وهي نسخة متقنة - بل غاية في الإتقان (^١) - وهي تُعَدُّ أقدم أصول "سنن ابن ماجه"، - فيما وقفنا عليه حتى الآن (^٢) -، وهي من محفوظات الخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية برقم (٥٢٢)، بخط الإمام الموفق ابن قدامة، وقابلها بأصل معتبر، وقد جاء في مواطن من طُرَّتها: "بلغت المقابلة بالأصل"، "بلغت مقابلةً بالأصل، والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد النبي"، "وقفه (^٣) كاتبه الإمام الأوحد الموفق"، "وقف هذا الجزء - وغيره من الأجزاء -: كاتبه الإمام الأوحد موفق الدين - أحسن الله مثوبته -". وجاء على طُرَّةِ الجزء التاسع من أجزاء النسخة: "نقلته من خط أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ (^٤)، والحمد لله"، و"قوبل الأصل بخط الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر".
قلت: وقد سُمِعَتْ بالجامع الأموي، والمدرسة الضيائية، والجامع المظفري في جبل قاسيون، ومدرسة أبي عمر الصالحي الحنبلي، وبمسجد الحنابلة في بَعْلَبَكَّ، وبالرباط الناصري في سفح قاسيون، والمدرسة الشرفية بحلب، كما يستفاد من السماعات التي عليها.
وسمعها الحافظُ المزي والحافظ الذهبي وقرئت عليهما، والحافظ ابن البرزالي،
_________________
(١) وفي هامشها إشارة إلى زيادات ابن القطان - راوي سنن ابن ماجه - على السنن.
(٢) ثم من الله علي بالوقوف على النسخة التركية والتي هي أقدم ما وقفنا عليه من أصول ابن ماجه.
(٣) وقال ابن قدامة مرةً - كما جاء على طرة بعض أجزائها -: "وقفه ﵁، وأحسن جزاءه -، لا يعار إلا برهن يحفظ قيمته".
(٤) وجاء في ترجمته في النبلاء للذهبي أنه نسخ سنن ابن ماجه عشر مرات بالرَّيِّ.
[ ٢٤ ]
والحافظ العلائي، والحافظ أبو عبد الله ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي، والملك المحسن أحمد بن يوسف بن أيوب (^١) وغيرهم ممن يأتي ذكرهم.
أقول: تقع هذه النسخة في مجلدين، بلغت أوراقهما (٥١٧) ورقة، في سبعة عشر جُزْءًا؛ تسعة في المجلد الأول، وثمانية في المجلد الثاني.
نسخها الإمام ابن قدامة - بخطه الحسن - عن نسخة أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، ثم سمعها من ابنه أبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي، وتاريخ نسخها قبل سنة (٦٠٠ هـ) قطعًا (^٢)، فقد جاء في سماعات الجزء السابع: "سمع جميع هذا الكتاب - من أوله إلى آخره - على الإمام العالم الأوحد الموفق أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة المقدسي - بقراءة أخيه الفقيه الإمام العالم أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد -: إبراهيمُ بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، وسمع المجلدة الثانية أبو الخير سلامة بن نصر بن (…)، وذلك في مدة آخرها في رجب من شهور سنة سبعين وخمسمائة".
قلت: فتاريخ هذا السماع - الذي على النسخة - يدل على أن ابن قدامة نسخها في بداية طلبه للحديث، وهو المتوقع؛ لأنه سمع من أبي زرعة "سنن ابن ماجه" سنة (٥٦١ هـ) كما سيأتي - إن شاء الله -.
