جزءٌ فيه مِن حديثِ
أبي محمدٍ عبدِ اللهِ بنِ جعفرِ بنِ أحمدَ بنِ فارسٍ
رحمَه اللهُ تعالى
[ ٢٣١ ]
﷽
ربِّ أعِنْ ويسِّرْ يا كريمُ
أخبرنا الشيخُ المسنِدُ زينُ الدِّينِ عبدُ الرحيمِ ابنُ العلَّامةِ جمالِ الدِّينِ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الرحيمِ بنِ إبراهيمَ بنِ يحيى بنِ أبي المجدِ اللَّخميُّ الأُمْيوطيُّ (^١) المكيُّ الشافعيُّ (^٢) سماعًا عليه في يومِ الأربعاءِ رابعَ عشرَ شوالٍ سَنةَ (٨٥٣) بالقاهرةِ قدمَ عَلينا: أخبرنا والدِي العلَّامةُ جمالُ الدِّينِ إبراهيمُ الأُمْيوطيُّ (^٣) سماعًا عليه: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ عمرَ الواني (^٤).
(ح) وأخبرنا جَدي شيخُ الإسلامِ والحُفاظِ أبو الفضلِ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ محمدِ بنِ حَجرٍ العَسقلانيُّ سماعًا عليه في يومِ الأحدِ العشرينَ مِن رَبيعٍ الأولِ سَنةَ إِحدى وخمسينَ وثمان (مئة؟): قرأتُ على مريمَ بنتِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ الأَذرعيِّ (^٥) قالتْ: أخبرنا الواني.
وأخبرنا الزَّاهديُّ الدِّمشقيُّ (^٦) مُكاتَبةً: أخبرتنا زينبُ بنتُ الكمالِ إِذنًا
_________________
(١) قال في «معجم البلدان» (١/ ٢٥٦): بلدة في كورة الغربية من أعمال مصر.
(٢) توفي سنة (٨٦٧ هـ). انظر «الضوء اللامع» (٤/ ١٦٦).
(٣) توفي سنة (٧٩٠ هـ). انظر «ذيل التقييد» (١/ ٤٤٦).
(٤) المصري، توفي سنة (٧٢٧ هـ). انظر «ذيل التقييد» (٢/ ٢٠٤).
(٥) توفيت سنة (٨٠٥ هـ). انظر «شذرات الذهب» (٩/ ٨٥).
(٦) لعله: أحمد بن محمد بن علي بن إسماعيل الزاهدي الدمشقي المعمر، أُسمع من زينب بنت الكمال وقرأ الناس عليه بإجازتها. توفي سنة (٨٣٩ هـ). انظر «إنباء الغمر» (٨/ ٣٩٤)، «الضوء اللامع» (٢/ ١٤٥)، «شذرات الذهب» (٩/ ٣٣٥).
[ ٢٣٣ ]
إنْ لم يكنْ (سَماعًا؟).
قالتْ والواني:
أخبرنا أبو القاسمِ عبدُ الرحمنِ بنُ مَكيِّ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحاسبِ سِبطُ الحافظِ (^١): أخبرنا جدِّي الشيخُ الإمامُ الحافظُ شيخُ الإسلامِ أبو طاهرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ السِّلَفيُّ الأصبهانيُّ بالإسكندريةِ: أخبرنا أبو طالبٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ الكُنْدُلانيُّ بقراءَتي عليه، وأبو الفتحِ (^٢) محمدُ بنُ أحمدَ (بنِ محمدِ) (^٣) بنِ الحسينِ بنِ الحارثِ المعلمُ قراءةً مِن أصلِ سماعِهِ بأصبهانَ قالا: أخبرنا أبو عليٍّ أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ يَزدادَ غُلامُ محسِّنِ (^٤) بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ: أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ أحمدَ بنِ فارسٍ رحمه اللهُ تعالى قالَ:
٢٢٦ - (١) حدثنا أبو اليمانِ حذيفةُ بنُ غياثِ بنِ حسانَ العَسكريُّ: حدثنا عَمرو بنُ مَرزوقٍ: حدثنا شريكٌ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ،
_________________
(١) الشيخ المسند المعمر، سمع من جده كثيرًا، وتفرد ورحل إليه الطلبة، وكان قليل العلم. توفي سنة (٦٥١ هـ). انظر «السير» (٢٣/ ٢٧٨).
