتَ أَهْلَ بَيْتِكَ وَسَمَّيْتَهُمُ الظَّلَمَةَ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا عَلَى الْحَقِّ أَوْ يَكُونُوا عَلَى الْبَاطِلِ، فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَالْعَنْهُمْ وَتَبْرَأْ مِنْهُمْ، فَإِنْ فَعَلْتَ فَنَحْنُ مِنْكَ وَأَنْتَ مِنَّا، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَسْتَ مِنَّا وَلَسْنَا مِنْكَ، فَقَالَ عُمَرُ: " إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ لَمْ تَتْرُكُوا الْأَهْلَ وَالْعَشَائِرَ وَتَعَرَّضْتُمُ لِلْقَتْلَ وَالْقِتَالَ إِلَّا وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ مُصِيبُونَ، وَلَكِنَّكُمْ أَخْطَأْتُمْ وَضَلَلْتُمْ وَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ، أَخْبِرُونِي عَنِ الدِّينِ أَوَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ؟ قَالُوا: بَلْ وَاحِدٌ، قَالَ: فَيَسَعُكُمْ فِي دِينِكُمْ شَيْءٌ يَعْجِزُ عَنِّي؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مَا حَالُهُمَا عِنْدَكُمْ؟ قَالُوا: أَفْضَلُ أَسْلَافِنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَتَلَ الرِّجَالَ وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ وَالنِّسَاءَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَقَامَ عُمَرُ رَدَّ النِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ عَلَى عَشَائِرِهِمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ عُمَرُ: فَهَلْ تَبَرَّأَ عُمَرُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَعَنَهُ بِخِلَافِهِ إِيَّاهُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَتَتَوَلَّوْنَهُمَا عَلَى اخْتِلَافِ سِيرَتِهِمَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: «فَمَا تَقُولُونَ فِي بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ؟» قَالُوا: مِنْ خَيْرِ أَسْلَافِنَا بِلَالُ بْنُ مِرْدَاسٍ قَالَ: " أَفْلَسْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَافًّا عَنِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَقَدْ لَطَّخَ أَصْحَابُهُ أَيْدِيَهُمْ فِي الدِّمَاءِ والْأَمْوَالِ فَهَلْ تَبَرَّأَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْأُخْرَى أَوْ لَعَنَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى؟ قَالُوا: لَا قَالَ: فَتَتَوَلَّوْنَهُمَا جَمِيعًا عَلَى اخْتِلَافِ سِيرَتِهِمَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: " فَأَخْبِرُونِي ⦗٩٦٧⦘ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الرَّاسِبِيِّ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْبَصْرَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يُرِيدُونَ أَصْحَابَكُمْ بِالْكُوفَةِ فَمَرُّوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ فَقَتَلُوهُ وَبَقَرُوا بَطْنَ جَارِيَتِهِ، ثُمَّ عَدَوْا عَلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي قَطِيعَةَ فَقَتَلُوا الرِّجَالَ وَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ وَغَلُّوا الْأَطْفَالَ فِي الْمَرَاجِلِ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ ﷿ ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧] ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى أَصْحَابِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَهُمْ كَافُّونَ عَنِ الْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ والْأَمْوَالِ فَهَلْ تَبَرَّأَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْأُخْرَى أَوْ لَعَنَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ عُمَرُ: «فَتَتَوَلَوْنَهُمَا عَلَى اخْتِلَافِ سِيرَتِهِمَا؟» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ عُمَرُ: «فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا بَيْنَهُمْ فِي السِّيرَةِ وَالْأَحْكَامِ وَلَمْ يَتَبَرَّأْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ عَلَى اخْتِلَافِ سِيرَتِهِمْ وَوَسِعَهُمْ وَوَسِعَكُمْ ذَلِكَ وَلَا يَسَعُنِي حِينَ خَالَفْتُ أَهْلَ بَيْتِي فِي الْأَحْكَامِ وَالسِّيرَةِ حَتَّى أَلْعَنَهُمْ وَأَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ، أَخْبِرُونِي عَنِ اللَّعْنِ أَفَرْضٌ هُوَ عَلَى الْعِبَادِ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ لِأَحَدِهِمَا «مَتَى عَهْدُكَ بِلَعْنِ فِرْعَوْنَ؟» قَالَ: مَا لِي بِذَلِكَ عَهْدٌ مُنْذُ زَمَانٍ فَقَالَ عُمَرُ: «هَذَا رَأْسٌ مِنْ رُءُوسِ الْكُفْرِ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ بِلَعْنِهِ مُنْذُ زَمَانٍ، وَأَنَا لَا يَسَعُنِي أَنْ لَا أَلْعَنَ مَنْ خَالَفْتُهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي» وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ
١٨٣٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀، وَهُوَ مِمَّنْ جَاءَ عَنْهُ التَّغْلِيظُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ فِي الدِّينِ وَهُوَ الْقَائِلُ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ، فَلَمَّا اضْطُرَّ وَعَرَفَ الْفَلَحَ فِي قَوْلِهِ وَرَجَا أَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهِ لَزِمَهُ الْبَيَانُ فَبَيَّنَ وَجَادَلَ، وَكَانَ أَحَدَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ ﵀، ⦗٩٦٨⦘
١٨٣٩ - وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: كُلُّ مُجَادِلٍ عَالِمٌ وَلَيْسَ كُلُّ عَالِمٍ مُجَادِلًا، يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ عَالِمٍ تَتَأَتَّى لَهُ الْحُجَّةُ وَيَحْضُرُهُ الْجَوَابُ وَيُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَهْمُ بِمَقْطَعِ الْحُجَّةِ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ خِصَالُهُ فَهُوَ أَرْفَعُ الْعُلَمَاءِ وَأَنْفَعُهُمْ مُجَالَسَةً وَمُذَاكَرَةً، وَاللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ،
١٨٤٠ - قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ لِبَعْضِ مُخَالِفِيهِ فِي الْفِقْهِ: مِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، وَلِمَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: قَدْ عَلِمْتَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ أَنَّا لَسْنَا لِمِّيَّةً، فَقَالَ الْمُزَنِيُّ: إِنْ لَمْ تَكُونُوا لِمِّيَّةً فَأَنْتُمْ أَذِنْ فِي عِمِّيَّةٍ "
[ ٢ / ٩٦٦ ]
١٨٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ إِجَازَةً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابِ بْنِ الْمُرَبَّعِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيَّ أَخْبَرَنِي، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَجَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ رَاكِبًا عَلَى دَابَّةٍ، قَالَ: فَتَنَاظَرَا فِي الشَّهَادَةِ وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَقَعَ بَيْنَهُمَا جَفَاءٌ وَكَانَ أَحْمَدُ يَرَى الشَّهَادَةَ وَعَلِيٌّ يَأْبَى وَيَدْفَعُ، فَلَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ الِانْصِرَافَ قَامَ أَحْمَدُ فَأَخَذَ بِرِكَابِهِ، وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسُ يَقُولُ: «لَا تَنْظُرْ بَيْنَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ وَنَكِلُهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ حَاطِبٍ» ⦗٩٦٩⦘ قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ يَرَى الشِّهَادَةَ بِالْجَنَّةِ لِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا أَوِ الْحُدَيْبِيَةَ أَوْ لِمَنْ جَاءَ فِيهِ أَثَرٌ مَرْفُوعٌ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ سَفْكِ دِمَاءِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ يَأْبَى ذَلِكَ وَلَا يُصَحِّحُ فِي ذَلِكَ أَثَرًا وَأَمَّا تَنَاظُرُ الْعُلَمَاءِ وَتَجَادُلُهُمْ فَإِنَّ مَسَائِلَ الْأَحْكَامِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَسَنَذْكُرُ مِنْهَا شَيْئًا يُسْتَدَلُّ بِهِ،
