بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ»، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيَهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي أَسْلَمَةَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ، وَيَأْتَمَّ بِهِ مَنْ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْأَثَرِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً. وَقَالُوا: لَيْسَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا أَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ بِقَوْمِهِ، كَانَ نَافِلَةً لَهُ أَوْ فَرِيضَةً. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ، كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَافِلَةً، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ فَرِيضَةً، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَرِيضَةً، ثُمَّ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ تَطَوُّعًا كَمَا ذَكَرْتُمْ. فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ، لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْمَعْنَى الْآخَرِ إِلَّا بِدَلَالَةٍ تَدُلُّهُ عَلَى ذَلِكَ.
[ ١ / ٤٠٨ ]
فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ بِقَوْمِهِ هُوَ تَطَوُّعٌ، وَأَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرِيضَةٌ
وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ،
[ ١ / ٤٠٩ ]
٢٣٦٠ - مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرٌ ﵁: «أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيَهَا بِهِمْ، هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ، وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ» فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ، أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَجَاءَ بِهِ تَامًّا، وَسَاقَهُ أَحْسَنَ مِنْ سِيَاقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ، هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ «هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ، وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ» . فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ. فَمِنْ أَيِّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ كَانَ الْقَوْلُ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حَقِيقَةِ فِعْلِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ، أَمْ لَا، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُوا ذَلِكَ عَنْ مُعَاذٍ، إِنَّمَا قَالُوا قَوْلًا، عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مُعَاذٍ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ لَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ. وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵄ لَمَّا أَخْبَرَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجَامِعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا يَغْتَسِلُونَ، حَتَّى يُنْزِلُوا. فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ ﵁: فَأَخْبَرْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، فَرَضِيَهُ لَكُمْ؟، قَالَ: لَا، فَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عُمَرُ ﵁ حُجَّةً. فَكَذَلِكَ هَذَا الْفِعْلُ، لَوْ ثَبَتَ أَنَّ مُعَاذًا فَعَلَهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ
[ ١ / ٤٠٩ ]
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ح
٢٣٦٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنُ قَعْنَبٍ، قَالَا: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيُّ: أَنَّ رَجُلًا، مِنْ بَنِي سَلِمَةَ يُقَالُ لَهُ سَلِيمٌ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّا نَظَلُّ فِي أَعْمَالِنَا، فَنَأْتِي حِينَ نُمْسِي، فَنُصَلِّي فَيَأْتِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَيُنَادَى بِالصَّلَاةِ، فَنَأْتِيهِ فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا مُعَاذُ لَا تَكُنْ فَتَّانًا، إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَنْ قَوْمِكَ» ⦗٤١٠⦘ فَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا لِمُعَاذٍ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ، إِمَّا الصَّلَاةَ مَعَهُ، أَوْ بِقَوْمِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجْمَعُهَا، لِأَنَّهُ قَالَ: «إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي» أَيْ وَلَا تُصَلِّ بِقَوْمِكَ «وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ بِقَوْمِكَ» أَيْ وَلَا تُصَلِّ مَعِي. فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ، وَكَانَ فِي هَذَا الْأَثَرِ مَا ذَكَرْنَا، ثَبَتَ بِهَذَا الْأَثَرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ لِمُعَاذٍ شَيْءٌ مُتَقَدِّمٌ، وَلَا عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِنْهُ شَيْءٌ مُتَأَخِّرٌ، فَيَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْنَا. وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرٌ، كَمَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَقْتٍ مَا كَانَتِ الْفَرِيضَةُ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يُفْعَلُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ. فَفِعْلُ مُعَاذٍ، الَّذِي ذَكَرْنَا، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ النَّهْيُ فَنَسَخَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ. فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ إِلَّا كَانَ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الْوَقْتِ الْآخَرِ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا حُكْمُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ مُضَمَّنَةً بِصَلَاةِ إِمَامِهِمْ بِصِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا يُوجِبُ ذَلِكَ النَّظَرُ الصَّحِيحُ. مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْإِمَامَ إِذَا سَهَا وَجَبَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ لِسَهْوِهِ، مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ سَهَوْا هُمْ، وَلَمْ يَسْهُ هُوَ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ مَا يَجِبُ عَلَىالْإِمَامِ إِذَا سَهَا. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ حُكْمُ السَّهْوِ لِسَهْوِالْإِمَامِ، وَيَنْتَفِي عَنْهُمْ حُكْمُ السَّهْوِ بِانْتِفَائِهِ عَنِ الْإِمَامِ، ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ، حُكْمُ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ، وَكَأَنَّ صَلَاتَهُمْ مُضَمَّنَةٌ بِصَلَاتِهِ. وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاتُهُمْ مُضَمَّنَةً بِصَلَاتِهِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ صَلَاتُهُمْ خِلَافَ صَلَاتِهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ، أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ خِلَافَ صَلَاةِ إِمَامِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ تَطَوُّعًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي فَرِيضَةً، فَكَمَا كَانَ الْمُصَلِّي تَطَوُّعًا، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ يُصَلِّي فَرِيضَةً، كَانَ كَذَلِكَ، يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي فَرِيضَةً أَنْ يُصَلِّيَهَا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا. قِيلَ لَهُ: إِنَّ سَبَبَ التَّطَوُّعِ، هُوَ بَعْضُ سَبَبِ الْفَرِيضَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يُرِيدُ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، مِنْ نَافِلَةٍ وَلَا فَرِيضَةٍ، يَكُونُ بِذَلِكَ دَاخِلًا فِي نَافِلَةٍ، وَإِذَا نَوَى الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ، وَنَوَى الْفَرِيضَةَ كَانَ بِذَلِكَ دَاخِلًا فِي الْفَرِيضَةِ، فَصَارَ يَكُونُ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي الْفَرِيضَةِ، بِالسَّبَبِ الَّذِي دَخَلَ بِهِ فِي النَّافِلَةِ، وَبِسَبَبٍ ⦗٤١١⦘ آخَرَ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ الَّذِي يُصَلِّي تَطَوُّعًا، وَهُوَ يَأْتَمُّ بِمُصَلٍّ فَرِيضَةً، هُوَ فِي صَلَاةٍ لَهُ فِي كُلِّهَا إِمَامٌ، وَالَّذِي يُصَلِّي فَرِيضَةً، وَيَأْتَمُّ بِمِنْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا هُوَ فِي صَلَاةِ لَهُ فِي بَعْضِ سَبَبِهَا الَّذِي بِهِ دَخَلَ فِيهَا إِمَامٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي بَقِيَّتِهِ إِمَامٌ، فَلَمْ يَجْنِ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ جُنُبًا، فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ صَلَاتَهُمْ لَمْ تَكُنْ مُضَمَّنَةً بِصَلَاتِهِ. فَقَالَ مُخَالِفُهُمْ: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ بِالْجَنَابَةِ كَانَتْ مِنْهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَأَخَذَ لِنَفْسِهِ بِالْحَوْطَةِ، فَأَعَادَ وَلَمْ يَأْمُرْ غَيْرَهُ بِالْإِعَادَةِ
وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
[ ١ / ٤٠٩ ]
٢٣٦٣ - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ قَالَ: أنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «أُرَانِي قَدِ احْتَلَمْتُ وَمَا شَعَرْتُ، وَصَلَّيْتُ وَمَا اغْتَسَلْتُ» ثُمَّ قَالَ: «أَغْتَسِلُ مَا رَأَيْتُ وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ» ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى مُتَمَكِّنًا وَقَدِ ارْتَفَعَ الضُّحَى
[ ١ / ٤١١ ]
٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَنَظَرْنَا، فَإِذَا هُوَ قَدِ احْتَلَمَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَقَالَ: «وَاللهِ مَا أُرَانِي إِلَّا وَقَدِ احْتَلَمْتُ وَمَا شَعَرْتُ، وَصَلَّيْتُ وَمَا اغْتَسَلْتُ» . قَالَ: فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ، وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَ، وَأَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَلَّى، بَعْدَمَا ارْتَفَعَ الضُّحَى، مُتَمَكِّنًا فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ عُمَرَ ﵁، لَمْ يَكُنْ تَيَقَّنَ بِأَنَّ الْجَنَابَةَ كَانَتْ مِنْهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَدْ كَانَ يَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ تَفْسُدُ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ
[ ١ / ٤١١ ]
٢٣٦٥ - أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ: «أَنَّ عُمَرَ ﵁ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَأَعَادَ بِهِمُ الصَّلَاةَ» فَلَمَّا أَعَادَ بِهِمْ عُمَرُ ﵁ الصَّلَاةَ لِتَرْكِهِ الْقِرَاءَةَ، وَفِي فَسَادِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ اخْتِلَافٌ، كَانَ إِذَا صَلَّى بِهِمْ جُنُبًا أَحْرَى أَنْ يُعِيدَ بِهِمُ الصَّلَاةَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ
[ ١ / ٤١١ ]
٢٣٦٦ - فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةً لَمْ أَقْرَأْ فِيهَا شَيْئًا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: «أَلَيْسَ قَدْ أَتْمَمْتُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «تَمَّتْ صَلَاتُكَ» قَالَ شُعْبَةُ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْغَمْرِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: مِمَّنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُمَرَ ﵁. ⦗٤١٢⦘ قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ ﵁ مِنْ حَيْثُ ذَكَرْتُمْ، وَلَكِنَّ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْهُ فِيمَا بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ، مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ عَنْ عُمَرَ، وَهَمَّامٌ حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْهُ، فَمَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ عَنْهُ، فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ عَنْهُ، مِمَّا خَالَفَهُ. وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّظَرُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ رَجُلًا لَوْ صَلَّى خَلْفَ جُنُبٍ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ، أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ وَجَعَلُوا صَلَاتَهُ مُضَمَّنَةً بِصَلَاةِ الْإِمَامِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ بِفَسَادِ صَلَاةِ إِمَامِهِ، كَانَ كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ، إِذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ بِهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ صَلَّى وَهُوَ جُنُبٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ، أَوْ لَا يَعْلَمُ، كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً. فَكَانَ مَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ فِي حَالِ عِلْمِهِ بِهِ، هُوَ الَّذِي يُفْسِدُ صَلَاتَهُ فِي حَالِ جَهْلِهِ بِهِ وَكَانَ عِلْمُهُ بِفَسَادِ صَلَاةِ إِمَامِهِ تَفْسُدُ بِهِ صَلَاتُهُ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ جَهْلُهُ بِفَسَادِ صَلَاةِ إِمَامِهِ، فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ
[ ١ / ٤١١ ]
٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ طَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ: فِي إِمَامٍ صَلَّى بِقَوْمٍ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، قَالَ: «يُعِيدُونَ الصَّلَاةَ جَمِيعًا» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي اخْتِلَافِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ
[ ١ / ٤١٢ ]
٢٣٦٨ - فَمِنْ ذَلِكَ، مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي بِقَوْمٍ هِيَ لَهُ الظُّهْرُ، وَلَهُمُ الْعَصْرُ. قَالَ: «يُعِيدُونَ، وَلَا يُعِيدُ»
[ ١ / ٤١٢ ]
٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: «جَاءَ عَيَّادٌ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ، فَوَجَدَهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ، فَصَلَّى مَعَهُمْ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا الظُّهْرُ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ. فَلَمَّا صَلَّوْا فَإِذَا هِيَ الْعَصْرُ فَأَتَى الْحَسَنَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا»
[ ١ / ٤١٢ ]
٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ يَقُولَانِ: «يُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا»
[ ١ / ٤١٢ ]
٢٣٧١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: «يُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا»
[ ١ / ٤١٢ ]
٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «يُصَلِّي الظُّهْرَ، ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ»
[ ١ / ٤١٣ ]