أقول: وكان قد ساورني الشك أن يكون ابن قدامة هو ناسخها! وذلك أني رأيت في السماعات - ومنها على سبيل المثال الجزء التاسع -: ""سَمِعَ جميع هذا الجزء - وهو التاسع من كتاب "السنن" لابن ماجه - على الشيخ الإمام العالم الحافظ الصدر الكبير جمال الدين أبي محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي، بسماعه من أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي، بقراءة الشيخ الإمام أبي عبد الله محمد بن القاسم بن الحسن المعروف بابن الزندليجي: المشايخ الأجلاء: نجم الدين أبو محمد عبد الله بن فضائل بن أبي بكر بن بلال المقدسي "، ثم ذكر منهم: خلف بن محمد بن خلف الكنري وعمر بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الخياط، ثم قال في نهاية السماع: "وذلك في مجلس واحد يوم السبت خامس وعشرين من ربيع الآخر من سنة ست وتسعين وخمسمائة، والحمد لله".
_________________
(١) وَحَرِيٌّ بأبناء المسلمين أن يعرفوا سيرة هذا الملك، الذي اعتنى برواية الحديث وسماعه، وَنَسَخَ المخطوطات الكبار، وسمعها من أئمة عصره مثل سنن أبي داود وابن ماجه ومسند أحمد وغيرها؛ فرحمه الله رحمة واسعة، وقد كتب بخطه على السنن بأنه: "فرغه نسخًا وقراءة وعرضًا".
(٢) قلت: ذهب بعضهم أنها نسخت سنة (٦٠١ هـ) وبعضهم أنها سنة (٦٠٢ هـ)؛ لأنهم رأوا هذه التواريخ في بعض السماعات التي على النسخة! قلت: وقد عايشت هذه النسخة، وتأملت جميع سماعاتها؛ فقد سُمِعَتْ على ابن قدامة غير مرة من قبل الطلبة - كعادة المحدثين -، فقد جاء في بعض السماعات أنه سمعها على ابن قدامة سنة (٥٧٠ هـ) جماعة بقراءة أخيه أبي عبد الله محمد، وسمعها سنة (٦٠٠ هـ) جماعة بقراءة يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي - وهو كاتب السماع - وسمعت عليه أيضًا سنة (٦٠٤ هـ) وسنة (٦٠٥ هـ) وسنة (٦٠٧ هـ).
[ ٢٥ ]
وتكرر هذا السماع في كل جزء من أجزائها مع اختلاف اليوم والشهر الذي سمع فيه، لكنها كلها في السنة نفسها (٥٩٦ هـ)!
ثم قوي الشك حينما رأيت على ورقة منها: "عبد القادر بن عبد الله الرهاوي، قرأ جميع هذا الكتاب على أبي زرعة المقدسي ﵀ بهمذان، واستنسخه لدار الحديث المظفرية بالموصل، داعيًا لواقفه بخير الدنيا والآخرة، وعارض به"!
لكنه بخط غير خط كاتب النسخة قطعًا لرداءته، وجودة وحسن خط النسخة! فأخذت السماعات، وأعدت النظر فيها - تأملًا وتدقيقًا -، فعثرت على نصٍّ قد يكون موضحًا للنص السابق وهو: "عبد القادر بن عبد الله الرهاوي، قرأ جميع هذا الكتاب على أبي زرعة المقدسي ﵀ بهمذان من نسخة الكيا شيرويه بن شهردار الحافظ (^١) وانتسخ نسخة لدار الحديث المظفرية بالموصل، وعارض بها، داعيًا لواقفه بخير الدارين".
فقوله: "وانتسخ نسخة لدار الحديث المظفرية بالموصل، وعارض بها، داعيًا لواقفه بخير الدارين": دليل على أن النسخة التي كتبها الحافظ الرهاوي غير هذه النسخة! وزادني اطمئنانًا: أني رأيت في ترجمة عبد القادر الرهاوي من "النبلاء" للذهبي قوله: "وكان رديء الكتابة، لم يتقن وضع الخط"! ورأيت على طرة بعض الأجزاء: "سماع لعبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة المقدسي منه (^٢) - نفعه الله تعالى - وهو كتبه بخطه، وعارض به ببغداد - عفا الله عنه، ورحمه ووالديه، والمسلمين -" و"بلغت وأنا محمد بن جامع (^٣) ومعي ابني على صاحبه الإمام موفق الدين، بقراءة الحسن البكري (^٤)، وعارضت بنسختي، ولله الحمد".