(٢) في نسخة الظاهرية بعد البسملة: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني قراءة عليه وأنا أسمع في يوم السبت ثاني عشر المحرم سنة ست وسبعين وخمسمئة قال: أخبرنا أبو طالب أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الكندلاني في شهر رمضان سنة اثنين وتسعين وأربعمئة وأبو الفتح .. .
(٣) ليس في نسخة الظاهرية ولا في «فهرست ابن طولون». ولم أهتد إلى ترجمته.
(٤) هكذا شُكلت في الأصل، بتشديد السين وكسرها.
[ ٢٣٤ ]
رفَعَه إلى النبيِّ ﷺ (^١): «إنَّ اللهَ كتبَ كتابًا بيدِهِ قبلَ أَن يَخلُقَ السماواتِ والأرضَ فوضَعَه تحتَ العرشِ: سَبقَتْ رَحمَتي غَضَبي» (^٢).
٢٢٧ - (٢) / حدثنا حذيفةُ: حدثنا عَمرو: حدثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ،
أنَّ (^٣) يعلى بنَ مُنيةَ أو ابنَ أُميةَ قاتَلَ رَجلًا فعَضَّ أحدُهما يدَ صاحبِه، قالَ: فنَزعَ يدَه مِن فيهِ، قالَ: فقَلعَ ثَنيَّتَه، قالَ: فخاصَمَه إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: «أَيعَضُّ أحدُكم أخاهَ كما يَعَضُّ البَكْرُ» قالَ: فأطَلَّها.
فقالَ لي الحكمُ: أتَدري ما أطلَّها؟ قالَ: قُلتُ: نَعم، فأبطَلَها.
٢٢٨ - (٣) حدثنا حذيفةُ: حدثنا عَمرو بنُ مَرزوقٍ، عن زائدةَ بنِ قُدامةَ، عن زيادِ بنِ عِلاقةَ، عن أسامةَ بنِ شريكٍ (^٤) قالَ:
كنتُ عندَ النبيِّ ﷺ فجاءَت الأَعاريبُ فسألوهُ فَقالوا: يا رسولَ اللهِ،
_________________
(١) إلى هنا انتهى ما في النسخة الظاهرية.
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٧) من طريق شريك به. وهو عند البخاري (٣١٩٤) وأطرافه، ومسلم (٢٧٥١) من طريق أبي صالح وغيره، عن أبي هريرة بنحوه.
(٣) تحرف في الأصل إلى: «بن»، والمثبت من رواية الطبراني ٢٢/ (٦٦٦) من طريق عمرو بن مرزوق، وهو مقتضى السياق. وعلى هذا فظاهره الإرسال. وأخرجه النسائي (٤٧٦٣) (٤٧٦٤)، والطيالسي (١٤٢١)، والبغوي في «الجعديات» (٢٥٢)، والطحاوي في «شرح المشكل» (١٢٩٣) من طريق شعبة به، وفيه: عن يعلى بن منية. وهو عند البخاري (٢٢٦٥) (٢٩٧٣) (٤٤١٧)، ومسلم (١٦٧٤) من طريق صفوان بن يعلى، عن أبيه بنحوه.
(٤) في الأصل: «أسامة بن زيد» وفي الهامش: «أسماء بن شريك» وعليها علامة التصحيح!
[ ٢٣٥ ]
ما خيرُ ما أُعطيَ الناسُ؟ قالَ: «خُلُقٌ حسنٌ» قالوا: يا رسولَ اللهِ، أنَتَداوى؟ قالَ: «نَعم، عبادَ اللهِ تداوَوا، فإنَّ اللهَ ﷿ لم يضَعْ داءً إلا وضعَ له شِفاءً، غيرَ داءٍ واحدٍ» قَالوا: وما هو؟ قالَ: «الهَرَمُ» (^١).