١٨٤٢ - قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَعَلِيٍّ ﵄ فِي الْمُكَاتَبِ: أَكُنْتَ رَاجِمَهُ لَوْ زَنَى؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَكُنْتَ تُجِيزُ شَهَادَتَهُ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَقَدْ ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ: يُوَرَّثُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيُجْلَدُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى، وَيُعْتَقُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى، وَيَكُونُ دَيْنُهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى. وَاحْتَجَّ زَيْدٌ أَيْضًا عَلَى مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ إِذْ خَاصَمُوهُ فِي ذَلِكَ ⦗٩٧٠⦘ بِأَنَّ الْمُكَاتَبِينَ كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَقِيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ، وَبِقَوْلِ زَيْدٍ: يَقُولُ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ،
١٨٤٣ - وَنَاظَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَبَاهُ فِي الْمَالِ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ هُوَ وَأَخَاهُ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: لَوْ تَلَفَ الْمَالُ ضَمَنَّاهُ فَلَنَا رِبْحُهُ بِالضَّمَانِ،
١٨٤٤ - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فِي الْحَامِلِ تَلِدُ وَلَدًا وَيَبْقَى فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ آخَرُ: إِنَّ لِزَوْجِهَا الرَّجْعَةَ عَلَيْهَا، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّها قَدْ وَضَعَتْ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: أَيَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ؟ قَالَ: لَا قَالَ: خَصِمَ الْعَبْدُ
١٨٤٥ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِيَتَّقِ اللَّهَ زَيْدٌ أَيَجْعَلُ وَلَدَ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَلَا يَجْعَلُ أَبَا الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ؟ إِنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ.
١٨٤٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ مِنَ الْأَمَةِ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ". وَقِيلَ لِمُجَاهِدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَلَيْسَ اللَّهُ ﷿ يَقُولُ ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] أَفَلَيْسَ الْأَمَةُ مِنَ النِّسَاءِ؟ فَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أَفَلَيْسَ الْعَبْدُ مِنَ الرِّجَالِ؟ أَفَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ؟ يَقُولُ: كَمَا كَانَ الْعَبْدُ مِنَ الرِّجَالِ غَيْرَ الْمُرَادِ بِالشَّهَادَةِ، فَكَذَلِكَ الْأَمَةُ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ الْمُرَادِ بِالظِّهَارِ، وَهَذَا عَيْنُ الْقِيَاسِ " ⦗٩٧١⦘
١٨٤٧ - وَنَاظَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ،
١٨٤٨ - وَنَاظَرَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَبِيعَةَ فِي أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ،
١٨٤٩ - وَنَاظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا عُبَيْدَةَ فِي حَدِيثِ الطَّاعُونِ، قَوْلَهُ: أَرَأَيْتَ لَوَ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ هَبَطْتَ بِهَا وَادِيًا، الْحَدِيثَ، وَهُو أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى، وَفِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [آل عمران: ٦٦] دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِالْعِلْمِ مُبَاحٌ شَائِعٌ لِمَنْ تَدَبَّرَ، وَمِنَ مَلِيحِ الِاحْتِجَاجِ وَالْكَرِّ عَلَى الْخَصِمِ مَا ⦗٩٧٢⦘