فملت إلى أن ابن قدامة ﵀ هو ناسخها ومالكها (^٥)، وأنه عارض نسخته بنسخة الرهاوي أيضًا، وأن الخط الرديء هو خط الرهاوي أو ألحق النساخ تلك السماعات بنسخة ابن قدامة وخصوصًا أن نسخة ابن قدامة منسوخة قبل تلك السماعات والله أعلم.
وعذرًا على هذا الاسترسال الذي يقتضيه البحث العلمي في بيان التوصل إلى ناسخها ما أمكننا إلى ذلك سبيلًا (^٦)، وإلا فالنسخة - أيًّا كان ناسخها - في غاية الإتقان، تداولها الحفاظ سماعًا وقراءةً ومعارضةً، ويظهر هذا في نهاية كل جزء من أجزائها، حيث يذكر فيه من سمعها على ابن قدامة، وتاريخ السماع، ومن قرأها وعارضها من الحفاظ وأجاز بها.
_________________
(١) وهو الديلمي.
(٢) أي: من أبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي.
(٣) وهو أبو المعالي.
(٤) وهو صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد البكري.
(٥) وإلا فنسخة الرهاوي أوقفها على دار الحديث المظفرية بالموصل، فمحال أن يتملكها ابن قدامة وهي وقف.
(٦) ثم وقفت في النسخة التركية في الجزء الثاني منها، وقد وقع فيه خرم جبره الناسخ من نسخة ابن قدامة، وقد نص في هذا الجزء بأن ابن قدامة هو الذي نسخها.
[ ٢٦ ]
وأذكر منهم:
علي بن عبد الكافي الربعي، وأحمد بن المحب عبد الله المقدسي، وابنه محمدًا، والحافظ أبا الوفاء الحلبي، وإبراهيم بن عبد الله بن أحمد الزيتاوي النابلسي، والحافظ سليمان بن يوسف بن مفلح، والحافظ عبد الغني المقدسي، وشهاب الدين أبا عبد الله محمد بن خلف بن راجح بن بلال المقدسي، والحافظ عبد الله بن عبد الغني المقدسي بقراءته على ابن قدامة، والعلامة جمال الدين المطري مؤلف "تاريخ المدينة"، والإمام بهاء الدين أبا محمد القاسم بن المظفر بن محمود ابن عساكر الدمشقي، والفقيه الإمام يوسف بن خليل بن عبد الله الأدمي، وزين الدين البالسي، والحافظ سبط ابن العجمي إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي.
وقرأها على ابن قدامة الإمام العالم الأوحد شهاب الدين أبي محمد عبد العزيز بن عبد الملك بن تميم الشيباني.
وسمعها على ابن قدامة الحافظ عز الدين أبو الفتح محمد ابن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي وأولاده أحمد وإبراهيم وعبد الرحمن.
وسمعها الفقيه مجد الدين أبو المجد عيسى ابن الحافظ موفق الدين ابن قدامة.
وَسُمِعَ على ابن قدامة بقراءة الفقيه أبي محمد عبد الرزاق بن عبد القاهر بن عبد المنعم بن أبي الفهم الحراني.
"سمع هذا الجزء على شيخنا الإمام العالم العامل الزاهد شيخ الإسلام مفتي الأنام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي وفق الله به في الدارين بقراءة الفقيه الإمام العالم شهاب الدين أبي عبد الله محمد بن خلف بن راجح بن بلال المقدسي".
"فرغه سماعًا وعارض نسخته علي بن عبد الكافي الربعي".
وقرأها الإمام الذهبي وقرئت عليه فقد جاء فيها: "بلغ السماع في الثالث على الذهبي بقراءة ابن السراج" "بلغ الذهبي في الأول" "بلغ السماع على الذهبي بقراءة ابن عبد الحق في الناس بالصدرية بدمشق في ذي القعدة" "بلغ السماع في الخامس على الذهبي بقراءة ابن السراج".
