٢٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مَالِكٌ.
ح وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: " سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَلْتَقْرِصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».
[ ٢ / ٧٦ ]
حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «لِتَقْرِصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ
قَالَ الإِمَامُ ﵁: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ وَالتَّعْفِيرَ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ غَيْرِ الْكَلْبِ غَيْرُ شَرْطٍ، بَلْ إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ فَصَبَّ عَلَيْهَا مَاءً وَاحِدًا أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا، يُحْكَمُ بِالطَّهَارَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْسِلَ ثَلاثًا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «فَلا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا».
وَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ عَيْنِيَّةً، كَالدَّمِ، وَالرَّوْثِ، تَحُتُّهَا، وَتَقْرِصُهَا، ثُمَّ تَغْسِلُهَا بِالْمَاءِ.
وَالْقَرْصُ: هُوَ أَنْ تَقْبِضَ عَلَى مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ بِالإِصْبَعِ، وَتَغْمِزَهُ غَمْزًا جَيِّدًا، وَتَدْلُكَهُ حَتَّى يَنْحَلَّ مَا تَشَرَّبَهُ مِنَ الدَّمِ، ثُمَّ تَغْسِلَهُ.
وَالْمُرَادُ مِنَ النَّضْحِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ: الْغَسْلُ، فَإِنْ بَقِيَ لَهَا أَثَرٌ بَعْدَ الْغَسْلِ، فَهُوَ طَاهِرٌ.
[ ٢ / ٧٧ ]
سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنِ الْحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا الدَّمُ؟ قَالَتْ: «تَغْسِلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ، فَلْتُغَيِّرُهْ بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ».
وَإِذَا أَرَادَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ يَجِبُ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى الْمَحَلِّ النَّجِسِ، فَإِنْ أَوْرَدَ الْمَحَلَّ النَّجِسَ عَلَى الْمَاءِ، وَالْمَاءُ أَقَلُّ مِنَ الْقُلَّتَيْنِ يَنْجسُ الْمَاءُ، وَلا يَطْهُرُ الْمَحَلُّ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا».
وَمَعْقُولٌ أَنَّ مَا يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِنَاءِ أَقَلُّ مِمَّا فِي الإِنَاءِ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ حُكِمَ للأَقَلِّ بِالتَّطْهِيرِ إِذَا كَانَ وَارِدًا، وَلِلأَكْثَرِ بِخِلافِهِ إِذَا كَانَ مَوْرُودًا عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ.
[ ٢ / ٧٨ ]