٢٢٩ - (٤) حدثنا حذيفةُ: حدثنا عَمرو: حدثنا شعبةُ، عن رَجلٍ (^٢) مِن مُزينةَ أو جُهينةَ قالَ:
قالَ رَجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ما خيرُ ما أُعطيَ الناسُ؟ قالَ: «خُلُقٌ حسنٌ» قالَ: ما شرُّ ما أُعطيَ الناسُ؟ قالَ: «خُلُقٌ سيءٌ، وانظُر الذي تكرَهُ أن يُحَدَّثَ عنكَ إذا عملتَه في بيتِكَ فلا تَعملْهُ».
٢٣٠ - (٥) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ: حدثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أهلُ الجَنةِ يأكُلونَ ويَشربونَ، ولا يَبولونَ ولا يَتغوَّطونَ ولا يَمتَخِطونَ ولا يَبزُقونَ، يُلْهَمونَ الحمدَ والتَّسبيحَ كما تُلهَمونَ
_________________
(١) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٢٩١)، وأبوداود (٣٨٥٥)، والترمذي (٢٠٣٨)، والنسائي في «الكبرى» (٧٥١١) (٧٥١٢)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، وأحمد (٤/ ٢٨٧)، وابن حبان (٤٧٨) (٤٨٦) (٦٠٦١) (٦٠٦٤)، والحاكم (١/ ١٢١، ٤/ ١٩٨ - ١٩٩، ٣٩٩ - ٤٠٠) من طريق زياد بن علاقة مطولًا ومختصرًا. وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الحاكم والألباني.
(٢) هكذا في الأصل، وقد أخرجه قوام السنة في «الترغيب والترهيب» (١٢٢١) من طريق ابن فارس وفيه: (شعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل من مزينة أو جهينة). وكذلك أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٧٦٢٥) من طريق عمرو بن مرزوق. فلعله سقط من الأصل، فكذلك يرويه شعبة وغيره عن أبي إسحاق بسياق آخر، انظر «المطالب» (٢٥٧٤) (٢٥٧٥)، و«الضعيفة» (١٩١١) (١٩٥٦).
[ ٢٣٦ ]
النَّفَسَ، طعامهُم جُشاءٌ ورشحٌ كرشحِ المِسكِ» (^١).
٢٣١ - (٦) حدثنا حذيفةُ: حدثنا عَمرو بنُ مَرزوقٍ: حدثنا زائدةُ بنُ قُدامةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ أهلَ الجَنةِ يأكُلونَ ويَشرَبونَ، ولا يَبولونَ ولا يَتغوَّطونَ ولا يمتَخِطونَ، يُلْهَمونَ التَّسبيحَ والتَّحميدَ كما تُلْهَمونَ النَّفَسَ، طعامُهم الجُشاءُ ورَشحٌ كرَشحِ المِسكِ».
٢٣٢ - (٧) حدثنا حذيفةُ: حدثنا عَمرو بنُ مَرزوقٍ: حدثنا زائدةُ بنُ قُدامةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ أهلَ الجَنةِ يأكُلونَ ويَشرَبونَ، ولا يَبولونَ ولا يَتغوَّطونَ ولا يمتَخِطونَ، يُلْهَمونَ التَّسبيحَ والتَّحميدَ كما تُلْهَمونَ النَّفَسَ، طعامُهم الجُشاءُ ورَشحٌ كرَشحِ المِسكِ» (^٢).
