بَابُ الرَّجُلِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَيُصَلِّي مِنْهَا رَكْعَةً ثُمَّ تَطْلُعُ الشَّمْسُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ. فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، ثُمَّ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْأَثَرِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَقَالُوا: لَيْسَ فِي هَذَا الْأَثَرِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ» قَدْ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ الصِّبْيَانَ الَّذِينَ يَبْلُغُونَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالْحُيَّضَ اللَّاتِي يَطْهُرْنَ، وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يُسْلِمُونَ، لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ فِي هَذَا الْأَثَرِ الْإِدْرَاكَ وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ، فَيَكُونُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ، مُدْرِكِينَ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهَا وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْتِهَا أَقَلَّ مِنَ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُصَلُّونَهَا فِيهِ. قَالُوا: وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الَّذِي ذَهَبْنَا فِيهِ إِلَى أَنَّ الْمَجَانِينَ إِذَا أَفَاقُوا، وَالصِّبْيَانَ إِذَا بَلَغُوا، وَالنَّصَارَى إِذَا أَسْلَمُوا، وَالْحُيَّضَ إِذَا طَهُرْنَ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْتِ الصُّبْحِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ، أَنَّهُمْ لَهَا مُدْرِكُونَ فَلَمْ نُخَالِفْ هَذَا الْحَدِيثَ، وَإِنْ خَالَفْنَا تَأْوِيلَ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى
[ ١ / ٣٩٩ ]
٢٣٢٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى»
[ ١ / ٣٩٩ ]
٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» فِيمَا رَوَيْنَا، ذَكَرَ الْبِنَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى مَا قَدْ دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ طُلُوعِهَا. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ هَذَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. ⦗٤٠٠⦘ فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ الْآثَارُ بِنَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا تِلْكَ الْآثَارَ فِي «بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ» . فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ فِيهِ الْإِبَاحَةُ، هُوَ مَنْسُوخٌ بِمَا فِيهِ النَّهْيُ. فَقَالُوا: إِنَّمَا النَّهْيُ عَنِ التَّطَوُّعِ خَاصَّةً، لَا عَنْ قَضَاءِ الْفَرَائِضِ أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ بِمَانِعٍ أَنْ تُقْضَى صَلَاةٌ فَائِتَةٌ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ. فَكَذَلِكَ مَا رَوَيْتُمْ عَنْهُ، مِنَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، لَا يَكُونُ مَانِعًا عِنْدَنَا لَأَنْ يَقْضِيَ حِينَئِذٍ صَلَاةً فَائِتَةً، إِنَّمَا هُوَ مَانِعٌ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ خَاصَّةً. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ، أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ الْفَائِتَاتِ، قَدْ دَخَلَتْ فِيمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا
[ ١ / ٣٩٩ ]
٢٣٣٠ - وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: " سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، أَوْ قَالَ:، فِي سَرِيَّةٍ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ السَّحَرِ عَرَّسْنَا، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا حَتَّى أَيْقَظَنَا حَرُّ الشَّمْسِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَثِبُ فَزِعًا دَهِشًا. فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَنَا فَارْتَحَلْنَا مِنْ مَسِيرِنَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَزَلْنَا فَقَضَى الْقَوْمُ حَوَائِجَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ. فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللهِ أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَيَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الرِّبَا، وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ»؟
[ ١ / ٤٠٠ ]
٢٣٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَنَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَ فَأَذَّنَ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى اشْتَعَلَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَ فَأَقَامَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ "
[ ١ / ٤٠٠ ]
٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: أَسْرَى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَرَّسْنَا مَعَهُ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَتْ صَلَاتُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَمْ تَذْهَبْ صَلَاتُكُمْ، ارْتَحِلُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ فَارْتَحَلَ قَرِيبًا، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى» ⦗٤٠١⦘
٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أنا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
[ ١ / ٤٠٠ ]
٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: ثنا أَبُو يُوسُفَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَسْرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ مِنْ غَزَوَاتِهِ، وَنَحْنُ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ. فَقَالَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ» فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ. فَنَزَلَ الْقَوْمُ فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ﵁ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِمُ النَّوْمُ، فَاسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيْنَ مَا قُلْتَ يَا بِلَالُ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا إِلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، فَأَذِّنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ» فَأَذَّنَهُمْ فَتَوَضَّئُوا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ ".
٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا حُصَيْنٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ عَنْ رَوْحٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَهُمُ النَّبِيَّ ﷺ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَسَمِعَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَنَا أُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ. فَقَالَ: الْقَوْمُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِهِمْ، انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي أَحَدُ السَّبْعَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أَحَدًا يَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرِي. قَالَ حَمَّادٌ، قَالَ:
٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
[ ١ / ٤٠١ ]
٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ، لَا يَنَامُ حَتَّى الصُّبْحِ» فَقَالَ بِلَالٌ ﵁: أَنَا، فَاسْتَقْبَلَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ، حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّئُوا، ثُمَّ قَعَدُوا هُنَيْهَةً، ثُمَّ صَلَّوُا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ "
[ ١ / ٤٠١ ]
٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَرَّسَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «هَذَا مَنْزِلٌ بِهِ شَيْطَانٌ» فَاقْتَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاقْتَادَ أَصْحَابُهُ، حَتَّى ارْتَفَعَ الضُّحَى، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَاخَ أَصْحَابُهُ، فَأَمَّهُمْ، فَصَلَّى الصُّبْحَ. فَلَمَّا رَأَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ لَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَهِيَ فَرِيضَةٌ فَلَمْ يُصَلِّهَا حِينَئِذٍ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَقَدْ قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، قَدْ دَخَلَ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالنَّوَافِلُ، وَأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي اسْتَيْقَظَ فِيهِ، لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلصَّلَاةِ الَّتِي نَامَ عَنْهَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ قُلْتَ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَتَرَكْتَ بَعْضَهُ؟ فَقُلْتُ: «مَنْ صَلَّى مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً ثُمَّ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ، أَنَّهُ يُصَلِّي بَقِيَّتَهَا» قِيلَ لَهُ: لَمْ نَقُلْ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ، بَلْ جَعَلْنَاهُ مَنْسُوخًا كُلَّهُ، بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبِمَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرٍ، وَعِمْرَانَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أَنَّ الْفَرِيضَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهَا لَا تُصَلَّى حِينَئِذٍ، كَمَا لَا تُصَلَّى النَّافِلَةُ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِعَصْرِ يَوْمِهِ، فَإِنَّا قَدْ ذَكَرْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا رَأَيْنَا وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ، وَقْتًا قَدْ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُنْهَى فِيهَا عَنِ الْأَشْيَاءِ، هَلْ يَكُونُ عَلَى التَّطَوُّعِ مِنْهَا دُونَ الْفَرَائِضِ؟ أَوْ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ؟ فَرَأَيْنَا يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، قَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا، وَقَامَتِ الْحُجَّةُ عَنْهُ بِذَلِكَ، فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنْ لَا يُصَامَ فِيهِمَا فَرِيضَةٌ، وَلَا تَطَوُّعٌ. فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ فِي وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ، الَّذِي قَدْ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ، أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، لَا تُصَلَّى فِيهِ فَرِيضَةٌ وَلَا تَطَوُّعٌ، وَكَذَلِكَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَأَمَّا نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ لَمْ يُنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا لِلْوَقْتِ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا لِلصَّلَاةِ، وَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ الْوَقْتَ يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْفَرِيضَةَ وَالصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ. ⦗٤٠٣⦘ فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِيَ النَّاهِيَةُ وَهِيَ فَرِيضَةٌ، كَانَتْ إِنَّمَا يُنْهَى عَنْ غَيْرِ شَكْلِهَا مِنَ النَّوَافِلِ، لَا عَنِ الْفَرَائِضِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ
[ ١ / ٤٠٢ ]
٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا، عَنِ الرَّجُلِ، يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ، فَيَسْتَيْقِظُ، وَقَدْ طَلَعَ مِنَ الشَّمْسِ شَيْءٌ؟ قَالَا: لَا يُصَلِّي، حَتَّى تَنْبَسِطَ الشَّمْسُ "
[ ١ / ٤٠٣ ]