طريقة العمل في الكتاب
[ المقدمة / ٢٣١ ]
طريقة العمل في الكتاب
١- قمت بنسخ المخطوط ومقابلته.
٢- ضبطت النص وفق قواعد الإملاء الحديثة؛ لأن الناسخ أخلّ بهذه القواعد في بعض المواضع، فتجده يكتب «إسحاق» هكذا «إسحق»، و«معاوية» هكذا «معوية»، و«أبو الضحى» هكذا «أبو الضحا»، و«يخشى» هكذا: «يخشا»، ولا يكتب الهمزة، وإذا كان أصلها ياء أرجعها إلى أصلها، فيكتب «عجائبه» هكذا: «عجايبه»، ويكتب العدد رقمًا، فتجده يكتب «ستة مساكين» هكذا: «٦ مساكين» .
٣- صوبت ما أخطأ فيه الناسخ من الآيات، كالحديث الآتي برقم [٢٨٣]، فإنه كتب قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تأتوا البيوت﴾ هكذا: ﴿ليس البر …﴾، وفي الحديث رقم [٢٩٢] كتب قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا﴾ هكذا: ﴿ومن كان منكم مريضًا﴾ .
٤- نظرًا لكون النسخة وحيدة، ولم يقم ناسخها بمقابلتها بعد نسخها- كما سبق بيانه-، فقد تعدد فيها السقط، بالإضافة إلى ما لا تكاد تخلو منه نسخة خَطِّيَّة من تصحيف أو تحريف أو خطأ لغوي، فلا يخفى على بصير بهذا العلم أن المعاناة مع النسخة الوحيدة التي هذا شأنها تكون صعبة. ولقد بذلت قُصَارى جُهدي في محاولة توثيق النص وضبطه؛ وذلك بالتوسع في التخريج ما أمكنني، ومحاولة معرفة ما إذا كان المصنِّف قد أخرج الحديث في مكان آخر من السنن، أو ما إذا كان هناك من أخرج الحديث من طريقه، أو نقله عنه. وقد وُفِّقتُ في هذا كثيرًا- بحمد الله-، مع أن هناك بعض المواضع- وهي قليلة- لا يزال الغموض يَكْتَنِفُها.
[ المقدمة / ٢٣٣ ]
وميّزت ما قمت بتصويبه أو استدراكه؛ بجعله بين قوسين، مع الإشارة في الحاشية إلى ما هو موجود في الأصل الذي اعتمدته، والمرجع الذي صوّبت أو استدركت منه.
٥- وضعت خطًّا مائلًا هكذا (/) للدلالة على موضع ابتداء الصفحة في المخطوط، وأضع بحذائه في الهامش رقم اللوحة والوجه منها. فمثلًا: [ل ١٢٣ / ب] يعني الوجه الثاني (الأيسر) من اللوحة (الورقة) الثالثة والعشرين بعد المائة، وهكذا.
٦- قمت بترقيم الأحاديث ترقيمًا متسلسلًا، من بداية القسم الذي قمت بتحقيقه، وهو يبتديء بفضائل القرآن، وينتهي بنهاية تفسير سورة المائدة، فبلغ عدد الأحاديث [٨٦٩] حديثًا.
وقد اعتبرت الإسناد في الترقيم، مع غضّ الطرف عن المتن؛ لأن المتن الواحد قد يرد بأسانيد متعددة، فأعتبره بعدّة تلك الأسانيد.
٧- دراسة الإسناد: قمت بالترجمة لرجال الإسناد؛ فأضع رقمًا فوق اسم الراوي الذي لم أترجم له سابقًا، ثم أترجم له في الهامش، فأذكر اسمه كاملًا، ونسبه، ولقبه، وكنيته، وبلده- بحسب ما أجده من ذلك-، ثم أذكر عددًا من أشهر شيوخه وتلاميذه، مع الحرص على أن يكون المذكور في الإسناد منهم، ثم أذكر خلاصة الحكم عليه، وأتبعه بالبيان؛ وذلك بذكر أهم أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، ثم أذكر سنة وفاته وولادته إن وجدتا، أو إحداهما، وإلا ذكرت طبقته التي ذكرها الحافظ ابن حجر في التقريب، إن كان الراوي من المذكورين فيه. وإن كان روى له الجماعة أصحاب الكتب الستة بيَّنت؛ لأنه مما يزيد الراوي توثيقًا، وإلا أهملته. ثم أذكر المصادر التي استقيت منها ترجمة ذلك الراوي.
وإذا كان الراوي من المُخْتَلَفِ فيهم، واستطعتُ الترجيح والمناقشة
[ المقدمة / ٢٣٤ ]
فعلتُ.
وفي معظم الأحيان أختار خلاصة الحكم على الراوي مما ذهب إليه الحافظ ابن حجر في التقريب إن كان الراوي من رجال الكتب الستة ووجدت حكم الحافظ عليه مناسبًا لأقوال النقاد فيه، وإلا اجتهدت في ذكر خلاصة الحكم عليه مع التعليل ما أمكن ومحاولة الاعتماد على غير ابن حجر- إن أمكن، وكان ذلك مناسبًا-؛ كالحافظ الذهبي في الكاشف أو غيره.