٢٣٣ - (٨) / حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ: حدثنا سفيانُ، عن يونسَ بنِ عُبيدٍ: سمعتُ الحسنَ يقولُ:
قَدمَ عَقيلُ بنُ أبي طالبٍ البصرةَ فتزوَّجَ امرأةً مِن بَني جُشَمَ، فَقالوا له: بالرَّفاءِ والبَنينِ، فقالَ: لا تَقولوا ذلكَ، فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهانا عن ذلكَ، وأمَرَنا أن نقولَ: «باركَ اللهُ لكَ، وباركَ عليكَ» (^٣).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٨٣٥) من طريق الأعمش به. ثم أخرجه من طريق أبي الزبير، عن جابر. وانظر ما بعده.
(٢) هكذا تكرر هذا الحديث في الأصل بإسناده ومتنه.
(٣) أخرجه النسائي (٣٣٧١)، وابن ماجه (١٩٠٦)، والدارمي (٢٢١٩)، وأحمد (١/ ٢٠١، ٣/ ٤٥١)، والبزار (٢١٧٢)، والحاكم (٣/ ٥٧٧)، والبيهقي (٧/ ١٤٨) من طريق الحسن البصري به. وأخرجه أحمد (١/ ٢٠١، ٣/ ٤٥١) من وجه آخر عن عقيل بن أبي طالب به. وصححه الألباني.
[ ٢٣٧ ]
٢٣٤ - (٩) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ: حدثنا سفيانُ، عن علقمةَ بنِ مَرثدٍ، عن أبي الربيعِ المقرئِ (^١)، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أربعةٌ لا يدَعُها الناسُ مِن أمرِ الجاهليةِ: النِّياحةُ، والتَّفاخرُ (^٢) في الأحسابِ، وقولُهم: سُقينا بنَوءِ كَذا، والعَدوى، جَرِبَ بعيرٌ فأجرَبَ مِئةً، فمَن أجرَبَ الأولَ؟» (^٣).
٢٣٥ - (١٠) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ: حدثنا سفيانُ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ،
عن النبيِّ ﷺ مُرَّ عليه بحِمارٍ قَد وُسِمَ في وَجهِه، فقالَ: «أمَا بلغَكم أنِّي نَهيتُ عن وَسْمِ الدَّابةِ في وَجهِها أو ضربِها في وَجهِها» فنَهى عن ذلكَ (^٤).
قالَ حذيفةُ: «سم في وَجهِه»، والصوابُ: «وُسِمَ في وَجهِه».
٢٣٦ - (١١) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدٌ: حدثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
_________________
(١) هكذا في الأصل، وفي هامشه: المنقري. وفوقها في الموضعين: «كذا». وفي مصادر ترجمته: المدني.
(٢) في الهامش إشارة إلى نسخة أخرى: التعاير.
(٣) أخرجه الترمذي (١٠٠١)، وأحمد (٢/ ٢٩١، ٤١٤، ٤٥٥، ٤٥٦، ٥٢٦، ٥٣١)، والطيالسي (٢٥١٧)، والبيهقي في «الشعب» (٥١٤٣) من طريق علقمة بن مرثد به. وحسنه الترمذي والألباني.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٥٦٤) من طريق محمد بن كثير به. وانظر روايتي مسلم (٢١١٦) (٢١١٧) من طريق أبي الزبير.
[ ٢٣٨ ]
ما عابَ رسولُ اللهِ ﷺ طعامًا، إن اشتَهاهُ أكَلَه، وإنْ كرِهَه ترَكَه (^١).
٢٣٧ - (١٢) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدٌ: حدثنا سفيانُ: حدثنا مصعبُ بنُ محمدِ بنِ شرحبيلَ: حدثني يعلى بنُ أبي يحيى، عن فاطمةَ بنتِ الحسينِ (^٢)، عن الحسينِ بنِ عليٍّ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «للسائلِ حَقٌ وإِن جاءَ على فَرسٍ» (^٣).
٢٣٨ - (١٣) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدٌ: حدثنا سفيانُ، عن المقدامِ بنِ شَريحٍ: حدثني أبي، عن عائشةَ قالتْ:
ما بالَ رسولُ اللهِ ﷺ قائمًا مُنذُ أُنزلَ عليه القرآنُ (^٤).