١٨٥٠ - رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْصُورَةِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا بَحْرٍ لِمَ لَا تُصَلِّي فِي الْمَقْصُورَةِ؟ قَالَ لَهُ الْأَحْنَفُ: وَأَنْتَ لِمَ تُصَلِّي فِيهَا؟ قَالَ: لَا أَتْرُكُ، قَالَ الْأَحْنَفُ: فَكَذَلِكَ لَا أَصَلِّي فِيهَا وَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الِاحْتِجَاجِ وَإِلْزَامِ الْخَصِمِ بَدِيعٌ،
١٨٥١ - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَا تَعْدُو الْمُنَاظَرَةُ إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا تَثْبِيتٌ لِمَا فِي يَدِهِ أَوِ انْتِقَالٌ مِنْ خَطَأٍ كَانَ عَلَيْهِ أَوِ ارْتِيَابٌ فَلَا يُقَدَّمُ مِنَ الدِّينِ عَلَى شَكٍّ، قَالَ: وَكَيْفَ يُنْكِرُ الْمُنَاظَرَةَ مَنْ لَمْ يَنْظُرْ فِيمَا لَهُ بِرَدِّهَا قَالَ؟ وَحَقُّ الْمُنَاظَرَةِ أَنْ يُرَادَ بِهَا اللَّهُ ﷿ وَأَنْ يُقْبَلَ مِنْهَا مَا يَتَبَيَّنُ،
١٨٥٢ - وَقَالُوا: لَا تَصِحُّ الْمُنَاظَرَةُ وَيَظْهَرُ الْحَقُّ بَيْنَ الْمُتَنَاظِرَيْنِ حَتَّى يَكُونَا مُتَقَارِبَيْنِ أَوْ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الدِّينِ وَالْفَهْمِ وَالْعَقْلِ وَالْإِنْصَافِ وَإِلَّا فَهُوَ مِرَاءٌ وَمُكَابَرَةٌ "
[ ٢ / ٩٦٨ ]
١٨٥٣ - قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عِمْرَانَ، سَمِعْتُ أَسَدَ بْنَ الْفُرَاتِ، يَقُولُ: " بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا كَانُوا يَتَنَاظَرُونَ بِالْعِرَاقِ فِي الْعِلْمِ فَقَالَ قَائِلٌ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ لَهُ: قَوْمٌ يَقْتَسِمُونَ مِيرَاثَ مُحَمَّدٍ ﷺ "
[ ٢ / ٩٧٢ ]
١٨٥٤ - وَذَكَرَ ابْنُ مُزَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، «رَأَيْتُ مُلَاحَاةَ الرِّجَالِ تَلْقِيحًا لِأَلْبَابِهِمْ»
[ ٢ / ٩٧٢ ]
١٨٥٥ - قَالَ مَالِكٌ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا لَاحَى الرِّجَالَ إِلَّا أَخَذَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ» قَالَ يَحْيَى بْنُ مُزَيْنٍ: «يُرِيدُ بِالْمُلَاحَاةِ هَا هُنَا الْمُخَاوَضَةَ وَالْمُرَاجَعَةَ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ وَالتَّفَهُّمِ وَالْمُذَاكَرَةِ وَالْمُدَارَسَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»
[ ٢ / ٩٧٣ ]
١٨٥٦ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ سَعِيدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ بْنَ بُلَيْلٍ الزَّعْفَرَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ يَقُولُ: مَا نَاظَرْتُ قَطُّ رَجُلًا مُفَنِّنًا فِي الْعُلُومِ إِلَّا غَلَبْتُهُ، وَلَا نَاظَرَنِي رَجُلٌ ذُو فَنٍّ وَاحِدٍ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا غَلَبَنِي فِيهِ
[ ٢ / ٩٧٣ ]
١٨٥٧ - أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَمَضَانَ بْنِ شَاكِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُنَاظِرُ الشَّافِعِيَّ إِلَّا رَحِمْتُهُ، لِمَا أَرَى مِنْ مَقَامِهِ بَيْنَ يَدَيِ الشَّافِعِيِّ
[ ٢ / ٩٧٣ ]
١٨٥٨ - أَخْبَرَنَا خَلَفٌ، ثنا عِيسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتَ الشَّافِعِيَّ يُنَاظِرُ لَظَنَنْتَ أَنَّهُ سَبُعٌ يَأْكُلُكَ
[ ٢ / ٩٧٤ ]
١٨٥٩ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، ثنا الْحَسَنُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: الشَّافِعِيُّ عَلَّمَ النَّاسَ الْحُجَجَ
١٨٦٠ - قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ الشَّافِعِيَّ، لَوْلَاهُ مَا عَرَفْتُ مَا الْقِيَاسُ قَالَ: وَالرَّدُّ عَلَى غَيْرِ الشَّافِعِيِّ لِمَنْ حَاوَلَهُ سَهْلٌ عَلَيْهِ، وَالرَّدُّ عَلَيْهِ صَعْبٌ مَرَامُهُ
[ ٢ / ٩٧٤ ]
بَابُ فَسَادِ التَّقْلِيدِ وَنَفْيِهِ وَالْفَرَقِ بَيْنِ التَّقْلِيدِ وَالِاتِّبَاعِ " قَدْ ذَمَّ اللَّهُ ﵎ التَّقْلِيدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]