وظهر في سماعات الجزء الثاني أنه سُمِعَ على الموفق ابن قدامة كاملًا في يوم الأربعاء حادي عشر ذي القعدة سنة سبع وستمائة.
ومن السماعات أيضًا يظهر فيها سماع إسماعيل بن إبراهيم بن سالم المعروف بابن الخباز مع جماعة من الأئمة بقراءة الفقيه الإمام سيف الدين داود بن عيسى بن أبي بكر الكردي في يوم الاثنين سادس عشر شوال سنة أربع وخمسين وستمائة من الإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد المقدسي بسماعه من الموفق ابن قدامة.
وقرأها محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعلبكي بحضور جماعة من الأئمة في مجالس آخرها يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأولى من سنة ثمان وستين وستمائة بمدرسة الصاحب محي الدين
[ ٢٧ ]
ابن الجوزي بدمشق على الشيخ الإمام العالم العامل جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن سليمان بن سعيد البغدادي بسماعه من الموفق.
وظهر في السماعات قراءة يوسف بن عيسى بن مسافر على ابن قدامة في يوم الأربعاء الثامن عشر من ذي القعدة سنة سبع وستمائة.
وفي السماعات أيضًا سماع عمر بن محمد بن علي الدينوري في ثالث شوال سنة ثمان وعشرين وسبعمائة من المسند المعمر شهاب الدين أحمد بن أبي طالب بن نعمة بن الشحنة الحجار بإجازته من ابن القبيطي والأنجب الحمامي بسماعهما من أبي زرعة بسنده.
وجاء فيها أيضًا: "بلغ السماع في الثاني على ابن الشحنة ومن معه بجامع دمشق بقراءة محمد بن طغربل الصيفي في سنة (٧٢٩ هـ) ".
"بلغ في الخامس بقراءة محمد بن يحيى بن سعد (^١) بالرباط الناصري في سفح قاسيون".
"سمع جميع كتاب "السنن" لابن ماجه وهو مجلدان من هذه النسخة على الشيخ الإمام الأوحد القاضي تاج الدين أبي محمد عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان البعلبكي، ومن أول الجزء الثالث منه إلى آخر الكتاب على الشيخ الإمام الحافظ شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد بن أبي الحسين اليونيني بسماع الأول فيه أصلًا من العلامة موفق الدين ابن قدامة، وبإجازة الثاني من أبي محمد الأنجب بن أبي السعادات الحمامي وأبي طالب عبد اللطيف بن محمد بن علي بن حمزة ابن القبيطي بسماعهم من أبي زرعة بسنده بقراءة الفقيه الجليل الفاضل شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سامة الطائي الجماعة السَّادة شمس الدين أبو العلاء محمود بن أبي بكر بن أبي العلاء الفرضي البخاري، وشمس الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن غانم ابن المهندس، وابنه عبد الرحمن، وأخوه علي بن إبراهيم، وأبو بكر بن القاسم بن أبي بكر الرحبي، وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن بحتر المقدسي، وكاتب السماع يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي، وابنه عبد الرحمن، وجمال الدين يوسف بن عبد الله بن محمد ابن الشيخ عبد الله اليونيني " إلى آخر السماع.
"وسمع المجلد الثاني بالقراءة إسماعيل بن إسماعيل بن جوسلين وعبد الخالق بن عبد السلام بن علوان المذكوران. نقله يوسف المزي عفا الله عنه من طبقة الأصل وهي على حاشية الكتاب".
"قرأت جميع الجزء الخامس والرابع قبله من هذه المجلدة على الشيخين الإمام الفاضل بهاء الدين أبي محمد القاسم بن المظفر بن محمود بن عساكر الدمشقي، وشيخنا الإمام الحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي أثابهما الله بسماع الأول إجازة من الأنجب الحمامي، وابن القبيطي بسماعهما من أبي زرعة، وبسماع الثاني من الشيوخ الثلاثة شيخ الإسلام
_________________
(١) وهو شمس الدين محمد بن يحيى بن سعد المقدسي.
