الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ: الْخِلَافُ الْوَارِدُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِعَرَفَةَ بِجَمْعِ صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِهَا وَمُزْدَلِفَةَ بِجَمْعِ صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ لَهُمَا مَعًا وَبِإِقَامَتَيْنِ لَهُمَا، لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا إِقَامَةٌ، وَأَنَّهُ ﷺ لَمَّا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ بِهَا أَتَى بِلَالٌ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا
[ ٢٨٢ ]
٢٨٠ - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيَّانِ، وَرُبَّمَا زَادَ بَعْضُهُمُ الْكَلِمَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنُ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَذَكَرَ خُطْبَتَهُ ﷺ بِعَرَفَةَ وَإِشْهَادَهُ النَّاسَ عَلَى تَبْلِيغِهِ، قَالَ: ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَأْتِ شَيْءٌ فِي الْأَحَادِيثِ الْفَائِتَةِ شَيْءٌ يُخَالِفُهُ، وَلَمْ يَجُزْ تَعَدِّيهِ أَصْلًا، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ ⦗٢٨٣⦘ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَبِهِ يَقُولُ دَاوُدُ وَقَدْ رُوِيَ خِلَافُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ، وَأَحْمَدَ، وَلَا نَدْرِي بِمَ تَعَلَّقُوا فِي ذَلِكَ، فَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ يَرَى الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ، لِكُلِّ صَلَاةٍ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ، وَأَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُمَا قَالَا بِجَمْعٍ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ بِإِقَامَتَيْنِ، لِكُلِّ صَلَاةٍ إِقَامَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرَا أَذَانًا، إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: وَإِنَّ أَذَّنَ فَلَا بَأْسَ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: ثُمَّ وَجَدْنَا حَدِيثًا مُرْسَلًا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَعَلَّقَ سُفْيَانُ، وَأَحْمَدُ
[ ٢٨٢ ]
٢٨١ - وَهُوَ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشَوْرِيِّ، عَنِ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ بِإِقَامَةٍ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَا مُرْسَلٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَذَا كُلُّهُ لَا مَعْنَى لَهُ، إِذْ قَدْ صَحَّ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ بِمَا لَا يَسَعُ أَحَدًا تَعَدِّيهِ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْأَذَانِ أَفِي الْخُطْبَةِ، أَمْ قَبْلَهَا، أَمْ بَعْدَهَا؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُؤَذَّنُ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْخُطْبَةِ ⦗٢٨٤⦘، فَإِذَا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُؤَذَّنُ وَالْإِمَامُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْخُطْبَةِ بَعْدُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِمَامُ فَيَخْطُبُ، فَإِذَا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ أَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يُؤَذَّنُ إِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنْ خُطْبَةِ الْإِمَامِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الظَّاهِرِ: إِذَا خَطَبَ الْإِمَامُ الْأُولَى ثُمَّ حُبِسَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ حِينَئِذٍ وَخَفَّفَ الْإِمَامُ الْكَلَامَ لِتَتِمَّ الْخُطْبَةُ مَعَ تَمَامِ الْأَذَانِ، وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً: كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُؤَذِّنَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَإِنْ شَاءَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: إِذَا أَكْمَلَ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ ابْتَدَأَ الْمُؤَذِّنُونَ بِالْأَذَانِ ثُمَّ بِالْإِقَامَةِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَا الثَّانِي عَنْ مَالِكٍ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَجُوزُ تَعَدِّيهِ لِصِحَّتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبِهِ نَأْخُذُ، إِلَّا أَنَّنَا لَا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ أَكْثَرُ مِنْ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ فَقَطْ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ، فَلَا خَيْرَ فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا فِي مُخَالَفَةِ فِعْلِهِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، وَأَمَّا جَمْعُ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ، فَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ جَابِرٍ فِي أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَبِهِ يَأْخُذُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْهُ، وَبِهِ يَأْخُذُ أَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وَبِهِ نَأْخُذُ، وَقَدْ رُوِيَتْ أَحَادِيثُ مُخَالَفَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَخَذَ بِهَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، نَذْكُرُهَا عَلَى مَرَاتِبِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ التَّوْفِيقُ ⦗٢٨٥⦘، فَمِنْ ذَلِكَ