٢٣٩ - (١٤) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدٌ: حدثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ قالَ:
جاءَ ابنا مُليكةَ إلى النبيِّ ﷺ فقالا: إنَّ أُمَّنا ماتَت حينَ رَعدَ الإسلامُ وبَرقَ، فهَل يَنفعُها أَن نُصلِّيَ لها مَع كلِّ صلاةٍ صلاةً، ومَع كلِّ صومٍ صومًا، ومَع كلِّ صدقةٍ صدقةً؟ فقالَ: «الوائدةُ والمَوؤدةُ في النارِ» / فلمَّا ولَّيا
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٥٦٣) (٥٤٠٩)، ومسلم (٢٠٦٤) من طريق الأعمش به.
(٢) في الأصل: الحسن.
(٣) أخرجه أبو داود (١٦٦٥)، وأحمد (١/ ٢٠١)، وأبو يعلى (٦٧٨٤)، والطبراني (٢٨٩٣)، وابن خزيمة (١٤٦٨)، والبيهقي (٧/ ٢٣) من طريق محمد بن كثير به. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (١٣٧٨).
(٤) أخرجه أحمد (٦/ ١٣٦، ١٩٢، ٢١٣)، والحاكم (١/ ١٨١، ١٨٥)، والبيهقي (١/ ١٠١) من طريق سفيان الثوري به. وانظر رواية شريك عن المقدام عند الترمذي (١٢)، والنسائي (٢٩)، وابن ماجه (٣٠٧)، وابن حبان (١٤٣٠).
[ ٢٣٩ ]
[قالَ] (^١): «أساءَكما أو شَقَّ عَليكما، أُمِّي مَع أُمِّكما في النارِ» (^٢).
٢٤٠ - (١٥) حدثنا حذيفةُ: حدثنا محمدٌ: حدثنا سفيانُ، عن أبي مالكٍ الأَشجعيِّ، عن رِبعيِّ بنِ حِراشٍ، عن حذيفةَ قالَ:
قالَ نَبيُّكم ﷺ: «كُلُّ معروفٍ صَدقةٌ» (^٣).
٢٤١ - (١٦) حدثنا يحيى بنُ حاتمٍ العَسكريُّ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ: أخبرنا يوسفُ بنُ عَطيةَ: حدثنا ثابتٌ البُنانيُّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ،
أنَّ رَجلًا غَزا وامرأتُه في عُلوٍّ وأبوها في السُّفلِ، وأمرَها أَن لا تَخرجَ مِن بيتِها، فاشتَكى أَبوها، فأرسَلَت إلى رسولِ اللهِ ﷺ فأخبَرتهُ واستأذَنتهُ، فأرسَلَ إليها: «أَن اتَّقي اللهَ وأَطيعي زوجَكِ» ثُم إنَّ أباها ماتَ، فأرسَلَت إلى رسولِ اللهِ ﷺ تَستأذنُهُ، فأرسَلَ إليها: «أَن اتَّقى اللهَ وأَطيعي زَوجَكِ» فخَرجَ رسولُ اللهِ ﷺ وصلَّى على أَبيها وقالَ لها: «إنَّ اللهَ قَد غَفرَ لأَبيكِ بطَوَاعيَتِكِ لِزوجِكِ» (^٤).
_________________
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) مرسل هنا. وكذلك أخرجه ابن بطة في الإبانة (١٤٨٤) من طريق محمد بن كثير بهذا اللفظ، والسري بن يحيى في «حديث الثوري» (١١٦) عن قبيصة عن الثوري باختلاف يسير. في حين أخرجه ابن صاعد في «الثاني من حديث ابن مسعود» (٣٦ - مخطوط) من طريق قبيصة فوصله عن علقمة عن ابن مسعود. ووصله غيره، وقيل فيه غير ذلك مطولًا ومختصرًا، انظر مسند أحمد ١/ ٣٩٨ (٣٧٨٧)، و«علل الدارقطني» (٧٩٤).
(٣) أخرجه مسلم (١٠٠٥)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٢٣٣) من طريق أبي مالك الأشجعي به.