[ ٢٨ ]
شمس الدين ابن أبي عمر، والقاضي تاج الدين عبد الخالق، وعماد الدين ابن جوسلين البعلبكيين بسماعهم من الشيخ موفق الدين المقدسي بسماعه من أبي زرعة بسنده وذلك في مجلس واحد في يوم الأربعاء السادس والعشرين من رجب سنة تسع عشرة وسبعمائة بمنزل المسمع الأول داخل باب توما، وأجازا لي جميع مروياتهما بشرطه كتبه محمد بن حمزة بن عمر المجدلي، عفا الله عنهم آمين، والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وسلم".
"قرأت هذا الجزء وهو السابع من "السنن" على الشيخ الجليل المسند عز الدين أبي الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو الفراء بسماعه فيه أصلًا من الشيخ الإمام موفق الدين ﵁ وكتب (^١) القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي عفا الله عنه والحمد لله رب العالمين".
"بلغ السماع في السادس بالناصرية بقراءة ابن البرزالي".
"بلغ في السادس على تاج الدين ابن راجح بقراءة الشيخ شمس الدين ابن الجزري".
"من أول الكتاب إلى هاهنا (^٢) يرويه الشيخ سماعًا بقراءته على الأنجب الحمامي عن أبي زرعة ومن هاهنا إلى آخر "السنن" يرويه بالإجازة وكتب ابن البرزالي".
"بلغ السماع في الرابع على ابن الشحنة وبنت الواسطي ومن معهما بقراءة محمد بن طغربل الصيفي".
"سمع جميع كتاب "السنن" لأبي عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه القزويني على الشيخين الجليل الصدر الأصيل المسند بهاء الدين أبي محمد القاسم بن المظفر بن محمود بن أحمد بن محمد بن الحسن ابن هبة الله ابن عساكر المتطبب، والحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي بقراءة الفقيه الفاضل المحدث المفيد صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي الجماعة السادة: الإمام بهاء الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن خليل المكي وأولاد المسمع الثاني محمد وهذا خطه وزينب وابن أخيهما عمر بن عبد الرحمن وأخته خديجة، وزوجة المسمع الأول فاطمة بنت علي بن أحمد الصالحي، وفتيانه فرج ومريم ونرجس إلا أن فرج نام في الميعاد الأخير (^٣) وسمعه قبل ذلك بقراءة الشيخ علم الدين ابن البرزالي، وسمع الفقيه الفاضل المحدث الصدر الكبير ناصر الدين أبو عبد الله محمد ابن شيخنا القاضي الأجل شهاب الدين أبي العباس أحمد بن منصور بن إبراهيم الحلبي الجوهري من أول الجزء الرابع إلى آخر التاسع " إلى آخر السماع.
قلت: وسمع "السنن" لابن ماجه ابنُ قدامة المقدسي من أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي بحق إجازته من أبي منصور المقومي إن لم يكن سماعًا بقراءة الشيخ الأجل الإمام العالم الأوحد حجة الإسلام أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب القاضي.
_________________
(١) قلت: وقرأها أيضًا القاسم على أبيه الحافظ بهاء الدين أبي الفضل محمد البرزالي في خمسين مجلسًا، كما جاء في بعض سماعاتها.
(٢) أي: أبواب الأحكام.
(٣) تأمل أمانة علمائنا ودقتهم في كتب الحديث وسماعه.
[ ٢٩ ]
قلت: وكان سماع ابن قدامة من أبي زرعة في ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة (٥٦١ هـ) كما هو مبين في سماعات النسخة.
قلت: وكتب ابن قدامة بداية كل جزء من السبعة عشر من أجزاء النسخة: "كتاب السنن تصنيف أبي عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه رواية أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان عنه رواية الشيخ الجليل أبي منصور محمد بن الحسين المقومي عن أبي طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب عنه أخبرنا به الشيخ أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي عن المقومي إجازة إن لم يكن سماعًا".