[ ٢٨٣ ]
٢٨٢ - مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السَّلِيمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا
[ ٢٨٥ ]
٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَيْضِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ نَوْعٌ ثَانٍ، كَمَا تَرَى، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، فَرُوِيَ الْأَخْذُ بِمَا فِيهِ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ الطَّيِّبِ
[ ٢٨٥ ]
٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ⦗٢٨٦⦘، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ بِجَمْعٍ، قَالَ: الصَّلَاةُ لِلْمَغْرِبِ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ، ثُمَّ قَالَ أَيْضًا: لِلْعِشَاءِ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ، وَنَحَرَ بَدَنَتَهُ وَهِيَ قَائِمَةٌ مُقَيَّدَةٌ
[ ٢٨٥ ]
٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: وَقَفْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِعَرَفَةَ، وَكَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَلَمَّا أَفَضْنَا مِنْ عَرَفَةَ دَخَلَ الشِّعْبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى جَمْعٍ فَعَرَّضَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ فَصَلَّى تَطَوُّعًا وَقُمْنَا خَلْفَهُ
[ ٢٨٦ ]
٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «لَمْ أَحْفَظْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً بِجَمْعٍ»، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: جَمْعٌ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ
[ ٢٨٦ ]
وَنَوْعٌ ثَالِثٌ
٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ⦗٢٨٧⦘ ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا
[ ٢٨٦ ]
٢٨٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَسَرَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الصَّلَاةَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، فَرُوِيَ الْأَخْذُ بِذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
[ ٢٨٧ ]
٢٨٩ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، وَسَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ صَلَّى مِثْلَ ذَلِكَ وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ
[ ٢٨٧ ]
٢٩٠ - وَبِهَذَا السَّنَدِ إِلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَفَضْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ حَتَّى أَتَيْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: هَكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ
[ ٢٨٨ ]
٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ
[ ٢٨٨ ]
٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ - هُوَ السَّبِيعِيُّ - أَنَّهُ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِجَمْعٍ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، فَسَأَلَهُ خَالِدُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا فِي هَذَا الْمَكَانِ ⦗٢٨٩⦘. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ وَقَدْ قَالَ بِهِ سُفْيَانُ، وَأَحْمَدُ
[ ٢٨٨ ]
وَنَوْعٌ رَابِعٌ:
٢٩٣ - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: أَنَّ أُسَامَةَ، قَالَ لَهُ: فَرَكِبَ - يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ حَلُّوا
[ ٢٨٩ ]
٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ فَنَزَلَ الشِّعْبَ، فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» . فَجَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا
[ ٢٨٩ ]
٢٩٥ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ ⦗٢٩٠⦘، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا» فَرُوِيَ الْأَخْذُ بِهَذَا أَيْضًا عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ الطَّيِّبِ
[ ٢٨٩ ]
٢٩٦ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، هُوَ أَخُو الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ، يَعْنِي بِمُزْدَلِفَةَ
[ ٢٩٠ ]
وَبِهَذَا السَّنَدِ إِلَى حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا ٤٦٠٦ عَبْدُ الْكَرِيمِ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِجَمْعٍ، فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَأَقَامَ إِقَامَتَيْنِ»
[ ٢٩٠ ]
٢٩٧ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشْوَرِيِّ، عَنِ الْحُذَاقِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ عَلِيًّا، جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ ⦗٢٩١⦘ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ، وَقَالَ بِهِ أَحْمَدُ، وَسُفْيَانُ أَيْضًا
[ ٢٩٠ ]
وَنَوْعٌ خَامِسٌ:
٢٩٨ - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمْ يَكُنْ يَفْتُرُ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ، حَتَّى أَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عِلَاجُ بْنُ عَمْرٍو بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا، وَقَدْ رُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ
[ ٢٩١ ]
٢٩٩ - كَمَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّبَاتِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَنَّ عُمَرَ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَصَلَّاهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ⦗٢٩٢⦘، وَبِهَذَا يَأْخُذُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ مُسْنَدَةٌ، وَأَشَدُّ الِاضْطِرَابِ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ عَمَلِهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَهُمَا مَعًا عَلَى حَسْبِ مَا قَدْ أَوْرَدْنَاهُ آنِفًا وَهَا هُنَا قَوْلٌ سَادِسٌ لَمْ نَجِدْهُ مَرْوِيًّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:
[ ٢٩١ ]
٣٠٠ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: صُلِّيَ بِنَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ بِالْمُزْدَلِفَةِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ
٣٠١ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ، عَنِ ابْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشْوَرِيِّ، عَنِ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالْ: أَمَّا نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ فَهَكَذَا نَصْنَعُ ⦗٢٩٣⦘. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ مِنْ فَعْلِهِ، وَبِهِ يَأْخُذُ مَالِكٌ
[ ٢٩٢ ]
٣٠٢ - حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِقَالٍ الْقُرَيْنَشِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجَهْمِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ النَّخَعِيُّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ عُمَرَ ﵁ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَأَتَى جَمْعًا فَصَلَّى بِهِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، كُلُّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ» وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلًا
[ ٢٩٣ ]
٣٠٣ - حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: «اتَّفَقَ عَلِيٌّ، وعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ تُجْمَعُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا هَذَا الْقَوْلُ الْأَخِيرُ فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَقِيَتِ الْأَحَادِيثُ الْمُسْنَدَةُ الَّتِي صَدَّرْنَا بِهَا. فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّنَا إِنَّمَا مِلْنَا إِلَى حَدِيثِ جَابِرٍ دُونَ سَائِرِ الْأَحَادِيثِ؛ لِأَنَّنَا نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلِ فَوَجَدْنَاهُمَا لَيْسَ ⦗٢٩٤⦘ فِيهِمَا ذِكْرٌ لِإِقَامَةٍ وَلَا أَذَانٍ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ الثَّانِي فَوَجَدْنَا فِيهِ ذِكْرُ إِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لِكِلْتَا الصَّلَاتَيْنِ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ إِقَامَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ وَاجِبٌ الْأَخْذُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا فَضْلُ عِلْمٍ عِنْدَهُ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ، وَمَنْ عَلِمَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَابْنِ عُمَرَ الثَّالِثِ فَوَجَدْنَا فِيهِ ذِكْرُ إِقَامَتَيْنِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا إِقَامَةٌ، فَكَانَتْ هَذِهِ أَيْضًا زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَلْزَمُ الْأَخْذُ بِهَا، وَلَا بُدَّ لِمَا ذَكَرْنَا آنِفًا، وَنَظَرْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ الرَّابِعِ فَكَانَتْ فِيهِمَا زِيَادَةُ أَذَانٍ عَلَى حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَتْ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا ذِكْرُ إِقَامَتَيْنِ، فَكَانَ أَتَمَّ الْأَحَادِيثِ، وَوَجَبَ الْأَخْذُ بِمَا فِيهِ، وَلَا بُدَّ؛ لِأَنَّهُ فَضْلُ عِلْمٍ ذَكَرَهُ جَابِرٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ فَلَزِمَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ. وَلَوْ صَحَّ حَدِيثٌ مُسْنِدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي أَخَذَ بِهِ مَالِكٌ مِنْ أَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ لَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ، وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ إِلَى التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﷿ وَرَسُولِهِ ﷺ، وَلَا إِلَى التَّزَيُّدِ عَلَى مَا صَحَّ عَنْهُ ﵇، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ: إِنْ فَرَّقَ الْمَرَّتَيْنِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ بِعِشَائِهِ أَقَامَ لِلْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِقَامَةً ثَانِيَةً. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ لَا يُعَضِّدُهُ نَصٌّ وَلَا إِجْمَاعٌ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَعْتَصِمُ
[ ٢٩٣ ]