(٤) أخرجه قوام السنة في «الترغيب والترهيب» (١٥٢٢) من طريق المصنف. ويوسف بن عطية متروك. ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٣٦٧)، والحارث في «مسنده» (٤٩٩ - زوائده)، وابن عدي في «الكامل» (١٧٩١٨). ويروى من وجه آخر عن ثابت البناني، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٧٦٤٨)، وضعفه الألباني في «الإرواء» (٢٠١٤).
[ ٢٤٠ ]
٢٤٢ - (١٧) حدثنا يحيى: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ: أخبرنا فائدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أَوفى قالَ:
كنتُ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ فأتاهُ غلامٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، غلامٌ يتيمٌ له أمٌّ أرملةٌ وأختٌ يتيمةٌ، أطعِمْنا ممَّا أطعمَكَ اللهُ، أعطاكَ اللهُ مِن عندِهِ حتى تَرضى، قالَ: «ما أحسَنَ ما قُلتَ يا غلامُ، يا بلالُ، اذهَب إلى أهلِنا فائتِنا بما وَجدتَّ عِندَهم مِن طعامٍ» فذهبَ فجاءَهُ بأحدٍ (^١) وعشرينَ تمرةً فوضَعَها في كفِّ رسولِ اللهِ ﷺ، فرفَعَها رسولُ اللهِ ﷺ إلى فيهِ، فدَعا فيها بالبَركةِ، قالَ: «يا غلامُ، سبعًا لكَ، وسبعًا لأُمكَ، وسبعًا لأختِكَ، تغدَّ بتمرةٍ، وتعشَّ بأُخرى».
فلمَّا انصرفَ قامَ إليه (^٢) معاذُ بنُ جبلٍ فوَضعَ يدَه على رأسِهِ فقالَ: يا غلامُ، جَبَرَ اللهُ يُتمَكَ، وجعلَكَ خَلفًا مِن أبيكَ -وكانَ مِن أولادِ المُهاجرينَ-، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ: «قَد رأيتُكَ يا معاذُ وما صنعتَ» قالَ: رَحمةً له يا رسولَ اللهِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «والذي نَفسي بيدِهِ، لا يَلي مسلمٌ يَتيمًا فيُحسِنُ وِلايتَهُ فيَضعُ يدَه على رأسِهِ إلا رفَعَه اللهُ بكلِّ شَعرةٍ درجةً، وكَتبَ له بكلِّ شَعرةٍ حسنةً، ومَحا عنه / بكلِّ شعرةٍ سيئةً» (^٣).
_________________
(١) في الهامش: لعله بإحدى.
(٢) من الهامش إشارة إلى نسخة أخرى، وهو مقتضى السياق. وفي الأصل: قال له.
(٣) أخرجه عبد الله في «زوائد المسند» (٤/ ٣٨٢) -ولم يسق تمام لفظه-، والحارث في «مسنده» (٩٠٥ - زوائده)، والبزار (٣٣٧٥)، والبيهقي في «الشعب» (١٠٥٣٠)، والسخاوي في «البلدانيات» (٨) من طريق فائد أبي الورقاء به. وقال في «المجمع» (٨/ ١٦٢): وفي الإسناد فائد أبوالورقاء وهو متروك. وقال السخاوي: هذا حديث ضعيف .. .
[ ٢٤١ ]
٢٤٣ - (١٨) حدثنا يحيى: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ: أخبرنا الحسنُ بنُ واصلٍ: حدثني الأسودُ بنُ عبدِ الرحمنِ العَدويُّ، عن هِصَّانَ بنِ كاهلٍ (^١)، عن الأشعريِّ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «ما قَعدَ يَتيمٌ على قَصعَتِهم فقَرُبَ قَصعَتَهم شيطانٌ» (^٢).
٢٤٤ - (١٩) حدثنا يحيى: حدثنا يزيدُ: حدثنا شعبةُ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ،
أنَّ أعرابيًا سألَ رسولَ اللهِ ﷺ عن الضَّبِّ؟ قالَ: «لستُ آكُلُه، ولا أَنهى عنه» (^٣).
