[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾]
[٢٥٣٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، وأنا (^١) أبو بشرٍ (^٢) وعطاءُ بنُ السَّائبِ (^٣)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قال: سألتُ ابنَ عبَّاسٍ عن الكوثرِ؟ قال: هو الخيرُ الكثيرُ الذي أعطاه اللهُ إيَّاه.
وزاد أبو بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قال (^٤): فقلتُ له: إن ناسًا يقولُون: هو نهرٌ في الجنةِ؟ قال (^٥): النَّهرُ الذي في الجنةِ منَ الخيرِ الكثيرِ الذي أعطاهُ.
_________________
(١) كذا في الأصل، وقد أخرجه البخاري وغيره من طريق هشيم - كما سيأتي - قال: أخبرنا أبو بشر وعطاء بن السائب.
(٢) هو: جعفر بن أبي وحشية، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
(٣) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة، لكنه اختلط في آخر عمره.
(٤) يعني: أبا بشر.
(٥) يعني: سعيد بن جبير.
(٦) سنده صحيح. وهو في "صحيح البخاري" كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٧٠١) للبخاري وابن جرير والحاكم. وقد أخرجه الحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٦١٤) عن هشيم، به. وأخرجه البخاري (٦٥٧٨) عن عمرو بن محمد الناقد، والنسائي في "السنن الكبرى" (١١٦٤٠) عن محمد بن كامل، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٦٨٢) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي؛ جميعهم (عمرو الناقد، ومحمد بن كامل، والدورقي) عن هشيم، به. وأخرجه البخاري (٤٩٦٦)، والبيهقي في "البعث والنشور" (١٣٩)؛ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٣٧) من طريق =
[ ٨ / ٤٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يحيى بن يحيى النيسابوري؛ كلاهما عن هشيم، عن أبي بشر وحده، به. وهو في "تفسير مجاهد" (٢٠٩٢) من طريق آدم بن أبي إياس، عن هشيم، عن عطاء بن السائب وحده، به. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٠٤٥) عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، ومسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٧٨٥٦) - وأحمد (٢/ ١١٢ رقم ٥٩١٣)، وبقي بن مخلد في "الحوض والكوثر" (٣٨)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٤٣)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٢٦)، والبيهقي في "البعث والنشور" (١٤٠)؛ من طريق حماد بن زيد، وهناد في "الزهد" (١٤٠) عن أبي الأحوص سلام بن سليم ومحمد بن فضيل بن غزوان، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٦٨٢ و٦٨٩)، والآجري في "الشريعة" (١٠٨٤)؛ من طريق إسماعيل بن علية؛ جميعهم (أبو عوانة، وحماد، وأبو الأحوص، وابن فضيل، وابن علية) عن عطاء بن السائب، وحده، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٦٨٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، و(٢٤/ ٦٨٣) من طريق مهران بن أبي عمر الرازي، و(٢٤/ ٦٨٤) من طريق وكيع؛ جميعهم (ابن مهدي، ومهران، ووكيع) عن سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، وحده، به، إلا أنه جاء في رواية وكيع من قول سعيد بن جبير، ولم يرفعه إلى ابن عباس. وقال عبد الله بن أحمد في "المسند" (٢/ ١٥٨ رقم ٦٤٧٦): "وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا علي بن حفص، حدثنا ورقاء - هو ابن عمر اليشكري - عن عطاء - يعني ابن السائب - عن ابن جبير: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ هو الخير الكثير". ولم يذكر ابن عباس. وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٦٧٩ - ٦٨٠) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن عمر بن عبيد الطنافسي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: الكوثر نهر في الجنة، حافتاه ذهب وفضة، يجري على الياقوت والدر، ماؤه أبيض من الثلج، وأحلى من العسل. وهذه الرواية لفظها يختلف عن بقية الروايات عن عطاء بن السائب. وعطاء بن السائب تقدم أنه اختلط في آخر عمره، ولم يذكر عمر بن عبيد فيمن روى عنه قبل الاختلاط. =
[ ٨ / ٤٤٨ ]
[٢٥٣٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مُعاويةَ، عن قُدامةَ (^١)، عن الضَّحَّاكِ بنِ مُزَاحمٍ؛ قال: نهرٌ في الجنةِ حافَتاهُ قِبابُ الدُّرِّ؛ فيها أزواجُ النَّبيِّ - ﷺ -.
[٢٥٣٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرني عمرُو بنُ الحارثِ (^٢)، عن خالدِ بنِ أبي عِمرانَ (^٣)، عن نافعٍ؛ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ -
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٣٠٠)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٦٨٣)؛ من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قوله، ولم يذكر ابن عباس. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٦٨٣) من طريق هلال بن خباب؛ قال: سألت سعيد بن جبير: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾؟ قال: أكثر الله له من الخير. قلت: نهر في الجنة؟ قال: نهر وغيره. وشيخ ابن جرير هو محمد بن حميد الرازى، وتقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا.
(٢) هو: قدامة بن عبد الرحمن الرؤاسي، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ١٧٩)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٢٨)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢١).