وإن كان الراوي مدلِّسًا أو مختلطًا بيَّنت حكم روايته من حيث القبول أو الردّ، وإن كان فيها تفصيل بيَّنته، مع الاعتماد على تقسيم الحافظ ابن حجر للمدلِّسين في كتابه «طبقات المدلسين»، إلا أن يكون الراوي ممن يحتاج إلى تفصيل في روايته أكثر مما ذكره ابن حجر في الطبقات كالأعمش، فإني لا أعتمد حينذاك على حكمه عليه في الكتاب المذكور.
٨- قمت بالتعليق على ما يحتاج إلى تعليق- حسب اجتهادي-، وذلك بوضع رقم على موضعه في المتن، والتعليق في الحاشية. وقد أجعل التعليق تذييلًا بعد الانتهاء من تخريج الحديث والحكم عليه؛ معنونًا له بـ: «تنبيه»، أو: «فائدة» .
٩- بعد ذلك أضع رقم الحديث- الذي في الأصل- في الحاشية، ثم أصدِّر الكلام عليه بالحكم عليه حسب قواعد أهل الاصطلاح، وحسب ما أدى إليه نظري، متجشِّمًا الصعاب، فأسأله سبحانه إقالة العثرة ومغفرة الزلَّة.
والحكم الذي أذكره- باديء ذي بدء- إنما هو على إسناد المصنِّف، فإن كان صحيحًا اكتفيت بذلك، وإن كان دون الصحيح وله شواهد أو متابعات يرتقي بها، بيَّنت ذلك عقب حكمي على إسناد
[ المقدمة / ٢٣٥ ]
المصنِّف، ثم أذكر الحكم أيضًا عقب الفراغ من ذكر المتابعات والشواهد- إن وجدت-.
١٠- بعد ذلك أبدأ بتخريج الحديث، فأبدأ بمن عزا الحديث للمصنِّف كالسيوطي مثلًا في الدر المنثور، أو من نقله عنه كابن كثير في التفسير، ثم أذكر المتابعات التَّامَّة ثم القاصرة، فأبدأ بمن أخرج الحديث من طريق المصنِّف كالبيهقي، ثم من تابع المصنف على إخراجه عن شيخه، فشيخ شيخه، وهكذا ولو في الصحابي.
ولربما كان المصنف قد أخرج الحديث في موضع آخر من السنن، فأذكره قبل البدء بتخريج المتابعات.
وقد استفدت فائدة عظمى في تقويم النَّصّ من ذكر المصنِّف للحديث في موضع آخر من السنن، أو مِنْ نَقْلِ الحديث عنه، أو إخراجه من طريقه.
١١- في أثناء التخريج عنيت بالإسناد والمتن، ولم أكتف بمجرّد الإحالة على من أخرج أصل الحديث، بل أذكر من الرواة مَنْ بذكره تتضح المتابعة، ثم أنبِّه على المتن، فإن كان بمثل سياق المصنِّف قلت: «بمثله»، وإن كان قريبًا منه قلت: «بنحوه»، وإن كان اللفظ مختلفًا والمعنى واحدًا قلت: «بمعناه»، وإن كان فيه زيادة أو نقص بيَّنت ذلك، وقد أحتاج إلى ذكر اللفظ فأذكره.
١٢- لقد أكثر المصنِّف من ذكر القراءات مسندة إلى أصحابها من الصحابة والتابعين- في الأغلب-. وهنا أقوم بالرجوع إلى ما أستطعته من كتب القراءات والتفاسير، وأخرِّج تلك القراءة منها، مع ما يتبع ذلك من توجيه للقراءة ونحوه.
١٣- لقد سرد المصنِّف الأحاديث والآثار سردًا في تفسير كل سورة، ولم يذكر الآية التي يتعلق ذلك الحديث بتفسيرها، لذا قمت بوضع
[ المقدمة / ٢٣٦ ]
الآيات من نفسي، بين معكوفتين هكذا: [] وجعلت تحتها الأحاديث التي تتعلق بتفسيرها كما صنع ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما من المفسرين.
١٤ - قمت بوضع فواصل بين كل سورة وما قبلها، ومكتوب في الفاصل اسم السورة الآتي تفسيرها.
١٥ - التزم المصنف ترتيب الأحاديث والآثار حسب ترتيب الآيات، وهذا في الأعمّ الأغلب، لكنه أخل بهذا الترتيب في بعض المواضع، فقمت بترتيبها حسب ترتيب الآيات- وإن كان فيه إخلال بترتيب المصنف-، مع الإشارة في هامش الأحاديث- التي يبتديء الترتيب من عندها وينتهي- إلى ما صنعته من تقديم وتأخير.
وهذا إنما حصل بالنسبة لترتيب الآيات.
أما الموضوعات التي تندرج تحت تفسير الآية، فإن المصنف لم يلتزم ترتيبها حسب مجيئها في الآية، فقد يقدِّم مبحثًا على آخر، فوجدت أني سأخل بترتيب أكثر الكتاب إذا ما حاولت ترتيبها ترتيبًا يتناسب مع مباحث الآية، فلذلك أهملته، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
* * *
[ المقدمة / ٢٣٧ ]
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحَيمِ
رب يسر، وتمم، وأعن، واختم بخير يا كريم [ل ١٠٥/أ]
أخبرنا الْحَافِظُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَا: أنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَانِيُّ الكَرَجي، قَالَ: نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجِسْتَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: نا سعيد بن منصور قال:
[ ١ / ٥ ]