٢٤٥ - (٢٠) حدثنا يحيى: حدثنا يزيدُ: حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن سعدٍ الطائيِّ قالَ: أُخبرتُ أنَّ اللهَ ﵎ لمَّا خَلقَ الجَنةَ قالَ لها:
_________________
(١) ويقال: ابن كاهن، كما جاء في الهامش.
(٢) أخرجه الذهبي في «معجمه الكبير» (١/ ٨٩) من طريق المصنف. والحسن بن واصل- وهو الحسن بن دينار- متفق على ضعفه. ومن طريقه أخرجه الحارث في «مسنده» (زوائده - ٩٠٧)، والطبراني في «الأوسط» (٧١٦٥)، وابن عدي في «الكامل» (٤٩٠٩). والحديث أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٥١٢). وقال الألباني في «الضعيفة» (٥٣٧٣): موضوع.
(٣) أخرجه البخاري (٥٥٣٦)، ومسلم (١٩٤٣) من طريق عبد الله بن دينار به. ثم أخرجه مسلم من طريق نافع، عن ابن عمر به.
[ ٢٤٢ ]
تَزيَّني، فتزيَّنتْ، فقالَ لها: تَكلَّمي، فقالتْ: طُوبى لِمَن رَضيتَ عنه (^١).
٢٤٦ - (٢١) حدثنا يحيى: حدثنا يزيدُ: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المُسيبِ، عن جُبيرِ بنِ مُطعمٍ قالَ:
لمَّا قَسمَ رسولُ اللهِ ﷺ سهمَ ذَوي القَرابةِ مِن بَني هاشمٍ وبَني المُطلبِ أَتيتُه أنا وعثمانُ بنُ عفانَ فقُلنا: يا رسولَ اللهِ، هؤلاءِ بَنو هاشمٍ لا نُنكرُ فضلَهم لِمكانِكَ الذي وَضعَكَ اللهُ مِنهم، أرأيتَ إخوانَنا مِن بَني المُطلبِ، أَعطيتَهم ومنعتَنا، وإنَّما نحنُ وهم مِنكَ بمَنزلةٍ، قالَ: «لم يُفارِقوني في جاهليةٍ ولا إسلامٍ، وإنما بَنو هاشمٍ وبَنو المُطلبِ شيءٌ واحدٌ» ثم شبَّكَ بينَ أصابعِهِ (^٢).
٢٤٧ - (٢٢) حدثنا يحيى: حدثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ الخَفافُ: أخبرنا سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ،
عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «بَينا أنا أَسيرُ في الجَنةِ إذْ عَرضَ لي نهرٌ حافَّتاهُ قِبابُ اللؤلؤِ المُجوَّفِ، قلتُ: يا جبريلُ ما هذا؟ قالَ: هذا الكوثرُ الذي أَعطاكَ ربُّكَ، قالَ: فأَضربُ يدِي فإذا طينُه المِسكُ» (^٣).
_________________
(١) أخرجه الذهبي في «معجمه الكبير» (١/ ١٤١) من طريق المصنف. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٤١٠٧)، والحسين المروزي في «زوائد الزهد» (١٥٢٤)، وابن أبي الدنيا (٣٦)، وأبو نعيم (١٩) كلاهما في «صفة الجنة» من طريق إسماعيل بن أبي خالد به.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٨٠)، والنسائي (٤١٣٧)، وأحمد (٤/ ٨١) من طريق محمد بن إسحاق به. وهو عند البخاري (٣١٤٠) (٣٥٠٢) (٤٢٢٩) من طريق الزهري بنحوه.
(٣) أخرجه البخاري (٤٩٦٤) (٦٥٨١) من طريق قتادة به.