(٣) سنده ضعيف؛ لجهالة حال قدامة بن عبد الرحمن، وفي الحديث أن الضحاك قال: "فيها أزواج النبي - ﷺ -، وهذا مرسل لم يذكر الضحاك عمَّن أخذه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٧٠٢) لابن المنذر.
(٤) تقدم في الحديث [٣١٠] أنه ثقة فقيه حافظ.
(٥) تقدم في الحديث [٢٣٠] أنه ثقة فقيه.
(٦) سنده ضعيف؛ لإرساله. وقد أخرجه الآجري في "الشريعة" (٦٢٥) من طريق عبد الله بن زياد الرَّمْلي، عن زرعة بن إبراهيم، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: ذكر عند النبي - ﷺ - طوبى، فقال: "يا أبا بكر، هل بلغك ما طوبى؟ " قال: الله ورسوله أعلم. قال: "طوبى شجرة في الجنة، لا يعلم ما طولها إلا الله ﷿، يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفًا، ورقها الحُلَل، يقع عليها طير كأمثال البُخت". قال أبو بكر الصديق - ﵁ -: إن هناك لطيرًا ناعِمًا يا رسول الله، فقال: "أنعم منه من يَأكُلُهُ، وأنت منهم إن شاء الله يا أبا بكر". =
[ ٨ / ٤٤٩ ]
قال: "أَعْطَانِي اللهُ الكَوْثَرَ؛ نَهْرٌ في الجَنَّةِ، عَلَى حَافَتِهِ خِيَامٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ، فِيهِ طَائرٌ، أَعْنَاقُهَا (^١) كَالجُزُرِ (^٢) تَشْرَبُ مِنْ سلْسَبِيلٍ"، قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما أنعمَهُ من طائرٍ! قال: "آكِلُهُ أَنْعَمُ". وقيل: يا رسولَ اللهِ، يتزاورون؟ قال: "نَعَمْ، عَلَى الأُدْمِ الجَوْنِ (^٣)، عَلَيْهَا
_________________
(١) = وقد ضعف هذه الطريق الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٢٥١٤)؛ لحال عبد الله بن زياد الرَّمْلي الفلسطيني، وذكر طرقًا أخرى لذكر الطير في الحديث عن النبي - ﷺ -. انظرها هناك. وأخرج ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (٢٤٧)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٩٠)؛ من طريق رشدين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبي هريرة؛ قال: إن أهل الجنة ليتزاورون على العيس الجون، عليها رحال الميس، تثير مناسمها غبار المسك، خطام - أو زمام - أحدها خير من حمر الدنيا وما فيها. ورشدين بن سعد، تقدم في المقدمة (ص ٩٨ - ٩٩) أنه ضعيف. وابن أنعم، تقدم في الحديث [٢٣١٢] أنه ضعيف، وأيضًا فإن روايته عن أبي هريرة مرسلة. وأما حديث الكوثر، فأصله في "صحيح البخاري" (٤٩٦٤ و٦٥٨١)، و"صحيح مسلم" (٤٠٠)؛ من حديث أنس بن مالك - ﵁ -، دون ذكر الطير.
(٢) قوله: "طائر أعناقها" كذا في الأصل. وفي مصادر التخريج: "طير" وهو جمع. وما في الأصل إن لم يكن تصحف على الناسخ فقرأ "طير" "طائر" على عادة المتقدمين في حذف الألف من نحو هذا في الكتابة، فإن الضمير في "أعناقها" يعود على المفرد "طائر" بالحمل على المعنى بجمع المفرد. وانظر في ذلك التعليق على الحديث [١٣١٧].
(٣) جمع "جَزُور"؛ وهو البعير. "تاج العروس" (ج ز ر). وفي بعض المصادر: "كالبخت"؛ وهي الإبل أيضًا. "تاج العروس" (ب خ ت).
(٤) الأُدْمُ: جمع آدَمَ وأَدْمَاءَ؛ من الأدْمةِ؛ وهي في الإبل: البياضُ مع سوادِ المقلتين. "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٣٢)، و"تاج العروس" (أ د م). والجَوْنُ من الألوان: يقع على الأبيض والأسود والأحمر، والعرب تسمي كل لونٍ جَوْنًا. "مشارق الأنوار" (١/ ١٦٦)، و"تاج العروس" (ج ون).
[ ٨ / ٤٥٠ ]
رِحَالُ المَيْسِ (^١)، تُثِيرُ مَنَاسِمُهَا (^٢) غُبَارَ المِسْكِ، خُطَامُ إِحْدَاهُنَّ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
* * *
_________________
(١) الميس: شجر من أجود الشجر خشبًا وأصلحه لصنع الرحال، فلما كثر اتخاذه منه قالت العرب: الميس: الرحل. "العين" (٧/ ٣٢٣)، و"لسان العرب" و"تاج العروس" (م ي س).
(٢) جَمْعُ "مَنْسِم"؛ وهو طرف خف البعير. "تاج العروس" (ن س م).
[ ٨ / ٤٥١ ]