[ ٢٤٣ ]
٢٤٨ - (٢٣) حدثنا يحيى: حدثنا عبدُ الوهابِ: أخبرنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي المُتوكلِ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ،
عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «ليُحبَسنَّ أهلُ الجَنةِ بعدَ ما يجاوِزونَ الصراطَ على قَنطرةٍ، فيُؤخَذُ لبعضِهم مِن / بعضٍ مَظالِمُهم التي تَظالَموها في الدُّنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذِنَ لهم في دُخولِ الجَنةِ».
قالَ قتادةُ: فلأَحدُهم أعرفُ بمَنزِلِه في الآخرةِ بمَنزِلِه (^١) كانَ في الدُّنيا.
قالَ قتادةُ: قالَ أبو عُبيدةَ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: ما شَبيهٌ بهم إلا أهلُ جُمعةٍ انصرَفوا مِن جُمعتِهم (^٢).
٢٤٩ - (٢٤) حدثنا يحيى: حدثنا عبدُ الوهابِ: أخبرنا سعيدٌ الجَريريُّ، عن أبي الوردِ، عن اللَّجلاجِ، عن معاذِ بنِ جبلٍ،
أنَّ النبيَّ ﷺ مرَّ على رَجلٍ وهو يقولُ: اللهمَّ إنِّي أسالكُ الصبرَ، قالَ: «سألتَ البلاءَ فسَل العافيةَ». قالَ: ومرَّ على آخرَ وهو يقولُ: يا ذا الجَلالِ
_________________
(١) في الهامش: من منزله.
(٢) أخرجه أبو نعيم الحداد في «جامع الصحيحين» (٤٢٥٥) من طريق المصنف. وأخرجه الحاكم (٤/ ٥٧٢) من طريق عبد الوهاب الخفاف به، إلا أنه جعل كلام قتادة الأول ضمن المرفوع. وكذلك هو عند البخاري (٢٤٤٠) (٦٥٣٥) من طريق قتادة، ولم يذكر قول قتادة عن أبي عبيدة. وهذا فعند بعضهم: «قال قتادة: قال بعضهم»، وعند آخرين: «عن قتادة: كان يقال»، وفي «زوائد الزهد» للمروزي (١٤٢١): «قال قتادة: قال أبو عياض»، ومن طريقه قوام السنة في «المحجة» (٢٩٦) لكن فيه: «أبو عياش»، أما الحافظ فقال في «الفتح» (١١/ ٣٩٩): ولم أقف على تسمية القائل.
[ ٢٤٤ ]
والإكرامِ، فقالَ: «سَل فَقد استُجيبَ لكَ». قالَ: ومرَّ على آخرَ وهو يقولُ: اللهمَّ إنِّي أسألُكَ تَمامَ النِّعمةِ، قالَ: «ويحكَ، هَل تَدري ما تَمامُ النِّعمةِ؟» قالَ: «الفوزُ بالجَنةِ والنجاةُ مِن النارِ» (^١).
آخرُ الجزءِ
الحمدُ للهِ وحدَه
صلَّى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وآلِهِ وصحبِه وسلَّمَ
حسبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيلُ
سمعَه على الحافظِ أبي طاهرٍ أحمدَ بنِ محمدٍ السِّلَفيِّ سِبطُه عبدُ الرحمنِ
بنُ مكيِّ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحاسبِ ﵀
يومَ السبتِ ثامنَ عشرَ مُحرمٍ سنةَ (٥٧٦)
_________________
(١) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٧٢٥)، والترمذي (٣٥٢٧)، وأحمد (٥/ ٢٣١، ٢٣٥)، وعبد بن حميد (١٠٧)، وابن أبي شيبة (٢٩٣٥٦)، والبزار (٢٦٣٤) (٢٦٣٥)، والطبراني ٢٠/ (٩٧) (٩٨) (٩٩) من طريق سعيد الجريري به. وحسنه الترمذي والعراقي. وقال الألباني في «الضعيفة» (٣٤١٦): ورجاله ثقات معروفون غير أبي الورد هذا لم يوثقه أحد .. .
[ ٢٤٥ ]